المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبهات حول كتابة القرآن الكريم ورسمه



طالبة المعرفة
02-01-2010, 12:27 PM
http://sub3.rofof.com/img3/01uwzar31.gif (http://www.iwan7.com/redirect-to/?redirect=http%3A%2F%2Fwww.rofof.com)
الرسم العثماني أو كتابة القرآن الكريم كلمة تعني طريقة كتابة كلمات القرآن في المصاحف التي كتبها الصحابة رضوان الله عليهم، وترجع أصول هذه الكتابة إلى ما كُتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ثم إلى الصحف التي جمعها أبوبكر الصديق رضي الله عنه ،وهذه الكتابة اشتهرت بأنها عثمانية أو اصطلح عليها بالرسم العثماني
نسبة إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه لأنه هو الذي أمر بكتابة
المصاحف في خلافته واشتهرت بهذه الكتابة من بعده وأرسلت المصاحف إلى الأمصار في وقته، فلذلك اتخذها المسلمون أساسا لكتابة المصاحف وقراءة القرآن، فالمصاحف العثمانية التي كتبت على عهد عثمان هي عين ما كتب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا في الرقاع واللخاف والعسب، ثم نفسها ماجمع في الصحف في خلافة الصديق وقد حافظ المسلمون على رسم الكلمات في المصاحف على نحو مارسمت عليه في المصاحف العثمانية، وأنتج ذلك ظاهرة اعتنى بها علماء القرءان وكتّاب المصاحف وألفت فيها عشرات المصنفات منذ بدء التدوين في العلوم الإسلامية إلى عصرنا الحاضر.
أما بالنسبة للشبه المثارة حول هذا الموضوع فهي كثيرة سنتناول أشهرها:



http://sub3.rofof.com/img3/01oldrt31.gif
ادعت أن قراءات القرآن الكريم راجعة في أصلها إلى طبيعة اختلاف خط وكتابة المصاحف ،وهذه الشبهة شبهة رددها جماعة ممن انتسب إلى العربية وتلقفها جماعة من المستشرقين ثم من بعض الكتاب المعاصرين
فمن المعلوم أن الكتابة العربية في صدر الإسلام كانت خالية من النقط ومن الشكل، وهذا النقط والشكل إنما جاء متأخرا حتى جاء أبوالأسود الدؤلي المتوفى سنة 69 وبعض من أخذ عنه ثم الخليل بن أحمد الفراهيدي وقاموا بوضع النقاط على الحروف لتميز الحروف المتشابهة في الشكل والصورة ،ثم وضع حركات الإعراب والتشكيل على نحو مقارب مما نستخدمه في كتاباتنا المعاصرة
ومن المعلوم أن الله تعالى لم ينزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوبا في صحف أو في قراطيس وإنما أنزله وحيا على قلبه، فكان صلى الله عليه وسلم يحفظه في ساعة التقلي ثم يأمر كتاب الوحي بكتابة ما أنزل عليه، وتوفي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء وإنما كان مفرقا في العسب واللخاف وما شابهها من وسائل الكتابة المتاحة في ذلك العصر المبارك، ثم قام الصحابة بجمعه في صحف منظمة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم انتسخ من هذا الجمع مصاحف في خلافة عثمان وأرسلت إلى الأمصار الإسلامية التي دخلها الإسلام التي فتحتت لكي يعتمد عليها المسلمون وتكون إماما لهم في صلواتهم وفي قراءاتهم وليحذو حذوها في كتابة غيرها من المصاحف
هذه الشبهة نطق بها من قلّت معرفته بتاريخ القرآن وقراءاته وكتابته، فممن ادعى هذه الشبهة حمزة الأصفهاني صاحب كتاب التنبيه على التصحيف وقد كان شعوبيا ينسب إلى الشعوبية، وكان يكره العرب وفيه تعصب للفارسية ،ومن يقرأ الفصول أو بعض الفصول التي سطرها في كتابه التنبيه يخرج بنتيجة أن هذا الرجل كان يرمي إلى القول أن من القراءات ما نتج عن خط المصحف، ثم تلقف هذه الشبهة كبير المستشرقين المستشرق اليهودي المجري الأصل المتوفى سنة 1921م المعروف بـ(غولد تسير) وقال بها في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي ثم أخذها عنه (بروكل مان) في تاريخ الأدب العربي ثم( اوتوبوتزل) في مقدمة لتحقيق كتاب التيسير للداني ثم (آرثرجفري) تلميذ ( اوتوبوتزل) في مقدمة تحقيقه لكتاب المصاحف لابن أبي داوود السجستاني ،وقال بها من المعاصرين بعض الباحثين العرب أمثال الدكتور جواد علي و الدكتور عبدالله خورشيد والدكتور صلاح منجد وغيرهم.
http://sub3.rofof.com/img3/01knldj31.gif
كانت القراءات القرآنية موجودة ومعروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تكتب المصاحف، وكان المسلمون في ذلك الوقت يعتمدون على المشافهة والحفظ في قراءة القرآن أكثر من اعتمادهم على كتابة القرآن في الصحف ،وهنا ليس المقصود نفي كتابة القرآن في عصر النبوة ،وإنما المقصود أن ما كتب من القرآن في تلك الصحف في ذلك العهد النبوي لم يكن بمعزل عن المشافهة في القراءات والتعليم لأن الاعتماد في الأصل في تلقي القرآن على المشافهة، والاعتماد في ذلك على حفظ القلوب والصدورلاعلى حفظ المصاحف والكتب كما قرر هذه القاعدة جماعة من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن الجزري وغيرهم .
ومن أوضح الأدلة على وجود القراءات في زمنه صلى الله عليه وسلم وقبل وجود المصاحف ما نقل أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل خمس رجل فاختلفوا في اللغة فرضي قراءاتهم كلهم هذا ذكره الطبري ،وقوله اختلفوا في اللغة أي في النطق، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يصوب القراءة التي تعرض عليه حين الاختلاف ويقول : إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ماتيسر منه ،وكان يقول: فاقرؤا كما علمتم .
