الجكني
11-25-2008, 06:53 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ،سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فهذا شرح على باب "وقف حمزة وهشام من "منظومة " الشاطبية في القراءات السبع ،سرني أن أتحف بها أهل هذا المنتدى المبارك راجياً من الله تعالى قبوله ونفعي به في الدنيا والآخرة ، ثم أن ينال رضا كل من يطلع عليه فيحمد الله تعالى إن وجده صواباً وصحيحاً ،ويصلحه إن كان خطأ وناقصاً 0وسأجعله على "دروس " متتالية ، تاركاً فرصة من الوقت للمذاكرة والتعقيب 0
ملاحظة :
سأتبع في هذا البحث المنهج العلمي بحيث لا أذكر قولاً إلا ومعه مصدره ومن قال به من العلماء ،ثم بيان الموافقة أو المخالفة له مدعماً كل ذلك بالدليل ،ولذا أرجو ممن يعقب عليه أن يتبع نفس المنهج بأن لا يذكر قولاً أو رأياً إلا ويسنده لقائله إن كان ،أو أن يقول إن هذا القول له نفسه حتى تعرف الأقوال مسندة لأصحابها وذلك إضافة للأمانة العلمية فإنها أيضاً سبب للبركة والقبول إن شاء الله .
وأيضاً : لن أتعرض في هذا الشرح للمباحث التي تعرض لها شراح هذا الباب كإعراب البيت ونقل أقوال المعربين واختلافهم ، إنما سأركز على المعنى المتعلق بالبيت فقط جالباً للقراء الكرام خلاصة ما قاله الأئمة الأعلام 0
وقبل البدء بشرح الباب أذكر "مقدمة " له ،فأقول وبالله تعالى التوفيق :
قال الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى :
"هذا الباب من أصعب الأبواب نظماً ونثراً في تمهيد قواعده وفهم مقاصده ،وقد أتقنه الناظم – الشاطبي " رحمه الله تعالى ،ولكثرة تشعبه أفرد له ابن مهران المقرئ تصنيفاً حسناً جامعاً ،وذكر أنه قرأ على غير واحد من الأئمة فوجد أكثرهم لا يقومون به حسب الواجب فيه 0 اهـ(إبراز المعاني :2/5)
وقال إمامنا ابن الجزري رحمه الله :
" وهو باب مشكل يحتاج إلى معرفة تحقيق مذاهب أهل العربية وأحكام رسم المصاحف العثمانية ،وتمييز الرواية وإتقان الدراية 0" اهـ (النشر :1/428)
قلت :وهناك علماء كثيرون شرحوا هذا الباب وأفردوه بالتأليف قديماً وحديثاً منهم ابن غلبون والداني والجعبري وابن جبارة والرميلي الصعيدي وغيرهم مما يدل على أهميته وصعوبته في نفس الوقت ،ومع هذه الكثرة فقد وقع من كثير منهم أوهام بين بعضها الإمام ابن الجزري رحمه الله في النشر0
وأرى أن من أسباب صعوبته كونه متداخلاً بين القراء والنحويين واللغويين ؛ فهناك مذهب سيبويه ،ومذهب الأخفش ومذاهب العرب في بعض القضايا 000الخ
قال الشيخ الرميلي : اعلم أن لحمزة في تخفيف الهمز مذهبين :
أحدهما : التخفيف التصريفي وهو الأشهر 0
الثاني : التخفيف الرسمي .
بدأ الناظم بالأول ثم أردفه الثاني ،وبدأ بحمزة لأنه الأصل ثم أردفه هشاماً
الدرس الأول :
قال الإمام الشاطبي رضي الله عنه :
"باب وقف حمزة وهشام على الهمز "
قال الشيخ الرميلي رحمه الله :
"باب الشيء :ما يتوصل إليه منه ،والوقف أربعة أقسام :اختياري واضطراري واختباري وتعريفي " ثم قال بعد أن شرح أنواع الوقف :
ولا فرق بين أن يكون الوقف على الهمز في هذا الباب اختيارياً أو غيره ؛فإن أحكام تخفيف الهمز جارية في ذلك كله ،وقد جمع هذا الباب أنواع تخفيف الهمز وهي :التسهيل والإبدال والنقل0
قال : وحذف الهمز من غير نقل ليس بقياس وإنما يكون اتباعاً للرسم ،ولكون هذا الباب جامعاً لأنواع التخفيف ومتوقفاً على رسم المصحف الشريف عسر ضبطه "اهـ (نيل المرام في وقف حمزة وهشام :3-5) بتصرف 0
قال الشاطبي رحمه الله :
1- وحمزة عند الوقف سهّل همزه ***** إذا كان وسطاً أو تطرف منزلا
"حمزة " : هو ابن حبيب الزيات ،أحد القراء السبعة الكوفي التيمي ؛قيل :ولاء ،وقيل من صميمهم (80-156) أدرك الصحابة بالسن ،اخذ عن كثيرين منهم سليمان الأعمش ،كان رحمه الله ثقة ثبتاً رضى قيماً بكتاب الله تعالى بصيراً بالفرائض عارفاً بالعربية حافظاً للحديث عابداً خاشعاً زاهداً ورعاً قانتاً لله ،قال عنه إمام الأئمة أبو حنيفة رحمه الله : شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما :القرآن والفرائض "وقال عنه سفيان الثوري رحمه الله : غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض, وما قرأ حمزة حرفاً من كتاب الله تعالى إلا بأثر0ا÷(غاية النهاية :1/261-263)وفضائله كثيرة رحمه الله 0
قوله:" عند الوقف ":
أي : هذه الأحكام التي ستذكر هي في حالة الوقف ،فتخرج حالتا الابتداء والوصل 0
قال أبو شامة رحمه الله :
" وإنما اختص تسهيل حمزة الهمز بالوقف لأنه محل استراحة القاريء والمتكلم مطلقاً ،ونقل عن بعضهم :لغة أكثر العرب الذين هم أهل الفصاحة والجزالة ترك الهمزة الساكنة في الدرج والمتحركة عند السكت "اهـ (2/6)
قوله :"سهّل :
التسهيل :هذا مصطلح عند القراء يطلق على معنيين ؛أحدهما خاص وهو عبارة عن جعل الهمز بينه وبين الحرف المجانس لحركة الهمزة ،قال الشاطبي رحمه الله :
والابدال محض والمسهل بينما ****هو الهمز والحرف الذي منه أشكلا
(إبراز المعاني:1/385)
والآخر معنى عام وهو :مطلق التغيير ،فيشمل جميع أنواع تخفيف الهمز من إبدال وتسهيل وحذف ونقل ،قال أبو شامة رحمه الله :
"لفظ التسهيل يشمل الجميع ،وقد يخص القراء لفظ التسهيل ببين بين ،قال : وهذه الأنواع هي التي نقلها أهل العربية في ذلك ،وعند القراء نوع آخر وهو : تخفيف الهمز باعتبار خط المصحف الكريم 0اهـ(2/5-6)
والمراد بالتسهيل هنا لحمزة وهشام هو المعنى العام وذلك لتنوع التسهيل في هذا الباب كما سنعرف إن شاء الله تعالى0
قوله :همزه ":
الضمير يعود على حمزة لأنه هو الذي يسهله 0
وقيل :يعود على "الوقف " لأنه هو محله ،قالوا : والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة 0
قوله :"إذا كان وسطاً " :
أي :إذا وقع وسط الكلمة بين حروفها 0
قوله :"أو تطرف " :
أي :أو أن يقع الهمز متطرفاً يعني آخر حرف في الكلمة ليس بعده حرف آخر
المعنى العام للبيت :
حمزة يسهل- مطلق التسهيل ؛يعني لا ينطق بالهمز حالة الوقف على الكلمة التي فيها همز إذا كان الهمز في إحدى حالتين :
أ- أن يكون وسط الكلمة 0
ب- أن يكون طرف الكلمة أي يكون آخرها
والله تعالى أعلم وأحكم 0
((ولتمام الفائدة وعموم المنفعة اليكم الرابطين التاليين))
هنا
http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=2144 (http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=2144)
وهنا
http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=1591 (http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=1591)
فهذا شرح على باب "وقف حمزة وهشام من "منظومة " الشاطبية في القراءات السبع ،سرني أن أتحف بها أهل هذا المنتدى المبارك راجياً من الله تعالى قبوله ونفعي به في الدنيا والآخرة ، ثم أن ينال رضا كل من يطلع عليه فيحمد الله تعالى إن وجده صواباً وصحيحاً ،ويصلحه إن كان خطأ وناقصاً 0وسأجعله على "دروس " متتالية ، تاركاً فرصة من الوقت للمذاكرة والتعقيب 0
ملاحظة :
سأتبع في هذا البحث المنهج العلمي بحيث لا أذكر قولاً إلا ومعه مصدره ومن قال به من العلماء ،ثم بيان الموافقة أو المخالفة له مدعماً كل ذلك بالدليل ،ولذا أرجو ممن يعقب عليه أن يتبع نفس المنهج بأن لا يذكر قولاً أو رأياً إلا ويسنده لقائله إن كان ،أو أن يقول إن هذا القول له نفسه حتى تعرف الأقوال مسندة لأصحابها وذلك إضافة للأمانة العلمية فإنها أيضاً سبب للبركة والقبول إن شاء الله .