أيضا لو كان الرسم هو الأصل في منشأ القراءات لما وجدنا قراءات مخالفة للرسم أو خارجة عليه ،بل هناك قراءات مخالفة لرسم المصحف ليست موافقة له موافقة دقيقة بل موافقتها له موافقة تقديرية، فمثلا من يقرأ( اهدنا السراط المستقيم) بالسين الخالصة وهي مكتوبة بالمصحف بالصاد ومن يقرأ( والله يقبض ويبسط) بالسين ( وزادكم في الخلق بسطة) وقوله( أم هم المسيطرون) أو( لست عليهم بمسيطر) هذه الألفاظ كلها مكتوبة في المصحف بالصاد ،ويقرأها بعض القراء بالسين، فلو كانت القراءات نشأتها ومأخذها الرسم فلا وجه لقراءة من قرأ هذه الألفاظ بالسين ولا وجه لمن قرأها بالاشمام وهو صوت مخلوط بين الصاد والسين، فمن يقرأ بالاشمام أيضا لايمكن أن يؤخذ هذا من المصحف وهناك أمثلة عديدة...
وأيضا لو كان الرسم هو السبب لنشأة القراءات لوجد قبول كل قراءة احتملها خط المصحف، فما دامت القراءات هي اجتهاد القراء في قراءة المرسوم فإنه لا فضل للواحدة منها على غيرها، ونجد هنا بيانا واضحا في خطأ من ذهب ذلك في تفسير القراءات ،وذلك من خلال قصة رجل اشتهر برواية الشعر وهو حماد الراوية ،وحماد توفي سنة 155 وكان مشغولا برواية الشعرعن تعلم القرآن فلما أراد أن يحفظ القرآن قراءةً من المصحف صحّف وأخطأ في هذا، لأنه أخذ القراءة من المصحف مباشرة ولم يتلقه تلقيا عن معلم
قال أبو أحمد العسكري: روى الكوفيون أن حمادا الراوية كان حفظ القرآن من المصحف فكان يصحف نيفا وثلاثين حرفا ،أي أكثر من ثلاثين حرفا وقع عنده التصحيف فيها ،وقد تناقلت بعض الكتب امثلة مما وقع فيه التصحيف لحماد، فمما ذكر أنه كان يقرأ قوله تعالى( فأوحى ربك إلى النحل) بتصحيفها إلى النخل بالخاء ،ويقرأ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) يصحفها إلى غرة بالراء، ويقرأ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) يصحفها إلى يعنيه بالعين ،فهذا يدل على أن القراءات الصحيحة التي اشتهر بها القراء السبعة وغيرهم ليست ناشئة عن الخط وإلا لكان حماد أحد القراء المشهورين بدل أن يكون مثال لسوء التصرف وتنكب الطريق الصحيح في تعلم القرآن عن طريق مشافهته من العلماء المعتبرين.
ولذلك قال جماعة من أهل العلم كأبي زرعة وغيره قال : لا تأخذوا القرآن من مُصحفي ولا العلم عن صَحفي فالمصحفي هو من لم يقرأ القرآن على القراء ويتعلم من ألفاظهم، والصحفي هو الذي يأخذ العلم من الصحف لأنه سيقع في أخطاء لا يستطيع معرفتها إن لم يفهم مبادئ كل ذي علم ويفهم مصطلحاته .
وأيضا مما يقال ردا على هذه الشبهة: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا حريصين عى تعليم الناس القراءة مشافهة وعدم الاكتفاء بالمصاحف ،ومن أوضح الأدلة على ذلك أن عثمان رضي الله عنه حينما نسخت المصاحف في خلافته أرسل مع كل مصحف قارئا يعلم الناس القراءة بما في المصحف، بعث إلى تلك الأمصار التي دخلها الإسلام، فبعث عبدالله بن السائب مع المصحف المكي ،والمغيرة بن أبي شهاب مع المصحف الشامي، وأبا عبدالرحمن السلمي مع المصحف الكوفي، وعامر بن عبد قيس مع البصري، وأمر زيد بن ثابت أن يقرئ الناس في المدينة بما في المصحف المدني وما ذلك منه إلا لضبط القراءة وترك الاعتماد على المصاحف فقط .
إذاً خلاصة القول إن اختلاف في القراءة في الحركات والنطق حقيقة ثابتة لا ينكرها أحد وهي متقدمة على رسم المصحف واختلاف القراءات يعود لاختلاف الموحى إليه والمنزل عليه صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت قط القول إن هذه القراءات نشأت عن طبيعة الخط الذي اشتهر بالرسم العثماني وتناقله الناس، وإنما أصل هذه القراءات أو كل القراءات الثابتة هو الرواية والنقل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

طالبة المعرفة
02-01-2010, 12:28 PM
http://sub3.rofof.com/img3/01ymjhl31.gif


قالوا روي عن عثمان أنه حين عُرض عليه المصحف قال: أحسنتم وأجملتم إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها
وروي عن عكرمة أنه قال: لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا من اللحن قال : لا تغيروها فإن العرب ستغيرها ،أو قال: ستعربها العرب بألسنتها لوكان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف .
قالوا: فكيف تكون المصحف العثمانية مع هذا موضع إجماع من الصحابة وثقة من المسلمين ،بل كيف يكون رسم المصحف توقيفيا وهذا عثمان يقول إن فيه لحنا .


http://sub3.rofof.com/img3/01knldj31.gif
أن هاتين الروايتين ضعيفتا الإسناد وفيهما اضطرابا وانقطاعا يذهب بالثقة بهما، فعكرمة لم يسمع من عثمان أصلا
وقد رُوي الأثر الثاني عن يحيى بن يعمر عن عثمان وهو لم يسمع من عثمان أيضا ،وقد ردّ الرواية الأولى جماعة من أهل العلم ،فالداني أشار إلى الانقطاع في السند لأن عكرمة لم يلق عثمان ،وكذلك ابن الأنباري
وهذا الأثر مع ضعفه فإن متنه لا يصح أيضا كما ذكر ذلك أهل العلم، فقد قال المهدوي في شرح الهداية عن هذا الأثر: لا يصح ولم يوجد في القرآن العظيم حرف واحد إلا وله وجه صحيح في العربية وقد قال تعالى( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) والقرآن محفوظ من اللحن و الزيادة والنقصان
وقال الداني في المقنع: ظاهر ألفاظه (أي هذا الأثر) ينفي وروده عن عثمان لما فيه من الطعن عليه مع محله من الدين ومكانه من الإسلام وشدة اجتهاده في بذل النصيحة، ثم قال: فغير ممكن أن يتولى لهم جمع المصحف من سائر الصحابة الأخيار الأتقياء الأبرار نظرا لهم ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده
فإذاً هذه الرواية ضعيفة ومنقطعة ومضطربة وردها جماعة من أهل العلم كابن الأنباري والباقلاني والداني والشاطبي في رائيته والجعبري وابن تيمية رحمهم الله جميعا ،وقد خفي على المتامل ما في هاتين الروايتبن من اضطراب وتناقض، فإن قوله في الرواية" أحسنتم وأجملتم" مدح وثناء ،وقوله" إن فيه لحنا" يشعر بالتقصير والتفريط فكيف يصح أن يمدحهم على التقصير والتفريط ،وأيضا فالغرض من كتابة المصاحف في عهد عثمان الغرض الأساس أن تكون مرجعا عاما يرجع إليه المسلمون عند الاختلاف في حروف القرآن وقراءاته فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكل إليهم تصحيحها ويترك مافيها من لحن وخطأ إن هذا إن صح سيصل بنا إلى تكرار الخطأ والوصول إلى أمر لا ينتهى منه ما يسمى بالدور، إذ تكون صحة قراءاتهم متوقفة على القراءة وفق المصاحف التي كتبها عثمان ،وصحة المصاحف وسلامتها من اللحن متوقف على صحة قراءاتهم، وهذا أمر فيه تناقض وتعارض واضطراب وعدم تعقل وهذا ما ننزه عنه أي عاقل فضلا عن الخليفة الراشد الشفيق النصوح رضي الله عنه