وأيضاً : لن أتعرض في هذا الشرح للمباحث التي تعرض لها شراح هذا الباب كإعراب البيت ونقل أقوال المعربين واختلافهم ، إنما سأركز على المعنى المتعلق بالبيت فقط جالباً للقراء الكرام خلاصة ما قاله الأئمة الأعلام 0
وقبل البدء بشرح الباب أذكر "مقدمة " له ،فأقول وبالله تعالى التوفيق :
قال الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى :
"هذا الباب من أصعب الأبواب نظماً ونثراً في تمهيد قواعده وفهم مقاصده ،وقد أتقنه الناظم – الشاطبي " رحمه الله تعالى ،ولكثرة تشعبه أفرد له ابن مهران المقرئ تصنيفاً حسناً جامعاً ،وذكر أنه قرأ على غير واحد من الأئمة فوجد أكثرهم لا يقومون به حسب الواجب فيه 0 اهـ(إبراز المعاني :2/5)
وقال إمامنا ابن الجزري رحمه الله :
" وهو باب مشكل يحتاج إلى معرفة تحقيق مذاهب أهل العربية وأحكام رسم المصاحف العثمانية ،وتمييز الرواية وإتقان الدراية 0" اهـ (النشر :1/428)
قلت :وهناك علماء كثيرون شرحوا هذا الباب وأفردوه بالتأليف قديماً وحديثاً منهم ابن غلبون والداني والجعبري وابن جبارة والرميلي الصعيدي وغيرهم مما يدل على أهميته وصعوبته في نفس الوقت ،ومع هذه الكثرة فقد وقع من كثير منهم أوهام بين بعضها الإمام ابن الجزري رحمه الله في النشر0
وأرى أن من أسباب صعوبته كونه متداخلاً بين القراء والنحويين واللغويين ؛ فهناك مذهب سيبويه ،ومذهب الأخفش ومذاهب العرب في بعض القضايا 000الخ
قال الشيخ الرميلي : اعلم أن لحمزة في تخفيف الهمز مذهبين :
أحدهما : التخفيف التصريفي وهو الأشهر 0
الثاني : التخفيف الرسمي .
بدأ الناظم بالأول ثم أردفه الثاني ،وبدأ بحمزة لأنه الأصل ثم أردفه هشاماً
الدرس الأول :
قال الإمام الشاطبي رضي الله عنه :
"باب وقف حمزة وهشام على الهمز "
قال الشيخ الرميلي رحمه الله :
"باب الشيء :ما يتوصل إليه منه ،والوقف أربعة أقسام :اختياري واضطراري واختباري وتعريفي " ثم قال بعد أن شرح أنواع الوقف :
ولا فرق بين أن يكون الوقف على الهمز في هذا الباب اختيارياً أو غيره ؛فإن أحكام تخفيف الهمز جارية في ذلك كله ،وقد جمع هذا الباب أنواع تخفيف الهمز وهي :التسهيل والإبدال والنقل0
قال : وحذف الهمز من غير نقل ليس بقياس وإنما يكون اتباعاً للرسم ،ولكون هذا الباب جامعاً لأنواع التخفيف ومتوقفاً على رسم المصحف الشريف عسر ضبطه "اهـ (نيل المرام في وقف حمزة وهشام :3-5) بتصرف 0
قال الشاطبي رحمه الله :
1- وحمزة عند الوقف سهّل همزه ***** إذا كان وسطاً أو تطرف منزلا
"حمزة " : هو ابن حبيب الزيات ،أحد القراء السبعة الكوفي التيمي ؛قيل :ولاء ،وقيل من صميمهم (80-156) أدرك الصحابة بالسن ،اخذ عن كثيرين منهم سليمان الأعمش ،كان رحمه الله ثقة ثبتاً رضى قيماً بكتاب الله تعالى بصيراً بالفرائض عارفاً بالعربية حافظاً للحديث عابداً خاشعاً زاهداً ورعاً قانتاً لله ،قال عنه إمام الأئمة أبو حنيفة رحمه الله : شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما :القرآن والفرائض "وقال عنه سفيان الثوري رحمه الله : غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض, وما قرأ حمزة حرفاً من كتاب الله تعالى إلا بأثر0ا÷(غاية النهاية :1/261-263)وفضائله كثيرة رحمه الله 0
قوله:" عند الوقف ":
أي : هذه الأحكام التي ستذكر هي في حالة الوقف ،فتخرج حالتا الابتداء والوصل 0
قال أبو شامة رحمه الله :
" وإنما اختص تسهيل حمزة الهمز بالوقف لأنه محل استراحة القاريء والمتكلم مطلقاً ،ونقل عن بعضهم :لغة أكثر العرب الذين هم أهل الفصاحة والجزالة ترك الهمزة الساكنة في الدرج والمتحركة عند السكت "اهـ (2/6)
قوله :"سهّل :
التسهيل :هذا مصطلح عند القراء يطلق على معنيين ؛أحدهما خاص وهو عبارة عن جعل الهمز بينه وبين الحرف المجانس لحركة الهمزة ،قال الشاطبي رحمه الله :
والابدال محض والمسهل بينما ****هو الهمز والحرف الذي منه أشكلا
(إبراز المعاني:1/385)
والآخر معنى عام وهو :مطلق التغيير ،فيشمل جميع أنواع تخفيف الهمز من إبدال وتسهيل وحذف ونقل ،قال أبو شامة رحمه الله :
"لفظ التسهيل يشمل الجميع ،وقد يخص القراء لفظ التسهيل ببين بين ،قال : وهذه الأنواع هي التي نقلها أهل العربية في ذلك ،وعند القراء نوع آخر وهو : تخفيف الهمز باعتبار خط المصحف الكريم 0اهـ(2/5-6)
والمراد بالتسهيل هنا لحمزة وهشام هو المعنى العام وذلك لتنوع التسهيل في هذا الباب كما سنعرف إن شاء الله تعالى0
قوله :همزه ":
الضمير يعود على حمزة لأنه هو الذي يسهله 0
وقيل :يعود على "الوقف " لأنه هو محله ،قالوا : والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة 0
قوله :"إذا كان وسطاً " :
أي :إذا وقع وسط الكلمة بين حروفها 0
قوله :"أو تطرف " :
أي :أو أن يقع الهمز متطرفاً يعني آخر حرف في الكلمة ليس بعده حرف آخر
المعنى العام للبيت :
حمزة يسهل- مطلق التسهيل ؛يعني لا ينطق بالهمز حالة الوقف على الكلمة التي فيها همز إذا كان الهمز في إحدى حالتين :
أ- أن يكون وسط الكلمة 0
ب- أن يكون طرف الكلمة أي يكون آخرها
والله تعالى أعلم وأحكم 0
((ولتمام الفائدة وعموم المنفعة اليكم الرابطين التاليين))
هنا
http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=2144 (http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=2144)
وهنا
http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=1591 (http://qiraatt.com/vb/showthread.php?t=1591)