ثم إن هاذين الأثرين يخالفان ما كان عليه عثمان من حفظ القرآن وملازمة قراءته، فقد صح عنه أنه كان يختم القرآن في ليلة وكان شديد المدارسة له حتى صار في ذلك ممن يؤخذ عنهم القرآن ودارت أسانيد القراءات عليه ،وقد حرص رضي الله عنه غاية الحرص على إحاطة كتابة المصاحف بسياج قوي من المحافظة على القرآن أن يتطرق إليه لحن أو تحريف أو تبديل وقد جعل من نفسه حارسا أمينا على كتّاب المصاحف الذين كتبوا المصاحف في عهده، فقد كان يقول لهم : إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش، وقد اختلفوا في لفظة التابوت هل يكتبونها بالتاء أم بالهاء ورفعوا إليه الأمر في ذلك فأمرهم أن يكتبوه بالتاء، فإذا كان هذا شأنه وشأنهم في حرف لا يتغير به المعنى ولا يتعبر تحريفا ولا تبديلا فكيف يعقل منه أن يرى في المصاحف خطأ وزيغا ولحنا ثم يقرهم عليه، فهل يصح في العقول ممن هذا شأنه ممن يرى لحنا في المصاحف ويدعه للعرب تصلحه ،ومن أحق بالاصلاح بالخطأ منه وهو من هو في حفظ القرآن والحفاظ عليه رضي الله عنه، ثم هو رضي الله عنه بقي معاهدا لكتاب الله وحريصا عليه حتى في ليلة مقتله بقي رضي الله عنه ناشرا مصحفه يقرأ فيه حتى دخل عليه من ظلمه فقتله واندلق دمه رضي الله عنه على المصحف بين يديه فوقع على قوله تعالى في سورة البقرة( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) فهذا يدل على حبه وحرصه على كتاب الله
ولو جوزنا فرضا أن عثمان تساهل في اصلاح هذا أفيدعه جمهور المسلمين من المهاجرين والأنصار دون أن يصححوه وهم الذين لا يخشون في الحق لومة لائم ولا يقرون على الباطل ،ولو صحت هذه المقالة عن عثمان لأنكروا عليه غاية الإنكار ولو أنكروا أيضا لاستفاض ونقل إلينا لأن هذا أمر مشتهر فلا يمكن أن يخفى ،ولقد كانوا يعترضون عليه في أشياء دون ذلك فمابالك بأمر يتعلق بالقرآن الكريم، فهذا أمر لايمكن أن يصدق
ثم على فرض صحة هذين الأثرين فيمكن أن نؤلهما بما يتفق والصحيح المعروف عن عثمان في جمع القرآن و نسخ المصاحف وذلك بأن يحمل نص لحنا على معنى اللغة لأن اللحن له عدة معان في العربية ومنها اللغة ويكون المعنى: أن في رسم القرآن وكتابته في المصاحف وجها في القراءة لا تلين به ألسنة العرب جميعا الآن ولكنها لا تلبث أن تلين به ألسنتهم جميعا للدربة والمران وكثرة تلاوة القرآن على هذا الوجه، فإذاً ما نقل عن عثمان أمر باطل لايصح وهو أمر مردود رده جماعة من أهل العلم، وكما يعلم أن الصحابة والأمة لايمكن أن تجتمع على ضلالة، فهذا الأمر لايمكن أن يكون وهو في غاية الشناعة، وقد نقل ابن هشام عن شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح شذور الذهب أن العرب كانت تستقبح اللحن غاية الاستقباح في الكلام فكيف لا يستقبحون بقاءه في المصحف، وهناك ردود جيدة تولى بيانها على هذا الأثر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى في المجلد الخامس عشر من صفحة 253 : 256 .
المـــراجع:
الإتقان للسيوطي
المدخل لدراسة القرآن لأبي شهبة
أبحاث في علوم القرآن د. غانم الحمد
محاضرات د.حــــازم سعيد حيـــدر

طالبة المعرفة
02-01-2010, 12:29 PM
http://sub3.rofof.com/img3/01ibuzd31.gif

قالوا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى(لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) قالوا إن الكاتب أخطأ إنما هو ( حتى تستأذنوا ) فهذا يدل على أن القرآن دخله بعض التحريف والتبديل بسبب الكتابة.

http://sub3.rofof.com/img3/01knldj31.gif

أولا: أن هذا القول غير صحيح في نسبته إلى حبر القرآن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما بل هو مدسوس عليه ،دسه عليه الملاحدة والزنادقة، كما ذكر ذلك أبوحيان إذ قال: إن من روى عن ابن عباس أنه قال ذلك فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين فابن عباس بريء من ذلك القول
وقال الزمخشري في تفسيره: وعن ابن عباس وسعيد بن جبير إنما هو (حتى تستأذنوا) فأخطأ الكاتب ،قال: ولا يعول على هذه الرواية
وقال القرطبي في تفسيره بعد ذكر هذا عن ابن عباس وسعيد بن جبير قال القرطبي: وهذا غير صحيح عن ابن عباس وغيره فإن مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها( حتى تستأنسوا) وصح الإجماع فيها من لدن مدة عثمان فهي التي لا يجوز خلافها
قال القرطبي: وإطلاق الخطأ والوهم على الكاتب في لفظٍ أجمع الصحابة عليه قول لايصح عن ابن عباس وقد قال الله تعالى( لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) وقال تعالى( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)
وقد روى هذا الخبر عن ابن عباس ابن جرير رحمه الله ،وهذ الإستناد لا يخلو من وجود مدلس أو ضعيف كما ذكر ابن كثير في تفسيره ،ورواه أيضا الحاكم وصححه وتصحيح الحاكم كما هو معلوم عند علماء الحديث غير معتد به ،وقد تعقبه الحافظ الذهبي رحمه الله في استدراكه عليه في نحو مائة حديث موضوع ذكرها فضلا عن جملة من الأحاديث الضعيفة والواهية التي سعى فيها الحاكم رحمه الله تعالى
ثانيا: يؤيد رد هذه الرواية عن ابن عباس أنه ورد عنه في تفسير( تستأنسوا) بقوله تستأذنوا من يملك الإذن من أصحابها، فثبوت هذا التفسير عنه يرد ما ألصق به، وقد روى هذا التفسير عنه ابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن جرير وابن مردويه ولعل الرواي عن ابن عباس وهم كما يقول الألوسي :إذ فهم من تفسير الاستئناس الاستئذان أنه الصواب فروى الخبر على ماظن وهو واهم
ويردها أيضا إجماع القراء السبعة على لفظ (تستأنسوا) ومن المستبعد أن يقرأ ابن عباس بقراءة يكون الإجماع على خلافها ولا سيما وهو "ابن عباس" من أخذ القراءة عن زيد بن ثابت وهو عمدة الذين جمعوا القرآن في المصاحف بأمر عثمان
وما نقل عن ابن عباس وأبيّ أنهما كانا يقرءان (تستأذنوا) فمحمول على أنها قراءة تفسير وتوضيح وليس قراءة تلاوة وتعبد
ثم إن القراءة المتواترة( حتى تستأنسوا) متمكنة في باب الإعجاز من القراءة المزعومة(حتى تستأذنوا) فالاستئذان ينصرف إلى الاستئذان بالقول، أما الاستئناس فيشمل القول وغيره من الأفعال التي تؤذن بالقدوم كالتسبيح والتحميد والتنحنح وما يفعله القادم للاستئذان وما شابه ذلك ،هذا إلى ما تشير إليه القراءة المتواترة من أن يكون الاستئذان بقصد الأنس وإزالة الوحشة وعدم إيلام المستأذن عليه وهذه المعاني لا تفيدها لفظة(تستأذنوا) أو القراءة المنسوبة لابن عباس بأنه قرأ بـ( حتى تستأذنوا) فقد يكون الاستئذان مصحوبا بالخشونة أو الايحاش أو إيلام المستأذن عليه إلى غير ذلك من المعاني والحكم والدقائق واللطائف التفسيرية التي تظهر لمن يجيل النظر ويمعنه ويتدبر كتاب الله
ثالثا: إن صحت الرواية عن ابن عباس فيمكن أن تحمل على الخطأ في الاختيار من الكاتب ويكون ذلك على حسب ظن ابن عباس لا بحسب الواقع ونسف الأمر، قال ابن الأشتت في كتاب المصاحف له: مراد ابن عباس الخطأ في الاختيار وترك ماهو أولى القراءتين بحسن ظنه انتهى،وتكون قراءة ابن عباس مما ترك بسبب جمع الناس على حرف واحد وهو حرف قريش كما يقول الطبري وغيره فهم التزموا جمع ما ثبت بالتواتر دون ما روي آحادا ودون ما ثبت نسخه وتركت قراءته
رابعا: إن هذه الرواية المنسوبة لابن عباس على فرض صحتها هي رواية آحادية والآحاد لا يعارض القطعية الثابتة والمتواتر يرده وهذه الرواية لا يثبت بها قرآن ولاسيما وقد خالفت رسم المصحف فما بالك وهي ضعيفة ومعارضة لروايات أخرى عن ابن عباس.

ارتقاء
08-20-2010, 11:03 PM
أسعدك الرحمن وبارك فيك وكتب اجرك
موضوعك جدا قيم
نفعنا الرحمن واياك بما قدمت
تقبلي مروري

أبو الزهراء
09-11-2010, 06:46 AM
جزاكم الله خيرا ، موضوع مهم جدا
قرأت المشاركة الأولى ، ونكمل بعد إن شاء الله
تنبيه آية [ وأوحى ربك إلى النحل ] كتبت في المشاركة الأولى بالفاء ( فأوحى) فلينتبه لذلك حفظكم الله

فراج يعقوب
09-11-2010, 07:27 PM
بحث قيم
جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم