المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دروس في كتابة القرآن الكريم



المهندس زهدي جمال الدين
01-17-2011, 02:46 PM
http://up.mrame.net/uploads/images/mrame-fea0887f52.gif




دروس
في
كتابة القرآن الكريم





كتبها لكم
زهدي جمال الدين




مقدمة
دروس في كتابة القرآن الكريم
نحاول في هذه الدراسة استعراض مراحل تطور كتابة المصحف الشريف وطباعته، بطبعه ونشره وترجمة معانيه، مستعيناً بما تيسر من مصادر، أو تقارير، ومحاولاً الالتزام بالدقة في عرض المعلومة، وتوثيقها من مصادرها.. وذلك من خلال الدروس التالية :تطـور الكتابة العربية .كتابـة القـرآن الكريم.نقط المصحف الشريف .تجويـد الخـط العربي.
ثم نتحدث عن الرسم العثماني: أُصوله وخصائصه، والحديث عن المصاحف القديمة وأهمية دراستها.ثم نتناول الحديث عن حكم إتباع رسم القرآن الكريم.ونختم الدروس بالطعون التي وجهت إلى كتاب الله الكريم والرد عليها..
وبالله التوفيق..









عزيزي القارئ يتوجب عليك أولاً
أن تقوم بتحميل الفونت العثماني على جهازك
حتى يتسنى لك متابعة الآيات بشكل واضح وسليم ..

حمل الفونت من الرابط التالي:
http://www.indexsignal.com/vb/attachment.php?attachmentid=14730&d=1108445649



.

المهندس زهدي جمال الدين
01-17-2011, 03:01 PM
الدرس الأول



أولاً: تطور الكتابة العربية


عرفت العرب الكتابة في جاهليتها ، وعدَّتها شرطاً في كمال الرجل العربي مثل معرفة السباحة والرماية وركوب الخيل ، وتعود معرفتهم بالكتابة إلى اتصالهم بالأمم المتحضرة في بلاد اليمن وتخوم الشام ، فأنشئوا ممالكهم على أطراف تلك البلاد ، وكانت مملكة النَّبَط إحدى هذه الممالك التي قامت على أطراف بلاد الشام في الناحية الشمالية الغربية من شبه الجزيرة العربية (169ق م - 106م) واتخذت البتراء (سلع) عاصمة لها ، وكانت لهم صِلات بالآراميين ؛ فتأثروا بهم وتحدَّثوا لغتهم ، واستنبطوا لأنفسهم خطاً خاصاً بهم عُرف بالخط النبطي ، اشتق منه عرب الشمال خطهم الأول، فعرف الخط الأنباري ، والخط الحيري، أو الخط المدوّر ، والخط المثلث ، وفي الحجاز، حيث كان يحتكر أهل الذِّمة معرفة الكتابة عُرف خط التـئم ، أو الجَزْم، وعندما ظهر الإسلام أصبحت الكتابة وسيلة هامة من وسائل نشر الدين ، وضرورة من ضرورات الحكم .
وبُعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏في أمة أمّيَة، لا تكاد تعرف القراءة والكتابة إلا نزراً يسيراً
ﭧ ﭨ ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ الجمعة: ٢
فشجع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أصحابه على تعلِّم الكتابة ، وسلك في ذلك وسائل مختلفة ، حتى إنه اشترط لفكاك الأسير من قريش في بدر تعليم عشرة من صبيان المدينة الكتابة فراجت الكتابةُ في عصره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، حتى بلغ عدد كتّاب الوحي أكثر من أربعين كاتباً ومن هؤلاء :
عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، فإذا غابا كتب أُبَيّ بن كعب وزيد بن ثابت، فإن لم يحضر أحدهما كتب غيرهما.

هذا عدا من كان يكتب بين يديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فيما يعرض له من أمور دينه وحوائجه ومن هؤلاء : خالد بن سعيد بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان .

أو يكتب للناس مدايناتهم وعقودهم ومعاملاتهم ، ومن هؤلاء : المغيرة ابن شعبة والحصين بن نُمير ، وكانا ينوبان عن خالد ومعاوية إذا لم يحضرا .

أو يكتب أموال الصدقات ، وقبائل الناس ومياههم ، ومن هؤلاء : عبد الله ابن الأرقم بن عبد يغوث ، العلاء بن عقبة .

أو يكتب خَرْص ثمار الحجاز ، ومن هؤلاء: حذيفة بن اليمان ، أو مغانم الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء : مُعَيْقيب بن أبي فاطمة ، حليف بني أسد.

أو يكتب إلى الملوك ويجيب عن رسائلهم ، ويترجم إلى الفارسية والرومية والقبطية والحبشية ومن هؤلاء : زيد بن ثابت .

وتعد الحجاز أول بلاد العرب معرفة للكتابة ، وكانت قريش في مكة وثقيف في الطائف أكثر القبائل شهرة بها ، ومن أبنائهما اختير كتاب صحف أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول ، كما روى جابر بن سمرة: "لا يُمْلِيَن في مصاحفنا هذه إلا غلمان ثقيف" ، وعندما جمع عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه مصاحفه قال :
اجعلوا الـمُمْلِي من هذيل والكاتب من ثقيف .

المهندس زهدي جمال الدين
01-17-2011, 03:07 PM
ثانياً: كتابة القرآن الكريم:





كان القرآن الكريم يتنـزَّل منجماً على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، فيحفظه ويبلغه للناس ، ويأمر بكتابته، فيقول : ضعوا هذه السورة بجانب تلك السورة وضعوا هذه الآية بإزاء تلك الآية فيُحفظ ما كُتب في منـزله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، بعد أن ينسخ منه كتّاب الوحي نسخاً لأنفسهم .
وكُتب القرآن الكريم في العسب واللخاف، والرّقاع، وقطع الأديم، وعظام الأكتاف والأضلاع، ومن الصحابة من اكتفى بسماعه مِنْ فيه صلى الله عليه وسلم فحفظه كله أو حفظ معظمه، أو بعضاً منه، ومنهم من كتب الآيات ، ومنهم من كتب السورة ومنهم من كتب السور ، ومنهم من كتبه كله ، فحُفظ القرآن في عهده صلى الله عليه وسلم في الصدور وفي السطور، ومن أشهر كتَّاب الوحي في عهد النبوة : الخلفاء الراشدون ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وخالد بن الوليد ، وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ، وقد شهد العرضة الأخيرة .

كُتب القرآن الكريم كاملاً في عهد النبوة إلا أنه لم يُجمع في مصحف واحد لأسباب منها : ما كان يترقبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏من زيادة فيه، أو نسخ منه، ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعتنون بحفظه واستظهاره أكثر من عنايتهم بكتابته.

وفي السنة الحادية عشرة من الهجرة وقعت معركة اليمامة المشهورة بين المرتدين بقيادة مسيلمة الكذاب ، والمسلمين بقيادة خالد بن الوليد واستحرَّ القتل في المسلمين واستشهد منهم سبعون من القرَّاء ؛ فارتاع عمر بن الخطاب وخاف ذهاب القرآن بذهاب هؤلاء القرَّاء ، ففزع إلى أبي بكر الصديق ، وأشار عليه بجمع القرآن فخاف أبو بكر أن يضع نفسه في منـزلة من يزيد احتياطه على الدين على احتياط رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، فما زال متردداً حتى شرح الله صدره ، واطمأن إلى أن عمله مستمد من تشريع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ بكتابة القرآن .

وكان زيد بن ثابت مداوماً على كتابة الوحي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن ، وكان ذا عقل راجح وعدالة ورويَّة ، مشهوداً له بأنه أكثر الصحابة إتقاناً لحفظ القرآن ، ووعاء لحروفه ، وأداء لقراءته ، وضبطاً لإعرابه ولغاته ؛ فوقع عليه الاختيار رغم وجود من هو أكبر منه سناً ، وأقدم إسلاماً ، وأكثر فضلاً .

يقول زيد : (فالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن) فشرح الله صدر زيد كما شرح صدر أبي بكر ، ورغم حفظه وإتقانه ، إلا أنه أخذ يتتبع القرآن ، ويجمعه من العسب واللخاف والرقاع وغيرها مما كان مكتوباً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن صدور الرجال ، وكان لا يكتب شيئاً حتى يشهد شاهدان على كتابته وسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرتّـبه على حسب العرضة الأخيرة التي شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيت هذه الصحف في رعاية أبي بكر، ثم في رعاية عمر ، ثم عند أم المؤمنين حفصة حتى أُحرقت عندما كُتبت مصاحف عثمان .
اتسعت الفتوح، وانتشر الصحابة في الأمصار، وأصبح أهل كل مصر يقرؤون بقراءة الصحابي الذي نزل في مصرهم ؛ ففي الشام بقراءة أُبي بن كعب وفي الكوفة بقراءة عبد الله بن مسعود ، وفي البصرة بقراءة أبي موسى الأشعري وكان مِن الصحابة الذين استقروا في البلاد المفتوحة مَن لم يشهد العرضة الأخيرة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، ولم يقف على ما نُسخ من أحرفٍ وقراءات في هذه العرضة ، بينما وقف صحابة آخرون على ذلك وكان كل صحابي يقرأ بما وقف عليه من القرآن ، فتلقى الناس عنهم ذلك ، فاختلفت قراءاتهم وخطَّأ بعضُهم بعضا.

وفي فتح أذربيجان وأرمينية ، في السنة الخامسة والعشرين من الهجرة اجتمع أهلُ الشام والعراق ، فتذاكروا القرآن ، واختلفوا فيه ، حتى كادت الفتنة تقع بينهم فكان حذيفة بن اليمان مشاركاً في هذا الفتح ؛ فذعر ذعراً شديداً ، وركب إلى في المدينة ، ولم يدخل داره حتى أتى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما ، فقال له :
(يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال : وما ذاك ؟! قال : غزوت مَرْج أرمينية ، فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود، فيأتون بما لم يسمع به أهل الشام ، فيكفر بعضهم بعضاً).
وكان عثمان قد وقع له مثل ذلك ، حتى إنه خطب في الناس وقال لهم : أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون ، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافاً ، وأشد لحناً ، اجتمعوا يا أصحاب محمد ، واكتبوا للناس إماماً وكتب عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك فأرسلت بها .

يقول زيد بن ثابت: فأمرني عثمان بن عفان أن أكتب مصحفاً، وقال: إني مُدْخل معك رجلاً لبيباً فصيحاً، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ.

وفي رواية عن مصعب بن سعد فقال عثمان: من أكتب الناس ؟ قالوا: كاتب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ زيد بن ثابت قال: فأي الناس أعـرب ـ وفي رواية أفصح ـ؟ قالوا : سعيد بن العاص قال : فَلْيُمْلِ سعيد ، وليكتب زيد .
يقول زيد بن ثابت: فلما بلغنا قوله تعالى: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭼ البقرة: ٢٤٨
قال زيد : فقلت (التابوة) ، وقال سعيد : (التابوت) ، فرفعناه إلى عثمان ، فكتب (التابوت) ؛ لأنها من لغة قريش التي نزل القرآن بلسانها .
فرغ زيد من كتابة المصحف، فعرضه عَرْضة فلم يجد فيه قوله تعالى في سورة الأحزاب آية رقم 23:
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ الأحزاب: ٢٣
فلم يجدها عند المهاجرين ولم يجدها عند الأنصار فوجدها عند خزيمة بن ثابت ثم عرضه عرضة أخرى فلم يجد قوله تعالى في سورة التوبة آية رقم 128:
ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ التوبة: ١٢٨
فاستعرض المهاجرين فلم يجدها عندهم ، واستعرض الأنصار فلم يجدها عندهم ، حتى وجدها مع رجل آخر يدعى خزيمة الأنصاري أيضاً ، فأثبتها ثم عرضه عرضة ثالثة فلم يجد فيه شيئا فعرض عثمان المصحف على صحف حفصة ، فلم يختلفا في شيء ، فقرّت نفسه رضي الله تعالى عنه .
وفي رواية لمحمد بن سيرين : أن عثمان جمع لكتابة المصحف اثني عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار ، منهم زيد بن ثابت ، وفي روايات متفرقة منهم :
مالك بن أبي عامر (جدّ مالك بن أنس) وكثير بن أفلح ، وأبي بن كعب ، وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله تعالى عنهم.

يقول ابن حجر: (وكأن ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل للآفاق فأضافوا إلى زيد من ذُكر ، ثم استظهروا بأبي بن كعب في الإملاء) .
اختلفت الروايات في عدد المصاحف التي كتبها عثمان، فالمشهور أنها خمسة، وورد أنها أربعة، وورد أنها سبعة، بعث بها إلى مكة، والشام، واليمن والبحرين، والبصـرة والكوفـة، وأبقى واحداً بالمدينة سُمي (المصحف الإمام)،أمر عثمان بما سوى المصحف الذي كتبه والمصاحف التي استكتبها منه أن تحرق أو تخرق (أي تدفن) .
وهكذا كان الجمع الثاني للقرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه، أشرف عليه بنفسه بمشاركة كبار الصحابة رضوان الله عليهم وموافقتهم وإجماعهم، فجمع بهذا العمل الجليل كلمة المسلمين، وحسم ما ظهر بينهم من خلاف.

المهندس زهدي جمال الدين
01-17-2011, 03:10 PM
الدرس الثاني



نَقْط المصحف الشريف :

كُتبت مصاحف عثمان خالية من النقط والشكل؛ حتى تحتمل قراءتُها الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم، وعندما أرسلها إلى الأمصار رضي بها الجميع، ونسخوا على غرارها مصاحف كثيرة خالية من النقط والشكل واستمروا على ذلك أكثر من أربعين سنة.

وخلال هذه الفترة توسعت الفتوح ، ودخلت أممٌ كثيرة لا تتكلم العربية في الإسلام ؛ فتفشت العجمة بين الناس، وكثر اللحن، حتى بين العرب أنفسهم ؛ بسبب كثرة اختلاطهم ومصاهرتهم للعجم ، ولما كان المصحف الشريف غير منقوط خشي ولاة أمر المسلمين عليه أن يتطرق له اللحن والتحريف ، وكان أول من التفت إلى نقط المصحف الشريف هو زياد بن أبيه ؛ ولذلك قصة :
وهي : أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زياد عندما كان والياً على البصرة (45-53ه‍ ) أن يبعث إليه ابنه عبيد الله ، ولما دخل عليه وجده يلحن في كلامه ، فكتب إلى زياد يلومه على وقوع ابنه في اللحن ، فبعث زياد إلى أبي الأسود الدؤلي يقول له :
(إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت مِن ألسنة العرب ، فلو وضعت شيئاً يُصلح به الناسُ كلامَهم ويعربون به كتاب الله) ، فاعتذر أبو الأسود فلجأ زياد إلى حيلة ؛ بأن وضع في طريقه رجلاً وقال له: إذا مرّ بك أبو الأسود فاقرأ شيئاً من القرآن ، وتعمد اللحن فيه ، فلما مرّ به قرأ قوله تعالى :
(إن الله بريء من المشركين ورسوله) ، بجرّ لام رسوله ، فشق ذلك على أبي الأسود وقال: (عزّ وجه الله أن يتبرأ من رسوله).
وقال لزياد :" قد أجبتك إلى ما طلبت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن)، واختار رجلاً من عبد القيس، وقال له: (خذ المصحف وصِبغاً يخالف لون المداد ، فإذا رأيتني فتحت شفتي بالحرف فأنقط واحدة فوقه وإذا كسرتها فأنقط واحدة أسفله ، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف (أي أمامه)، فإذا أتبعت شيئاً من هذه الحركات غنة (أي تنويناً)، فأنقط نقطتين".

فأخذ أبو الأسود يقرأ المصحف بالتأني، والكاتب يضع النقط ، واستمر على ذلك حتى أعرب المصحف كله ، وكان كلما أتم الكاتب صحيفة أعاد أبو الأسود نظره فيها.
وجاء تلاميذ أبي الأسود بعده ، وتفننوا في شكل النقطة؛ فمنهم مَن جعلها مربعة ، ومنهم من جعلها مدورة مطموسة الوسط ، ومنهم من جعلها مدورة خالية الوسط ، وكانوا لا يضعون شيئاً أمام الحرف الساكن ، أما إذا كان منوناً فيضعون نقطتين فوقه ، أو تحته ، أو عن شماله ؛ واحدة للدلالة على أن النون مدغمة أو خفية ، وفي تطور لاحق وضعوا للسكون جرة أفقية فوق الحرف منفصلة عنه وجعلوا علامة الحرف المشدد كالقوس، ولألف الوصل جرة متصلة بها في أعلاها إذا كان قبلها فتحة ، وفي أسفلها إذا كان قبلها كسرة ، وفي وسطها إذا كان قبلها ضمة هكذا (آ اِ ?) ، وذلك باللون الأحمر.



وكان هذا النقط يُسمى شكلاً ، أو ضبطاً ؛ لأنه يدل على شكل الحرف وصورته ، وما يعرض له من حركة ، أو سكون ، أو شد ، أو مد ، ونحو ذلك وكانت الآراء مختلفة في أول من وضع هذا النقط ، إلا أن أكثر هذه الآراء يذهب إلى أن المخترع الأول لهذا النوع من النقط هو أبو الأسود الدؤلي.
كما كانت الآراء مختلفة بين جوازه والأخذ به ، وكراهته والرغبة عنه ؛ جوازه لما فيه من البيان والضبط والتقييد ، وكراهته ؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم عندما جمعوا القرآن ، وكتبوا المصاحف جردوها من النقط والشكل ، فلو كان مطلوباً لما جردوها .

يقول القلقشندى: (وأما أهل التوقيع في زماننا فإنهم يرغبون عنه ـ أي النقط ـ ؛ خشية الإظلام بالنقط والشكل ، إلا ما فيه إلباس على ما مر، وأهل الدَّيْونة لا يرون بشيء من ذلك أصلاً ، ويعدون ذلك من عيوب الكتابة ، وإن دعت الحاجة إليه ).

أما نقط الإعجام ، فهو ما يدل على ذات الحرف ، ويميز المتشابه منه لمنع العجمة أو اللبس كحروف الباء والتاء والثاء والياء ، والجيم والحاء والخاء والراء والزاي ، والسين والشين، والعين والغين، والفاء والقاف ، ونحوها مما يتفق في الرسم ويختلف في النطق ، فقد دعت الحاجة إليه عندما كثر الداخلون في الإسلام من الأعاجم ، وكثر التصحيف في لغة العرب.

وخيف على القرآن أن تمتد له يد العبث ، واختلفت الآراء في أول من أخذ بهذا النقط وأرجحها في ذلك ما ذهب إلى أن أول من قام به هما: نصر بن عاصم ، ويحيى بن يَعْمَر؛ وذلك عندما أمر الخليفة الأموي عبدُ الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق (75-95ﻫ ‍) أن يضع علاجاً لمشكلة تفشي العجمة ، وكثرة التصحيف فاختار كلاً من نصر بن عاصم ، ويحيى بن يَعْمَر لهذه المهمة لأنهما أعرف أهل عصرهما بعلوم العربية وأسرارها ، وفنون القراءات وتوجيهها .

وبعد البحث والتروي ، قررا إحياء نقط الإعجام ، وقررا الأخذ بالإهمال والإعجام مثلاً: الدال والذال ، تهمل الأولى وتعجم الثانية بنقطة واحدة فوقية وكذلك الراء والزاي ، والصاد والضاد ، والطاء والظاء ، والعين والغين ، أما السين والشين ، فأهملت الأولى وأعجمت الثانية بثلاث نقط فوقية ؛ لأنها ثلاث أسنان ، فلو أعجمت الثانية واحدة لتوهم متوهم أن الحرف الذي تحت النقطة نون والباقي حرفان مثل الباء والتاء تسوهل في إعجامهما.

أما الباء والتاء والثاء والنون والياء ، فأعجمت كلها ، والجيم والحاء والخاء أعجمت الجيم والخاء ، وأهملت الحاء ، أما الفاء والقاف ، فإن القياس أن تهمل الأولى وتعجم الثانية ، إلا أن المشارقة نقطوا الفاء بواحدة فوقية ، والقاف باثنتين فوقيتين أيضاً ، أما المغاربة فذهبوا إلى نقط الفاء بواحدة تحتية ، والقاف بواحدة فوقية .. وهكذا كان نقط الإعجام في بقية الأحرف .
وقد أخذ نقط الإعجام في بدايته شكل التدوير ، ثم تطور بعد ذلك وأخذ شكل المربع ، وشكل المدور المطموس الوسط ، كما استخدمت الجرة الصغيرة فوق الحرف وتحته.

وكتب هذا النوع من النقط بلون مداد المصحف ؛ حتى لا يشتبه بنقط الإعراب ، واستمر الوضع على ذلك حتى نهاية الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية سنة 132ه‍ ، حيث تفنن الناس خلال هذه الفترة في اتخاذ الألوان في نقط مصاحفهم ، ففي المدينة استخدموا السواد للحروف ونقط الإعجام ، والحمرة للحركات والسكون والتشديد والتخفيف، والصفرة للهمزات وفي الأندلس استخدموا أربعة ألوان : السواد للحروف ، والحمرة لنقط الإعراب، والصفرة للهمزات، والخضرة لألِفات الوصل ، أما في العراق فاستخدموا السواد لكتابة حروف المصحف ونُقط الإعجام ، والحمرة لنقط الإعراب (الحركات والهمزات) واستخدم في بعض المصاحف الخاصة الحمرة للرفع والخفض والنصب والخضرة للهمزة المجردة ، والصفرة للهمزة المشدَّدة ، فاستخدام السواد كان عند الجميع لحروف المصحف ونقط الإعجام ، والألوان الأخرى لغيرهما.

امتلأت المصاحف بالألوان المتعددة (التي أصبحت عبئاً على عقل القارئ وصعوبة على قلم الكاتب) ، وكان النقط جميعه مدوراً سواء نقط الإعراب أو الإعجام ، فوقع الناس في الخلط بين الحروف ، واتفقت الآراء على أن يجعل نقط الإعراب (الشكل) بمداد الكتابة نفسه تيسيراً على الناس .
فأخذ إمام اللغة : الخليل بن أحمد الفراهيدي على عاتقه القيام بهذا العمل ؛ فجعل الفتحة ألفاً صغيرة مضطجعة فوق الحرف ، والكسرة ياء صغيرة تحته ، والضمة واواً صغيرة فوقه وإن كان الحرف منوّناً كـرر الحرف ، وجعل ما فيه إدغام من السكون الشديد رأس شين بغير نقط (س‍ ) ، وما ليس فيه إدغام من السكون الخفيف رأس خاء بلا نقط (ﺤ) والهمزة رأس عين (ﻋ) ، وفوق ألف الوصل رأس صاد (ﺼ)، وللمد الواجب ميماً صغيرة مع جزء من الدال (مد) .
يقول الداني : ( وبهذا وضع الخليل ثماني علامات : الفتحة ، والضمة ، والكسرة والسكون والشدة ، والمدة ، والصلة ، والهمزة ، وبهذه الطريقة أمكن أن يجمع بين الكتابة والإعجام والشكل بلون واحد ) .

المهندس زهدي جمال الدين
01-19-2011, 02:29 PM
الدرس الثالث

تجويد الخط


جاء في الفهرست لابن النديم: أنَّ أول مَن كتب المصاحف في الصدر الأول ووصف بحسن الخط (خالد بن أبي الهياج) ، وكان كاتباً للوليد بن عبد الملك (86-89ه‍/705-708م) ، كتب له المصاحف والأشعارَ والأخبار ، وهو الذي كتب في قِبلة المسجد النبوي بالذهب من (والشمس وضحاها) إلى آخر القرآن وكان عمر بن عبد العزيز مِمن اطّلع على خطّه وأعجب به ، وطلب منه أن يكتب له مصحفاً تفنّـن في خطه ، فقلَّبه عمر واستحسنه إلا أنه استكثر ثمنه فرده عليه ثم جاء بعده (مالك بن دينار) ، وهو مولى لأسامة بن لؤي بن غالب ويكنّى بأبي يحيى ، واشتهر بتجويد الخط ، وكتب المصاحف مقابل أجر كان يتقاضاه.

وممن اشتهر بتجويد الخط في العصر الأموي أيضاً (قطبة المحرِّر) وهو من كتاب الدولة.

يقول عنه ابن النديم :
(استخرج الأقلام الأربعة ، واشتق بعضها من بعض ، وكان قطبة من أكتب الناس على الأرض بالعربية) ، وإليه ينسب تحويل الخط العربي من الكوفي إلى الخط الذي هو عليه الآن.
أما في العصر العباسي ، وفي خلافة أبي العباس السفاح (132-136ه‍/ 749-754م) فقد انتهت جودة الخط إلى(الضحاك بن عجلان).
يقول ابن النديم: (فزاد على قطبة، فكان بعده أكتب الخلق)،وممن جوَّد الخطَ في عهدي المنصور (136-158ه‍/754-775م) والمهدي (158-169ه‍/775-785م) (إسحاق بن حمَّاد) الذي زاد في تجويده على (الضحاك بن عجلان).

وظل الخط العربي يرقى ويتنوع حتى وصل إلى عشرين نوعاً على رأس المائة الثالثة من الهجرة عندما انتهت رئاسة الخط إلى الوزير أبي علي محمد بن علي بن مقلة ، وأخيه أبي عبد الله الحسن بن علي.

يقول ابن النديم : (وهذان رجلان لم يُرَ مثلهما في الماضي إلى وقتنا هذا وعلى خط أبيهما مقلة كتبا.. وقد كتب في زمانهما جماعة وبعدهما من أهلهما وأولادهما، فلم يقربوهما، وإنما يندر للواحد منهما الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة، وإنما الكمال كان لأبي علي وأبي عبد الله.. ورأيت مصحفاً بخط جدهما مقلة).
قام الوزير ابن مقلة بحصر الأنواع التي وصل إليها الخطُّ العربي في عصره إلى ستة أنواع هي : الثلث ، والنسخ ، والتوقيع ، والريحان ، والمحقق والرقاع ، وهو الذي أكمل ما بدأه قطبة المحرِّر من تحويل الخط الكوفي إلى الشكل الذي هو عليه الآن ، وأول من قدَّر مقاييس وأبعاد النقط ، وأحكم ضبطها وهندستها.

ومع نهاية القرن الرابع الهجري ، وبداية القرن الخامس الهجري انتقلت رئاسة الخط العربي إلى أبي الحسن علي بن هلال الكاتب البغدادي المعروف بابن البواب ، أو بابن الستري ، وكان حافظاً للقرآن ، وكان يقال له : الناقل الأول ؛ لأنه هذب وعظَّم وصحَّح خطوط ابن مقلة في النسخ والثلث اللذين قلبهما من الخط الكوفي واخترع ابن البواب عدَّة أقلام ، وبلغ في جودة الخط مبلغاً عظيماً ، لم يبلغه أحد مثله .

وفي القرن السابع الهجري انتهت رئاسة الخط إلى عدد من الخطاطين منهم :

1ـ ياقوت بن عبد الله الموصلي أمين الدين الملكي ، المتوفى سنة 618ه‍ ، كاتب السلطان ملكشاه (465-485ه‍/1072-1092م) ، وقد أخذ الخط عن الشيخة المحدِّثة الكاتبة (شهدة بنت أحمد الإِبَري الدينوري) ، المتوفاة ببغداد سنة 754ه‍ وهي ممن أخذ الخط عن ابن البواب ، وكان ياقوت الموصلي مولعاً بنسخ معجم "الصحاح" ، للجوهري ، وكتب منه نسخاً كثيرة باع النسخة بمائة دينار.

2ـ ومنهم ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، شهاب الدين، المتوفى سنة 626ه‍، صاحب كتاب (معجم البلدان)، وكتاب (معجم الأدباء).

3ـ ومنهم ياقوت بن عبد الله الرومي المُستَعْصِمي ، المتوفى ببغداد سنة 698ه‍ ، وهو من أشهر من جوَّد الخط في ذلك الزمن ، قلَّد ابن مقلة ، وابن البواب ، وكان أديباً شاعراً خازناً بدار الكتب المستنصرية ، يقول عنه طاش كبري زاده: (وهو الذي طبق الأرض شرقاً وغرباً اسمه ، وسار ذكره مسير الأمطار في الأمصار ، وأذعن لصنعته الكل ، واعترفوا بالعجز عن مداناة رتبته فضلاً عن الوصول إليها ؛ لأنه سحر في الكتابة سحراً لو رآه السامري لقال : إن هذا سحر حلال) .

4ـ وكان ياقوت المستعصمي يمثل نهاية الاحتكار العراقي للخط المجوَّد المنسوب ، حيث أخذت المراكز الثقافية الأخرى في العالم الإسلامي تنافس بغداد في الاهتمام بالخط وتجويده.

5ـ ففي مصر عُرف تجويد الخط منذ عصر الدولة الطولونية (254-292ه‍/868-905م) وفي العصر الفاطمي (358-567ه‍/968-1171م) وصلت إلى مستوى المنافسة مع بغداد عاصمة العباسيين، واستمرت كذلك في عصر الأيوبيين (569-650ه‍/ 1174-1252م) إلى أن جاء العصر المملوكي (648-932ه‍/1220-1517م) ، حيث بلغت مركز الصدارة وظهرت فيها كتبٌ تناولت نظريات فن الخط وتعليمه ، مثل : مقدمة ابن خلدون ، وصبح الأعشى للقلقشندى .

6ـ وفي شمال الشام تطور فنُّ الخط منذ أواخر القرن الخامس الهجري، وأجاد السوريون الشماليون خط النسخ ، وخطَّ الطومار ومشتقاته .

7ـ وفي تركيا ، حيث قامت الدولة العثمانية (699-1341ه‍/1299-1922م) بلغت العناية بتجويد الخط حداً بعيداً ، وأنشئت في الآستانة سنة 1326ه‍ أول مدرسة خاصة لتعليم الخط والنقش والتذهيب ، وطوَّروا ما أخذوه من مدارس سبقتهم في تجويد الخط ؛ مثل: قلم الثلث والثلثين اللذين أخذوهما من المدرسة المصرية ، وخط النسخ من السلاجقة ، بل وزادوا على ذلك أقلاماً جديدة لأول مرة ؛ مثل الرقعة ، والديواني ، وجلي الديواني ، وتفردوا أيضاً بخط ألط غراء وهو في أصله توقيع سلطاني ، وخط الإجازة وهو يجمع بين النسخ والثلث والهمايوني ، وهو خط مُوَلّد عن الديواني.

7ـ لم يتفوق الأتراك العثمانيون في الخط فقط ، بل وفي تذهيب المصاحف وزخرفتها ، ولا زال الأتراك ممسكين بزمام التفوق في تطور الخط العربي حتى سنة 1342ه‍ عندما استبدلوا بالحرف العربي الحرفَ اللاتيني ، حيث انتقل قياد التفوق الخطي إلى مصر مرة أخرى.

8 ـ فقد استقدم الملك فؤاد (1335-1355ه‍/1917-1936م) في سنة 1921م أشهر الخطاطين في الآستانة، وهو الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي ، فكتب له مصحفاً في ستة شهور، وذهّبه وزخرفه في ثمانية شهور، وفي منتصف شهر أكتوبر سنة 1922م فُتحت مدرسةٌ لتعليم الخطوط العربية ، وكان في مقدمة أساتذتها الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي وقد تخرجت أول دفعة في هذه المدرسة في يونيه سنة 1925م ، وبعد فترة ألحق بها قسم في فن الزخرفة والتذهيب .

9ـ استقطبت مصر عدداً من الخطاطين الأتراك منهم : عبد الله بك الزهدي ومحمد عبد العزيز الرفاعي، وأحمد كامل ، تخرج على أيديهم عدد من الخطاطين المصريين ، وغيرهم من مختلف البلاد الإسلامية. وفي إيران لم تكن العناية بالخط العربي ، وكتابة المصاحف أقل منها في تركيا ، ونبغ الإيرانيون في مجال التذهيب ، حتى تفوقوا على الأتراك في هذا الفن ، كما عرفوا خطوطاً خاصة بهم منها : خط الشكسته،وهو أقدم خط عرفه الفرس ، وخط التعليق ، وهو خط فارسي ظهر في أواخر القرن السابع الهجري وخط النسخ تعليق الذي يجمع بين خطي النسخ والتعليق، الذي ظهر في القرن التاسع الهجري ، وفي الوقت الذي أخذ فيه الأتراك عن الفرس خط التعليق وبرعوا فيه ، فإن الفرس لم ينجحوا في إجادة الخط الديواني الذي أخذوه من الأتراك.

10ـ أما شمال إفريقية فقد انتقل الخط إليها عن طريق المدينة ، ثم الشام فعُرف الخط المغربي ، وانتشر في شمال إفريقية ووسطها وغربها وفي الأندلس ومن الخطوط التي ظهرت في هذا الجزء من العالم الإسلامي خط القيروان الذي اتخذ الخط الكوفي أساساً له وخط المهدية ، وخط الأندلس الذي احتل المكانة الأولى في كل شمال إفريقية في أواخر عهد الموحدين (524-668ه‍/ 1130-1269م) ، ثم ظهر الخط الفاسي ، ثم ظهر الخط السوداني الذي عرف اعتباراً من القرن السابع الهجري.

11ـ وفي الجناح الشرقي من البلاد الإسلامية كان الغزنويون ، والسلاجقة العظام لا يقلون اهتماماً بالخط عن نظرائهم في البلاد الإسلامية الأخرى ، ومثلهم في ذلك الإيلخانيون ، والتيموريون ، والجلائرون في القرنين السابع والثامن الهجريين.

12ـ وللمصحف العثماني قواعد في خطة ورسمه ، حصرها علماء الفن في ست قواعد وهي الحذف ، والزيادة ، والهمز، والبدل ، والفصل والوصل ، وما فيه قراءتان فقرء على إحداهما، وهاك شيئا عنها بالإجمال ، ليكون الفرق بينهما وبين مصطلح الخطوط في عصرنا على بال منك .

المهندس زهدي جمال الدين
01-19-2011, 02:52 PM
الدرس الرابع



الرسم العثماني في اللغة والاصطلاح




1ـ الرسم في اللغة
الرسم في اللغة: هو الأَثَرُ، وقيل: بقيَّةُ الأَثَرِ، وقيل: ما ليس له شخصٌ من الآثار. [لسان العرب (رسم) 3/1646].


والرسم في الاصطلاح:
قسمان: قياسي وتوقيفيّ.
فالرسم القياسيُّ: هو تصوير الكلمة بِحروف هجائها، على تقدير الابتداء بِها، والوقف عليها.
ولِهذا أثبتوا صورة همزة الوصل؛ لأنَّها ملفوظةٌ عند الابتداء، وحذفوا صورة التنوين؛ لأنه غير ملفوظٍ عند الوقف على أواخر الكلم.


والرسم التوقيفيُّ:
هو علمٌ تُعْرَفُ به مخالفاتُ خطِّ المصاحفِ العثمانية لأصول الرسم القياسي. [انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 40].
وهذا الرسم التوقيفي هو الذي يعرف بـ (الرسم العثماني)، نسبة إلى عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه، إذ هو الرسم الْمُدَوَّنُ في المصاحف العثمانية التي سبق الكلام عليها في الْمبحث السابق.


ويُسَمَّى توقيفيًّا على القول بأن خط المصاحف توقيف من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، ويُطلق عليه البعض الرسم الاصطلاحي، نسبة لاصطلاح الصحابة رضي الله تعالى عنهم.


وقد صنَّف العلماء كُتُبًا في معرفة كيفية كتابة الْمصاحف العثمانية، نقلوا فيها صورةً دقيقة لهذه المصاحف، وكانوا ينقلون عن الْمصاحف العثمانية مباشرةً، أو عن الْمصاحف المنقولة عنها في الأمصار، إذ الْمظنون بِمصاحف الأمصار متابعةُ كلِّ واحدٍ منها مصحف مِصْرِهِ العثمانيَّ، وبيَّن هؤلاء الأئمة المرسوم في الْمصاحف العثمانية مِمَّا خالف قواعد الرسم القياسي.


ومن أهم ما صُنِّف في الرسم العثماني:


1ـ الْمقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار، للإمام أبي عمرو الداني، المتوفى سنة 444ﻫ.


2ـ التنْزيل، للإمام أبي داود سليمان بن نجاح. المتوفى سنة 496ﻫ.


3ـ عقيلة أتراب القصائد في أسنى الْمقاصد، للإمام أبي محمد القاسم بن فِيرّه الشاطبي، صاحب حرز الأماني، المتوفى سنة 590ﻫ. وهي نظم لكتاب الْمقنع الْمذكور، ولها شروح كثيرة.
4ـ مورد الظمآن، للإمام محمد بن إبراهيم الأموي الشهير بالخراز، المتوفى في أوائل القرن الثامن الهجري، وهو نظم بديع مشتمل على جل المسائل المذكورة في الكتب السابقة، وله شروحٌ، منها:
دليل الحيران، للشيخ إبراهيم بن أحمد الْمارغني التونسي، المتوفى سنة 1349 ﻫ.


أوجه الاختلاف بين الرسم العثماني والرسم القياسي


موضوع الرسم التوقيفي (العثماني) ـ كما يفهم مِمَّا سبق ـ حروفُ الْمصاحف العثمانية، وقد كان نَسْخ المصاحف في زمن عثمان عفان رضي الله تعالى عنه، بإشرافه، وبِمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأكثر الرسم العثماني موافق لقواعد الرسم القياسي، وقد خرجت عنها أشياء، وقد دوَّنَها العلماء في الْمصنفات الخاصة بالرسم العثماني.


وأذكر هنا أنواعَ مخالفةِ الرسم العثماني للرسم الإملائي الحديث بإيجازٍ، وهي منحصرة في خمسة أنواع:



أولاً: قاعدة الحذف



أـ قاعدة حذف الألف
تحذف الألف من ياء النداء نحو ﭽ ﮜ ﮝ ﭼفي البقرة 21:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼالبقرة: ٢١


والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ].


ب ـ ومن ها التنبيه نحوﭽ ﮜﭼ في آل عمران 66:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼآل عمران: ٦٦


والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ].


ج ـومن كلمةناإذا وليها ضمير نحو ﭽ ﮀ ﮁ ﭼفي الأعراف 141 :
ﭧ ﭨ ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﭼالأعراف: ١٤١


والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ].



د ـومن لفظ الجلالة:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼالفاتحة: ١



ﻫ ـ ومن كلمة[إله].ومـن لفظي [الرَّحْمَنِ و سُبْحَـنَ].
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ الرَّحْمَانِ و سُبْحَانَ ].


وـوبعد لام نحو كلمة [ ﭴ] في الأعراف 124:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼالأعراف: ١٢٤



والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ].


زـ وبين اللامين [ ﭖ] في نحوالنساء 176:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤﭼالنساء: ١٧٦
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ].
ح ـومن كل مثنى نحو ﯮفيالمائدة 23:
ﭧ ﭨ ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼالمائدة: ٢٣



ط ـ ومن كل جمع صحيح لمذكر أو لمؤنث نحوﮡ في التوبة 30:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼالتوبة: ٣٠


والرسم الإملائيالحديث يكتبها هكذا:[وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ].


والأحزاب 49:ﭧ ﭨ ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼالأحزاب: ٤٩
والرسم الإملائيالحديث يكتبها هكذا: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ].


ي ـومن كل جمع على وزن مفاعل وشبهه نحو المساجد في الجن18:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼالجن: ١٨


والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ].


ك ـومن كل عدد نحو ﭶ الموجودة بالكهف 22:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼالكهف: ٢٢



والرسم الإملائيالحديث يكتبها هكذا: [سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ].


ل ـ ومن البسملة:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼالفاتحة: ١


والرسم الإملائيالحديث يكتبها هكذا: [ بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ].


وغير ذلك (إلا ما استثنى من هذا كله).


2 ـ وتحذف الياء من كل منقوص منون رفعا وجرا، نحو:


ﮜ ﮝ ﮞفي البقرة 173:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼالبقرة: ١٧٣


ومن هذه الكلمات: ﯟ ـ ﮐ ـ ﭯـ ﭩ ـ ﭼـ ﭥ ـ ﭟ.
1ـ ﯟ في آل عمران50:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼآل عمران: ٥٠
2ـﮐ في البقرة 41:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼالبقرة: ٤١


ﭯالبقرة 197:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼالبقرة: ١٩٧


3ـﭩ في آل عمران، ﭧ ﭨ ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼآل عمران: ١٧٥


4ـ و ﭼ في البقرة 40:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼالبقرة: ٤٠


5ـ و ﭥ في يوسف 45:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼيوسف: ٤٥


6ـ و ﭟ في الأنبياء 25:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼالأنبياء: ٢٥
(إلا ما استثنى).
ومن أمثلة حذف الياءات
حـذف إحدى الياءين ﯳ من قوله تعالى الآية 61 من سورة البقرة:
ﭧ ﭨ ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭼالبقرة: ٦١
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ النَّبِيِّيـنَ ].


وقوله تعالى في الآية 258 من سورة البقرة:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼالبقرة: ٢٥٨
3 ـ وتحذف الواو :
إذا وقعت مع واو أخرى مثاله ﭗ في الكهف 16نحو:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼالكهف: ١٦


والرسم الحديث يكتبها هكذا: [وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا ].
و مثال آخرﯥفي التوبة 19:
ﭧ ﭨ
ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼالتوبة: ١٩
والرسم الحديث يكتبها هكذا: [ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ].


ومن أمثلة حذف الواوات: حذف إحدى الواوين من قوله تعالى سورة الشعراء الآية 224:
ﭧ ﭨ ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼالشعراء: ٢٢٤
والرسم الحديث هكذا:[ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ]..


وقوله: [ﯗ]. من مواضع الآية 18 من سورة السجدة :
ﭧ ﭨ ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﭼالسجدة: ١٨
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا : [أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ ].



4 ـوتحذف اللام : إذا كانت مدغمة في مثلها نحو ﮗ في الأنعام 13:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼالأنعام: ١٣


والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ].


وﭓ في البقرة 17:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼالبقرة: ١٧.إلا ما استثنى.



ومن أمثلة حذف اللام: حذف إحدى اللامين من ألفاظ مخصوصة، منها:
[ﭗ]،كما هو وارد من موضع الآية 164 من سورة البقرة:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼالبقرة: ١٦٤
حيث أن الرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ].


ويوجد الحذف أيضًا في اللام والنون:


وحذفت النون الثانية من لفظ (ننجي) فيقوله تعالى في سورة الأنبياء، من الآية 88:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼالأنبياء: ٨٨


والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ].


5 ـ وهناك حذف لا يدخل تحت القاعدة السابقة كحذف الألف من كلمة مَالِكِ في الفاتحة:
[مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ]. حيث تكتب ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼالفاتحة: ٤


6 ـ وكحذف الألف والياء من[ ﮧ ]، في عموم البقرة.فعلى سبيل المثال قوله تعالى في الآية 124:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼالبقرة: ١٢٤


والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ].


7ـ وكحذف الواو من هذه الأفعال الأربعة:
1ـﭧ ﭨ ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼالإسراء: ١١


2-ﭧ ﭨ ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﭼالشورى: ٢٤


3ـ ﭧ ﭨ ﭽ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼالقمر: ٦


4ـ ﭧ ﭨ ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼالعلق: ١٧ - ١٨


أي أن الحذف يكون كثيرًا في الألفات والواوات والياءات.


وكذلك من أمثلة حذف الألفات: حذف الألف التي بعد العين في: قوله تعالى في سورة الفاتحة ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼالفاتحة: ٢ لتصبح هكذا [الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ]


والتي بعد الميم من قوله عز وجل:ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼالفاتحة: ٤
لتصبح:[ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ].

المهندس زهدي جمال الدين
01-20-2011, 02:40 PM
2 ـ قاعدة الزيادة

وردت زيادة الألف والواو والياء في الرسم العثماني:


أولاً: فمن أمثلة زيادة الألف

1ـ زيادة الألف التي بعد الشين في قوله عز وجل في سورة الكهف، آية 23: حيث تكتب هكذا: ﭽ ﮜ ﭼ...ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ .

2ـ والتي بعد الجيم من قوله عز وجل في سورة الزمر، من الآية 69:
ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ
وفي سورة الفجر، آية 23: حيث تكتب هكذا: ﭽ ﭯ ﭼ.
ﭽ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ

3ـ كما أن الألف تزاد بعد الواو في آخر كل اسم مجموع أو في حكم المجموع، نحو:
أـ ﯞ في البقرة 46:
ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:[ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ].


ب ـ ونحو ﯴ في البقرة 269 :
ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ


والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ].
4 ـ وبعد الهمزة المرسومة واوا نحو (تالله تفتأ) فإنها ترسم هكذا ﯭ في يوسف 85:
ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ].

5 ـ وفي كلمات ﯚ في الكهف ، ﮌﮍ في الأنفال.
ففي قوله تعالى في الكهف 25 :
ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ].
و في الأنفال 65: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ


6 ـ و ﮔ في الأحزاب 10 :
ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ

7ـ و ﭿ في الأحزاب 66:

ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ

8 ـ و ﮈ في الأحزاب 67:

ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ



ثانياً: وتزاد الياء في الكلمات التالية
1ـ ومن أمثلة زيادة الياء: زيادة الياء في قوله تعالى في سورة الذاريات ﯲ آية 47:
ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ

2ـ ﯸ في الأنعام 34:
ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ].

3 ـ و ﮔ في طه 130:
ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ].

4 ـ و ﭪ في يونس 15:
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ

والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ].

5ـ ﮣ المفتون في القلم 6: ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ



ثالثاً: وتزاد الواو في نحو:

1ـ ومن أمثلة زيادة الواو:
زيادة الواو في قوله عز وجل في سورة الأعراف، آية 145:
ﭽﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ
وسورة الأنبياء: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ آية:37
2 ـ و ﯨ في آل عمران 7: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ].
3ـ و ﭳ في البقرة 5 :
ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ
4 ـ و ﮨ في طه 84: ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ
5 ـ وَ ﯪ في الطلاق 4: ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ].



3 ـ قاعدة الهمز


خلاصتها:

أولاً: أن الهمزة إذا كانت ساكنة تكتب بحرف حركة ما قبلها نحو:
1ـ ﭥ التوبة 49:
ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ

2ـ و ﭢ في البقرة 283: ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ

3 ـ وﯢ في البقرة 214:
ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ


ثانياً: أما الهمزة المتحركة فان كانت أول الكلمة واتصل بها حرف زائد ، كتبت بالألف مطلقا

سواء أكانت مفتوحة أم مكسورة نحو:
1ـ ﰁ في ص 41:
ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭼ

2 ـ و ﭩ في النساء 8: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼ
3 ـ و ﭶ في الأعراف 146:
ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ

4 ـ و ﮭ في الأنعام 93:
ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ.
5 ـ و ﮪ في الرحمن 13 : ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﭼ
6 ـ و ﭱ في النصر1: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ
إلا ما استثنى.

ثالثاً: وان كانت الهمزة وسطا، فإنها تكتب بحرف من جنـس حركتهـا نحو
1ـ أول المعارج: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ
2 ـ و ﭞ في الإسراء 106:
ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ
3 ـ ﯫ في آل عمران 91:
ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ إلا ما استثنى .


رابعاً: وان كانت متطرفـة كتـبت بحرف من جنس حركة ما قبلها نحو
1ـ ﭓ في سبأ 15:
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ
2 ـ و ﭲ في القصص 30 : ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ
3 ـ و ﮯ في الطور 24 :
ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ إلا مـا استثنى.


خامساً: وان سكن ما قبلها حذفت
نحو ﭴ في النمل 25 :ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ
إلا ما استثنى والمستثنيات كثيرة في الكل.
وقد ورد رسم الهمزات في مواضع من الْمصاحف العثمانية على غير الصورة القياسية، فمن ذلك:
1ـ تصوير الْهمزة ألفًا كقوله تعالى الآية 76 من سورة القصص [ ﯗ ]:
ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ
فالرسم [ ﯗ ].والقياس تصويرها واوًا،( لَتَنُووءُ) ثم حذف الواو الثانية لتكررها، فتترك الهمزة بلا صورة، فتوضع رأس العين على السطر هكذا (لتنوء).
2ـ وتصويرها واوًا كقوله عز وجل في الآية 64 من سورة النمل ﭒ :
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ
حيث تكتب هكذا: [ﭒ]، والقياس فيها أن تكون على ألف هكذا (يبدأ)،
[ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ].
ومن مواضع هذا اللفظ، حيث وقع من القرآن الكريم.
وعدم تصويرها في نحو قوله تعالى في الآية 60 من سورة الإسراء:ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ
ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ حيث تكتب الرؤيا هكذا ﭳ. والقياس تصوير الهمزة فيه واوًا هكذا (الرؤيا).
حيث أن النص الإملائي الحديث يكتبها كالتالي:
[ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا].


رابعاً: قاعدة البدل
خلاصتها: 1ـ أن الألـف تكتب واواً على الأصل وذلك للتفخيم في مثل ﯭ و ﯯ ، كما هو في المائدة 55: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ].
ب ـ ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ].
ج ـ ومثل ﯔ في آل عمران 14 :
ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ ].
إلا ما استثنى نحو:
أ ـ ﯽ في السجدة 11: ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ].
ب ـ و ﯾ في الزمر 56 : ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ].
ج ـ و ﯡ في يوسف 84 : ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ].

3 ـ وكذلك ترسم الألف ياء في هذه الكلمات:
أ ـ ﯣ في البقرة 14 : ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ
ب ـ ﭴ في البقرة 5:ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ
ج ـ ﭺ ( بمعنى كيف ؟ ) في آل عمران 40:
ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ
د ـ ﮞ في يونس 48 :ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ
ﻫ ـ ﮰ في البقرة55 : ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ
وـ ﮛ في البقرة 81 : ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ
زـ ﭦ في غافر 18: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ ما عدا ﮋ في سورة يوسف 25:
ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:
[ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ].
4 ـ وترسم هاء التأنيث تاء مفتوحة في:
أ ـ ﯵ الواردة في البقرة 161 ، آل عمران 61، 87، الأعراف 44 وهود 18 .
ففي آل عمران 61 :ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:
[ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ].
ب ـ في كلمة ﭥ بالبقرة 218 والأعراف 56، وهود 73 والروم 50 :
ففي هود 73:ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ].
ج ـ وفي كلـمة ﮏ بالبقـرة 231، وآل عمران 103، والمائدة 11، وإبراهيم 34 والنحـل 83 وفاطر 3.
ففي النحل 83 :ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ].
د ـ وفي كلمة ﮓ بسورة المجادلة8 :
ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ
ﻫ ـ وفي هذه الكلمات : ﭭ ، ﮉ ، ﮗ.
ففي الدخان 43: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ].
وفي القصص9:
ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ].

وفي هود 86 :
ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ].

زـ وفي كلمة امرأة إذا أضيفت إلى زوجها نحو ما هو وارد في:
1ـ آل عمران35:
ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا: [ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ].
وفي القصص9:
2ـ ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ
3 ـ وفي سورة التحريم 10ـ 12:
ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا:
[ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ * ].
5ـ ويكون في الألف بتصويرها واوًا أو ياءً:
فتصوَّر واوًا في ألفاظ، منها من موضع الآية 3 من سورة البقرة:
ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ
حيث تكتب هكذا: [ ﭡ ]، ولسوف نتناول الحديث عن [ ﭡ ]، بشيء من التفصيل في مبحث منفصل.
وفي الزَّكَاةَ في الآية 43 من سورة البقرة :
ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ
حيث تكتب الزَّكَاةَ هكذا:[ ﮞ].
ومِشْكَاةٍ من الآية 35 من سورة النور:ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﭼ حيث تكتب كَمِشْكَاةٍ هكذا:[ ﮰ ].
وتُصوَّر ياءً في الألف الْمنقلبة عن ياء، مثـل قوله تعالى من الآية 84 من سورة يوسف عليه السلام : ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ
وقوله تعالى في الآية 11 من سورة السجدة:
ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭼ
حيث تكتب يَتَوَفَّاكُمْ هكذا: [ﯽ].
ح ـ وتُصوَّر الألف ياءً في بعض ألفات الثلاثيِّ المنقلبة عن واو، مثـل:
1ـ قوله تعالى الآية 1 من سورة الضحى:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ
حيث تكتب [ وَالضُّحَا ] هكذا: [ﭲ].

2ـ وقوله تعالى من الآية 21 في سورة النور:
ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ والرسم الإملائي الحديث يكتبها كالآتي:[وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ].. حيث تكتب مَا زَكَا هكذا:[ ﭨ ﭩ ].
3ـ ﮀ من الآية 90 من سورة النحل:
ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ
والرسم الإملائي الحديث يكتب الآية هكذا:
[إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ]. والقياس ترك الهمزة بلا صورة، فتوضع رأس العين على السطر هكذا (وإيتاء).
ط ـ وتُصوَّر الألف ياءً في كلماتٍ جُهِل أصلها، وهي: (إلى) و(على) و(أنَّى)، و(متى)، و(بلى)، و(حتَّى)، واختُلف في (لدى) فرسمت في غافر بالياء ترجيحًا، ورسمت في سورة غافر، الآية 18، وفي سورة يوسف عليه السلام، الآية 25. بالألف اتفاقًا، كما شرحناه بعاليه.

انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 276-278، وانظر البرهان في علوم القرآن (1/409-410)، والإتقان في علوم القرآن (4/154).

المهندس زهدي جمال الدين
01-25-2011, 02:53 PM
خامساً: قاعدة الوصل و الفصل




خلاصتها أن كلمة

1ـ (أن) بفتح الهمزة توصل بكلمة (لا) إذا وقعـت بعدها ، ويستثنى من ذلك تسعة مواضع ، منها ما هو في قوله تعالى:


أ)ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ(الأعراف : 105 ).

ب) ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼالأعراف: ١٦٩

ج) ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ(التوبة : 118 ).

د)ﭽ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼهود: ٢٦

ﻫ)ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼالأنبياء: ٨٧

و)ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼالحج: ٢٦

ز)ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼيس: ٦٠

ح) ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼالممتحنة: ١٢

ي) ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼالقلم:
٢٤
2 ـوكلمة (من) توصل بكلمة (ما) إذا وقعت بعدها ، ويستثنى ما هو في الروم 28 والمنافقون 10:
أـ ففي الروم 28 : ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ
ب ـ وفي المنافقون10: ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ


3 ـ وكلمة (من) توصل بكلمة (ما) مطلقا وكلمة (أن) بالفتح توصل بكلمة (ما) مطلقا من غير استثناء ، وكلمة (عن) توصل بكلمة (ما) التي بعدها :
إلا قوله سبحانه وتعالى في الأعراف 166:ﭽ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ
4 ـ وكلمة (إن) بالكسر توصل بكلمة (ما) التي بعدها،إلا قوله سبحانه وتعالى في الرعد 40: ﭽ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ
5 ـ وكلمة (كل) توصل بكلمة (ما) التي بعدها، إلا قوله سبحانه وتعالى في:
أـ النساء 91:
ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼالنساء: ٩١
ب ـ وفي إبراهيم 34: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ
6 ـ وتوصـل كلمات:
أـﯫفي النساء 58:ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ
ب ـ وﭙفي الحجر2:
ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ
ج ـ و ﮟ في الأنفال 6:
ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ
د ـ وﮯ في القصص 82:
ﭽ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ


ﻫ ـ أي أنه قد رُسمت بعض الكلمات متصلة ببعضها، والقياس أن تكون منفصلة، لكونِها كلماتٍ مستقلة.
ومن أمثلة ذلك:
1ـ (عن) مع (ما)، فقد رسمتا متصلتين في مواضع، منها قول الله عز وجل في سورة القصص، آية 68:
ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ
2ـ (بئس) مع (ما)، فقد رسمتا متصلتين في مواضع، منها: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ


3ـ (كي) مع (لا)، فقد رسمتا متصلتين في مواضع، منها في سورة آل عمران، آية 153:
ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ

المهندس زهدي جمال الدين
01-25-2011, 02:57 PM
سادساً: قاعدة ما فيه قراءتان



خلاصتها أن الكلمة إذا قرئت على وجهين، تكتب برسم أحدهما كما رسمت الكلمات الآتية بلا ألف في المصحف وهي: ﭞ ، ﭸ ، ﭱ ، ﭲ ، علي النحو التالي:
1ـ ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ في فاتحة الكتاب.
2ـ البقرة 9: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ
3ـ والبقرة 51: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ

4 ـ البقرة 85: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭼ.
وكلها في البقرة ، ونحوها وكلهـا مقروءة بإثبات الألف وحذفها .


وكذلك رسمت الكلمات الآتية بالتاء المفتوحة :
وهي:
أ ـ ﮭ في يوسف 10: ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ
ب ـ و ﮧ في العنكبوت50 :
ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ
ج ـ و ﭚ في فصلـت 47:
ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ
د ـ و ﯣ في سبأ 37 :
ﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ
وذلك لأنها جمعاء مقروءة بالجمع والإفراد وغير هذا كثير، وحسبنا ما ذكرناه للتمثيل والتنوير.

المهندس زهدي جمال الدين
01-25-2011, 08:26 PM
الدرس الخامس

الرسم العثماني

أُصوله وخصائصه



تعني كلمة ( الرسم العثماني ) طريقة كتابة كلمات القرآن في المصاحف التي كتبها الصحابة في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وأُرسلت إلى الأمصار الإسلامية واتخذها المسلمون أساساً لكتابة المصاحف وقراءة القرآن ، وجاءت تسميته بالرسم العثماني نسبة إلى سيدنا عثمان بن عفان الذي أمر بنسخ المصاحف في خلافته وقام بتوزيعها على الأمصار الإسلامية .
وترجع أصول المصاحف العثمانية إلى الصحف التي جُمِعَ فيها القرآن في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من الرقاع التي كُتِبَ فيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فالمصاحف العثمانية هي عَيْنُ ما كُتِبَ في زمنه صلى الله عليه وسلم مُفرّقاً في الرقاع ، وجُمِعَ في الصحف في خلافة الصديق.
وإنما نُسِبَتِ المصاحف إلى سيدنا عثمان بن عفان لأن ذلك تم في خلافته وبأمر منه، على نحو ما هو مشهور ومعروف من كتب الحديث والتاريخ.
وقد حافظ المسلمون على رسم الكلمات في المصاحف على نحو ما رُسِمَت في المصاحف العثمانية ، وشَكّلَ ذلك الرسم ظاهرة اعتنى بها علماء القرآن ، وكُتّاب المصاحف ، وعلماء اللغة ، واختص بدراستها ( علم رسم المصحف ) الذي كُتِبَت فيه عشرات المؤلفات منذ بدء تدوين العلوم الإسلامية إلى عصرنا الحاضر وأخرها بفضل الله تعالى دراستي المعنونة بـ
( فتح الرحمن في رسم القرآن) .
ولم يحظ الرسم العثماني بتلك العناية والاهتمام لأنه أثر تاريخي يرجع إلى عصر النبوة والخلافة الراشدة فحسب ، ولكنْ لأنه صار أحد أركان القراءة الصحيحة ، بل " هو الركن الأعظم في إثبات القرآنية للقرآن " [أنظر الشوكاني ( محمد بن علي ) : إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول ، تحقيق محمد سعيد البدري ، دار الفكر ، بيروت 1412 ﻫ = 1992 م .ص 1/64].
حتى قال الأصوليون في تعريف القرآن بأنه " كلام الله تعالى المُعْجِزُ، المُنَزَّلُ على النبي صلى الله عليه وسلم المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته".
[أنظر :الزرقاني ( محمد عبد العظيم ) : مناهل العرفان في علوم القرآن ، ط3، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1943م. 1/64].
وكان رسم المصحف موضع عناية العلماء منذ أن كُتِبَت المصاحف وأُرسلت إلى الأمصار ، وأخذت تلك العناية الشكل العلمي المنظم منذ بدء عصر تدوين العلوم الإسلامية ، فظهرت عشرات المؤلفات في وصف رسم المصاحف ، وبيان علله ، وأُلّفَت كُتُب أخُرى في موضوع النَّقْطِ والشَّكْلِ الذي استأثر باسم علم الضبط.

وينبغي التنبيه على خطأ منهجي وقع فيه كثير من الدارسين للرسم المصحفي ، وهو النظر إلى ظواهره من خلال ما استقر من قواعد الإملاء العربي في عصور لاحقة لزمن كتابة المصاحف.
ومن ثم جعلوا نُظُم الكتابة العربية ثلاثة هي:

1ـ رسم المصحف الذي قالوا فيه: لا يُقاس هجاؤه ولا يخالف خطه.
2ـ خط العروض الذي جرى على ما أثبته اللفظ، وإسقاط ما حذفه.
3ـ وخطٌّ جرى على العادة المعروفة، وهو ما اصطلح عليه الكُتَّاب في غير رسم المصحف والعروض. [ينظر : ابن درستويه ( عبد الله بن جعفر ) : كتاب الكتَّاب ، تحقيق د. إبراهيم السامرائي ، ود. عبد الحسين الفتلي ، الكويت 1397 ﻫ = 1977م. ص 16 ، و الزركشي
( محمد بن عبد الله ) : البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1957 . 1/376 ، و السيوطي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) : همع الهوامع ، صححه محمد بدر الدين النعساني ، مكتبة الخانجي بمصر 1327 ﻫ . 2/243].

إن دراسة تاريخ الكتابة العربية يُبَيِّنُ بوضوح أن الرسم العثماني يمثل مرحلة في تاريخ تلك الكتابة ، وأن الصحابة – رضوان الله تعالى عليهم – كانوا قد كتبوا المصاحف بالإملاء الذي كان مستخدماً في زمانهم ، ومع ذلك كان هناك فرق بين ما كتبوه في المصاحف ، وما كانوا يكتبونه في غيرها. [ينظر : رسم المصحف ص 734- 735 ، وموازنة بين رسم المصحف والنقوش العربية القديمة ( بحث) ص 42 ، وعلم الكتابة العربية ص 106- 107].

وتثبيت هذه الحقيقة، يجعل من مناقشة موضوع كون الرسم توقيفياً أمراً حتمياً. [ينظر : الزرقاني ( محمد عبد العظيم ) : مناهل العرفان في علوم القرآن ، ط3، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1943م. 1/370].
والرأي الذي تطمئن إليه النفس هو رأي الجمهور الذين ذهبوا إلى أن خط المصاحف توقيف، ولا تجوز مخالفته.
ويترجح هذا الرأي بإجماع الصحابة ومن بعدهم على كتابة المصاحف على هذه الهيئة المعلومة، وعلى رفض ما سواها، فلا يُعتبَر بعد إجماع أهل القرون الأولى خلاف من خالف بعد ذلك، ولا يجوز خرق إجماعهم؛ لأن الإجماع لا يُنْسَخُ.
ويؤيد ذلك أن الرسم الإملائي اصطلاح، والاصطلاح قد يتغير مع تغير الزمان، كما أن قواعد الإملاء تختلف فيها وجهات النظر، فيؤدي ذلك إلى التحريف والتبديل في كلام الله عز وجل.
فلو أن أهل كل زمانٍ اصطلحوا في كتابة المصاحف على اصطلاح يناسب ما يألفونه من قواعد الإملاء، ثم أتى جيلٌ بعدهم فاصطلح على اصطلاح آخر يناسب ما استجدَّ من القواعد، وانقطعت صلة الأجيال المتتابعة بالمصاحف التي كتبها الصحابة، لو حدث ذلك لوصلنا خلال عقود قليلة إلى نصٍّ مشوَّهٍ من القرآن، وحينئذ لن يستطيع الناس تَمييز القراءة الصحيحة من غيرها، ويؤدي ذلك إلى تحريف كتاب الله، ويحصل الشكُّ في جميعه.
فهذا الرسم العثماني هو أقوى ضمان لصيانة القرآن من التغيير والتبديل. ـ انظر مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 149ـ.

ومِمَّا يؤيد كون خط المصاحف توقيف:
أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كتبوا الكلمة الواحدة في بعض المواضع بِهيئة، وفي مواضع أخرى بهيئة أخرى، ولا يظن بعاقلٍ ـ فضلاً عن الصحابة العلماء النبلاء ـ أن يسمع الكلمة الواحدة فيكتبها مرة بهيئة ومرة بأخرى إلا أن يكون لذلك علة، ولا علةَ هنا إلا التوقيف.
1ـ فقد رسم الصحابة (سعوا) في سورة الحج بزيادة الألف، ولم يزيدوا الألف من نفس اللفظ في سورة سبأ، فرسموها هكذا: (سعو).
2ـ وكذلك فعلوا في (عتَوْا) حيث كان فقد رسموه بزيادة الألف، ما عدا موضع الفرقان، فرسموه (عتو) هكذا دون ألف.
3ـ وزادوا الألف بعد الواو في قوله عز وجل: (يعفوا الذي) في سورة البقرة، ولم يزيدوها في قوله تعالى: (يعفو عنهم) في سورة النساء.
4ـ وكذلك حذفوا بعض أحرف من كلمات متشابِهة دون بعضٍ، كحذف الألف من (قرء نا) بيوسف والزخرف، وإثباتِها في سائر المواضع.
5ـ وحذفوا الألف من (سموت) و(السموت) حيث وقع في القرآن، وأثبتوا الألف التي بعد واو (سموات) في فصلت فقط.
6ـ وأثبتوا الألف من (الميعاد) مطلقًا، وحذفوها من الموضع الذي في الأنفال.
7ـ وأثبتوا الألف في (سراجًا) حيثما وقع، وحذفوه من موضع الفرقان.
8ـ وزادوا الألف بعد واو الجماعة في الأفعال حيث وقع في القرآن كقوله: (آمنوا)، واستثنوا من ذلك: (باءو)، (جاءو)، (تبوءو)، (فاءو).
9ـ وزادوا الألف في (مائة) دون (فئة).
10ـ وزادوا الواو في (سأوريكم) في سورتي الأعراف والأنبياء.
11ـ وزادوا الياء في (بأييدٍ)، و(بأييكم)، ولا فرق بين هذه الكلمات وغيرها مِمَّا لم يزيدوا فيه الألف أو الواو أو الياء.
فادعاء أن الصحابة اصطلحوا على هذا الرسم اتِّهامٌ لَهم بِمخالفة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، ووصمٌ بالجهل والتفريق بين المتماثلات، وهذا مِمَّا لا يظن بآحاد العقلاء تفضلاً عن صحابة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم.

قال الدباغ:
وأما قول من قال: إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور، فلا يخفى ما فيه من البطلان؛ لأن القرآن كُتِب في زمان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وبين يديه، وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة، إما أن يكون هو عين الهيئة التي كُتِبَت بين يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أو غيرها، فإن كانت عينها بطل الاصطلاح؛ لأن أسبقية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،تنافي ذلك، وتوجب الإتباع.

وإن كان غير ذلك، فكيف يكون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، كتب على هيئة، كهيئة الرسم القياسي مثلاً، والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى؟.

فلا يصحُّ ذلك لوجهين:

أحدهما: نسبة الصحابة إلى المخالفة، وذلك مُحالٌ.

ثانيهما: أن سائر الأمة من الصحابة وغيرهم أجمعوا على أنه لا يجوز زيادة حرف في القرآن، ولا نقصان حرفٍ منه، وما بين الدفتين كلام الله عز وجل ، فإذا كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،أثبت ألف (الرحمن) و(العالمين) مثلاً، ولم يزد الألف في (مائة)، ولا في (لأاوضعوا)، ولا الياء في (بأييدٍ) ونحو ذلك، والصحابة عاكسوه في ذلك وخالفوه، لزم أنهم ـ وحاشاهم من ذلك ـ تصرفوا في القرآن بالزيادة والنقصان، ووقعوا فيما أجمعوا هم وغيرهم على ما لا يحلُّ لأحدٍ فعلهُ، ولزم تطرُّق الشكِّ إلى جميع ما بين الدفتين؛ لأنا مهما جوزنا أن تكون فيه حروف ناقصة أو زائدة على ما في علم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى ما عنده، وأنها ليست بوحيٍ، ولا من عند الله، ولا نعلمها بعينها شككنا في الجميع.

ولئن جوزنا لصحابيٍ أن يزيد في كتابته حرفًا ليس بوحيٍ، لزمنا أن نجوز لصحابي آخر نقصان حرف من الوحي؛ إذ لا فرق بينهما، وحينئذٍ تنحل عروة الإسلام بالكلية. الإبريز لأحمد بن المبارك السلجماسي ص 101-103.

وعليه فالقول بوجوب الالتزام بالرسم العثماني في كتابة المصحف مما اجتمع عليه العلماء في القديم وفي الحديث. [ينظر : الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ، تحقيق محمد أحمد دهمان ، دمشق 1940 م . ص 9-10 ، و الزركشي ( محمد بن عبد الله ) : البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1957 . 1/379 ، و السيوطي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) : الإتقان في علوم القرآن 4/146 ، ورسم المصحف ص 199].

وللعلماء مذاهب في تعليل اختلاف الرسوم.
1ـ فبعض تلك المذاهب لا يستند إلى أسس متينة ، ويحسن بالدارس تجاوزه ، ومنها حمل الظواهر على خطأ الكاتب، أو تعليل اختلاف الرسوم بحسب اختلاف أحوال معاني كلماتها ، تلك النظرية التي اشتهر بوضعها أبو العباس أحمد بن محمد الشهير بابن البناء المراكشي ( ت 721ﻫ) وضمَّنها في كتابه ( عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل ) [صدرت طبعته الأولى سنة 1990 بتحقيق هند شلبي ، دار الغرب الإسلامي.

2 ـ ومن تلك المذاهب القول بأن الرسم بُنَيَ على حكمة ذهبت بذهاب كتبته [ينظر غانم قدوري الحمد: رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، مؤسسة المطبوعات العربية، بيروت 1402 ﻫ = 1982م . ص 203- 233].

3ـ ويظل الاستناد إلى العلل اللغوية أكثر ملائمة لتعليل اختلاف الرسوم من المذاهب الأخرى ، وهو ما قامت عليه دراستي السابقة للرسم.

وقد انعكس عدم الالتزام بقاعدة موحدة في هذه القضية على رسم الكلمات في المصاحف ، فتعددت صور رسم الكلمات بسبب ذلك ، وكان علماء الرسم قد أدركوا ذلك وعللوا به بعض الظواهر، فقال أبو عمرو الداني مُعَلِّلاً رسم قوله تعالى في الشعراء 61:
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ بألف واحدة في كلمة (تراءى) بعدة وجوه.
منها : سقوطها من اللفظ في حال الوصل لسكونها وسكون أول ما توصل به ، وهو اللام من ( الجمعان) ، فكما لزمها السقوط من اللفظ في حال الوصل ، كذلك أسقطت من الرسم ، وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل دون الأصل والقطع ، ألا ترى أنهم حذفوا الألف والياء والواو في نحو قوله ﯿ في النور 31 : ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ وقوله ﯬ في النساء146: ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ وقوله ﭺ في الإسراء 11: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ
وشبهه ، لمّا سَقَطْنَ من اللفظ لسكونهن وسكون ما بعدهن، و بنوا الخط على ذلك فأسقطوهن. فكما عُومِلَ اللفظ في هذه الحروف وبُنيَ الخط عليه فيهن ، كذلك عُومِلَ أيضاً فيما تقّدم وبُنِيَ عليه ". [الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) : المحكم في نقط المصاحف، تحقيق د. عزة حسن، دمشق 1960م.ص 158].

وكذلك علّل الداني رسم النون الخفيفة ألفاً ورسم التنوين نوناً ، وذلك في قوله : " واجتمع أيضاً كُتّاب المصاحف على رسم النون الخفيفة ألفاً ، وجملة ذلك موضعان :
في يوسف32 :
ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ
وفي العلق 15 : ﭽ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼ وذلك على مراد الوقف.
وكذلك رسموا التنوين نوناً في قوله : ( وكَأيّنْ) حيث وقع ، وذلك على مراد الوصل ، والمذهبان قد يستعملان في الرسم دلالة على جوازهما فيه" [الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ، تحقيق محمد أحمد دهمان ، دمشق 1940 م . ص 43- 44 ].
ويمكن من خلال هذا الأصل تفسير كثير من ظواهر الرسم ، خاصة باب رسم تاء التأنيث تاء حيناً ، وهاء حيناً آخر ، في مثل : " نعمت الله ، ورحمت الله ، وسُنّت الله " .
وباب الهمز في مثل : " العلمؤا ، والبلؤا ، أو من وَرَائِ حجاب ، ونَبَؤُا الخصم ، ومِن نَبَأي المرسلين " .
وباب الوصل والقطع في مثل : " أنْ لا و ألا " و " عن ما و عَمّا " و " فإن لم و فإلّم " ، ونحو ذلك .
ومن الأمثلة الواضحة على ذلك رسم ( يا ابن أُمَّ ) في المصحف ، ففي سورة الأعراف 150 جاءت مفصولة : ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ
بناء على قاعدة رسم الكلمة مبدوءاً بها وموقوفاً عليها.
وفي سورة طه 94 جاءت موصولة:
ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼ بناء على اللفظ والوصل ، فحُذِفَت ألف (يا) وهمزة الوصل ، ورسمت الهمزة واواً، على اللفظ بها موصولة . [المقنع ص 76]
إن تدوين علل رسم الكلمات في المصحف موضوع واسع وضارب في أعماق التاريخ، ولا يتأتى تدوينه كاملاً لشخص واحد، أو عصر واحد، فكل صورة كتابية متميزة لها قصة في التاريخ، وقد يتمكن الدارس من معرفة تلك القصة وقد لا يتمكن، ومن ثم فإن من الخطأ النظر إلى رسم المصحف نظرة مستعجلة تقيس الماضي على الحاضر أو من خلاله.
إن رسم المصحف ظاهرة حضارية وثروة لغوية يجب التعامل معها بكثير من الجدية والصبر والأناة، فهي متحف لغوي رائع للغة العربية.

المهندس زهدي جمال الدين
01-25-2011, 08:34 PM
الدرس السادس



علامات الضبط: اختراعها وتطورها


كُتِبَت المصاحف مجرَّدة من علامات الحركات ، ونِقاط الإعجام ، فلم يكن في الكتابة العربية في عصر تدوين القرآن الكريم علامات من أي نوع ، وليس هناك دليل على أن المصاحف جُرِّدت من الحركات ونِقاط الإعجام ليحتمل رسمها أكثر من قراءة ، فلم تكن تلك العلامات قد اخترعت أو استخدمت في الكتابة العربية في ذلك الوقت .

ولم تكن الحياة العلمية عند العرب قبل الإسلام تستدعي استخداماً واسعاً للكتابة ، لكن الإسلام أحدث حركة علمية هائلة في الحياة العربية ، وانقلاباً حضارياً شاملاً ، فدخلت الكتابة العربية مرحلة الاستخدام الواسع للتعبير عن حاجات الأفراد والمجتمع والدولة ، وكان بدء تلك الحركة تدوين المصحف ، الكتاب الأول الذي عرفته المكتبة العربية ، ثم تنوعت صور الاستخدام بعد ذلك لتشمل العلوم العربية والإسلامية كافة.

ولم تكن الكتابة العربية ـ وهي خالية من العلامات ـ قادرة على الاستجابة لتلك الحاجات التي استجدت في الحياة العلمية والثقافية للمجتمع الإسلامي ، ومن ثم سارع علماء القرآن واللغة العربية إلى اختراع نظم جديدة للعلامات التي تمثل الحركات ، أو تُمَيِّزُ بين الحروف المتشابهة في الشكل ، حتى أخذت الكتابة العربية شكلها المكتمل في القرنين الأول والثاني .
وتكاد آراء الباحثين تتفق على أن أول مَن ابتكر طريقة لتمثيل الحركات في الكتابة العربية هو أبو الأسود الدؤلي ( ظالم بن عمرو ت 69ﻫ) ، الذي اخترع نظام النِّقاط الحُمْر للدلالة على الحركات ، فالفتحة نقطة فوق الحرف ، والكسرة نقطة تحت الحرف ، والضمة نقطة أمام الحرف ، وإذا كان مع الحركة تنوين جعل النقطة نقطتين ، وأول ما استخدم ذلك في ضبط كلمات المصحف ، إذ تربط الروايات القديمة ذلك العمل بظهور اللحن ووقوع الخطأ في تلاوة القرآن ، فابتكر أبو الأسود الدؤلي هذه الطريقة لضبط الكتابة ، وتيسير القراءة [ينظر : ابن الأنباري : إيضاح الوقف 1/39- 41 ، والداني : المحكم ص 6- 7].

وأخذ تلامذة أبي الأسود الدؤلي في البصرة طريقته في نقط المصحف ، واستخدموها على نطاق واسع ، لكنهم واجهوا مشكلة تشابه صور عدد من الحروف في الكتابة العربية ، وتصدى نصر بن عاصم الليثي ( ت 90 ﻫ) تلميذ أبي الأسود في زمن الحجاج بن يوسف الثقفي لحل هذه المشكلة ، وذلك باستخدام النِّقاط لتمييز الحروف المتشابهة في الرسم ، بنفس لون الكتابة [ينظر : العسكري :شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ص 13].

وتحقق للكتابة العربية قبل انتهاء القرن الهجري الأول نظام كامل من العلامات الدالة على الحركات ، والنِّقاط المميزة للحروف المتشابهة ، لكن الكُتّاب وجدوا صعوبة في استخدام نظامين من النِّقاط بلونين من الحبر ، فتصدى الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت 170 ﻫ) لحل هذه الصعوبة ، وذلك بابتكار طريقة جديدة للحركات باستخدام الحروف الصغيرة المأخوذة من حروف المد ، وهي الضمة والفتحة والكسرة التي لا تزال مستخدمة إلى زماننا ، وأبقى نظام النِّقاط المميزة للحروف المتشابهة على ما كان عليه ، واخترع إلى جانب ذلك علامات للهمزة والتشديد والروم والإشمام. [ ينظر : الداني : المحكم ص 6-7 ، والتنسي : الطراز ص 14].

وتجدر الإشارة إلى عدة أمور تتعلق بهذا الإنجاز اللغوي الهام ، منها :
كان أمامَ علماء العربية والقراءة ثلاث طرق لوضع علامات للحركات أو تمييز الحروف المتشابهة.
الأولى: وضع رموز جديدة.


والثانية تغيير شكل الحرف تبعاً للحركة التي تتبعه بإضافة زائدة تتصل به.

والثالثة: استخدام العلامات الخارجية لتمثيل الحركات أو تمييز الحروف المتشابهة.

واختاروا الطريقة الثالثة لأنها تحقق الغرض وتحافظ على رسم الكلمات في المصحف.

حاول بعض الباحثين المحدثين نسبة وضع علامات الحركات ونقاط الإعجام إلى التأثر بالثقافات الأجنبية ، فجعلوا أبا الأسود الدؤلي يعرف السريانية ، والخليل بن أحمد يعرف اليونانية ، وما ذلك إلا أوهام لا تقوم على بينة ولا تستند إلى حجة ، ولكنها محاولة لسلب أي فضيلة لهذه الأمة ونسبتها إلى غيرهم ، وبدأت هذه القضية على شكل ظنون أطلقها بعض المستشرقين وتلامذتهم ، ثم تلقفها بعض الدارسين وبنى عليها وكأنها حقيقة ثابتة ، وليس هناك أدنى شك في أصالة ذلك العمل الذي تحقق على يدي عالمين عربيين عُرِفَا بالذكاء والفطنة والابتكار [ينظر : رسم المصحف ص 509- 515].

لقيت طريقة أبي الأسود في النَّقْط معارضة من علماء التابعين في بدء استعمالها ، ودعوا إلى تجريد المصحف وعدم خلط شيء به مما لم يكن فيه وقت نسخ المصاحف ، لكن الحاجة إلى ضبط القراءة وتيسير تعلمها جعلت علماء التابعين وتابعيهم يقولون : لا بأس بنقط المصاحف. [ينظر : أبو عبيد : فضائل القرآن ص 392 ، وابن أبي داود : كتاب المصاحف ص 141- 142].
إلا أنه لم تستخدم طريقة الخليل ابن أحمد في المصاحف إلا بعد عدة قرون، حيث نجد الداني ( ت 444 ﻫ) يقول :
" وتَرْكُ استعمال شكل الشعر، وهو الشكل الذي في الكتب الذي اخترعه الخليل، في المصاحف الجامعة من الأمهات وغيرها، أولى وأحق اقتداء بمن ابتدأ النقط من التابعين ، وإتباعاً للأئمة السالفين [المحكم ص 22].
لكن تلك النزعة لم تدم طويلاً، فنجد ابن وثيق ( ت 654 ﻫ) لا يتحدث إلا عن علامات الخليل. [الجامع ص 157].

وانقرضت طريقة أبي الأسود من الاستخدام، ولم يبق لها أثر إلا في المصاحف التي ضُبِطت بها، والكتب التي تتحدث عنها وتبيّن كيفية استخدامها.

استمر اهتمام العلماء بموضوع العلامات الكتابية بعد الخليل بن أحمد ، وتنوعت مذاهبهم فيه ، وجمعوا مباحثه في كتب مستقلة ، وغلب استخدام مصطلح ( علم النَّقْط والشكل ) على المؤلفات الأولى، لكن المتأخرين أطلقوا عليه مصطلح ( علم الضبط )، وكان أشهر كتاب في هذا العلم هو كتاب الداني عنوانه : ( المحكم في علم نقط المصاحف )، لكن تلميذه أبا داود سليمان بن نجاح ( ت 496 ﻫ) سَمّى مؤلَّفه ( كتاب أُصول الضبط ). [ينظر : أسماء تلك الكتب : رسم المصحف ص 478- 483 ، وعلم الكتابة العربية ص 650-70].

وقال التنسي ( ت 899 ﻫ) في كتابه ( الطراز في شرح ضبط الخرّاز ) :

اعلم أنَّ خطوط المصاحف يُتكلَّمٌ عليها بوجهين:

أحدهما: ما يرجع إلى بيان الزائد والناقص، والمبدل وغيره، والموصول وغيره، وهو المسمى بـ ( علم الرسم ).

والوجه الثاني: ما يرجع إلى علامة الحركة والسكون، والشد والمد، والساقط والزائد، وهو المسمى بـ (علم الضبط). وكاد التأليف في موضوع ( الضبط ) يتوقف في العصور المتأخرة وفي زماننا .
ولما كانت العلامات الكتابية من الأمور الحادثة بعد الإسلام ، وعارضها بعض علماء التابعين وتابعيهم ، إلا أن الحاجة العملية لتلك العلامات في قراءة القرآن وضبط اللغة قد جعلت من جاء بعدهم يوجبون ضبط المصاحف ضبطاً كاملاً ، وكذلك كتب اللغة والأدب.[ينظر : ابن درستويه : كتاب الكتاب ص 101 ، والداني : المحكم ص56].

وتعددت مذاهب العلماء في اختيار العلامات أو اختراع علامات جديدة ، فكان الدؤلي قد اخترع أربع علامات، للحركات الثلاث والتنوين واستخدم الخليل الحروف الصغيرة بدلاً من النقاط لتلك العلامات، وأضاف إليها أربع علامات أخرى هي : علامة الهمزة والتشديد والروم والإشمام ، على نحو ما أشرنا من قبل .

ولم يقف علماء الضبط عند ما اخترعه الدؤلي والخليل من العلامات ، فاستحدثوا علامة للسكون، وعلامة للمد، وهمزة الوصل، وكان لبعض تلك العلامات أكثر من صورة، مثل الشدة والسكون، ولا يزال بعض المصاحف يستخدم للسكون علامة الصفر، وهي الدائرة الصغيرة المفرغة، وبعضها يستخدم رأس حرف الخاء دلالة على كلمة (خفيف) . [ينظر : ابن وثيق : الجامع ص 151- 165]

ولا يتسع المقام لعرض مذاهب علماء الضبط في استخدام تلك العلامات لكن يمكن ملاحظة وجود قدر من الحرية في اختراع علامات جديدة وتغيير علامات قديمة ، وهو ما لا يمكن حدوثه في رسم المصحف، فالرسوم ثابتة، والعلامات فيها متسع للإضافة والتغيير، ومن ثم يمكن القول إن اختراع علامة جديدة لتمثيل صورة نطقية في قراءة القرآن أمر ممكن ، ولكن ذلك يجب أن يكون في أضيق الحدود، حتى لا يتعرض ضبط المصحف لتغيير كبير ، وألاّ يأخذ ذلك الطابع الشخصي أو الفردي، وإنما يجب أن يكون ذلك في إطار المؤسسات العلمية والمجامع واللجان المتخصصة . [ينظر : رسم المصحف ص 573- 599].

وينبغي التفريق في هذا الصدد بين القول بإمكانية إضافة علامة جديدة تدعو الحاجة إليها ، والدعوة إلى تغيير نظام العلامات الكتابية ، أو تغيير النظام الكتابي العربي كله ، فهذه الدعوة نشطت في النصف الأول من القرن الميلادي الماضي على يد بعض المستشرقين ، وأخذها عنهم بعض تلامذتهم المخلصين ، وهي جاءت في إطار حملة منظمة لاقتلاع العربية من جذورها ، لكن العربية لغة وكتابة خرجت من تلك الحملة أكثر تمكيناً بعد أن زالت الشبهات التي أطلقها أصحاب تلك الدعوة ، وظهر زيف الحجج التي استندوا إليها.[ينظر : علم الكتابة العربية ص 209- 239].

المهندس زهدي جمال الدين
01-29-2011, 09:04 AM
الدرس السابع

المصاحف القديمة وأهمية دراستها


إنّ جميع المصاحف المخطوطة والمطبوعة في العالم ، القديمة والحديثة ، متفقة في الرسم والترتيب ، ولا يقِّدم أيٌّ منها أي إضافة إلى نص القرآن الكريم ، لكن لكل نسخة من المصحف قيمة معنوية ، وأهمية تاريخية وعلمية ، لاسيما المخطوطة منها ، ومن ثم تستحق أيُّ نسخة مخطوطة منها دراسة خاصة بها .

وتنبع أهمية تلك الدراسة من عدة نواح منها :

1ـ الرسم والضبط : فدراسة رسم المصاحف القديمة المخطوطة يضع بين يدي الدارس أمثلة للظواهر التي يذكرها المؤلفون في رسم المصحف ، من المختلف فيه والمتفق عليه ، وقد يعثر على ظواهر لم تهتم بها كتب رسم المصحف.
وإذا كان الخطاطون يحرصون على الالتزام برسم الكلمات كما رسمت في المصاحف القديمة فإنهم في علامات الضبط يتبعون مذاهب متعددة ، وقد يجتهدون في استعمال علامات جديدة ، ومن ثم فإن تتبع الضبط في المصاحف المخطوطة عبر العصور المتعاقبة يساعد في كتابة تاريخ العلامات في الكتابة العربية على نحو دقيق وشامل.

2ـ كانت المصاحف الأولى لا تتضمن سوى ألفاظ الوحي، لكن الخطاطين والعلماء، أضافوا إليها في العصور اللاحقة إضافات تتعلق بفواتح السور التي تتضمن اسم السورة وعدد آياتها ، وقد تتضمن إشارة إلى مكان نزولها، وكذلك أرقام رؤوس الآي، ومواضع الخموس والعشور وأرقام الأجزاء والأحزاب، ومثل ذلك علامات الوقف.
وتقدِّمُ المصاحف المخطوطة مادة قيّمة تكمِّلُ ما هو موجود في المصادر المتخصصة بهذه الموضوعات .

3ـ انتشار القراءات : كانت المصاحف الأولى مكتوبة بلغة قريش وعلى قراءة واحدة ، وخطها مجرد من العلامات ، فاحتملت لذلك أكثر من قراءة من القراءات التي كان الصحابة يقرؤونها ، وبعد اختراع علامات الحركات ونقاط الإعجام صار الناس يضبطون مصاحفهم على قراءة القارئ الذي يأخذون عنه القرآن ، واشتهرت القراءات السبع بعد عصر الاختيار ، والثلاثة المكملة لها ، وصارت المصاحف تضبط بإحدى تلك القراءات ، إذ لا يمكن الجمع بين أكثر من قراءة في المصحف الواحد بسهولة .
وهناك جدل بين بعض المهتمين بتاريخ القراءات حول مدى انتشار بعض القراءات في العصور السابقة.
وتقدِّم المصاحف المخطوطة وثائق لا تحتمل الشك حول انتشار كل قراءة ، ويمكن من خلال رصد القراءات التي ضبطت بها آلاف النسخ المخطوطة أن نرسم خارطة لانتشار القراءات القرآنية زماناً ومكاناً ، فكثيراً ما يكتب نُسَّاخ المصاحف زمان إكمالهم نسخ المصحف ، ومكانه .
4ـ وللمصاحف المخطوطة قيمة جمالية تتعلق بالخطوط المتقنة التي تكتب بها ، وبأنواع الزخارف التي تتصدر السور أو تُزَيِّنُ حواشي الصفحات ، وكذلك تظهر جمالية المصاحف في الأغلفة وما عليها من زخارف ، وكل هذه الجوانب تنتظر من يتابع دراستها من المتخصصين ، لإبراز عناصر الجمال فيها .

5ـ وعلى الرغم من تلك الأهمية التي ذكرتها لدراسة المصاحف المخطوطة فإن الباحث يجب عليه عدم إغفال المصاحف الإليكترونية والتي يتم التعامل بها من خلال المواقع الإليكترونية
ولا شك في أن هذه الأعمال محدودة جداً بالنسبة إلى ما يمكن القيام به في مجال دراسة المصاحف إذ أن هذه الأعمال كلها ما هي إلا نتيجة لجهود فردية، وكنت أأمل أن تولي المؤسسات العلمية كالأزهر الشريف، هذا الجانب من تاريخ القرآن عناية واهتماماً يتناسب ومكانة القرآن الكريم في حياتنا وتاريخنا .
وفي وسائل الاتصال والاستنساخ والطباعة الحديثة ما يمكن أن يسهل على الدارسين سبل القيام بذلك.
وأحسب أن من التقصير في حق القرآن الكريم والتفريط بجانبه أن يتولى عبء مثل هذه الأعمال باحثون من أمم أخرى ، ويظل باحثونا والدارسون منا عالة على مثل تلك
الدراسات .
والآن فإن حاجة الدارس للمصاحف الإليكترونية تحتاج إلى خبرات متنوعة ، لغوية تتعلق بالعلامات الكتابية ، وفنية تتعلق بالخطوط وأنواعها ، وعلمية تتعلق بتحليل الكلمة والتفسير
ولا شك في أن تلك الصعوبات تُبَيِّنُ استحالة قيام باحث واحد ، أو عدد محدود من الباحثين ، بجهودهم الفردية ، بمهمة دراسة المصاحف الإليكترونية ، فالأمر يحتاج إلى عمل مؤسسي يتولى القيام بأعباء تلك العملية ، من تخطيط وتنفيذ ، ومن مال ومن متخصصين، والحمد لله لقد قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بنشر المصحف النبوي الشريف لشريف للنشر الحاسوبي.
وإن جاء هذا العمل متأخراً جداً أفضل بكثير من ألا يجيء .
وهاكم الموقع. http://www.qurancomplex.com/Material...rb&matLang=arb (http://www.qurancomplex.com/Material...rb&matLang=arb)
ولتحميل برنامج المصحف النبوي الشريف كملف كامل من موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف اضغط هنا.
http://www.qurancomplex.com/Downloads/Fonts/AllApp.zip (http://www.qurancomplex.com/Downloads/Fonts/AllApp.zip)الحجم : 67 ميجابايت.

المهندس زهدي جمال الدين
01-29-2011, 09:09 AM
الدرس الثامن



حكم إتباع رسم القرآن الكريم




لقد كتب الصحابة رضوان الله عليهم المصاحف بما كان متعارفاً عليه في زمنهم من قواعد الهجاء وأصول الرسم وكان أكثر الصحابة ومن وافقهم من التابعين وتابعيهم يوافقون الرسم العثماني في كلما يكتبون ، ولو لم يكن قرآناً ولا حديثا.ً


واستمر الأمر على ذلك عهداً طويلاً فكانوا يرسمون الألف واواً في الصلوة والزكوة والحيوة
كما يقول ابن قتيبة.أدب الكاتب ص253.
إذ من الواضح أن محاولات جرت منذ وقت مبكر لإدخال بعض صور الكلمات المستعملة عند
الكتابة في المصحف .
وقال البيهقي أبو بكرأحمد بن الحسين (ت 458ﻫ) في شعب الإيمان: "من كتب مصحفاً فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به هذه المصاحف ، ولا يخالفهم فيه ، ولايغير مما كتبوا شيئاً ، فإنهم كانوا أكثر علماً ، وأصدق قلباً ولساناً وأعظم أمانة منا فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكاً عليهم .
السيوطي : الإتقان ج4 ص146 وانظر القسطلاني ج1 ص279 والمهدويص75.


وقال اللبيب في الدرة الصقيلة ص30 : " فما فعله صحابي واحد فلنا الأخذ به والاقتداء بفعله والإتباع لأمره فكيف وقد أجتمع على كتاب المصاحف حين كتبوه نحو اثني عشر ألفاً من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ؟ ".


وقال السيوطي : أجمعوا على لزوم اتباع رسم المصاحف العثمانية في الوقف إبدالاً وإثباتًا وحذفًا ، ووصلاً وقطعًا ، إلا أنه وردعنهم اختلافٌ في أشياء بأعيانِها ، كالوقف بالهاء على ما كتب بالتاء ، وبإلحاق الهاء فيما تقدم وغيره ، وبإثبات الياء في مواضع لم تُرسَم بِها … ثم قال : ومن القراء من يتبع الرسم في الجميع. الإتقان في علوم القرآن 1/250-251 .


وقال الزركشي : ومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم ذلك،كتابتهم المصحف على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو والياء ، والهمز والمد والقصر ، فكتبوا ذوات الياء بالياء ، وذوات الواو بالواو ، ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنًا ، نحو: الْخَبْءَ و دِفْءٌ فصار ذلك كله حجةً . البرهان في علوم القرآن 1/378 .
إن رسم القرآن الكريم توقيفي ، فلا تجوزمخالفته ، ولا تجوز كتابة المصحف إلا على الكتبة الأولى وهو مذهب الجمهور،واستدلوا على ذلك بأدلة ، منها :


1 ـ إقرار النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هذه الكتبة،فقد كان للنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كُتَّاب يكتبون الوحي ، وقد كتبوا القرآن على هذا الرسم بين يديه صلى الله عليه وسلم وأقرهم على تلك الكتابة ومضى عهده صلى الله عليه وسلم والقرآن على هذه الكتبة ، لم يحدث فيه تغيير ولاتبديل.


2 ـ ما ورد من أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يوقف كُتَّابه على قواعد رسم القرآن ويوجههم في رسم القرآن وكتابته.


أـ فعن معاوية أنه كان يكتب بين يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فقال له: أَلِق الدواةَ،[ ألاق
الدواة فلاقت: لزق المداد بصوفها. لسان العرب (ليق) (5/4115)] ، وحرِّف القلمَ ، وأقِم الباء ، وفرِّق السينَ ، ولا تعوِّرالميم وحسِّن (الله) ، ومدّ (الرحمن) ، وجوِّد (الرحيم).
[ ذكره القاضي عياضٌ في الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/357-358) ، والحافظ في فتح الباري (7/575)] .
ب ـ وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا كتب أحدكم:
[ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]. فليمدَّ الرحمن.
[ رواه الديلمي في مسنده، انظر فردوس الأخبار (1/364) ح 1174].


3 ـ إجماع الصحابة على ما رسمه عثمان رضي الله تعالى عنه في المصاحف، وعلى منع ماسواه.


4 ـ إجماع الأمة المعصوم من الخطأ بعد ذلك في عهدالتابعين والأئمة المجتهدين على تلقِّي
ما نُقِل في المصاحف العثمانية التي أرسلهاإلى الأمصار بالقبول، وعلى ترك ما سوى ذلك.
[الكواكب الدرية ص 34.].
وحيث أن القول بعدم جواز كتابة المصحف على غير الرسم العثماني هو قول أهل المذاهب الفقهية الأربعة، فإليك بعض من أقوالهم في هذه المسألة:
ـ الأحناف :جاء في المحيط ألبرهاني: إنه ينبغي ألا يكتب المصحف بغير الرسم العثماني.. مناهل العرفان (1/379).
ـ المالكية:حيث يروي الداني أن إمام المدينة مالكاً (ت179ﻫ) رحمه الله، سئل فقيل له:
" أرأيت متى استكتب مصحفاً اليوم أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم, فقال: لا أرى ذلك, ولكن يكتب على الكتبة الأولى ". المقنع للداني ص (9-10).


ويروى أيضاً أنه سئل عن الحروف التي تكون في القرآن مثل الواو والألف أترى أن تََُغَيَّرَ من المصحف إذا وجدت فيه كذلك ؟ فقال : لا.
(المقنع ص28، وانظر القسطلاني ج1 ص279).
ويعقب الداني على ذلك بقولـه: يعني الواو والألف الزائدتين في الرسم لمعنى المعدومتين في اللفظ. [ المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار ص19، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشرص9 .].
وقد أجمع العلماء على مثل ما ذهب إليه الإمام مالك، وقد قال الجعبري في شرح العقيلة إن ذلك هو مذهب الأئمة الأربعة , فقد قال أبو عمرو الداني بعد أن روى رأي مالك السابق " ولا مخالف له في ذلك من علماءالأمة " ( الداني : المُقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار ص 19 ص10 وانظر السيوطي : الإتقان ج4 ص146(..


قال السخاوي : والذي ذهب إليه مالكٌ هو الحقُّ ، إذ فيه بقاء الحالة الأولى ، إلى أن تعلمها الطبقة الأخرى ، ولا شك أن هذا هو الأَحرى بعد الأُخرى، إذ في خلاف ذلك تجهيل الناس بأولية ما في الطبقةالأولى..[(مناهل العرفان (1/379) . ].


وقال أبو عمرو الداني أيضًا: سئل مالك عن الحروف تكون في القرآن مثل الواو والألف أترى أن تُغَيَّر من المصحف إذا وُجدت فيه كذلك؟ قال: لا..[ المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار ص 36، والبرهان في علوم القرآن (1/379)، ومن اهل العرفان (1/379).].
قال أبو عمرو: يعني الواو والألف الزائدتين في الرسم،المعدومتين في اللفظ، نحو الـواو
في : [أُولَئِكَ] و[وَأُولَتُ] و[الرِّبَوا]، ونحو الألف في : [نَدْعُوْا].. و..[وَلأَاْوْضَعُوا]..
[المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار ص36، والبرهان في علوم القرآن (1/379)، ومناهل العرفان (1/379)، وانظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 245.].


ـ الشافعية :قال الشيخ سليمان الجمل : (الربا) تكتب بِهما، أي : الواو والألف معًا ، فتكتب الواو أولاً في الباء ، والألف بعدها ،وهذه طريقة المصحف العثماني وقوله: "وبالياء" .
أي: في غير القرآن؛ لأن رسمه سنةٌ متبعة.[حاشية الجمل على شرح المنهج، للشيخ سليمان الجمل (3/44).].
ـ الحنابلة :حتى إن الإمام أحمد بن حنبل (164ـ241ﻫ) قال : يحرم مخالفة مصحف الإمام في واوٍ أو ألفٍ أو ياء أو غيرذلك..[البرهان في علوم القرآن (1/379)، والسيوطي الإتقان (4/146).].
وقد مرت القرون على المسلمين، وهم يكتبون المصاحف على ما رسم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ولم يؤدِّ ذلك إلى خطأ في تلاوة القرآن أووقوع تحريف.
فهذا إجماعٌ من الأمة على ما تضمنته هذه المصاحف وعلى ترك ما خالفها من زيادة ونقص،

وإبدال كلمةٍ بأخرى، أو حرف بآخر، ولذلك جعل الأئمة موافقة الرسم العثماني ولو احتمالاً شرطًا لقبول القراءة، فقالوا: كل قراءة ساعدها خط المصحف، مع صحة النقل ومجيئها على الفصيح من لغة العرب فهي المعتبرة.

المهندس زهدي جمال الدين
01-29-2011, 09:19 AM
ومِمَّن حكى إجماع الأمة على ما كتب عثمان رضي الله تعالى عنه:


الإمام أبو عمرو الداني، وروى بإسناده عن مصعب بن سعد قال: أدركت الناس حين شقَّق عثمان رضي الله تعالى عنه المصاحف، فأعجبهم ذلك، أو قال: لم يعِبْ ذلك أحدٌ. [الشفا بتعريق حقوق المصطفى (2/647).].
وقال القاضي عياض : أجمع المسلمون على أن من نقص حرفًا قاصدًا لذلك أو بدلـه بحرفٍ مكانه ، أو زاد فيه حرفًا مِمَّا لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع عليه الإجماع ، وأُجمع على أنه ليس من القرآن ،عامدًا لكل هذا ،فهو كافر.[رواه الداني في المقنع في معرفة مرسوم مصاحف الأمصار ص 18، ورواه ابن أبيداود في كتاب المصاحف باب اتفاق الناس].


قال البيهقي : مَن كَتَب مصحفاً ، فينبغي أن يحافظ على الهجاء التي كتبوا بِها تلك المصاحف ولايخالفهم فيها ، ولا يغير مِمَّا كتبوه شيئاً ؛ فإنَّهم كانوا أكثرَ علماً وأصدقَ قلباً ولساناً وأعظمَ أمانةً منَّا ، فلا ينبغي لنا أن نظن بأنفسنا استدراكًا عليهم، ولا تسَـقُّطًا لَهم.[الجامع لشعب الإيمان (5/600) .].
وعن زيد بن ثابت قال : القراءة سنةٌ ، قال سليمان بنداود الهاشمي: يعني ألا تخالف الناس برأيك في الإتباع ،قال البيهقي : إنما أراد ـ والله أعلم ـ أن إتباع مَن قبلنا في الحروف وفي القراءات سنةٌ متبعةٌ ، ولا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمامٌ، ولا مخالفة القراءة التي هي مشهورةٌ ، وإن كان غيرُ ذلك سائغًا في اللغة ، أوأظهرَ منها.[السنن الكبرى للبيهقي (2/385) .وذكره البيهقي في الجامع لشعب الإيمان (5/600)، وفي السنن الكبرى (2/385)، والحاكم في المستدرك (2/224) وصححه ووافقه الذهبي .].
وقال أيضًا: وبِمعناه بلغني عن أبي عبيد في تفسير ذلك، قال: وترى القرَّاء لم يلتفتوا إلى مذاهب العربية في القراءة، إذا خالف ذلك خطَّ المصحف، وزاد: واتِّباعُ حروف المصاحف عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحدٍ أن يتعدَّاها..[الجامع لشعب الإيمان (5/601)، وانظر البرهان في علوم القرآن (1/380).].


قال ابن درستويه : خطان لا يُقاس عليهما : خط المصحف، وخط تقطيع العروض … ووجدنا كتاب الله ـ جلَّ ذكره ـ لا يُقاس هجاؤه ، ولا يُخالَف خطُّه ولكنه يُتَلقَّى بالقبول على ما أُودع المصحفَ.


[البرهان في علوم القرآن (1/376)، نقلاً عن الكتاب لابندرستويه ص 7 .].


قال العلامة محمد بن العاقب الشنقيطي:


رسمُ الكِتابِ سنَّـةٌ متبعة **** كما نحَا أهلُ المناحي الأربعة



وقد نقل الإمام الجعبري، وغيره إجماع الأئمة الأربعة علىوجوب إتباع رسم المصحف العثماني..[بحث في المصاحف العثمانية للدكتور محمود سيبويه البدوي، مجلة كلية القرآن الكريم بالمدينة المنورة، العدد الأول ص 345، نقلاً عن خميلة أرباب المقاصد شرح عقيلة أتراب القصائد للإمام الجعبري .].
وحيث أن الكتابة على النت تتم بالرسم الإملائي الحديث وهو ما يتنافى مع ما أجمعت عليه الأمة من تحريم كتابة القرآن الكريم بغير رسم القرآن..
لذلك قيد الله للأمة الإسلامية من يحافظ على كتابه الكريم من عبث العابثين فوجدنا من كتب القرآن الكريم بالرسم العثماني إليكترونياً ووضع له برنامجا خاصاً بحيث يتبع في الرسم
مصحف المدينة المنورة فجزاه الله خيراًوجعل عمله في خدمة القرآن الكريم في ميزان حسناته, وها هو مصحف المدينة المنورة يظهر إلى حيز الوجود وصدق الله العظيم إذ يقول:

ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼالحجر: ٩

المهندس زهدي جمال الدين
02-01-2011, 07:39 AM
الدرس التاسع



الرأي الراجح


حكم إتباع الرسم العثماني




والرأي الذي تطمئن إليه النفس هو رأي الجمهور الذين ذهبوا إلى أن خط المصاحف توقيف، ولا تجوز مخالفته.

ويترجح هذا الرأي بإجماع الصحابة ومن بعدهم على كتابة المصاحف على هذه الهيئة المعلومة، وعلى رفض ما سواها، فلا يُعتبَر بعد إجماع أهل القرون الأولى خلاف من خالف بعد ذلك، ولا يجوز خرق إجماعهم؛ لأن الإجماع لا يُنْسَخُ.


ويؤيد ذلك أن الرسم الإملائي اصطلاح، والاصطلاح قد يتغير مع تغير الزمان، كما أن قواعد الإملاء تختلف فيها وجهات النظر، فيؤدي ذلك إلى التحريف والتبديل في كلام الله عز وجل.


فلو أن أهل كل زمانٍ اصطلحوا في كتابة المصاحف على اصطلاح يناسب ما يألفونه من قواعد الإملاء، ثم أتى جيلٌ بعدهم فاصطلح على اصطلاح آخر يناسب ما استجدَّ من القواعد، وانقطعت صلة الأجيال المتتابعة بالمصاحف التي كتبها الصحابة، لو حدث ذلك لوصلنا خلال عقود قليلة إلى نصٍّ مشوَّهٍ من القرآن، وحينئذ لن يستطيع الناس تَمييز القراءة الصحيحة من غيرها، ويؤدي ذلك إلى تحريف كتاب الله، ويحصل الشكُّ في جميعه.
فهذا الرسم العثماني هو أقوى ضمان لصيانة القرآن من التغيير والتبديل. ـ انظر مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 149ـ.


ومِمَّا يؤيد كون خط المصاحف توقيف:
أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كتبوا الكلمة الواحدة في بعض المواضع بِهيئة، وفي مواضع أخرى بهيئة أخرى، ولا يظن بعاقلٍ ـ فضلاً عن الصحابة العلماء النبلاء ـ أن يسمع الكلمة الواحدة فيكتبها مرة بهيئة ومرة بأخرى إلا أن يكون لذلك علة، ولا علةَ هنا إلا التوقيف.
فقد رسم الصحابة (سعوا) في سورة الحج بزيادة الألف، ولم يزيدوا الألف من نفس اللفظ في سورة سبأ، فرسموها هكذا: (سعو).
وكذلك فعلوا في (عتَوْا) حيث كان فقد رسموه بزيادة الألف، ما عدا موضع الفرقان، فرسموه (عتو) هكذا دون ألف.
وزادوا الألف بعد الواو في قوله عز وجل: (يعفوا الذي) في سورة البقرة، ولم يزيدوها في قوله تعالى: (يعفو عنهم) في سورة النساء.
وكذلك حذفوا بعض أحرف من كلمات متشابِهة دون بعضٍ، كحذف الألف من (قرء نا) بيوسف والزخرف، وإثباتِها في سائر المواضع.
وحذفوا الألف من (سموت) و(السموت) حيث وقع في القرآن، وأثبتوا الألف التي بعد واو (سموات) في فصلت فقط.
وأثبتوا الألف من (الميعاد) مطلقًا، وحذفوها من الموضع الذي في الأنفال.
وأثبتوا الألف في (سراجًا) حيثما وقع، وحذفوه من موضع الفرقان.
وزادوا الألف بعد واو الجماعة في الأفعال حيث وقع في القرآن كقوله: (آمنوا)، واستثنوا من ذلك: (باءو)، (جاءو)، (تبوءو)، (فاءو).
وزادوا الألف في (مائة) دون (فئة)، وزادوا الواو في (سأوريكم) في سورتي الأعراف والأنبياء، وزادوا الياء في (بأييدٍ)، و(بأييكم)، ولا فرق بين هذه الكلمات وغيرها مِمَّا لم يزيدوا فيه الألف أو الواو أو الياء.
فادعاء أن الصحابة اصطلحوا على هذا الرسم اتِّهامٌ لَهم بِمخالفة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، ووصمٌ بالجهل والتفريق بين المتماثلات، وهذا مِمَّا لا يظن بآحاد العقلاء تفضلاً عن صحابة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم.
قال الدباغ: وأما قول من قال: إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور، فلا يخفى ما فيه من البطلان؛ لأن القرآن كُتِب في زمان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وبين يديه، وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة، إما أن يكون هو عين الهيئة التي كُتِبَت بين يدي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، أو غيرها، فإن كانت عينها بطل الاصطلاح؛ لأن أسبقية النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،تنافي ذلك، وتوجب الإتباع.
وإن كان غير ذلك، فكيف يكون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،كتب على هيئة، كهيئة الرسم القياسي مثلاً، والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى؟.
فلا يصحُّ ذلك لوجهين:
أحدهما: نسبة الصحابة إلى المخالفة، وذلك مُحالٌ.
ثانيهما: أن سائر الأمة من الصحابة وغيرهم أجمعوا على أنه لا يجوز زيادة حرف في القرآن، ولا نقصان حرفٍ منه، وما بين الدفتين كلام الله عز وجل ، فإذا كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،أثبت ألف (الرحمن) و(العالمين) مثلاً، ولم يزد الألف في (مائة)، ولا في (لأاوضعوا)، ولا الياء في (بأييدٍ) ونحو ذلك، والصحابة عاكسوه في ذلك وخالفوه، لزم أنهم -وحاشاهم من ذلك- تصرفوا في القرآن بالزيادة والنقصان، ووقعوا فيما أجمعوا هم وغيرهم على ما لا يحلُّ لأحدٍ فعلهُ، ولزم تطرُّق الشكِّ إلى جميع ما بين الدفتين؛ لأنا مهما جوزنا أن تكون فيه حروف ناقصة أو زائدة على ما في علم النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى ما عنده، وأنها ليست بوحيٍ، ولا من عند الله، ولا نعلمها بعينها -شككنا في الجميع.
ولئن جوزنا لصحابيٍ أن يزيد في كتابته حرفًا ليس بوحيٍ، لزمنا أن نجوز لصحابي آخر نقصان حرف من الوحي؛ إذ لا فرق بينهما، وحينئذٍ تنحل عروة الإسلام بالكلية. الإبريز لأحمد بن المبارك السلجماسي ص 101-103.


قال ابن فارس: الذي نقوله فيه: إن الخطَّ توقيفٌ، وذلك لظاهر قوله عز وجل: [ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ! الَّذِي علَّم بالقَلَمِ ! علَّم الإنسانَ ما لَم يعلم ]، سورة العلق، الآيات 3-5.
وقال جلَّ ثناؤه: [ ن والقلم وما يسطرون ]، سورة القلم آية 1.
وإذا كان كذا، فليس ببعيدٍ أن يوقف آدم عليه السلام ، أو غيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب. الصاحبي في فقه اللغة، لابن فارس ص 39.


وذهب بعضٌ آخر إلى أن الكتاب العربي وضع زمن إسماعيل عليه السلام ‎، فقد أخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف من طريق عكرمة عن ابن عباس، قال: أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل. انظر الإتقان في علوم القرآن (1/145).


ومِمَّا يؤيد الرأي القائل بالتوقيف العلاقة الواضحة بين هذا الرسم العثماني، وبين القراءات القرآنية المتواترة، يدرك هذا من كان له أدنى معرفة بعلم القراءات، إذ يلاحظ بوضوح أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم عندما خالفوا القياس في الخط، إنَّما كان ذلك لِمقاصد تتعلق بِما ثبتت روايته عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، من أوجه القراءة في العرضة الأخيرة، فكتبوا في الفاتحة: [ ملك يوم الدين ]،ـ سورة الفاتحة الآية 4.ـ دون ألف في (ملك) لتحتمل الوجهين من القراءة بالألف (مالِكِ)، وبدونِها (مَلِكِ).
ومن أمثلة ذلك أيضًا كتابتهم قوله تعالى: [إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَانِ ]،ـ سورة طه من الآية 63.
ـ دون الألفات، ودون النقط والشكل هكذا (ان هـدن لسحرن) فاحتملت جميع أوجه القراءة فيها:
فقد قرأ أبو عمرو:[ إِنَّ هَـذَينِ لَسَحِرَانِ ] بتشديد نون (إن)، وبالياء في (هذين)، وتخفيف النون فيها.
وقرأ ابن كثير: [ إِنْ هـذَانِّ لَسَحِرَانِ ] بتخفيف نون (إنْ)، وبالألف في (هذان)، وتشديد النون منها.
وقرأ حفصٌ: [ إِنْ هَـذَانِ لَسَحِرَانِ ] بتخفيف نون (إنْ)، وبالألف في (هذان)، وتخفيف النون منها.
وقرأ بقية القراء العشرة [ إِنَّ هَـذَانِ لَسَحِرَانِ ] بتشديد نون (إنَّ)، وبالألف في (هذان)، وتخفيف النون منها. انظر النشر في القراءات العشر (2/320-321).


فهل يُعَدُّ مثل هذا الرسم مُخالفًا لقياس أهل صناعة الخط؟!
وكذلك كتابتهم تاء التأنيث بالتاء المفتوحة في بعض المواضع نحو (امرأت)، و(رحمت)، و(نعمت)، فيقف عليها جمهور القراء بالتاء، ولو كتبت بالهاء المربوطة، لَتَغَيَّرَ حكمُ الوقف عليها.ـ انظر التقرير العلمي عن مصحف المدينة النبوية ص 27-29.


قال السيوطي: أجمعوا على لزوم اتباع رسم المصاحف العثمانية في الوقف إبدالاً وإثباتًا وحذفًا، ووصلاً وقطعًا، إلا أنه ورد عنهم اختلافٌ في أشياء بأعيانِها، كالوقف بالهاء على ما كتب بالتاء، وبإلحاق الهاء فيما تقدم وغيره، وبإثبات الياء في مواضع لم تُرسَم بِها … ثم قال: ومن القراء من يتبع الرسم في الجميع. ـ الإتقان في علوم القرآن (1/250-251).


قال الزركشي: ومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم ذلك ، كتابتهم المصحف على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو والياء، والهمز والمد والقصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء، وذوات الواو بالواو، ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنًا، نحو:[ الْخَبْءَ ] و[دِفْءٌ ]، فصار ذلك كله حجةً. البرهان في علوم القرآن (1/378).


كما أنه قد يُعترَض على القول بالتوقيف باعتراضين:
1ـ أحدهما: كيف كان للنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،أن يوقف الصحابة على ما يكتب في المصاحف مع كونه أميًّا؟.
ويجاب عن ذلك بأن الأمية لم تكن عيبًا فيه صلى الله عليه وسلم، وقد كان من الذكاء والفطنة بحيث يستطيع أن يوجههم إلى مثل ذلك، ويفعل كل هذا بوحي وتوجيه من الله تعالى.


فقد كان النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم،مع أميته يعرف أسماء الحروف، وهذا مِمَّا يَجهله الأمي.
فعن عَبْد اللهِ بْن مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم،: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لاَ أَقُولُ (الم) حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ. ـ رواه الترمذي في جامعه، كتاب فضائل القرآن بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ مَالَهُ مِنَ الأَجْرِ (5/175) ح 2910.
وَعَنِ الْبَرَاءِ عفان رضي الله تعالى عنه، في خبر صلح الحديبية قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم،الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ… الحديث.ـ (http://qiraatt.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=3055#(18)) رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي بَاب عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، صحيح البخاري مع فتح الباري (7/570-571) ح 4251.
ورواه الترمذي في جامعه، كتاب فضائل القرآن بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ مَالَهُ مِنَ الأَجْرِ (5/175) ح 2910 .


قال القاضي عياض: وقوله في الرواية التي ذكرناها: "ولا يحسن أن يكتب، فكتب" كالنصِّ أنه كتب بنفسه، قال: والعدول إلى غيره مجازٌ، ولا ضرورةَ إليه.ـ انظر شرح النووي على صحيح مسلم (12/138). (http://qiraatt.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=3055#(19))


فلا يَبْعُدُ مع هذا أن يكون من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، التوقيف على ما يُكتب من الحروف وما لا يكتب عند كتابة القرآن بين يديه صلى الله عليه وسلم..


2ـ وأما الاعتراض الثاني، فهو: أن يقال: إن كان الرسم توقيفيًّا بوحيٍ إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فَلِمَ لم يُنقل تواترًا كما نقلت ألفاظ القرآن، حتى ترتفع عنه الريبة، وتطمئن به القلوب؟.


والجواب عن هذا أن رسم المصاحف قد نقل ألفاظًا ورسمًا على الوجه الذي تقوم به الحجة، يدرك ذلك أهل العلم، الذين حفظوا ألفاظه ورسمه، ولم يضيعوا منها شيئًا.
ولا يقدح في ذلك اختلاف علماء الرسم بعض الحروف، إذ إن عثمان عفان رضي الله تعالى عنه، قد كتب عددًا من المصاحف، وقد كان بينها بعض الاختلاف لتحتمل ما ثبت من أوجه القراءة، ولا يَضُرُّ جهل مَن جهل دقة هذا النقل، كما لا يَضُرُّ جهل العوامِّ بالقرآن وعدم حفظهم لألفاظه.
وفي ختام هذه المسألة أنوِّه على أنه ليس هناك صعوبة تذكر على قارئ القرآن الكريم، بعد ما أضيف إلى صورة الرسم من رموز النقط والشكل، التي أوضحت مشكله، وأعانت على سلامة النطق به.
وقد مرت القرون على المسلمين، وهم يكتبون المصاحف على ما رسم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولم يؤدِّ ذلك إلى خطأ في تلاوة القرآن، أو وقوع تحريف، فلله الحمد والمنَّة. وأكبر دليل على ذلك تلاوتهم لإبراهيم البقرة وهي على امتداد السورة كلها مكتوبة بدون ألف الوسط والياء بخلاف باقي السور الكريمة ، وإذا علمنا أن سورة البقرة نزلت منجمة على مدى تسع سنين أدركنا أن الكتابة بهذه الصورة وفي تلك السورة مقصودة لذاتها ولقد تناولنا علة الكتابة على هذه الصورة مما يدل على الإعجاز الرباني في الرسم العثماني فلله الحمد والمنَّة.

المهندس زهدي جمال الدين
02-01-2011, 07:47 AM
الدرس العاشر





مصحف طشقند





تحتفظ مكتبة الإدارة الدينية بطشقند بمصحف مكتوب على الرق، يزعمون أنه مصحف عثمان. ويتميز هذا المصحف بأنه خال من النقط. وأن كلصفحة من صفحاته تشتمل على 18 سطراً، وأن عدد ورقاته 353 ورقة، وقياسها 68 سم × 53سم. ويظهر أن هذا المصحف قد وصل إلى سمرقند إبان حكم القبيلة الذهبية (621-907 ﻫ)،وأنه كان هدية من الظاهر بيبرس، الذي تحالف مع بركة خان رئيس هذه القبيلة وأول من أسلم من المغول،وصاهره. لكن قياسات الأوراق لا تتطابق مع مصحف عثمان الأم،وإن كان من المصاحف القديمة المنسوخة في عهد الصحابة، لأن رسمه يخالف رسم مصحف عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُ الخاص في بعض الكلمات، كما حققه العلامة الشهاب المرجاني في "وفيات الأسلاف وتحيات الأخلاف"، بمعارضة رسمه برسم عثمان رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَُ الخاص المدوّن في كتب الرسم، كالرائية وغيرها.

ويظهر أن مصحف بيبرس،هو المصحف الذي كان محفوظاً بجامع عبيد الله الأحرار السمرقندي بسمرقند، بعد انقراض دولة المغول الشمالية. وحينما استولى الروس على سمرقند في القرن المنصرم، نقلوا المصحف المذكور إلى خزانة قيصر روسيا،ولم يزل محفوظًا بها إلى انقراض دولتهم.
ويتضح من هذا أنه يبعد أن يكون هذا المصحف هو مصحف عثمان.
فالصنعة الفنية تظهر واضحة في مصحف طشقند، ممثلةً في رسم الحروف، مما يشير إلى أن الخط الذي كُتِب به لا يرجع تاريخه إلى خلافة عثمان، ولا حتى إلى عهد الصحابة. وإنما يرجع إلى القرن الثاني أو الثالث للهجرة. فالخطوط المستقيمة تبدو كأنها رُسمت بمسطرة.
أنظر إلى صورة المصحف..


http://img717.imageshack.us/img717/3094/image002rqc.jpg
وعندما ترجع للمخطوطة أو نسختها في القاهرة تعرف أن علماء المسلمين لم يقولوا أنها لعثمان بن عفان، وإنما يقول بعضهم أنها مصحف منسوب لعثمان. وبين القولين بون شاسع يدركه العالمون بتوثيق الوثائق والمخطوطات.
كما أن هذه المواقع لم توثق ما اقتبسته من صور

المهندس زهدي جمال الدين
02-01-2011, 07:53 AM
مصحف مصر




من المصاحف التي قيل عنها أنها مصحف عثمان الذي يحمل آثار قطرات دمه، مصحف مصر.

وقد ذُكِرَ أن الحجاج بن يوسف الثقفي قد أرسل نُسَخاً من مصحفه إلى الأمصار ومن بينها مصر، وأن ذلك التصرف قد استثار غيره عبد العزيز بن مروان والي مصر، الذي بادر بنسخ مصحفٍ لمصر رصد له القراء والمراجعين المتخصصين بحيث صدر مطابقاً للمصحف العثماني. وبذلك يكون هذا المصحف أول مصحف رسمي لمصر.
وجدير بالذكر أن مخطوط مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه, موجود بالقاهرة.
دقق في رسم الخط لتجده مختلفاً عن رسم خط مصحف طشقند،من حيث شكل الخط فعدد الأسطر المكتوب به المصحف 12 سطراً..بينما مصحف طشقند 18 سطراً فتأمل.
والمصحف الموجود بمصر عليه قطرات من دم عثمان على قوله تعالى:[ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ](البقرة : 137 )
صورة للمصحف الموجود بمصر والصفحة المفتوح عليها المصحف عند قوله تعالى:
( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ),
http://img522.imageshack.us/img522/4250/image005vy.jpg

المهندس زهدي جمال الدين
02-01-2011, 08:02 AM
خط القرآن الكريم




اختلفت الروايات في عدد المصاحف التي كتبها عثمان، فالمشهور أنها خمسة، وورد أنها أربعة، وورد أنها سبعة، بعث بها إلى مكة، والشام، واليمن والبحرين، والبصـرة والكوفـة، وأبقى واحداً بالمدينة سُمي (المصحف الإمام)،أمر عثمان بما سوى المصحف الذي كتبه والمصاحف التي استكتبها منه أن تحرق أو تخرق (أي تدفن) .


وهكذا كان الجمع الثاني للقرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه، أشرف عليه بنفسه بمشاركة كبار الصحابة رضوان الله عليهم وموافقتهم وإجماعهم، فجمع بهذا العمل الجليل كلمة المسلمين، وحسم ما ظهر بينهم من خلاف.والخط المكتوب به هذا المصحف يعرف بالخط الكوفي.



أصول الخط الكوفي

" إن الخط العربي الأصلي هو الكوفي (حيري Hiran أو أنباري Anbaran)
قال صاحب "الأبحاث الجميلة في شرح العقيلة": والخط العربي (الأول) هو المعروف الآن بالكوفي ومنه استنبطت الأقلام (الخطوط) التي هي الآن."
وفي الحقيقة أن الخط الذي عرف في وقت متأخر بأنه كوفي يمتد أصله إلى أبعد من تأسيس مدينة "الكوفة". إذ أن أصل "كوفي" أو الأسلوب الخشن للخط العربي يرجع إلى حوالي 100 عام قبل إنشاء مدينة "الكوفة" ( 638م) والذي منه أخذت المدينة اسمها بعد تطوره فيها.
راجع Encyclopedia Of Islam.
حيث أن العرب قد ميزوا عادة أربعة أنواع من الخطوط ما قبل الإسلامية: الحيرى
(من الحيرة)، الأنباري (من الأنبار)، المكي (من مكة)، المدني (من المدينة).
كما أن ابن النديم، (ت 390 ھ) هو أول من استخدم كلمة "كوفي"، والتي اشتقها من الخط الحيري. فلا يمكن أن يكون الخط الكوفي نشأ في الكوفة لأنه كما قلنا أن المدينة تأسست عام 638م، ومن المعروف أن الخط الكوفي وجد قبل ذلك التاريخ، ولكن هذا الصرح الثقافي العظيم قد مَكَّنَ علم الخط من التطور والتبلور بطريقة جمالية من الخطوط ما قبل الإسلامية.
ثم بعد ذلك وجدنا أن الخط الحيري هو الذي تم تصنيفه فيما بعد ليسمى "كوفي".
ومن المعروف أن الكوفة والبصرة لم يبدآن كمدن إسلامية حتى العقد الثاني في الإسلام. ولكن هاتين المدينتين كانتا بالقرب من الأنبار والحيرة في العراق والكوفة ولكن على بعد أميال قليلة جنوب الحيرة.
وقد لاحظنا الدور الرئيسي الذي لعبته المدينتان في تطوير الكتابة العربية ومن الطبيعي أن نتوقع أنهما طورا خطًا مميزًا الذي عرفت به المدينتان الأحدث للكوفة والبصرة، ولذلك فبالنسبة للخط الكوفي والبصري قد حل محل الأنباري والحيري..... ومن ثم ورثت مدينة الكوفة واستقرت على هذا الخط الذي كان منتشرًا في الحيرة. وهذا الخط كما ذكرنا، هو الذي صار اسمه "الكوفي" بعد ذلك.
وعليه يمكننا القول يمكن القول أن الخط الكوفي وصل لكماله، بالنسبة لمخطوطات القرآن، في النصف الثاني من القرن الثاني في الإسلام الذي انتهى في 815م.
والمخطوطة المنسوبة لعثمان (في جامع الحسين في القاهرة) هي في الواقع مكتوبة بالخط المدني.
مخطوطات القرآن الكوفية من القرنين الأول والثاني الهجري.
اقرأ الخبر التالي الذي نشرته وكالة الأنباء الروسية نوفوستي، موسكو،8 أكتوبر(تشرين الأول).
بتاريخ 18/11/2005 م قالت فيه :


أقدم نسخة في روسيا - العلماء يكتشفون تعديلات عليها


هل هذه النسخة الأصلية التي ادخل عليها المسلمين التعديلات النحوية؟



" إن أقدم وأكمل نسخة للقرآن الكريم موجودة في روسيا , وقام العالم يفيم رضوان ( الصورة المقابلة )
http://img89.imageshack.us/img89/6592/image006tn.jpg
بإجراء أبحاثا عن القرآن وأنهى جمع المخطوطات ورقة ورقة.
وفي أواخر القرن التاسع عشر اشترى دبلوماسي روسي من أصل عربي جزءا من هذه المخطوطة.
وفي عام 1937 حصل المستشرق الروسي الأكاديمي إغناتي
كراتشكوفسكي على مخطوطة للقرآن وهي موجودة في المجموعة الأكاديمية في بطرسبرغ . وبدأ العالم يفيم رضوان بدراستها واتضح أن الجزء الآخر لهذه المخطوطة موجود في قرية صغيرة في جنوب أوزبكستان بالقرب من الحدود الأفغانية.
وفي عام 1983 بدأت حملة كبيرة ضد الأديان وقامت هيئة أمن الدولة في روسيا (كي جي بي) بمصادرة هذه المخطوطة. وبعد البيريسترويكا في عام 1992 أعادوا للمسلمين 13 ورقة بدلا من 63 . وتوجد الخمسون المتبقية لدى بعض الناس. علما بأن الجمارك الأوزبكية صادرت مؤخرا ثلاث أوراق. وتمكنت من إدراجها في الكتاب. ووجدت ورقتين في مكتبة سمرقند وورقة واحدة في طشقند.
ويقول الباحث لجريدة "غازيتا" الروسية عن أهمية هذا الأثر من الآثار العالمية المهمة:
" إن نسخة القرآن التي أصدرها تسمى بقرآن عثمان. وهي من وجهة نظر المسلمين أول نسخة للقرآن نقلت على أساسها فيما بعد عمل كل النسخ اللاحقة.
ويثق المسلمون بأن هذا القرآن قد سجل في زمن الخليفة الثالث عثمان، وتشير الروايات إلى أن المتآمرين قد قتلوه على هذه النسخة بالذات وأريق دمه على صفحاتها، وتوجد على صفحات المخطوطات بقع سوداء عليها آثار دم, وتعتبر نسخة القرآن هذه أكمل وأقدم نسخة، ولا يزيد عدد مثل هذه النسخ من حيث الحجم عن 5 – 7.
وأقصد النسخ التي تتألف من حوالي نصف الأوراق. والقطع المتألفة من 5 و7 و12 ورقة كثيرة.
وكتب هذه المخطوطة القرآنية على أوراق الرق. وهي جلد الضأن وقد عولج بشكل خاص،وورق الرق كبير الحجم لأن الورقة الواحدة من جلد شاة واحدة.
وقام العلماء بالتحليل الإشعاعي الكربوني في هولندا على أن هذه المخطوطة أنها من صناعة القرن الثاني للهجرة أي تعود إلى القرنين الثامن – التاسع ميلادي، ولكن من المعروف علمياً أن أحدث طرق التحليل تخطئ في 100 – 200 سنة.
وكان هناك رأي سائد وثابت في الدراسات القرآنية في أواخر السبعينات – أوائل الثمانينات للقرن العشرين مفاده أن النسخة الأولى للقرآن لم تظهر إلا في القرن الثالث للهجرة أي في القرن العاشر ميلادي.
وبموجب التقاليد الإسلامية أن النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أملى نصوص القرآن قبل فترة قصيرة على وفاته جامعا الكتاب، وأكد تحليل المخطوطات صحة التقليد الإسلامي بالذات، فقد أعطي التحليل البليوغرافي صورة دقيقة عن أنه تم وضعه في شبه الجزيرة العربية أو شمال سوريا.
ولكن كان هناك مفاجأة فلم يشر في النص الأولي إلى أسماء السور وعدد الآيات، وكانت أماكن فارغة متروكة بين السور.
وبعد حوالي 50 – 70 سنة أدخلت في هذه الأماكن الفارغة الزخارف وكتبت أسماء السور وعدد الآيات، كما أدخلت في هذا الوقت تعديلات نحوية بالحبر الأحمر لأن النحو الخطي العربي كان في ذلك الوقت في بداية نشوئه.
ويرتبط تطور الخط العربي بشكل وثيق بتاريخ تسجيل نص القرآن، واختلاف هذا النص عن النسخ التي ظهرت فيما بعد قليل. وقام علماء المسلمين البارزين بعمل كبير من أجل أصلاح نسخ القرآن وتعديل الأخطاء بها وحرق النسخ القديمة عن التداول. راجع الخبر في وكالة
الأنباء الروسية .http://ar.rian.ru/articles/20051008/41624744.html (http://ar.rian.ru/articles/20051008/41624744.html)
وتمكنت بواسطة الأصدقاء الذين يعيشون في أوزبكستان وفرنسا وألمانيا من تحديد تاريخ هذه النسخة وإعدادها للنشر. وصدر الكتاب باللغتين الروسية والعربية وأصبح أحسن كتاب في العام الحالي وحصل على شهادة اليونسكو. ويعرض الكتاب الآن في معرض القرآن في طهران.
والخبر منشور في :Encyclopedia – أنسكلوبيديا موسوعة تاريخ أقباط مصر ـ history Coptic : بقلم عزت اندراوس بعنوان مخطوطات قرآن عثمان.



تعليق

ذكرت صحيفة الوطن السعودية ـ الثلاثاء 15 / 9 / 1426 ھ
الرابطhttp://www.alwatan.com.sa/daily/2005.../culture04.htm (http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-10-18/culture/culture04.htm)
تحت عنوان يقول:

مستشرق روسييقول:إن أقدم نسخه للمصحف كتبت عام 36ھ


وتم العثور عليها في اليمن!!!



شكك العالم وخبير التراث وصاحب أكثر من عشرة مؤلفات في الدراسات القرآنية المدير الأسبق لمعهد المخطوطات العربية الدكتور حسين نصار، شكك في رواية الباحث الروسي يفيم رضوان التي ادعى فيهاأن أقدم نسخة للقرآن الكريم هي نسخة عثمان التي كان يقرأ فيها الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه لحظة اغتياله، واعتبرها الدكتور نصار مجرد كذبة مرجحاًتدمير هذه النسخة أثناء عملية الاغتيال مع بقية محتويات غرفة عثمان.
وقال الدكتور نصار في تصريحات لـ "الوطن": إن موضوع مصحف عثمان الذي قتل وهو يقرؤه كذبة،فيوجد أكثر من 5 مصاحف في مناطق متفرقة من العالم يدعي أصحاب كل منها أنها المصحف الذي كان يقرأ به عثمان لحظة اغتياله، وأحد هذه المصاحف يوجد بمصر وقيل إن عليه قطرات من دم عثمان وحتى الآن لا يوجد دليل علمي على وجود مصحف عثمان الذي كان معه،وغالب الظن أن مصحفه تم تدميره لحظة اغتياله، فكل محتويات الغرفة التي قتل فيهادمرت.
وساق الدكتور نصار دليلاً قوياً على عدم صدق ما جاء على لسان الباحث الروسي وهو عثور أحد المستشرقين الألمان على أقدم نسخة للمصحف الشريف باليمن وهى تعود إلى عام 36 هجرية وذلك يفند ادعاءات الباحث الروسي، مشدداً على أنه من الناحيةالعلمية لا يوجد شيء على الإطلاق يثبت وجود نسخة المصحف التي كانت بيد عثمان عندمقتله.
ويفرق الدكتور نصار في ذلك بين النسخة التي كانت بين يدي عثمان ونسخ مصحف عثمان التي تم إرسالها إلى الأمصار والتي أخذ عنها المصحف الذي بين أيديناالآن.
وأكد أمين عام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، الدكتور محمد شديد العوفي أن الموضوع ليس بتلك البساطة التي قديتصورها البعض، ولا يمكن الرد عليه بتلك السرعة، فهو على حد قوله يحتاج إلى دراسةعميقة، وتأنٍ، ورجوع إلى المصادر والمراجع للتأكد والتثبت مما ذكره الباحث.
من جهته رأى المستشار والباحث في علوم القرآن الكريم، الدكتور أحمد محمد الخراط أن الباحث "لا يعرض مسألة علمية واضحة تحتاج إلى بيان الرأي فيها"، ويقترح الخراط على المستشرق المذكور، أو مراسل الصحيفة في موسكو إرسال صورة تمثل النص الذي عثر عليه،إلى جهة مختصة في السعودية، كي تعرض على أهل العلم فيها لدراستها، والبت فيها.


المصدر جريدة الوطن الثلاثاء 15 / 9 / 1426 ھ
الرابطhttp://www.alwatan.com.sa/daily/2005.../culture04.htm (http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-10-18/culture/culture04.htm)

المهندس زهدي جمال الدين
02-05-2011, 07:24 AM
ويقول الدكتور غانم قدوري الحمد في كتابه رسم المصحف ( ص 191-192) :
" ومنها - أي المصاحف القديمة - مصحف محفوظ الآن في مدينة طشقند في تركستان الإسلامية في روسيا ، وقد قامت بنشره - في مطلع هذا القرن - جمعية الآثارالقديمة الروسية ، وطبعت منه خمسين نسخة "
ثم قال في الحاشية تعليقاً على هذا الكلام :
" كان هذا المصحف في جامع خواجه عبيد الله الأحرار، ثم اشتراه حاكم تركستان ونقله إلى بطرسبورج فوضعه في دار الكتب القيصرية، وسمي هناك المصحف السمرقندي، وأشيع أنه المصحف الإمام الذي استشهد عليه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه فكان الناس يزورونه في أيام معينة، ثم نشرته جمعية الآثارالقديمة على يد المصور الروسي ( بساريكس ) وطبعت منه خمسين نسخة، وبقي هذا المصحف في دار الكتب القيصرية إلى الانقلاب البلشفي، وفي أوائل سنة 1918م حمل في حفل عظيم تحت حراسة الجند إلى إدارة مكونة من الشخصيات الإسلامية البارزة هناك تسمى ( النظارة الدينية ) وذلك إرضاء للمسلمين وكسباً لتعضيدهم، وبقي فيها خمس سنوات . وفي أواسط سنة 1923 نقل إلى تركستان، وبقي في سمرقند فترة من الزمن، وهو الآن في طشقند ( انظر د. عبد الفتاح شلبي الإمالة ص 205 ). " أھ
وإليك هذه الدراسة بعنوان:

أضواء على مصحف عثمان "رضي الله عنه" و رحلته شرقا وغربا

وهو بحث مختصر قدمته الدكتورة / سحر السيد عبد العزيز سالم ـ مدرس التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية
بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية
وذلك في ندوه تاريخ الأمة الإسلامية بين الموضوعية والتحيز في الفترة من 21 /10: 23/10 سنه 1989 في الزقازيق.
وإن كنت أختلف مع الباحثة في بعض ما تقول، ولكن هذا لا يمنع أن أثبت لها رأيها فهو جهد لها مشكور.
تقول الباحثة:
تجمع المصادر العربية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة كل ما ينزل عليه من آيات .
وكان يتولى كتابة الآيات أربعه لا يختلف فيهم أبى بن كعب ومعاذ بن جبل و زيد بن ثابت وأبو زيد, وكلهم من الأنصار, واختلفوا في رجلين من ثلاثة هما أبو الدرداء وعثمان.
كتبوه في الرقاع والأكتاف والعسب واكتفى بتدوينه في هذه المواد فكانت الآيات مفرقه وبالإضافة إلى ذلك وجد الحفاظ من كان يستظهره في صدره , بعضهم تيسر له أن يعرض ما حفظه على الرسول صلى الله عليه وسلم والبعض الآخر عن الصحابة.
وبذلك يكون المقصود بجمع القرآن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم التدوين في الرقاع والعسب واللخاف والأكتاف , وكذلك بمعني حفظه في الصدور .
وبهذا أصبح للقرآن صورتان صورة صوتية, وصورة مكتوبة. وكانت الصورة الصوتية أسهل في التحقيق من التدوين لقلة عدد الكتاب. وعلى هذا النحو كان هناك مصدران للقرآن الكريم الأول المواد سالفة الذكر التي سجل عليها دون ترتيب والثاني سماعي في صدور حفاظ القرآن الكريم 0
ولم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يلحق بالرفيق الأعلى حتى اضطربت أحوال الدولة الإسلامية وقامت حركة الردة واضطر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يقف موقفا حازماَ من المرتدين و لم يتردد في محاربتهم في كل أنحاء الجزيرة العربية ودفع المسلمون في ذلك ثمنا فادحا إذ استشهد منهم نحو ألف في موقعة اليمامة من بينهم عدد لا يستهان به من حفاظ القرآن الكريم يقرب من أربعمائة وخمسين شهيدا وعندئذ رأى أبو بكر الصديق ضرورة جمع القرآن الكريم خشيه ضياعه0 وعهد إلى زيد بن ثابت بجمعه لثـقته في حفظه وصدقه وهكذا قدم أبو بكر الصديق للإسلام أعظم الخدمات وعاونه في ذلك عمر بن الخطاب وقام زيد بن ثابت بدوره الذي عهد إليه به على أكمل وجه فكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد عليه شاهدان" مبالغه " منه في الحيطة ويعتبر أبو بكر أول من جمع القرآن بين اللوحين بعد أن كان متفرقا في قطع من العظم والعسب والحجر والجلد .
وعرف هذا القرآن " بالمصحف " كما كان يطلق الأحباش على كتابهم وأودع المصحف عند أبى بكر ثم عند عمر بن الخطاب في حياته وانتهى به المطاف عند حفصة بنت عمر التي كانت تجيد القراءة والكتابة
وأغلب الظن أنه بالخط اللين ( المكي ). وقيل أنه كتب بكل من الخطين الجاف ( المدني ) الذي عرف بالخط المزوي, والخط المكي اللين.
مصاحف عثمان في الأمصار الإسلامية :
وفى خلافه عثمان اتسعت الفتوحات الإسلامية وشملت بلاد أرمينيه وأذربيجان. وكان حذيفة بن اليمان من بين من شهدوا فتح هذين البلدين, ورأى اختلاف الناس في قراءة القرآن بسبب اختلاف اللهجات مما أدى إلى تعدد القراءات . فسار إلى المدنية والتقى بعثمان بن عفان وقال له " أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فقرر عثمان بن عفان رضي الله عنه جمع القرآن في نسخ موحده على قراءة واحدة بلسان قريش ترسل إلى الأمصار. وبعث إلى السيدة حفصة أم المؤمنين أن ترسل مصحف أبى بكر ليأمر بنسخه وأسند عثمان بن عفان إلى زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام مهمة نسخ المصحف مرتب السور بلسان قريش. ولما فرغ النساخ من نسخ المصحف وكتابته أمر عثمان رضي الله عنه بإحراق ما عداه من مصحف أو مصاحف خاصة كان يحتفظ بها الصحابة.
وقد اختلف في تحديد السنة التي تم فيها استنساخ المصاحف والأرجح أن ذلك تم سنه 30 هـ. ورغم هذا الموقف المحمود الذي وقفه عثمان بن عفان رضي الله عنه لتوحيد المصحف على قراءة واحدة وإحراق الصحف الأخرى التي تسببت في اختلاف كلمة المسلمين وتكفير بعضهم لبعض فقد كان هذا الموقف سببا من أسباب الثورة عليه. وعرفت هذه المصاحف " بالمصاحف الأئمة " أو " المصاحف العثمانية " وقد اختلف في عدد المصاحف العثمانية التي أرسلت إلى الأمصار: فأبو عمرو الداني جعلها أربعة وزعت على الكوفة والبصرة ودمشق , وترك عثمان عنده نسخة لنفسه. وحذا الزركشي في البرهان حذو الداني في المقنع.
أما السجستانى فيورد في كتاب المصاحف روايتين :
الأولى:- على لسان حمزة الزيات جعلها أربعه مصاحف .
والثانية :- جعلها سبعة مصاحف توزعت على مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة و المدنية. وينفرد اليعقوبى برواية حدد فيها عدد المصاحف فيها بتسعة في حين جعلها ابن الجزري ثمانية من بينها مصحف استبقاه لنفسه يقال له " الإمام" ويميل جمهور من الباحثين إلى أن المصاحف الأئمة كانت ستة وينبغي أن نفرق بين المصاحف التي أرسلها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار ومن بينها مصحف المدينة , وبين مصحفه الخاص به الذي كان يقرأ فيه ساعة استشهاده , وهو الذي قيل أنه خطه بيمينه , وهو موضوع بحثنا هذا.
مصحف عثمان الشخصي
تجمع المصادر العربية على أن عثمان بن عفان عنه عندما أقدم المحاصرون لداره على اقتحامها يوم استشهاده أخذ مصحفه الخاص ووضعه على حجره ليتحرم به ويقرأ فيه واستشهد وهو يتلو القرآن . وتناثرت قطرات من دمائه على بعض ورقات من مصحفه " الإمام " منها قطرات على قوله عز وجل " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " وقد واكبت المصحف الإمام منذ استشهاده صاحبه ادعاءات مختلفة بحيازته , ومن هنا تبدأ مشكلة مصير هذا المصحف .

المهندس زهدي جمال الدين
02-05-2011, 07:33 AM
وفيما يلي عرض موجز لأهم هذه الادعاءات والمزاعم .
من المصاحف التي زعموا أنها مصحف عثمان الذي يحمل آثار قطرات دمه مصحف مصر. ويذكر المقريزي أنه استخرج من خزائن المقتدر بالله العباسي , ونقل إلى جامع عمرو في 5 من المحرم سنه 378 في خلافة العزيز بالله, وإن كان نقله لم يثبت بأي نص تاريخي , وظل مصحف مصر الذي زعموا أنه مصحف عثمان محفوظا بمدرسه القاضي الفاضل الواقعة قرب المشهد الحسيني ثم نقل بعد تخريب المدرسة إلى القبة التي أنشأها السلطان الغوري تجاه مدرسته وظل محفوظا بها حتى سنه 1275 ھ عندما نقل آثار نبوية إلى المسجد الزينبي ثم إلى خزائن الأمتعة بالقلعة ثم إلى ديوان الأوقاف سنه 1304 ھ. ومن هناك نقل في العام التالي إلى قصر عابدين , وأخيرا إلى المسجد الحسيني في نفس السنة ويستبعد السمهود أن يكون هذا المصحف هو نفس مصحف عثمان الخاص به.
ويرجح أن يكون أحد المصاحف التي كان قد بعثها عثمان إلى الأمصار.
وللرد من جانبنا على هذا الزعم لابد أن نشير إلى حقيقة هامه و هي أن عثمان لم يبعث إلى مصر نسخه من المصاحف العثمانية فان اسم مصر لم يرد بين الأمصار التي تلقت مصاحف عثمان وفقا لما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام والسجستانى وأبو عمرو الداني مما يدفعنا إلى ترجيح الرأي القائل بأن عثمان لم يرسل نسخة من مصحفه إلى مصر. ولما كانت الأستاذة الدكتورة سعاد ماهر قد درست خط مصحف مصر وأثبت أن خطه يرجع إلى عصر متأخر عن عصر عثمان بن عفان، فإننا نرى أنه ربما كان هذا المصحف قد استنسخ من أحد المصاحف العثمانية كمصحف الشام مثلا فإن حركه استنساخ المصاحف كانت قد نشطت كثيرا في العصر الأموي وقد ذكر أن الحجاج بن يوسف الثقفي قد أرسل نسخا من مصحفه إلى الأمصار ومن بينها مصر وأن ذلك التصرف قد استثار غيره عبد العزيز بن مروان والى مصر الذي بادر بنسخ مصحف لمصر رصد له القراء والمراجعين المتخصصين بحيث صدر مطابقا للمصحف العثماني وبذلك يكون هذا المصحف أول مصحف رسمي لمصر.
ب_ والإدعاء الثاني يتعلق بمصحف البصرة فقد ذكر ابن بطوطة في جملة ما كتب عن رحلته إلى البصرة أنه شاهد في مسجد أمير المؤمنين على المصحف الكريم الذي كان عثمان رضي الله عنه يقرأ فيه لما قتل وأثر تغيير الدم في الورقة التي فيها قوله " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ". ونستبعد أن يكون هذا المصحف هو نفس مصحف عثمان الذي كان يقرأ فيه ساعة استشهاده لأن بني زيان كانوا يحتفظون بهذا المصحف في خزائن سلاطينهم في تلمسان إلى أن استرده أبو الحسن على المرينى منهم في سنه 738 هـ (1337م ).
ثم إن العراق وقت زيارة ابن بطوطة له كان يخضع لدولة ايلخانات المغول في إيران الذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام منذ أن تولى سابعهم غازان خان الإسلام (1295م).
ولو افترضنا جدلا أن المصحف الذي رآه ابن بطوطة في البصرة هو مصحف عثمان وأنه انتقل إلى بغداد إلى البصرة في أعقاب سقوط بغداد سنة (656) في أيدي المغول فكيف نفسر ظهور مصحف آخر عليه قطرات دم عثمان في خزائن المرينيين في المغرب اللهم إلا إذا كان أحدهما مزيفا.
ونحن لا نشك في المصحف المغربي , وكان في الأصل محفوظا في جامع قرطبة , ثم حمله الموحدون إلى مراكش خشيه أن يتعرض للضياع في قرطبة التي كانت تتهددها قوات القشتاليين ولم يكن الموحدون من السذاجة بحيث يحملون المصحف مع جامع قرطبة عندما تهدده الخطر القشتالي إلى عاصمتهم مراكش ويتفننون في الاحتفال به و ترصيعه بأنفس الدرر واليواقيت ويجندون المهندسين وأرباب الحيل الهندسية للحفاظ عليه داخل خزائن تفتح وتغلق آليا و يحمله خلفاؤهم في حملاتهم تبركا ما لم يكن هذا المصحف موضع التبجيل والتكريم هو أو على الأقل بضع ورقات منه من مصحف عثمان الأصلي .
وهذا يدعونا إلى الشك في أصالة مصحف البصرة الذي رآه ابن بطوطة ولا يبقى أمامنا سوى افتراض أن يكون هذا المصحف المحفوظ بالبصرة أحد المصحفين اللذين أرسلهما عثمان بن عفان إلى العراق وأن تكون آثار قطرات الدم التي تركزت على الآية " فسيكفيكهم الله " قد وضعت عمدا للتمويه وإقناع البسطاء من بأنه مصحف الخليفة الشهيد .
ج-والادعاء الثالث يتعلق بمصحف طشقند , فمكتبة الإدارة الدينية بطشقند تحتفظ بمصحف مكتوب على الرق يزعمون أنه مصحف عثمان ويتميز هذا المصحف بأنه خال من النقط وأن كل صفحة من صفحاته تشتمل على 18 سطرا وان عدد ورقاته عددها 353 ورقة وقياسها 68 سم × 53 سم. ويتساءل البعض عن كيفيه وصول هذا المصحف الإمام إلى سمرقند إلى أن نقل سنه 1869 م إلى موضعه الحالي بطشقند .
ويفترض حلا لذلك افتراضين : الأول أن يكون هذا المصحف قد وصل إلى سمرقند إبان حكم القبيلة الذهبية (621 - 907 هجرية ) وأنه كان هدية من الظاهر بيبرس الذي تحالف مع بركة خان رئيس هذه القبيلة وأول من أسلم من المغول وصاهره .
والافتراض الثاني : في أقوال هؤلاء المؤرخين أن يكون هذا المصحف الذي رآه ابن بطوطة عند زيارته للبصرة ثم نقل إلى سمرقند على يد تيمور لنك(771- 807 ھ) .
و الافتراض الأول مرفوض تماما لأنه لا يقوم على أساس صحيح لأن نسبة مصحف مصر إلى عثمان بن عفان أمر مشكوك فيه أساسا. وفى هذه الحالة يصبح مصحف بيبرس الذي أهداه لبركه خان مزيفا في نسبته إلى عثمان لأن ذلك يعنى أن مصر كانت تحتفظ زمن المماليك بنسختين من المصاحف العثمانية وهذا محال بطبيعة الحال لأن مصحف عثمان الذي اصطبغت بعض أورقه بدم عثمان واحد فقط يضاف إلى ذلك الحقيقة بأن عثمان بن عفان لم يرسل أصلا إلى مصر نسخه من المصاحف التي أمر بنسخها وأن عبد العزيز بن مروان هو أول من نسخ مصحفا رسميا في مصر على نسق المصحف العثماني.
أما الافتراض الثاني فقد لقى قبولا عند بعض الباحثين ورفضا من البعض الآخر فالذين يؤيدون فكرة انتقال المصحف من البصرة إلى سمرقند يقصدون به واحدا من النسخ التي بعث بها عثمان إلى الأمصار الإسلامية ويستندون في ذلك إلى أن صور الخط الذي كتب به مصحف طشقند أقرب ما يكون إلى صورة الخط الذي كتب به مصحف الإمام أي أن تأييدهم ينحصر في أن مصحف سمرقند يمكن أن يكون نفس المصحف العثماني إلى البصرة أما الرافضون لهذا الافتراض فيرون أن الصنعة الفنية تظهر واضحة في مصحف طشقند ممثله في رسم الحروف مما يشير إلى أن الخط الذي كتب به لا يرجع تاريخه إلى خلافة عثمان وإنما يرجع إلى القرن الثاني أو الثالث للهجرة فالخطوط المستقيمة تبدو كأنها رسمت بمسطرة .
د- الادعاء الرابع : يتعلق بمصحف حمص فقد شاهد الشيخ إسماعيل بن عبد الجواد الكيالي في مسجد قلعة حمص المصحف العثماني محفوظا في خزانة والخزانة موضوعة داخل صندوق لحفظه. ويذكر الشيخ الكيالى أنه كان مكتوبا بالخط الكوفي الغليظ وأنه شاهد آثار دماء في بعض الكلمات ولكن العلماء المتخصصين في علم الخط والنقوش الكتابية يرون أن الخط الكوفي الذي كتب به مصحف حمص يرجع إلى عصر متأخر مما يؤكد أنه كتب فيما بعد القرن الأول الهجري.
ھ - والادعاء الخامس : هو مصحف اسطنبول فمتحف طوب قابو سراي باسطنبول يحتفظ بمصحف مكتوب على الرق يزعمون أنه نفس المصحف الذي كان بيد عثمان يوم استشهد وأن آثار الدماء ما تزال واضحة على ورقاته حتى اليوم ولكن بالرجوع إلى وصف المصحف يتضح أن هذه النقاط الحمراء التي يزعمون أنها آثار دم عثمان ليست سوى رقوش ودوائر بداخلها خطوط هندسية وفى ذلك ما يؤكد بأن المصحف لا يمت بصله إلى المصاحف العثمانية إذ لم يكن الرقش والتنقيط من خصائص تلك المصاحف.
وهناك من المصادر العربية ما يؤكد أن مصحف عثمان الخاص به والذي تحتفظ بعض أوراقه بآثار دمه كان محفوظا في جامع قرطبة حتى سنه 552 ھ عندما نقله عبد المؤمن بن علي خليفة الموحدين إلى مراكش وأنه ظل بالمغرب حتى عصر بن مرين ونحن نعتقد أن المصحف المذكور كان يشتمل على بضع ورقات من مصحف عثمان أضيف إليها صفحات أخرى منسوخة من مصحف في الأندلس ولإثبات ذلك لابد من تتبع مصحف عثمان الخاص به من تاريخ استشهاده حتى وصوله إلى الأندلس فالمغرب. ونستنتج مما ذكره السمهودى في " وفاء الوفا " أن مصحف عثمان الذي كان يطالع فيه وقت استشهاده انتقل بعد وفاته إلى أحد شخصين كلاهما اسم خالد. نقلا عن محرز بن عثمان بن عفان.
والثاني وفقا لرواية ابن قتيبه هو خالد بن عثمان بن عفان من زوجته أم عمرو بنت جندب . أما خالد الحفيد فهو ابن رملة بنت معاوية بن أبى سفيان ومعنى ذلك أن خالد بن عمرو بن عثمان المذكور في رواية محرز كان حفيدا لكل من عثمان بن عفان من جهة الأب ومعاوية بن أبى سفيان من جهة الأم . ونميل إلى الأخذ برواية محرز التي أوردها السمهودى وفيها ما يؤكد أن المصحف الإمام المنقط بدم عثمان ظل محفوظا لدى خالد بن عمرو بن عثمان لعاملين, الأول قرابته من معاوية بن أبى سفيان فهو حفيده ومن المنطقي أن يسمح الجد (معاوية ) لحفيده (خالد) بأن يحتفظ بمصحف جده ( عثمان بن عفان ) وذلك لثقة معاوية التامة في أن حفيده لن يفرط في هذا المصحف أبدا.
والثاني أن دار عثمان آلت إلى عمرو بن عثمان وأخوته وهى الدار التي كان قد تصدق بها وفقا لرواية السمهودى على ولده وعرفت دار عثمان لذلك بدار عمرو بن عثمان مما يؤكد أنه كان أكثر أولاد عثمان اهتماما بدار أبيهم وأنه أكثر من الإقامة بها حتى عرفت باسمه وفى ذلك ما يشير إلى أن ولده خالد بن عمرو نشأ في هذه الدار وأقام بها وأنها نفس الدار التي قتل فيها عثمان وكان بها مصحفه المنقوط بدمائه.
ولهذين العاملين نرجح أن يكون مصحف عثمان في حوزة حفيده خالد بن عمرو باعتباره أقرب إلى معاوية بن أبى سفيان و بينه من خالد بن عثمان , بالإضافة إلى أنه كان يقيم مع أبيه في دار عثمان بن عفان نفسها وهذا يؤكد عدم خروج المصحف من دار عثمان حتى ذلك الحين وأيا ما كان الأمر وسواء كان المصحف المنقوط بدم عثمان محفوظا عند خالد بن عثمان أو عند خالد بن عمرو بن عثمان فان هذا يعنى بقاء المصحف في حوزة آل عثمان بن عفان وأن بني أمية لم يسعوا إلى انتزاعه منهم لاطمئنانهم إلى سلامته في حمى أقربائهم أبناء عثمان بن عفان.
ويعتقد ابن عبد الملك الأنصاري ونحن نؤيده في رأيه أن هذا المصحف المنقوط بدم عثمان فقد في المدينة في بعض الفتن الطارئة عليها وهذه الفتن تنحصر في واحدة من الفتن الثلاثة التي وقعت في المدينة :-
الأولى :- وهى التي حدثت في سنة 50 هـ في خلافة معاوية بن أبى سفيان عندما صمم معاوية على انتزاع البيعة بولاية العهد لابنه يزيد من أبناء الصحابة , فقدم بنفسه إلى المدينة في ذلك العام وأرسل للقاء العبادلة من أبناء الصحابة , وخاطبهم في مبايعة يزيد فاعترضوا على ذلك ورفضوا أن تكون الخلافة هرقلية كلما مات هرقل تولى هرقل , فعاد معاوية إلى دمشق غاضبا بعد أن طلب من سعيد بن العاص عامله على المدينة بان يحمل الناس على مبايعة يزيد , فأبى أهل المدينة , واضطر معاوية إلى العودة إلى المدينة في ألف من الخيالة لإرغام المعارضين على المبايعة ليزيد , وكانوا يتمثلون في الحسين بن على وعبد الله بن عمر, وعبد الرحمن بن أبى بكر , وعبد الله بن الزبير فأوقف على رأس كل منهم حارسين يحمل كل منهما سيفه, وخاطب معاوية أهل المدينة معلنا موافقة المعارضين الأربعة على مبايعة يزيد , فاضطر المعارضون الأربعة إلى السكوت , وبايع الناس ليزيد.
والفتنة الثانية وقعت في عام 63 ھ ,فقد دعا عبد الله بن الزبير لنفسه بعد استشهاد الحسين في كربلاء فبايعه الناس في تهامة والحجاز وكان أهل المدينة قد غضبوا لمقتل الحسين بن على , فخلعوا عثمان بن محمد بن أبى سفيان عامل يزيد عليهم وطردوا مروان بن الحكم وسائر بني أمية وأقاموا عليهم عبد الله بن حنظله فسير إليهم يزيد قوة كثيفة من الشاميين عدتها 12 ألف مقاتل وقيل خمسة آلاف بقيادة مسلم بن عقبة المرى لتأديب أهل المدينة والقضاء على حركة ابن الزبير أما أهل المدينة فقد ولوا على أنفسهم عبد الله بن مطيع العدوى عن قريش وعبد الله بن حنظله عن الأنصار , وتلوموا بخندق حفروه حول المدينة بعد معركة ضارية دارت بالحرة في 27 ذي الحجة سنة 63 ھ قتل فيها ثمانون من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وآلاف من سائر الناس واستباح عسكر الشاميين المدينة ودعوا أهل المدينة إلى البيعة على أنهم عبيد فبايع الناس على ذلك.
والفتنة الثالثة : وقعت في المدينة في خلافة ابن جعفر المنصور فقد آثار استئثار العباسيين بالخلافة دون العلويين سخط العلويين وغضبهم وكان الحسنيون أول من تحرك منهم للمطالبة بحقهم في الخلافة وتزعم الثورة محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن على في جمادى الآخرة سنة 145 هـ ودعا الناس فبايعته ولم يتردد المنصور في إخماد هذه الحركة التي أصبحت تشكل خطرا جسيما يتهدد كيان الدولة العباسية فسير إلى المدينة عيسى بن موسى ولى عهده على رأس قوة عدتها أربعة آلاف فارس وألفى راجل وأردف هذه القوه بجيش كثيف تولى قيادته حميد بن قحبطة والى الجزيرة وأحد كبار القادة العباسيين ودخلت قوات عيسى بن موسى المدينة يوم النصف من رمضان سنة 145 ھ وفوجئ أهل المدينة بخيالة العباسيين تطوقهم واشتد القتال واستشهد عدد لا يستهان به من أنصار النفس الزكية فتفرق كثير منهم عنه وأيقن بالهزيمة فدخل دار مروان واغتسل وصلى الظهر ثم خرج لمواصلة القتال بين من تبقى من أصحابه حتى استشهد على يد حميد بن قحطبة الذي احتز رأسه وبذلك قضى المنصور على ثورة الحسنيين في المدينة ثم تجددت ثورات الحسنيين في المدينة سنة 169 ھ في خلافة الهادي وتولى زعامتها هذه المرة الحسين بن على بن الحسن بن الحسن وكان يتولى المدينة من قبل الخليفة العباسي آنذاك عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي اصطنع مع الحسنين بالدعوة لنفسه فبايعه أهل المدينة ثم خرج في أنصاره إلى مكة في 24 من ذي الحجة فتصدت له عند فخ قرب مكة قوه كثيفة العدد من العباسيين بقياده سليمان بن المنصور ودارت بين الفريقين معركة عنيفة انتهت بمصرع الحسين ومعظم من كان معه.
وهكذا نجد أنفسنا أمام أكثر من احتمال إلا أننا نرجح الاحتمال الثالث استنادا إلى رواية أوردها السمهودى على لسان الإمام مالك بن انس الذي قال إن مصحف عثمان رضي الله عنه تغيب فلم نجد له خبرا بين الأشياخ ومن المعروف أن مالك توفى سنة 179 ھ . كذلك يذكر السمهودى أن القاسم بن سلام المتوفى سنة 223 ھ رأى مصحف عثمان المنقوط بدمه وقد استخرج له من خزائن بعض الأمراء وشاهد آثار الدماء بورقاته .
وهناك نص أورده كل من ابن عبد الملك الأنصاري في الذيل والتكملة وابن مرزوق في المسند الصحيح يذكر فيه أن شخصا يدعى أبو بكر محمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت ذكر أنه سمع عن والده أحمد ورأى بخط جده يعقوب ما يؤكد أن يعقوب هذا رأى سنة 223 ھ وقد بعث به المعتصم العباسي لتجدد دفتاه ويحلى وأنه شاهد في أوراق كثيرة من مصحف اثر دم كثير وأن أكثر هذا الدم في سورة " النجم " , وعلى قوله تعالى " فسيكفيكهم الله " وألفى أن طول المصحف يبلغ نحو شبرين وأربعة أصابع وأن كل ورقة تشتمل على 28 سطرا .

المهندس زهدي جمال الدين
02-05-2011, 07:53 AM
ونخرج من هذه الرواية بالحقائق الآتية :-
1 – أن المصحف الإمام كان محفوظا بالعراق زمن الخليفة المعتصم بالله .
2- أن طول المصحف كان يصل إلى نحو شبرين وأربعة أصابع ون كل ورقة منه كانت تشتمل على 28 سطرا.
3- أن نقاط من الدم كانت تصبغ عددا كبيرا من أورق المصحف.
من ذلك كله نرجح أن المصحف الإمام قد اختفى من المدينة في حياة مالك بن انس وهذا يدعونا إلى رفض الاحتمالين الأولين وتقبل الاحتمال الثالث ويقضى بأن المصحف الإمام فقد من المدينة مع أحداث الفتنة الثالثة أو وقعة فخ سنة 169 ھ و إذ أن التاريخ يتفق منطقيا مع الفترة الزمنية التي عاش فيها الإمام مالك ومع طبيعة الأحداث وعلى هذه الأساس يمكننا القول بأن المصحف الإمام كان محفوظا عند أحفاد عثمان بن عفان بالمدينة وهؤلاء كانوا أقرباء للأمويين ولا يعقل أن ينتزع الأمويون مصحف عثمان من أقربائهم أحفاد عثمان بن عفان سواء في فتنة سنة 50 ھ التي أخذت فيها معاوية بيعة أهل المدينة لابنه يزيد قهرا إذ ليس منطقيا أن يقتحم معاوية دار حفيده خالد بن عمرو بن عفان لينتزع منة المصحف الإمام فهو مهما كان الأمر حفيده وأقرب الناس إلية وأكثرهم موالاة له أو في فتنة المدينة سنة 63 ھ إذ ليس من المنطقي أن يأمر يزيد بن معاوية جنده الشاميين باستباحة حرمة دار خالد بن عمرو بن عثمان الذي هو ابن أخته رمله .
يضاف إلى ذلك أن هذين التاريخين سواء عام 50 ھ أو 63 ھ لا يعاصران حياة مالك بن انس الذي أكد أن مصحف عثمان الذي كان يقرأ فيه ساعة استشهاده تغيب .
ونلخص من ذلك كله بأن المصحف الإمام الخاص بعثمان بن عفان والمنقوط بدمه ظل محفوظا في دار عثمان بالمدينة طوال العصر الأموي وانه تغيب عنها على حد قول الإمام مالك في بداية العصر العباسي وربما في الوقت الذي اقتحم فيه العباسيون المدينة سنة 169 ھ وهذا يدعونا إلى الاعتقاد بأن هذا المصحف انتقل إلى أرض العراق في أعقاب الموقعة إذ أن استيلاء العباسيين على هذا المصحف الذي كان يحتفظ به بنو عثمان بن عفان أقرباء الأمويين يعنى الكثير بالنسبة إليهم ومما يؤكد صحة استنتاجنا أن السمهودى المؤرخ المشرقي وابن مرزوق وابن عبد الملك الأنصاري المؤرخان المغربيان يتفقون على أن المصحف الإمام المنقوط بدم عثمان كان بالعراق في حدود سنة 223 ھ فالسمهودى يؤكد أن أبا عبيد القاسم بن سلام رأى المصحف المذكور قد استخرج له خزائن بعض الأمراء وانه شاهد آثار دم عثمان به ولكنه لم يحدد البلد الذي رأى فيه هذا المصحف كما انه لم يعرف بالأمراء الذين كانوا يحتفظون به في خزائنهم .
ومع ذلك فإننا استطعنا من خلال ترجمة أبى القاسم بن سلام الهروى البغدادي ومقارنة رواية السمهودى برواية ابن عبد الملك الأنصاري أن نتوصل إلى تحديد الموضع الذي كان المصحف الإمام محفوظا فيه , فابن سلام المذكور كان يعرف بالبغدادي لطول إقامته في بغداد , وكان من أشهر تلاميذ الأصمعي أخذ عنه بالبصرة , كما سمع بالكوفة عن ابن الأعرابي والكسائى , واستقر به المقام بعد ذلك في بغداد إلى أن رحل إلى مكة سنه 214ھ
( 829 م) لأداء فريضة الحج ثم توفى بها سنة 214ھ, ونستنتج من هذه الترجمة أنه عاش في العراق حتى سنة214ھ , وهذا يعنى أنه شاهد مصحف عثمان المنقوط بدمه في العراق خلال هذه الفترة حيث استخرج من خزائن أمراء الدولة العباسية ببغداد التي نسب إليها سلام بحكم إقامته الطويلة بها . ومعنى ذلك أن المصحف الإمام حمل من المدينة إلى بغداد في أوائل العصر العباسي الأول , وبالذات في سنة169ھ. وهو العام الذي دارت فيه موقعة فخ , وهناك احتفظ به أمراء بني العباس في خزائنهم , ويؤكد ذلك رواية كل من ابن عبد الملك الأنصاري وابن مرزوق التي تؤكد أن يعقوب بن شيبة رأى بنفسه مصحف عثمان المنقوط بدمه في العراق سنة223ھ , وهذا الاستنتاج يخالف الرأي الذي أدلى به ابن عبد الملك الأنصاري والذي يذكر فيه احتمال انتقال المصحف إلى الأندلس مع الأمير عبد الرحمن الداخل , ويدعونا إلى ترجيح الرأي القائل بوصوله أو على الأقل جزء منه كما سنوضح في الصفحات التالية في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط (206- 238ھ). .

المهندس زهدي جمال الدين
02-06-2011, 08:43 AM
وتختلف آراء مؤرخي الأندلس بشأن أن هذا المصحف:
فابن بشكوال يرى أن هذا المصحف هو أحد المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار , وأن ما اصطبغ به من آثار دماء زيف ووهم ولا أساس له من الحقيقة ويرجح أن يكون هذا المصحف هو نفس المصحف العثماني الشامي .
ويرى ابن عبد الملك الأنصاري أن هذا المصحف الذي احتفظ به الأمويون في جامع قرطبة واهتم عبد الرحمن الناصر بتزويقه والاحتفال به ثم غرب من قرطبة سنة 552 ھ إلى مراكش لم يكن النسخة الخاصة بالخليفة الشهيد عثمان بن عفان ويرجع بدوره أن يكون الأندلس سنة 138 ھ أو بعثت إليه أخته من الذخائر والتحف أو يكون مما اجتلب إلى غيره من ذريته ومع ذلك فهو يذكر نقلا عن الرازي أن المصحف المحفوظ بجامع قرطبة هو مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان مما خطه بيمينه كما يذكر نقلا عن ابن حيان في أحداث سنة 354 ھ أنه مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه خطه بيمينه. ويذكر المقري أن هذا المصحف كان مصحف عثمان بن عفان وكان يقرأ فيه عندما استشهد وكان يزدان بحلية من الذهب مكللة بالدر والياقوت وعليه أغشية الديباج وفى موضع آخر يؤكد أنه مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه مما خطه بيمينه.
ومن خلال هذا العرض للآراء المختلفة يتبين أن هناك فريقين :
الأول:- يؤكد أن المصحف الذي كان بجامع قرطبة هو مصحف عثمان بن عفان الخاص به كتبه بخط يده وكان يقرأ فيه لحظة استشهاده فتناثرت قطرات من دمه وتركت آثارها عليه ومن هذا الفريق الرازي وابن حيان والإدريسي
أما الفريق الثاني :- فينفى أن يكون المصحف المذكور مصحف عثمان الخاص به ويميل أصحاب هذا الرأي إلى أن المصحف هو أحد المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان إلى الأمصار الأربعة ويرجحون أن يكون نفس المصحف الشامي وأنه دخل الأندلس في عهد عبد الرحمن الداخل ومن هذا الفريق ابن بشكوال وابن عبد الملك الأنصاري.
ونميل إلى الأخذ بالرأي القائل بأن مصحف جامع قرطبة هو نفسه أو بضع أوراق منه بمعنى أصح , المصحف الإمام الذي كان يقرأ فيه الخليفة الشهيد وقت استشهاده وإن كنا لا نوافق أصحاب هذا الرأي على أن عثمان بن عفان هو الذي خطه بيمينه لأن المصادر العربية تجمع على أنه عهد إلى عدد من الصحابة بنسخ المصحف على قراءة واحدة بلسان قريش , وأنه لمن يكتب أو ينسخ بنفسه أيا من هذه المصاحف .
كما نرفض رأى ابن بشكوال وابن عبد الملك الأنصاري بشأن المصحف المحفوظ بجامع قرطبة ويذهب كل منهما على أن هذا المصحف هو أحد المصاحف الأربعة التي أرسلت على الأمصار الأربعة البصرة والكوفة ومكة ودمشق , وإن كانا يرجحان أن يكون مصحف دمشق . ونعتقد أن مصحف الكوفة ربما ضاع في غمرة القلاقل والاضطرابات التي احتدمت في الكوفة في خلافة على بن أبى طالب وفى العصر الأموي عندما أصبحت مركزا للتشيع , وحتى لو افترضنا بوجوده في الكوفة فلا يعقل أن يفرط أهل الكوفة في مصحفهم العثماني الإمام ليرسل إلى الأندلس التي كان يتولى حكمها أمراء من البيت الأموي السنة .
وأما مصحف مكة فقد وصلتنا أخبار عنه حتى القرن الثامن الهجري , ومن ذلك أن ابن جبير رآه بمكة أثناء زيارته لها , كما تحدث عنه الرحالة الطنجى ابن بطوطة عند زيارته للحرم المكي الشريف , كما عينه أبو القاسم التجيبى السبتى في قبة اليهودية بمكة في أواخر سنه 696ھ وكذلك تحدث عنه السمهودى في مصنفه وفاء الوفا , وعلى هذا الأساس لا يمكن أن يكون مصحف مكة هو مصحف قرطبة .
أما مصحف البصرة فقد أشرنا فيما سبق أن ابن بطوطة رآه في البصرة ورجحنا أن يكون نفس المصحف الذي أرسله عثمان بن عفان إلى البصرة , وربما أنتقل فيما بعد إلى سمرقند ثم إلى طشقند , وأيا ما كان الأمر فإن رؤية ابن بطوطة لمصحف البصرة يتعارض مع الرأي القائل بأنه هو ذاته المصحف الذي كان بجامع قرطبة.
بقى علينا أن نناقش قول كلا من ابن بشكوال وابن عبد الملك بأن مصحف قرطبة هو أصلا المصحف العثماني بدمشق أنه دخل الأندلس مع عبد الرحمن الداخل سنة 138 ھ وهو قول مردود نستبعده تماما لما يأتي: ---
أولا :- أن الرحالة الذين زاروا دمشق وصفوا المصحف العثماني الشامي في فترات زمنية متأخرة مما يتعارض مع رأى ابن عبد الملك الأنصاري في أنه انتقل إلى قرطبة زمن عبد الرحمن الداخل .
فقد رآه ابن جبير ووصفه كما شاهده الهروى (سنة 611ھ) وشاهده أبو القاسم التجيبى السبتى سنة 697 ھ وكذلك ابن فضل الله العمري في القرن الثامن الهجري وابن بطوطة في نفس القرن.
ثانيا :- يذكر ابن الملك الأنصاري أن حجم مصحف قرطبة يختلف عن حجم المصحف الذي رآه أبو بكر بن شيبة في العراق كما أن آثار الدم في مصحف العراق تبدو في أكثر من موضع.
وأعتقد لكشف الغموض الذي يكتنف مصحف عثمان الإمام أن المصحف الذي كان يقرأ فيه يوم استشهاده إنما كان يشتمل على أربع ورقات فقط أما بقية أوراق المصحف فقد تكون نسخت على نفس نظام المصحف العثماني. ونستند في هذا الرأي على رواية الإدريسي الجغرافي الثبت المعروف بأمانته وصدقه في الوصف ويذكر فيها أن مخزن الجامع الواقع على يسار المحراب فيه مصحف يرفعه رجلان لثقله فيه 4 أوراق من مصحف عثمان بن عفان وهو المصحف الذي خطه بيمينه رضي الله عنه وفيه نقط من دمه ونخرج من ذلك بأن مصحف الأندلس اكتسب شهرته ورفيع مكانته من تلك الورقات الأربعة التي انتزعت من المصحف الأصلي واصطبغت بنقاط دمه . ومن هنا عظم أهل قرطبة مصحفهم وبجلوه وتوارثت الأجيال في قرطبة هذا الشعور العميق بالتعظيم لهذا المصحف حتى ارتحل هذا المصحف على أيدي الموحدين في السنوات الأولى من دخولهم الأندلس إلى المغرب وبالذات سنة 552 هـ حماية له من التعرض لأي مكروه بعد الغارة الوحشية التي قام بها النصارى على قرطبة سنة 540 هـ ودخولهم أورقة الجامع بخيولهم وانتهابهم لذخائره.
وإذا كنا قد رجحنا دخول مصحف عثمان الخاص به الأندلس في عصر الأمير عبد الرحمن الأوسط فلأنه عصر الانفتاح في الأندلس على المشرق وبالذات على العراق ووصل كثير من التحف والذخائر التي ضاقت بها خزائن بغداد والتي انتهبت في فتنة الأمين والمأمون إلى قرطبة ونستدل على ذلك من نص أورده ابن حيان نقلا عن ابن القوطية القرطبي جاء فيه أن الفتى حبيب الصقلبى دعا بعد وفاة الأمير عبد الرحمن الأوسط بالمصحف المنسوب إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستحلف جميعهم لمحمد وتوثق منه ( ابن حيان المقتبس من أنباء أهل الأندلس , تحقيق دكتور محمود على مكي بيروت 1973 , ص 113 ) وظل هذا المصحف محفوظا بموضعه من جامع قرطبة في عهد عبد الرحمن الناصر فلما شرع الحكم المستنصر في زيارته المنسوبة إليه بالجامع من جهة القبلة في 8 جمادى الأخر سنة 354 ھ أمر بأن ينقل إلى دار صاحب الصلاة الثقة المأمون محمد بن يحيى بن عبد العزيز المعروف بابن الخراز احتراسا به ومبالغة في حرصه عليه وأن يظل محفوظا لديه إلى أن يفرغ البناءون في الزيادة الحكمية فيعود إلى مكانه الجديد من المقصورة حيث اختزن داخل الغرفة التي يؤدى إليها الباب المعقود على يسار جوقة المحراب.
وكان يتولى العناية بالمصحف الإمام وكرسيه سادن الجامع وذكر ابن سعيد المغربي أنه كان يتولاه في عهد بني جهور زمن الطوائف وزير مما يعبر عن أهمية هذا المصحف وظل المصحف الإمام محفوظا في موضعه من الجامع في عصر بني جهور وعصر دولة المرابطين وقد وصفه الإدريسي (سنة 560 ھ) الذي انتهى من تأليف كتابة مصنفه المسمى " بنزهة المشتاق " سنة 548 ھ قبل أن تخضع الأندلس لدولة الموحدين ومن الجدير بالذكر أن المرابطين اهتموا بهذا المصحف اهتماما كبيرا فقد وضعوا لرعايته 3 رجال من قومة المسجد لإخراجه صباح كل يوم جمعة وذكر الأدريسى أن هذا المصحف كان مغلفا بغلاف من الجلد قاتم اللون بديع الصنعة منقوش بأغرب ما يكون من النقش وأدقه وأعجبه.
وكان إمام الجامع يقرأ من المصحف صبيحة كل يوم نصف حزب ثم يرده إلى كرسيه بالمصلى مرة ثانية
وعندما انضوت الأندلس في فلك دولة الموحدين كان عبد المؤمن بن على أول خلفاء الموحدين يشعر بالقلق الشديد على هذا المصحف الجليل منذ أن تعرض الجامع القرطبي لعبث القشتاليين وانتهابهم لتفافيح المنار وأوصال المنبر ودفعه حرصه على سلامة هذا المصحف إلى أن يقدم على نقله إلى مراكش وتولى مهمة نقل المصحف السيدان أبو سعيد وأبو يعقوب ولدا الخليفة في 11 شوال سنة 552 ھ .
وفى هذه المناسبة نظم الوزير أبو زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن عبد الملك بن طفيل قصيدة منها :-

جزى الله عن هذا الأنام خليفة به شربوا ماء الحياة فخلدوا


وحياه ما دامت محاسن ذكره على مدرج الأيام تتلى وتنشد


لمصحف عثمان الشهيد وجمعه بين أن الحق بالحق يعضد

تحامته أيدي الروم بعد انتسافه وقد كاد لولا سعده يتبدد

فما هو إلا أن تمرس صارخ بدعوته العليا فصين المبدد

وقد اهتم الموحدون واعتنوا بكسوته فكسوه بصفائح الذهب المرصعة باللآليء النفيسة والأحجار الكريمة من يواقيت وزمرد وجواهر وحشدوا غلافه على تلك الصورة الرائعة والصنعة المتميزة عددا كبيرا من الصناع المتقنين والمهرة المتفننين في بلاد المغرب , وكانوا يحملونه على هودج تحمله ناقة حمراء قد كسيت بنفيس الديباج وأحيانا جمل أبيض . وعلى الهودج أربع علامات حمر , ويتبعه الخليفة وابنه وراءه ثم يلي ذلك الجنود والأعلام والطبول ثم الأمراء المدبرون للدولة
واستمر الموحدون يحملون هذا المصحف المكرم معهم في رحلاتهم وتنقلاتهم وأسفارهم إلى أن حمله الخليفة الموحدى المعتضد بالله أبو الحسن على بن المأمون أبى العلاء إدريس حين توجه إلى تلمسان على عادة خلفاء الموحدين وكان ذلك في نهاية عام 645 ھ, فقتل على مقربة من تلمسان في آخر صفر سنة 646 ھ فاختل جيش الموحدين ووقع النهب في خزائن السلطان واستولى العرب وغيرهم على معظم المعسكر ونهب المصحف الكريم ولم يدرك منتهبوه مدى القيمة التاريخية والروحية لهذا المصحف فدخلوا به تلمسان وعرضوه للبيع ونودي عليه بسوق الكتب يتلمسان بسبعة عشر درهما وضاعت منه أوراق فلما علم أبو يحيى يغمرا سن بن زيان أمير تلمسان من بني عبد الواد بذلك بادر بانتزاع المصحف المكرم من أيدي منتهبيه وأمر بصيانته والحفاظ عليه وأورثه أبناءه وظل المصحف في حوزتهم حتى 702 ھ .
وهكذا ظل مصحف عثمان محفوظا في خزائن ملوك تلمسان من بني عبد الواد حتى قدم أبو الحسن على بن عثمان بن أبى يعقوب المرينى إلى تلمسان في أواخر شهر رمضان سنة 737 ھ (1336م) وافتتحها سنة 738 ھ فظفر بهذا المصحف فاهتم به اهتماما خاصا وكان يقدمه أمامه على عادة الموحدين عند خروجه للقتال .
واتفق أن وقع هذا المصحف غنيمة في أيدي البرتغاليين الذين اشتركوا مع القشتاليين والآرجونيين في موقعة طريف المعروفة في المصادر المسيحية بموقعة نهر سلادو في 7 جمادى الأولى سنة 741 ھ ( 1340م ) وانتهت بهزيمة نكراء منى بها المرينيون ولم يدخر السلطان المرينى جهدا لاسترداد المصحف فأرسل إلى البرتغاليين التاجر أبا على الحسن بن جمى من مدينة آزمور ليخلص المصحف بما يطلب فيه من مال ونجح أبو على الحسن في مهمته وأعاده إلى السلطان أبى الحسن المرينى بفاس في سنة 745 ھ وذكر ابن مرزوق أنه أنفق في إقتداء المصحف آلاف من الدنانير الذهبية . وهكذا أعيد المصحف الإمام إلى فاس بعد أن جرد البرتغاليون أغشية ومزقوا ما كان على دفتيه من وشى وأحجار كريمة. واستمر المصحف محفوظا في خزائن المرينيين . وكان ذلك آخر العهد به إذ انقطعت أخباره منذ ذلك التاريخ.
تم بحمد الله.
سحر السيد عبد العزيز سالم
مدرس التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بكلية الآداب
جامعة الإسكندرية.
1ـ أبو عبد الله البخاري , صحيح البخاري , تقديم فضيلة الشيخ أحمد محمد شاكر ,النسخة المنقولة عن الطبعة الأميرية , الجزء السادس , ص 230 – الإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي , البرهان في علوم القرآن , تحقيق أبو الفضل إبراهيم , القاهرة طبعة 1957 , ج1 ص 241 .
2ـ محمد زكى الدين محمد القاسم , مدخل إلى معرفه القرآن الكريم طبعة وزارة الأوقاف , وسلسلة دراسات في الإسلام , القاهرة , العدد 240 , ص 38 – 41 .
3ـ محمد عبد العزيز مرزوق , المصحف الشريف ,دراسة تاريخية وفنية , مطبعة المجمع العلمي العراقي , بغداد , 197 , ص 3 .
4ـ الطبري ( أبو جعفر محمد بن جرير ) , تاريخ الأمم والملوك , طبعة بيروت , مكتبة البيان , حوادث سنة 11 ,12 ھ وانظر البلاذري , فتوح البلدان , تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد , ج1 , القاهرة 1956 , ص 111 .
5ـ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني , المقنع في رسم مصاحف الأنصار , تحقيق محمد صادق القمحاوي , طبعة القاهرة 1978 , ص 13 – 14 .كما أورد كل من السجستانى والزركشي روايتين متشابهتين مع الرواية التي أوردها الداني عن تكليف أبى بكر زيد بن ثابت بجمع القرآن. انظر السجستانى ( الحافظ أبو بكر عبد الله بن أبى داود سليمان بن الأشعث ) كتاب المصاحف , صححه ووقف على طبعه آرثر جفري , الطبعة الأولى القاهرة , 1936 م – 1355 ھ , حتى ص 7 , الزركشي , البرهان , ص 233 .
6ـ السيوطي , الإتقان , في علوم القرآن , القاهرة , 1935 , ص 58 .
7ـ السجستانى , كتاب المصاحف , ص 5 , 8 – الحافظ أبو الخير الدمشقي الشهير بابن الجزري , النشر في القراءات العشر , تصحيح الأستاذ على محمد الضباع , طبعة القاهرة , ج 1 , ص 7 .
8ـ عبد العزيز مرزوق , المصحف الشريف , ص 10 , 11 وارجع إلى أرنست كونل , صنعة الخط في الإسلام , مجلة فكر وفن الألمانية , عدد 3 , سنة 1964 , ص 26 .

المهندس زهدي جمال الدين
02-08-2011, 08:28 PM
الدرس الحادي عشر


في الدروس السابقة فرقنا بحمد الله تعالى وتوفيقه بين خط المصحف الشريف وبين رسمه وعرفنا كيف أن رسم المصحف هو اصطلاح لكتابة القرآن الكريم بهذه الصورة وهو غير الخط..ولنأخذ بعض الأمثلة على ذلك :

نبدأ بكلمةﭽﭡ ﭼ

أرجو من القارئ الكريم أن يفتح المصحف الشريف لمتابعة ما أقول.


حيث نجد أن ﭽﭡ ﭼغير مضافة إلى ضمير, معرفة بأل أو غير مُعَرّفة, لا تفترق عن الجمع إلا في التاء المجرورة الأخيرة المفتوحة،ونظام رسم الألف الصغيرة فيها، بعد الواووبينها وبين التاء , وليست فوق الواو كما هوالحال عند الإفراد.
ففي سورةالبقرة :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼالبقرة: ٢٣٨
أرجو أن تتأمل الآية التي أمامك, ولسوف تلاحظ أن الألف الصغيرة في كلمة ﭡعمودية تماماً على الواو البديلة في الصَّلَواةَ. وليست بين الواو والهاء كما في الجمع ﭓونظام رسم الألف الصغيرة فيها، بعد الواووبينها وبين التاء لأن الواو هي الأصل ومن ثم فهذه الكلمة وما هو على شاكلتها كـﭴ وﭵحيث تكتب وتستبدل الألف الطويلة واواً , وينبه لذلك برسم ألف صغيرة توضع فوق الواو مباشرة، أما في الجمع فتوضع بين الواو والتاء وليست فوق الواو.
1ـ ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗﭼالبقرة: ١١٠
2ـ ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼالبقرة: ٢٠٤
فكل هذه الكلمات كتبت على الأصل.. ولمعرفة ما إذا كانت الألف أصلها واواً أو ياءً عليك بجمع المفرد فجمع[حياة] مثلاً.. [حيوات].. و[صلاة].. جمعها "صلوات" ومن ثم فكل هذه الكلمات كتبت على الأصل وهو الواو .
1ـ وقد وردت ﯔ في القرآن الكريم 67 سبعاً وستين مرة.
وقد قرنت الصلاة بالصبرفي خمس آيات, وجاءت مفردة عن الزكاة أو الصبر في باقي الآيات وهي 36 ست وثلاثون آية.
2ـوقد أضيفت الصلاة إلى ضميرالمخاطب المذكر في ثلاث آيات, والملاحظ أنَّ معناها إنْ دلّ على الجمع, في بعض القراءات، رسمت في المصحف العثماني بالواو كما في آيتي 103 من سورة التوبة وآية 87 من سورة هود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
وآية التوبة 103 هكذاﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭼ
وفي سورة هود87 ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ
أي أنه إذا احتملت القراءتين إما بالإفرادأو الجمع كتبت على الأصل وهو الواو.. كما في المثال السابق..أما إذا احتملت قراءة واحدة ومضافة إلى ضمير المتكلم أو المخاطب كتبت بالألف الطويلة..
3ـوإذا دلت على صلاة مفردة وأضيفت إلى ضمير المخاطب كما في آية110 من سورة الإسراء رسمت بالألف الطويلةﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼالإسراء: ١١٠
واضح أن الصلاة هنا مفردة وليست جمعاً , والمعنى في كل صلاة تؤديها , والله أعلم , حيث يقول العكبري ( 538ﻫـ 616ﻫ ) :" قوله تعالىﮥ من آية 103من سورة التوبة.
وفي الإسراء 110ﭽﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ يُقرأ بالإفراد والجمع وهما ظاهران وفي ج2 ص44 يقول:
قوله تعالىﭽ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕﭼ من الآيـة 87 من سورة هود في موضع نصب عطفاً علىﮪ ﮫ ﮬالتقدير هو:ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ـ بالجمع ـ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ
وليس بمعطوف على ﮨ ﮩ إذ ليس المعنى : أصلواتك (بالجمع) تأمرك أن نفعل في أموالنا ؟.
4ـ وقدأضيفت صلاة إلى ضمير الغائب المفرد المذكر في آية41 من سورة النور فكتبت بلام ألف:
ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼالنور: ٤١
5ـوقد كتبت بالإلف الطويلة وقد أضيفت إلى ياء المتكلم في آية162من سورةالأنعام:
ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ
6ـوقد تكتب بالألف الطويلة كذلك إذا أضيفت إلى ضمير الغائب الجمع المذكر في الآيات 92 الأنعام, و35 الأنفال, 2 المؤمنون, 23 , 34 المعارج و5 الماعون هكذا :
الأنعام: 92ﭽﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ
الأنفال 35:ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ
المؤمنون:ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼالمؤمنون: ٢
المعارج ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼالمعارج: ٣٤
الماعونﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼالماعون: ٥
7ـوجمع الصلاة "صلوات" وردت في الآيات157, 238 من سورة البقرة، 99من سورةالتوبة, 40 من سورة الحج على النحو التالي:
البقرة157: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼالبقرة: ١٥٧
البقرةﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ البقرة: ٢٣٨
التوبة99: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭼالتوبة: ٩٩
الحج 40ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼالحج: ٤٠
8 ـوأضيفت صلوات إلى ضمير الغائب الجمع المذكر في آية 9 من سورة المؤمنون:
ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼالمؤمنون: ٩
فصلوات ـ جمع صلاة ـ سواء أكانت مفردة أممجموعة أم مضافة, رسمت بالألف الصغيرة بين الواو البديلة من الألف الطويلة والتاءالمجرورة (المفتوحة).
وصلى اللهم وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ومع رسم إبراهيم البقرة بدون ألف ولا ياء هكذا ﭽﮧﭼ بمشيئة الله تعالى.

ﭽﮧﭼ




مبحث في سيرة أبي الأنبياء إبراهيم صلى الله عليه وسلم كما جاء في القرآن الكريم



وذلك من خلال اسمه الكريم



إن هذا القرآن العظيم هو المعجزة الكبرى لنبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد أعجز العرب ببلاغته أن يأتوا بمثله بل أن يأتوا بعشر سور من مثله بل أن يأتوا بسورة من مثله بل قال سبحانه وتعالى في سورة الإسراء 88 :ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼالإسراء: ٨٨
فقطع بذلك أمل الفصحاء قاطبة عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو أن ينافسوه في بلاغته وفي نظمه , والعرب أمة الفصاحة والبلاغة والبيان لما سمعوا هذا القرآن علموا أن لا قبل لهم به فلم يحاول أحداً منهم أن يأتي بمثله أو أن ينافسه في نظمه وفي بلاغته ، وعلى الرغم من أن معجزات القرآن الكريم المتعددة والدراسات والبحوث القرآنية المختلفة في شتى المجالات أكثر من أن تحصى إلا أن هذه البحوث على كثرتها قد مرت على اسم أبي الأنبياء إبراهيم صلى الله عليه وسلم والموجود رسمه في سورة البقرة بدون ياء هكذا ﭽﮧﭼمرور الكرام فلم تشر إلى حكمة الرسم على هذه الصورة لا من قريب أو من بعيد , حتى أنني كنت أتوقع أن يدرج اسمه تحت قاعدة الرسم في كتب علوم القرآن الكريم والتي تنص على :
" فيما فيه قراءتان فكتب على إحداهما " وعلى الرغم من تناول العلماء الأجلاء للآيات الكثيرة والكلمات الكثيرة والمدرجة تحت القاعدة السابقة ومع ذلك جاءت تلك القاعدة خالية تماماً من الإشارة إلى علة كتابة اسمه صلى الله عليه وسلم بدون ياء ، وبالبحث في المراجع المختلفة والتي تناولت ظاهرة الرسم لاختلاف المعنى , وجدنا أن العلل التي يقدمها العلماء لظواهر الرسم تتعلق أما باختلاف رسم الكلمة لاختلاف معناها وذلك حسب موقعها الذي ترد فيه , أو اختلاف الرسم لمعان باطنة تتعلق بمراتب الوجود والمقامات حتى وضع أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي الشهير "بابن البناء المراكشي" والمتوفى سنة 721 ﻫ كتابه في الكشف عن الأسرار التي يتضمنها الرسم العثماني والذي أسماه "الزركشي" و "السيوطي" (عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل).
وإن كنا لم نطلع على نسخة من الكتاب إلا أن الزركشي والقسطلاني قد أغنيا عن ذلك ـ نوعاً ما ـ بما أورداه عنه من بيان منهجه وبعض التطبيقات على أمثلة متعددة من الرسم , والمجال هنا ليس مجال مناقشة اتجاه أبو العباس المراكشي , فلقد كان الرجل ذا ميل شديد إلى العلوم العقلية والرياضية ويتجلى ذلك في مؤلفاته الكثيرة في المنطق والفلسفة والفلك , ثم أنه ذو اتجاه صوفي وجداني , ورغم الصورة المنطقية التي يعرض فيها المراكشي مذهبه فإن هذا الاتجاه بعيد كل البعد عن طبيعة الموضوع فنحن نكاد نجزم أنه لم يدر في خلد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أي شيء من تلك المعاني التي يحاول أبو العباس المراكشي أن يعلل بها رسم الكلمات في المصحف الشريف وذلك في صورة فلسفية باطنية.
فلقد كانوا مشغولين بمعاني القرآن الكريم الناصعة وآياته البينات المحكمة عن تلك المعاني الفلسفية الغامضة والتي يحتاج إلى فهمها لون معين من ألوان الثقافة المتخصصة.
ولقد ردد الدكتور عبد الحي الفرماوي في كتابه "رسم المصحف ونقطه كلام المراكشي وتحمس له كثيراً جداً , إلا أنه ختم كلامه ص316 بقوله :
(إن المعاني التي يأخذها العلماء قد تتعدد وتتنوع والرسم هو الرسم يحمل في طياته من المعاني ما لا يُكْتشف إلا لكل متأمل فيه بعقل واع , وقلب مستضيئ , يبغي الوصول إلى هذه الأسرار المعجزة في هذا الرسم, فإذا ما أصاب بعض العلماء في فهم هذه المعاني الخفية فهذا من الله تعالى توفيق لهم وإذا ما أخطأ آخرون في فهمهم للمعاني الخفية التي تستكن وراء هذه الرسوم وفي تعليلهم لمخالفتها, فليس بعيب في الرسم, وإنما هو اجتهاد وخطأ في الاجتهاد) "(رسالة دكتوراه في مكتبة أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1974 )..
وهذا الكلام الذي ذكره الدكتور عبد الحي الفرماوي كلام طيب ومقبول من جميع الأوجـه , وعليه فلقـد تتبعت اسم أبي الأنبياء إبراهيم صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم فوجـدت أن رسـم الاسـم قد ارتبط بسيرته صلى الله عليه وسلم وبتاريخه , وعلى هذا الأساس سوف يكتشف القارئ أن ظاهرة كتابة إبراهيم على النحو المذكور في سورة البقرة :
ﭽﮧﭼ ستخضع إلى معان تاريخية وليست لعلل لغوية .

المهندس زهدي جمال الدين
02-08-2011, 08:46 PM
التسلسل التاريخي لسيرة الخليل صلى الله عليه وسلم


لقد كان اسم الخليل صلى الله عليه وسلم على مدى تسع وتسعين سنة هو (أبراهام) , ولقد ظل اسمه هكذا إلي أن تجاوز إسماعيل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الرابعة عشرة من عمره بقليل , عندئذ تغير اسمه من (أبراهام) إلى (إبراهيم) , فإبراهيم البقرة تكتب أبراهام وتنطق إبراهيم لأن مصحف الإمام على قراءة واحدة لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا إذا ما قرءوا سورة البقرة قرءوا أبراهام وفي غيرها كانوا يقرءون إبراهيم وهذا من الأسباب التي جعلت الإمام يأمر بجمع القرآن على قراءة واحدة .
وعليه فدلالة الرسم هنا دلالة تاريخية وليست دلالة معنوية أو لغوية , وهذا الأمر في يقيني لم يغب عن الصحابة الأجلاء فهم علماء الأمة الأعلام برسم المصحف ودلالته والرسم توقيفي وسورة البقرة نزلت منجمة على مدي تسع سنين , ومع ذلك كان رسم إبراهيم بدون ياء مع أن رسم الاسم لا يخضع لقاعدة الحذف كما سبق قوله الأمر الذي يجعلنا نكاد نجزم أن اسمه كان أبراهام وذلك على مدي تسع وتسعين سنة هي تاريخه وسيرته العطرة كما وردت بسورة البقرة , فإبراهيم هو أبراهام مثل ما كان حفيده يعقوب عليه السلام حيث كان اسمه يعقوب وتغير إلى إسرائيل حيث يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة 133 :
ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼالبقرة: ١٣٣
ويقول جل علاه في سورة آل عمران 93 :
ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼآل عمران: ٩٣
ومن المعلوم أن عيسى عليه السلام قد بشر برسول يأتي من بعده اسمه أحمد كما هو وارد في سورة الصف 6 :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼالصف: ٦
وفي الفتح 29 :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔﭼالفتح: ٢٩
وعليه فإن (إبراهيم) عليه الصلاة والسلام هو هو (أبراهام) والذي هو (أبرام) أو (إبرام) في العهد القديم.
فمتى حدث التغير في اسمه الشريف ؟ هذا ما سوف نحاول الإجابة عنه الآن.
إذا تتبعنا سيرة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام طبقاً لما هو موجود بكتاب اليهود والنصارى , نجد أن الحديث يبدأ باسم (إبرام) وينتهي باسم (إبراهيم) بعد تسع وتسعين سنة , مما جعل السير "ليونا" صاحب كتاب (أبراهام) يرجح أن أبراهام غير (أبرام) , وقال معللاً ذلك أن تسمية الحفيد باسم الجد كانت مألوفة جداً في البلاد البابلية , كما يظهر ذلك عند مقابلة أسماء الملوك من أسرة واحدة فإذا كان لإبراهيم جد باسم (أبرام) كما جاء في كثير من الروايات فالأقرب والمألوف هو أن المتأخرين بعد عصره جمعوا بين أخبار الاثنين ووصلوا عمر أحدهما بعمر الأخر فبلغوا بهما مائة وخمساً وسبعين سنة , وغير بعيد أن يكون العبريون المتأخرون قد تكلموا عن(إبراهيمين) لا عن (إبراهيم) واحد.


ومن أصحاب هذه النظرية الدكتور "كامبيل" والعلامة "جارستانج" حيث وجد المنقبون في مدينة أريحا مقابر للهكسوس واستطاعوا أن يعينوا وقتاً لوجودهم بأرض كنعان حوالي سنة 1750 قبل الميلاد وعلموا أن أمير أريحا تواطأ مع الهكسوس على غزو مصر, وكان هجوم الهكسوس على مصر معاصراً لهجوم قبائل البدو من "عيلام" و "عمور" على "بابل" وكانت الأرض التي في طريق مصر موزعة بين "العمالقة" و "الحيثيين" و "اليبوسيين" و"العموريين" وليس بينهم ذكر "للعبرانيين".
إلا أن المنقبين الذين عينوا زمناً للهكسوس حوالي1750 قبل الميلاد لم يعرفوا من هم الهكسوس على وجه التحديد ولكنهم استخلصوا من خط السير الذي اتبعوه بعد خروجهم من مصر منهزمين أنهم عادوا إلى موطنهم في شمال سوريا, وأنهم على الأرجح مزيج قديم من "الآراميين" و"الحيثيين" ولم يطل مقامهم بمصر أكثر من نصف قرن.


ثم تعقبهم المصريون ودمروا المدن التي تواطأت معهم على غزو الديار المصرية ومنها أريحا.
و"أحمس" قاهر "الهكسوس" معروف في التاريخ المصري القديم, وإلى هذا التاريخ (1750 ق. م.) لم يكن للعبرانيين ـ العبريين ـ الذين يسمون أنفسهم بأبناء إسرائيل أي أثر بين القبائل التي في طريق مصر, ولم يذكر لهم أي أسم في أي أثر من الآثار التاريخية قبل سنة 1220 قبل الميلاد ، فلو أن بني إسرائيل كانت لهم قوة مؤثرة في المجتمع المصري القديم ما أغفله المصريون القدماء ولقاموا بتدوينه على معبدهم وجدرانهم ـ فالمصريون القدماء لم يغفلوا أي حدث من الأحداث كبيراً كان أم صغيراً ـ ما كان لهم وما كان عليهم مما يدل على أنهم ـ أي بني إسرائيل ـ لم يكن لهم وجود على الإطلاق قبل تاريخ 1220 قبل الميلاد ، والأثر الوحيد الذي يروي خبر حملة الفرعون "مرنفتاح" التأديبية على "عسقلان" و"جزي" و "يوانام" و"إسرائيل" , يقول أنه محا "إسرائيل" فلم تبق لهم باقية , ويؤيد خبره هذا أن النصب الذي أقيم بعد ذلك مسجلاً لانتصار "رمسيس الثالث" على "العموريين" و "الفلسطينيين" و "الحيثيين" سنة1190 قبل الميلاد لم يرد فيه ذكر "لإسرائيل" .
نذكر هذا التاريخ لأن عصر الخليل صلى الله عليه وسلم قبل هذه الفترة على وجه التحديد والتحقيق فمن القرن الثاني عشر إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد لم يكن لإبراهيم صلى الله عليه وسلم وذريته مقام في غير الجنوب عند "جيرار" أو وراءها جنوباً, ولم يكن لإبراهيم مقام في حبرون، ولهذا يرجح الدكتور "كامبيل" أن إبراهيم لم يدفن في مغارة المكفيلة بحبرون على مقربة من أورشليم, ولكن الذين انتسبوا إليه تعلقوا بذكرى هذا المدفن لتسويغ دعواهم في مملكتهم ولابد هنا من "إبراهيمين" أحدهما جاء بعد الآخر بزمن طويل.
ويذهب الدكتور "كامبيل" بعيداً جداً في هذا الغرض فيشير إلى ورود اسم (إبراما) في الآثار البابلية وراح يستدل على هذا الفرض من الآثار والأحافير حتى وصل على سبيل الاستدلال بسرد أسماء أخرى في الأحافير ومنها (إبرمراما) وهو على رأي الدكتور قد يكون (أمر مرابي) الذي هو(أمورابي) بعينه والمعروف في التاريخ بحمورابي, وهو ولا شك جد من أجداد العموريين الذين ملكوا بابل وكانت منهم شعبة تملك بيت المقدس وحبرون بجوارها , فلما امتزج العموريون والعبريون واشتركوا في العبادة والسيادة صعد العبريون بنسبهم إلى جد مدفون في حبرون يسمى (إبرام) وذكروا أن قبره مشترى بالمال من ملوك الأرض الأصلاء , فليس في دفنه ثمةَ عدوان أو إدعاء.
والتحقيق العلمي التاريخي يضع عصر أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ما بين سنة (2000و1700ق.م).
ووضع عصر حمورابي في ختام الفترة السابقة من (1792 ـ 1749 ق. م) وأن مولد إبراهيم عليه الصلاة والسلام يوافق 1996 ق.م وأن سدوم وعمورة خربتا حوالي سنة 1898 ق.م.
ومن التحقيق التاريخي واللغوي يتبين لنا أنه لا يوجد هناك (إبراهيمين) بل هو (إبراهيم) واحد وأن(إبرام) هو هو (أبراهام) وكلا الاسمين هما اسم واحد لشخص واحد هو إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ,وقد يأتي الخلط في الاسم نتيجة للجهل بالتطور التاريخي للاسم نفسه وهذا الخلط قد حدث مع أبيه نفسه , فمثلاً جاء في القرآن الكريم أن اسم والد إبراهيم هو (آزر) فاتخذ المهاجمون للإسلام من ذلك دليلاً على الخطأ في تسمية أبي الأنبياء , وقالوا إن اسمه (تارح) كما هو وارد في العهد القديم ، وجاء بعض المفسرين من المسلمين فحاولوا طويلاً أن يجعلوا لكلمة آزر موضعاً من الإعراب أو مدلولاً يبطل ذلك الانتقاد ويردون به تخطئة المهاجمين ومن هؤلاء العلماء الأجلاء المغفور له فضيلة الشيخ " محمد متولي الشعراوي" حينما اجتهد وأثبت أن المقصود بـ (آزر) هو عمه وليس أبوه والواقع أن هذه التخطئة لا محل لها عند النظر في أصول الأسماء , حيث يقول العلامة "عباس محمود العقاد" في كتابه إبراهيم أبي الأنبياء ـ ما ملخصه ـ : إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد انحدر إلى أرض كنعان من أرض أشور واعتقد شُرّاح الكتب الإسرائيلية في غير موضع أن الآباء الأولين كانوا ينسبون إلى بلادهم أو أممهم كما يقال عن ابن مصر وابن أوروبا وأبناء الشرق وأبناء الغرب وأبناء النيل فإذا نسب إبراهيم إلى أشور فمن الجائز جداً أن يكون (تارح) و (آزر) لفظين مختلفين لاسم واحد , سواء كان هذا الاسم علماً على رجل أو على الجد القديم الذي تنسب إليه أمة أشور وكثيراً ما انتسب القوم إلى اسم جد قديم, كما يقال في النسبة إلى عدنان وقحطان، ونظرة واحدة في كتابة اسم أشور ونطقها إلى اليوم في العراق وسورية تقرب لنا هذا الاحتمال الذي يبدو بعيداً لأول وهلة, فقد كتبت (أشور) تارة (أزور) وتارة (أثور) وتارة (آتور) بالتاء وتارة (آسور) بالسين ولا يخفى أن اللغات السامية لم تكن تكتب لها حروف علة إلى زمن قريب وأن الإغريق أطلقوا اسم (آسوريّة) على وطن إبراهيم من نهر الفرات إلى فلسطين , فينطقون (الياء) الإغريقية بين الواو والياء ، ولهذا تكتب (لوبيا) بالواو كما تكتب بالياء , وتنطق (سيرية) بالياء في اللغات الأوربية وتنطق (سورية) بالواو في اللغات الشرقية, ولا يخفى كذلك أن كلمة (تارح) تنطق (تيرح) على لسان الكثيرين من الناطقين باللغات السامية وتنطق (تيرا) و(تيرة) عند الذين لا يستطيعون النطق بالحاء , فإذا لا حظنا ذلك كله , فليس أقرب من تحويل (آتور) و(إتير) إلى (تيرة) و(تيرح), وقد وردت في تاريخ (يوسيفوس) بغير الحاء ووردت في تاريخ (يوسيبوس) "أثور", وهو مكتوب باليونانية ، وقد ورد في التوراة اسمان بمعنى الأميرة إحداهما هو (سارح) ـ تك 46ـ بالحاء والأخرى بغير الحاء أو (سارة) أو (ساراي).
ومؤدى هذا أن (آزر) هو النطق الصحيح الذي عُرف به (آسور) القديم وأن (تيرة) و (تيرح) هي نطق الذين يكتبونها (أتيرة) و (أتيرح) وينطقون بكلمة (آتور) بين الواو والياء.
روي صاحب "المزهر" عن الأصمعي: (أن رجلين اختلفا في الصقر فقال أحدهما بالصاد وقال الآخر بالسين , فتراضيا بأول وارد عليهما فحكيا له ما هما فيه فقال : لا أقول كما قلتما إنما هو الزقر، وعلى هذا يتخرج جميع ما ورد من التداخل وإذا اختلفت الحروف في اللهجة العربية الواحدة هذا الاختلاف فلا محل للجزم بالتخطئة حين تختلف السين والزاي أو التاء والثاء في لغات تباعدت بينها الآماد).
وتفيد ملاحظة العقاد في أن تاريخ الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يكن مستمداً من المصادر اليهودية كما زعم بعض المتسرعين من رواة الأخبار الدينية غير الإسلامية, وإلا لما كان أيسر من تسمية أبيه تارحاً أو تقرحا أو تيرة وما شابه هذه التصحيفات ولما كان هناك سبباً قط لتسميته بأزر على أي توجيه .
فخلاصة القول أن دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم تصل إلى الحجاز من مصادر يهودية.
التتبع اللغوي لاسم إبراهيم عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم وكتاب النصارى
لقد جمع الإمام الشاطبي السور التي يقرأ فيها اسم إبراهيم بـ (أبراهام) بخلاف البقرة في اثنتا عشرة سورة ـ بمعنى أنه لم يذكر البقرة في نظمه ـ وكأن الأصل في البقرة هو أن تنطق أبراهام وليس إبراهيم , والسور بترتيب القرآن الكريم هي كالآتي :
http://img717.imageshack.us/img717/5576/60308371.jpg
والمتتبع لسيرة الخليل عليه الصلاة والسلام كما جاءت في القرآن الكريم يجدها وقد ارتبط اسم الخليل عليه الصلاة والسلام كما هو وارد في سيرته العطرة بأبراهام ثم ختمت سيرته الكريمة بسورة الحج وفيها يُحرم على القرّاء قراءة الاسم الكريم " إبراهيم " بأبراهام , فلقد تحول اسمه عليه الصلاة والسلام إلى إبراهيم وذلك بأمر من الله سبحانه وتعالى وهذا هو ما أجمع عليه فقهاء علم القراءات ولقد جمع الإمام الشاطبي المواضع التي يقرأ فيها أبراهام في الأبيات التالية , وذلك بعد ذكره سورة البقرة بقوله رضي الله تعالى عنه "وفيها" ـ أي البقرة ـ فتأمل
يقــول :
وفيها وفي نصِّ الـنساء ثلاثــة **أواخرُ إبراهام (ل) اح و حـَمَّلا
ومع آخر الأنـعام حرفا بــراءة** أخيراً وتحت الرعد حرف تنـزلا
وفي مـريم والنحل خمسة أحرف** وأخرُ مـا في العنـكبوت مـنزلا
وفي النجم والشورى وفي الذاريات **والحديد ويروى فـي امتحانه الأوّلا
لاحظ أن الإمام لم يذكر سورة الحج في نظمه ، لأنه يحرم قراءة إبراهيم بـ إبراهام في هذه السورة لأن اسمه كان قبلها إبراهام وبعدها إبراهيم ..فتأمل..
وفي شرح الأبيات نجد أن معنى (ل) هي رمز هشام عن ابن عامر ، أي أبدل هشام عن ابن عامر الياء من إبراهيم ألفاً ويلزم من ذلك فتح الهاء قبلها.
وللمزيد والإطلاع انظر كتاب "شرح الهداية في القراءات السبع لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي "وكتاب" منجد المقرئين ومرشد الطالبين" لابن الجزري .
والآن مع سيرة الخليل عليه الصلاة والسلام كما هي في القرآن الكريم.


1ـ ولد إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالأهواز, وقيل ببابل وهي العراق وكان آزر أبوه يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم ليبيعها , فكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول له كما هو في سورة الأنعام 74 :ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼالأنعام: ٧٤
وباقي الحوار أبرزته سورة مريم 41 ـ45 هكذا :
ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼمريم: ٤١ - ٤٥
الآيات الكريمة السابقة توضح أن الله سبحانه وتعالى لما أمر الخليل أن يدعو قومه إلى التوحيد بدأ أول ما بدأ بأبيه فدعاه فلم يجبه .
وقال له أبوه مهدداً ـ باقي الآيات الكريمة ـ :
ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼمريم: ٤٦ - ٤٨


2ـ ثم دعا قومه فلم يجيبوه , وهذه المرحلة وضحتها سورة الأنبياء الكريمة.
الآيات 51 ـ 56 :
ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼالأنبياء: ٥١ - ٥٦


3ـ فكان القرار الإيجابي من الخليل صلى الله عليه وسلم كما توضحه تكملة السورة الكريم الأنبياء57ـ 58 :
ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼالأنبياء: ٥٧ - ٥٨
4ـ ثم كانت المواجهة بينه وبين قومه حيث زلزل فيهم عقيدتهم ولم يخش في الله لائمة لائم كما توضحه تكملة السورة الكريمة الأنبياء 59 ـ 68:
ﭽ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼالأنبياء: ٥٩ - ٦٨


5ـ وتستمر السـورة الكريمة لتوضح النتيجة التي اهتدى إليها قومه بعد أن عجزوا عن المواجهة العقلية التي جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم , عليك أن تدقق النظر فقط في الآية رقم 64 السابقة من سورة الأنبياء :ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼالأنبياء: ٦٤


6ـ ثم انتقلت الدعوة بعد ذلك إلى حاكم البلاد نمروذ ابن كوش فكانت المواجهة العقلية بينهما مثل ما فعل مع قومه كما بينتها سورة البقرة 258 :
ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼالبقرة: ٢٥٨


7ـ ثم يأتي القرار الظالم والمتبوع بتحقيق نصر الله كما توضحه سورة الأنبياء
الآيات 68 ـ 70 :


ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼالأنبياء: ٦٨ - ٧٠


8 ـ فكانت النار برداً وسلاماً على " أبرام " ـ إبراهيم ـ صلى الله عليه وسلم , وخرج صلوات الله عليه من النار, ثم آمن به رجال من قومه على خوف من نمروذ , وآمنت به "ساراي" ـ سارة ـ وهي ابنة عمه حاران وأشقائها "ملكة" و "لوط".
كما هو في سورة العنكبوت24ـ 27 :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﭼالعنكبوت: ٢٤ - ٢٧


9ـ ثم إن "إبرام" ـ إبراهيم ـ صلى الله عليه وسلم ومن آمن معه فارقوا قومهم وهاجروا إلى حران وأقاموا بها مدة , ثم سار صلى الله عليه وسلم إلى مصر وصاحبها فرعون , فذكر جمال سارة لفرعون فأحضروها إليه وسأل عن "إبرام" ـ إبراهيم ـ فقيل له إنها أخته , فَهَمّ فرعون المذكور بها فأيبس الله يديه ورجليه , فلما تخلى عنها أطلقه الله تعالى , ثم همّ بها فجرى له كذلك , فأطلق سارة وقال لا ينبغي لهذه أن تخدم نفسها ووهبها أميرة كانت مسبية عنده اسمها "هاجر" , فأخذتها سارة وجاءت إلى الخليل صلى الله عليه وسلم الذي سار من مصر إلى الشام فأقام بين الرملة وإيلياء.


وكانت "ساراي" لا تلد فوهبت له "هاجر" حيث تزوجها صلى الله عليه وسلم وأنجب منها "إسماعيل" عليه السلام .

المهندس زهدي جمال الدين
02-08-2011, 09:06 PM
جاء في سفر التكوين 16 : 15 ما يلي :
15فَوَلَدَتْ هَاجَرُ لأَبْرَامَ ابْناً. وَدَعَا أَبْرَامُ اسْمَ ابْنِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ «إِسْمَاعِيلَ».
And Hagar bare Abram a son: and Abram called his son's name, which Hagar bare, Ishmael. (KJV)Gn:16:16
16كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ.
And Abram was fourscore and six years old, when Hagar bare Ishmael to Abram. (KJV)
Gn:1:17
1وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: «أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ. سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً 2فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأُكَثِّرَكَ كَثِيراً جِدّاً».


And when Abram was ninety years old and nine, the Lord appeared to Abram, and said unto him, I am the Almighty God; walk before me, and be thou perfect. (KJV)
وتم تغيير اسم الخليل من أبرام إلى إبراهيم كما يوضحه سفر التكوين 17: 5 حيث يقول:
[ 5فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَباً لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ. 6وَأُثْمِرُكَ كَثِيراً جِدّاً وَأَجْعَلُكَ أُمَماً وَمُلُوكٌ مِنْكَ يَخْرُجُونَ.].
10ـ وكانت ولادة "إسماعيل" عليه السلام لست وثمانين سنة مضت من عمر الخليل صلى الله عليه وسلم فحزنت "ساراى" لذلك فوهبها الله سبحانه وتعالى إسحاق وبشرها بأن إسحاق سوف يعيش وأنها سوف تعيش حتى تري حفيدها والذي أسماه الله سبحانه وتعالى "يعقوب" كما توضحه سورة هود الكريمة 71 ـ73 :
ﭽﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭠﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼهود: ٧١ – ٧٣
11ـ وولدت سارة ولها تسعون سنة وكان عمر "إسماعيل" عليه السلامأربع عشرة سنة قبل ميلاد "إسحاق" عليه السلام, وتم تغير اسمها من "ساراي" إلى "سارة" .
كما جاء في سفر التكوين الإصحاح السابع عشر العدد 15:
17 : 15 Gn
15وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: «سَارَايُ امْرَأَتُكَ لاَ تَدْعُو اسْمَهَا سَارَايَ بَلِ اسْمُهَا سَارَةُ.


And God said unto Abraham, As for Sarai thy wife, thou shalt not call her name Sarai, but Sarah shall her name be. (KJV)
Gn:16:17 :


16وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضاً مِنْهَا ابْناً. أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَماً وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ».


And I will bless her, and give thee a son also of her: yea, I will bless her, and she shall be a mother of nations; kings of people shall be of her. (KJV).
Gn:17:17 :
17فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ وَقَالَ فِي قَلْبِهِ: «هَلْ يُولَدُ لِابْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟».Then Abraham fell upon his face, and laughed, and said in his heart, Shall a child be born unto him that is an hundred years old? and shall Sarah, that is ninety years old, bear? (KJV)
18:17 : Gn
18وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلَّهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!» And Abraham said unto God, O that Ishmael might live before thee! (KJV)
[والمدقق في الترجمة المصحوبة وهي نسخة الملك جيمس , تجدهم يكتبون إبراهام أي إبراهيم ولم يكتب أَبْرَامُ Abram, بل كتب إِبْرَاهِيمُ في النسخة العربية..أعد قراءة النص أمامك[And Abraham said unto God, O that Ishmael might live before thee! (KJV)


17 : 19 : Gn
19فَقَالَ اللهُ بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْداً أَبَدِيّاً لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ.And God said, Sarah thy wife shall bear thee a son indeed; and thou shalt call his name Isaac: and I will establish my covenant with him for an everlasting covenant, and with his seed after him. (KJV)
12ـ وسيرة الخليل صلى الله عليه وسلم كما روتها سورة البقرة الكريمة كان اسمه أبرام أو أبراهام وكان ابن ست وثمانين سنة لما ولدت السيدة هاجر له إسماعيل عليه السلام ولما بلغ إبرام من العمر تسـع وتسعين سنة تغير اسمه إلى إبراهيم وكان عمر إسماعيل أربعة عشر سنة قبل مولد إسحاق وفي هذه السن أمر الله سبحانه وتعالى خليله أن يذبح ابنه إسماعيل.
يقول سبحانه وتعالى في الصافات 102:
ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﭼالصافات: ١٠٢
وفداه الله سبحانه وتعالى بذبح عظيم يقول سبحانه وتعالى تكملة سورة الصافات الكريمة :
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼالصافات: ١٠٣ - ١١١
13ـ وأسدل الستار على قصة الخليل في سورة الحج والتي يُحرم فيها قراءة اسمه الشريف بغير إبراهيم يقول سبحانه وتعالى في سورة الحج 26 ـ 29 :
ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼالحج: ٢٦ - ٢٩


وهكذا أسدل الستار علي سيرة الخليل عليه الصلاة والسلام..وهو يؤذن في الناس بالحج...
والعجيب أن المؤذن هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليدعو الناس للحج, ومع ذلك يقول الله تبارك وتعالى ﮋ وكنا نتوقع أن يكون التعقيب ﭸ
ولكنه التشريف المطلق لإبراهيم عليه الصلاة والسلام..وكأن الله تبارك وتعالى يقول له مثل ما أنك قد أكرمت ضيوفي ولم تعرف أنهم ملائكة حينما جاءوه ليبشروه بإسحاق وبمصير قوم لوط.. وهكذا فإنني أكرمك بضيوفي حينما يأتونني حاجين ..
فالحج لله تبارك وتعالى والشرف لخليله عليه الصلاة والسلام.
وهكذا تبين لنا الحكمة من رسم إبراهيم البقرة بغير الياء ـ والله تعالى أعلم بمراده ـ.
فإبراهيم على امتداد سورة البقرة كان اسمه إبراهام.. وكان الصحابة يقرؤون البقرة ويقولون إبراهام.. لأن هكذا كان اسمه، فلما وحد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه المصاحف على قراءة واحدة.. أثبت الرسم إبراهام وتنطق إبراهيم ، وهذا الفن يعلمه علماء القراءات.. وكما أوضحنا في السور التي يقرأ فيها إبراهيم إبراهام إلا سورة الحج والتي يحرم فيها قراءة إبراهام..


[ حصة في الإملاء:
1ـ قاعدة في حذف الألف:في الاسم الرباعي أو الخماسي إذا اجتمعت ألفات يتم حذف ألف الوسط عند الكتابة فتذكر نطقاً وتحذف رسماً.. وبناء عليه فإنك تكتب إسحاق هكذا إسحق، وتضع إلفاً صغيرة بين الحاء والقاف من فوق كعلامة على الألف المحذوفة.. كذلك إسماعيل تكتب إسمعيل وتضع الألف الصغيرة بين الميم والعين من فوق.. كذلك السماوات يتم حذف الألفات وتكتب السموت وتوضع ألفاً صغيرة من فوق بين الميم والواو وألف أخرى بين الواو والتاء..وهكذا إبراهيم يتم حذف ألف الوسط فتكتب إبراهيم ويوضع ألف صغيرة بين الراء والهاء.
2ـ قاعدة في حذف الياء: وهناك كلمات تخضع لقاعدة حذف الياء.. فعلى سبيل المثال فأنت لا تكتب كلمة دَعَانِ قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) بالياء إذ أن أصلها دَعَانِي ولكن لأنها تخضع لقاعدة حذف الياء فكتبت على الأصل. ولما كان اسم الخليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم يخضع لقاعدة حذف الألف ولا يخضع لقاعدة حذف الياء رسم في البقرة بدون ياء وبدون ألف لأنه باختصار شديد كان هذا هو اسمه في خلال هذه الفترة إبراهام. ونظراً لأن اسمه إبراهام فإنه يخضع لقاعدة الرسم بحذف الألفات فيكتب إبرهم..].
ألا يدل ذلك على أن الخط توقيفي من عند الله تعالى.
يقول الأستاذ الشيخ محمد طاهر الكردي المكي الخطاط صاحب كتاب "تاريخ الخط العربي" و"تاريخ القرآن" : (ذكر العلماء تعليلات متنوعة لبعض كلمات الرسم العثماني غير أن هذه التعليلات ما هي إلا من قبيل الاستئناس والتلميح , لأنها لم توضع إلا بعد انقراض الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ وهم قد كتبوا المصحف بهذا الرسم لحكمة لم نفهمها وإشارة لم ندركها ، من غير أن ينظروا إلى العلل النحوية أو الصرفية التي استنبطت بعدهم) (تاريخ القرآن للأستاذ الشيخ محمد طاهر الكردي ص 114)..


ثم يقول : (فالخلاصة أن كل هذه التعليلات التي ذكرها العلماء من الزيادة والحذف في بعض كلمات القرآن لا تغني شيئاً والحقيقة أنها هكذا وصلت إلينا عن الصحابة الذين كتبوا القرآن الكريم,ولم ينكشف سر ذلك لأحد , والله سبحانه علام الغيوب)..
ثم يقول: (فمن يرشدنا إلى سبب هذه التغايير في رسم المصحف العثماني إلا الصحابة الذين كتبوه بأمر عثمان ؟ وهذا إذا قاموا من قبورهم).


والسؤال الآن: بعد هذا التحقيق العلمي حول كتابة الصلاة مرة بالواو وأخرى بالألف.. وإبراهيم مرة بالياء وأخرى بدون ياء.. فهل كان فضيلة الأستاذ الشيخ محقاً في كلامه ؟ .
اقرءوا دراستي المعنونة بـ ( فتح الرحمن في رسم القرآن )..وذلك على المواقع التالية:


http://www.elforkan.com/7ewar/showthread.php?t=5898 (http://www.elforkan.com/7ewar/showthread.php?t=5898)


أو


http://www.ebnmaryam.com/web/modules...cat=3&book=315 (http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=myBooks2&op=open&cat=3&book=315)

المهندس زهدي جمال الدين
02-11-2011, 07:01 AM
الدرس الثاني عشر



مبحث في معجزة الأرقام والترقيم طبقاً للرسم العثماني
لقد اعتمدت في هذا الدرس على دراسة الباحث الأردني "عبد الله إبراهيم جلغوم" في كتابه "أسرار ترتيب القرآن قراءة معاصرة ", والطريقة التي سار عليها الباحث في التّعداد والإحصاء هي:


1ـ اعتماد المصحف الإمام كمرجع وحيد، فالإعجاز العددي مرتبط به ، سواء كان الإحصاء لسور القرآن أو لآياته وكلماته أو حروفه .
2ـ عدد سور القرآن الكريم (114) سورة ، أول سورة هي فاتحة الكتاب وآخر سورة هي الناس .
3ـ عدد آيات القرآن هو ( 6236) وهذا العدد مسجّل مع اصطلاحات ضبط المصحف بعد سورة الناس وهذا العدد مطابق لما وصلنا إليه .
4ـ تعداد الحروف : قام الموقع بإحصاء كامل لحروف القرآن بواسطة برنامج متطور، وعددها هو (322604) .
5ـ إجمالي مجموع أرقام ترتيب الآيات =6555
6ـ وتعداد الكلمات يعتمد على رسم الكلمة كما وردت في المصحف الإمام لا على التلفّظ بها ، فكلمة ﭽ ﮜ ﭼتعتبر كلمة واحدة ومثلها ﭽ ﮒﭼ فنعتبرها كلمة واحدة وكذلك التركيب" فيم وعمّ ومِمّ " ، وحروف العطف وكذلك النواصب والجوازم المؤلفة من حرفين فأكثر فنعتبرها كلمة بمفردها ، وكمثال على التعداد نقدّم الآية (19) من سورة البقرة ونعدّ كلماتها :
ﭧ ﭨ ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼالبقرة: ١٩


ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12
ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ
13 14 15 16 17 18 19
(يلاحظ أن عدد كلمات هذه الآية مطابق لرقمها) .
ثم إنّ التركيب ﭽ ﮈ ﮉ ﭼيعتبر كلمتين وكذلك ﭽﯞ ﯟﭼوﭽﯤ ﯥﭼوقد وقع بعض الباحثين في خطأ فاحشٍ حين اعتبروا هذا التركيب كلمةً واحدة .
هذا بعض ما اصطلح عليه في تعداد الكلمات، وأعتقد أنه مطابق لإجماع العلماء .


تعداد الحروف :
نسير في تعدادها وفق رسم الحرف في المصحف الإمام دون التلفّظ به فكلمةﭽ ﭞﭼحروفها ثلاثة لا أربعة ، ولفظ الجلالة في قوله تعالىﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭼ حروفه أربعة فالمدّة أو الشدّة إنما هما حركتان وليستا حروفاً شأنهما شأن السكون وحركة الفتح والضم والكسر، فالحرف الممدود يعتبر حرفاً واحداً. ومثالنا الشهادتان :
فالشهادة ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﯘ ﭼحروفها 12 ، والشهادة ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭼحروفها 12 .


أما الهمزة فلها حالتان : حركة وحرف :
فتعتبر حركةً إذا رافقت الحرف، فالحرف المهموز يعتبر حرفاً واحداً هو وهمزته فكلمة : ﭽ ﮔ ﭼالبقرة: ٢٦ حروفها أربعة ، وكلمة ﭽﰂﭼيوسف: ٦٣ حروفها خمسة .
وتعتبر الهمزة حرفاً إذا رسمت على السطر منفردة لوحدها فكلمة : ﭽ ﭕﭼحروفها أربعة وكلمة : ﭽﭱﭼكذلك... وكلمة : ﭽ ﭻ ﭼحروفها ستّة ، وكلمة :ﭽ ﰇﭼ
حروفها سبعة ، وﭽ ﯪﭼحروفها ثمانية وهكذا .
والحرف الذي يكتب ولا يلفظ يحسب حرفاً وحسب رسم الكلمة فمثلاً ﭽﯢﭼ حروفها أربعة وﭽ ﯴﭼ حروفها خمسة وﭽ ﭳ ﭼ حروفها خمسة . وألف الإطلاق بعد واو الجماعة يعتبر حرفاً لوحده مثل ﭽ ﮘﭼ حروفها خمسة وهلمّ جرّا ، والخلاصة فالاعتبار في تعداد الحروف هو إملاء الحرف ورسمه طبقا للرسم في المصحف العثماني لا التلفّظ به ولا على الرسم الإملائي الحديث.
فالأصح في تعداد الحروف هو اعتماد رسم الكلمة لا التلفظ بها فكلمة ﭽ ﭦ ﭼ الموجودة في قوله تعالى ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼالنساء: ٢٨
عدد حروفها ستة في حين أنها في الرسم الإملائي الحديث نجد أن عدد حروفها سبعة :
ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥالْإِنْسَانُﭧ ﭨ ﭼالنساء: ٢٨
ولقد اخترت هذه الآية الكريمة لأنها لا تختلف عن الرسم العثماني إلا في كلمة الإنسان، وهكذا في باقي عموم القرآن الكريم .
وقد وُجد من يقول باعتماد التلفظ بالحرف فينظر مثلا إلى حروف فواتح السور فكلمة(حم) ـ حا ميم ـ خمسة ، وكلمة (كهيعص) حروفها حسب التلفظ بها ـ كاف ها يا عين صاد ـ هي 13 حرفاً وكلمة (حم عسق) حروفها حسب التلفظ بها ـ حا ميم عين سين قاف ـ هي 14 حرفاً ، وكلمة (الم) حروفها حسب التلفظ بها ـ ألف لام ميم ـ هي 9 حروف كل ذلك ليتوصل إلى أن البسملة ليست 19 حرفاً حسب رسم حروفها بل (19×3) باعتبار التلفظ بحروفها ، وعلى طريقة هؤلاء فالأبجدية ليست 29 حرفاً بل (29 × 3 =57) حرفاً وهذا تكلف واضح.[راجع كتاب عليها تسعة عشر ملكاً تأليف حسين ناجي الكويت يشاركه الدكتور عبد الصبور مرزوق القاهرة .].


ولكن ما الذي يحسم هذا الخلاف ؟.


قول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحسم هذا الخلاف، فنراه يعتمد رسم الحرف ففي الحديث الشريف الذي رواه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ‏ ‏قَال سَمِعْتُ ‏ ‏مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ‏ ‏قَال سَمِعْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏يَقُولُ ‏‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ ‏وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ . راجع ( جامع الأصول في أحاديث الرسول لابن الجزري (8/498) سنن الترمذي حديث رقم 2835 ).


وفي صدد حساب الجُمَّل والذي يُعطي لكل حرف قيمةً عدديّة يقول الدكتور بكري شيخ أمين :" ومن شروط حساب الجُمَّل أن تحسب الحروف على صورتها الكتابية لا حسب لفظها فالحرف المشدّد يعتبر حرفاً واحداً وألف الإطلاق تحسب ألفاً (أي حرفاً) ".

المهندس زهدي جمال الدين
02-11-2011, 07:04 AM
معجزة ترتيب آيات وسور القرآن الكريم

أولاً : موضوع ترتيب آيات القرآن الكريم :

1ـ اهتم المسلمون ومنذ القرون الأولى بالعدد القرآني، وقد ذكر الدكتور غانم الحمد محقق كتاب "البيان في عد آي القرآن" لأبي عمرو الداني، ذكر(36) كتاباً في علم العدد القرآني، ابتداء من (كتاب العدد) لعطاء بن يسار(ت 103 هجرية) وانتهاء بكتاب (زهر الغرر في عدد آيات السور) لأحمد السلمي الأندلسي (ت747 هجرية)، إلا أن هذا الاهتمام لم يتطور عبر العصور ليعطي النتائج المرجوة ، فالقرآن الكريم كلام الله العظيم الذي خلق الكون وأبدعه ، وأحصى كل شيء عددا ، فالمتوقع أن يكون هذا الكتاب على خلاف ما يعهد من كتب البشر القاصرين، من هنا فقد آن الأوان لنتعامل مع القرآن الكريم بما يليق بجلال مُنَـزِّلـه، وعظيم إعجازه ، فهو المعجزة الفكرية المتصاعدة بتصاعد الوعي البشري، فالناس اليوم هم أقدر على النقد والتقييم بما أوتوا من العلوم الحديثة والوسائل المعاصرة .
اختلف العلماء في ترتيب السور القرآنية ، فذهب الجمهور إلى أن ترتيب السور توقيفي، أي من فعل الرسول عليه الصلاة و السلام وحياً، وذهب البعض إلى أنه من اجتهاد الصحابة، وذهب السيوطي إلى أن الترتيب هو توقيفي باستثناء سورة التوبة والأنفال.
ومن يتتبع الأدلة التي جاء بها من قال أن الترتيب من اجتهاد الصحابة يجد أنـها لا تقوم بها حجة كما بينا في الدروس السابقة، ولا يستقيم على أساسها دليل وليس هذا مقام التفصيل ولكننا لاحظنا أن القول بعدم توقيفية الترتيب يقوم على أدلة غير صريحة ، في حين يقوم القول بتوقيفيّة الترتيب على أدلة صريحة.

وعلى أية حال فنحن هنا في مقام تقديم الدليل الرياضي على توقيفيّة السور، بل يتعدى القول بتوقيفيّة الأحرف والآيات، إذ هو دليل من دلائل النبوة، ووجه من وجوه الإعجاز الرباني في الرسم القرآني .

وهناك إصدارات كثيرة في الساحة الفكرية المعاصرة تتعلق بالإعجاز القرآني ومنه البياني، العلمي ، والتشريعي… الخ ، إلا أن ما نسميه اليوم "الإعجاز العددي في الرسم العثماني" لا يزال محل جدل، ومن هنا لم يحظ باهتمام العلماء والدارسين، مع وجود محاولات نجحت جزئياً كما هي مع " عبد الرزاق نوفل "، ومع الباحث الأردني "عبد الله إبراهيم جلغوم" في كتابه "أسرار ترتيب القرآن قراءة معاصرة " وهو ما سوف نعتمد عليه في درسنا هذا ولسوف نعرّف القارئ بأهم فكرة وردت في كتابه.

المهندس زهدي جمال الدين
02-11-2011, 07:48 AM
مدخل :قانون التجانس
قانون الحالات الأربع لسور القرآن الكريم


الفكرة البسيطة لفهم ترتيب سور وآيات القرآن الكريم بأن أي عدد صحيح إما أن يكون زوجيا وإما أن يكون فرديا ، وعليه فعدد سور القرآن الكريم 114 سورة وآيات هذه السور إما زوجية أو فردية ، والأرقام الدالة على ترتيب هذه السور إما زوجية أو فردية .

بهذه الاعتبارات فالسورة القرآنية واحدة من أربع حالات :
زوجية الآيات زوجية الترتيب . فردية الآيات فرديـة الترتيب .
زوجية الآيات فردية الترتيب . فردية الآيات زوجية الترتيب .
1ـ عدد سور القرآن زوجية الآيات = 60 سورة .
من هذه السور الـ 60 ( نصفها 30) يكون الرقم الدال على ترتيبها عدد زوجي .
والنصف الآخر ( 30 ) يكون الرقم الدال على ترتيبها عدد فردي .
2ـ عدد سور القرآن فردية الآيات = 54 سورة .
من هذه السور الـ54 ( نصفها 27 ) يكون الرقم الدال على ترتيبها عدد زوجي .
والنصف الآخر(27 ) يكون الرقم الدال على ترتيبها عدد فردي .
السؤال كيف تم هذا الترتيب العجيب ؟ ؟ ؟ ....
كما أنه أي تبديل أو تغيير في ترتيب السور أو عدد الآيات سيخل بالنظام ! ! !
الـعـدد 114
ليس في القرآن الكريم آية تقول إن عدد سور القرآن الكريم 114 سورة صراحة . ولكن بهذا التوفيق العجيب نثبت ذلك , لكون عدد سور القرآن 114 سورة ، يعني أن لدينا 114 رقما ، هي الأرقام المتسلسلة من 1 إلى 114.
وباعتبار أي عدد إما أن يكون : زوجيا أو فرديا ، فالأعداد المكونة للعدد 114 قسمان :
القـسم الأول :57 رقما فرديا وهي الأرقام : 1 ، 3 ، 5 ، 7 ، 9 إلى ...113 .
القسـم الثاني : 57 رقما زوجيا وهي الأرقام : 2 ، 4 ، 6 ، 8 ،10 إلى...114
فإذا اعتبرنا أن القرآن نصفان باعتبار عدد سوره ( النصف الأول 57 والنصف الثاني 57)
فإن كل قسم من القسمين السابقين ينقسم إلى قسمين آخرين :
ويصبح المجموع أربعة أقسام أو أربع حالات وهي :
الأرقام الفردية في النصف الأول من القرآن وعددها 29 رقما .
الأرقام الزوجية في النصف الأول من القرآن وعددها 28 رقما .
الأرقام الفرديـة في النصف الثاني من القرآن وعددها 28 رقما .
الأرقام الزوجية في النصف الثاني من القرآن وعددها 29 رقما .
السور القرآنية المتجانسة
السورة المتجانسة هي السورة التي تتميز باعتبار الأرقام الزوجية والفردية بتجانس الرقمين الدالين على ترتيبها وعدد آياتها ، كأن يكون الاثنان زوجيين أو فرديين . وبهذا الاعتبار فلسور القرآن المتجانسة حالتان :
1. زوجية الآيات زوجية الترتيب .
2. فردية الآيات فردية الترتيب .
السور القرآنية غير المتجانسة
السورة غير المتجانسة هي السورة التي تتميز بأن الرقم الدال على عدد آياتها ( باعتبار الزوجي والفردي ) عكس الرقم الدال على موضع ترتيبها وبهذا الاعتبار فلسور القرآن غير المتجانسة حالتان أيضا :
1. زوجية الآيات فردية الترتيب .


2. فردية الآيات زوجية الترتيب .
الحقيقة الأولى التي ظهرت باعتبار التجانس الذي وضحناه نصفان :
57 سورة هو عدد السور المتجانسة .
57 سورة هو عدد السور الغير متجانسة .
وقد وردت بالقرآن حسب الجدول الآتي : جدول رقم ( 1 ) [/CENTER
[CENTER]http://img16.imageshack.us/img16/8174/26848350.jpg
ما تفسير هذه الظاهرة ؟ : قسمة سور القرآن إلى نصفين متساويين ( باعتبار التجانس ) ثم توزيع هذين النصفين بين نصفي القرآن على هذا النحو :
أرقام سور القرآن ال 114 جدول رقم ( 2 )
http://img820.imageshack.us/img820/8540/82745794.jpg
المقارنة بين الجدولين 1 ، 2 .
أول الحقائق من الجدول الآتي رقم ( 3 )
http://img190.imageshack.us/img190/6039/96313548.jpg
ما دلالة هذا الترابط ؟ هل يأتي هذا الترابط دون قوانين وحسابات . لأن القرآن محفوظ ليس بأدلة كلامية فقط بل بأدلة حسابية إحصائية يفهمها كل البشر .
الإشارة الصريحة إلى عدد آيات القرآن
عدد آيات القرآن الكريم 6236 آية ، وهو العدد المعتبر في المصاحف التي بين أيدينا الآن . . . حسب طريقة الكوفيين في عدّ آيات القرآن عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن علي بن أبي طالب ، مع العلم بأن هناك آراء مختلفة وأقوالا أخرى في عدد الآيات .
جدول للسور القرآنية المتجانسة وعددها 57 سورة مع مجموع آياتها ومجموع أرقام ترتيبها
http://img8.imageshack.us/img8/8649/20782750.jpg
من الجدول أعلاه يتضح :
· مجموع أعداد آيات السور المتجانسة = 3933 .
· مجموع الأرقام الدالة على مواضع ترتيبها = 3303 .
· مجموع آياتها ومجموع أرقام ترتيبها = 6236 .
( وهو مطابق لعدد الآيات بالقرآن الكريم )
· إن السر في عدد آيات القرآن الكريم قد أودع في ترتيب هذه السور وأعداد آياتها . لقد رتبت على امتداد المصحف في مواقع محددة ومحسوبة ، وأعطيت كل سورة عددا من الآيات محسوبا بحساب بالغ الدقة ، بحيث يكون مجموع الأرقام الدالة على ترتيب هذه السور ومجموع أعداد آياتها يشير صراحة إلى عدد آيات القرآن الكريم .
دليل آخر في العدد 114
· مجموع الأرقام المتسلسلة من 1 إلى 114 هو 6555 .
· القرآن نصفان باعتبار عدد سوره ، النصف = 57 سورة ( 19 × 3 ) .
· إذا حذفنا إشارة الضرب ، ينتج لدينا العدد 319 .
· حاصل طرح العددين : ( 6555 – 319 = 6236 ) وهو عدد آيات القرآن الكريم .
القراءة التحليلية للعدد 6236
· نزل القرآن منجما ( مفرّقا ) في 23 سنة . لنتأمل العدد 6236 وهو عدد أساس القرآن .
· يبدأ بالرقم 6 ، وينتهي بالرقم 6 : والمجموع = 12 ، وهو إشارة صحيحة إلى مدة زمنية محدودة وهي سنة . ( إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله ) سورة التوبة / الآية 36 . ومن ناحية أخرى فالعدد 6 هو مجموع الأرقام المكونة للعدد 114 ( 4 + 1 + 1 ) إشارة أخرى إلى سور القرآن .
· أما الرقمان في الوسط ( 23 ) ففيهما إشارة صريحة إلى مدة نزول القرآن الكريم .
باعتبار عدد سور القرآن الكريم 114 سورة = ( 19 × 6 ) :


· الآية الأولى في القرآن ترتيبا هي ( البسملة ) مكونة من 19 حرفا .
· بعد ذلك تأتي 6 آيات من سورة الفاتحة بدون البسملة ، وهي أول القرآن ترتيبا .
· آخر القرآن ترتيبا سورة الناس ، تأتي من نفس العدد وهي 6 آيات .
· فأول القرآن وآخره يرتبط بالرقم 6 ، وهو أول وآخر العدد 6236 .


عدد الآيات باعتبار نصفي القرآن :


مجموع الأرقام المسلسلة للعدد 114 هو 6555 ، ومجموع الآيات هو 6236 ويكون
( 6555 – 6236 = 319 )
· نتدبر التالي : 319 × ( 19 – 3 ) وبصورة أخرى 319 × 16 = 5104 ، هذا الناتج هو مجموع الآيات في سور النصف الأول من القرآن الكريم .
· حاصل ضرب 23 ( الرقمين في الوسط للعدد 6236 وفيهما دلالة زمنية ) × 11 ( وهو الفرق بين عدد الأيام في السنة الميلادية والهجرية ) + 66 ( الرقمين في أول وآخر العدد 6236 ) هو = 319 .
( 23 × 11 + 66 = 319 ) .


جدول للسور القرآنية غير المتجانسة وعددها 57 سورة مع مجموع آياتها ومجوع أرقام ترتيبها
http://img225.imageshack.us/img225/5283/74662484.jpg



نستنتج من الجدول أعلاه الآتي :


· مجموع عدد الآيات في السور الـ 57 غير المتجانسة هو 3303 وهو يساوي مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب السور الـ 57 المتجانسة ( 3303 ) أيضا .


باعتبار العدد 6555 :
· 3303 : مجموع آيات السور الـ 57 غير المتجانسة .
3252 : مجموع الأرقام الدالة على مواقع ترتيب هذه السور نفسها الـ 57 الغير متجانسة . وعليه يكون 3303 + 3252 = 6555 . . . ما سرّ هذا العدد ؟ ؟ ؟ إنه مجموع أرقام ترتيب سور القرآن الكريم .

المهندس زهدي جمال الدين
02-15-2011, 06:49 AM
إليك أمثلة على السور المتجانسة وغير المتجانسة :

سور متجانسة مثل :


الفاتحة - ترتيبها ( 1 ) وهو رقم فردي ، وآياتـها ( 7 ) وهـو رقم فردي
إذن ترتيب السورة والآيات : فـردي – فـردي


البقرة - ترتيبها (2) وهو رقم زوجي ، وآياتـها (286) وهـو رقم زوجي
إذن ترتيب السورة والآيات : زوجي - زوجي


النساء - ترتيبها (4) وهو رقم زوجي , وآياتـها (176) وهـو رقم زوجي
إذن ترتيب السورة والآيات : زوجي - زوجي
سور غير متجانسة مثل :
آل عمران - ترتيبها (3) وهو رقم فردي ، وآياتـها (200) وهو رقم زوجي
إذن ترتيب السورة والآيات : فردي - زوجي
المائدة - ترتيبها ( 5 ) وهو رقم فردي ، وآياتـها (120) وهـو رقم زوجي
إذن ترتيب السورة والآيات : فردي - زوجي
الأنعام - ترتيبها ( 6 ) وهو رقم زوجي ، وآياتـها (165) وهـو رقم فردي
إذن ترتيب السورة والآيات : زوجي- فردي
والآن : إذا قمنا بجمع أرقام ترتيب السور المتجانسة ، وأضفنا إليها عدد آياتـها فسنجد
أن حاصل الجمع هو (6236) وهذا هو مجموع آيات القرآن الكريم .
وإذا قمنا بجمع أرقام ترتيب السور الـ (57) غير المتجانسة ، وأضفنا إليها عدد آياتـها ، فسنجد أن حاصل الجمع هو (6555) وهذا هو مجموع أرقام ترتيب سور القرآن الكريم من (1-114) .


النتيجة بلغة أخرى :
1 ـ مجموع ترتيب السور المتجانسة + مجموع الآيات المتجانسة = مجموع آيات القرآن الكريم = (6236) آية كريمة .
2 ـ مجموع ترتيب السور الغير متجانسة + مجموع الآيات الغير متجانسة = مجموع ترتيب سور القرآن الكريم = (6555) .
بـهذا يثبت أن هناك علاقة بين رقم كل سورة وعدد آياتـها ، بحيث يكون لدينا إحداثية تقتضي ارتباط رقم السورة بعدد آياتـها ، وارتباط هذا بكل سور القرآن الكريم.


3 ـ حتى ندرك عمق المسألة نقوم بإنقاص سورة البقرة آية واحدة فتصبح (285) آية ، وبالتالي تصبح فردية الآيات ، مما يعني أن السور الفردية ستصبح (55) والزوجية (59) ، عندها ينهار كل شيء ، وإذا حافظنا على عدد آيات البقرة (286) وقمنا بجعلها السورة رقم (3) ، وجعلنا سورة آل عمران رقم (2) فستصبح سورة البقرة غير متجانسة ، وتصبح سورة آل عمران متجانسة ، أي أن المجموع(286+3) يصبح ضمن السور غير المتجانسة، والمجموع (200+2) في السور المتجانسة ، مما يعني أن مجموع الـ (57) سورة المتجانسة سوف لا يكون (6236) ، ومجموع الـ(57) سورة غير المتجانسة لن يكون (6555) .
هذا ينطبق على كل سورة من السور الـ (114) وعلى ضوء ذلك إذا قمنا بحساب احتمال الصدفة وفق نظرية الاحتمالات ، فسوف نجد أنفسنا أمام عجيبة من عجائب القرآن الكريم ، تُثبت أن ترتيب السور وعدد الآيات هو وحيٌ من الله العزيز الحكيم .
* يقوم الباحث "جلغوم" بتجزئة قانون الجمع السالف :-
السور الزوجية : (114+1) 60 ÷ 2 = 3450
السور الفرديـة : (114+1) 54 ÷ 2 = 3105
المجمــــوع = 6555
من الأمـور المدهشة أن نجـد مجموع أرقام السور (60) الزوجية في القرآن الكريم هو (3450) ، وبالتالي يكون مجموع ترتيب الـ (54) الفردية هو (3105) لأن المجموع الكلي لا بد أن يكـون (6555) لأن (114+1) 114÷ 2 هـو في حقيقته (114+1) ( 60 + 54) ÷ 2 = 13110÷2= 655
* تعليق :- تم التحقق وكانت النتيجـة صحيحة .
وحتى ندرك أن هذا البناء الرياضي المحكم مرتبط ارتباطا وثيقا بترتيب السور وعدد آياتـها كما هي في المصحف ، نقوم بعملية تبديل للمواقع بين سورة آل عمران وسورة الإسراء لتصبح سورة (آل عمران) هي السورة (17) وسورة (الإسراء) هي السورة (3) وبما أننا استبدلنا الترتيب الفردي (3) بالترتيب الفردي (17) ، فإن الكثير مما قلناه لا يتغير ولكننا سنجد أن مجموع أرقام السور الـ(60) زوجية الآيات ومنها آل عمران، سيصبح (3464) ، وسيصبح مجموع أرقام السور الـ (54) الفردية هو (3091) وبالتالي لن يكون مجموع السور الـ (60) الزوجية - بعد هذا التبديل - مطابقا للقانون الرياضي : ( 114 +1 ) 60 ÷ 2 = 3450 ، وكذلك الأمر في السور الفردية،وهذا الكلام ينطبق على كل سورة من السور الـ (114)

المهندس زهدي جمال الدين
02-15-2011, 07:11 AM
الحقيقة الثانية : موضوع ترتيب سور القرآن الكريم



* يقوم الباحث "جلغوم" بقسمة السور القرآنية من حيث العدد إلى نصفين متساويين :
(1-57) ، (58-114) ، إن الأرقام الفردية في النصف الأول هي (29) رقما وبالتالي تكون الزوجية (28) أما في النصف الثاني فتكون الأرقام الفردية (28) وبالتالي تكون الزوجية (29) ، وقد وجد "جلغوم" أن السور المتجانسة في النصف الأول هي (28) سورة ، وغير المتجانسة (29) سورة ، وفي النصف الثاني يكون عدد السور المتجانسة (29) وغير المتجانسة (28) .


* تعليق :- تم التحقق وكانت النتيجـة صحيحة ، وهنا يظهر أن هناك توازناً في السور المتجانسة وغير المتجانسة في النصف الأول والنصف الثاني من القرآن الكريم .


لاحظ الباحث "جلغوم" أن السور زوجية الآيات في النصف الأول من القرآن الكريم هي (27) سورة ، وبالتالي تكون السور الزوجية في النصف الثاني (33) سورة ، وقد لاحظ أن مجموع آيات السور الزوجية الـ (27) في النصف الأول هو(2690) وهو مجموع أرقام ترتيب السور الزوجية الـ(33) في النصف الثاني
* تعليق :
أ ـ تم التحقق وكانت النتيجـة صحيحة.
ب ـ النصف الأول من سور القرآن الكريم هو (57) سورة ، أي (19×3).
وإذا ضربنا ( 3 × 10 ) يكون (30)، و (3 × 9 ) يكون (27).
ومن هنا نجد أن هناك (27) سورة زوجية ، و(30) سورة فردية ، هذا عندما تعاملنا مع النصف الأول ، ولكن عندما تعاملنا مع القرآن كله كما سلف، كانت السور الزوجية (60) أي (6×10) والسور الفردية (54) أي (6 × 9) .


رسم توضيحي :-
114 = 19 × 6 = (60+54)
57 = 19 × 3 = (30+27)


* بعد استعراض أهم ما ورد في بحث "عبد الله جلغوم" نقوم الآن باستعراض بعض الملاحظات التالية والتي يصح أن تكون ملاحظات تكميلية، وامتداداً لهذا المسار الرياضي المحكم :-
أ ـ السورة رقم (57) هي سورة "الحديد" وينتهي عندها النصف الأول من سور القرآن الكريم ، وعدد آياتـها هو (29) آية ، وإذا ضربنا رقم ترتيب السورة في عدد آياتـها يكون الناتج : (57 × 29 = 1653 ) ، وهذا هو مجموع أرقام السور من (1-57) أي (57+1) 57 ÷ 2 = ( 1653) .
ب ـ وفق حساب (الجُمّل) المستخدم في اللغات السامية ومنها اللغة العربية، نجد أن (جُمّل) كلمة (الحديد) هو(1+30+8+4+10+4)=(57) وهذا هو رقم سورة (الحديد) كما رأينا، أما كلمة (حديد) فمجموع جُمّلها هو (8+4+10+4) =(26) وهذا هو العدد الذري للحديد ، في حين أن الوزن الذري للحديد هو(57) فتأمل !!
ج ـ للحديد (5) نظائر ، أوزانـها الذرية (59,58,57,56,55) ويقع النظير (57) في الوسط كما هو ملحوظ ومجموع هذه الأوزان هو (285) .
د ـ في كتاب "معجزة القرآن العددية" للكاتب السوري صدقي البيك توصل بالاستقراء إلى أن مجموع تكرار ذكر الأعداد الصحيحة في القرآن الكريم (285) عددا ، فالواحد مثلا تكرر (145) مرة ، والعدد (اثنان) تكرر في القرآن الكريم كله (15) مرة ، والعدد (3) تكرر (17) مرة ……وهكذا ، فيكون المجموع (285) عددا صحيحا ، ويشمل هذا الإحصاء العددين (309) العدد المذكور في سورة الكهف و(950) عمر سيدنا نوح عليه السلام كما هو في القرآن الكريم واللذين عبر عنهما القرآن الكريم بشكل غير مباشر.
ولو سألنا : ما هـو العـدد الذي لو جمعنا الأعداد من واحد حتى نصله ، يكون المجموع هو (285) ، أي (1+2+3..........+ س)=(285) ؟ الجواب : أقرب عدد صحيح هو (23) .
إذا ضربنا هذا العدد بعدد الأعداد يكون الناتج :
(23×285) = (6555) ، وهو مجموع أرقام سور القرآن الكريم ، وهذا يثبت أن هناك علاقة بين ترتيب المصحف والأعداد في القرآن الكريم فتأمل !!
ﻫ ـ السورة الوحيدة التي تنتهي بكلمة (عدد) هي سورة الجن:
ﭧ ﭨ ﭽ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﭼالجن: ٢٨.
عدد كلمات سورة الجن (285)، أي أن كلمة ﭽ ﰗﭼ هي الكلمة رقم (285) .
فسبحان من لا تنقضي عجائبه.

المهندس زهدي جمال الدين
02-15-2011, 07:28 AM
نماذج من إعجاز القرآن الكريم


الإعجاز الرياضي في قصة أصحاب الكهف


والسورة الكريمة



مقدمة لابد منها:


عندما تدور الأرض دورة واحدة حول الشمس، تكون قد دارت حول نفسها (365) دورة، ويكون القمر قد دار حول الأرض (12) دورة. فالدورة الواحدة للأرض حول الشمس تضمنت (365) دورة حول النفس، و(12) دورة للقمر حول الأرض وحول نفسه أيضاً. ومن هنا قال العلماء إنّ السنة شمسية والشهر قمري.


عندما تدور الأرض دورة واحدة حول الشمس تكون قد دارت حول نفسها (365) دورة، ويكون القمر قد دار حول نفسه وحول الأرض (12) دورة، وهذه الدورة تسمى (سنة).
فالسنة إذن هي عودة الأرض إلى النقطة نفسها التي كانت فيها في مدارها حول الشمس، وعندما تحصل هذه العودة للأرض لا يكون القمر قد عاد إلى النقطة نفسها التي كان فيها عند بداية الدورة. ومن هنا تكون (السنة) تعني عودة الأرض إلى النقطة نفسها وليس القمر. أمّا متى يرجع الأرض والقمر معاً إلى النقطة نفسها، أي إلى الإحداثية نفسها؟ إنّ العلماء يقولون إنّ ذلك يحصل مرة كل (19) سنة.


أي أنه يحصل عندما تدور الأرض حول الشمس (19) مرة، ويدور القمر حول الأرض (235) مرة، ويسمي علماء الفلك هذه الدورة بـ ( الدورة الخسوفية)، وقد استخدمت هذه الدورة علمياً للتوفيق بين السنة الشمسية والسنة القمرية. ومن هنا لا تخلو كتب التقاويم من إشارة إلى هذه الدورة والعدد (19), كل (19) سنة إذن يتكون لدينا دورة للشمس والقمر معا، فيعودان إلى الإحداثية نفسها.


وقد تكررت كلمة سنة في القرآن الكريم 7 مرات، وتكررت كلمة سنين في القرآن (12) مرة. وعليه يكون مجموع تكرار سنة وسنين =19 مرة.
ومن الجدير بالذكر أنّ كل 19 سنة قمرية فيها 7 سنين كبيسة أيامها 355، و12 سنة بسيطة أيامها 354.


إذن عندما تدور الأرض ومعها القمر دورة واحدة حول الشمس، ينتج عن ذلك 365 دورة للأرض حول النفس، و12 دورة للقمر حول الأرض وحول نفسه.


فهي إذن دورة تضمنت دورات. كذلك الدورة الخسوفية والتي هي (واحدة) فقد تضمنت 19دورة للأرض حول الشمس، وتسمى كل دورة (سنة)، وهي تعادل ما يقارب (19,58) سنة قمرية, ومن هنا تكررت (سنة وسنين) في القرآن (19)مرة.


ويمكننا أن نوضح المسألة بطريقة أخرى فنقول:


عندما تكررت (يوم، يوما) في القرآن الكريم (365) مرة، كان ذلك إشارة إلى دورة واحدة للأرض حول الشمس، وكذلك عندما تكررت (شهر، شهراً) (12) مرة، كان ذلك أيضاً إشارة إلى دورة واحدة للأرض حول الشمس، وهذه الدورة تسمى (سنة).
أمّا عندما تكررت كلمة (سنة، سنين) (19) مرة، فهذه إشارة إلى دورة أكثر تعقيداً لا تتعلق بالأرض فقط، بل بالأرض والقمر معاً.


وعلى ضوء ذلك لو تساءلنا:
في أي سنوات من التاريخ الميلادي كانت الدورة الـ"19"؟ فسنجد أن الدورة "19" بدأت سنة 604م، وانتهت سنة 638م.


ومن اللافت للانتباه أنه بعد بداية الدورة بـ 6 سنوات كانت السنة 610م، وهي السنة التي بعث فيها الرسول صلى الله عليه وسلم.


وقبل نـهاية الدورة بـ 6 سنوات كانت السنة 632م, وهي السنة التي توفي فيها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.


وهذا يعني أن فترة الرسالة كانت بؤرة الدورة "19" من التاريخ الميلادي.


يقول سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت آية 14..في حق نوح عليه السلام :
ﭧ ﭨ ﭽﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼالعنكبوت: ١٤


والسؤال الآن:
إذا كان المقصود من هذه الآية الكريمة القول إن (نوحاً) عليه السلام قد لبث في قومه (950) سنة، أفلا يتم المعنى عند قوله تعالى"…إلا خمسين…"؟!.
فلماذا قال: ﭽ ﯱ ﯲ ﯳﭼ ، في حين أنه قد سبق قوله قبلها ﭽ ﯯ ﯰﭼ ؟!..
ألا يدل ذلك على أنّ مفهوم (السنة) يختلف عن مفهوم (العام)؟!.
إذا رجعنا إلى القرآن الكريم نجد أنّ هناك آيات تدل بوضوح على أن كلمة (عام) تطلق على السنة القمرية، مثل قوله تعالى في سورة التوبة:
ﭧ ﭨ ﭽﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼالتوبة: ٢٨
ومعلوم أن الآية تتحدث عن الحج وهو مرتبط بالسنة القمرية.
وكذلك ﭧ ﭨ ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭼالتوبة: ٣٧
ومعلوم أن الآية تتحدث عن تلاعب المشركين بترتيب الأشهر الحرم وهي أشهر في السنة القمرية.
في المقابل لا توجد في القرآن كلمة (سنة ) تدل بوضوح على السنة القمرية، ولا توجد كلمة (عام) تدل بوضوح على السنة الشمسية. ولا يعني هذا أن مفهوم السنة لا يشمل السنة القمرية. ويلحظ أن القرآن الكريم عندما يُكَثِّر يستعمل كلمة (سنة) كقوله تعالى في الشعراء 18:
ﭧ ﭨ ﭽﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼالشعراء: ١٨
وﭧ ﭨ ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼالحج: ٤٧
ومعلوم أن السنة الشمسية أطول من السنة القمرية. وفي الآية التي نحن بصدد فهمها جاءت الـ (1000)سنة لتدل على طول المدة التي لبثها نوح عليه السلام. وجاءت الـ(50)عاما لتقلل من المستثنى. وبناءً عليه كم كان عمر نوح عليه السلام ؟.
السنة الشمسية تساوي 365.2422 يوما × 1000سنة = 200 ,365242 يوما شمسيا.
السنة القمرية تساوي 36707, 354 يوما × 50 سنة = 350, 17718 يوماً قمرياً
نطرح
200, 365242 يوما شمسيا – 350, 17718يوماً قمرياً = 850, 347523 يوم
850, 347523 يوم ÷ 30 يوم = 120, 11584 شهراً
120, 11584 شهراً ÷ 12 سنة = 965 سنة تقريباً وليس 950 سنة كما يتصور البعض.
وعلى أية حال ليس بإمكاننا أن نعكس المفهوم فنجعل (السنة) تدل على القمرية و(العام) يدل على الشمسية.
وبما أن هذه الآية ذكرت السنة والعام، فيرجح أن تكون السنة شمسية والعام قمرياً.


نعود إلي سورة الكهف الكريمة:
سورة الكهف هي السورة 18 في ترتيب المصحف، واللافت للانتباه أنّ عدد آيات قصة أصحاب الكهف في السورة هو 18 آية.


عدد حروف قصة أصحاب الكهف هو: 1401، فإذا أضفنا إلى هذا العدد جُمّل عبارة:
(سورة الكهف) يكون الناتج: 1401+ 407 = 1808 واللافت للانتباه أنّ هذا العدد هو جُمّل قوله تعالى: ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ، والتي تساوي 1808
فهل هي معجزة قرآنية أم صدف رقمية .وذلك طبقاً للجدول التالي راجع بنفسك :


جدول حساب الأبجدية

http://img823.imageshack.us/img823/5951/99106925.jpg


والآن نحسب:


ث500 ل30 ث500 م40 ا1 ء1 ة5 س60 ن50 ي10 ن50 = 1247
و6 ا1 ز7 د4 ا1 د4 و6 ا1 ت400 س60 ع70 ا1 = 561
الإجمالي ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ= 1247 + 561 = 1808


لاحظ أن ﭽﯚﭼ مكتوبة بالألف في حين أن الرسم الإملائي الحديث يكتبها هكذا ﭽمِئَةٍﭼ. أي بدون ألف ولو حذفت الألف من الرسم العثماني لاختل النظم.
ﭧ ﭨ ﭽﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼالكهف: ٢٥
كما أن قوله تعالى:ﭽ ﯜ ﯝﭼيقصد به تبيان الزيادة التي تحصل عند تحويل الـ (300) سنة شمسية إلى قمرية :


300 سنة مدة أللبث في الكهف ×2422 ,365السنة الشمسية المدارية =66, 109572


300 مدة أللبث في الكهف × 36707 ,354 السنة المدارية القمرية = 120, 106310


الفرق بينهما = 660, 109572- 120, 106310= 540, 3262 يوما


540, 3262 يوما ÷ 30 يوما = 750, 108شهراَ


750, 108 شهراً ÷ 12 سنة = 06, 9 سنين


وعندما نتكلم بلغة السنين لا يكون هناك وزن للأعشار القليلة التي تزيد عن (9) سنوات


ملاحظة جديرة بالانتباه
الـ (300) سنة شمسية هي (66, 109572) يوما، في حين أن الـ (300) سنة قمرية هي (120, 106310) يوما، وهذا يعني أن الفرق هو: (540, 3262) يوماً.
وهذا العدد من الأيام أقرب إلى أن يكون (9) سنوات شمسية، وليس (9) سنوات قمرية، مما يعني أن أصحاب الكهف لبثوا(300) سنة شمسية. أي (300) سنة قمرية مضافاً إليها (9) سنوات شمسية.
فالعدد (300) هو هو، وتأتي الزيادة عن اختلاف مفهوم السنة الشمسية والقمرية وتكون هذه الزيادة عندها (9) سنوات شمسية.
وقد يشير إلى هذا الفرق قوله تعالى (تسعاً) أي من السنين.
ولو قال (تسعة) لكان المقصود (من الأعوام)، وقد تعزز هذه الملاحظة ملاحظاتنا السابقة حول هذا الموضوع.


يدل اسم سورة الكهف على أهمية قصة ﭽ ﮆﮇﭼ في السورة.
وتبدأ القصة بالآية (9) وتنتهي بالآية رقم (25):


وإذا بدأنا عد الكلمات من بداية قصة أصحاب الكهف، أي من بداية الآية 9
ﭽﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﭼالكهف: ٩


إلى قوله تعالى في الآية رقم 25:
ﭽﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ


فسنجد أنّ ترتيب الكلمة التي تأتي بعد لفظةﭽ ﯚ ﭼهو 309 هكذا:
ﭽﯙ 308ﯚ 309ﭼ وهذا هو عدد السنين التي لبثها أصحاب الكهف، كما هو واضح في تكملة الآية الكريمة ﭽ ﯜ ﯝﭼ.فسبحان من لا تنقضي عجائبه.

المهندس زهدي جمال الدين
02-15-2011, 07:36 AM
والآن مع قصة ﭽ ﮆ ﮇ ﭼ

ﭽﮃ1ﮄ2 ﮅ3 ﮆ4 ﮇ5 ﮈ6 ﮉ7 ﮊ8 ﮋ9 ﮌ10 ﮍ ﮎ11 ﮏ12 ﮐ13 ﮑ14 ﮒ15 ﮓ 16 ﮔ 17 ﮕ18 ﮖ 19 ﮗ 20 ﮘ 21 ﮙ 22 ﮚ 23 ﮛ 24 ﮜ 25 ﮝ 26 ﮞﮟ27 ﮠ 28ﮡ29 ﮢ30 ﮣ31 ﮤ32ﮥ 33 ﮦ ﮧ 34 ﮨ 35 ﮩ 36 ﮪ37 ﮫ 38 ﮬ 39 ﮭ 40 ﮮ 41 ﮯ42 ﮰ ﮱ 43 ﯓ44 ﯔ 45 ﯕ 46 ﯖﯗ 47 ﯘ 48 ﯙ49 ﯚ50 ﯛ 51 ﯜ 52 ﯝ 53 ﯞ ﯟ 54 ﯠ 55 ﯡ56 ﯢ57 ﯣ58 ﯤ59 ﯥ60 ﯦ61 ﯧ 62 ﯨ 63 ﯩ64 ﯪ65َ ﯫ 66 ﯬ67ِ ﯭﯮ68 ﯯ69 ﯰ70 ﯱ71 ﯲ 72 ﯳ ﯴ73 ﯵ 74 ﯶ75 ﯷ76 ﯸ77 ﯹ78 ﯻ79 ﯼ80 ﯽ81 ﯾ82 ﯿﰀ 83 ﰁ 84 ﰂ85 ﰃ 86 ﰄ87 ﰅ 88 ﰆ89 ﰇ90 ﰈ ﭑ91 ﭒ 92 ﭓ 93 ﭔ 94 ﭕ 95 ﭖ96 ﭗ97 ﭘ 98 ﭙ 99 ﭚ 100 ﭛ 101 ﭜ 102 ﭝ 103 ﭞ104 ﭟ105 ﭠ106 ﭡ107 ﭢ108 ﭣ109 ﭤ ﭦ110 ﭧ111
ﭨ 112 ﭩ113 ﭪ 114 ﭫ115 ﭬ116 ﭭ 117 ﭮ118 ﭯ119 ﭰ120 ﭱ 121 ﭲ 122 ﭳ123 ﭴ 124 ﭵ 125 ﭶ 126 ﭷ127 ﭹ128 ﭺ 129 ﭻ130 ﭼ131 ﭾ132 ﭿ 133 ﮀ 134
ﮁ 135 ﮂ136 ﮄ137 ﮅ 138 ﮆ 139 ﮇ 140 ﮈ 41 ﮉ 142 ﮊ143 ﮋ ﮌ144 ﮍ145 ﮎ 146 ﮏ147 ﮑ 148 ﮒ149 ﮓ150 ﮔ151 ﮕ152 ﮗ153 ﮘ 154 ﮙ 155 ﮚ156 ﮜ157 ﮝ 158 ﮞ 159 ﮟ160 ﮠ 161 ﮡ 162 ﮢ163 ﮣ164 ﮤ165ﮥﮦ166 ﮧ167 ﮨ168 ﮩ169 ﮫ170 ﮬ171 ﮭ172 ﮮ 173 ﮯ174 ﮱ 175 ﯓ 176 ﯔ 177 ﯕ 178 ﯖ 179 ﯗ180 ﯙ 181 ﯚ182 ﯛ 183 ﯜ184 ﯝ185 ﯞ 186 ﯟ 187 ﯠ 188 ﯡ 189 ﯢ190 ﯣ191 ﯤ192 ﯥ 193 ﯦ 194 ﯧ 195 ﯨ196 ﯩ197 ﯪ198 ﯫ199 ﯬ 200 ﯭ 201 ﯮ202 ﯯ203 ﯰ ﯱ204 ﯲ205 ﯳ206 ﯴ 207 ﯵ 208 ﯶ 209 ﯷ210 ﯸ ﯹ211 ﯺ 212 ﯻ 213 ﯼ 214 ﯽ 215 ﯾ ﭑ 216 ﭒ 217 ﭓ 218 ﭔ 219 ﭕ220 ﭖ 221 ﭗ 222 ﭘ 223 ﭙ 224 ﭚ 225 ﭛ 226 ﭜ 227 ﭝ 228 ﭞ 229 ﭟ 230 ﭠ 231 ﭡ232 ﭣ 233 ﭤ 234 ﭥ235 ﭦﭧ 236 ﭨ237 ﭩ238 ﭪ239 ﭬ240 ﭭ 241 ﭮ242 ﭯ 243 ﭰ 244 ﭱ245 ﭲ 246 ﭳ 247 ﭴ ﭵ248 ﭶ 249 ﭷ 250 ﭸ 251 ﭹ 252 ﭺ 253 ﭻ254 ﭼ255 ﭽ256 ﭾ257 ﮀ258 ﮁ 259 ﮂ260 ﮃ261 ﮅ 262 ﮆ 263 ﮇ 264 ﮈ 265 ﮉ 266 ﮊ 267 ﮋ 268 ﮌ269 ﮎ 270 ﮏ 271 ﮐ 272 ﮑ 273 ﮒ 274 ﮓ 275 ﮔ 276 ﮕ 277 ﮖ 278 ﮗ 279 ﮘ 280 ﮙ ﮚ281 ﮛ 282 ﮜ 283 ﮝ 284 ﮞ 285 ﮟ 286 ﮠ 287 ﮡ ﮢ 288 ﮣ 289 ﮤ290 ﮥ291 ﮧ292 ﮨ 293 ﮩ 294 ﮪ295 ﮫ296 ﮬ297 ﮭ298 ﮮ299 ﮯ300 ﮰ301 ﮱ302 ﯓ303 ﯔ 304 ﯕ ﯖ 305 ﯗ306 ﯘ307 ﯙ308 ﯚ 309 ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ.
لاحظ أنه عند كلمتي ﭽ ﯙ ﯚ 309 ﭼ كان المعدود هو 309 فتأمل...
فسبحان الله الذي لا تحصى عجائبه،،،،،.

المهندس زهدي جمال الدين
02-18-2011, 07:37 AM
مرة أخرى مع سورة الكهف الكريمة :



في الدرس السابق رأينا أن كلمة ﭽ ﯙ ﭼهي الكلمة رقم (309) في القصة فهل لهذا دلالة غير الإعجاز العددي المتوافق مع الإعجاز البياني؟.
إن سورة الكهف هي السورة رقم (18) في ترتيب المصحف,واللافت للانتباه أنّ عدد آيات قصة الكهف هو (18) أيضا ، وهذا يعزز قولنا بضرورة متابعة الأمر عدديا .
ودعوني أنقل لكم العلاقة بين سور القرآن الكريمة: الحج والمائدة والإسراء والكهف لنرى الإعجاز العددي الفريد في السور الثلاثة وعلاقتها بعضها ببعض :


أولا : الآية 27 من سورة الحج :


تكررت كلمة (الحج) في القرآن الكريم (8) مرّات:
1ـ ﭧ ﭨﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼالبقرة: ١٩٦– ١٩٧
2ـ ﭧ ﭨ ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼالتوبة: ٣
3ـ وجاءت الكلمة الثامنة في سورة الحج، أي أن آخر تكرار لكلمة الحج جاء في الآية 27 من سورة الحج :
ﭧ ﭨ ﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼالحج: ٢٧
عدد كلمات آية سورة الحج هو (14) كلمة ، فإذا ضربنا عدد الكلمات برقم الآية (27) يكون الناتج : (14×27) = (378) .
كما أن العدد (456) هو ترتيب كلمة الحج في سورة الحج ولسوف تلاحظ أن لهذا العدد دلالة خاصة كما سنرى بعد قليل.


اللافت للانتباه أن العدد (378) هو مجموع الأعداد من 1 إلى 27 :


( 1 + 2 + 3 + .... + 27 ) = 378 .



كما أن الحديث حول الحج في سورة الحج يبدأ بالآية (26) :
ﭧ ﭨ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼالحج: ٢٦


وينتهي بالآية (37) :
ﭧ ﭨ ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼالحج: ٣٧


وإذا جمعنا أرقام هذه الآيات يكون المجموع :


(26+27+28+29+30+31+32+33+34+35+36+37)= 378 .


إذا أضفنا إلى العدد (378) عدد آيات سورة الحج تكون المفاجأة :378+78=456


وهذا هو ترتيب كلمة الحج في سورة الحج ..


ثانياً: سورة المائدة


والسؤال الآن .
ما علاقة الآية (27) من سورة الحج بالآية (3) من سورة المائدة ؟ وما هو العدد (456) وما هي أسرارهُ المتعلقة بالحج. ؟! .


ﭧ ﭨ في سورة المائدة الكريمة آية 3:
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼالمائدة: ٣


1ـ إنّ ترتيب كلمة ﭽ ﭹﭺ ﭼ في سورة المائدة هو (114) وهذا هو عدد سور القرآن الكريم المعبّر عن اكتماله وتمامه، وعند هذه الكلمة يكون مجموع ترتيب الكلمات من قوله عز وجل :ﭽ ﭱ ﭲ ... ﭼ إلى قوله عز وجلّ : ﭽ ﭹﭺ ﭼ =990 وهو العدد المعبّر عن تاريخ نزول ﭽ ﭱ ﭲ ... ﭼ فما علاقة هذه الكلمة بألفاظ الحج ، وعلى وجه الخصوص الآية (27) من سورة الحج .
جُمّل ﭽ ﭹﭺ ﭼ = 963 وإذا أضفنا إلى هذا العدد رقم الآية (27) يكون الناتج :963+27=990 وهذا العدد معلوم لديك .
ويلفت الانتباه أنّ كلمة ﭽ ﭹﭺ ﭼ في آية المائدة هذه لم تُكتب ﭽﮯﭼ كما جاءت في الآية 150 من سورة البقرة :
ﭧ ﭨ ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼالبقرة: ١٥٠


ولو كتبت بياء لأصبح جُمّلها هو 973 وليس963 .
جُمّل عبارة:ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ هو(2425) فما هو هذا العدد 2425 ؟!.


إن أول آية ورد فيها لفظة (الحج) هي الآية (189) من سورة البقرة ، وعليه يكون عدد الآيات التي تسبق الآية (3) من سورة المائدة ، والتي هي محل الدراسة الآن هو(475) آية ، ويكون عدد الآيات التي تلي الآية (3) من سورة المائدة وحتى الآية(27) من سورة الحج ، والتي هي آخر آية ذكر فيها لفظ (الحج) هو (1950) وعليه يكون المجموع : (1950+475) = 2425 وهو جمّل عبارة : ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ فتأمل.


2ـ جُمّل : ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭼ


هو 3895 وهذا هو المضاعف 205 للعدد 19 أي ( 19×205) =3895
فما هو العدد 205 ؟! المفاجأة أنّ العدد 205 هو مجموع كلمات آيات الحج في سورة الحج ، أي من الآية26 إلى الآية 37 من سورة الحج.
هذه بعض العلاقات الرياضية القائمة بين الآية (3) من سورة المائدة ، وألفاظ الحج في القرآن الكريم والتي آخرها لفظة (الحج) الواردة في الآية (27) من سورة الحج ، والتي هي الأساس في دراستنا هذه ،على اعتبار أنها تشتمل على آخر لفظة (الحج) , من هنا سوف نجد أنّ كل العلاقات الرياضيّة تتكامل في الآية (27) من سورة الحج ولسوف نجد أن لكلمة (الحج) في سورة الحج أهميّة خاصة، وعلى وجه الخصوص ترتيبها في السورة، فهي الكلمة رقم (456) ولهذا العدد عجائب نراها تباعاً في الآتي، ويجدر لفت الانتباه أخيراً إلى أن الآية الأولى والثانية من سورة المائدة ، والتي تسبق الآية الثالثة محل دراستنا هذه تتحدث حول الإحرام واحترام شعائر الله المتعلقة بالحج .
ﭧ ﭨ ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼالمائدة: ٢


ثالثاً: سورة الإسراء
سورة الإسراء هي السورة (17) في ترتيب المصحف، وأحداث الإسراء ونبوءات السورة تتعلق بالأرض المقدّسة فلسطين، ولما كان ترتيب سورة مريم هو (19) ومعلوم أنّ أحداث قصة مريم وعيسى عليهما السلام هي أيضاً في فلسطين. فلماذا لا تكون أحداث السورة (18) أي قصة الكهف في فلسطين أيضاً ؟! إنه مجرد احتمال.


والذي يهمنا هنا هو لفت الانتباه إلى بعض الملاحظات العددية المتعلقة بهذه المسألة:


لما كانت هنا علاقة بين قصة أصحاب الكهف وسورتي المائدة والحج كما رأينا فما هي العلاقة بينها وبين سورة الإسراء؟.
1ـ تتألف قصة أصحاب الكهف من (18) آية، ولا ننسى أن ترتيب سورة الكهف في المصحف هي السورة رقم(18) أيضاً، ثم هي (1401)، حرفاً وتنتهي قصة أصحاب الكهف بالآية (25) وهذه الآية هي الآية (2166) في ترتيب آيات المصحف.
وأبرز عدد في قصة أصحاب الكهف هو مدّة لبثهم وهي: ﭽﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼالكهف: ٢٥. أي 309 .



2 : عدد حروف قصة أصحاب الكهف هو 1401 حرفاً ، ولهذا العدد مفاجآت منها:
أ ـ عدد السنين من عام الإسراء ـ حيث نزلت السورة ـ إلى عام 2022م هو :
(2022-621) =1401 .
( ملحوظة: عام 2022م هذا العام طبقاً لمعطيات رياضية قد تنبأ الأستاذ بسام نهاد جرار ـ والذي ننقل عنه هذا الكلام الآن وذلك من خلال كتابه " إرهاصات الإعجاز العددي" ـ بزوال إسرائيل فيه، وإن كانت لنا عليه تحفظات وملاحظات إلا أننا ننظر إلى الدراسة باعتبارها عطاءً فكرياً يوضح التناسق القرآني من منظور عددي بحت وليس من خلال المنظور البياني المتعارف عليه وسط علماء علوم القرآن الكريم.).


ب ـ جُمّل:"ألفان واثنان وعشرون" = 1401 مع ملاحظة أن كلمة (اثنان) وردت في رسم المصحف هكذا: (اثنان) و (اثنن) .


ج ـ إذا أضفنا إلى العدد 1401 جُمّل (سورة الكهف) يكون الناتج: (1401+407) = 1808 ولهذا العدد أيضاً مفاجآت كما هو في البندين التاليين(د، ﻫ).


د ـ العام الهجري تاريخ زوال إسرائيل إن شاء الله تعالى1443 يوافق العام 2022م ، والمفاجأة هنا أنّ جُمّل: "ألف وأربعمائة وثلث وأربعون" هو (1808) مع ملاحظة أن همزة كلمة (مائة) في الجُمّل يمكن تحسب (1) على اعتبار أنها همزة، ويمكن أن تحسب (10) على اعتبار أنها ترسم على ياء، ونحن في بحوثنا كلها نلتزم اعتبارها في الجُمّل همزة وبالتالي تكون قيمتها العددية (1) ، ثم لا بد من لفت الانتباه إلى أنّ كلمة ثلاث ترسم في المصحف هكذا (ثلث) .


ﻫ ـ المفاجأة الثانية للعدد (1808) هي أنّ جُمّل قوله تعالى:
ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ = 1808 مع ملاحظة ما ورد في البند (د) يساوي جُمّل :"ألف وأربعمائة وثلث وأربعون" أي (1808) .
فهل سورتي الإسراء الكهف إرهاصات لزوال دولة إسرائيل؟. الله تعالى أعلم ، فهذا الأمر خارج عن منهجية الدراسة ولكنني أحببت أن أثبت من خلالها التناسق العددي بين سور


وأخيراً نخلص من هذا البحث إلى النتائج التالية :
1ـ ترتيب سور القران الكريم هو توقيفي، إذ لا يعقل أن تأتي هذه البنية الرياضية مصادفة ، وإلى هذا ذهب جمهور أهل السنة والجماعة .
2ـ عدد آيات كل سورة هو أيضاً توقيفي ، وهذا لا يعني أن الأقوال الأخرى في العدد غير صحيحة ، لإمكان احتمال الأوجه المختلفة كما في القراءات.
3ـ ما نحن بصدده هو اكتشافات معاصرة ، وبذلك يتجلى الإعجاز القرآني بثوب جديد، ولا ننسى أن عالم العدد هو عالم الحقائق، وأن لغته هي الأكثر وضوحا والأشد جزما.
4ـ بذلك تنهار كل المحاولات الاستشراقية التي حاولت أن تنال من مصداقية ترتيب المصحف الشريف .


يلحظ القارئ الكريم أن القضية استقرائية وليست قضية اجتهادية ، ومن هنا لا مجال لرفضها أو إنكارها إلا باستقراء أدقّ يُثبت عدم واقعية النتائج .


ومن هنا قد يقفز سؤال إلى ذهن القارئ الكريم في منتهى الأهمية وهو: ألا يعتبر هذا الدرس والذي قبله خارجا عن منهجية الدراسة، سيما وأن من يقرأ دراستي حول رسم القرآن والمعنونة بـ ( فتح الرحمن في رسم القرآن ) والتي تم إعدادها في تسع سنين متواصلة. يجدني قد انتحيت جانباً وأعرضت عن الخوض في مثل هذه الأمور ولم أقحمها فيها ولم أشر حتى مجرد الإشارة إليها لأنها تقلل من جدية الدراسة؟.
وأقول:
كنت قد عزمت على ألا أخوض بالفعل في الحديث عن هذه الأمور لولا أن قضية الإعجاز العددي افتتن بها كثيراً من الشباب الغير دارس لدينه ولقرآنه الكريم..
ونظراً لأن علم حساب الجمل هو في الأصل من حساب اليهود ولقد سبقت الإشارة إليه في سفر الرؤية:
[17وَأَنْ لاَ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ، إِّلاَّ مَنْ لَهُ السِّمَةُ أَوِ اسْمُ الْوَحْشِأَوْ عَدَدُ اسْمِهِ. 18هُنَاالْحِكْمَةُ! مَنْ لَهُ فَهْمٌ فَلْيَحْسُبْ عَدَدَ الْوَحْشِ، فَإِنَّهُ عَدَدُ إِنْسَانٍ، وَعَدَدُهُ: سِتُّمِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ.] يوحنا 13 :17، 18


كما أنه قد ورد في سفر التكوين 17: 20 النص التالي:
[20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً..].


وهو نبوءة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بحساب الجمل كشف عنها المهتدون من علماء يهود.
إذ أن ترجمة كَثِيرًا جِدًّا الواردة في النص باللغة العبرية هي بماد ماد، وترجمة أُمَّةً كَبِيرَةً الواردة في ذات نفس النص هي لجوي جدول . الأمر الذي جعل كتاب العهد القديم يعدلون النص في نسخة الإنترنتhttp://www.elkalima.com (http://www.elkalima.com/)http://www.biblesociety.org.lb (http://www.biblesociety.org.lb/) هكذا:


[ 20وأمَّا إسماعيلُ فسَمِعْتُ لكَ، وها أنا أبارِكُه وأُنمِّيه وأكثِّرُهُ جدُا، ويَلِدُ اَثني عشَرَ رئيسًا وأجعَلُ نَسلَه أُمَّةً عظيمةً. ] فتراهم قد حذفوا كلمة كثيرا من النص الأصلي وأبدلوا كلمة كبيرة بأخرى هي كلمة عظيمةً. لأن هذا النص سبب إحراجا كبيرا للكنيسة.
و النص العبري:
[ ول يشماعل شمع تيخا هبنني بتراحتي إث وهفريتي إث وهرباتي إث بماد ماد شنيم عسر نساييم ونستيو لجوي جدول].


بماد ماد = ب ( 2 ) + م (40 ) + أ ( 1 ) + د ( 4 ) + م (40 ) + أ ( 1 ) + د ( 4 )
= 92
لجوي جدول = ل ( 30 ) + ج ( 3 ) + و ( 6 9 ) + ي ( 10 ) + ج ( 3 ) + د ( 4 ) + و ( 6 ) + ل ( 30 ) = 92


محمد = م ( 40 ) + ح ( 8 ) + م ( 40 ) + د ( 4 ) = 92


كما أن النص الوارد في إنجيل متى 11: 14 هو نبوءة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
[14وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ. 15مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.].


إيلياء = إ (1) + ي (10 ) + ل ( 30 ) + ي ( 10 ) + أ (1 ) + ء (1) = 53
أحمد = أ (1 ) + ح ( 8 ) + م ( 40 ) + د ( 4 ) = 53


والتعليق على النص السابق نأخذه من نفس النص:[ 15مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.]


وللاستزادة حول هذا الموضوع اقرءوا كتابي صيحة الحق على الروابط التالية:


http://www.ebnmaryam.com/web/modules...cat=3&book=315 (http://www.ebnmaryam.com/web/modules.php?name=myBooks2&op=open&cat=3&book=315)


http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?p=70731#post (http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?p=70731#post)


كما أنه كانت قد ظهرت في ثمانينات القرن الماضي دراسات رشاد خليفة (بهائي العقيدة) حول علم حساب الجمل وعلاقة الرقم 19 بنظم القرآن الكريم ، الأمر الذي جعل الكثير من شباب الأمة وعلمائها يفتتنون بالدراسة المذكورة و لم يتنبه الكل إلى السم الموضوع في العسل حتى كشفت النقاب عنه الدكتورة بنت الشاطئ رحمها الله، وأصدرت كتابها " قراءة في وثائق البهائية " بعد أن كان مقالات يومية في صحيفة الأهرام القاهرية والتي نالت عنه جائزة الملك فيصل .
لهذا كله وجدت نفسي أتناول الموضوع من هذه الزاوية حتى لا أهمل جانباً تناولته الأقلام بين مؤيد ومعارض.
اسأل الله الهدية والتوفيق.

المهندس زهدي جمال الدين
02-18-2011, 07:51 AM
الدرس الثالث عشر



من صور الإعجاز القرآني




أولا: أسلوب الخطاب للعرب

لقد تحدى الله سبحانه وتعالى أهل الفصاحة في آيات كثيرة أن يأتوا بمثله أو بعضه، وسلك في ذلك طريقاً كأنها قضية من قضايا التاريخ، فحكمة هذا التحدي وذكره في القرآن الكريم ـ ولم يأت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم في صورة حديث, بل في صورة آيات تتلى ـ إنما هي أن يشهد التاريخ في كل عصر بعجز العرب عنه وهم الفصحاء اللُسنْ والخطباء اللُدْ, وهم كانوا في العهد الذي لم يكن للغتهم خيرٌ منه ولا خير منهم في الطبع والقوة, فكانوا مظنة المعارضة والقدرة عليها, فالإعجاز كائن في رصف القرآن الكريم ونظمه وبيانه بلسان عربي مبين, بالإضافة إلى أنه لم يكن لتحديهم به معنى إلا أن تجتمع لهم وللغتهم صفات بعينها.
أولها: أن اللغة التي نزل بها القرآن الكريم تحتمل هذا القدر الهائل من المفارقة بين كلامين, كلام هو كلامهم وكلام هو كلام الله عز وجل.
ثانيها: أن أهلها قادرون على إدراك هذا الحاجز الفاصل بين الكلامين، وهذا إدراك دال على أنهم قد أوتوا من لطف تذوق البيان ومن العلم بأسراره ووجوهه قدرا وافراً يصح معه أن يتحداهم بهذا القرآن وان يطالبهم بالشهادة عند سماعه وأن تاليه عليهم نبي مرسل من عند الله فرسول الله صلى الله عليه وسلم عاش إلى سن الأربعين وما عُرف عنه أنه كان يقرض الشعر ولم تكن له مثلاً بلاغة ( قس بن ساعدة ) أو ( أكثم بن صيفي )، ولم يثبت عليه على مدي سني عمره أنه قال شعراً، بل من المعروف أن كل شاعر من الشعراء قد تخصص في لون معين من الشعر لا يجيده غيره حتى أنهم قالوا: إن شعر امرئ ألقيس يحسن عند الطرب وذكر النساء ووصف الخيل، وشعر نابغة الذبياني يحسن عند الخوف, وشعر الأعشى عند الطلب ووصف الخمر، وشعر زهير عند الرغبة والرجاء, وهكذا, فكل شاعر يحسن كلامه في فن معين فإن كلامه يضعف في غير هذا الفن, والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن طوال الأربعين سنة له علاقة بهذه الدوائر أو ذلك المجال, وهكذا كانت مفاجأة السماء, لقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يختار رجلاً لم يُعرف عنه التفوق في لغته وإن اشتهر بكل صفات الخلق الطيب, اختار الله جل علاه محمداً صلى الله عليه وسلم لتنزل عليه الرسالة التي يتحدى بها أكبر أهل عصره بلاغة رغم أنه لم يشهد له أحد أو عنه قبل الرسالة بأي شيء من البلاغة, لقد أُعطِىَ البلاغة وجوامع الكلم بعد ذلك, والقرآن الكريم يحسم هذه المسألة في أكثر من موضع .
ﭧ ﭨ ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼالعنكبوت: ٤٨
إن الوحي الرباني يخاطب المعاندين على الرسالة فيقول لهم قل يا محمد إنني قد عشت بينكم أربعين عاماً لم أقل شعراً ولم ألق خطباً ولم أشارك في مجالس البلاغة, ألا تعقلون أن ما أقوله ليس من عندي ولكنه من وحي الخالق الذي لو شاء ما عرفتم بهذا الوحي.
ﭧ ﭨ ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼيونس: ١٦
وﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔﭼالفتح: ٢٩....
ﭽ ﭑ ﭼالذي تعرفونه... ﭽ ﭒ ﭓﭔﭼ
فأي تحد أكثر من هذا.. ﭽ ﭑ ﭼ...بصفاته عندكم ... ﭽﭒ ﭓﭔﭼ.
مرة أخرى:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼيونس: ١٦
والذي يقرأ أي كلام بليغ منثور لأي كاتب ثم جاء هذا الكاتب فاستشهد ببيت من الشعر في كلامه ثم عاد إلى النثر من جديد، فإن الأذن والذوق لا يخطئان هذا الانتقال، وهذه العودة خصوصاً طبقة الشعراء الذين جبل كلامهم على الأوزان والتفاعيل أو ما يعرف بالميزان الشعري ، فمثلاً في رسالة ( ابن زيدون ) الشهيرة والتي يستعطف فيها الوزير( ابن جَهْور) والتي يقول فيها: " ما هذا الذنب الذي لم يسعه عفوك ، والجهل الذي لم يأت من وراءه حلمك، والتطاول الذي لم تستغرقه تطولك، والتحمل الذي لم يف به احتمالك ولا أخلو من أن أكون بريئاً فأين العدل؟ أو مسيئاً فأين الفضل؟ .
إلا يكن ذنب فعدلك أوسع أو كان لي فضل ففضلك أوسع
حنانيك..... فقد بلغ السيل الزبى ونالني ما حسبي وكفى ..." .
هنا وفي هذا النص نلتفت إلى أننا قد انتقلنا من النثر إلى الشعر في كلام هو في غاية البلاغة والفصاحة والانسجام وندرك هذا الانتقال ببساطة شديدة، ولكننا حينما نقرأ القرآن الكريم والذي فيه آيات على أوزان الشعر لا نحس أبداً بالانتقال من النثر إلى الشعر والعودة إلى النثر مرة أخرى لأن القرآن الكريم ليس شعراً على رصف الشعر وليس نثراً على رصف النثر, ولكنه نسيج وحده ، ولنأخذ على سبيل المثال الآيات 45ـ 52 من سورة الحجر فهذه الآيات الكريمة بها آيات على وزن الشعر وبها آيات على وزن النثر الخالص ولكن القارئ أو المستمع لا يحس بالانتقال من نثر إلى شعر ثم العودة إلى النثر مرة أخرى، كما لاحظنا في النص السابق من رسالة ابن زيدون، ولا يستطيع إدراك ذلك إلا من عنده ملكة الشعر بالفطرة، أو الدارس للميزان الشعري .
ولنتناول الآيات البينات من سورة الحجر45ـ 52:
ﭧ ﭨ ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭼالحجر: ٤٥ - ٥٢
في هذا النص الكريم نجد انتقال من النثر إلى الشعر وعودة من الشعر إلى النثر مرة أخرى, ولكن القارئ أو المستمع إلى القرآن الكريم لا يحس بهذا الانتقال من فن مرسل من الكلام إلى فن مقيد بالوزن الشعري والعودة مرة أخرى إلى الفن المرسل، ولننظر في قوله تعالى في هذه الآيات : ﭽ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ.
إننا هنا أمام شعر من الممكن معرفة وزنه العروضي وهو بحر المجتث ( مستفعلن فاعلات ... مستفعلن فاعلات ) ومع ذلك لا تحس الأذن بهذا الانتقال من النثر إلى الشعر ثم العودة مرة أخرى، وهذا كثير جداً في القرآن جمعه العلامة عباس محمود العقاد في كتابه اللغة الشاعرة.ولا يعرف هذا كله إلا من كان له إمام بهذا الفن, والسؤال الآن هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك؟ إن التاريخ ينفي ذلك تماماً.
ثالثاً: أن البيان كان في أنفسهم أجلّ من أن يخونوا الأمانة أو يجوروا عن الإنصاف في الحكم عليه، فلقد قرعهم وعيّرهم وسفه أحلامهم وأديانهم حتى استخرج أقصى الضراوة في عداوتهم له , وظل مع ذلك يتحداهم، فنهتهم أمانتهم على البيان عن معارضته ومناقضته.
أما الطريقة التي سلكها إلى ذلك فهي أن التحدي كان مقصوراً على طلب المعارضة بمثل القرآن، ففي يونس 38:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼيونس: ٣٨
ثم بعشر سور مثله مفتريات ـ مختلفات ـ لا يلتزمون فيها الحكمة ولا الحقيقة، وليس إلا النظم والأسلوب، وهم أهل اللغة ولن تضيق أساطيرهم وعلومهم أن تسعها عشر سور ففي هود13:
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼهود: ١٣
ثم قرن التحدي بالتأنيب والتقريع ثم استفزهم بعد ذلك جملة واحدة:
ﭧ ﭨ ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼالبقرة: ٢٣ - ٢٤
فقطع لهم أنهم لن يفعلوا, وهي كلمة يستحيل أن تصدر من عربي إطلاقاً، لا يقولها عربي في العرب أبداً, وقد سمعوها واستقرت فيهم ودارت على ألسنتهم، وعرفوا أنها تنفي عنهم الدهر نفياً, وأنها تعجزهم آخر الأبد، فما فعلوا ولا طمعوا قط أن يفعلوا، بل إنه قد بالغ في اهتياجهم واستفزازهم ليثبت أن القدرة فيهم على المعارضة كقدرة الميت على أعمال الحياة، لن تكون ولن تقع، فقال لهم [ﯺ ﯻ ].






عزيزي القارئ يتوجب عليك أولاً
أن تقوم بتحميل الفونت العثماني على جهازك
حتى يتسنى لك متابعة الآيات بشكل واضح وسليم ..

حمل الفونت من الرابط التالي:
http://www.indexsignal.com/vb/attach...0&d=1108445649 (http://www.indexsignal.com/vb/attachment.php?attachmentid=14730&d=1108445649)

المهندس زهدي جمال الدين
02-18-2011, 08:24 AM
وهذا التحدي يمكننا أن نستخرج منه تسعة حقائق ألا وهي:



الحقيقة الأولى: أن قليل القرآن الكريم وكثيره في شأن الإعجاز سواء.


الحقيقة الثانية: أن الإعجاز كان في بيان القرآن الكريم ونظمه ومبانيه.


الحقيقة الثالثة: أن الذين تحداهم بهذا القرآن قد أُتوا القدرة على الفصل بين الذي هو كلام الله عز وجل و كلام البشر.


الحقيقة الرابعة: أن الذين تحداهم به كانوا يدركون أن ما طُلِبوا به من الإتيان بمثله أو بعشر سور مثله مختلفات, هو هذا الضرب من البيان الذي يجدون في أنفسهم أنه خارج عن بيان البشر.


الحقيقة الخامسة: أن هذا التحدي لم يقصد به الإتيان بمثله مطابقاً لمعانيه، بل أن يأتوا بما يستطيعون افتراءه واختلاقه من كل معنى أو غرض مما يعتلج في نفوس البشر.
الحقيقة السادسة: أن هذا التحدي للثقلين جميعهم، انسهم وجنهم متظاهرين وهو تحد مستمر قائم إلى يوم الدين.
الحقيقة السابعة:أن ما في القرآن الكريم من مكنون الغيب ومن دقائق التشريع ومن عجائب آيات الله في خلقه, كل ذلك بمعزل عن هذا التحدي المفضي إلى الإعجاز, وإن كان ما فيه من ذلك كله ليعد دليلاً على أنه من عند الله جل وعلا.


الحقيقة الثامنة :نفهم من طبيعة هذا التحدي أن محمد بن عبد الله رسول الله إلى الناس كافة:
يقول سبحانه وتعالى في سورة سبأ:ﭽ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼسبأ: ٢٨
ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء:
ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼالأنبياء: ١٠٧
وإشعيا يطالب بتسبيح الرب تسبيحاًجديدا:
[10غَنُّوا لِلرَّبِّ أُغْنِيَةً جَدِيدَةً تَسْبِيحَهُ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ. أَيُّهَا المنحدرون فِي الْبَحْرِ وَمِلْؤُهُ وَالْجَزَائِرُ وَسُكَّانُهَا.]..وهذا مالا ينطبق إلا على أمة الإسلام فنحن أكثر أهل الأرض تسبيحاً لله ولم تسبقنا أمة في أن يكون التسبيح لله فرضاً عليها كل يوم أكثر من مائة مرة في الصلوات الخمس وهذا في الفرائض فقط من الصلوات ويليها تسبيح الله عز وجل أكثر من ثلاثة وثلاثين مرة بعد كل صلاة هذا فقط في الفرائض ولم أقل في السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم وهذا تسبيح جديد لم تسبقنا به أمة من الأمم.
ويأمرنا الله عز وجل ويأمرنبيه صلى الله عليه وسلم في القرآن بالتسبيح فيقول سبحانه في الطورﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﭼالطور: ٤٨ - ٤٩
ويقول سبحانه وتعالى في سورة طه:
ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼطه: ١٣٠
ويقول عز وجل في سورة الحجر:
ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼالحجر: ٩٨ - ٩٩
ويقول سبحانه وتعالى في سورة الفرقان:
ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼالفرقان: ٥٨
وهناك العشرات من الآيات في القرآن تأمرنا بالتسبيح فظهر يقيناً أنه لا أمة أمرت بالتسبيح كما أمرنا نحن ولم يفرض على أمة تسبيحاً جديداً غير أمة محمد صلى الله عليه وسلم.


الحقيقة التاسعة: موجودة في آية التحدي الكبرى:


ﭧ ﭨ ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼالبقرة: ٢٣ – ٢٤


ما هو المقصود بقوله تعالي ﭽ ﯩ ﭼ الواردة في النص السابق؟.
من المهم جداً أن نذكر النبوءة الواردة في إشعياء 42/1-21:



الإصْحَاحُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ



[ 1هُوَذَا عَبْدِي הןעבדי الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ. 2لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ. 3قَصَبَةً مَرْضُوضَةً لاَ يَقْصِفُ، وَفَتِيلَةً خَامِدَةً لاَ يُطْفِئُ. إِلَى الأَمَانِ يُخْرِجُ الْحَقَّ. 4لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ].

التعليق على النص السابق:

فمن هو المقصود بهذه النبوءة؟.والموجود في النص:[1«هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ.].


הןעבדיאתמך־בובחירירצתהנפשׁינתתירוחיעליומשׁפטלגויםי וציא


إن المدقق في لفظ عَبْدِيעבדי هكذا مجرداً لابد وأن ينصرف الذهن إلى شخص واحد محدد هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه من المألوف عند وصف أي نبي من الأنبياء بصفة العبودية لابد وأن يذكر اسمه بعدها إلا محمد عليه الصلاة والسلام:
يقول سبحانه وتعالى في سورة ص/17:
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼص: ١٧
ويقول سبحانه وتعالى في ص:ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭼص: ٤١
ويقول سبحانه وتعالى في مريم: ﭽ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭼمريم: ٢
كما أنه قد ورد نفس الشيء في الكتاب المقدس:
لقد ورد في 1أخبار 6/49 [وَأَمَّا هَارُونُ وَبَنُوهُ فَكَانُوا يُوقِدُونَ عَلَىمَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى مَذْبَحِ الْبَخُورِ مَعَ كُلِّ عَمَلِ قُدْسِالأَقْدَاسِ, وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى عَبْدُاللَّهِ]
والنص العبري هكذا:
وفي دانيال 6/20 [ فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى الْجُبِّ نَادَى دَانِيآلَ بِصَوْتٍ أَسِيفٍ: يَادَانِيآلُ عَبْدَاللَّهِ الْحَيِّ هَلْ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِماً قَدِرَعَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟].
وهكذا في سائر القرآن الكريم إلا الحديث عن النبي الخاتم لا يذكر اسمه أبداً:
1-ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼالبقرة: ٢٣
2- ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼالأنفال: ٤١
3ـ ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼالقمر: ٩
4ـ ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﭼالكهف: ١
5ـ ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼالفرقان: ١
6ـ ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼالزمر: ٣٦
7ـ ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼالنجم: ١٠
8ـ ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼالحديد: ٩
ما هو المقصود بـ [مُوسَى عَبْدُاللَّهِ].الواردة في النص التالي:


1أخبار 6/49[ وَأَمَّا هَارُونُ وَبَنُوهُ فَكَانُوا يُوقِدُونَ عَلَى مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى مَذْبَحِ الْبَخُورِ مَعَ كُلِّ عَمَلِ قُدْسِ الأَقْدَاسِ, وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى عَبْدُاللَّهِ].
لقد قالوا في شرحهم، أن المقصود بـ [عَبْدُاللَّهِ]، أي خادم الله.
في حين أن النص الأصلي العبري يصفه بالعبودية الصريحة
ماذا تعني هذه الكلمةעֶבֶד ؟ إنها تعنى عبداً ولكنهم حرفوها إلى معنى خادم في التفاسير أتعرفون لماذا؟..
إن هذه الكلمة العبرية עֶבֶדالواردة في النص العبري التالي:


[וְאַהֲרֹןוּבָנָמַקְטִירִיםעַל-
מִזְבַּחהָעוֹלָה, וְעַל-
מִזְבַּחַקְּטֹרֶת, לְכֹל, מְלֶאכֶתקֹ
דֶשׁהַקֳּדָשִׁים; וּלְכַפֵּר, עַל-
יִשְׂרָאֵל, כְּכֹלאֲשֶׁרצִוָּה,
מֹשֶׁהעֶבֶדהָאֱלֹהִים.].


دانيال 6/20 [ فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى الْجُبِّ نَادَى دَانِيآلَ بِصَوْتٍ أَسِيفٍ: يَادَانِيآلُ عَبْدَاللَّهِ الْحَيِّ هَلْ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِماً قَدِرَعَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟].


[ וכמקרבהלגבאלדניאלבקלעציבזעקענהמל
כאואמרלדניאלדניאלעבדאלהאחיאאלה
ךדיאנתהפלח־להבתדיראהי
כללשׁיזבותךמן־אריותא׃].


المشكلة إن معتقد النصراني دائما يضعه في مواقف محرجة والغريب في الموضوع أن الكلمة لو كانت تعني خادم لا أكثر فلها بديل في العبرية وهذا ما يجهله كل نصراني غير متخصص.
فانظر مثلا يشوع خادم موسى كما هو في خروج 24/13 [فَقَامَ مُوسَى وَيَشُوعُ خَادِمُهُ. وَصَعِدَ مُوسَى الَى جَبَلِ اللهِ.].


ויקםמשׁהויהושׁעמשׁרתוויעלמשׁהאל־הרהאלהים׃


وأكبر دليل على أن الكلمة تعني عبد هو النص التالي:
يشوع 1/1[وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ مُوسَى عَبْدِالرَّبِّ أَنَّالرَّبَّ قَالَ لِيَشُوعَ بْنِ نُونٍ خَادِمِ مُوسَى:].


Jos 1:1 ויהיאחרימותמשׁהעבדיהוהויאמרי הוהאל־יהושׁעבן־נוןמשׁרתמשׁהלאמר׃


فلو أن الكلمة تعني خادم فقط لاستخدم كاتب اشعياשׁרתبدلا من עבד


הןעבדיאתמך־בובחירירצתהנפשׁינתתירוחיעליומשׁפטלגויםי וציא׃


هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ
لاحظ لأن النص العبري يقول : עבדיأي عبدي ولا تعني خادميלשרת، كما يحاول البعض من النصارى تحريف الكلم عن مواضعه كعادتهم .
فلماذا يذكر النبي محمد بدون ذكر اسمه؟ .


الإجابة ببساطة شديدة جاءت في قوله تعالى في سورة البقرة:
ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼالبقرة: ١٤٦ – ١٤٧



عزيزي القارئ يتوجب عليك أولاً
أن تقوم بتحميل الفونت العثماني على جهازك
حتى يتسنى لك متابعة الآيات بشكل واضح وسليم ..


حمل الفونت من الرابط التالي:
http://www.indexsignal.com/vb/attach...0&d=1108445649 (http://www.indexsignal.com/vb/attachment.php?attachmentid=14730&d=1108445649)

المهندس زهدي جمال الدين
02-20-2011, 06:37 AM
ثانياً: قضية الإعجاز و البلاغة

نأخذ كلمة ﭽ ﯾﭼ. الموجودة في عموم القرآن الكريم نجدها مكتوبة بالتاء المفتوحة .
لماذا كتبت بهذه الصورة ولم تكتب بالتاء المربوطة.؟.والمدقق في رسم القرآن الكريم يجدها تكون مضافة وبعدها مضاف إليه هو زوجها، كما هو الحال في يوسف و آل عمران والقصص والتحريم وذلك على النحو التالي:
ﭧ ﭨ ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﭼيوسف: ٣٠


ﭧ ﭨ ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼيوسف: ٥١
ﭧ ﭨ ﭽ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼآل عمران: ٣٥
ﭧ ﭨ ﭽ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼالقصص: ٩



ﭧ ﭨ ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕﮖﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﭼالتحريم: ١٠ - ١٢
نلاحظ هنا أن (امرأة) وردت في سبعة مواضع وكلها رسمت بالتاء المفتوحة وهي في خمس من النساء : امرأت عمران , امرأت العزيز , امرأت فرعون امرأت نوح وامرأت لوط ، يقول الإمام الحافظ بدر الدين محمد الزركشي في كتابه " البرهان في علوم القرآن " تعليقاً على التاء المفتوحة بقوله :
(كلها ممدودة تنبيهاً على فعل التَبعُّل والصحبة وشدة المواصلة والمخالطة والائتلاف في الموجود والمحسوس ..وأربع منهن منفصلات في بواطن أمرهن عن بعولتهن بأعمالهن .. وواحدة خاصة واصلت بعلها باطناً وظاهراً وهي امرأت عمران فجعل الله لها ذرية طيبة , وأكرمها بذلك وفضلها على العالمين .. وواحدة من الأربع انفصلت بباطنها عن بعلها طاعة لله , وتوكلاً عليه وخوفاً منه , فنجاها وأكرمها وهي امرأت فرعون .. واثنتان منهن انفصلتا عن أزواجهما كفراً بالله فأهلكهما الله ودمرهما , ولم ينتفعا بالوصلة الظاهرة مع أنها أقرب وصلة بأفضل أحباب الله سبحانه وتعالى كما لم تضرّ امرأت فرعون وصلتُها الظاهرة بأخبث عبيد الله ،وواحدة انفصلت عن بعلها بالباطن إتباعا للهوى وشهوة نفسها , فلم تبلغ من ذلك مرادها , مع تمكنها من الدنيا واستيلائها على من مالت إليه بحبها وهو في بيتها وقبضتها , فلم يغنِ ذلك عنها شيئا , فهذه كلُّها عبر وقعت بالفعل في الوجود في شأن كل امرأة منهن , فلذلك مدت تاءاتهن ). أما إذا جاءت امرأة منكرة وغير مضافة تكتب بالتاء المربوطة (الهاء) ﭽﭒﭼ كما هو الحال في قولـه تعالى في سورة الأحزاب آية 50 والنساء آية 128 على النحو التالي :
ﭧ ﭨ ﭽ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼالأحزاب: ٥٠
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼالنساء: ١٢٨


وهناك ملاحظة أخرى بخلاف ما قاله الإمام الزركشي تتعلق بالتاء المفتوحة والخاصة بالمرأة ، فالله سبحانه وتعالى حينما ذكر امرأت العزيز وفرعون ولوط ونوح لم يقل زوجة العزيز وفرعون ولوط ونوح, والسر في ذلك والله تعالى أعلم بمراده هو أنه لكي يتعين على المرأة أن تحصل على لقب زوجة أن يشترط فيها شروط أربع :
وهي السكن ، والمودة ، والرحمة ، والذرية .



أولا:[شروط السكن و المودة والرحمة ]



ﭧ ﭨ ﭽﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼالروم: ٢١
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼالممتحنة: ١


فامرأت نوح وامرات لوط وفرعون والعزيز انعدمت المودة بينهن وأزواجهن فكل منهن امرأة وليست زوجة .



ثانياً:[شرط الذرية]

ﭧ ﭨ ﭽ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﭼالنحل: ٧٢




فالذرية شرط أساسي لكي تحصل المرأة على لقب زوجة , ولك أن تتأمل قوله تعالى في سورة القصص على لسان امرأت فرعون والتي حرمت من النسل :
ﭧ ﭨ ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼالقصص: ٩


وقبل أن تلد زوجة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وتصيح صيحة الدهشة بعد أن بشرتها الملائكة بأنها ستلد غلاماً اسمه إسحاق وأنها ستعيش حتى ترى حفيدها منه واسمه يعقوب , فهذه ذرية وحفدة , فتأمل قوله تعالى في سورة هود آية 72 حيث وصفها الله بأنها امرأت إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام :
ﭧ ﭨ ﭽ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼهود: ٧٠ - ٧١
ونقرأ قوله سبحانه وتعالى حكاية عن سيدنا زكريا عليه السلام في سورة مريم 8:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼمريم: ٨.
وبعد أن استجاب الله سبحانه وتعالى لدعائه ووهب له يحي أخذت امرأته لقب زوجة.


ﭧ ﭨ ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼالأنبياء: ٩٠.فشرط الذرية والمودة هما الباعثان على الرحمة والسكن.
ويستثنى من هذا كله زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لقوله في سورة الأحزاب :


ﭧ ﭨ ﭽ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼالأحزاب: ٣٢
ولأنهن لسن كأحد من النساء أفرد الله لهن هذا الخطاب في سورة الأحزاب الآيات30:


ﭧ ﭨ ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭼالأحزاب: ٣٠


ثالثاً:الإعجاز النفسي
نكتفي بنموذج واحد فقط من نماذج متعددة:
في سورة آل عمران ترد هذه الآيات :
ﭧ ﭨ ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼآل عمران: ٣٧ - ٣٨
المشهد هو مريم منقطعة للعبادة في المحراب، وزكريا لا يفتأ يدخل عليها يتفقد أحوالها، فهو كفيلها المسئول عن تربيتها ورعايتها، فيجد عندها رزقا متجددا فيسألها:
من أين لها هذا وهى لا تبارح المكان ولا تسعى على الرزق، فتجيبه فى براءة وبساطة :
ﭽ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﭼ
فتجيش نفس زكريا بمشاعر هائلة، وهو يرى الفيض الإلهي يفيض على مريم، وهى الطفلة التي لا حول لها ولا طول. فيشتاق.. يشتاق إلى الذرية، ولم يكن قد رزق بالولد بعد، ويشتاق إلى أن يفيض الله عليه من نعمائه كما أفاض على هذه الطفلة الصغيرة التي كلفه الله برعايتها.. ﭽ ﭑﭼ. دعا زكريا ربه00
ﭽ ﭑﭼ. .. ما دلالة اللام في هنالك؟!.
إن اللغويين والبلاغيين يقولون إنها تعبر عن البعد. فالشيء يشار له بكلمة (هنا)،إذا كان حاضرا قريبا تدركه العين أو اليد لقربه.
ويشار إليه بكلمة (هناك) إذا كان بعيداً عن متناول اليد..
ثم إذا اشتد بعده يشار إليه بكلمة ﭽ ﭑﭼ بزيادة اللام لتعطى مزيدا من البعد..


فأين البعد هنا ؟
هذا هو المحراب، وهذه هي مريم، كلاهما حاضر قريب. وهذا هو زكريا معها في نفس المكان00
لا بعد فى المكان، ولا بعد فى الزمان....إنما البعد في أغوار النفس !.
ﭽ ﭑﭼ في أعماق نفس زكريا تحرك الشوق.. الشوق إلى الذرية. والشوق إلى الفيض الإلهي الذي يفيض بالخير، وبالرحمة وبالعطاء، وبالرضوان..
هل تحس مدى العمق في المشهد .. العمق الواغل في أعماق النفس؟.



رابعاً: الإعجاز الغيبي



وينقسم الإعجاز الغيبي إلى مستقبلي وتاريخي:
الإعجاز الغيبي المستقبلي:
هناك العديد من الآيات القرآنيّة التي تتحدث عن الغيب المستقبلي، منها غيوب تتعلق بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخرى تتعلق بعصور مستقبليّة مختلفة. وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
1ـ نزل القرآن الكريم على مدى 23 سنة هي عمر الرسالة الإسلاميّة. ومن يقرأ السور المكيّة، التي نزلت في بداية الدعوة، يُدهش من كثرة الآيات التي تؤكد حتميّة اكتمال الرسالة، وانتصار الإسلام على كل القوى التي كانت تقف في وجهه.


2ـ سورة الروم هي سورة مكيّة، ومعلوم أنّ الهجرة النبوية كانت سنة 622 ﻫ، وتستهل السورة بالحديث عن هزيمة الرومان الشرقيين أمام الفرس، وقد تمّ ذلك بالكامل سنة 619م. وهذا يعني أنّ السورة قد نزلت في حدود 619، 620م. وتُقرّر السورة في مستهلها هذه الحقيقة:
ﭧ ﭨ ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼالروم: ١ - ٦


في الآيات ثلاث نبوءات:
ويلفت انتباهك أنّ الآيات لم تقتصر على إعلان حقيقة تاريخيّة بل وأخبرت عن المستقبل.


1ـ أنّ الإمبراطوريّة المغلوبة والمنهزمة ستستعيد قوتها وتهزم إمبراطوريّة الفرس المنتصرة. ومن غير المألوف أن نتوقع هزيمة القوي الغالب، وعلى وجه الخصوص عندما تكون المعارك بين دول عُظمى. وقد جاءت هزيمة الروم بعد سنوات طويلة من معارك استمرت على مدى عشر سنوات وانتهت بهزيمة نكراء للروم. وينص التاريخ الغربي على أنّ الهزيمة كانت ساحقة إلى درجة أنّ هرقل قد فكّر في الهروب عبر البحر، ولم يتوقع أحد أن تقوم للروم قائمة لمئات السنين، وقد وجدنا من المستشرقين من يَعجب ويُدهش من جزم القرآن بانتصار الروم على الرُّغم من الظروف الموضوعيّة التي لا تسمح بتصور ذلك.


2ـ سيكون هذا الانتصار في مدّة زمنيّة محددة: ﭽﯚ ﯛ ﯜ ﭼ، والبِضع في اللغة العربية من ثلاثة إلى تسعة، وهذا يعني أنّ زمن الانتصار لن يكون قبل ثلاث سنوات من نزول السورة، ولن يزيد على تسع سنوات. وعندما نعلم أنّ أول معركة فاصلة بين الروم والفرس كانت سنة 623م ندرك أنّ الانتصار لم يحصل قبل مضي ثلاث سنوات. وعندما نعلم أنّ نهاية المعارك بالكامل كان سنة 629م، ندرك أنّ مدى استمرار الحرب لم يتعد تسع سنوات من وقت نزول سورة الروم.


3ـ في الوقت الذي سينتصر فيه الروم على الفرس سيكون النصر للمسلمين أيضاً على أعدائهم، وسيفرحون بنصر الله لهم:ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﭼ.. وقد جاء في السيرة أنّه بينما كان الرسول، صلى الله عليه وسلم، راجعاً من غزوة بدر منتصراً جاءته أخبار انتصار الروم على الفُرس وكانت الغزوة في 17رمضان عام 2هجرية الموافق 624 للميلاد. ومعلوم أنّ ظروف المسلمين في المرحلة المكيّة، عند نزول السورة، لم تكن تُرهص بمثل هذا الأمر، وعلى الرُّغم من ذلك فقد جاءت الكلمات الخاتمة لآيات النبوءة جازمة وحاسمة: ﭽ ﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼالروم: ٦


وفي الآية الكريمة إعجاز آخر:
قال الشيخ الدكتور عبد المجيد الزنداني في كتابه الإعجاز العلمي في القرآن :
التقيت مع واحد من أساتذة علوم الجيولوجيا في أمريكا اسمه البروفيسور - بالما - وهو من كبار علماء الجيولوجيا في أمريكا جاء في زيارة ، جاء ومعه نموذج للكرة الأرضية بها تفاصيل الارتفاعات والانخفاضات وأعماق البحار وكم طول الارتفاع وكم عمقه كله مبين في التضاريس بالمتر محسوب ... فلما جلس قلت له : عندنا عبارة في القرآن .. آية في القرآن تقول بأن منطقة بيت المقدس - حيث دارت المعركة - هي أخفض منطقة في العالم.. في أدنى الأرض .. لأن لفظ أدنى لفظ مشتق تأتي بمعنيين بمعنى الأقرب ومعنى الأخفض .
فقلت له : الله عز وجل يقول : ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﭼ.
لكن لما عرف العالم الأمريكي أنها من القرآن قال: ليست أخفض الأرض, فيه منخفضات موجودة في هولندا, وتحت مستوى البحر ومنخفضات كذا, وأخذ يتذكر أخفض المناطق في العالم. قلت له : أنا متأكد مما أقول ..
استغرب الرجل وأنا أقول : أنا متأكد مما أقول .. هذه الكرة الأرضية التي فيها الارتفاعات والانخفاضات أدارها بسرعة فلما أدارها على منطقة بيت المقدس والمنطقة حولها وجد سهما طويلا خارجا من المنطقة ومكتوب بخط واضح أخفض منطقة في العالم ! فلما رآها قال : صحيح ! صحيح ! الأمر كما قلت.. إنها أخفض منطقة في الأرض..
فهذا القرآن الكريم نزل بعلم الذي أحاط بكل شيء علما- سبحانه وتعالى.

المهندس زهدي جمال الدين
02-20-2011, 06:51 AM
الإعجاز الغيبي في الماضي (التاريخي)




هناك العديد من الآيات القرآنيّة التي تحدثت عن الماضي التاريخي، وقد كان المسلمون في الماضي يأخذون ذلك مسلمات قرآنيّة، ولكنّهم لم يكونوا قادرين على إثبات مصِداقيّتها عن طريق البحث العلمي. وعندما حصل الانفجار المعرفي، في القرون الأخيرة، وتطورت مناهج ووسائل البحث التاريخي، وجدنا ذلك ينعكس إيجابياً على الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم.



قصة غرق فرعون


ﭧ ﭨ ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼيونس: ٩٢
http://img535.imageshack.us/img535/4268/image008mq.jpg


وفعلا فإن جثمان الفرعون رمسيس الثاني اكتشفه عالم الآثار لوريت عام 1898 م محنطا في وادي الملوك . وبعد نقل الجثة إلى القاهرة، وفحصها وضعت في متحف القاهرة بعد أن كشف الرأس والعنق، وما زالت حتى الآن.


فكيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم أن الفرعون رمسيس الثاني أخرجت جثته من البحر وأنقذت من الغرق ، مع أن هذا الأمر لم يعرف إلا بعد ألف وثلاث مئة عام تقريبا من نزول القرآن الكريم .
ومن منتدى البحوث القرآنية أنقل لكم قصة إسلام الطبيب الفرنسي موريس بوكاوي بقلم الدكتور يحيى الغوثاني مدير المنتدى ..قال:
عندما تسلم الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران زمام الحكم في فرنسا عام 1981 طلبت فرنسا من مصر في نهاية الثمانينات استضافة مومياء فرعون لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية .. فتم نقل جثمان أشهر طاغوت عرفته الأرض .. وهناك عند سلم الطائرة اصطف الرئيس الفرنسي منحنياً هو ووزراؤه وكبار المسئولين الفرنسيين ليستقبلوا فرعون
وعندما انتهت مراسم الاستقبال الملكي لفرعون على أرض فرنسا .. حُملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله وتم نقله إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها ، وكان رئيس الجراحين والمسئول الأول عن دراسة هذه المومياء هو البروفيسور موريس بوكاي كان المعالجون مهتمين بترميم المومياء ، بينما كان اهتمام موريس هو محاولة أن يكتشف كيف مات هذا الملك الفرعوني ، وفي ساعة متأخرة من الليل ظهرت النتائج النهائية .. لقد كانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل على أنه مات غريقا، وأن جثته استخرجت من البحر بعد غرقه فورا، ثم أسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه.
لكن أمراً غريباً مازال يحيره وهو كيف بقيت هذه الجثة أكثر سلامة من غيرها رغم أنها استُخرجت من البحر ! كان موريس بوكاي يعد تقريراً نهائيا عما كان يعتقده اكتشافاً جديداً في انتشال جثة فرعون من البحر وتحنيطها بعد غرقه مباشرة ، حتى همس أحدهم في أذنه قائلا : لا تتعجل .. فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء .
ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر واستغربه ، فمثل هذا الاكتشاف لا يمكن معرفته إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة ، فقال له أحدهم إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصة عن غرقه وعن سلامة جثته بعد الغرق ، فازداد ذهولا وأخذ يتساءل .. كيف هذا وهذه المومياء لم تُكتشف إلا في عام 1898، أي قبل مائتي عام تقريبا، بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام؟ وكيف يستقيم في العقل هذا، والبشرية جمعاء وليس العرب فقط لم يكونوا يعلمون شيئا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث الفراعنة إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟
جلس موريس بوكاي ليلته محدقا بجثمان فرعون يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له من أن قرآن المسلمين يتحدث عن نجاة هذه الجثة بعد الغرق .. بينما كتابهم المقدس يتحدث عن غرق فرعون أثناء مطاردته لسيدنا موسى عليه السلام دون أن يتعرض لمصير جثمانه.. وأخذ يقول في نفسه: هل يُعقل أن يكون هذا المحنط أمامي هو فرعون الذي كان يطارد موسى؟ وهل يعقل أن يعرف محمدهم هذا قبل أكثر من ألف عام؟
لم يستطع موريس أن ينام ، وطلب أن يأتوا له بالتوراة ، فأخذ يقرأ في التوراة قوله : فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد .. وبقي موريس بوكاي حائراً .. فحتى الإنجيل لم يتحدث عن نجاة هذه الجثة وبقائها سليمة بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه أعادت فرنسا لمصر المومياء ، ولكن موريس لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال منذ أن هزه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة ، فحزم أمتعته وقرر السفر لبلاد المسلمين لمقابلة عدد من علماء التشريح المسلمين ، وهناك كان أول حديث تحدثه معهم عما اكتشفه من نجاة جثة فرعون بعد الغرق .. فقام أحدهم وفتح له المصحف وأخذ يقرأ له قوله سبحانه وتعالى ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼيونس: ٩٢
لقد كان وقع الآية عليه شديدا.. ورجت له نفسه رجة جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته : لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن.
رجع موريس بوكاي إلى فرنسا بغير الوجه الذي ذهب به .. وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم ، والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن ليخرج بعدها بنتيجة قوله تعالى في سورة فصلت/42 :ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ
كان من أثر هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هز الدول الغربية قاطبة ورج علماءها رجا ، لقد كان عنوان الكتاب : القرآن والتوراة والإنجيل والعلم .. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، فماذا فعل هذا الكتاب؟ .
من أول طبعة له نفد من جميع المكتبات ثم أعيدت طباعته بمئات الآلاف بعد أن ترجم من لغته الأصلية إلى العربية والإنجليزية والاندونيسية والفارسية والصربكرواتية والتركية والأردية والكجوراتية والألمانية لينتشر بعدها في كل مكتبات الشرق والغرب ولقد حاول ممن طمس الله على قلوبهم وأبصارهم من علماء اليهود والنصارى أن يردُّوا على هذا الكتاب فلم يكتبوا سوى تهريج جدلي ومحاولات يائسة يمليها عليهم وساوس الشيطان . وآخرهم الدكتور وليم كامبل في كتابه المسمى : القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم ، فلقد شرّق وغرّب ولم يستطع في النهاية أن يحرز شيئاً،بل الأعجب من هذا أن بعض العلماء في الغرب بدأ يجهز رداً على الكتاب ، فلما انغمس بقراءته أكثر وتمعن فيه زيادة .. أسلم ونطق بالشهادتين على الملأ. ويقول الدكتور الفرنسي موريس بوكاي عن الحقائق العلميةالتي وردت في القرآن في آخر جملة له في كتابه "دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ص 222 بعد أن فند مزاعم التوراة الكاذبة في التكوين وأثبت خطأها:

"IN VIEW OF THE STATE OF KNOWLEDGE IN MUHAMMAD'S DAYS, IT IS INCONCEIVABLE THAT MANY OF THE STATEMENTS IN THE QUR'AN WHICH ARE CONNECTED WITH SCIENCE COULD HAVE BEEN THE WORK OF MAN. IT IS MOREOVER, PERFECTLY HAS BEEN LIGITIMATE, NOT ONLY TO REGARD THE QUR'AN AS THE EXPRESSION OF A REVELATION, BUT ALSO TO AWARD IT A VERY SPECIAL PLACE ON ACCOUNT OF THE GURANTEE OF AUTHENTICITY ، IT PROVIDES AND THE PRESENCE IN IT OF SCIENTIFIC STATEMENTS WHICH , WHEN STUDIED TODAY, APPEAR AS A CHALLENGE TO HUMAN EXPLANATION"




وترجمتها كالآتي:
(بالنظر إلى مستوى المعرفة في أيام محمد فإنه لا يمكن تصور الحقائق العلمية التي وردت في القرآن على أنها من تأليف بشر. لذا فمن الإنصاف تماما أن لاينظر فقط إلى القرآن على أنه التنزيل الإلهي فحسب بل يجب أن تعطى له منزلة خاصة جداَ للأصالة التي تقدمها المعطيات العلمية التي وردت فيه والتي إذا ما درست اليوم تبدو وكأنها تتحدى تفسير البشر).
بل الأعجب من هذا أن بعض العلماء في الغرب بدأ يجهز رداً على الكتاب ، فلما انغمس بقراءته أكثر وتمعن فيه زيادة .. أسلم ونطق بالشهادتين على الملأ.
فسبحان الله الذي لا تنقضي عجائبه،،،..




عزيزي القارئ يتوجب عليك أولاً
أن تقوم بتحميل الفونت العثماني على جهازك
حتى يتسنى لك متابعة الآيات بشكل واضح وسليم ..


حمل الفونت من الرابط التالي:
http://www.indexsignal.com/vb/attach...0&d=1108445649 (http://www.indexsignal.com/vb/attachment.php?attachmentid=14730&d=1108445649)

المهندس زهدي جمال الدين
02-22-2011, 07:17 AM
الدرس الرابع عشر


دراسة الطعون الموجهة إلى القرآن الكريم



نتناول في هذا الدرس أشهر الطعون التي وجهت إلى القرآن الكريم وذلك من قبل الزنادقة في العصور الماضية أو من قبل ملاحدة العصر الحديث وهو على مطالب:




المطلب الأول


دعوى أن في المصاحف العثمانية لحنًا


رد أحاديث الخطأ في القرآن



وردت آثار عن بعض الصحابة والتابعين فيها أن القرآن العظيم قد وقع فيه لحنٌ عند جمعه في زمن عثمان رضي الله تعالى عنه.
فعن عكرمة الطائي قال: لَمَّا كتبت المصاحف عُرِضَتْ على عثمانَ، فوجدَ فيها حروفًا من اللَّحْن، فقال: لا تُغَيِّرُوها؛ فإن العرب ستُغَيِّرُها ـ أو قال ستعربُها ـ بألسنتها، لو كان الكاتب من ثقيفٍ، والمملي من هذيلٍ لم توجد فيه هذه الحروف. ( رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، وابن الأنباري في كتاب الردِّ على من خالف عثمان وابن أشتة في كتاب المصاحف، انظر الإتقان في علوم القرآن (2/269-270)، ورواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب اختلاف ألحان العرب في المصاحف، عن يحيى ابن يعمر وقتادة وعكرمة. ص 41-42.).


وعن سعيد بن جبيرٍ، قال: في القرآن أربعة أحـرفٍ لحـنٌ:
1ـ ﭽﯝﭼ ، ( من الآية 69 من سورة المائدة.) :ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼالمائدة: ٦٩.
2ـ ﭽﯿﭼ ، ( من الآية 162 من سورة النساء.):ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼالنساء: ١٦٢
3ـ ﭽﯢ ﯣ ﯤ ﯥﭼ( من الآية 10 من سورة المنافقون.)
ﭽ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﭼالمنافقون: ١٠
4ـ وﭽﯯ ﯰﭼ. ( من الآية 63 من سورة طه).
ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼطه: ٦٣ أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب اختلاف ألحان العرب في المصاحف ص 42، ورواه ابن الأنباري أيضًا، انظر الإتقان في علوم القرآن (2/270).).
قال السيوطي: وهذه الآثار مشكلة جدًّا. ( الإتقان في علوم القرآن (2/270).).
وقد تعلَّق بِها بعض الطاعنين على القرآن ونقله، وزعموا أنَّها تدل على أن جمع الصحابة للقرآن لا يوثق به.



والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:



الأول: أن ذلك لا يصح عن عثمان، فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع. ( فقد رواه قتادة عن عثمان مرسلاً، ورواه نصر بن عاصم عنه مسندًا، ولكن فيه عبد الله بن فطيمة، وهو مجهول، لا يُقبل خبره. انظر نكت الانتصار لنقل القرآن ص 125، والإتقان في علوم القرآن (2/270).).


الثاني: مِمَّا يدل على ضعف هذه الآثار أن وقوع اللحن في القرآن وسكوت الصحابة عنه مِمَّا يستحيل عقلاً وشرعًا وعادةً، لوجوه:


1ـ أنه لا يُظَنُّ بالصحابة أنَّهم يلحنون في الكلام، فضلاً عن القرآن، فقد كانوا أهل الفصاحة والبيان.
2ـ أنه لا يُظَنُّ بِهم اللحن في القرآن الذي تلقوه من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كما أنزل، وحفظوه وضبطوه وأتقنوه.
3ـ أن افتراض صحة هذا النقل يعني أن الصحابة اجتمعوا على الخطأ وكتابته، وهذا مما لا يُظَنُّ بِهم.
4ـ أنه لا يُظَنُّ بِهم عدم تنبههم للخطأ ورجوعهم عنه، مع كثرتهم، وحرصهم، وتوافر الدواعي إلى حفظ الكتاب الكريم.
5ـ أنه لا يُظَنُّ بعثمان أنه ينهى عن تغيير الخطأ، ولو فعل ذلك لَما سكت عنه الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
6ـ أنه لا يُظَنُّ أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ، وهي مروية بالتواتر خلفًا عن سلفٍ. ( الإتقان في علوم القرآن (2/270).).
فقد جَعَلَ عثمانُ للناسِ إمامًا يقتدون به، فكيف يرى فيه لحنًا ويتركه تقيمه العرب بألسنتها؟ فإذا كان الذين تولَّوا جمعه لم يقيموا ذلك ـ وهم الخيارـ فكيف يقيمه غيرهم؟ فهذه الأوجه مِما يدل على أن هذه الآثار غير صحيحة.
قال ابن الأنباري ( في كتاب الرد على من خالف مصحف عثمان.) في الأحاديث المروية في ذلك عن عثمان رضي الله تعالى عنه:
لا تقوم بِها حجةٌ؛ لأنَّها منقطعةٌ غير متصلة، وما يشهد عقلٌ بأن عثمان ـ وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته، وقدوتُهم ـ يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام، فيتبينُ فيه خللاً، ويشاهد في خطه زللاً، فلا يصلحه، كلاَّ والله، ما يَتَوَهَّم عليه هذا ذو إنصافٍ وتمييزٍ، ولا يعتقد أنه أخَّر الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده، وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه، والوقوف عند حكمه.


ومن زعم أن عثمان أراد بقوله:
"أرى فيه لحنًا": أرى في خطه لحنًا، إذا أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسدٍ ولا محرِّفٍ، من جهة تحريف الألفاظ وفساد الإعراب ـ فقد أبطل ولم يُصِبْ؛ لأن الخط منبئ عن النطق، فمن لحن في كتبه، فهو لاحنٌ في نطقه، ولم يكن عثمان ليؤخر فسادًا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتبٍ ولا نطقٍ، ومعلومٌ أنه كان مواصلاً لدرس القرآن، متقنًا لألفاظه، موافقًا على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار والنواحي. ( انظر الإتقان في علوم القرآن (2/271).).


ثم أيد ذلك بما أخرجه أبو عبيد عن هانئ البربري مولى عثمان، قال: كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاةٍ إلى أُبَيِّ بن كعبٍ، فيها: (لَمْ يَتَسَنَّ)، وفيها:
(لاَتَبْدِيلَ لِلْخَلْقِ)، وفيها: (فَأَمْهٍلِ الْكَافِرِينَ)، قال: فدعا بالدواة، فمحا أحد اللامين، فكتب:
ﭽ ﯢ ﯣﯤﭼ ، ( من الآية 30 من سورة الروم.)
ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼالروم: ٣٠
ومحا (فَأَمْهٍلِ) وكتب: [ فَمَهِّلِ ]، ( من الآية 17 من سورة الطارق.)
ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼالطارق: ١٧


وكتب: ﭽﯨ ﯩﯪﭼ ، ( من الآية 209 من سورة البقرة.) ألحق فيها الهاء.
( رواه أبو عبيد، انظر الإتقان في علوم القرآن (2/271).).


قال ابن الأنباري: فكيف يُدَّعى عليه أنه رأى فسادًا فأمضاه، وهو يوقَف على ما كُتِب، ويُرْفع الخلافُ إليه الواقع من الناسخين، ليحكم بالحق، ويُلزمهم إثبات الصواب وتخليده.
( انظر الإتقان في علوم القرآن (2/272).).


قال السيوطي: ويؤيد ذلك أيضًا ما رواه ابن أشتة في كتاب المصاحف عن عبد الله بن الزبير أنه قال: فجمع عثمان المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة، فجئت بالصحف، فعرضناها عليها، حتى قوَّمناها، ثم أمر بسائرها فشققت.
فهذا يدل على أنَّهم ضبطوها وأتقنوها، ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم.
( انظر الإتقان في علوم القرآن (2/272).).


الثالث: أن عثمان لَم يكتب مصحفًا واحدًا، بل كتب عدة مصاحف، فإن قيل: إن اللحن وقع في جميعها، فبعيد اتفاقها على ذلك، أو في بعضها، فهو اعترافٌ بصحة البعض، ولم يذكر أحدٌ من الناس أن اللحن كان في مصحفٍ دون مصحفٍ، ولم تأت المصاحف قطُّ مختلفة إلا فيما هو من وجوه القراءة، وليس ذلك بلحنٍ. ( الإتقان في علوم القرآن (2/270)، وجامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) (6/26-27).).


الرابع: على تقدير صحة الرواية أن ذلك محمولٌ على الرَّمْز والإشارة، ومواضع الحذف، نحو ﭽ ﯺ ﭼ وﭽ ﯡ ﭼ وما أشبه ذلك.



الخامس: أن المراد به أن فيه لحنًا عند من تَوَهَّم ذلك، وخفي عليه وجه إعرابه، وأنه أراد بقوله: "وستقيمه العرب بألسنتها"، أي: محتجين عليه، مظهرين لوجهه. ( انظر نكت الانتصار لنقل القرآن ص 128.).



السادس: أن المراد باللحن ليس الخطأ، بل هو مؤول على أشياء خالف لفظها رسمها، كما كتبوا: ﭽﯭﭼ ، ( سورة النمل من الآية 21.) بألفٍ بعد (لا).
ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼالنمل: ٢١
و[ جزاؤا الظالمين ]، ( سورة المائدة من الآية 29.) بواو وألف،ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼالمائدة: ٢٩
وﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼالذاريات: ٤٧ بيائيين.
فلو قرئ بظاهر الخط كان لحنًا، وبِهذا الجواب وما قبله جزم ابن أشتة في كتاب المصاحف.
( نكت الانتصار لنق القرآن ص 128-129، والإتقان في علوم القرآن (2/270)، وانظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 51.).


السابع: أن المراد باللحن القراءة واللغة، وليس المراد به الخطأ، فيكون المراد بكلمة (لحن) في الروايات المذكورة: قراءة، ولغة، كقوله تعالى:ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼمحمد: ٣٠



والمعنى أن في القرآن ورسم مصحفه وجهًا في القراءة لا تلين به ألسنة جميع العرب، ولكنها لا تلبث أن تلين بالمران وكثرة تلاوة القرآن بِهذا الوجه.


ويكون قول سعيد ابن جبير: "لحن"، بمعنى أنَّها لغة الذي كتبها وقراءته، وأن فيها قراءةً أخرى. ( انظر نكت الانتصار لنقل القرآن ص 125، ومناهل العرفان (1/387-388)، والإتقان في علوم القرآن (2/273).).
ويدل على ذلك الوجه قول عمر رضي الله تعالى عنه في الحديث عن قراءة أُبَيٍّ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه: عَلِيٌّ أَقْضَانَا، وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا، وَإِنَّا لَنَدَعُ كَثِيرًا مِنْ لَحْنِ أُبَيٍّ … الحديث.
( رواه أحمد في مسنده، مسند الأنصار (6/131) ح 20581.).
وقد روى أثر عثمان هذا ابن أشتة في كتاب المصاحف بلفظ خالٍ من هذا الإشكال.
فعن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال: لَمَّا فُرِغ من المصحف، أُتِي به عثمانُ، فنظر فيه، فقال: أحسنتم وأجملتم! أرى شيئًا سنقيمه بألسنتنا.


قال السيوطي: فهذا الأثر لا إشكال فيه، وبه يتضح معنى ما تقدم، فكأنه عرض عليه عقب الفراغ من كتابته ، فرأى فيه شيئًا كُتِب على غير لسان قريشٍ، كما وقع لهم في (التابوة) و
ﭽ ﭛﭼ، فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريشٍ، ثم وفَّى بذلك عند العرض والتقويم، ولم يترك فيه شيئًا، ولعل من روى تلك الآثار السابقة عنه حرَّفها، ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان، فلزم منه ما لزم من الإشكال، فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك، ولله الحمد. ( انظر الإتقان في علوم القرآن (2/272)).


الثامن: قال الطبري بعد ذكر مختارة : « وإنما اخترنا هذا على غيره لأنه قد ذكر أن ذلك في قراءة أبى بن كعب ﭽﯿﭼوكذلك هو في مصحفه فيما ذكروا فلو كان ذلك خطأ من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه بخلاف ما هو في مصحفنا وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبى ما يدل على أن الذي في مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ ، مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخط لم يكن الذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون من علموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن ، ولا صلحوه بألسنتهم ولقنوه للأمة تعليما على وجه الصواب وفي نقل المسلمين جميعا ذلك قراءة على ما هو به في الخط مرسوما أدل دليل على صحة ذلك وصوابه ، وأن لا صنع في ذلك للكاتب » [ تاريخ القرآن ـ لمحمد طاهر الكردي ـ ص 65 عن المقنع.] .


التاسع: وقال الداني : « فإن قال قائل : فما تقول في الخبر الذي رويتموه عن يحيى ابن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس عن عثمان أن المصاحف لما نسخت عرضت عليه فوجد فيها حروفا من اللحن ، فقال : اتركوها فإن العرب ستقيمها ـ أو ستعربها ـ بلسانها ، إذ ظاهره يدل على خطأ في الرسم .


قُلت: هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجة، ولا يصح به دليل من جهتين ، إحداهما:
أنه ـ مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه ـ مرسل ، لان ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ، ولا رأياه ، وأيضا فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان ، لما فيه من الطعن عليه ، مع محله من الدين ومكانه من الإسلام ، وشدة اجتهاده في بذل النصيحة واهتباله بما فيه الصلاح للأمة ، فغير متمكن أن يقول لهم ذلك وقد جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار الأتقياءالأبرار نظرا لهم ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم ، ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ، ممن لا شك أنه لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته ولا غاية من شاهده ، هذا مالا يجوز لقائل أن يقوله ، ولا يحل لأحد أن يعتقده .
فإن قال : فما وجه ذلك عندك لو صح عن عثمان ؟.
قلت : وجهه أن يكون عثمان أراد باللحن المذكور فيه التلاوة دون الرسم». [ تفسير الطبري 6 | 19.].


العاشر: وقال النيسابوري:
« روي عن عثمان وعائشة أنهما قالا: إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها ، ولا يخفى ركاكة هذا القول ، لان هذا المصحف منقول بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه ؟ !»[ تفسير ابن كثير 3 | 280 .] . وقال ابن كثير في «... حتى تستأنسوا...» بعد نقل قول ابن عباس: « وهذا غريب جدا عن ابن عباس».[ تفسير الخازن 1 | 422 .].



حادي عشر: وقال الزمخشري :
ﭽﯿﭼنصب على المدح لبيان فضل الصلاة وهو باب واسع قد ذكره سيبويه على أمثلة وشواهد ، ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف ، وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان ، وغبي عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام وذب المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب الله ثلمة ليسدها من بعدهم ، وخرقا يرفوه من يلحق بهم...» .[ الكشاف 1 | 582.].


ثاني عشر: وقال الرازي :
وأما قوله تعالى : ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼالنساء: ١٦٢
ففيه أقوال الأول: روي عن عثمان وعائشة أنهما قالا: إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها.
واعلم: أن هذا بعيد، لان هذا المصحف منقول بالنقل المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه ؟ !».[ التفسير الكبير 11 | 105 ـ 106.].
ثالث عشر: وقال الخازن في ﭽﯿﭼ: «اختلف العلماء في وجه نصبه ، فحكي عن عائشة وأبان بن عثمان: أنه غلط من الكتاب ، ينبغي أن تكتب: والمقيمون الصلاة وقال عثمان بن عفان: إن في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتهم، فقيل له: أفلا تغيره ؟! فقال: دعوه، فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، وذهب عامة الصحابة وسائر العلماء من بعدهم إلى أنه لفظ صحيح ليس فيه خطأ من كاتب ولا غيره. وأجيب عما روي عن عثمان بن عفان وعن عائشة وأبان بن عثمان: بأن هذا بعيد جدا، لان الذين جمعوا القرآن هم أهل اللغة والفصاحة والقدرة على ذلك فكيف يتركون في كتاب الله لحنا يصلحه غيرهم ، فلا ينبغي أن ينسب هذا لهم قال ابن الأنباري : ما روي عن عثمان لا يصح لأنه غير متصل ، ومحال أن يؤخر عثمان شيئا فاسدا ليصلحه غيره ، وقال فذكرها ووصفها بالشذوذ ، ثم قال :


رابع عشر: وقال أبوحيان الأندلسي فيﭽﯿﭼبعدما ذكر عن عائشة وأبان بن عثمان فيها :
« ولا يصح عنهما ذلك ، لأنهما عربيان فصيحان»[ البحر المحيط 3 | 394 .].


خامس عشر: وقال القنوجي : « وعن عائشة أنها سئلت عن ﭽﯿﭼوعن قوله
ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ وﭽ ﯝ ﭼالمائدة: ٦٩ ، فقالت: يا ابن أخي ،الكتاب أخطئوا.
وروي عن عثمان بن عفان أنه لما فرغ عن المصحف وأتى به قال: أرى فيه شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها، فقيل له: ألا تغيره ؟! فقال: دعوه، فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا.
سادس عشر:قال ابن الانباري : وما روي عن عثمان لا يصح ، لأنه غير متصل ، ومحال أن يؤخر عثمان شيئا فاسدا ليصلحه غيره ، ولان القرآن منقول بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه ؟ .
سابع عشر: وقال الألوسي في ﭽﯿﭼ: « ولا يلتفت إلى من زعم أن هذا من لحن القرآن وأن الصواب (والمقيمون) بالواو كما في مصحف عبد الله وهي قراءة مالك بن دينار والجحدري وعيسى الثقفي ، إذ لا كلام في نقل النظم متواترا فلا يجوز اللحن فيه أصلا ، وأما ما روي أنه لما فرغ من المصحف أتى به إلى عثمان فقال: قد أحسنتم وأجملتم... فقد قال السخاوي : إنه ضعيف ، والإسناد فيه اضطراب وانقطاع ، فإن عثمان جعل للناس إماما يقتدون به ، فكيف يرى فيه لحنا ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها ، وقد كتب عدة مصاحف وليس فيها اختلاف أصلا إلا فيما هو من وجوه القراءات ، وإذا لم يقمه هو ومن باشر الجمع - وهم هم - كيف يقيمه غيرهم ؟ ! »[ روح المعاني 6 | 13 ـ 14.] ، فهذه كلمات في رد هذه الأحاديث، ويلاحظ أن بعضهم يكتفي « بالاستبعاد » وآخر يقول : « فيه نظر» ، وثالث يقول : « لا يخفى ركاكة هذا القول » ، ورابع يقول : « لا يلتفت...» وخامس يقول: « غريب ».
ومنهم من يجرأ على التضعيف بصراحة فيقول:
قالوا: وهذا يدل على أنَّهم جمعوا القرآن على حرف واحد، وهو لسان قريش وتركوا ما سوى ذلك من الأحرف الستة، أن الأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة؛ للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع « لا يصح» ، وفي « الإتقان» عن ابن الانباري أنه جنح إلى تضعيف هذه الروايات[الإتقان 2 | 329.] وعليه الباقلاني في « نكت الانتصار»[ نكت الانتصار : 127.] وجماعة . لكن بعضهم يستدل ويبرهن على بطلان هذه الأحاديث ، لان القول بها يفضي إلى القدح في تواتر القرآن ، والطعن في الصحابة وخاصة في جامعي المصحف وعلى رأسهم عثمان ، فهذه الأحاديث باطلة لاستلزامها للباطل...
وجماعة ذهبوا إلى أبعد من كل هذا ، وقالوا بوضع هذه الأحاديث واختلاقها ، من قبل أعداء الإسلام...فيقول الحكيم الترمذي[وهو الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي ، صاحب التصنيف ، من أئمة علم الحديث ، له ترجمة في تذكرة الحفاظ 2 | 645 .
]:« ما أرى مثل هذه الروايات إلا من كيد الزنادقة»[ نوادر الأصول .] ويقول أبو حيان الأندلسي: «ومن روى عن ابن عباس أن قوله : (حتى تستأنسوا) خطأ أو وهم من الكاتب ، وأنه قرأ حتى (تستأذنوا) فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين ، وابن عباس برىَ من هذا القول»[ البحر المحيط 6 | 445 .] ، وهكذا عالج بعض العلماء والكتاب المتأخرين والمعاصرين هذه الأحاديث فنرى صاحب « المنار» يقول : « وقد تجرأ بعض أعداء الإسلام على دعوى وجود الغلط النحوي في القرآن وعد رفع (الصابئين) هنا من هذا الغلط ، وهذا جمع بين السخف والجهل، وإنما جاءت هذه الجرأة من الظاهر المتبادر من قواعد النحو، مع جهل أو تجاهل أن النحو استنبط من اللغة ولم تستنبط اللغة منه...»[ المنار 6 | 478 .] .
ويقول : « وقد عد مثل هذا بعض الجاهلين أو المتجاهلين من الغلط في أصح كلام وأبلغه وقيل: إن ﭽﯿﭼمعطوف على المجرور قبله وما ذكرناه أولا أبلغ عبارة وإن عده الجاهل أو المتجاهل غلطا ولحنا ، وروي أن الكلمة في مصحف عبد الله بن مسعود مرفوعة فإن صح ذلك عنه وعمن قرأها مرفوعة كمالك بن دينار والجحدري وعيسى الثقفي كانت قراءة ، وإلا فهي كالعدم ، وروى عن عثمان أنه قال : إن في كتابة المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها وقد ضعف السخاوي هذه الرواية وفي سندها اضطراب وانقطاع ، فالصواب أنها موضوعة ولو صحت لما صح أن يعد ما هنا من ذلك اللحن ، لأنه فصيح بليغ »[ المعجزة الكبرى : 43 .].
وهو رأي الرافعي ومحمد أبو زهرة ، فقد وصف محمد أبو زهرة هذه الأحاديث المنافية لتواتر القرآن بـ : « الروايات الغريبة البعيدة عن معنى تواتر القرآن الكريم ، التي احتوتها بطون بعض الكتب كالبرهان للزركشي والإتقان للسيوطي التي تجمع كما يجمع حاطب ليل يجمع الحطب والأفاعي ، مع أن القرآن كالبناء الشامخ الأملس الذي لا يعلق به غبار) .
ثم استشهد بكلام الرافعي القائل : « ... ونحسب أن أكثر هذا مما افترته الملحدة» وقال :
« وإن ذلك الذي ذكره هذا الكاتب الإسلامي الكبير حق لا ريب فيه».


ثامن عشر: واعلم أن المحققين قالوا : هذه القراءات لا يجوز تصحيحها لأنها منقولة بطريق الآحاد ، والقرآن يجب أن يكون منقولا بالتواتر ، إذ لو جوزنا إثبات زيادة في القرآن بطريق الآحاد لما أمكننا القطع بأن هـذا الذي هو عندنـا كل القرآن ، لأنه لما جاز في هذه القراءات أنها مع كونها من القرآن ما نقلت بالتواتر جاز في غيرها ذلك ، فثبت أن تجويز كون هذه القراءات من القرآن يطرق جواز الزيادة والنقصان والتغيير إلى القرآن وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة ، ولما كان ذلك باطلا فكذلك ما أدى إليه .
تاسع عشر: وأما الطعن في القراءة المشهورة فهو أسوأ مما تقدم من وجوه :


أولاً : أنه لما كان نقل هذه القراءة في الشهرة كنقل جميع القرآن فلو حكمنا ببطلانها جاز مثله في جميع القرآن ، وذلك يفضي إلى القدح في التواتر وإلى القدح في كل القرآن ، وأنه باطل وإذا ثبت ذلك امتنع صيرورته معارضا بخبر الواحد المنقول عن بعض الصحابة .


ثانياً : أن المسلمين أجمعوا على أن ما بين الدفتين كلام الله عز وجل ، وكلام الله عز وجل لا يجوز أن يكون لحنا وغلطا ، فثبت فساد ما ينقل عن عثمان وعائشة أن فيه لحنا وغلطا.


ثالثاً : قال ابن الانباري : إن الصحابة هم الأئمة والقدوة ، فلو وجدوا في المصحف لحنا لما فوضوا إصلاحه إلى غيرهم من بعدهم ، مع تحذيرهم من الابتداع وترغيبهم في الإتباع.»
[ تفسير الكبير 22 | 74 .].
وقال ابن الانباري في كتاب « الرد على من خالف مصحف عثمان» في الأحاديث المروية عن عثمان في ذلك : « لا تقوم بها حجة ، لأنها منقطعة غير متصلة وما يشهد عقل بأن عثمان وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته وقدوتهم يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام فيتبين فيه خللا ويشاهد في خطه زللا فلا يصلحه ، كلا والله ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز ، ولا يعتقد أنه أخر الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده ، وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه والوقوف عند حكمه .
ومن زعم أن عثمان أراد بقوله : أرى فيه لحنا، أرى في خطه إذا أقمناه بألسنتنا كان الخط غير مفسد ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ وإفساد الأعراب ـ فقد أبطل ولم يصب ـ ، لان الخط منبئ عن النطق ، فمن لحن في كتبه فهو لاحن في نطقه ، ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق ، ومعلوم أنه كان مواصلا لدرس القرآن متقنا لألفاظه ، موافقا على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار والنواحي...
ثم قال ابن أشتة : أنبأنا محمد بن يعقوب ، أنبأنا أبو داود سليمان بن الأشعث أنبأنا أحمد بن مسدة ، أنبأنا إسماعيل ، أخبرني الحارث بن عبد الرحمن ، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر ، قال : لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر فيه فقال : أحسنتم وأجملتم أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا .
فهذا الأثر لا إشكال فيه ، ويتضح معنى ما تقدم ، فكأنه عرض عليه عقب الفراغ من كتابته فرأى فيه شيئا كتب على غير لسان قريش ، كما وقع لهم في (التابوة) و(التابوت) ، فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش ، ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم ، ولم يترك فيه شيئا ، ولعل من روى تلك الآثار السابقة عنه حرفها، ولم يتيقن اللفظ الذي صدر عن عثمان ، فلزم منه ما لزم من الأشكال ، فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك ، ولله الحمد .



وقال الرازي في الآية ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ:
ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼطه: ٦٣
«القراءة المشهورة إن هذان لساحران ، ومنهم من ترك هذه القراءة ، وذكروا وجهاً آخر وقال الرازي فيها : « واعلم أن هذا القول من ابن عباس فيه نظر ، لأنه يقتضي الطعن في القرآن الذي نقل بالتواتر ، ويقتضي صحة القرآن الذي لم ينقل بالتواتر وفتح هذين البابين يطرق الشك في كل القرآن ، وأنه باطل»[ تفسير الخازن 3 | 323 .].


وقال الزمخشري في الكشاف: ولا يلتفت..»[ فتح البيان 6 | 407 ـ 408 .] .
وقال في ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼ « فهذه أقوال تتضمن توجيه هذه القراءة بوجه تصح به وتخرج به عن الخطأ. وبذلك يندفع ما روي عن عثمان وعائشة أنه غلط من الكاتب للمصحف»[ فتح البيان 6 | 94.].


فهذا موقف هؤلاء من هذا القسم من الأحاديث والآثار ، وعليه آخرون منهم لم نذكر كلماتهم هنا اكتفاء بمن ذكرناه... ، وقد اغتاظ من هذا الموقف جماعة واستنكروه بشدة ... ومن أشهرهم الحافظ ابن حجر العسقلاني ، الذي تحامل على الزمخشري ومن كان على رأيه قائلا بعد الحديث عن ابن عباس« كتبها وهو ناعس» : « وأما ما أسنده الطبري عن ابن عباس فقد اشتد إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته ، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته - إلى أن قال - وهي والله فرية بلا مريه ، وتبعه جماعة بعده ، والله المستعان .
وقد جاء عن ابن عباس نحو ذلك في قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه. أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه . وهذه الأشياء ـ وإن كان غيرها المعتمد ـ لكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل، فلينظر في تأويله بما يليق»[ فتح الباري 8 | 301 .].

المهندس زهدي جمال الدين
02-22-2011, 07:39 AM
المطلب الثاني


أحاديث جمع القرآن بين الرد والتأويل


وأما الأحاديث التي رووها حول جمع القرآن ، المتضاربة فيما بينها ، والتي اعترف بعضهم كالإمام محمد أبو زهرة بوجود روايات مدسوسة مكذوبة فيها[المعجزة الكبرى : 33] فقد حاولوا الجمع بينها ، ثم رفع التنافي بينها وبين أدلة عدم التحريف والبناء على أن القرآن مجموع في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبأمر منه...


وإليك بيان ذلك بالتفصيل :



الرد على طعن الْملاحدة في تواتر القرآن

تعلق بعض الْملاحدة بحديث أنس في حصر من جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ قَالَ وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ. [رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ح 5004 (8/663).
وقد صرح أنس في هذه الرواية بصيغة الحصر، قال الحافظ: وقد استنكره جماعة من الأئمة.( يعني التصريح)، انظر فتح الباري (8/668)].
وفي رواية قتادة قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا زَيْدٍ.[ رواه البخاري في كتاب الْمناقب باب مناقب زيد بن ثابت. صحيح البخاري مع فتح الباري (7/159) ح 3810، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح مسلم مع شرح النووي (16/19) ح 2465.].
فقالوا: كيف يكون القرآن متواترًا، مع ما يروى عن أنس مِن حَصْر مَن جمع القرآن في هؤلاء الأربعة.
وتعلقوا أيضًا بأن أسانيد القراء تدور على ثمانية فقط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن هذا العدد لا يبلغ مبلغ التواتر.



ويجاب عن حديث أنس رضي الله تعالى عنه بوجوه:

أولاً: الجواب بأن الحصر في كلام أنس إضافي، لا حقيقي.
أي أن قول أنس (أَرْبَعَةٌ) لا مفهوم له؛ وليس الحصر في كلامه حقيقيًّا، بل هو حصر إضافي، أي: بالإضافة إلى غيرهم، وإلا فأين الخلفاء الأربعة، وأين سالْم مولى أبي حذيفة، وأين أبو موسى وغيرهم.

ولذلك ثلاثة أدلة:

الأول: كثرة الحفاظ من الصحابة:
فقد روي حفظ جماعات من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وثبت في الصحيح أنه قُتِل يوم بئر معونة سبعون مِمَّن جمع القرآن،[ رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب من يُنْكَب في سبيل الله. صحيح البخاري مع فتح الباري (6/23) ح2801، ومسلم في كتاب الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد ح 677. صحيح مسلم مع شرح النووي (13/46-47).]. وروي أنه قتل في وقعة اليمامة مثلهم [اليمامة من حروب الردة، وقعت سنة 11ﻫ].
فهؤلاء الذين قتلوا من جامعيه يومئذ، فكيف الظن بِمن لم يُقتل مِمَّن حضرها، ومن لم يحضرها وبقي بالْمدينة أو بمكة أو غيرهما.
الثاني: استحالة إحاطة أنس بحال كل الصحابة وأنَّهم لم يجمعوا القرآن كله.
أي بتقدير أنه لا يعلم أن سواهم جمعه، وإلا فكيف له الإحاطة بكل من جمع القرآن مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلدان، وهذا لا يتم إلا إن كان لقي كل واحد منهم على انفراده، وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا في غاية البعد في العادة.
وقد يكون مراده: الذين علمهم من الأنصار أربعة، وأما غيرهم من الْمهاجرين والأنصار الذين لا يعلمهم فلم ينفهم، ولو نفاهم كان الْمراد نفي علمه، وإذا كان الْمرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك.
كما أنه لم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من كبار الصحابة، الذين يبعد كل البعد أنَّهم لم يجمعوه،[ والذين منهم من كان يقول: وَاللهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ وَلاَ أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلاَّ أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللهِ تُبَلِّغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. كما روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله تعالى عنه صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (8/662) ح 5002.]. مع كثرة رغبتهم في الخير وحرصهم على ما دون ذلك من الطاعات، وكيف نظن هذا بِهم، ونحن نرى أهل العصور اللاحقة يحفظ القرآن منهم في كل بلدة ألوف، مع بعد رغبتهم في الخير عن درجة الصحابة؟. مع أن الصحابة لم يكن لهم أحكام مقررة يعتمدونَها في سفرهم وحضرهم إلا القرآن، وما سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فكيف نظن بِهم إهماله ؟. فكل هذا وشبهه يدل على أنه لا يصح أن يكون معنى الحديث أنه لم يكن في نفس الأمر أحد جمع القرآن إلا الأربعة الْمذكورون.[ نكت الانتصار لنقل القرآن ص 67، وفتح الباري (8/667-668)، وشرح النووي على صحيح مسلم (16/19)، والإتقان (1/200).].


الثالث: اختلاف الرواية عن أنس في تحديد الأربعة
فمِمَّا يدل على إرادة الحصر الإضافي اختلاف الرواية عن أنس رضي الله تعالى عنه في تحديد الأربعة، ففي رواية: أبي ومعاذ وزيد وأبو زيد،[ رواه البخاري في كتاب الْمناقب باب مناقب زيد بن ثابت ح 3810. صحيح البخاري مع فتح الباري (7/159)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح مسلم مع شرح النووي (16/19) ح 2465.].
وفي رواية أخرى أبو الدرداء مكان أبيٍّ،[ رواه البخاري في فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . انظر الصحيح مع فتح الباري (8/663) ح 5004]. وهذا دليل على عدم إرادة الحصر الحقيقي، فهو صادق في كلتا الروايتين؛ لأنه ليس معقولاً أن يكذب نفسه، فتعين أن الْمراد بالحصر هنا حصر إضافي، بأن يقال: إن أنسًا رضي الله تعالى عنه تعلق غرضه في وقت ما بأن يذكر الثلاثة، ويذكر معهم أبي بن كعب دون أبي الدرداء، ثم تعلق غرضه في وقت آخر بأن يذكر الثلاثة، ويذكر معهم أبا الدَّرْداء دون أُبَيِّ بن كعبٍ.[ مناهل العرفان (1/243-245).].
كما اختلف العلماء في تحديد أبي زيدٍ الْمذكور في هذا الحديث، فبعضهم يَجعله سعد بن عبيد الأوسي، وبعضهم يجعله قيس بن السكن الخزرجي، وبعضهم يصحح أنَّهما جميعًا جمعا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.[أسد الغابة في معرفة الصحابة (6/128).]. وبعضهم يجعله قيس بن أبي صعصعة.[ ذكره ابن أبي داود فيمن جمع القرآن. انظر فتح الباري (8/669).].
والاختلاف في تحديد الْمعدود الْمحصور يدل على عدم إرادة الحصر الحقيقي.
ثانيًا: الجواب بتقدير مراد أنس بالحصر الإضافي:
وذلك بوجوه:
الأول: أن الْمراد به: لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بِها إلا أولئك.
الثاني: أن الْمراد: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته، وما لم ينسخ غيرهم.
الثالث: أن الْمراد بجمعه: تلَقِّيهِ من فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير واسطة، بخلاف غيرهم، فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة.
الرابع: أنَّهم تصدوا لإلقائه وتعليمه، فاشتهروا به، وخفي حال غيرهم عمن عُرف حالهم، فحصر ذلك فيهم بحسب علمه.
الخامس: أن الْمراد بالجمع في هذا الحديث الكتابة، فلا ينفي أن يكون غيرهم جمعه حفظًا عن ظهر قلب، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة، وحفظوه عن ظهر قلب.
السادس: أن الْمراد أن أحدًا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هم، بخلاف غيرهم، فلم يفصح أحد منهم بأنه أكمل حفظه إلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت آخر آية منه، فلعل هذه الآية الأخيرة وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة مِمَّن جمع جميع القرآن.[ نكت الانتصار لنقل القرآن ص 68-69، وفتح الباري (8/667)، والإتقان (1/200-201).].
وعليه فقد لقد تضاربت روايات أهل السنة حول جمع القرآن كما تقدم ، وعلى ضوئها اختلفت كلمات علمائهم.
والمتحصل من جميعها : أن الجمع للقرآن كان على مراحل ثلاث:


الأولى: على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كتب في الرقاع والعسب.


والثانية : على عهد أبي بكر وكان بانتساخه من العسب والرقاع وغيرها وجعله في مكان واحد...


والثالثة: على عهد عثمان والذي فعله ترتيبه وحمل الناس على قراءة واحدة... هذا ما كادت تجمع عليه كلماتهم، والجمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان « حفظا » و«كتابة» معا، أما حفظا: فإن الذين جمعوا القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلمكثيرون..[مباحث في علوم القرآن : 65] .
وأما كتابة : فإن القرآن الكريم لم يكن كاملا في الكتابة على عهده عند الذين حفظوه كاملا لكن كانت كتابته كاملة عند الجميع ، فهو مكتوب كله عند جميعهم ، وما ينقص من عند واحد يكمله ما عند الآخرين ، إلا إنه كان متواترا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في عصره حفظا[المعجزة الكبرى : 28.] ، فعمد أبو بكر إلى جمعه ، إذ أمر ـ بعد يوم اليمامة ـ بجمع تلك الكتابات وجمع القرآن منها بتأليفه وتدوينه[الإتقان 1 | 62 ،مناهل العرفان 1 | 242 ، إعجاز القرآن : 236.] ، ثم لم كثرت فيه القراءات ووقعت في لفظه الاختلافات جمع عثمان المصاحف من أصحابها وحمل الناس على قراءة واحدة من بينها وأعدم سائر المصاحف المخالفة لها.
لكن استخلاص هذه النتائج من تلك الأحاديث، ودفع الشبهات التي تلحق بالقرآن، يتوقف على النظر في ما ورد في هذا الباب سندا ومتنا والجمع بينها بحمل بعضها على البعض بقدر الإمكان ، وهذا أمر لا بد منه... فنقول :


أولاً : لقد وردت عن بعض الصحابة أحاديث فيها حصر من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدد معين، اتفق عبد الله بن عمرو وأنس بن مالك على أنهم « أربعة » على اختلاف بينهما في بعض أشخاصهم...
فعن عبد الله بن عمرو أنهم : عبد الله بن مسعود ، سالم ، معاذ بن جبل ، أبي ابن كعب..[صحيح البخاري 6 | 102 ، صحيح مسلم 7 | 14. ].
وعن أنس بن مالك ـ في حديث عن قتادة عنه ـ هم : أبي بن كعب ، معاذ بن جبل ، زيد بن ثابت ، أبو زيد ، قال : من أبو زيد ؟ قال : أحد عمومتي.[صحيح البخاري 6 | 102. واختلف في اسم أبي زيد هذا. انظر الإتقان 1 | 74.].
وفي آخر ـ عن ثابت عنه ـ ، قال : « مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة :
أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد» .
فأي توجيه صحيح لحصر جماع القرآن في أربعة ؟ وكيف الجمع بين ما روي عن الصحابيين ، ثم بين الحديثين عن أنس ؟.
قال السيوطي : « قد استنكر جماعة من الأئمة الحصر في الأربعة ، وقال المازري : لا يلزم من قول أنس (لم يجمعه غيرهم) أن يكون الواقع في نفس الأمر كذلك... قال : وقد تمسك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة ولا مستمسك لهم فيه ، فإنا لا نسلم حمله عليه ظاهره » ثم ذكر السيوطي كلاما للقرطبي ونقل عن الباقلاني وجوها من الجواب عن حديث أنس ثم قال: « قال ابن حجر : وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف »[ الإتقان 1 | 244 ـ 247 .].


ثانياً : قد اختلفت أحاديثهم في « أول من جمع القرآن » ففي بعضها أنه « أبو بكر» وفي آخر «عمر» وفي ثالث «سالم مولى أبي حذيفة» وفي رابع «عثمان» .
وطريق الجمع بينها أن يقال:
إن أبا بكر أول من جمع القرآن أي دونه تدوينا، وأن المراد من :«فكان [عمر] أول من جمعه في المصحف» أي : أشار على أبي بكر أن يجمعه وأن المراد فيما ورد في « سالم » : أنه من الجامعين للقرآن بأمر أبي بكر، وأما « عثمان » فجمع الناس على قراءة واحدة .


ثالثاً : في بيان الأحاديث الواردة في كيفية الجمع وخصوصياته في كل مرحلة.


أما في المرحلة الأولى : فقد رووا عن زيد قوله :« كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع...»[ المستدرك 2 | 662 .] ورووا عنه أيضا :« قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء »[ الإتقان 1 | 202 .] وأنه قال لأبى بكر لما أمره بجمع القرآن : «كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ؟ !»[ صحيح البخاري 6 | 225 .].
إلا انه يمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل النافية على عدم تأليف القرآن وجمعة بصورة كاملة في مكان واحد، بل كانت كتابته كاملة عند الجميع... وهكذا تندفع الشبهة الأولى .


وأما في المرحلة الثانية : فإنه وإن كان أمر أبي بكر بجمع القرآن وتدوينه بعد حرب اليمامة لكن الواقع كثرة من بقي بعدها من حفاظ القرآن وقرائه ، مضافا إلى وجود القرآن مكتوبا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم... فلا تطرق الشبهة من هذه الناحية في تواتره، وأما الحديث: « إن عمر سأل من آية من كتاب الله كانت مع فلان قتل يوم اليمامة...» فإسناده منقطع[الإتقان 1 | 59 .] فالشبهة الثانية مندفعة كذلك .
وأما جمع القرآن من العسب واللخاف وصدور الرجال ـ كما عن زيد ـ فإنه لم يكن لان القرآن كان معدوما ، وإنما كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتبوا من حفظهم ، وأما قوله : وصدور الرجال : فإنه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ، فكان يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما[المرشد الوجيز : 57 .] .
وأما قول أبي بكر لعمر وزيد : « اقعدا على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه » فقد قال الشيخ أبو الحسن السخاوي في « جمال القراء » : معنى هذا الحديث ـ والله أعلم ـ من جاء كم بشاهدين على شيء من كتاب الله تعالى. أي : من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن ولم يزد على شيء مما لم يقرأ أصلا ولم يعلم بوجه آخر[المرشد الوجيز : 75 .] ، وأما معنى قوله في الآية التي وجدها عند خزيمة فقال ابن شامة: « ومعنى قوله : فقدت آية كذا فوجدتها مع فلان ، أنه كان يتطلب نسخ القرآن من غير ما كتب بأمر النبي ، فلم يجد كتابة تلك الآية إلا مع ذلك الشخص ، وإلا فالآية كانت محفوظة عنده وعند غيره .
وهذا المعنى أولى مما ذكره مكي وغيره[كالزركشي في البرهان 1 | 234 .] :
إنهم كانوا يحفظون الآية لكنهم نسوها فوجودها في حفظ ذلك الرجل فتذاكروها وأثبتوها ، لسماعهم إياها من النبي صلى الله عليه وسلم[المرشد الوجيز : 75 .] . وأما أن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده، فهي رواية مخالفة للمعقول والمنقول[الجواب المنيف في الرد على مدعي التحريف: 121 .] وإن أمكن تأويلها ببعض الوجوه، وهكذا تندفع الشبهة الثالثة.


وأما في المرحلة الثالثة: فإن عثمان ـ عندما اختلف المسلمون في القراءة ـ أرسل إلى حفصة يطلب منها ما جمع بأمر أبي بكر قائلا : « أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف...)[ صحيح البخاري 6 | 225 ـ 226 .] .
المصاحف ثم نردها عليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد ابن ثابت و... فنسخوها
هذا هو الواقع في هذه المرحلة ، وما خالفه يطرح أو يؤول كالحديث الذي روي : أنه كان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان. أوله ابن حجر على أن المراد من « الشاهدين » هو «الحفظ والكتابة» ،وناقش البيهقي في سنده وتبعه ابن شامة وصبحي الصالح [ مباحث في علوم القرآن : 76 .]، قال ابن شامة بعد أن رواه :
[ وأخرج هذا الحديث الحافظ البيهقي في كتاب المدخل بمخالفة لهذا في بعض الألفاظ وبزيادة ونقصان فقال : جلس عثمان على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنما عهد كم بنبيكم صلى الله عليه وسلم منذ ثلاث عشرة سنة ، وأنتم تختلفون في القراءة ، يقول الرجل لصاحبه : والله ما تقيم قراءتك، قال : فعزم على كل من كان عنده شيء من القرآن إلا جاء به ، فجاء الناس بما عندهم، فجعل يسألهم عليه البينة أنهم سمعوه من رسول الله ، ثم قال : من أعرب الناس ؟ قالوا : سعيد بن العاص ، قال : فمن أكتب الناس ؟ قالوا : زيد بن ثابت كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فليمل سعيد وليكتب زيد قال : فكتب مصاحف ففرقها في الأجناد فلقد سمعت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : لقد أحسن .


قال البيهقي : فيه انقطاع بين مصعب وعثمان ، وقد روينا عن زيد بن ثابت أن التأليف كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وروينا عنه أن الجمع في الصحف كان في زمن أبي بكر والنسخ في المصاحف كان في زمن عثمان ، وكان ما يجمعون أو ينسخون معلوما لهم ، فلم يكن به حاجة إلى مسألة البينة . قلت : لم تكن البينة على أصل القرآن ، فقد كان معلوما كما ذكروا إنما كانت على ما أحضروه من الرقاع المكتوبة ، فطلب البينة عليها أنها كانت كتبت بين يدي رسول الله وبإذنه على ما سمع من لفظه على ما سبق بيانه ، ولهذا قال : فليمل سعيد ، يعني من الرقاع التي أحضرت ، ولو كانوا كتبوا من حفظهم لم يحتج زيد فيما كتبه إلى من يمليه عليه .
فإن قلت : كان قد جمع من الرقاع في أيام أبي بكر ، فأي حاجة إلى استحضارها في أيام عثمان ؟.
قلت : يأتي جواب هذا في آخر الباب ]..[ المرشد الوجيز : 58 ـ 59 .].
قال أبو شامة : [ وأما ما روي من أن عثمان جمع القرآن أيضا من الرقاع كما فعل أبو بكر فرواية لم تثبت ، ولم يكن له إلى ذلك حاجة وقد كفيه بغيره... ويمكن أن يقال : إن عثمان
طلب إحضار الرقاع ممن هي عنده وجمع منها وعارض بما جمعه أبو بكر أو نسخ مما جمعه أبو بكر ، وعارض بتلك الرقاع أو جمع بين النظر في الجميع حالة النسخ ، ففعل كل ذلك أو
بعضه استظهارا ودفعا لوهم من يتوهم خلاف الصواب ، وسدا لباب القالة : إن الصحف غيرت أو زيد فيها أو نقص ].[ المرشد الوجيز : 75 .] .


وأما ما رووا عن ابن مسعود من الطعن في زيد بن ثابت فكله موضوع[مباحث في علوم القرآن : 82 .] ، وإن عمل زيد لم يكن كتابة مبتدأه ولكنه إعادة لمكتوب، فقد كتب في عصر النبي صلى الله عليه وسلموإن عمله لم يكن عملا أحاديا بل كان عملا جماعيا[المعجزة الكبرى : 33 .].
وأما المصاحف التي أمر بتحريقها ـ قال بعضهم ـ:
[ فإنها ـ والله أعلم ـ كانت على هذا النظم أيضا ، إلا أنها كانت مختلفة الحروف على حسب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم سوغ لهم في القراءة بالوجوه إذا اتفقت في المعنى - وإن اختلفت في اللفظ ].[ مقدمتان في علوم القرآن : 45 .].
قال:ويشهد ذلك ما روي عن محمد بن كعب القرظي ، قال: رأيت مصاحف ثلاثة:
مصحفا فيه قراءة ابن مسعود، ومصحفا فيه قراءة أبي، ومصحفا فيه قراءة زيد فلم أجد في كل منها ما يخالف بعضها بعضا ].[ مقدمتان في علوم القرآن : 47 .].


عزيزي القارئ يتوجب عليك أولاً
أن تقوم بتحميل الفونت العثماني على جهازك
حتى يتسنى لك متابعة الآيات بشكل واضح وسليم ..
حمل الفونت من الرابط التالي:
http://www.indexsignal.com/vb/attach...0&d=1108445649 (http://www.indexsignal.com/vb/attachment.php?attachmentid=14730&d=1108445649)

المهندس زهدي جمال الدين
02-24-2011, 06:45 AM
المطلب الثالث

تنوير الأفهام في مصادر الإسلام


في بداية القرن التاسع عشر الميلادي، نشرت الجمعية الإنجليزية المكلفة بالدعوة إلى النصرانية كتاب "تنوير الأفهام في مصادر الإسلام" ، لأحد الحاقدين على الإسلام وأهله الدكتور" سنكلير تِسدَل " والذي أورد في الفصل الثاني تحت عنوان " تأثيرات عرب الجاهلية " ما يلي:



(...إن بعض آيات القرآن مقتبسة من القصائد التي كانت منتشرة ومتداولة بين قريش قبل بعثة محمد. وأوردوا بعض قصائد منسوبة إلى امرئ القيس مطبوعة في الكتب باسمه تأييداً لقولهم. ولا شك أنه ورد في هذه القصائد بعض أبيات تشبه آيات القرآن، بل هي عينها، أو تختلف عنها في كلمة أو كلمتين، ولكنها لا تختلف معها في المعنى مطلقاً.


ثم أورد الأبيات هكذا:

دنت السـاعةُ وانشقَّ القمر** عن غزالٍ صاد قلبي ونفر


أحور قد حرتُ في أوصافه **ناعس الطرف بعينيه حَوَر


مرَّ يوم العيـد في زيـنتـ**ــه فرماني فتعاطى فعقر


بسهـامٍ من لـِحاظٍ فاتــكِ** فتَرَكْني كهشيمِ المُحتظِر


وإذا ما غــاب عني ساعةً** كانت الساعةُ أدهى وأمرّ


كُتب الحسنُ على وجنته** بسَحيق المِسْك سطراً مُختصَر


عادةُ الأقمارِ تسري في الدجى** فرأيتُ الليلَ يسري بالقمر


بالضحى والليلِ من طُرَّته **فَرْقه ذا النور كم شيء زَهَر


قلـتُ إذ شقَّ العِذارُ خدَّه دنت** الساـعةُ وانشقَّ القـمر

وله أيضاً:

أقبل والعشاقُ من خلفه **كأنهم من كل حدبٍ يَنْسلون


وجاء يوم العيد في زينته** لمثل ذا فليعملِ العاملون



ويقول: (.... أن الأبيات المذكورة واردة في سورة القمر 54:1 و27 و29؛ وفي سورة الضحى 93:1 و2؛ وفي سورة الأنبياء 21:96؛ وفي سورة الصافات 37:61، مع اختلاف طفيف في اللفظ وليس في المعنى. مثلاً ورد في القرآن «اقتربت» بينما وردت في القصيدة «دنت». فمن الواضح وجود مشابهة بين هذه الأبيات وبين آيات القرآن. فإذا ثبت أن هذه الأبيات هي لامرئ القيس حقيقةً، فحينئذ يصعب على المسلم توضيح كيفية ورودها في القرآن، لأنه يتعذر على الإنسان أن يصدق أن أبيات وثني كانت مسطورة في اللوح المحفوظ قبل إنشاء العالم.
ولستُ أرى مخرجاً لعلماء الإسلام من هذا الإشكال إلا أن يقيموا الدليل على أن امرئ القيس هو الذي اقتبس هذه الآيات من القرآن، أو أنها ليست من نظم امرئ القيس الذي توفي قبل مولد محمد بثلاثين سنة. ولو أنه سيصعب علينا أن نصدق أن ناظم هذه القصائد بلغ إلى هذا الحد من التهتك والاستخفاف والجراءة، بعد تأسيس مملكة الإسلام حتى يقتبس آياتٍ من القرآن ويستعملها بالكيفية المستعملة في هذه القصائد!..)أﻫ..



الرد على هذا الباطل

1ـ لقد تصدى العلامة محمد رشيد رضا رحمه الله لهذه الفرية ، وردها بالأدلة والبراهين الدامغة، ونحن ننقل هنا شيئا من كلامه لأهميته.
قال رحمه الله :" لولا أن في القراء بعض العوام ، لما كنت في حاجة إلى التنبيه على أن هذه القصيدة يستحيل أن تكون لعربي ، بل يجب أن تكون لتلميذ أو مبتدئ ضعيف في اللغة من أهل الحضر المخنثين عشاق الغِلمان ، فهي في ركاكة أسلوبها وعبارتها وضعف عربيتها وموضوعها ، بريئة من شعر العرب لا سيما الجاهليين منهم ، فكيف يصح أن تكون لحامل لوائهم ، وأبلغ بلغائهم .
وهب أن امرأ القيس زير النساء كان يتغزل بالغلمان ـ وافرضه جدلا ـ ولكن هل يسهل عليك أن تقول : إن أشعر شعراء العرب صاحب ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) يقول : أحور قد حرت في أوصافه ناعس الطرف بعينيه حور ، وتضيق عليه اللغة فيكرر المعنى الواحد في البيت مرتين ؛ فيقول : أحور بعينيه حور .
أتصدق أن عربيا يقول : انشق القمر عن غزال ، وهو لغو من القول ؟ وما معنى : دنت الساعة في البيت ؟ وأي عيد كان عند الجاهلية يمر فيه الغلمان متزينين ؟.. وهل يسمح لك ذوقك بأن تصدق أن امرأ القيس يقول : فرماني فتعاطى فعقر، وأي شيء تعاطى بعد الرمي ، والتعاطي : التناول ... وهل يقول امرؤ القيس : لحاظ فاتك ؟ فيصف الجمع بالمفرد .
وهل يشبّه العربي طلوع الشعر في الخد بالسُرى في الليل؟ مع أنه سير في ضياء كالنهار؟
وكيف تفهم وتعرب قوله :

بالضحى والليل من طرته فرقه *** ذا النور كم شيء زهر

وهل يقول عربي، أو مستعرب فصيح في حبيبه: إن العذار شق خده شقًّا ؟!.... بعد هذه الإشارات الكافية في بيان أن الشعر ليس للعرب الجاهليين، ولا للمخضرمين، وإنما هو من خنوثة وضعف المتأخرين، أسمح لك بأن تفرض أنه لامرئ القيس إكراما واحتراما للمؤلف – أي مؤلف كتاب "تنوير الأفهام" - ، ولكن هل يمكن لأحد أن يكرمه ويحترمه فيقول : إن الكلمات التي وضع لها العلامات هي عين آيات القرآن ؟ .... وليس في القرآن ( فرماني فتعاطى فعقر ) وقد ذكرنا لك الآية آنفا ، وقوله ( تركني كهشيم المحتظر ) مثله ، وإنما الآية الكريمة ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼالقمر: ٣١ ..فالمعنى مختلف والنظم مختلف ، وليس في البيت إلا ذكر المشبه به ، وهو فيه في غير محله ؛ لأن تشبيه الشخص الواحد بالهشيم يجمعه صاحب الحظيرة لغنمه لا معنى له ، وإنما يحسن هذا التشبيه لأمة فُنيت وبادت كما في الآية ...
وليس في القرآن أيضًا : كانت الساعة أدهى وأمر ، وإنما فيه ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼالقمر: ٤٥ - ٤٦، فههنا وعيدان شرهما الساعة المنتظرة فصح أن يقال : إنها أدهى وأمر ، وليس في البيت شيء يأتي فيه التفضيل على بابه .
واعلم أن هذا الشعر من كلام المولدين المتأخرين هو أدنى ما نظموا في الاقتباس ، ولم ينسبه إلى امرئ القيس إلا أجهل الناس .
ثم إن المعنى مختلف، والنظم مختلف، فكيف يصح قول المؤلف ـ أي مؤلف كتاب "تنوير الأفهام" ـ : إن هذه الكلمات من آيات القرآن، وإنها لا تختلف عنها في المعنى، ولو فرضنا أن هذه الكلمات العربية استعملت في معنى سخيف في الشعر ليس فيه شائبة البلاغة، ثم جاءت في القرآن العربي بمعان أخرى وأسلوب آخر، وكانت آيات في البلاغة كما أنها في الشعر عبرة في السخافة، فهل يصح لعاقل أن يقول : إن صاحب هذا الكلام البليغ في موضوع الزجر والوعظ مأخوذ من ذلك الشعر الخنث في عشق الغلمان، وأن المعنى واحد لا يختلف؟. فمن كان معتبرا باستنباط هؤلاء الناس وتهافتهم في الطعن والاعتراض على القرآن فليعتبر بهذا، ومن أراد أن يضحك من النقد الفاضح لصاحبه، الرافع لشأن خصمه فليضحك، ومن أراد أن يزن تعصب هؤلاء النصارى بهذا الميزان فليزنه ، وإنه ليرجح بتعصب العالمين.". ا.ﻫ [ مجلة المنار 7 / الجزء 5 / ص 161 ].


2ـ وقال الأستاذ محمد أبو الفضل في مقدمة دراسته عن امرئ القيس وشعره :
" استفاضت أخباره على ألسنة الرواة ، وزخرت بها كتب الأدب والتراجم والتاريخ ، ونسجت حول سيرته القصص، وصيغت الأساطير، واختلط فيها الصحيح بالزائف، وامتزج الحق بالباطل، وتناول المؤرخون والأدباء بالبحث والنقد والتحليل وخاصة في العصر الحديث ... وفي جميع أطوار حياته منذ حداثته وطراءة سنه، إلى آخر أيامه، قال الشعر وصاغ القريض ... وأصبح عند الناس قدر وافر من قصيده ، فنحلوه كل شعر جهل قائله، أو خمل صاحبه، من جيد يعسر تمييزه عن شعره ، ورديء سفساف مهلهل النسج ، سقيم المعنى ، وللعلماء من القدماء حول هذا الشعر وتحقيق نسبته إليه أقوال معروفة مشهورة " .ا ﻫ.
[ امرؤ القيس ص 6 ].


3ـ فلو نسبت الأبيات التي هي موضع الشبهة إلى امرئ القيس دون سند أو برهان ، فلا شك حينئذ في أنها منحولة ومكذوبة عليه ، ومع ذلك فإنه حتى في المنحول الذي يذكره من جمع شعر امرئ القيس و ما نحل عليه لا تذكر هذه الأبيات .


4ـ وقد استدل بعضهم بما أورده الإمام عبد الرءوف المناوي في كتابه " فيض القدير شرح الجامع الصغير [ مسألة رقم 1625 الجزء 3 ص 187] "..
حيث قال ما نصه :"
1625 - (امرؤ القيس) بن حجر بضم الحاء بن الحارث الكندي الشاعر الجاهلي المشهور وهو أول من قصد القصائد (قائد الشعراء إلى النار) أي جاذبهم إلى جهنم (لأنه أول من أحكم قوافيها) أي أتقنها وأوضح معانيها ولخصها وكشف عنها وجانب التعويص والتعقيد، قيل كان إذا قيل أسرع وإذا مدح رفع وإذا هجا وضع قال التبريزي: وأشعر المَرَاقِسَة امرؤ القيس الزائد وهو أول من تكلم في نقد الشعر وقال العسكري في التصحيف أئمة الشعراء سبعة امرؤ القيس هذا ثم النابغة ثم زهير ثم الأعشى ثم جرير ثم الفرزدق ثم الأخطل وسئل كثير من أشعر الناس قال الملك الضليل قيل ثم من قال الغلام القتيل طرفة قيل ثم من قال الشيخ أبو عقيل يعني نفسه وقال ابن عبد البر: افتتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرّمة وقيل لبعضهم من أشعر الناس قال امرؤ القيس إذا ركب والأعشى إذا طرب وزهير [ص 187] إذا رغب والنابغة إذا رهب وأول شعر قاله امرؤ القيس إنه راهق ولم يقل شعراً فقال أبوه هذا ليس باني إذ لو كان كذلك لقال شعراً فقال لاثنين من جماعته خذاه واذهبا به إلى مكان كذا فاذبحاه فمضيا به حتى وصلا المحل المعين فشرعا ليذبحاه فبكى وقال:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوا بين الدخول فحومل
فرجعا به إلى أبيه وقالا هذا أشعر من على وجه الأرض قد وقف واستوقف وبكى واستبكى ونعى الحبيب والمنزل في نصف بيت فقام إليه واعتنقه وقبله وقال أنت ابني حقاً وآخر شعر قاله امرؤ القيس إنه وصل إلى جبل عسيب وهو يجود بنفسه فنزل إلى قبر فأخبر بأنها بنت ملك فقال:

أجارتنا إن المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب


أجارتنا إنا غريبان ههنا * وكل غريب للغريب نسيب



قال في الزاهر أنشد عمر هذين فأعجب بهما وقال وددت أنها عشرة وإني علي بذلك كذا وكذا، وفي الأوائل للمؤلف وغيره أن أول من نطق بالشعر آدم لما قتل ابنه أخاه وأول من قصد القصائد امرؤ القيس وقيل عبد الأحوص وقيل مهلهل وقيل الأفوه الأودي وقيل غير ذلك ويجمع بينهما بأنه بالنسبة للقائل وقد تكلم امرؤ القيس بالقرآن قبل أن ينزل ، فقال :



يتمنى المرء في الصيف الشتاء *** حتى إذا جاء الشتاء أنكره


فهو لا يرضى بحال واحد *** قتل الإنسان ما أكفره

وقال:

اقتربت الساعة وانشق القمر * من غزال صاد قلبي ونفر

وقال:

إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها


تقوم الأنام على رسلها * ليوم الحساب ترى حالها


يحاسبها ملك عادل * فإما عليها وإما لها

وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼعبس: ١٧.
وقوله تعالى:ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﭼالقمر: ١.
وقوله تعالى:ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼالزلزلة: ١ .
وقوله تعالى:ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼالقمر: ٣١ .
وقوله تعالى: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼالقمر: ٢٩.
وقوله تعالى: ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼالقمر: ٤٦


ونقول.. أن بعض الأبيات السابقة منسوبة بالفعل إلى غير امرئ القيس ، قال الذهبي المتوفى سنة 748 ﻫ ، في تاريخ الإسلام في ترجمة " محمد بن محمد بن عبد الكريم بن برز ـ المعروف بمؤيد الدين القمي ـ" :
" وكان كاتبا سديدا بليغا وحيدا ، فاضلا، أديبا، عاقلا، لبيبا، كامل المعرفة بالإنشاء، مقتدرا على الارتجال ... وله يد باسطة في النّحو واللّغة، ومداخلةٌ في جميع العلوم ....إلى أن قال: أنشدني عبد العظيم بن عبد القويّ المنذري، أخبرنا عليّ بن ظافر الأزديّ، أنشدني الوزير مؤيّد الدّين القمّي النائب في الوزارة الناصرية، أنشدني جمال الدّين النّحويّ لنفسه في قينة:

سمّيتها شجراً صدقت لأنّـهـا **** كم أثمرت طرباً لقلب الواجد


يا حسن زهرتها وطيب ثمارها **** لو أنّها تسقى بـمـاءٍواحـد



وبه – يعني بالإسناد السابق - قال:
وأنشدنا لنفسه:

يشتهي الإنسان في الصّيف الشّتا **** فإذا مـا جـاءه أنــكـــره


فهو لا يرضى بـعـيشٍ واحـدٍ **** قتل الإنـسـان مـا أكـفـره "



فهذا الذهبي ـ وهو من المتقدمين ـ يروي البيتين السابقين بالسند منسوبين إلى غير امرئ القيس.
على أن "التيفاشي" ـ وهو من كبار أدباء العرب توفي سنة 651 ﻫ ـ صاحب كتاب " سرور النفوس بمدارك الحواس الخمسة" ينسب البيتين [ ص 89 ] إلى يحيى بن صاعد، قال :" يحيى بن صاعد :

يشتهي الإِنسانُ في الصيفِ الشتا *** فإذا جاء الـشـتـا أنـكـرَهُ


فهو لا يرضـى بـحـالٍ أبـداً *** قُتِلَ الإنـسـانُ مـاأكـفـره " ا.ﻫ



وأيا كان الأمر ، فإن "التيفاشي" والذهبي متقدمان على المناوي ، وقد نسبا كما رأيت البيتين إلى غير امرئ القيس.


5ـ أن البيتين المنسوبين إليه ، والذين ذكرهما المناوي، وهما :


يتمنى المرء في الصيف الشتاء *** حتى إذا جاء الشتاء أنكره
فهو لا يرضى بحال واحد *** قتل الإنسان ما أكفره


في هذين البيتين خلل من ناحية الوزن الشعري، وبيانه أن كل أشطار البيتين من بحر الرمل، إلا الشطر الثاني من البيت الأول ، فهو من بحر الرجز، ولا يمكن أن يقع هذا من مثل امرئ القيس، اللهم إلا إذا أخذنا بالرواية التي ذكرها الذهبي في تاريخه والتي نسب فيها البيتين إلى غير امرئ القيس، أو الرواية التي ذكرها "التيفاشي"، فحينئذ يستقيم البيت على بحر الرمل.


وعموما فلقد قال المناوي في المسألة رقم (244 ) في الجزء الأول تحت عنوان زلة العالم:


(احذروا زلة العالم) أي احذروا الاقتداء به فيها ومتابعته عليها .... (فإن زلته تكبكبه)... بضم المثناة فوق وفتح الكاف وسكون الموحدة (في النار)... أي تقلبه على رأسه وترديه لوجهه فيها لما يترتب على زلته من المفاسد التي لا تحصى لاقتداء الخلق.
غفر الله له ولنا ونعوذ بالله من الزلل.


6 ـ أن بعض المفسرين أنكر هذين البيتين صراحة ، قال محمود الألوسي رحمه الله في تفسير قوله تعالى ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ:" قال الإمام – أي الرازي - إن الجملة الأولى تدل على استحقاقهم أعظم أنواع العقاب عرفا ، والثانية تنبيه على أنهم اتصفوا بأعظم أنواع القبائح والمنكرات شرعا ، ولم يسمع ذلك قبل نزول القرآن ، وما نسب إلى امرئ القيس من قوله :



يتمنى المرء في الصيف الشتا *** فإذا جاء الشتا أنكره


فهو لا يرضى بحال واحد *** قتل الإنسان ما أكفره



لا أصل له ، ومن له أدنى معرفة بكلام العرب لا يجهل أن قائل ذلك مولد أراد الاقتباس لا جاهلي " ا ﻫ [ روح المعاني 30 / 44 ] ، فانظر إلى كلام من ذاق أشعار العرب ، وألف أساليبهم ، حيث لم يخف عليه ركاكة الألفاظ وضعف السبك .
7ـ أن أي نقد يوجه إلى شيء من الأبيات المنسوبة إلى امرئ القيس ، يوضح ضعف سبكها ، وتهلهل نسجها ، وسقم معناها ، وسخف بعض التراكيب فيها ، فالبيت الذي فيه :



اقتربت الساعة وانشق القمر*** من غزال صاد قلبي ونفر



ما المراد بالساعة واقترابها، إن كان المراد بالساعة يوم القيامة، فالجاهليون لم يكونوا يؤمنون بالمعاد، فضلا عن أن يذكروه في أشعارهم أو يضعوه في قصائدهم، وإن كان المراد ساعة لقاء الحبيبة كما يزعم البعض، فما المراد حينئذ بقوله ( وانشق القمر)، فإن كان المراد انشقاق القمر فعلا، فهذا كذب ، إذ لم ينشق القمر في عهدهم أبدا، بل انشق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاءت بذلك الروايات، وإن كان المراد بالقمر ذكر المحبوبة، فليس من عادة العرب التعبير عن جمال المحبوبة بانشقاق القمر، وأي جمال في انشقاق القمر إذا انشق، وما وجه الحسن في انشقاقه ليشبه به المحبوبة، وقد دأب العرب على تشبيه حسن النساء بالبدر حين اكتماله ، لا بانشقاق القمر، ثم انظر إلى ركاكة الأسلوب في البيت السابق وقارنه بقول امرئ القيس في معلقته :



قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *** بسقط اللوى بين الدخول فحومل


فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها *** لما نسجتها من جنوب وشمأل

وقوله :

مكر مفر مقبل مدر معا *** كجلمود صخر حطه السيل من عل

وقوله :

ألا عم صباحا أيها الطلل البالي *** وهل يعمن من كان في العصر الخالي



بل قارن الأبيات التي هي موضع الشبهة ، والتي ذكرت أول البحث، بما ثبت نحله على امرئ القيس، وجزم بأنه ليس من قوله، مثل :

ترى القنة الحقباء منها كأنها *** كميت يبارى رعلة الخيل فارد

ومثل :

وآليت لا أعطي مليكا مقادتي *** ولا سوقة حتى يئوب ابن مندله

ومثل :

فجعت به في ملتقى الحي خيله *** تركت عناق الطير تحجل حوله

وإذا قرأت الأبيات السابقة، والتي ثبت أنها منحولة على امرئ القيس، علمت أن الأبيات التي هي موضع الشبهة مكذوبة لا شك في ذلك، وأنها من أردأ المنحول.


8ـ أن البيت الذي فيه :
مر يوم العيد بي في زينة *** فرماني فتعاطى فعقر
يظهر منه ركاكة الأسلوب ، فإن قوله ( فتعاطى) جاء بعد قوله ( فرماني)، فإذا كان قد رماه ، فأي شيء تعاطاه ، والتعاطي هو تناول الشيء، فلماذا يتعاطى شيئا بعد أن رماه، وكان المفترض أن يتعاطى شيئا ثم يرميه به ، لا أن يرميه ثم يتعاطى ، وقد جاء بعد هذا البيت : بسهام من لحاظ .. أي أنه قد رماه بسهام من سهام العيون ، وإذا كان الأمر كذلك فما فائدة قوله : ( فتعاطى فعقر) إلا الزيادة في قبح الأسلوب ورداءة المعنى، على أن العقر إن أريد به الذبح فإنه لا يأتي في اللغة إلا في الناقة والخيل، يقال : عقرت الناقة ، وعقرت الخيل، ولا يقال عقر بمعنى ذبح إلا في الناقة والخيل.
وإن أريد به الجرح، فإن البيت موضوع أصلا للدلالة على الرمي المعنوي بسهام العيون، لا على الرمي الحقيقي بآلة أو نحو ذلك، وأيا ما كان الأمر فإن ضعف الأسلوب وركاكة التعبير تخجل من نسبة هذا الشعر إلى شاعر مولد فضلا عن شاعر عربي جاهلي.


9ـ أن البيت الذي فيه :
بسهام من لحاظ فاتك*** فر عني كهشيم المحتظر


فيه ركاكة وخلل تركيب واضحين، فقوله ( كهشيم المحتظر) لا معنى له في البيت، فإن
( هشيم المحتظر) هو حشيش الحظائر البالي الذي تدوسه الأغنام بأقدامها، أو هو العظام المحترقة، أو التراب المتناثر من الحائط كما جاء في تفسيرها [ انظر تفسير الطبري 11 / 561 ] ، فأي علاقة بين ذلك وبين فراره عنه، وما وجه الشبه، وهل يفر وهو كهشيم المحتظر؟ أم كان الأولى به أن يهلك ويموت إذا صار كهشيم المحتظر، وقارن بين ضعف التشبيه هنا، وقوته في قوله تعالى ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼالقمر: ٣١ ..
10ـ أن المناوي رحمه الله صاحب فيض القدير ، لم تكن له عناية في كتابه ذلك إلا بشرح أحاديث الجامع الصغير، فلم يعتن بجمع الشعر أو نسبته ، أو تمحيص رواياته، وكتابه "فيض القدير" ليس كتابا معتمدا في نقل الشعر أو نسبته، وإنما هو كتاب في شرح الحديث، هذا فضلا عن كونه من المتأخرين، حيث توفي سنة 1029 ﻫ ، فكيف يصبح كلامه مقدما على كلام من سبقه من أساطين اللغة وعلماء الأدب والبلاغة ولا شك في أن نسبته لتلك الأبيات إلى امرئ القيس خطأ محض ، كما سبق بيانه ، ولهذا لا يذكر لها سندا أو عزوا أو مصدرا .


11ـ أن كفار قريش كانوا أعلم الناس بأشعار العرب ، وأحفظهم له، وأعرفهم بمداخله ومخارجه، وقد كانوا مع ذلك أحرص الناس على بيان كذب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ما هو إلا ساحر أو كاهن أو شاعر، ومع ذلك كله لم يقل له أحد منهم : إن ما جئت به يشبه شعر امرئ القيس أو أحد غيره، فضلا عن أن يقول له إن ما جئت به مقتبس من شعر من سبق، وإذا كانوا قد ادعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم شاعر، ورد الله تعالى عليهم بقوله
ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼالحاقة: ٤١، فلم يستطيعوا تكذيب كلام الله تعالى ، ولم يقدروا على أن يأتوا بدليل على كلامهم إلا التهويش والتكذيب ، ولو كان ذلك الشعر من كلام امرئ القيس ، لكان كفار قريش وصناديد الكفر أول من يستعين به في رد كلام الله تعالى .


12ـ أن الوليد بن المغيرة شهد على نفسه وقومه من قبل بأن القرآن الكريم ليس من جنس شعر العرب ، فضلا عن أن يكون مقتبسا منه ، قال الوليد :" والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا " ، وإذا كان كذلك علم أن الأبيات السابقة مكذوبة لا محالة .
وقال ضماد بن ثعلبة الأزدي لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما في صحيح مسلم :" لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السحرة ، وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر " .
وفي قصة عتبة بن ربيعة حين جاء يفاوض النبي - صلى الله عليه وسلم- على أن يترك دعوته ويعرض عليه المال والملك والسلطان ، فقرأ عليه - صلى الله عليه وسلم - شيئاً من القرآن ، فلما رجع إلى قومه وجلسوا إليه قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أني والله قد سمعت قولاً ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا الكهانة ، يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها بي ، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، واعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به ، قالوا : سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه ، قال : هذا رأيي لكم فاصنعوا ما بدا لكم .
ولما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء ، فاسمع من قوله ثم ائتني ، فانطلق أخوه حتى قدم مكة وسمع من قوله ، ثم رجع إلى أبي ذر فقال : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق ، وكلاما ما هو بالشعر ، فقال : ما شفيتني فيما أردت فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة ليسمع منه ، ثم أسلم رضي الله عنه.


13ـ وختاما ، فإن أي محاولة للتشكيك في إعجاز القرآن وبلاغته ، إنما هي محاولة فاشلة يائسة ، فقد اجتمع في كفار قريش أقوى عاملين للتشكيك في القرآن الكريم.
العامل الأول: كونهم أهل اللغة العربية ، وفيهم فطاحل الشعراء والخطباء.
والعامل الثاني: رغبتهم الجامحة في إطفاء نور الله تعالى والصد عن سبيله.
ومع ذلك كله، لم يستطيعوا أن يخفوا أو ينكروا إعجاز القرآن وبلاغته وقوته، بل نسبوا إعجازه إلى ما لا يحسنه كل أحد كالسحر والكهانة، فأي تشكيك بعدهم في بلاغة القرآن الكريم وإعجازه، إنما هو ضرب من الكذب والهذيان، إذ إن أولى الناس بهذا التشكيك ـ وهم كفار قريش ـ وقفوا حائرين أمام عبارات القرآن وآياته، فكيف بالمولدين بعدهم ممن لا يحسن أحدهم إعراب جملة، أو بناء قصيدة، فضلا عن أن يعارض معلقة من المعلقات المشهورة.
ﭧ ﭨ ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼالصف: ٨.

المهندس زهدي جمال الدين
02-26-2011, 02:13 PM
المطلب الرابع

ماذا يريد الملاحدة الجدد من القرآن الكريم



نأخذ على سبيل المثال الدكتور مهندس محمد شحرور


في كتابه


الكتاب والقرآن : قراءة معاصرة


دراسة وتقويم

ألّف الدكتور مهندس محمد شحرور كتاباً تحت عنوان (الكتاب والقرآن : قراءة معاصرة)
زعم فيه أنه أراد حل مشكلة الجمود الذي سيطر على الفكر الإسلامي لعدة قرون، والذي دعاني إلى كتابة هذه الدراسة عدة أمور :


الأول : تزكية روبرت بللترو - وكيل وزارة الخارجية الأمريكية السابق - لكتاباته ووجهات
نظره، وقد جاءت هذه التزكية في تصريح أشاد فيه بثلاثة كتّاب هم : محمد سعيد العشماوي
من مصر ، ومحمد أركون من الجزائر ، ومحمد شحرور من سورية .


الثاني : تزويد القارئ المسلم بنموذج من صور الانحراف والضلال في بعض الكتابات التي
تزعم التجديد في الإسلام دون استخدام الأصول والمنطلقات الصحيحة التي رسمها الإسلام .
1ـ إن موكب ( القراءة المعاصرة ) يعتبر حلقة من سلسلة صراع طويلة ، وله جذوره التي بدأت من أكثر من سبعين عاماً فليس محمد شحرور هو أول من قام بها أو ابتدع هذا المركب البراق بل هو حلقة من سلِسلة تعود بدايتها إلى كتابات علي عبد الرزاق وطه حسين .


لقد ألف الأول ـ على عبد الرازق ـ كتابه " الإسلام وأصول الحكم " نفى الأسس التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام ، بينما ألف الثاني ـ طه حسين ـ " في الشعر الجاهلي " الذي روج فيه لآراء المستشرق الإنجليزي مارجليوث إذ طعن في كتابه أصول ومصداقية الشعر الجاهلي مستخدماً المنهج الديكارتي بحجة مواكبة الحضارة الغربية والسير في ركاب حركة التنوير التي تمسحت بالعقل والعقلانية .


ثم جاء محمد أحمد خلف الله وألف كتاب " الفن القصصي في القرآن " وطعن في واقعية الأحداث الواردة في القصص القرآنية .
ثم آزره أمين لطفي الخولي الذي انتهج سبيلاًً أدبياً في الحديث عن الدراسات القرآنية ليُخرج
النص القرآني عن كونه كتاباًً منزلاً من عند الله .


ثم تطورت اللعبة فنُحت لها هذا المصطلح الخُلَّبي " قراءة معاصرة " ولعب أدوار حلقاتها كلاً
من الدكاترة : حسن حنفي ، ونصر حامد أبو زيد وسيد محمود القمني ومحمد شحرور وطيب تيزيني .


فمنهم من اتخذ في كتاباته طابعاً فلسفياً ومنهم من اتخذ طابعاً أدبياً في قالب فلسفي ، كل ذلك مع أسلوب ماكر في اصطناع المصطلحات الغامضة كالغنوصية ، والأيستمولوجية، والأمبريقية ، والأنسنة ، والإسلاموية ، والسلفوية ، والماضوية ، والمستقبلوية ، والأنطولوجية، والبلشفية ، والمنشفية ، والديالكتيكية ، والسيوكولاستيكية ، والزمكانية ، والميكانزماتية، والسيميولوجية ، والهرمونوطيقية ، والديماجوجية ....الخ وألفاظ كثيرة غيرها انبهر منها كثير من السذج من المثقفين وظنوها علماً فلاكتها ألسنتهم في المجالس ورسمتها أقلامهم في الكتب لكي يقال عنهم : متنورون .. متحضرون ... عصريون .
فكلها تنتهي بالإيّة..فألف إيّة.. وتبقى إيّة واحدة هي إسلامية..


وقد تبنى جميعهم فيها المنهج المادي الديالكتيكي التاريخي الماركسي.


ولم تكن كتاباتهم هذه وليدة الدراسات الاستشراقية فقط بل كانت متممة وداعمة لها فسميت بعد
ذلك بـ " الدراسات الشرق أوسطية " ؛ وكانت الغاية منها هدم مفاهيم القرآن ومبادئ الإسلام
وإحلال المبادئ الماركسية محلها ، ولكنهم سلكوا لذلك سبيلاً ظنوا أنهم يبدعون فيه ، فادعوا بأنهم يواكبون الحداثة وروح العصر ويسيرون في طريق التقدم والتطور ومعانقة المستقبل فرفعوا شعار العلمية والموضوعية وجعلوه حكراً عليهم مقابل نعتهم لغيرهم بالجهالة والجمود
والسذاجة والعمالة والتخلف والظلامية والتحجر ووو..كما فعل ـ على سبيل المثال ـ نصر حامد أبو زيد في قراءاته المعاصرة لمقاصد الشريعة وأصول الفقه والقواعد الشرعية وكانت
مجلة العربي الكويتية تنشر مقالاته .


ولعل من المفيد ذكره بيان أن هذا الموكب المريب نشط في وقت يسعى فيه أعداء الإسلام لتغيير صورة الإسلام على النمط الغربي أو على النمط الأمريكي تحت شعار العولمة في محاولة لرسم صورة جديدة للإسلام تتوافق مع المخططات السياسية للقرن الواحد والعشرين.



أما الدكتور محمد شحرور فهو أستاذ جامعي في كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق وقد قضى في تأليف كتابه ـ كما زعم هو ـ أكثر من عشرين عاماً فكان في أكثر من ثماني مئة صفحة وقد أشار المؤلف في مقدمة كتابه إلى المراحل التي مر بها في تأليف الكتاب ، فكان أولها عام 1970 في ايرلندا ، وكان آخرها عام 1990 عند عودته من روسيا .
ورغم ضخامة الكتاب إلا أنه طبع أربع مرات في خمسة عشر شهراً ، فكانت الأولى في ديسمبر عام 1990 ، والرابعة في يناير عام 1992 .


أولاً: وحتى لا أضيع وقت القارئ الكريم فإني سأعرض تلخيصاً للمنهج المطبق في " الكتاب والقرآن " استنتاجاً كما عرضها السيد ماهر المنجد في كتابه " الإشكالية المنهجية في الكتاب والقرآن " صـ 178 وما بعدها، بعدما قام بدراسته وبدراسة أهم الدود عليه.
فيقول :
( وقد صار بإمكاننا الآن من خلال مجمل ما قدمنا وما وقفنا عليه من الدراسة أن نستنتج المنهج الحقيقي المطبق فعلاً في الكتاب فنلخصه في البنود التالية :
1 ـ تحطيم خصائص اللغة العربية وأنظمتها .
2 ـ عدم المقدرة لقراءة المعجم وفهمه وتفسير الكلمات بغير معناها .
3 ـ مخالفة معجم المقاييس لابن فارس وإهمال المعاجم الأخرى .
4 ـ تزييف حقائق اللغة والإدعاء بما ليس فيها .
5 ـ مخالفة نظرية الجرجاني في النظم من خلال اجتثاث المفردة من سياقها وتجريدها من معناها الحقيقي .
6 ـ إغفال علوم الصرف والاشتقاق التي كان من أئمتها أبو علي الفارسي وابن جني .
7 ـ مخالفة ما ورد في الشعر الجاهلي .
8 ـ الاستخفاف بعقل القارئ وغياب المنهج العلمي الحقيقي .
9 ـ إضفاء صفة العلمية والحقيقة على افتراضات وتصورات محضة فقدت أدلتها وبراهينها.
10 ـ الانطلاق من أفكار الماركسية ومبادئها وإكراه آيات القرآن وقسرها على التعبير عنها.
11 ـ اتخاذ آيات القرآن غطاءً لأفكاره وأطروحاته وانهيار العلاقة بين التشكيل اللغوي للآية
والمعنى الذي يوضع لها من خارجها .
12 ـ إقحام علم الرياضيات واستخدام ألفاظ العلم والتكنولوجيا بغرض الإرهاب العلمي.
13 ـ بناء نظرية فقهية على أسس فاسدة ومقدمات باطلة علمياً ومنطقياً ولغوياً .
14 ـ وضع النتائج قبل المقدمات والإتيان بمقدمات واهية غير مسلم بها ولا ملزمة ولا منطقية.
15 ـ عدم التوثيق وانعدام المرجعية مطلقاً وعدم مراعاة أبسط قواعد البحث العلمي .).أ.ﻫ.


ثانياً: ولا ريب أن ما تضمنه الكتاب من ملاقاته هوى في نفوس كثير من المتحللين والإباحيين الذين لا يعنيهم إلا إرضاء شهوتهم والاستمتاع الغريزي الحيواني ، وما تضمنه من إرهاب علمي ومصطلحات براقة جوفاء تبهر من يقرأها وما زعمه مؤلفه من الاعتماد على أرضية معارف القرن العشرين ومناقشاته لمواضيع وقضايا فكرية أو اجتماعية أو ... بأسلوب غير منضبط جذاب في محاولة للإقناع لتغيير الواقع ورافق ذلك دعاية إعلامية قوية روج لها منتفعون وداعمون للمشروع أدى إلى انتشار الكتاب بسرعة .


ثالثاً: ومن المناسب ذكره في هذا المقام ما قاله السيد ماهر المنجد في آخر كتابه عندما دعي من قبل الأستاذ الدكتور نعيم اليافي إلى حضور ندوة علمية خاصة مع المؤلف الدكتور محمد شحرور في دمشق نظمها اتحاد الكتاب العرب منذ أكثر من سنة وفي أثناء ذلك لا حظ المنجد أن المؤلف كان على العكس تماماً مما وجده في كتابه من تنظيم وتقسيم واصطلاحات فقد كان مشتتاً يتحدث دون ترابط سببي في كلامه ، فعندما طلب الدكتور اليافي أن يقدم الكتاب من خلال ثلاث نقاط :
1ـ تجربته مع الكتاب.
2ـ مقولته في الكتاب.
3ـ النتائج التي وصل إليها .
تحدث عن كل شيء إلا عن هذه النقاط الثلاث وكان حديثه مبعثراً ولغته سقيمة ركيكة لا تكاد تستقيم فيها جملة فصيحة ... حتى الآيات القرآنية التي كان يستشهد بها كان يغلط في قولها فيرده الحضور مرة والدكتور اليافي مرة أخرى ثم كانت الطامة الكبرى أن سمى نظرية " النَّظم " لعبد القاهر الجرجاني بنظرية " النُّظم " بضم النون وكررها أكثر من مرة ؟؟ !! .
فما النتيجة التي تخرج بها بعد ذلك يا رعاك الله ؟!.


رابعاً: وفي خريف عام 2005م جمعني ـ كاتب الدروس ـ لقاء مع فضيلة الدكتور العالم محمد سعيد رمضان البوطي وذلك في مدينة صلالة بسلطنة عمان بارك الله في عمره ونفعنا بعلمه، فسألته رأيه عن كتاب الدكتور شحرور وهل تفضل بالرد عليه أم لا وكنت قد عرضت عليه بعض من ردودي على الكتاب فإذا به يفجر قنبلة خطيرة لكل الحضور في هذا اللقاء، مؤداها أن فضيلة الدكتور العالم حينما تناقش مع شحرور فيما هو مكتوب واستعرض بعض النماذج الموجودة بالكتاب، فوجئ باستغراب الدكتور شحرور من أن هذه النماذج التي استشهد بها العالم الجليل الدكتور البوطي موجودة بكتابه!!!.. الأمر الذي أدرك معه الدكتور البوطي أن الكاتب ليس هو شحرور وأن هناك من كتب له هذا الكتاب حتى أن شحرور لم يعرف محتويات كتابه.. فأحجم عن الرد وأنهى الحديث...
خامساً: وأضيف هنا أيضاً ما قاله الدكتور محمد رفعت زنجير في كتابه " اتجاهات تجديدية متطرفة " صـ 41 وهو يعرض في نقد الكتاب أيضاً :
( يبقى أن نشير إلى ما سماه الكاتب [ يريد شحرور ] بالقانون الثاني للجدل ، فهو هنا يحاول إسقاط التفسير المادي للتاريخ على التاريخ الإسلامي ، والجدلية نظرية فلسفية نادى بها إنجلز مثلما نادى ماركس بالشيوعية ، وكلاهما يهوديان ، وقد هوت الشيوعية وهوى معها التفسير المادي للتاريخ وكان من المفترض طبقاً للتفسير المادي أن تكون الشيوعية هي المحطة الأخيرة في سلسلة النظم الاجتماعية التي عرفتها البشرية ، لذا فإن إسقاط المصطلحات المستوردة الميتة على كتاب الله مع ثبوت بطلانها وفشلها وإخفائها فيه تجن كبير على كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .).


سادساً: وأود أن أنبه منذ البداية أنني لا أستطيع أن أرد على كل الأخطاء التي وردت في الكتاب وذلك لضخامة حجمه الذي يبلغ (819) صفحة من جهة ، ولكثرة الموضوعات التي تحدث عنها الكاتب من جهة ثانية ، ولكني سأرد على بعض النقاط التي أراها أكثر خطورة من غيرها ، والتي يتّسع المقام للرد عليها .


1ـ قال شحرور: بما أن القرآن علم بالحقيقة الموضوعية "الموجودة خارج الوعي الإِنساني" وفيه قوانين الوجود وقوانين التاريخ، نستنتج بالضرورة أن له وجوداً مسبقاً عن التنزيل.
لذا قال تعالى عن القرآن الكريم:ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼالبروج: ٢١ - ٢٢
وهو القوانين العامة الناظمة للوجود منذ الانفجار الكوني الأول وحتى البعث والجنة والنار والحساب، وأنه في إمامٍ مبينٍ وذلك بالنسبة لأحداث الطبيعة الجزئية "ظواهر الطبيعة" المتغيرة وأحداث التاريخ بعد وقوعها. ولم يقل ذلك أبداً عن أم الكتاب ولا عن الذكر ولا عن الفرقان.
وهذا يجرنا إلى الموضوع التالي: ما هو "اللوح المحفوظ" و"الكتاب المكنون" و"الإِمام المبين"؟
ـ اللوح المحفوظ: هو لوحة التحكم في الكون الذي نشأ فعلاً، وقد برمج القرآن المجيد في داخلها. ويمثل اللوح المحفوظ: (INFORMATION INACTION).
ـ الكتاب المكنون: هو البرنامج الذي بموجبه تعمل قوانين الكون العامة
كمعلومات(INFORMATION)
ـ الإِمام المبين: فيه قوانين الطبيعة الجزئية (ظواهر الطبيعة المتغيرة) آيات الله. وفيه أرشفة الأحداث التاريخية بعد وقوعها:ﭧ ﭨ ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼيس: ١٢


من هذا الإِمام المبين جاءت قصص القرآن، لذا سماها "الكتاب المبين" ففي أول سورة يوسف ﭧ ﭨ ﭽ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﭼيوسف: ١
وفي أول سورة القصص ﭧ ﭨ ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼالقصص: ١ - ٢
وفي أول الشعراء الآية ﭧ ﭨﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼالشعراء: ١ – ٢ .


فإذا أخذنا محتويات هذه السور الثلاث نراها كلها قصص أحداث تاريخية.
أما إذا أخذنا سورة النمل فنراها تبدأ بقوله تعالى: ﭽ ﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼالنمل: ١


فإذا نظرنا إلى محتويات السورة نرى أنّ فيها آيات كونية وقصصاً معا وجاء فيها ذكر "كتاب مبين" الآية رقم 75:
ﭧ ﭨ ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼالنمل: ٧٥.


لذا نجد هنا عطف "كتاب مبين" على "القرآن" من قبيل عطف الخاص على العام.


ولهذا فإن القرآن ليس له أسباب نزول لأن أسباب النزول هي للأحكام وتفصيل الكتاب وقد قال عنه إنه أنزل دفعة واحدة عربياً وفي رمضان
ﭧ ﭨ ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼالبقرة: ١٨٥وﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼالقدر: ١
(الكتاب والقرن/ د. محمد شحرور). [ص ـ92]"



عزيزي القارئ يتوجب عليك أولاً
أن تقوم بتحميل الفونت العثماني على جهازك
حتى يتسنى لك متابعة الآيات بشكل واضح وسليم ..
حمل الفونت من الرابط التالي:
http://www.indexsignal.com/vb/attach...0&d=1108445649 (http://www.indexsignal.com/vb/attachment.php?attachmentid=14730&d=1108445649)

المهندس زهدي جمال الدين
02-26-2011, 02:18 PM
ملاحظات حول الموضوع

ـ إن القرآن والكتاب والفرقان والذكر جميعها من أسماء الوحي التنزيلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أول الفاتحة حتى آخر الناس.
ـ وأن القرآن وصف بأنه في (كتاب مكنون):
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼالواقعة: ٧٧ - ٨٠
كما وُصف بأنه في (لوح محفوظ):
ﭧ ﭨ ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼالبروج: ٢١ - ٢٢
ووصف بأنه (مبين):
ﭧ ﭨ ﭽ ﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼالحجر: ١.


ـ وأن معنى المكنون، هو أقصى حالات الحفظ والصون.


ـ ما دام أن هذه "الكتب" صدرت عن الله وأُبلغت إلى النبي بوحي "من أمره".
وما دام أن ليس للإنسان يدٌ في تحديد وظائفها وتوزيعها، لأن ذلك منوط بمشيئة من أصدرها وأوحاها وأمر بإبلاغها.


وما دام أن "البرمجة" تعني الترتيب والتبويب التي تستعين به الذاكرة لحفظ المعلومات وتنسيقها فهي إحدى حاجات الذاكرة الإنسانية التي فُطرت "محدودةً عن الكمال" ومتَّصفةً "بدواعي النقص والسهو" وهي عوارض وحاجات، لا يمكن تصورها في الله عزَّ وجلَّ الذي هو الكمال المطلق المنزه عن السهو والنقص والحاجة إلى وسائل التذكير. فالخطأ الجسيم الذي وقع فيه المؤلف، هو في أنه تعامل مع الذات الإلهية مثلما يتعامل مع الذات الإنسانية، فأخضعها للمؤثرات والعوامل التي يخضع لها الإنسان، وجعل ذاكرة الله عاجزة عن الإحاطة بقضايا الكون وإدارته وتنظيمه ما لم تستعن بالبرمجة والتقسيم والتبويب وإلا وقعت فيما تقع به ذاكرة الإنسان عندما تزدحم عليها المهمات وتتعقَّد الإجراءات.
وحاشَا لله...


ـ ثم كيف استطاع الجزم بأن القرآن نزل دون سبب (هذا عنوانه)؟ وهل يعقل أن يكون نزول هذا المعجز الإلهي عبثاً بلا سبب؟.


إن فقدان السبب، يعني فقدان الغاية والهدف، وهذا يعني، أن القرآن نزل عبثاً؟ ألم يقل المؤلف؟..إن القرآن جمع الحقائق الموضوعية المطلقة وأوجب على العلماء أن يبحثوا عنها في آياته، فأعطاهم القدرة على تأويلها، واستخراج القوانين منها ومطابقتها مع الحياة؟..
لقد كرَّر هذا القول أكثر من عشرين مرة في كتابه.


ـ ثم، ألم يقل: إن آيات القرآن هي الآيات البينات التي أوكل إليها تصديق الرسالة وقيامها بين يدي آيات الرسالة، بمهمة الحراسة والحماية من الوضع والرفع والتحوير؟..
ألا يصلح هذا أن يكون سبباً لنزول آيات القرآن؟...
لا حظ أنه لا ينسى أن يضع أمام اللوح المحفوظ تعبيراً إنجليزياً " Information in action" وكذلك أمام الكتاب المكنون "Information" أما الإمام المبين فقد ظل حرّاً يتمتع بعروبته.
2ـ استعرض الدكتور محمد شحرور في بداية كتابه منهجه الذي أقام بناء كتابه عليه وهو اعتماد المنهج اللغوي في تحديد معاني الألفاظ ، واعتماد عدم وجود الترادف في اللغة مستنداً على نظرية أبي علي الفارسي ، وقد أحسست من دراستي للكتاب بأنه يظن أنه أول المكتشفين لهذا المنهج ، ولكن الحقيقة أن المعتزلة سبقوه إلى هذا المنهج معتمدين على قوله تعالى :
ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼإبراهيم: ٤
فأوقعهم هذا المنهج في ضلالات متعددة أبرزها حصرهم معنى الكلمة بالمعنى اللغوي وحده ، وقد ردَّ أبن تيمية عليهم معتمداً على منهج أهل السنة في النظر إلى هذه الألفاظ ، فبيّن أنّ بعض الألفاظ مثل : الإيمان، الصلاة ، الكفر الخ . . . نقلها الشرع من معناها اللغوي وأعطاها معنى آخر، فأصبحت مصطلحاً محدّداً وضّحه القرآن والسنة توضيحاً كاملاً ، فمثلاً لفظ الإيمان يعني لغة التصديق لقوله تعالى :
ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼيوسف: ١٧
فقول سبحانه وتعالىﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻﭼ بمعنى وما أنت بمصدّق لنا ، لكنه يعني في الشرع الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر ، ويعني الإيمان بالله بصفاته التي وردت في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، وكذلك قل بالنسبة لبقية الأركان التي دخلت في مسمّى الإيمان ، وقد أجمل بعض علمائنا تعريف الإيمان فقالوا : الإيمان قول باللسان ، وتصديق بالجنان ، وعمل بالأركان.
وقد نتجت فروق رئيسية بين الإيمان عند المعتزلة وعند أهل السنّة نتيجة الخلاف في منهج التعامل مع كلمة الإيمان أبرزها: إدخال أهل السنّة العمل في مسمّى الإيمان وبالمقابل عدم إدخال المعتزلة له، فشتان ما بين الإيمان لغة واصطلاحاً.
وكذلك الصلاة في اللغة تعني الصلة والدعاء، لكن الصلاة في الشرع أصبحت مصطلحاً يدل على أعمال منها: القيام، والركوع، والسجود ، وقراءة الفاتحة ، والتسبيح الخ ... ويجب أن يسبق تلك الأعمال شروط منها : طهارة البدن ، وطهارة الثياب ، وطهارة المكان ، ودخول الوقت الخ ... ، ويجب أن يرافق ذلك أعمال قلبية منها : الخشوع ، والاطمئنان ، والتعظيم ، والتذلّل الخ... فشتان ما بين الصلاة لغة واصطلاحاً .
والآن بعد هذا التوضيح لمنهج أهل السنّة في التعامل مع المصطلحات الشرعية واختلافه مع منهج المعتزلة ، نعود إلى مناقشة الدكتور شحرور ونشير إلى الأمور التالية :
1- كرّر الدكتور محمد شحرور خطأ المعتزلة في عدم التمييز بين المصطلحات والألفاظ ، فالألفاظ التي تعرض لها الدكتور مثل : الكتاب ، والقرآن ، والنبي ، والرسول ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني الخ . . . لم تعد ألفاظ تحتاج إلى أن نستقرئ معناها اللغوي في المعاجم ، بل علينا أن نستقرئ معناها في مصادر الشرع ، لذلك فإنّ كل الفروقات والتمييزات والمعاني التي حاول أن يستنبطها الدكتور شحرور من معاني الألفاظ المعجميّة وحدها إنما هو أمر لا طائل تحته ، وكل النتائج التي بناها على التفريق بين الكتاب والقرآن ، وأنّ القرآن هو الآيات المتشابهات والسبع المثاني الخ . . . نتائج غير صحيحة لأن الشرع هو الذي حدّد مضمون هذه الألفاظ ، وعلى كل من يريد أن يفهم الدين عليه أن يلِجَه من باب مصطلحاته الخاصة التي رسمها وحدّد معناها ، وفي تقديري إنّ مثل هذه الخطوة طبيعية وهي من حق كل مذهب وعلم ودين أن يحدّد مصطلحاته الخاصة التي تكون مدخلاً له.
2- حمّل الدكتور شحرور بعض الألفاظ معاني لا تسمح بها اللغة ولا سياق النص ، ومن أمثلة ذلك تفسيره عبارة أم الكتاب التي وردت في ثلاثة آيات كريمة برسالة محمد صلى الله عليه وسلموأضاف إلى ذلك تحديد مضمون تلك الرسالة وهي الحدود والأخلاق والعبادات وتعليمات خاصة وعامة ، ولو فسّرنا كلمة "أم الكتاب" معجميّاً لوجدناها تعني "أصل الكتاب" ، ولو استقرأنا الآيات التي وردت فيها تلك العبارة لوجدنا أنها تحتمل معنيين :
الأول : الآيات المحكمات .
ﭧ ﭨ ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼآل عمران: ٧
وقد فصّلت كتب علوم القرآن تعريف المحكم وتعريف نقيضه المتشابه .
الثاني : اللّوح المحفوظ :
ﭧ ﭨ ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼالرعد: ٣٩
و ﭧ ﭨ ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼالزخرف: ٤
وفي كلا الحالين يتّضح تحميل الدكتور شحرور للفظ "أم الكتاب" معاني لا يحتملها التحليل اللغوي ولا سياق النّص ، وممّا يزيد في اعتسافه أنه حدّد الآيات المحكمات بالحدود والأخلاق والعبادات ، لكنّه يمكن أن تكون الآيات المحكمات في صفات الله تعالى ، أو بعض آيات الجنّة والنّار الخ . . . كقوله تعالى :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼالإخلاص: ١
وكقوله تعالى : ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼالإخلاص: ٣
وكقوله تعالى عن الجنّة :ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼفاطر: ٣٥
3ـ اعتسف الدكتور شحرور في التفسير اللغوي لبعض الألفاظ ، فهو قد اعتبر قول القائل "سبحان الله" إقراره بقانون هلاك الأشياء ـ ما عدا الله ـ نتيجة التناقض الذي تحويه داخليّاً ، وهو قد استهزأ بكل التفسيرات التي تعتبر قول المسلم "سبحان الله" بمعنى تنزيه الله عن كل نقص وعيب ، ووصفه ـ تعالى ـ بكل صفة كمال ، وكانت حجّته في ذلك أنّ النقائص والعيوب تحمل مفهوماً نسبيّاً ، ولا أدري ما الذي يضير المعنى عندما ينزّه المسلم الله عن كل عيب مطلق أو نسبي ؟! ولكن هناك قضية أخرى بالإضافة إلى اعتساف الدكتور في مجال المعنى هي أنّ عبارة "سبحان الله" تتألّف من مضاف ومضاف إليه ، والتي تعني إضافة شيء إلى ذات الله ، والواضح أنّ صيغتها النّحويّة لا تسمح بتفسيرها إلا بالمعنى الذي قال به علماء التفسير وهو إضافة التنزيه لذات الله ، ولا تسمح صيغتها النّحويّة بالمعنى الذي ذهب إليه الدكتور شحرور .
ومما زاد في خطأ استنتاجه وأحكامه في أحيان كثيرة رفضه للسنة كمبيّن ومقيّد ومفصّل لآيات القرآن الكريم، ليس هذا فحسب بل اعتباره تطبيق الرسولصلى الله عليه وسلم للإسلام هو اجتهاده غير الملزم لنا في شيء، وهو فهمه الخاص المرتبط بالمستوى المعرفي للجزيرة العربية ، وهو فهم نسبي، وهو في هذا يلتقي مع كثير من الفئات المنحرفة التي عادت السنة المشرفة قديماً كالمعتزلة والخوارج ، ويلتقي مع كثير من الشخصيات التي هوّنت من شأن السنة حديثاً ودعت إلى طرحها جانباً : كحسين أحمد أمين ، ومحمد أبو القاسم حاج حمد الخ . . .

المهندس زهدي جمال الدين
02-26-2011, 02:24 PM
وليس من شك بأن هذه الأقوال في التهوين من شأن السنة المشرّفة والدعوة إلى طرحها جنباً ، تتناقض تناقضاً كاملاً مع أمر الله تعالى في عشرات الآيات الكريمة من القرآن الكريم بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جانب طاعته سبحانه وتعالى، وقد أشار إلى جانب من ذلك الشافعي ـ رحمه الله ـ في بداية كتاب "الرسالة" ، والتي تساءل فيها : من أين لنا أن نستدل على لزوم طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ فأجاب بأن القرآن هو الذي وجّهنا إلى ذلك ، وأوجب علينا ذلك ، واستشهد بالآيات التي أمرت بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ومنها قوله تعالى :ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﭼالنساء: ٥٩
ومنها :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼالنساء: ٨٠
ومنها: ﭽ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼالحشر: ٧
ومنها :ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼالنور: ٥١
إنّ النظر إلى القرآن وحده دون الأخذ بالسنة معه هو الذي جعل الكاتب يخرج علينا بتفاسير غريبة لبعض الآيات الكريمة أو بعض المعاني القرآنية : كالقيامة والبعث والصور والساعة والسّبع المثاني الخ . . .
وسأمثّل لذلك بمثال واحد هو تفسيره للسّبع المثاني.
ﭧ ﭨ ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﭼالحجر: ٨٧
فلقد أورد ما جاء عن أصلها في مقاييس اللغة حيث قال :
( المثناةُ : طرف الزمام في الخشاش ) وإنما يثنى الشيء من أطرافه ، فالمثاني إذاً أطراف السور وهي إذن فواتحها ، فتوصّل إلى أنّ السبع المثاني هي سبع فواتح للسور ، فإذن السبع المثاني هي الفواتح التالية :
1ـ ألم 2ـ ألمص 3ـ كهيعص 4ـ يس 5ـ طه 6ـ طسم 7ـ حم
ثم نظر إلى الأحرف التي تتضمنها الآيات السبع السابقة فوجدها تتألف من 11 حرفاً ، وأخذ الأحرف التي وردت في بداية سور أخرى ولم ترد في الفواتح السابقة فوجد أنها ثلاث هي :
1ـ القاف 2ـ الراء 3ـ النون . نجمعها مع الأحرف السابقة فصارت أربع عشر أحرفاً ، وأشار إلى أنها أصبحت (7 × 2) وهي أيضاً سبع مثان .


وربط بين ما توصّل إليه وهو أنّ أحرف السور الفواتح بلغت أحد عشر حرفاً وبين قول علماء اللغويات واللسانيات من أنّ الحد الأدنى لأية لغة إنسانية معروفة في العالم هو أحد عشر صوتاً، واعتبر أنّ هذا هو الحد الأدنى اللازم من الأصوات لأي تفاهم بيننا وبين أية مخلوقات يمكن أن توجد في الكواكب الأخرى في المستقبل .


هذا ما أورده الدكتور شحرور في تفسيره للسبع المثاني.


ولنر ما ورد في السنّة عن تفسير السّبع المثاني لنر مدى ابتعاده عن الصواب لغة وشرعاً وعقلاً .
قال الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ في مسنده عن أبي سعيد بن المعلّى رضي الله تعالى عنه قال : "كنت أصلّي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صلّيت ، قال : فأتيته فقال : ما منعك أن تأتيني ؟ قال ، قلت : يا رسول الله إني كنت أصلّي قال :
ألم يقل الله تعالى :
ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭼالأنفال: ٢٤


ثم قال : لأُعلّمنّك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد .
قال : فأخذ بيدي فلمّا أراد أن يخرج قلت : يا رسول الله إنك قلت لأعلّمنّك أعظم سورة في القرآن .
قال : نعم " الحمد لله رب العالمين " هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" .
وقد وردت بعض الروايات تفسّر الفاتحة بالسّبع المثاني فقط.


والآن : هل بعد تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم للسّبع المثاني من تفسير؟.
لا أظن أنه يجوز لمسلم بعد أن يسمع تفسير الرسول صلى الله عليه وسلمأن يتطلع إلى تفسير آخر ، وأحب أن أُنوّه بالإضافة إلى ما سبق إلى أنّ تفسير السنّة للسّبع المثاني أصوب من ناحية لغويّة مما ورد عند الدكتور شحرور لأنه اختار كلمة مثناة وترك الأصل ثني ، وقد جاء في مقاييس اللغة عن الأصل ثني ما يلي :
( الثاء والنون والياء أصل واحد وهو تكرير الشيء مرتين ، أو جعله شيئين متواليين أو متباينين ) والحقيقة إنّ هذا التعريف اللغوي أكثر انطباقاً على الفاتحة وهو أصل المعنى لأن الفاتحة سبع آيات تتكرّر وتثنى في كلّ صلاة ، لذلك لم يأخذ به الدكتور شحرور واختار كلمة أخرى هي "المثناة" ليجعلها أصلاً في دراسته ، وليصوغ النتيجة التي يريد أن يتوصّل إليها وهي مطابقة الأحرف في فواتح السور مع أصل الأصوات في اللغات الإنسانية .
وقد انتبه خيار الصحابة إلى أنّ فهم القرآن الكريم دون ربطه بالسنّة قابل لكل التفسيرات ، لذلك وجّه علي بن أبي طالب أبن عبّاس رضي الله عنهما أن يحاجج الخوارج بالقرآن الكريم والسنّة المشرفة معاً عندما أرسله لمناقشة الخوارج فقال له : لا تحاججهم بالقرآن وحده فإنّ القرآن حمّال أوجه ، حاججهم بالسنّة .
حرص الدكتور محمد شحرور على فتح ثغرة في فهم المسلمين للنص القطعي الثبوت القطعي الدلالة ، وهو في هذا يلتقي مع عدد من الكتّاب يركّزون على فتح هذه الثغرة في هذا الوقت من أمثال : عادل ضاهر ، وحسين أحمد أمين ، ونصر أبو زيد ، ومحمد سعيد العشماوي الخ . . . وكل كاتب تناول بعضاً من هذه الآيات ، فنصر أبو زيد تناول آيات صفات الله تعالى ، وأحمد أمين تناول آيات الحدود ، ومحمد سعيد العشماوي تناول آيات الحجاب والمرأة ، وعادل ضاهر تناول النص القطعي الثبوت القطعي الدّلالة بشكل عام وضرورة فهمه فهماً جديداً مبايناً لكل الأفهام السابقة ، وكل واحد منهم دعا إلى أن نطور فهمنا لهذه الآيات القطعية الثبوت القطعية الدلالة ، ودعوا إلى عدم التوقف عند فهم الرسول والصحابة وعند فهم علماء المسلمين هذا الفهم الذي استمر على مدار ألف وأربعمائة عام بل يجب أن نفهمها على ضوء معطيات العصر الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، وحشد كل منهم حججه الخاصة ، ولكن قبل أن أستعرض حجج الدكتور محمد شحرور أود أن أنبه إلى خطورة الانسياق في هذه الدعوة التي تنتهي إلى مسخ الدين ، وجعله أُلعوبة بيد أصحاب الأهواء ، وينتهي حينئذ ديننا إلى ما انتهت إليه الأديان السابقة بأن يكون مبرراً لكل انحرافات البشر وتابعاً لانحدارهم .
تناول الدكتور محمد شحرور كل النصوص القطعية الثبوت القطعية الدّلالة تقريباً فهو تناول آيات الحدود وآيات الربا وآيات الميراث وآيات الطلاق والزواج الخ . . . المهم أنه انتهى من تناوله لكل الآيات السابقة إلى فهمها فهماً جديداً مخالفاً لكل الأفهام التي طرحت سابقاً ، فهو بالنسبة للربا حرّم ربا أضعاف المضاعفة ، وبالنسبة لآيات الميراث أباح التلاعب بالأنصبة التي حدّدها الشرع لكل فرد من أفراد الأسرة ، وبالنسبة لتعدد الزوجات أباحه من الأرامل ذوات الأولاد ، وبالنسبة لمعالجة الزوجة الناشز فقد ألغى بعض مراحل معالجة نشوزها الخ . . . .
وقد استند كل مَنْ تناول النص القطعي الثبوت القطعي الدّلالة على شبهة تطور المحيط البشري، فهناك الجديد المتطور باستمرار في العلم والأدوات والأشياء والوسائل الخ . . . وبالتالي يجب أن يكون هناك تطور بالأحكام مرافق للتطور المحيط بنا ، ولكن نسي أولئك القائلون بذلك القول أنّ هناك أشياء ثابتة في كيان الإنسان إلى جانب الأشياء المتطورة والمتغيرة التي أشاروا إليها ، وإنّ الإسلام عندما وضع آيات الحدود والميراث والزواج والطلاق والمرأة الخ . . . ربطها بالجانب الثابت من الكيان الإنساني ، فهناك التجاذب بين الذكر والأنثى ، وهناك الأسرة ، وهناك شهوة المال ، وشهوة النساء، وشهوة الانتقام الخ . . . وهي أمور ثابتة إلى قيام الساعة فلابد من حدود ثابتة مرتبطة بها ، فكانت تشريعات الزواج والطلاق والميراث وأحكام الأسرة وحدود السرقة والزنى والقتل .
وإنّ أكبر دليل على أنّ الإسلام دين الله العليم الخبير هو أنه راعى الثابت والمتحوّل في الكيان الإنساني والحياة البشرية ، فأنزل الشرائع الثابتة للجوانب الثابتة في كيان الإنسان ، وأعطى أُطراً عامة للأمور المتحولة في حياة الإنسان ، فالإسلام مثلاً أعطانا أحكاماً عامة محدودة في مجال الحياة الاقتصادية فحرّم الربا وأحلّ البيع وأوجب الزكاة وفرض الميراث ولم يلزمنا بزراعة معيّنة ولا بطرق زراعيّة معيّنة ولا بموادّ معيّنة ولا بتجارة معيّنة ولا بصناعة معيّنة الخ . . . إنما ترك ذلك لظروف الزمان والمكان .
ولقد حدّثنا القرآن عن أمور غيبيّة متعددة ، فحدثنا الله تعالى عن ذاته وعن الجنّة والنار والملائكة وخلق الإنسان وخلق الكون الخ . . . ومن الواضح أنّ قوانين عالم الغيب لا تنطبق بحال على عالم الشهادة ، وإن معظم الضلال الذي وقع فيه الفلاسفة والمعتزلة جاء من قياس عالم الغيب على عالم الشهادة وسحب قوانين الشهادة على عالم الغيب ، وقد وقع الدكتور شحرور في هذا الخطأ ، ومن أمثلة هذا قياسه كلام الله على كلام البشر ، لذلك تخيّل أنّ القرآن الموجود في اللوح المحفوظ لابد له من الانتقال إلى صيغة لسانية عربية قبل إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم ليلة القدر وهي ليلة إشهار القرآن الكريم في نظره .
ولكن هذا القرآن الكريم الذي تكلّم الله به والذي كان موجوداً في اللوح المحفوظ ، لا نعرف الكيفية التي تكلم الله بها لأننا نجهل ذات الله وبالتالي لا نستطيع أن نخوض في هذه التفصيلات لأنها ستكون بلا سند شرعي أو عقلي .
دندن الدكتور شحرور كثيراً على الجبريّة في فهم القضاء والقدر ، مع أنّ المسلمين الأوائل لم يفهموا القضاء والقدر بحال من الأحوال على أنّه السلبية والتواكل وسلب الإرادة ، بل فهموا القضاء والقدر على أنه الإيجابية نحو الأحداث ، والأخذ بالأسباب وثمّ التوكل على الله ، كذلك كان فهم القضاء والقدر بتلك الصورة عاملاً إيجابياً في بناء الشخصية المسلمة على مدار التاريخ ، وفي دفعها إلى الفعل والبناء وإعمار الكون، وجلّ الدَخَن الذي دخل فهم المسلمين للقضاء والقدر من ثقافات خارجية وأبرزها التصوف الذي رسّخ السلبية ، ودعا إلى إسقاط التدبير والانشغال بالذات وترك الخلق للخالق .
وقد تجاوز المسلمون هذا الفهم الخاطئ للقضاء والقدر في العصر الحديث ، وجاء ذلك نتيجة عاملين :
الأول : إبراز معظم الصالحين أوجه القصور في فهم القضاء والقدر الذي ورثناه في العصور المتأخرة ، وإبراز الصورة الصحيحة لما يجب أن يكون عليه الإيمان بالقضاء والقدر .


الثاني : انحسار موجة التصوف التي كانت سبباً في رواج الفهم الخاطئ للقضاء والقدر .
لذلك فإني أرى أنّ دندنة الدكتور شحرور حول القضاء والقدر ليست في محلّها بعد أن تجاوز المسلمون هذه الظاهرة في وقتنا الحاضر .
اعتمد الدكتور محمد شحرور على عقله وحده في تفسير كثير من الآيات الكريمة فجاء بعجائب من التفسير ، وهو أمر طبيعي لكل من اعتمد على العقل وحده دون المزاوجة بين العقل والنقل في فهم الآيات وتفسيرها ، ودون الاعتماد على المأثور من الأقوال، ونستطيع أن نمثّل على مقولتنا بآيتين :
الأولى: قوله تعالى:ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﭼفاطر: ٢٤
فسّر النذير بالملاك ، وقرّر أنّ الله كان يرسل ملائكة إلى البشر قبل نوح عليه السلام الذي اعتبره أوّل رسول إلى البشر ، وزعم أنّ قوله تعالى :ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼالشعراء: ١٠٥ وقوله تعالى : ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﭼالقمر: ٢٣ يعني أنّ تلك الأقوام كذّبت بنبيّهم وبالملائكة الذين أرسلوا إلى البشر يكلّمونهم ويدعونهم ، ورفض التفسير الذي ذكرته معظم التفاسير وهو أنّ الله سبحانه بيّن أنّ تكذيب رسول واحد يعني تكذيب جميع رسله ، لذلك جاءت كلمة الرسل بالجمع وليس بالمفرد لتشير إلى هذا المعنى .


الثانية : قوله تعالى :ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼالقصص: ٨٨
فسّرها بأنّ هذا الكون يحمل تناقضاته ، وأنّ المادة تحمل تناقضها معها ، لذلك فإنّ هذا الكون سيتدمّر وسيتبدّل وسيهلك ، ولكن هلاكه سيحوّله إلى مادة أخرى ، وهذا هو تفسيره ليوم القيامة ، وهو يعتبر أنّ الجنّة والنار غير موجودتين وستوجدان عند تحوّل هذا الكون إلى مادة أخرى ، وهو في هذا يرفض الأحاديث الشريفة التي قرّرت وجود الجنّة والنار ، ولا أريد أن أسرد عشرات الآيات والأحاديث التي تدحض تفسيره للآية السابقة ، ولكنّي أريد أن أسأله بمنطقه اللغوي الذي اعتمده : كيف يمكن أن يوفّق بين المدلول اللغوي للآية الكريمة السابقة وهو الذي يعني بكل بساطة فناء المخلوقات الأخرى وهلاكها وبين تحوّلها إلى مادة أخرى ؟ فأين هو إذن الهلاك للمادة ؟.
التأويل أحد مباحث علوم القرآن ، ويحتوي على عدة أقسام مقبولة منها : التأويل بمعنى تحقيق الشيء ، ومنها : التأويل بمعنى التفسير، ولكن علماءنا حذّروا من أحد أقسامه التي تقوم على صرف ألفاظ الآية المؤوّلة عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح لا تسمح به اللغة ، وقد جاء تحذيرهم ذلك نتيجة استخدام الفِرَق المنحرفة له في خدمة أهوائها وضلالاتها ، ولأنه أدّى إلى ضياع حقائق الدين ومعالمه التي رسمها محمّد صلى الله عليه وسلم ، فهل أخذ الدكتور شحرور بهذا التأويل ؟ نعم لقد أخذ به ، ليس هذا فحسب بل دعا وقَنَّن له ، ولن أعرض لكل تلك التأويلات لكن سأعرض لواحد منها . قال تعالى في سورة الفجر :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭼالفجر: ١ - ٣


فسّر الدكتور شحرور الآيات السابقة بما يلي :
( فالخلق الأول بدأ بانفجار كوني هائل حيث قال : "والفجر . وليال عشر . والشفع والوتر" حيث إنّ الفجر هو الانفجار الكوني الأول "وليال عشر" معناه أنّ المادة مرّت بعشر مراحل للتطوّر حتى أصبحت شفّافة للضوء ، لذا أتبعها بقوله "والشفع والوتر" حيث أنّ أول عنصر تكوّن في هذا الوجود وهو الهيدروجين وفيه الشفع في النواة والوتر في المدار ، وقد أكّد هذا في قوله تعالى :ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼهود: ٧
والهيدروجين هو مولّد الماء ، أي بعد هذه المراحل العشر أصبح الوجود قابلاً للإبصار لذا ﭧ ﭨ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼالأنعام: ١
ـ الكتاب والقرآن : قراءة معاصرة. ص235ـ.


ليس من شك بأنّ الدكتور شحرور قد ابتعد في متاهات التأويل عندما فسّر الفجر بالانفجار الكوني الأول ، وفسّر الليالي العشر بمراحل تطوّر المادة العشر ، وفسّر الشفع والوتر بغاز الهيدروجين لأن معطيات السورة لا تسمح بمثل هذا التاويل ، ولو أقررناه على تأويله لأعطينا الفرصة لكل صاحب بدعة أن يُطوّع آيات القرآن حسب بدعه وهواه .
والآن : بعد هذا العرض السريع لبعض تجاوزات الدكتور شحرور وضلالاته وانحرافاته لا نستطيع إلا أن نقول إنّ الكتاب ليس حلاًّ لمشكلة الجمود في الفكر الإسلامي ، بل هدماً لكثير من أركان وأُسس ومنطلقات الفكر الإسلامي والدين الإسلامي .
وقد أراد الشحرور بتحريفاته أن يصنع دينًا جديدًا ، فصار يبدل بأحكام الشريعة حسب هواه ، متخذًا لذلك حيلة التأويل والتعطيل لآيات الأحكام ، التي جاءت في كتاب الله تعالى .. وإن متابعته في تحريفاته في هذاالشأن يتطلب عدة مجلدات ، لذلك فسوف نقدم نماذج من تحريفاته فقط ، وقد جعل من نفسه إمامًا للمجتهدين المعاصرين، فألغى أحكام الدين، وهو يناقض دين الله لعبادهزاعمًا أنه يستخرجه من كتاب الله بالتأويل الملائم لحاجات العصر(التحريف المعاصر في الدين ، ص219 ، الشيخ عبد الرحمن حبنكة .).

المهندس زهدي جمال الدين
02-26-2011, 02:39 PM
ولنأخذ ثلاثة نماذج من تحريفاته الفقهية:
النموذج الأول: تلاعبه في مفهوم الآيات المشتملة على ذكر حدود الله :
في الآيات ( 13 – 14 ) من سورة النساء ، في قوله تعالى : (ينظر : الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص453 وما بعدها).
فقسم حدود الله إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : له حد أدنى وهذا يجوز الزيادة عليه ، وقد ضرب مثلاً على هذا القسم ، ما له حد أدنى من المحرمات من النساء اللاتي جاء في القرآن تحريم نكاحهن ، فقال : هذه المحرمات هي الحد الأدنى ولا يجوز النقصان عنه على أساس أنه اجتهاد ، ولكن يمكن الاجتهاد بزيادة العدد ،كتحريم بنات العم والعمة ، وبنات الخال والخالة.!!.
القسم الثاني : له حد أعلى، وهذا يجوز النقص منه ، وضرب مثلا له عقوبات السرقة والقتل ، فيجوز النقصان من قطعيد السارق مثلاً ، على أساس أنه اجتهاد ، ولكن لا يجوز الزيادة عليه !!
القسم الثالث : له حد أعلى وحد أدنى ، وهذا يجوز النقص من حده الأعلى والزيادة على حده الأدنى .وضرب مثلاً لذلك ، أحكام الميراث ، فالحد الأعلى ، هو ميراث الذكر الذي هوضعف ميراث شقيقته الأنثى ، فيجوز الزيادة عليه ، ولكن لا يجوز النقص منه ، ويجوزإصدار قانون بإعطاء الأنثى أكثر من نصف ميراث شقيقها ، ولكن لا يجوز إعطاؤه أقل من نصف ميراثه !!
هذا كفر صريح ، وتبديل لدين الله ، إذ جعل شحرور من نفسه شريكالله عز وجل في بعض خصائص ربوبيته، وهى أحكام شريعته لعباده(التحريف المعاصر في الدين، عبد الرحمن حسن حبنكة ، ص196 – 197)..
فشحرور يرى هنا أن مفهوم السنة ، يعنى أن محمدًا صلى الله عليه وسلم اجتهد في الحدود بمايتلاءم مع ظروف شبه الجزيرة العربية في القرن السابع ، وهذا لا يعنى أبدًا أنه إذاطبق في موقف من المواقف الحد الأدنى ، أو الحد الأعلى ، علينا أن نلتزم بهذا الموقف أو ذاك وأن نستمر عليه إلى ( أن تقوم الساعة ) تحت شعار تطبيق السنة ، لأن هذاالموقف ليس له علاقة بالسنة(تهافت القراءةالمعاصرة : د. منير محمد الشواف ،ص23) .
النموذج الثاني من تحريفاته الفقهية : ما أسماه بالفقه الجديد في موضوع المرأة :
وقد خبط ولفق في هذا الموضوع خبط عشواء. فأعطى نموذجًا عن آرائه هذه في عدة نقاط منها :تعدد الزوجات والإرث والمهر، وحق العمل السياسي، والعلاقات بين الرجل والمرأة(الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص592 – 629 ، محمد شحرور) .
- ففي تحريفه حول تعدد الزوجات ،جعل الإذن هنا مقتصرًا عليه في حاله أن تكون الثانية فالثالثة فالرابعة من الأرامل أو المطلقات، لا من الأبكار، ومن شاء أن يتزوج أرملة أو مطلقة ولها أولاد، فعليه أن يتحمل إعالة أولادها ، فيما يزعم ويفتري على دين الله (التحريف المعاصر في الدين ، ص233 ، الشيخ عبد الرحمن حبنكة الميداني . ) .
- ومن تحريفاته وضلالاته أنه زعمه أن نشوز الرجل هو الشذوذ الجنسي، كما أن الرجل في نظره لا يملك حق طلاق زوجته.
- ومن ذلك وقاحته فيما يتعلق بلباس المرأة وحدود عورتها .
فهو يرى أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة عريانين، ثم قيدهما بحدودونصحهما بتعليمات، فكان للمرأة عورة في الحياة العامة والمجتمع، وعورة أمام المحارم .
فأمام الأجانب ( غير المحارم ) للمرأة أن تظهر كل جسدها باستثناءالجيوب ، وجيوب المرأة (حسب فهمه الماركسي الإباحة ) هو كل ما له طبقتان أو طبقتان مع خرق، وهى ما بين الثديين وتحتهما، وتحت الإبطين، والفرج والإليتين، وما عدا ذلك فليس بعورة علمًا بأن الآية الكريمة ( يدنين عليهن من جلابيبهن )[ الأحزاب : 59]هي للتعليم وليست للتشريع (الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص453 وما بعدها) !!
* أما أمام المحارم، فالمرأة ليس لها عورةعلى الإطلاق، فهي تجلس معهم كما خلقها الله عارية من كل شيء، وأن الأب أو الأخ مثلاً، إذا جلست ابنته أو أخته عارية أمامه في البيت، لا يجوز له أن يقول لها : اذهبي والبسي ثيابك، لأن هذا حرام، بل يقول لها : هذا عيب. وكذلك الأمر مع سائرالمحارم في نظره(الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ، ص453 وما بعدها) !!!
وبذلك يكون الشحرور ، قد فاق أساتذته ( ماركس ولينينوفرويد ... ) في نشر الإباحية والتخلي عن الحياء والفطرة ، مع إلباس ذلك كله لبوس الإسلام .
النموذج الثالث من تحريفاته : ما يتعلق بإباحة الربا(الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : محمد شحرور، ص467).
فقد زعم الكاتب أن الربا الذي يترتب على إقراض البنوك لذوي الفعاليات الاقتصادية ،الصناعية والتجارية ونحوها جائز، بشرط ألا يزيد على ضعف رأس المال في السنةالواحدة، وزعم أن هذا هو المقصود بقوله تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ]آل عمران : 130 .
أن الآية نزلت في أوائل العهد المدني لكف المؤمنين كفًا ابتدائيًا عن الربا ، بتحريم الأضعاف المضاعفة ، ثم نزل التحريم البات للربا قليلة وكثيرة في آيات سورة البقرة ،في أواخر العهد المدني في قوله تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ] البقرة : 278 – 279


وأي ربافي البنوك العالمية يصل إلى ضعف رأس المال في السنة الواحدة ؟!
وهو بذلك يزعم أن معاملات البنوك الربوية في العالم كلها تطبق أحكامَا يجيزها الإسلام ، وهذا عدوان صفيق على كتاب الله تعالى(الكتاب والقرآن قراءة معاصرة : محمد شحرور، ص467،التحريف المعاصر في الدين ، ص199 - 201 ، عبد الرحمن حبنكة).

المهندس زهدي جمال الدين
03-04-2011, 03:23 PM
المطلب الخامس


الطعن في



حفص بن سليمان بن المغيرة الأسَديّ



الكوفي القارئ



والرد عليه


قال النصارى نقلاً عن الشيعة اتهامهم لحفص بن سليمان بن المغيرة القارئ ما يلي:
افتحوا المصاحف ستجدون مكتوب على كل مصحف؛ " كتب هذا المصحف الشريف وضبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي" .
والآن لنري ما قاله علماء الجرح والتعديل في "حفص" هذا الذي تتعبّدون بالقرآن، الذي لا يأتيه الباطل، بروايته:
قال أبوقدامة السرخسي، و عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين : ليس بثقة.
وقال على ابن المديني : ضعيف الحديث، وتركته على عمد .
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : قد فرغ منه من دهر .
وقال البخاري : تركوه .
وقال مسلم : متروك .
وقال النسائي : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه .
وقال في موضع آخر : متروك .
وقال صالح بن محمد البغدادي : لا يكتب حديثه ، وأحاديثه كلها مناكير .
وقال عاصم أحاديث بواطيل .
وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث .
وقال عبد الرحمن بن أبى حاتم : سألت أبى عنه ، فقال : لا يكتب حديثه ، هو ضعيف الحديث ، لا يصدق ، متروك الحديث .قلت : ما حاله في الحروف ؟ قال : أبو بكر بن عياش أثبت منه .
وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : كذاب متروك يضع الحديث.
وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث .
وقال يحيى بن سعيد، عن شعبة : أخذ منى حفص بن سليمان كتابا فلم يرده، و كان يأخذ كتب الناس فينسخها .
وقال أبو أحمد بن عدى، عن الساجي ، عن أحمد بن محمد البغدادي،عن يحيى بن معين : كان
حفص بن سليمان، وأبو بكر بن عياش من أعلم الناس بقراءة عاصم، و كان حفص أقرأ من أبى بكر، وكان كذابا، و كان أبو بكر صدوقا .
هذا حال "حفص بن سليمان" الذي يتعبّد المسلم بروايته للقرآن:
ليس بثقة، متروك عن عمد، قد فرغ منه الدهر، لا يكتب حديثه، أحاديثه كلها مناكير، أحاديثه بواطل، لا يصدّق،كذّاب، يضع الحديث، يأخذ كتب الناس فينسخها. النتيجة هي أن القرآن كتاب مكذوب مفقود الثقة فيه كلياً، باطل،مردود بيقين!!!!!..




الرد

مقدمة هامة


منهج البحث التاريخي

إن منهج البحث التاريخي منهج استردادي يقوم بحركة معاكسة للتاريخ وذلك بهدف استعادة مجرى أحداث التاريخ الماضية ذهنياً والاهتداء إلى الواقعة التاريخية التي اختفت والتثبت منها واسترجاعها بطريقة فكرية صرفه ، ويتم ذلك بضرب من تركيب أو إنشاء الواقعة التاريخية بالاعتماد على الآثار التي خلفتها أحداث الماضي .


إذن نقطة البدء في المنهج التاريخي هي الوثائق أي الآثار المادية التي تركتها الوقائع، وهذه الآثار تنقسم إلى نوعين:


1 ـ الآثار والأشياء المصنوعة.


2 ـ الآثار الكتابية التي قد تكون وصفاً لحادث تاريخي، أو قد تكون رواية عينية لهذا الحادث التاريخي، وهذا النوع من الوثائق هو الذي يهمنا من منهج البحث في كافة الدراسات التي قمنا بها والمتعلقة بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والكتاب المقدس .
ونقطة البدء في المنهج التاريخي هي الوثائق، والوثائق التي تهمنا في هذا البحث هي الوثائق الكتابية والتي تنقسم إلى قسمين:


1ـ روايات مباشرة وضعها مؤلف الوثيقة بنفسه :


ولكن هذا وحده لا يكفي ليدلنا على صحة الوثيقة بل علينا أن ننظر في الأحوال التي وضعت فيها الوثيقة والظروف التي أحاطت بالمؤلف سواء أكانت هذه الظروف والأحوال خارجية عامة أم كانت ظروفاً شخصية متصلة بالمؤلف نفسه ، هذا إذا كان مؤلف الوثيقة كان قد عاين الحادث مباشرة وجاءتنا روايته مباشرة ، أما إذا لم يكن قد عاين الحادث، بل كانت روايته عن أخر عاينها أو قد ضم أخباراً متفرقة عن مخبرين متنوعين لتكوين أخبار عن حادث معين فإنه في هذه الحالة يكون قد قدم لنا وثائق غير مباشرة ، وأكثر المؤرخين إنما يسيرون على هذا الأساس ، فقليل من المؤرخين هم الذين شاهدوا الأحداث التاريخية، وقليل من المؤرخين هم الذين استطاعوا أن يبلغوا مرتبه واحدة فيما بين الحادث الأصلي وبينهم هم أنفسهم ، وهنا يتعين علينا أن نلجأ إلى طريقة أخرى وهي طريقة التسلسل .


2ـ طريقة التسلسل :


ويقصد بطريقة التسلسل أي محاولة التسلسل فيما بين الرواة المتوسطين حتى نصل إلى الراوي الأصلي الذي يكون قد عاين الحادث ، فإذا استطعنا أن نبلغه تمكنا حينئذ من أن نحدد الرواية من حيث قيمتها الحقيقية على وجه التقريب ، كما هي الحال تماما إذا كانت الرواية مباشرة وعند هذه النقطة نتبع منهجاً مشتركا في دراسة الرواية المباشرة وغير المباشرة حيث أننا قد وصلنا إلى الراوي الأصلي ، فننظر في هذا الراوي من حيث أمانته ودقته والظروف التي وجد بها ، ولكن معرفة ذلك عسيرة وتبلغ في أكثر الأحيان درجة الاستحالة ولا نكاد نجد لها شبيها في أي علم من العلوم إلا في حالة واحدة فقط ، تلك الحالة هي التي اختص بها الحديث الشريف فهي الحالة الوحيدة والفريدة التي وردت برواياتها راوٍ عن راوٍ حتى نصل إلى الشاهد الحقيقي في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏وهو الصحابي الجليل الذي استمع مباشرة من الرسولصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ونقله إلى من خلفه وهذا بدوره نقله إلى من يليه حتى تم تدوينه .



فالخطوة الأولى في المنهج التاريخي هي خطوة البحث عن الوثائق ، فعلينا أن نجمع كل ما يمكن جمعه من الوثائق المتعلقة بعصر من العصور أو بحدث من الأحداث أياً كان نوع هذه الوثائق ومن أي مصدر كانت ، سواء أكانت هذه الوثائق كتابية أو رواية عينية أو شفهية.


إذا انتهت هذه الخطوة أمكن للعلماء أن يعنوا بهذه الوثائق ويقوموا على دراستها ليستطيعوا عن طريق النقد المنهجي أن يصلوا إلى الأحداث التاريخية أو النصوص الأصلية كما وقعت وكما قيلت بكل دقة.
فعلينا إذن كخطوة أولى أن نضم كل الوثائق المتعلقة بشيء ما سواء أكانت حدثاً أم كتاباً.


فإذا تحرينا نفس المنهج عند الحديث عن الكتاب المقدس فكيف يكون..
نحن لا ننكر الجهود الضخمة التي بذلت لتدوين تاريخ بني إسرائيل من خلال كتابهم الذي وضعوه بأيديهم وأضفوا عليه قداسة خاصة ونعتوه بألفاظ أقل ما يقال فيها أن كل حرف بل كل نقطة من أسفار العهد القديم قد دونت بوحي من الله تعالى، هم يقولون هذا ونحن لا نعرف سندا لذلك القول، فمن الذي قاله هل هو نبي مرسل أم حبر من الأحبار، لا نعرف رداً ولا علماؤهم يحرون جواباً بل إن أسفار العهد القديم وهي الوثائق التي تحت أيدينا فهي إما أن تكون روايات مباشرة وضعها مؤلف الوثيقة نفسه ولا نملك أن ننكرها ويتعين علينا معرفة الظروف والأحداث التي أحاطت بالمؤلف لنطمئن من صحة تدوين الوثيقة فإذا انعدمت تلك الظروف فإن ذلك يجعلنا نعيد النظر ألف مرة ومرة في هذه الوثيقة، هذا في حالة ما إذا عاين المؤلف الحادث مباشرة وجاءتنا روايته مباشرة، ولكننا نفاجأ في وثائق العهد القديم بأن الراوي يذكر روايته عن راو أخر قد عاين الحدث وراح يحدث عنه الأمر الذي يجعله يقدم لنا وثيقة غير مباشرة مما يضطرنا إلى اللجؤ لسلسلة الرواة المتوسطين بين راوي الحدث والراوي الأصلي له والذي يكون قد عاين الحدث لأن ذلك اللجؤ يمكننا من تحديد الرواية وذلك من حيث قيمتها الحقيقية كما لو كانت الرواية مباشرة، لأننا بالوصول إلى الراوي الأصلي يمكننا عندئذ النظر فيه من حيث أمانته ودقته وعدالته والظروف التي وجد فيها ومر بها الأمر الذي يجعلنا نطمئن لصدق الحدث.
وهذا الأمر لا تجده إلا في الحديث الشريف وهو ما يفتقر إليه الكتاب المقدس وهذا وحده دليل كاف لهدم نظرية إلهامية الكتابة.
يقول القس صموئيل حبيب مشرقي راعي الكنيسة الخمسينية بالقاهرة يقر في كتابه " الكتاب المقدس يتحدى مشاكل الاعتراضات " ص 43 ما نصه:{ هيمن الوحي على كل كلمة فيه، بل حدد لكل حرف مكانه **.
ويقول الدكتور القس منيس عبد النور رئيس الطائفة الإنجيلية بالقاهرة في كتابه " شبهات وهمية حول الكتاب المقدس " ص 264 ما نصه : { التاريخ المقدس منزه عن الخطأ وهذا يستلزم الإلهام لأن البشر يخطئون في أقوالهم وكتاباتهم ، فيثبت إذن أن الكتب التاريخية المقدسة كُتبت بإلهام الروح القدس ** .
فعلى أي أساس بنيا قوليهما؟..
والذي ينظر إلى( تاريخ الطبري) للإمام أبو جرير الطبري يجده يتبع ذلك المنهج عند روايته للأحداث، حيث أنه يهتم بسلسلة رواة الحدث أو سند الحدث نفسه، فعن راوٍ وعن راوٍ وهكذا بالعنعنة حتى يصل إلى الحدث الأول نفسه ثم يذكر الحدث بعد ذلك وعليه فإن هذا المنهج الذي نقول به ليس بدعاً من القول وإنما هو موجود ومعمول به بالفعل ويعمل به علماء المسلمين اليوم بعد أن سطره علماؤهم بالأمس، وهذا المنهج أدعى ما يكون عند الحديث عن كتاب يدعي أصحابه أنه منزل من عند الله سبحانه وتعالى، فالمتن الذي بين أيدينا يفتقر إلى تسلسل السند مما يفقده قيمته ويجعلنا لا نُعوّل عليه، لأنه كيف يتأتى لنا النقد الداخلي أو النقد الباطن للرواية والذي يقوم ويعتمد على امتحان الرواة المكونين لسلسلة السند الطويلة لأن الرواة المتوسطون بين الحامل الحالي للنص وبين الأصل المنقول عنه النص يجب وضعهم تحت مجهر دقيق للتحقق مما قاموا به منذ بداية سماعهم للنص حتى نقلهم له لمن هو بعدهم وفقاً لمعايير دقيقة يجب أن يتحلوا بها وذلك من حيث أمانتهم في الرواية من جهة ومن حيث دقتهم في الرواية من جهة أخرى بالإضافة أهلية التحمل والأداء والسماع المباشر والعدالة والضبط والأمانة والنزاهة في العلم والدقة في البحث.
ويزداد الأمر سوءاً وتعقيداً إذا عرفنا أن النصوص التي بين أيدينا مختلف فيها بين طوائف الملة الواحدة ولقد أجملت أكثر من ألف(1000) اختلاف بين النصوص المقدسة وأفردت لها فصلاً منفصلاً في كتابي صيحة الحق.
وهذا الجزء من الدراسة بالذات استغرق العمل فيه أكثر من عشرين سنة متواصلة..أفند فيه كتاب الدكتور القس منيس عبد النور صفحة صفحة بالحجج والأدلة والبراهين الدامغة وكنت أبعث إليه ما أكتب أولاً بأول..ومثله مع القس صموئيل حبيب مشرقي..وكلاهما من كنيستين مختلفتين ..زد على هذا محاوراتي مع مدير المركز الدولي للتبشير بلندن والذي أمدني بكتب ومراجع بالمجان وكلها طعون في الإسلام وبحمد الله وتوفيقه رددت عليها كلها..وهو كاثوليكي المذهب..
وهنا تكمن المشكلة أمام الباحث المنصف..
فنسخة الكتاب المقدس الكاثوليكية تختلف كلياً عن نسخة البروتستانت تختلف عن نسخة الأرثوذكس، فعلى أي نسخة يعتمد الباحث المنصف إذا ما تناول دراسة المتن للكتاب المقدس ؟ .
بعد هذه المقدمة، أقول لأنصاف المتعلمين من الأفاضل الذين ينتسبون لدين السيد المسيح، والذين سيتبرأ منهم بإذن الله تعالى على ما حرفوا وبدلوا من بعد مماته عليه السلام، ونسأل الله لهم الهداية قبل فوات الأوان.
وبعد :
نعود إلى الطعن في حفص بن سليمان بن المغيرة ألأسدي..

المهندس زهدي جمال الدين
03-04-2011, 03:37 PM
إلى هؤلاء النصارى الجهلة ومعهم غلاة الشيعة المغرضة، ومن ولاهم نقول:



أين تكمن المشكلة؟..
إنها تكمن في طبيعة الخلط بين:
(حفص بن سليمان المِنْقَرِيِّ البصري ) و (حفص بن سليمان بن المغيرة المقرئ الكوفي).
وذلك على النحو الوارد تفصيلاً كالآتي:
1ـ نقل محمد بن سعدالبصري نزيل بغداد ، كاتب الواقدي ، ( ت 230 ھ ) وأحمد بن حنبل البغدادي ( ت 241ھ)عن يحيى بن سعيد القطان البصري ( ت 168ھ ) رواية عن شعبة بن الحجاج تتعلق بحفص بن سليمان المِنْقَرِيِّ البصري ، لكنها نُسبت بعد ذلك إلى حفص بن سليمان الأسدي القارئ الكوفي الأصل ، راوية عاصم .
ذكرابن سعد في كتاب الطبقات مَننزل البصرة مِن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم –ومَن كان بها بعدهم من التابعين وأهل العلم والفقه ، وذكر في الطبقة الرابعة منهم:
(( حفص بن سليمان مولى لبني مِنْقَر ، ويكنى أبا الحسن، وكان أعلمهم بقول الحسن ، قال يحيى بن سعيد ، قال شعبة : أخذ مني حفص بن سليمان كتاباً فلم يَرُدَّهُ عليَّ، وكان يأخذ كتب الناس في نسخها).ا ھ. [(الطبقات الكبرى) / لكاتب الواقدي محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري (ت23 ھ) / تـ . جماعة من المستشرقين الألمان / ط ـ 1 (1903 ھ) / (مصورة) دار صادر ـ بيروت.].
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : (حدثني أبي، قال سمعت يحيى بن سعيد يقول : عطاء بن أبي ميمون مات بعد الطاعون ، وكان يرى القَدَرَ ، وحفص بن سليمان قبل الطاعون بقليل ، فأخبرني شعبة قال : أخذ مني حفص بن سليمان كتاباً فلم يَرُدَّهُ،وكان يأخذ كتب الناس فينسخها).[(العلل ومعرفة الرجال) / للإمام أحمد بن حنبل (241 ھ) [ رواية عبد اللَّه بن أحمد ] / تـ . د . وصي اللَّه عباس / المكتب الإسلامي ـ بيروت / دار الخاني ـ الرياض / ط ـ 1 (1408 ھ ـ 1988م).].
ولايخفى على القارئ أن حفص بن سليمان المذكور في قول شعبة هو المنقري ، وليس حفص بن سليمان الأسدي راوي قراءةعاصم ، لكن بعض العلماء نقل هذا القول في ترجمة حفص بن سليمان الأسدي بعد ذلك، وصاردليلاً على ضعفه في الحديث .
واستقرت هذه الرواية في ترجمة حفص بن سليمان الأسدي القارئ بعد ذلك ، ولم يتنبه المؤلفون إلى أنها رواية بصرية تخص أحد رواة الحديث من البصريين .
مع العلم أن البخاري وهو من أئمة الحديث كان يعي تمامًا التفريق بين المنقري البصري، والأسدي الكوفي.
فقد فرق بينهما في (الأوسط) [التاريخ الأوسط (2/24).] فقال: قال يحيى مات عطاء بن أبي ميمونة بعد الطاعون، وكان يرى القدر، وحفص بن سليمان قبل الطاعون بقليل.
وقال: في موضع آخر[التاريخ الأوسط (2/184).]:
حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي، وهو حفص بن أبى داود، هو القارئ عن عاصم وعلقمة بن مرثد سكتوا عنه... قال وأما حفص بن سليمان المنقري البصري، ثقة، قديم الموت. )...[ (التاريخ الأوسط) / للإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري (256 ھ) / تـ . محمد بن إبراهيم اللحيدان/ دار الصميعي ـ الرياض/ ط ـ 1 (1418 ھ ـ 1998م).].
وفي التاريخ الكبير (2/363) ترجم لهما فقال:
2764 ـ حفص بن سليمان البصري المنقري عن الحسن روى عنه حماد بن زيد والتميمي يقال مولى بني منقر قال يحيى مات قبل الطاعون بقليل ومات عطاء بن أبي ميمونة بعد الطاعون. ...
2767 ـ حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر القارئ عن علقمة بن مرثد وعاصم تركوه، وهو حفص بن أبي داود الكوفي. ا ھ.
(التاريخ الكبير) / للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (256 ھ) / تـ . محمود إبراهيم زائد/ دار الوعي ـ حلب / ط ـ 1 (1404 ھ ـ 1984م).
2ـ ولقد ذكرت كتب التراجم عدة أشخاص من رواة الحديث باسم حفص بن سليمان ، عاشوا في القرن الثاني ، ذكرالبخاري منهم في كتابه التاريخ الكبير أربعة، هم :
أ . حفص بن سليمان البصري المنقري ، عن الحسن .
ب . حفص بن سليمان الأزدي ، روى عنه خليد بن حسان .
ج . حفص بن سليمان ، سمع معاوية بن قرة عن حذيفة ، مرسل ...
د . حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر القارئ ...
ومن المعروف أن الفصل بين الرواة المتشابهين من دقائق علم الرجال، وكم زلت أقدام الكبار في الخلط بين المتفقين والمفترقين من كبار النقاد خاصة المصنفين منهم: كابن عدي، والدار قطني، وابن الجوزي، وغيرهم.. ولذا كان التمييز بين الرواة من الجوانب التي أوليت عناية تامة عند المصنفين في علم الرجال. وكذلك أولاها المتأخرون عنايتهم فمن أشهر من اهتم بهذا اللون من التراجم المزِّي (رحمه اللَّه) في كتابه (تهذيب الكمال) حيث تتبع رواة التمييز وأفردهم بتراجم عقب التراجم الأصلية، ثم تبعه على هذا النهج الذهبي، ومُغلطاي، وابن حجر، وغيرهم.


نشرع في فحص أحوال هؤلاء الرواة ونرى من منهم يشتبه بحفص بن سليمان القارئ.





فأولهم

حفص بن سليمان المنقري التميمي البصري. أبو الحسن.






يقال: مولى بني منقر
قال ابن سعد في الطبقات (7/256): (مولى لبني منقر ويكنى أبا الحسن).].
روى عن: الحسن البصري، وعطاء بن أبي ميمونة[الأوسط للطبراني (5: 290/ برقم 5343).] ، وأبي بردة بن أبي موسى[الأوسط للطبراني (5: 299/ برقم 5370).] ، وأبي العالية[تقدمة المعرفة (ص260).] ، وحفصة بنت سيرين[سنن الدارقطني (1: 169/ برقم 32).].
روى عنه: بسطام بن حريث، وحماد بن زيد[سنن الدارقطني (1: 166/ برقم 15).] ، وسعيد بن عامر[شعب الإيمان (7/378).] ، والربيع بن عبد الله بن خطاف[العلل رواية عبد الله (3: 377/ برقم 5658).] ، وروح بن عطاء بن أبي ميمونة[الأوسط للطبراني (5: 290/ برقم 5343).] ، وعبيد الله بن الوليد الوصافي[الدعاء للطبراني برقم (474).] ، ومعمر بن راشد[الجامع (11: 83/ برقم 19985).] ، وهارون الأعور[تفسير بن أبي حاتم (4/1310).] ، وهشام بن حسان البصري[المصنف لابن أبي شيبة (4: 427/ برقم 21772).].
قال ابن سعد: كان أعلمهم بقول الحسن[الطبقات (7/256).].
وقال ابن معين: ثقة[تاريخ أسماء الثقات رقم (291).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لا بأس به هو من قدماء أصحاب الحسن[الجرح (3/173).].
وقال البخاري: ثقة قديم الموت[التاريخ الأوسط (2/184)].
وقال ابن حبان في (الثقات)[ الثقات (6/195).]: ثبت.


وقال في (مشاهير علماء الأمصار)[ المشاهير برقم (1213).]: من المتقنين.
ووثقه النسائي[الميزان (1/559) ، التهذيب (2/346).]. واختاره ابن حجر[التقريب برقم (1406).].
قال يحيى مات حفص بن سليمان المنقري قبل الطاعون بقليل[التاريخ الأوسط للبخاري (1/462).] يعني سنة (130) كما نص عليه ابن حبان[انظر لترجمته التاريخ الكبير (2/363)، المجروحين (3: 173/ برقم 743)، الثقات (6/195)، المشاهير برقم (1213)، تهذيب الكمال (7/16)، تهذيب التهذيب (2/346).].
هذا الراوي يشتبه بحفص بن سليمان القارئ من حيث الاتفاق في الاسم واسم الأب، ويشتبه معه في النسبة فـ(المقرئ) و(المنقري) مما يتشابه في الرسم وعلى هذا النوع بنى الحافظ الخطيب كتابه الشهير (تلخيص متشابه الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم)[ حققته المرأة الفاضلة سكينة الشهابي وطبعته المتداولة في مجلدين كبيرين، نشرته طلاس للدراسات والترجمة بدمشق سنة (1985م).].
وقد سبقهما ابن حبان بالتنبيه على الفرق بينهما في (الثقات)[ الثقات (6/195).].
ولو بقي الأمر عند حدود الاتفاق لكان الأمر يسيرًا لأن حفص المنقري قديم يعد في طبقة شيوخ المقرئ، ولكن التشابه في النسبة هو الذي سبب هذا الإشكال.





المراجع المستشهد بها في هذا القسم هي:





1ـ (الطبقات الكبرى) / لكاتب الواقدي محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري (ت23 ھ) / تـ . جماعة من المستشرقين الألمان / ط ـ 1 (1903 ھ) / (مصورة) دار صادر ـ بيروت.
2ـ (الضعفاء الصغير) / للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (256 ھ) / تـ . محمود إبراهيم زائد/ دار الوعي ـ حلب / ط ـ 1 (1404 ھ ـ 1984م).


3ـ (شعب الإيمان) / لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458 ھ) / تـ . أبي هاجر محمد السعيد زغلول / دار الكتب العلمية ـ بيروت / ط ـ 1 (1410 ھ ـ 1990م).


4ـ (سنن الدارقطني) / للحافظ الكبير علي بن عمر الدارقطني (385 ھ) / [ ومعه التعليق المغني على الدارقطني) / للعلاَّمة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي ] / تـ . السيد عبد اللَّه هاشم يماني / دار المعرفة ـ بيروت.


5ـ (الثقات) / للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي (354 ھ) / تـ . محمد عبد الرشيد كامل (وغيره)/ دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / ط ـ 1 (1403 ھ ـ 1983م).
6ـ (الجامع) / للإمام أبي عروة معمر بن راشد البصري (153 ھ) / رواية عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211 ھ) / تـ . حبيب الرحمن الأعظمي / المكتب الإسلامي ـ بيروت / ط ـ 3 (1403هـ ـ 1983م).


7ـ (الدعاء) / للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (360 ھ)/ تـ. مصطفى عبد القادر عطا/ دار الكتب العلمية ـ بيروت/ ط ـ 1 (1413 ھ).


8ـ (التاريخ الأوسط) / للإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري (256 ھ) / تـ . محمد بن إبراهيم اللحيدان/ دار الصميعي ـ الرياض/ ط ـ 1 (1418 ھ ـ 1998م).


9ـ (تهذيب التهذيب) / للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ)/ دار الفكر ـ بيروت/ ط ـ 1 (1404 ھ ـ 1984م).


10ـ (تهذيب الكمال في أسماء الرجال)/ للحافظ المتقن جمال الدين أبي الحجَّاج يوسف المزي (742 ھ) /تـ . د . بشار عواد / مؤسسة الرسالة ـ بيروت / ط ـ 4 (1406 ھ ـ 1985م).


11ـ (تاريخ أسماء الثقات) / للحافظ أبي حفص عمر بن شاهين (385هـ) / تـ . صبحي السَّامرَّائي / الدار السلفية ـ الكويت / ط ـ 1 (1404 ھ ـ 1984م).


12ـ (العلل ومعرفة الرجال) / للإمام أحمد بن حنبل (241 ھ) [ رواية عبد اللَّه بن أحمد ] / تـ . د . وصي اللَّه عباس / المكتب الإسلامي ـ بيروت / دار الخاني ـ الرياض / ط ـ 1 (1408 ھ ـ 1988م).


13ـ (تقدمة المعرفة للجرح والتعديل) / للحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (327 ھ) / تـ . العلاَّمة عبد الرحمن بن يحيى اليماني (1383 ھ) / دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / ط ـ 1 (1373 ھ).


14ـ (مشاهير علماء الأمصار) / للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي (354 ھ) / تـ . م . فلايشهمر / (مصورة) م . ابن الجوزي ـ الهفوف.
15ـ (المعجم الأوسط) / للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (360 ھ) / تـ . د . محمود الطحان / م . المعارف ـ الرياض / ط ـ (1405 ھ ـ 1985م) , 1415 ھ ـ 1995م).


16ـ (تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول اللَّه والصحابة والتابعين) / للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (327 ھ) / تـ . أسعد محمد طيب / م . نزار مصطفى الباز ـ مكة المكرمة / ط ـ 1 (1407 ھ ـ 1997م).

المهندس زهدي جمال الدين
03-04-2011, 03:44 PM
وثانيهم
حفص بن سليمان الأزدي.
حديثه مرسل.
روى عنه: خليد بن حسان.
ذكره ابن حبان في [الثقات(6/197)].

المراجع:
1ـ (الثقات) / للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي (354 ھ) / تـ . محمد عبد الرشيد كامل (وغيره)/ دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / ط ـ 1 (1403 ھ ـ 1983م).
2ـ [ انظر لترجمته التاريخ (التاريخ الأوسط) / للإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري (256 ھ) / تـ . محمد بن إبراهيم اللحيدان/ دار الصميعي ـ الرياض/ ط ـ 1 (1418 ھ ـ 1998م). (2/363).].





وثالثهم
حفص بن سليمان. ويقال: سليمان بن حفص .



يعد في البصريين[الجرح (3: 174/ برقم 745).].
روى عن: معاوية بن قرة[المصنف لابن أبي شيبة (2: 21/ برقم 5990)..
روى عنه: عيسى بن يونس[المصنف لابن أبي شيبة (2: 21/ برقم 5990).].
المرجع:
1ـ (الجرح والتعديل) / للحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (327 ھ) / تـ . العلاَّمة عبد الرحمن بن يحيى اليماني (1383 ھ) / دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / ط ـ 1 (1373 ھ).

2ـ (المصنف) / للإمام الحافظ أبي بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة (235 ھ) / تـ . كمال يوسف الحوت / دار التاج ـ بيروت / ط ـ 1 (1409 ھ ـ 1989م).

ورابعهم
هو حفص بن سليمان الأسدي[نسبه تلميذه الحسن بن أعين الحراني].
انظر سنن الدارقطني (3: 301/ برقم 206)، والسنن الكبير (2: 243/ برقم 3130).] أبو عمر البزاز الكوفي القارئ [كناه تلميذه محمد بن الحسن الأسدي. انظر الأوسط للطبراني (2: 163/ برقم 1583).والبزاز: نسبة لبيعه البز. ذكر هذا ياقوت في معجم الأدباء (3: 225/ برقم 367). [جمع له بين الاسم والكنية وهذه النسبة تلميذه يسرة بن صفوان. انظر فوائد تمام (1: 40/ برقم 78).] .
ويقال له الغاضري[ نسبه تلميذه محمد بن بكار بن الريان. انظر الصغير للطبراني (1: 170/ برقم 267). والموضح للخطيب (2/18).].

ويعرف بحفيص، وهو حفص بن أبي داود[ سماه بهذا أبو الربيع الزهراني. انظر السنن الكبير (7: 136/ برقم 13560).
وقال البخاري في التاريخ الكبير (2/363)، والأوسط (2/184) وللفظ منه: ((حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي كوفي، وهو حفص بن أبي داود، أراه هو القارئ)).
صاحب عاصم بن أبي النجود في القراءة، وابن امرأته وكان معه في دار واحدة[ نص عليه الخطيب في تاريخه (8/186).].

وقيل في نسبه: حفص بن سليمان بن المغيرة[ ذكره الخطيب في تاريخه (8/186) ، وفي موضح أوهام الجمع والتفريق (2/18)، وتبعه من بعده.. وكان مصدره في ذلك الدارقطني في الضعفاء والمتروكين برقم (170) حيث قال فيه: حفص بن سليمان بن المغيرة، هو القارئ، وهو حفص بن أبي داود، سليمان كنيته أبو داود، وقال في (الغرائب والأفراد) كما في أطرافه (3: 421/ برقم 3127) إذ قال: ((حفص بن أبي داود، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر المقرئ، صاحب عاصم في القراء)).

1ـ روى عن: أبان بن أبي عياش[المحلى (8:372) ويرى ابن حزم أنه أبان بن يزيد الرقاشي.] ، إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وأيوب السختياني[الكامل (2/382).] ، وثابت البناني[الكامل (2/382).] ، ثور بن عبد الله الهمداني[تاريخ دمشق (44/ 365).] ، وحماد بن أبي سليمان، وحميد الخصاف، وخالد بن سلمة[تاريخ دمشق (46/12). انظر معجم الصحابة لابن قانع (2/213).] ، وزيد بن أسلم[الغرائب والأفراد للدارقطني (أطرافه) (3: 207/ برقم 2436).] ، وسالم الأفطس، وسماك بن حرب[الأوسط للطبراني (5: 220/ برقم 5138).] ، وطلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله[المستدرك (1: 680/ برقم 1848).] ، وعاصم بن أبي النجود[الأوسط للطبراني (1: 10/ برقم 19).] ، وعاصم الأحول، وعامر بن كليب[جامع البيان للطبري (6/127).] ، وعبد الله بن يزيد النخعي[ الثقات (7/11).] ، وعبد العزيز بن رفيع[الأوسط للطبراني (4: 64/ برقم 3618).] ، عبد الملك عمير[الكبير للطبراني (10: 176/ برقم 10371).] ، وأبي حَصين عثمان بن عاصم[ فوائد تمام (1: 40/ برقم 78).] ، وعلقمة بن مرثد[ مسند الشهاب (1: 306/ برقم 511).] ، وعمر بن ذر[الإصابة (8/302).] ، وعمرو بن مرة الكوفي الأعمى[ المعجم الكبير للطبراني (10: 144/ برقم 10260).] ، وغيلان (هو ابن جامع)[ طرق من كذب علي متعمدًا للطبراني برقم (63).] ، وقيس بن مسلم[الأوسط للطبراني (4: 64/ برقم 3617).] ، وكثير بن زاذان (ت[الجامع للترمذي (5: 171/ برقم 2905).] ق)، وكثير بن شنظير [ السنن لابن ماجه (1: 81/ برقم 224).] ، والكميت بن زيد الأسدي[سنن الدارقطني (3: 301/ برقم 206).] ، وليث بن أبي سليم[الأوسط للطبراني (3: 351/ برقم 3376).] ، ومحارب بن دثار[الأوسط للطبراني (1: 195/ برقم 621).] ، ومحمد بن جحادة[المطالب العالية (4: 255/ برقم 543).] ، ومحمد بن سوقة[جامع البيان للطبري (2: 633).] ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى[المعجم الكبير للطبراني (11: 148/ برقم 11320).] ، ومنصور بن حيان[الأوسط للطبراني (3: 222/ برقم 2979).] ، وموسى بن أبي كثير يعرف بموسى الكبير[الكامل (2/382).] ، وموسى الصغير[تهذيب الكمال (29/152).] ، والهيثم بن حبيب الصراف[الكامل (2/281).] ، وهلال بن عقاب[الثقات (7/576). وهو التالي اختلفوا في اسمه.] ، والهيثم بن عقاب[الأوسط للطبراني (5: 28/ برقم 4582).] ، ويزيد بن أبي زياد، ويزيد بن عبد الرحمن[الكبير للطبراني (8: 261/ برقم 8014).] ، وأبي إسحاق السبيعي[تاريخ بغداد (13/153).] ، وأبي إسحاق الشيباني[معجم الصيداوي (ص228).] ، وأبي رجاء الشامي[تاريخ دمشق (22/416)، (57/81).] ، شيخ من أهل المدينة[المطالب العالية (9: 394/ برقم 2006).].

2ـ وروى عنه:أحمد بن عبدة الضبي، وأحمد بن الفرج الجشمي المقرئ[ الإكمال لابن ماكولا (3/10).] ، وآدم بن أبي إياس[تاريخ دمشق (6/39).] ، وأبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الترجماني[الأوسط للطبراني (5: 220/ برقم 5138).] ، إسماعيل بن عمرو البجلي[الواهيات لابن الجوزي (1: 68/ برقم 64).] ، وبكر بن بكار[الكامل (2/382).] ، وجعفر بن حميد الكوفي[تهذيب الكمال (5/20).] ، وحامد بن آدم المروزي[الأوسط للطبراني (8: 37/ برقم 7888).] ، والحسن بن سعيد بن عثمان الخراز الكوفي[تاريخ دمشق (44/365).] ، والحسن بن محمد بن أعين[سنن الدارقطني (3: 201/ برقم 206).] ، وأبو عمر حفص بن عبد الله الحلواني الضرير[الكامل (2/382).] ، وحفص بن غياث، وداود بن مهران[تاريخ دمشق (22/416).] ، وسعد بن محمد بن الحسن بن عطية[تاريخ دمشق (23/282).] (والد محمد بن سعد العوفي)، وسليمان بن داود أبو الربيع الزهراني[لمحلى (9/201).] ، وسليمان بن داود الشاذكوني[علل الدارقطني (3/202).] ، وسليمان بن النعمان الشيباني[الأوسط للطبراني (1: 195/ برقم 621).] ، وسهل بن حماد[الكبير للطبراني (10: 15/ برقم 9792).] ، وصالح بن مالك الأزدي الخوارزمي[الدعاء للطبراني برقم (1122).] ، وصالح بن محمد الترمذي[الغرائب والأفراد للدارقطني (4: 339/ برقم 4421).] ، وأبو شعيب صالح بن محمد القواس، (وهو ممن روى عنه القراءة)، والصباح بن سهل المدائني[تاريخ دمشق (46/12). انظر معجم الصحابة لابن قانع (2/213)] ، وعبد الله بن السري الأنطاكي[تهذيب الكمال (15/14).] ، وعبد الرحمن بن حماد الطلحي[المستدرك (1: 680/ برقم 1848).] ، وعبد الرزاق (هو ابن همام الصنعاني)[ السنن الكبير للبيهقي (5: 246/ برقم 10054).] ، وأبو الوليد عبد السلام بن سهل البصري الدمشقي[تاريخ جرجان (1/316).] ، وعبد الصمد (هو ابن النعمان البزاز)[ تاريخ دمشق (30/177).] ، وعبد الغفار بن الحكم[معجم الشيوخ الصيداوي (ص228).] ، وعبد الملك بن مسلمة[ فتوح مصر (ص122).] ، وعبيد الله بن موسى[أمالي المحاملي برقم (225). ، وعبيد بن الصباح بن أبي سريج النهشلي الخزاز، وعثمان بن حصن القرشي[تاريخ دمشق (38/324).] ، وعثمان بن سعيد الزيات[سنن الدارقطني (1/107).] ، وعثمان بن عبد الرحمن[تاريخ دمشق (11/92).] ، وعثمان بن اليمان الحُّدَّاني[تهذيب الكمال (19/510).] ، وأبو منصور عصام بن الوضاح البصري، وعلي بن حجر المروزي (ت)[ الجامع للترمذي (5: 171/ برقم 2905).] ، وعلي بن عياش الحمصي[الأوسط للطبراني (1: 7/ برقم 9).] ، وأبي الحسن علي بن يزيد الصدائي الأكفاني[الأوسط للطبراني (5: 28/ برقم 4582).] ، وعمرو بن حماد بن طلحة القناد[الكبير للطبراني (10: 176/ برقم 10371).] ، وعمرو بن الصباح بن صبيح الكوفي المقرئ[ تاريخ بغداد (7/430).] ، وعمرو بن عثمان الرقي[تهذيب الكمال (22/147).] ، وعمرو بن عون الواسطي[ الأوسط للطبراني (4: 64/ برقم 3617).] ، وعمرو بن محمد الناقد، وعيسى بن شعيب[الكبير للطبراني (8: 261/ برقم 8015).] ، والفضل بن يحيى الأنباري
[ تاريخ بغداد (12/ 362).] ، ومحمد بن بكار بن الريان[ الأوسط للطبراني (3: 222/ برقم 2979).] ، ومحمد بن حرب الخولاني [ السنن لابن ماجه (1: 78/ برقم 216).] ، ومحمد بن حماد[الغرائب والأفراد للدارقطني (أطرافه) (4: 86/ برقم 3675).] ، ومحمد بن الحسن بن التل الأسدي[الأوسط للطبراني (2: 163/ برقم 1583).] ، ومحمد بن سليمان لوين
[ إصلاح المال لابن أبي الدنيا (ص86/ برقم 281).] ، ومحمد بن عبد الرحيم بن شروس[المحلى (8: 372).] ، ومسدد (هو ابن مسرهد)[ المطالب العالية (4: 255/ برقم 543).] ، ومروان بن موسى البغدادي[ تاريخ بغداد (13/153).]، ونصر بن منصور الثقفي[تاريخ بغداد (13/286).] ، والنضر بن طاهر[تاريخ دمشق (7/431).] ، والنضر بن عبد الله الأزدي[ تهذيب الكمال (29/389).] ، وهانئ بن يحيى[الضعفاء للعقيلي (2/8).] ، وأبو عمر هبيرة بن محمد التمار المقرئ، وهشام بن عمار الدمشقي (ق)[ السنن لابن ماجه (1: 81/ برقم 224).] ، ويحيى بن سعيد العطار الحمصي[جامع البيان للطبري (2/633).] ، ويحيى بن يحيى النيسابوري[ شرح معاني الآثار (1/ 145).] ، ويزيد بن هارون[ الغرائب والأفراد للدارقطني (3: 359/ برقم (2905).] ، ويسرة بن صفوان اللخمي الدمشقي[تهذيب الكمال (32/300).] ، أبو بكر بن أبي شيبة[ المصنف (4: 329/ برقم 20707).] ، والعمري[مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا برقم (66).].
هذا مجمل ما وقفت عليه من شيوخ وتلاميذ حفص بن سليمان القارئ.. وبهذا تبين أنه أوسع المتفقين معه شيوخًا وأكثرهم تلاميذ.
وبعد الانتهاء من تراجم هؤلاء الرواة يتبين أن بينهما من الاتفاق ما لا يؤدي إلى الخلط إلا في النادر ،وإنما السبب الرئيس في الاختلاط بين حفص المقرئ الكوفي، وحفص المنقري البصري هو التشابه في النسبة ليس إلا؛ لأن حفص المنقري في عداد طبقة شيوخ حفص القارئ فلا يمكن أن يختلط به في الرواية عند أهل المعرفة، وإنما الاختلاط نشأ من التصحيف.. وليس من الاتفاق في الشيوخ أو في التلاميذ.

وأما حفص بن سليمان الأزدي، وحفص بن سليمان الراوي عن معاوية بن قرة فهما في عداد المجاهيل عند أهل الفن .. ومعنى الجهالة أنهما غير معروفين لا عينًا ولا حالاً، وبالتالي لأثر لهما في الحديث الشريف لأنه قد لا يكون لكل واحدٍ منهم من الحديث ما يذكر من أجله ويعرف.
ومن أبرز آثار الاشتباه أنه قد يشابه في بعض إطلاقاته رواة آخرين إما ضعفاء أو ثقات، فيضعف حديث الراوي أو يصحح بناءً على درجة ذاك الشبيه.

المهندس زهدي جمال الدين
03-04-2011, 03:46 PM
المراجع المستشهد بها في هذا القسم:
*******
1ـ (سنن الدارقطني) / للحافظ الكبير علي بن عمر الدارقطني (385 ھ) / [ ومعه التعليق المغني على الدارقطني) / للعلاَّمة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي ] / تـ . السيد عبد اللَّه هاشم يماني / دار المعرفة ـ بيروت.

2ـ (السنن الكبير) (السنن الكبرى) / للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (458 ھ) / تـ . جماعة بإشراف : دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / (مصورة) ـ دار المعرفة ـ بيروت.
3ـ (معجم الأدباء) / للإمام شهاب الدين أبي عبد اللَّه ياقوت الحموي (626 ھ)/ دار الكتب العلمية ـ بيروت/ ط ـ 1 (1411 ھ).

4ـ (الفوائد) / للحافظ أبي القاسم تمام بن محمد الرازي (414 ھ) / تـ . حمدي عبد المجيد السلفي / م . الرشد ـ الرياض / ط ـ 1 (1412 ھ ـ 1992م).

5ـ (موضح أوهام الجمع والتفريق) / لأبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب البغدادي (463 ھ) / دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / ط ـ 1 (1378 ھ ـ 1959) / مصورة ـ دار الفكر ـ بيروت.

6ـ (التاريخ الأوسط) / للإمام أبي عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري (256 ھ) / تـ . محمد بن إبراهيم اللحيدان/ دار الصميعي ـ الرياض/ ط ـ 1 (1418 ھ ـ 1998م).

7ـ (موضح أوهام الجمع والتفريق) / لأبي بكر أحمد بن ثابت الخطيب البغدادي (463 ھ) / دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / ط ـ 1 (1378 ھ ـ 1959) / مصورة ـ دار الفكر ـ بيروت.

8 ـ (الضعفاء والمتروكين) / للإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (597 ھ) / تـ . أبي الفداء عبد اللَّه القاضي / دار الكتب العلمية ـ بيروت / ط ـ 1 (1406 ھ 1986م).

9ـ (المحلى بالآثار في شرح المجلى) لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي (456 ھ)/ لجنة إحياء التراث العربي/ دار الآفاق الجديدة/ بيروت.

10ـ (الكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الحديث) / للحافظ أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجانيِّ (365 ھ) / تـ . سهيل زكَّار ـ يحيى مختار غزَّاوي / دار الفكر ـ بروت / ط ـ 2 (1405 ھ ـ 1985م).

11ـ (الكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الحديث) / للحافظ أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجانيِّ (365 ھ) / تـ . سهيل زكَّار ـ يحيى مختار غزَّاوي / دار الفكر ـ بروت / ط ـ 2 (1405 ھ ـ 1985م).

12ـ (تاريخ دمشق) لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي (571 ھ)/ تـ.محب الدين أبي سعيد عر بن غرامة العمروي/ دار الفكر ـ بيروت (1995م).

13ـ (معجم الصحابة) / لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع (351 ھ) / تـ . أبي عبد الرحمن صلاح بن سالم المصراتي / م . الغرباء الأثرية ـ المدينة النبوية / 1418 ھ ـ 1997م).

14ـ (أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم للدارقطني) للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر بن القيسراني المقدسي (507 ھ)/ تـ. محمود حسن نصار/ دار الكتب العلمية ـ بيروت/ ط ـ 1.

15ـ (المعجم الصغير) (الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني) / أبي القاسم سليمان بن أحمد (360 ھ) / تـخريج . محمد شكور محمود الحاج أمرير / المكتب الإسلامي ـ بيروت / دار عمار ـ عمان / ط ـ 1 (1405 ھ ـ 1985م).


16ـ (الثقات) / للإمام أبي حاتم محمد بن حبان البستي (354 ھ) / تـ . محمد عبد الرشيد كامل (وغيره)/ دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / ط ـ 1 (1403 ھ ـ 1983م).

17ـ (المعجم الكبير) / للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (360 ھ) / تـ . حمدي عبد المجيد السلفي / ط ـ 2 / الناشر بدون.

18ـ (مسند الشهاب) / للقاضي أبي عبد اللَّه محمد بن سلامة القضاعي (454 ھ) / تـ . حمدي عبد المجيد السلفي / مؤسسة الرسالة ـ بيروت / ط ـ 2 (1407 ھ ـ 1986م).

19ـ (سنن الترمذي) وهي (الجامع المُختصر من السنن عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل) / للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (279 ھ) / تـ . أحمد محمد شاكر ـ وغيره / م . التجارية ـ مكة المكرمة.

20ـ (الإصابة في تمييز أسماء الصحابة) / للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 ھ)/ تـ. علي محمد البجاوي/ دار الجيل ـ بيروت/ ط ـ 1 (1412 ھ 1992م).

21ـ (سنن ابن ماجه) / للحافظ أبي عبد اللَّه محمد بن يزيد القزويني (275 ھ) / تـ . محمد فؤاد عبد الباقي / دار الحديث ـ القاهرة / م . التجارية ـ مكة المكرمة.

22ـ (سنن الدارقطني) / للحافظ الكبير علي بن عمر الدارقطني (385 ھ) / [ ومعه التعليق المغني على الدارقطني) / للعلاَّمة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي ] / تـ . السيد عبد اللَّه هاشم يماني / دار المعرفة ـ بيروت.

23ـ (تهذيب الكمال في أسماء الرجال)/ للحافظ المتقن جمال الدين أبي الحجَّاج يوسف المزي (742 ھ) /تـ . د . بشار عواد / مؤسسة الرسالة ـ بيروت / ط ـ 4 (1406 ھ ـ 1985م).

24ـ (تاريخ بغداد أو مدينة السلام) / للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (463 ھ) / دار الكتاب العربي ـ بيروت.

25ـ (معجم الشيوخ) / لأبي الحسين محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي (402 ھ) / تـ . د . عمر عبد السلام تدمري / مؤسسة الرسالة ـ بيروت / دار الإيمان ـ طرابلس ـ لبنان / ط ـ 2 / 1407 ھ ـ 1987م).

26ـ (العلل الواردة في الأحاديث النبوية) / للإمام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (385 ھ) / تـ . د . محفوظ الرحمن زين اللَّه السلفي / دار طيبة ـ الرياض / ط ـ 1 (1405هـ ـ 1985م ـ إلى ـ 1416 ھ ـ 1996م).

27ـ (السنن الكبير) (السنن الكبرى) / للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (458 ھ) / تـ . جماعة بإشراف : دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / (مصورة) ـ دار المعرفة ـ بيروت.

28ـ (تاريخ جرجان) / لأبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي (427 ھ) / تـ . الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني (1383 ھ) / دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد / عالم الكتب ـ بيروت / ط ـ 3 (1401 ھ ـ 1981م).

29ـ (إصلاح المال) / للحافظ أبي بكر عبد اللَّه بن محمد القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (281 ھ) / تـ . محمد عبد القادر عطا / مؤسسة الكتب الثقافية ـ بيروت / ط ـ 1 (1414 ھ 1993م).

30ـ (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) / للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (310 ھ) / دار الفكر ت بيروت / (1408 ھ ـ 1988م).

31ـ (شرح معاني الآثار) / لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي (321 ھ) / تـ . محمد زهري النجَّار / دار الكتب العلمية ـ بيروت / ط ـ 2 (1407 ھ ـ 1987م).

المهندس زهدي جمال الدين
03-04-2011, 03:57 PM
الخلاصة

وفاة حفص بن سليمان المقرئ الكوفي وتحديد مولده ومبلغ عمره.
وقد وقع خلط بين هؤلاء الرواة للحديث، لاسيمابين حفص المنقري البصري ، وحفص الأسدي الكوفي ،على نحو ما ذكرنا من نسبة قول شعبة في حفص البصري ، وحمله على حفص الكوفي . ووقع مثل هذا الخلط بينهما في تاريخ وفاتهما ، على نحو ما فعل ابن النديم حين ذكر حفص بن سليمان القارئ ، وقال :" مات حفص قبل الطاعون ، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة ". وقد نبَّه ابن الجزري إلى ذلك فقال في وفاة حفص القارئ:" تُوُفِّيَ سنة ثمانين ومائة على الصحيح ، وقيل بين الثمانين والتسعين ، فأما ما ذكره أبو طاهر بن أبي هاشم [ عبد الواحد بن عمر ت 349ھ ] وغيره من أنه توفي قبل الطاعون بقليل ، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومئة ، فذاك حفص المنقري بصري ، من أقران أيوب السختياني ، قديم الوفاة ، فكأنه تصحف عليهم ، والله أعلم.



بقي أن نبين أنه ولد في حياة الصحابة، فقد أرخ خلف بن هشام مولده في سنة تسعين، وذلك في آخر عصر الصحابة[معرفة القراء الكبار (1/287).]. فيكون له من العمر تسعين عامًا (رحمه الله تعالى)[ تهذيب الكمال (7/15)، معرفة القراء الكبار (1/289).].. ولكن لم يبلغنا أنه لقي أحدًا من الصحابة، لأنه يصغر عن ذلك.




والخلاصة التي يمكن ننتهي إليها من العرض السابق ونختم بها هي القول : إن حفص بن سليمان الأسدي كان إماماً في القراءة ، ضابطاً لها ، أفنى عمره في تعليمها ، بدءاً ببلدته الكوفة التي نشأ فيها ، ومروراً ببغداد التي صارت عاصمة الخلافة ، وانتهاء بمكة المكرمة مجاوراً بيت الله الحرام فيها ، وهو في أثناء ذلك أبدى اهتماماً برواية الحديث النبوي الشريف ، لكنه لم يتفرغ له تفرغه للقراءة ، ومن غير أن يتخصص فيه ، لكن ذلك لا يقلل من شأنه أو يكون سبباً للطعن في عدالته، بعد أن اتضح أن تضعيفه في الحديث كان نتيجة البناء على وَهْمٍ وقع فيه بعض العلماء المتقدمين ، ويكفيه فخراً أن القرآن الكريم يُتْلَى اليوم بالقراءة التي رواها عن شيخه عاصم بن أبي النجود في معظم بلدان المسلمين ، ونرجو أن ينال من الثواب ما هو أهل له ، وما هو جدير به ، شهدنا بماعلمنا ، ولا نزكي على الله أحداً.

المهندس زهدي جمال الدين
03-04-2011, 03:59 PM
دراسة الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد

أحد رواد الدراسات القرآنية واللغوية في هذا العصر
الأستاذ بكلية التربية بجامعة تكريت
والمنشور بملتقى أهل التفسير


حفص بن سليمان الأسدي راوي قراءة عاصم بين الجرح والتعديل






بسم الله الرحمن الرحيم



مقدمة


شهرة عاصم بن أبي النجود وتلميذه حفص بن سليمان الأسدي تملأ الآفاق اليوم ، فعاصم صاحب القراءة التي يقرأ بها المسلمون القرآن في معظم البلدان اليوم ، وحفص هو صاحب الرواية عنه، لكن المرء يعجب مما ورد في كتب رجال الحديث من وصف حفص بن سليمان بأنه ضعيف، متروك الحديث ، وصار ذلك الوصف من المسلمات لدى معظم من كتب عن حفص، وحاول بعض العلماء التخفيف من أثر ذلك الوصفبالقول: " إن العالم قد يكون إماماً في فن مقصراً في فنون " ، ولا عجب بناء على ذلك أن يتقن حفص القرآن ويُجَوِّدَهُ ، ولا يتقن الحديث. (1) ولو أن الأمر توقف عند وصف حفص بعدم إتقان الحديث لكان مقبولاً ، لكنه تجاوز ذلك إلى الطعن في عدالته، واتهامه بالكذب عند بعض العلماء.
وكيف يكون المرء مؤتمناً على القرآن، متهماً في الحديث ؟ إنه أمر أشبه بالجمع بين النقيضين !
وكنت أتتبع الروايات المتعلقة بهذه القضية وأقاويل العلماء فيها ، في محاولة لتفسيرها على نحو يخفف من أثرها (2)، حتى لا تكون وسيلة للطعن في قراءة القرآن الكريم، وقد انكشفت لي جوانب جديدة حول هذه القضية جعلتني أعود إلى دراستها وعرض نتيجة ما توصلت إليه حولها على المهتمين بالموضوع ، وهي نتيجة أحسب أنها تَسُرُّ حملة القرآن ، والمهتمين بدراسة القراءات،إن شاء الله تعالى، وأرجو أن تبعث السرور في نفوس المتخصصين بدراسة الحديث أيضاً ،والحق أحق أن يتبع ، والحكمة ضالة المؤمن . وتتلخص تلك النتيجة في أن تضعيف حفص بن سليمان القارئ في الحديث انبنى على وَهْمٍ وقع فيه بعض كبار علماء الحديث الأوائل،وانتشر عند مَن جاء بعدهم ، وأُضيف إليه ، حتى صار كأنه حقيقة مسلمة لا تقبل النقاش .
وسوف أعرض عناصر الموضوع الأساسية على نحو مختصر من خلال بحث الفقرات الآتية :
(1) ترجمة حفص بن سليمان القارئ .
(2) أشهر أقاويل المُجَرِّحِين .
(3) أقوال المُوَثِّقِين .

(4) مناقشة واستنتاج .

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 06:38 AM
أولاً : ترجمة حفص بن سليمان القارئ


لعل من المفيد للقارئ الاطلاع على ترجمة ملخصة لحفص بن سليمان ، قبل عرض فقرات الموضوع المتعلقة بتوثيقه وتجريحه ، وسوف أقتصر على إيراد نصين لترجمته يمثلان وجهتي نظر متقابلتين لكل من علماء القراءة وعلماء الحديث ، الأول من كتاب غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري الذي حاول إبراز النقاط المضيئة في شخصية حفص ، والثاني من كتاب الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ، الذي جمع فيه من أقوال التجريح التي يمكن أن تُخْرِجَ حفصاً - لو صحت - من الدين! ..
قال ابن الجزري : " حفص بن سليمان بن المغيرة ،أبو عمر الأسدي الغاضري البزَّاز، ويعرف بحُفَيْص ، أخذ القراءة عرضاً وتلقيناً عن عاصم ، وكان ربيبه ابن زوجته ، وُلِدَ سنة تسعين، قال الداني: وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة ، ونزل بغداد فأقرأ بها، وجاور بمكة فأقرأ أيضاً بها، وقال يحيى بن معين : الرواية الصحيحة التي رويت عن عاصم رواية أبي عمر حفص بن سليمان ،وقال أبو هشام الرفاعي : كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم، وقال الذهبي: أما القراءة فثقة ثَبْتٌ ضابط لها ، بخلاف حاله في الحديث ، قلت : يشير إلى أنه تُكُلِّمَ فيه من جهة الحديث، قال ابن المنادي: قرأ على عاصم مراراً، وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش ، ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ على عاصم ... توفي سنة ثمانين ومئة على الصحيح، وقيل بين الثمانين والتسعين ... "(3).


وقال ابن الجوزي : " حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي القارئ البزَّاز ، وهو صاحب عاصم ،ويقال له الغاضري، وهو حفص بن أبي داود ، كوفي ، حدَّث عن سماك بن حرب ، وليث ،وعاصم بن بهدلة ، وعلقمة بن مرثد ، قال : يحيى : ضعيف ، وقال مرَّة : ليس بثقة ،وقال مرة : كذَّاب . وقال أحمد ومسلم والنسائي : متروك الحديث . وقال البخاري : تركوه ، وقال السعدي: قد فُرِغَ منه منذ دهر ، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : كذَّاب متروك يَضَعُ الحديث ، وقال ابن حبان : كان يَقْلِبُ الأسانيد ويرفعُ المراسيل ، وقال أبو زرعة والدارقطني : ضعيف "(4).


ثانياً : أشهر أقاويل المُجَرِّحين :
قال ابن كثير : " إنَّ أول مَن تصدَّى للكلام على الرواة شعبة بن الحجاج، وتبعه يحيى بن سعيد القطَّان، ثم تلامذته: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وعمرو بن الفلاس، وغيرهم "(5).
ويكاد معظم الأقاويل في تجريح حفص القارئ يستند إلى ما قاله هؤلاء العلماءالأعلام الذين ذكرهم ابن كثير،وسوف أعرض ما نُقِلَ عن شعبة ويحيى بن معين خاصة ،لأن اللاحقين اعتمدوا على أقوالهما، أما الإمام أحمد فإنه وَثَّقَ حفصاً في ثلاث روايات وضَعَّفَهُ في أخرى ، وسوف أعرض أقواله عند الكلام على المُوَثِّقين
(1)شعبة بن الحجاج الواسطي، نزيل البصرة ( ت 160 ھ ) :
نقل محمد بن سعدالبصري نزيل بغداد، كاتب الواقدي، ( ت 230ھ) وأحمد بن حنبل البغدادي ( ت 241ھ ) عن يحيى بن سعيد القطان البصري ( ت 168 ھ ) رواية عن شعبة بن الحجاج تتعلق بحفص بن سليمان المِنْقَرِيِّ البصري ، لكنها نُسبت بعد ذلك إلى حفص بن سليمان الأسدي القارئ الكوفي الأصل ، راوية عاصم .
ذكر ابن سعد في كتاب الطبقات مَن نزل البصرة مِن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم –ومَن كان بها بعدهم من التابعين وأهل العلم والفقه ، وذكر في الطبقة الرابعة منهم:" حفص بن سليمان مولى لبني مِنْقَر ، ويكنى أبا الحسن، وكان أعلمهم بقول الحسن ، قال يحيى بن سعيد ، قال شعبة : أخذ مني حفص بن سليمان كتاباً فلم يَرُدَّهُ عليَّ، وكان يأخذ كتب الناس فينسخها "(6).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل :" حدثني أبي، قال سمعت يحيى بن سعيد يقول : عطاء بن أبي ميمون مات بعد الطاعون ، وكان يرى القَدَرَ ، وحفص بن سليمان قبل الطاعون بقليل ، فأخبرني شعبة قال : أخذ مني حفص بن سليمان كتاباً فلميَرُدَّهُ، وكان يأخذ كتب الناس فينسخها"(7).
ولا يخفى على القارئ أن حفص بن سليمان المذكور في قول شعبة هو المنقري، وليس حفص بن سليمان الأسدي راوي قراءة عاصم ، لكن بعض العلماء نقل هذا القول في ترجمة حفص بن سليمان الأسدي بعد ذلك، وصاردليلاً على ضعفه في الحديث ، ولعل الإمام محمد بن إسماعيل البخاري هو أقدم من وقع في هذا الوَهْمِ، في ما اطلعت عليه من المصادر، وذلك في كتاب الضعفاء الصغير ، حيثقال :"حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر ، عن علقمة بن مرثد ، تركوه ، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، قال يحيى : أخبرني شعبة قال : أخذ مني حفص كتاباً فلم يرده، قال وكان يأخذ كتب الناس فينسخها"(8).
واستقرت هذه الرواية في ترجمة حفص بن سليمان الأسدي القارئ بعد ذلك ، ولم يتنبه المؤلفون إلى أنها رواية بصرية تخص أحد رواة الحديث من البصريين، كيف لا وقد اعتمدها شيخ المحدثين البخاري ، معتمداًعلى روايته عن الإمام أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة بن الحجاج،ولا يكاد يجد المتتبع للموضوع سبباً لتضعيف حفص القارئ غير هذه الرواية(9)، وصاركثير من المؤلفين في الجرح والتعديل يذكرون تضعيف حفص القارئ من غير ذكر العلة ،على نحو ما مر في النص المنقول عن ابن الجوزي ، باعتبار أن تضعيفه أمر ثابت قرَّره كبار علماء الجرح والتعديل ، ولم يدركوا أن ذلك التضعيف انبنى على أساس غير صحيح.
(2).يحيى بن معين ، أبو زكريا البغدادي ( ت233ھ) :
يبدو أن يحيى بن معين لم يكن يعرف حفص بن سليمان الأسدي الكوفي معرفة شخصية، وليس هناك ما يؤكد أنهما التقيا في بغداد أو في غيرها من المدن، واعتمد يحيى في الحكم على حفص القارئعلى قول أيوب بن المتوكل البصري القارئ (ت200ھ) فيه ، فقد نقل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد :" قال أبو زكريا ، يعني يحيى بن معين : زعم أيوب بن المتوكل قال : أبوعمر البزاز أصح قراءة من أبي بكر بن عياش ، وأبو بكر أوثق من أبي عمر . قال أبوزكريا : وكان أيوب بن المتوكل بصرياً من القراء ، سمعته يقول ذلك"(10).
ونقل بعض المؤلفين في الجرح والتعديل قول أيوب بن المتوكل السابق الذي رواه عنه يحيى بن معين منسوباً إلى ابن معين نفسه مع تغيير فيه أدى إلى وصف حفص بأنه ليس ثقة ، فقد نقل ابن عدي في كتابه الكامل عن الليث بن عبيد أنه قال :" سمعت يحيى بن معين يقول : أبو عمر البزاز صاحب القراءة ليس بثقة ، هو أصح قراءة من أبي بكر بن عياش ، وأبوبكر أوثق منه"(11).
وجاء في كتاب تاريخ ابن معين من رواية عثمان بن سعيدالدارمي (ت280ھ) :" وسألته عن حفص بن سليمان الأسدي الكوفي : كيف حديثه ؟ فقال : ليس بثقة "(12) .
وجاء في بعض الروايات عن يحيى بن معين أنه قال : ليس بشيء(13) ،وصارت العبارة في رواية أخرى :"كان حفص كذَّاباً"، فقد نقل ابن عدي في كتابه الكامل، عن الساجي، عن أحمد بن محمد البغدادي، قال سمعت يحيى بن معين يقول : كان حفص بنسليمان وأبو بكر بن عياش من أعلم الناس بقراءة عاصم ، وكان حفص أقرأ من أبي بكر ،وكان أبو بكر صدوقاً، وكان حفص كذَّاباً"(14). وانتهى الأمر عند ابن الجوزي إلى القول :" قال يحيى : ضعيف ، وقال مرة : ليس بثقة ، وقال مرة : كذاب "(15).
ويترجح لدي أن ذلك كله قراءة غير دقيقة لقول أيوب بن المتوكل في حفص القارئ ، سواء كانت تلك القراءة من يحيى بن معين نفسه أو من الرواة عنه ، وعَزَّزَ تلك القراءة غير الدقيقة لقول أيوب ما كان قد انتشر من القول بتضعيفه نتيجة لنسبة كلمة شعبة بن الحجاج في حفص المنقري إليه ، لكن ابن الجزري نقل قول ابن معين على نحو آخر ، قال :" وقال يحيى بن معين : الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم رواية أبي عمر حفص بن سليمان"(16).
والخلاصة هي :
أن علماء الجرح والتعديل نسبوا حفص بن سليمان القارئ إلى الضعف في الحديث ،مستندين إلى قول شعبة : إنه كان يستعير كتب الناس فينسخها ، ولا يردها . وإلى قول أيوب : أبو بكر أوثق من أبي عمر . وكلا الأمرين لا يصلح أن يكون علة لتضعيفه ، أماالأول فقد بان أنه وَهْمٌ ، وأما الثاني فإن قول أيوب يمكن أن يعني أن حفصاً ثقة لكن شعبة أوثق منه.

وسوف أعود لمناقشة ذلك بعد عرض أقوال الموثقين لحفص .

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 06:40 AM
ثالثاً : أقوال المُوَثِّقين :



لا تخلو كتب التراجم وكتب الجرح والتعديل من أقوال في توثيق حفص بن سليمان القارئ ، لكنها قليلة، غطَّت عليها أقاويل المجرحين ، ولعل ما ذهب إليه العلماء من " أن تقديم الجرح على التعديل مُتَعَيِّنٌ"(17) قد حجب ما ورد من أقوال في توثيقه.
وما ورد من أقوال في توثيقه على قلتها تدل على أن حفصاً كان موضع ثقة من علماء عرفوه أو أخذوا عنه . ومن العلماء الذين وثقوه :
(1) وكيع بن الجراح ، الكوفي (ت 196ھ) :


نقلت مجموعة من كتب الجرح والتعديل عن أبي عمرو الداني الأندلسي (ت 444هـ) قوله في حفص القارئ:" مات قريباً من سنة تسعين ومئة ، قال : وقال وكيع : كان ثقـة "(18).
وللداني كتاب في طبقات القراء ، لعله ذكر قول وكيع فيه .
وقول وكيع هذا مهم جداً في توثيق حفص لسببين : الأول : كونه من الكوفة ، وأهل الكوفة أعرف بعلمائهم ،والثاني : كونه معاصراً لحفص ، وما رَاءٍ كمَنْ سَمِعَ !
(2) سعد بن محمد بنالحسن العوفي ، تلميذ حفص :
انتقل حفص بن سليمان الأسدي القارئ من الكوفة إلى بغداد ، ولعل ذلك حصل في منتصف القرن الثاني الهجري أو بعده بقليل ، وكان له من العمر قريباً من ستين سنة ، ونزل في الجانب الشرقي منها ، ونقل الخطيب البغدادي عن ابن مجاهد (ت 324هـ) قوله:"حدثنا محمد بن سعد العوفي ، حدثنا أبي ، حدثنا حفص بن سليمان ، وكان ينزل سُوَيْقَةَ نصر، لو رأيته لَقَرَّتْ عَيْنُكَ به علماً وفهماً "(19).
وسعد بن محمد العوفي هذا أحد تلامذة حفص بن سليمان القارئ في بغداد ،وأخذ عنه قراءة
عاصم ، قال ابن مجاهد في كتابه السبعة :" حدثني محمد بن سعد العوفي، عن أبيه ، عن حفص، عن عاصم : أنه كان لا ينقص نحو ( هزواً ) و(كفواً)، ويقول : أكره أن تذهب مني عشر حسنات بحرف أدَعُهُ إذا هَمَزْتُهُ "(20) .
(3) الإمام أحمد بن حنبل (ت241ھ):
ذكر الخطيب البغدادي أربع روايات منقولة عن الإمام أحمد ، في ترجمة حفص بن سليمان الأسدي المقرئ ، ثلاث منها فيها توثيق ، ورواية فيها تضعيف ، والروايات المُوَثَّقَةُ له هي قوله:
أ- هو صالح (21).
ب- ماكان بحفص بن سليمان المقرئ بأس (22).
ج- عن حنبل، قال سألته ، يعني أباه، عن حفص بن سليمان المقرئ ، فقال هو صالح (23)،
وقوله : ( أباه ) يعني عمه أحمد بن حنبل .
أما الرواية التي ورد فيها تضعيف لحفص فقال فيها عنه وأبو عمر البزازمتروك الحديث (24).
ونقل ابن أبي حاتم رواية التضعيف على هذا النحو :" أنا عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل ، في ما كتب إليَّ ، قال سمعت أبي يقول : حفص بن سليمان ، يعني أبا عمر القارئ ، متروك الحديث"(25).
ويبدو لي أن عبارة ( يعني أبا عمر القارئ ) مما أضافه ابن أبي حاتم إلى الرواية ، حتى لا ينصرف الذهن إلى حفص آخر ، ولكن من المحتمل أن يكون ابن أبي حاتم قد وَهِمَ في إضافة هذه العبارة ، كماوَهِمَ في نسبة قول شعبة في استعارة حفص للكتب إلى حفص بن سليمان القارئ في الموضع نفسه(26)، فقد يكون المقصود بذلك حفص بن سليمان المنقري .
(4)عُبيد بن الصبَّاح الكوفي ثم البغدادي ، تلميذ حفص :
نقل الذهبي عن أحمد بن سهل الأشناني(ت307ھ )أنه قال :" قرأت على عبيد بن الصباح ، وكان من الورعين المتقين ، قال قرأت القرآن كله على حفص بن سليمان ، ليس بيني وبينه أحد"(27).
ويدل قول عبيد هذا على افتخاره بأخذه القراءة عن حفص مباشرة ، ولو كان حفص بالصورة التي تصورها كتب الجرح والتعديل من كونه متروك الحديث ، كذاباً ، لما كان لقوله معنى، لاسيما أن تلميذه أحمد بن سهل وصفه بأنه كان من الورعين المتقين .
(5) الفضل بن يحيى الأنباري ، تلميذ حفص :
ذكر أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري أنه أخذ رواية أبي عمر حفص بن سليمان، عن أبيه، وقال أبوه :" أقرأني عمي أحمد بن بشار بن الحسن الأنباري ، عن الفضل بن يحيى الأنباري ، عن أبي عمر، عن عاصم. قال أبي : قال لي عمي: كان الفضل قد أقام بمكة مجاوراً حتى أخذ القراءة عن أبي عمر"(28).

ونقل ابن الجزري عن الفضل أنه قال :" قرأت على حفص وكتب لي القراءة من أول القرآن إلى آخره بخطه"(29)، وفي قول الفضل هذا من الفخر والاعتزاز ما يدل على ثقته بشيخه أبي عمر حفص بن سليمان القارئ .

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 06:41 AM
رابعاً : مناقشة واستنتاج

:
إن ما تقدم من بيان لأقاويل المُجَرِّحِينَ لحفص بن سليمان الأسدي ،وأقوال المُعَدِّلِينَ له، يقتضي إعادة النظر في الموضوع كله ، في ضوء الحقائق التي تكشفت من خلال البحث ، وعلى النحو الآتي :
(1) إن تضعيف حفص بن سليمان القارئ في الحديث يحتاج إلى مراجعة ، بل قد يحتاج إلى تعديل وتصحيح ، وذلك بتغليب أقوال المعدِّلين له، لأن التعديل يُقبل من غير ذكر سببه ، على الصحيح المشهور ،ولا يُقبل الجرح إلا مُبَيَّن السبب(30).
وقد اتضح أن سبب تضعيف حفص بن سليمان القارئ الرئيس هو قول شعبة بن الحجاج ، وقد بان أن شعبة كان يعني حفص بن سليمان المنقري البصري ، ويؤكد ذلك أن ابن سعد نقل عن شعبة أن حفصاً المنقري كانت لديه كتب استفاد منها أخو زوجته أشعث بن عبد الملك في معرفة مسائل الحسن ، لأن حفصاً هذا كان أعلمهم بقول الحسن (31).
ولا يخفى أن تضعيف يحيى بن معين لحفص القارئ كان مبنياًعلى فهم غير دقيق لقول أيوب بن المتوكل ، على نحو ما بيَّنت من قبل . وبناء على ذلك ينبغي أن يعتمد قول الإمام أحمد بن حنبل في توثيق حفص القارئ ، ويحمل ما ورد من تضعيف على حفص آخر ، لأن وجود عدد من الأشخاص يحملون اسم حفص بن سليمان قد أوقع بعض العلماء في الخلط بينهم ، على نحو ما سنوضح بعد قليل .
أما أقوال علماء الجرح والتعديل الذين جاءوا بعد الجيل الأول من طبقة شعبة ويحيى بن معين والإمام أحمد والبخاري ، فإنهم كانوا ينقلون ما قاله هؤلاء الأعلام ، على ما فيه من أوهام وخلط ، وقد يتصرفون في العبارة بما يزيد من شدة النقد والتجريح لحفص بن سليمان القارئ ، وغَطَّتْ أقاويل التجريح أقوال التوثيق حتى نُسِيَتْ تقريباً ، على نحو مالاحظنا في النص الذي نقلناه عن ابن الجوزي من قبل .
(2) ذكرت كتب التراجم عدة أشخاص من رواة الحديث باسم حفص بن سليمان ، عاشوا في القرن الثاني ، ذكرالبخاري منهم في كتابه التاريخ الكبير أربعة ، هم :(32)
أ. حفص بن سليمان البصري المنقري ، عن الحسن .
ب. حفص بن سليمان الأزدي ، روى عنه خليد بن حسان .
ج. حفص بن سليمان ، سمع معاوية بن قرة عن حذيفة ، مرسل ...
د. حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر القارئ ...
وقد وقع خلط بين هؤلاء الرواة للحديث، لاسيما بين حفص المنقري البصري ، وحفص الأسدي الكوفي،على نحو ما ذكرنا من نسبة قول شعبة في حفص البصري، وحمله على حفص الكوفي. ووقع مثل هذا الخلط بينهما في تاريخ وفاتهما ، على نحو ما فعل ابن النديم حين ذكر حفص بن سليمان القارئ، وقال:" ماتحفص قبل الطاعون ، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومئة "(33). وقد نبَّه ابن الجزري إلى ذلك فقال في وفاة حفص القارئ:" تُوُفِّيَ سنة ثمانين ومئة على الصحيح، وقيل بين الثمانين والتسعين، فأما ما ذكره أبو طاهر بن أبي هاشم [ عبد الواحد بن عمر ت 349ھ ] وغيره من أنه توفي قبل الطاعون بقليل، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومئة، فذاك حفص المنقري بصري، من أقران أيوب السختياني، قديم الوفاة ، فكأنه تصح فعليهم ، والله أعلم "(34).
وقد يعثر المتتبع على أمثلة أخرى من الخلط بين هؤلاء ، فقد نقل الهيثمي حديثاً قال عنه :" رواه الطبراني في الكبير ، وفيه حفص بن سليمان المنقري ، وهو متروك ، واختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه ، والصحيح أنه ضعفه ، والله أعلم ، وذكره ابن حبان في الثقات "(35).
ويثير هذا النص أكثرمن إشكال ، منها أن الطبراني ذكر في الإسناد " حدثنا حفص بن سليمان،
عن قيس بنمسلم "(36)، والذي يروي عن قيس بن مسلم هو حفص بن سليمان القارئ، وقد تكون كلمة ( المقرئ ) تصحفت إلى (المنقري)، لكن الإشارة إلى أن ابن حبان ذكره في الثقات يؤكد أن المقصود هو ( المنقري)(37)، ويكاد الهيثمي ينفرد بالنص على تضعيف حفص المنقري .
ولعل في ما قاله ابن حبان عن حفص بن سليمان المقرئ ما يشير إلى ذلك الخلط أيضاً ، ونصه " كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، وكان يأخذ كتب الناس فينسخها ويرويها سماع (كذا) "(38)، فلا شك في أن الذي يأخذ كتب الناس هو المنقري، أماالذي يرفع المراسيل فقد يكون حفص بن سليمان الأزدي، فقد وصفه ابن حبان بأنه:" يرويالمراسيل "(39)، ولعل كلمة (يروي) تصحفت عن كلمة( يرفع) .
وكان أبو زرعة (عبيد الله بن عبد الكريم ت 264ھ ) قد تخوَّف من الخلط بينهما، فقال البرذعي :" وقال لي أبو زرعة : ليس هذا من حديث حفص، أخاف أن يكون أراد حفص بن سليمان المنقري"(40).
وإذا كان الأمر بهذه الصورة فإن تضعيف حفص بن سليمان القارئ به حاجة إلى المراجعة ، لأن كثيراً مما رُمِيَ به يرجع إلى البصريين المُسَمَّيْنَ باسمه ، لكن تتابع الأقوال في تجريحه قد حجب الأقوال التي توثقه ، لا بل إن الأمروصل إلى حد تغيير مفهوم قول أيوب بن المتوكل الذي أثبت فيه أن حفصاً أصح قراءة من أبي بكر شعبة ، فقال ابن أبي حاتم :" قلت ما حاله في الحروف ؟ قال : أبو بكر بن عياش أثبت منه "(41). ومما يؤكد عدم دقة هذا التعبير قول أبي هشام الرفاعي (ت248 ھ ):كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم"(42)، وقل ابن المنادي
(ت 336ھ ) :" وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش ، ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ بها على عاصم "(43) ، ولعل ابن المنادي يشير إلى قول أيوب بن المتوكل الذي نقلناه من قبل : " أبوعمر أصح قراءة من أبي بكر بن عياش " . .
(3) ذكر المزي في ( تهذيب الكمال ) سبعة وعشرين شيخاً روى عنهم الحديث حفص بن سليمان القارئ (44)، وقد تتبعتهم في(تقريب التهذيب) لابن حجر فوجدته يصف خمسة عشر منهم بـ
( ثقة )، وعشرة منهم بـ(صدوق ) ، وواحد بـ ( لا بأس به )، وواحد وصفه بمجهول ، وهو كثير بن زاذان، الذي سأل عثمان بن سعيد الدارمي يحيى بن معين عنه، فقال :" قلت يروي ( أي حفص القارئ ) عن كثير بن زاذان من هو ؟ قال : لا أعرفه"(45)، لكن ابن حجر ذكره في التهذيب وقال : كثير بن زاذان النخعي الكوفي ، وذكر جماعةً من الرواة الذين رووا عنه سوى حفص ،وذكر نقلاً عن الخطيب البغدادي أنه كان مؤذن النخع (46).
وذكر المزي خمسة وثلاثين راوياً أخذوا عن حفص بن سليمان القارئ، وقد تتبعت ما قاله فيهم ابن حجر في تقريب التهذيب ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ، فوجدت أن معظمهم موصوف بأنه(ثقة ) أو (صدوق).
وإذا نظرنا إلى حال شيوخ حفص القارئ وحال معظم تلامذته من حيث وصفهم بالثقة والصدق فإن من المناسب أن يكون حفصٌ كما وصفه وكيع بأنه : ثقة ،أو كما وصفه الإمام أحمد بأنه : صالح ، وأن نَعُدَّ كل ما وُصِفَ به من ألفاظ التجريح من باب الوهم والخلط الذي كان سببه نسبة القول بأخذ كتب الناس ونسخها إليه، وعدم الدقة في فهم قول أيوب بن المتوكل : إن أبا بكر شعبة أوثق منه .
(4) لعل مما يُعَزِّزُ هذه النتيجة أن تُعْقَدَ دراسة لمرويات حفص بن سليمان القارئ من الأحاديث، ومروياتِ مَن يشاركه في الاسم ، ويُدْرَسَ حال رجالها ، وتُوَازَنَ بمرويات غيرهم من المحدثين، للتحقق مما ورد عند ابن حبان من أن حفصاً كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، أو نحو ذلك مما نسبه إليه بعض العلماء بعد أن صنفوه في الضعفاء والمتروكين، وأرجو أن أتمكن من القيام بمثل هذه الدراسة في المستقبل، أويقوم بها غيري ممن هو أكثر معرفة مني بعلم الحديث.

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 06:43 AM
المراجع :
(1) ينظر: الذهبي : سير أعلام النبلاء 5/560 ، وميزان الاعتدال 2/ 319.
(2) ينظر : كتابي : محاضرات في علوم القرآن ص 155 هامش 5 .
(3) غاية النهاية 1/254 – 255 .
(4) كتاب الضعفاء والمتروكين 1/221 .
(5) الباعث الحثيث ص 137 .
(6) الطبقات الكبرى 7/256 .
(7) العلل ومعرفة الرجال 2/503 .
(8) كتاب الضعفاء الصغير ص 32 .
(9) ينظر : العقيلي : كتاب الضعفاء 1/270 ،وابن أبي حاتم : الجرح والتعديل 1/140 و3/320 ، و المزي : تهذيب الكمال 7/15 ،والذهبي : ميزان الاعتدال 2/ 320 ، وابن حجر : تهذيب التهذيب 2/345 .
(10) تاريخ بغداد 8/186 ، وينظر : المزي : تهذيب الكمال 7/13 ، وابن حجر : تهذيب التهذيب 2/ 345.
(11) الكامل في الضعفاء 2/380 .
(12) تاريخ ابن معين ص 97 ، وينظر : ابن حبان : كتاب المجروحين 1/255 ، وابن عدي : الكامل في الضعفاء 2/380، والخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 8/ 186 ،والمزي : تهذيب الكمال 7/13 ، وابن حجر : تهذيب التهذيب 2/ 345 .
(13) ينظر : العقيلي : كتاب الضعفاء 1/270 ، والذهبي : ميزان الاعتدال 2/320 .
(14) الكامل 2/380 ، وينظر : المزي : تهذيب الكمال 7/15، وابن حجر : تهذيب التهذيب 2/345 .
(15) كتاب الضعفاء والمتروكين 1/221 .
(16) غايةالنهاية 1/254 .
(17) ينظر : ابن الجوزي : كتاب الضعفاء والمتروكين 1/7 ،والسيوطي : تدريب الراوي 1/ 204 .
(18) ينظر : علم الدين السخاوي : جمال القراء 2/466 ، والمزي : تهذيب الكمال 7/15 ، والذهبي : ميزان الاعتدال 2/ 321 ، والهيثمي : مجمع الزوائد 10/163 ، وابن حجر : تهذيب التهذيب 2/ 345 .
(19) تاريخ بغداد 8/186 ، وينظر :المزي : تهذيب الكمال 7/12، وابن حجر : تهذيب التهذيب 2/345 .
(20) كتاب السبعة ص 159 ، وينظر : ابن الجزري : غاية النهاية 2/142 .
(21) تاريخ بغداد 8/186 ، وينظر : المزي : تهذيب الكمال 7/13 ، والذهبي : ميزان الاعتدال 2/320 .
(22) تنظر : المصادر المذكورة في الهامش السابق .
(23) تاريخ بغداد 8/186 .
(24) تاريخ بغداد 8/186 ، وينظر : العقيلي : كتاب الضعفاء 1/270 .
(25) الجرح والتعديل 3/173 ، وينظر : الذهبي : ميزان الاعتدال 2/320 .
(26) ينظر : الجرح والتعديل 3/173 .
(27) معرفة القراء الكبار 1/249 .
(28) إيضاح الوقف والابتداء 1/113 .
(29) غاية النهاية 2/11 .
(30) ينظر : السيوطي : تدريب الراوي 1/202 .
(31) ينظر : الطبقات الكبرى 7/276 .
(32) التاريخ الكبير 2/363 ، وينظر : ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل 3/ 173-174 .
(33) الفهرست ص 31 .
(34) غاية النهاية 1/255 .
(35) مجمع الزوائد 1/328 .
(36) المعجم الكبير 12/209 .
(37) ابن حبان : الثقات 6/195 .
(38) كتاب المجروحين 1/255 ، وينظر : الذهبي : ميزان الاعتدال 2/320 .
(39) الثقات 6/197 .
(40) سؤالات البرذعي ص 8 .
(41) الجرح والتعديل 3/174 .
(42) الذهبي : معرفةالقراء 1/141 ، وابن الجزري : غاية النهاية 1/254 .
(43) المصدران السابقان .
(44) تهذيب الكمال 7/11- 12 .
(45) ينظر : ابن عدي : الكامل في الضعفاء 2/ 380 ، والخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 8/168 .
(46) تهذيب التهذيب 8/369 .
(47) نقل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (8/186) أن عبد الرحمن بن يوسف بنخراش (ت 283ھ) قال : " حفص بن سليمان كذَّاب ، متروك ، يضع الحديث " . ولا يخفى على القارئ أن ابن خراش قد أتى بألفاظ في تجريح حفص لم يأت بها أحد من قبله ، وهي تطعن في عدالته وتنسبه إلى الكذب ووضع الحديث . وهذا أمر لا يوجد ما يشير إليه في أقوال المعاصرين لحفص أو يدل عليه . ولعل من المناسب أن نذكر هنا أن ابن خراش هذاكان رافضياً يطعن على الشيخين ، فما بالك بمن هو دونهما ( ينظر : السيوطي : طبقات الحفاظ ص 297) .

وفي هذا المجال لا يفوتكم البحث القيم حول هذا الموضوع للأستاذ الدكتور يحيى بن عبد الله بن يحيى البكري الشهري.كلية المعلمين في أبها وهو من المتخصصين في الحديث الشريف ودراسة رجاله.. والمنشور في منتدى أهل التفسير.. وبريده الإليكتروني هو:
yahiaabdulah@hotmail.com (yahiaabdulah@hotmail.com)
للإطلاع عليه كاملاً:اضغط هنا:حفص بن سليمان الأسدي راوي قراءة عاصم بين الجرح والتعديل. (http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=3767)
(http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=3767)


(http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=3767)

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 06:47 AM
دراسة العلامة

أبو عبد العزيز سعود الزمانان
نسف الشبهات عن عاصم وحفص إمامي القراءات
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
إن الرد على أهل البدع والضلال وكشف عوارهم وفضح خبث معتقدهم منهج شرعي وأصل من أصول هذا الدين بل ومن أسمى أنواع الجهاد في سبيل الله وإنه من الواجب والفرض اللازم على كل مسلم صادق آتاه الله يد باسطة في العلم وبيان الحق وردع الباطل أن يطلق صيحات النذير والتحذير منهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ومن الفرق التي عرفت بضلالها وتعديها على كتاب الله عز وجل والقول بوقوع التحريف فيه الشيعة الإمامية الاثنا عشرية وذلك واضح بين يعرفه كل من له أدنى خبرة وإطلاع على مذهب القوم ولقد حاول علماؤهم على مر العصور إخفاء معتقدهم الخبيث وكتمانه وعدم الجهر به أمام عموم المسلمين خشية التصدي من علماء أهل السنة والجماعة الذين حباهم الله عز وجل بشرف الإسناد وخصهم بإعلاء كتابة الكريم وسنة نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم فكانوا حملة بحق هم حملة هذا الدين وحماته الذين نقلوه إلينا بالإسناد المتواتر الوضاء جيلا بعد جيل حتى وصلوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل عليه السلام إلى رب العزة سبحانه وتعالى، فالشيعة الامامية الاثنا عشرية الذين يدعون كذبا وزورا إتباعهم لآل البيت لا يملكون سندا ولو ضعيفا لكتاب الله عز وجل بل هم في ذلك عيال على أهل السنة والجماعة .ونسمع في هذه الأيام بعض أذنابهم يتعالون بصيحات كاذبة متناقضة تارة بالطعن في قراء كتاب الله واللمز فيهم والغمز في عدالتهم ، خاصة في حفص بن سليمان الأزدي أحد رواة كتاب الله ، وتارة أخرى نسمع من بعضهم تعديله ونسبته إلى التشيع والرفض ، في محاولة يائسة لسرقة إسناد أهل السنة والجماعة يبتغون وراء ذلك نسبة السند الثابت إلى كتاب الله إلى الرافضة .
ومن هنا رأيت انه من أوجب الواجب علينا أن نتصدى لمثل هذه النعرات الكاذبة وتفنيد شبههم وإظهار خبث طويتهم .
ولنبدأ ببيان الشبهة الأولى :




الشبهة الأولى :




كيف يكون عاصم وحفص إمامين في القراءات وهما ضعيفان ؟
الرد :
أولا : لا يجوز حمل كلام المتكلم على عرف غيره ، فحينما ينقل المخالفون أمراً معيناً ضد مخالفيهم لا يجوز شرعا ولا عقلا أن يحمل كلام مخالفيهم على عرفهم وأفهامهم ، ولا شك ولا ريب أن هذا العمل من الظلم والهوى والطغيان ، فحينما ينقل أهل السنة والجماعة تضعيف حفص أو عاصم فإن هذا الضعف في الحديث لا في الحروف والقراءات .
ثانياً : يجب فهم مصطلحات أئمة الحديث المتقدمين حسب استعمالهم لها عَن طريق الجمع والاستقراء والدراسة والموازنة ، فعاصم وحفص الضعف الذي قيل فيهما إنما هو في الحديث وليس في الحروف والقراءات .
قال ابن الجوزي عن عاصم :" وكان ثبتا في القراءةواهيا في الحديث لأنه كان لا يتقن الحديث ويتقن القرآن ويجوده وإلا فهو في نفسهصادق ".
وقال الذهبي:" فأما في القراءة فثبتٌ إمام ، وأما في الحديث فحسن الحديث ".
وقال الذهبي :" كان عاصم ثبتاً في القراءة ، صدوقاً في الحديث ، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة ، وقال أبو حاتم : محله الصدق، وقال الدارقطني : في حفظه شيء ، يعني : للحديث لا للحروف ".
أما عن حفص بن سليمان الأسدي فقد قال الحافظ ابن حجر :" متروك الحديث مع إمامته في القراءة ".
وقال الهيثمي :" وفيه حفص بن سليمان القارئ وثقه أحمد وضعفه الأئمة في الحديث " .
وقال المناوي وغيره :" حفص بن سليمان ابن امرأة عاصم ثبت في القراءة لا في الحديث " .
ثالثا : بإجماع أهل العلم بأن حفصاً وعاصماً إمامان في القراءات ولا يوجد طعن واحد فيهما في الحروف والقراءات ، والجميع يقرون بإمامتهما في الإقراء وما تعرضوا لعدالتهما ، أو الطعن بقراءتهما.
رابعاً : هناك فرق بين التوثيق للحديث و التوثيق للقراءة
- قد يكون الإمام متقناً لفن من الفنون، ومُبَرِّزاً في علم من العلوم، لكونه أنفق فيه جل حياته، واعتنى بطلبه وتدريسه عناية فائقة ، بينما يكون مقصرا في فن آخر لعدم إعطائه تلك العناية، فيكون عمدة في فنه الذي ضبط معرفته وأتقنه ، وتنزل مرتبته فيما قصّر فيه ، بل قد يكون فيه غير معتمد
- قواعد إسناد الحديث ليست كإسناد القرآن، وكم ترى من هو متقن للقراءات حافظالآلاف الأبيات المتداولة كمتون الشاطبية والدرة والطيبة وغيرها لا يخرم منها حرفا،ويخبرك بأسانيد القرآن ومعرفة الأئمة منهم في القراءة ومعرفة كل حرف من العشرةبطرقه ثم إن ناقشته في الحديث فلعله لا يستطيعأن يروي لك حديثا صحيحا بإسناده هذا إن لم يخلط في متنه.
- أما الضعف في رواية الحديث واختلاط الألفاظوالأسانيد، فكم ممن رأيناهم لا يغادرون حرفاً أو حركة من كتاب الله ويحفظ الطرقوالتحريرات الدقيقة ويسرد المئات من الشواهد الشعرية ويحفظ آلاف الأبيات لمتونالقراءات كم من هؤلاء لا يفرق بين حديث رسول الله الصحيح وبين الضعيف ولا يحفظالأسانيد، بالرغم من كونهم أعمدة في أسانيد القرآن.
- فشروط رواية الحديث أن يكون راويه عدلاً ضابطاً .وحفص بن سليمان بالإجماععدل لكنه ليس ضابطاً لذلك ترك حديثه ،و هناك الكثير من العلماء الأجلاءيكونون ضعافاً في الحديث بسبب قلة ضبطهم و لا يقدح ذلك في عدالتهم.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات سنة 130ھ ، ص 140) :" فأما في القراءة فثبتٌ إمام ، وأما في الحديث فحسن الحديث " .وكذلك أبو بكر بن عياش الأسدي إمام في القراءات أما الحديث فيأتي بغرائب ومناكير .( سير أعلام النبلاء 8/505) .وكذلك عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي قال الذهبي في " تذكرة الحفاظ 1/341) :" ولا ريب في ضعفه ، وكان إماماً حافظاً في حروف القراءات " .
وقال الذهبي في النقاش :" والنقاش مجمع على ضعفه في الحديث لا في القراءات " ( سير أعلام النبلاء 17/506) .وكذلك الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي :" كان رأساً في القراءات معمرا بعيد الصيت صاحب حديث ورحلة وإكثار وليس بالمتقن له ولا المجود بل هو حاطب ليل " ( سير أعلام النبلاء 18/13) .
قد يكون إماماً في التفسير ولكنه غير قوي في الحديث :
مثال الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/598) :" صاحب التفسير .... وليس بالمجود لحديثه " .
قد يكون ثبتاً في الحديث ضعيفاً في القراءات :
وكذلك الأعمش كان ثبتاً في الحديث ليناً في الحروف والقراءات . قال الذهبي 5/260: " - وكان الأعمش بخلافه- أي حفص - كان ثبتاً في الحديث ، ليناً في الحروف ، فإن للأعمش قراءة منقولة في كتاب " المنهج " وغيره لا ترتقي إلى رتبة القراءات السبع ، ولا إلى قراءة يعقوب وأبي جعفر والله أعلم " .
قد يكون إماماً في المغازي غير مجود في الحديث :
مثال ابن إسحاق : قال الذهبي :" فله ارتفاع بحسبه ولا سيما في السير ، وأما في الأحاديث فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن ، إلا فيما شذ فإنه يعد منكرا " وقال أيضا :" قد كان في المغازي علامة " ( سير أعلام النبلاء 7/37).وكذلك سلمة بن الفضل الرازي قال عنه الذهبي :" كان قوياً في المغازي ... وقد سمع منه ابن المديني وتركه " ( سير أعلام النبلاء 9/50) وقال البخاري :" عنده مناكير " وقال النسائي :" ضعيف " .
وكذلك الواقدي قال عنه الذهبي :" لا يستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم ".وقال النسائي :" ليس بثقة " وقال مسلم وغيره :" متروك الحديث ".
قد يكون إماماً في الفقه ضعيفاً في الحديث :
ألإمام أبو حنيفة : إليه المنتهى في الفقه والناس عليه عيال في الفقه ، قال الذهبي :" الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام ، وهذا أمر لا شك فيه " ( السير 6/403) وضعفه من جهة حفظه في الحديث النسائي وابن عدي والخطيب .
قال النسائي :" ليس بالقوي في الحديث " ( الضعفاء والمتروكون 237 ) .
إمام الحرمين الشافعي الجويني : يقول الذهبي :" كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع والأصول وقوة مناظرته لا يدري الحديث كما يليق به ، لا متناً ولا إسناداً " ( سير أعلام النبلاء 18/471) .
محمد بن عبد الله الإشبيلي المالكي (ت586ھ) : قال الذهبي :" وكان كبير الشأن ، انتهت إليه رئاسة الحفظ في الفتيا، وقُدم للشورى من سنة إحدى وعشرين ، وعظم جاهه ، ونال دنيا عريضة ، ولم يكن يدري فن الحديث ... وكان فقيه عصره " ( سير أعلام النبلاء 21/178).
وكذلك الخصيب بن جحدر البصري : قال الذهبي :" وكان من الفقهاء لكنه متروك الحديث "
( تاريخ الإسلام وفيات سنة 150ھ ص 125 ) .
قد يكون إماماً في الحديث ضعيفا في الفقه :
سعيد بن عثمان التجيبي : قال الذهبي :" وكان ورعاً زاهداً حافظاً ، بصيراً بعلل الحديث ورجاله ، لا علم له بالفقه " ( تاريخ الإسلام وفيات سنة 301 -310 ھ ص 159 ) .
قد يكون إماماً في اللغة ضعيفا في الحديث :
عمر بن حسن ابن دحية ( ت 633ھ ) : قال الذهبي :" كان الرجل صاحب فنون وتوسع ويد في اللغة ، وفي الحديث على ضعف فيه " ( سير أعلام النبلاء 22/391 ) .
قد يكون إماماً في الحديث ضعيفا في اللغة :
إبراهيم بن يزيد النخعي : قال الذهبي :" لا يحكم العربية ، وربما لحن .. " ( ميزان الاعتدال 1/75)

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 06:49 AM
شبهة الثانية:
عاصم وحفص شيعيان وهما من أسانيد الشيعة الإمامية .
الرد :
أولاً : القول بأن سند قراءة عاصم كلهم كوفيون شيعة هذا من الهذيان و ليس كلاما موثقاً .
ثانياً : إذا كان سند قراءة عاصم وحفص من الشيعة و علىعقيدة الرفض كما يزعمون ، فهم مطالبون بأمرين أولهما : النقل من كتب الجرح والتعديل وتراجم الرجال الخاصة بأهل السنة والجماعة بأن عاصماً أو حفصاً كانا من الرافضة . ثانيهما : فإن لم يستطيعوا إثبات ذلك من كتبنا فهم مطالبون أن يثبتوا ذلك من كتبهم وأن يبينوا لنا توثيقهم من كتب الرجال الامامية، كرجال الكشي أو رجال الطوسي أو غيرها من كتب الرجال عندهم لنرى إن كانوا يعدونهم من رجالهم أم لا .
ثالثاً : حفص بن سليمان لم يترجم له الكشي ولا النجاشي ولا ابن داود الحلي ولا الخاقاني ولا البرقي في " رجالهم " ( هذه من أوثق الكتب المعتمدة في الرجال للرافضة ).
- غاية ما في الأمر أن ذكر الطوسي حفص بن سليمان في رجاله (181) في أصحاب الصادق ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وذكره القهبائي في " مجمع الرجال " (2/211) والحائري في " منتهى المقال " (3/92) وجميعهم ينقلون عن الطوسي ولم يذكروا فيه جرحاً أو تعديلاً ولم يذكروا أنه كان من الإمامية .
- وقد ترجم لحفص أحد علمائهم في الجرح والتعديل وهو آية الله التستري في كتابه " قاموس الرجال " ( 3/582) :" ولم يشر فيه إلى تشيع – أي حفص – " ، ... ثم قال : " وقد قلنا إن عنوان رجال الشيخ أعم - أي رجال الطوسي - "
قلت : أي نفى التستري أن يكون حفص رافضياً من الشيعة الإمامية، وليس كل من ذكره الطوسي في رجاله يكون رافضيا ، بل هو أعم فقد ذكر حتى النواصب في رجاله .
رابعاً : هل قول الرافضة أن فلاناً من أصحاب الصادق توثيق للرجل أم دليل على إماميته ؟
- قال آية الله التستري أن هذا لا يعتبر توثيقاً للرجل ، ولا حتى كونه من الشيعة الإمامية .
( قاموس الرجال 1/29-34 وكذلك 1/180) .
- فقد عدّ شيخ الطائفة " أحمد بن الخصيب " في أصحاب الهادي مع أنه ناصبي
( قاموس الرجال للتستري 1/180) .
- فقد ذكروا جملة من الرواة من أصحاب الأئمة ومع ذلك جهلوهم أو ضعفوهم .
- شيخ الطائفة وضع عبيد الله بن زياد في أصحاب علي بن أبي طالب
( قاموس الرجال 1/29 ) .
- هناك فرق بين الرافضي والشيعي ، والشيعي عند المتقدمين هو من فضل علياً علىعثمان بن عفان رضي الله عنهما، والتشيع في ذاته ليس قادحا إنما يكون كذلك إذا صاحبه سبللشيخين أو ارتبط بالغلو في آل البيت وصرف العبادات لغير الله .
- ثم ليس كل من صاحب عليا فهو رافضي ، فعلي كان معه كثير من الصحابة والتابعين و العلماء الأفاضلو القول بأن كل من تعلم من علي أو آل البيت أواتصل بهم هو شيعي هو قول بالباطل .
خامساً : فإن لم يستطيعوا أن يثبتوا هذا ولا ذاك فهو ادعاء و الإدعاء سهل لكل إنسان وكما قيل والدعاوى إن لم يقيموا عليها البينات فأبناؤها أدعياء.
سادساً : محاولة " اختطاف " و " سطو " أسانيد السنة للقرآن ونسبتها لهم محاولة فاشلة من الرافضة تدعو إلى رثاءحالهم و تدل بما لا يدع مجالاً للشك أن الرافضة ليسوا أهل قرآن، وليسوا أهل إسناد ، فلا يملكون سنداً واحداًللثقل الأكبر و أنهم عالة على أهل السنة والجماعة في ذلكوعالة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
سابعاً : أين أسانيد الرافضة للثقل الأكبر ( القرآن الكريم ) إلى آلالبيت المتصلة في الأئمة الاثني عشر ؟هل مراجعكم عندهم أسانيد متصلة إلى آلالبيت .انتم تقولون أن التلقي لا يكون إلا من آل البيت أين أسانيدكم إلىالحسن أين أسانيدكم إلى الحسين و بقية الأئمة متسلسلة في قراء من الاماميةالاثني عشرية ؟ .
- هل يوجد سندعند الشيعة متصل بالقرآن إلى اليوم ينقلونه عن العترة إلى علمائهم، هل يملكون سنداً متصلاً بقراء ثقات أو حتى غير ثقاتأ و حتى غير ثقاتأ يتصل سنده برسول الله من طريق آل البيت .

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 06:51 AM
الشبهة الثالثة : اتهام حفص بالكذب :
الرد :
* اتهمه ابن خراش بالكذب والرد عليه كما يلي :
- أولا ً : ابن خراش اتهم حفصاً بالكذب فقال " كذاب متروك يضع الحديث ".
- ابن خراش هذا هو عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، وهو رافضي ، قال أبو زرعة : " محمد بن يوسف الحافظ كان خرج مثالب الشيخين وكان رافضياً " وقال الذهبي :" هذا والله الشيخ المعثر الذي ضل سعيه .... وبعد هذا فما انتفع بعلمه " .
- اتهامه بالكذب من قبل ابن خراش الرافضي لا يعتد به ولا بجرحه ، كما قال الذهبي رحمه الله :" إن ضعف الراوي ولم يكن الطاعن من أهل النقد ، وقليل الخبرة بحديث من تكلم فيه ، فلا يعتد به ولا يعتبر ولا يعتد بجرحه مثال ذلك : أبان بن يزيد العطار أبي يزيد البصري الحافظ ، فقد روى الكديمي تضعيفه ، والكديمي واهِ ليس بمعتمد ". ( ميزان الاعتدال 1/16) "
* ونقل ابن عدي تكذيب ابن معين له فقال : أنا الساجي ثنا أحمد بن محمد البغدادي قال سمعتيحيى بن معين يقول :" كان حفص بن سليمان وأبو بكر بن عياش من أعلم الناس بقراءة عاصموكان حفص أقرأ من أبي بكر وكان أبو بكر صدوقا وكان حفص كذابا ".
أولاً : يجب دراسة حال الراوي عن ابن معين وهو ابن محرز أحمد بن محمد البغدادي ، فهل هذا الراوي ثقة أم غير ثقة ، ثم هل تلاميذ ابن معين وافقوه في هذا النقل أم خالفوه ، وهل تلاميذ ابن معين متساوية مراتبهم في الوثاقة أم أن بعضهم أقوى من بعض .
ثانياً : الرواية منكرة ، فالراوي عن ابن معين هو ابن محرز أحمد بن محمد البغدادي وهو مجهول ، فلم يذكر في كتب الجرح والتعديل ولم يذكروا فيه لا جرحا ولا تعديلا فهو مجهول الحال والسند ضعيف لا يثبت.
ثالثاً : بالرغم من أن السند لا يثبت فقد خالف الثقات الأثبات من تلاميذ ابن معين ، فقد روى عثمان بن سعيد الدارمي وأبو قدامة السرخسي كلاهما عن ابن معين أنه قال في شأن حفص بن سليمان :" ليس بثقة ".
- الدارمي هو : عثمان بن سعيد قال عنه الذهبي :" الإمام العلامة الحافظ الناقد .... وأخذ علم الحديث وعلله عن علي ويحيى وأحمد وفاق أهل زمانه وكان لهجاً بالسنة بصيراً بالمناظرة " وأبو قدامة هو عبيد الله بن سعيد السرخسي قال أبو حاتم :" كان من الثقات " وقال أبو داود :" ثقة " وقال النسائي :" ثقة مأمون قل من كتبنا عنه مثله "وقال الحافظ في التقريب :" ثقة مأمون سني " بينما ابن محرز لم يذكر له أي توثيق أو حتى جرح في كتب الجرح والتعديل فهو مجهول الحال .
رابعاً : لم يوافق أحد ممن روى عن ابن معين أو في سؤالاتهم له بما تفرد به ابن محرز بتكذيب حفص ، كالدوري الحافظ الإمام الثقة الذي أكثر من ملازمة ابن معين وطول صحبته له حتى قال ابن معين عن الدوري :" صديقنا وصاحبنا " وقال عنه الحافظ في التقريب :" ثقة حافظ " . بل لم يوافقه الآخرون ممن رووا عن ابن معين وكابن الجنيد والدقاق وغيرهم .
خامساً : من المعلوم في حال وجود اختلاف على الراوي ؛ فإنه يتعين التحقق من الرواية الراجحة، و الموازنة بين الروايات وبيان الراجح وأسباب الترجيح ، ومن القرائن والقواعد العلمية للموازنة بين الروايات هي الترجيح بالحفظ والإتقان والضبط فنجد أن من رووا عن ابن معين تضعيف حفص دون ذكر التكذيب هم الأحفظ والأتقن والأضبط والأكثر ملازمة لشيخهم من ابن محرز فترجح روايتهم .
سادسا : من القرائن المرجحة والقواعد العلمية للترجيح بين الروايات هي الترجيح بالعدد والأكثر، ونجد أن من نقل تكذيب ابن معين لحفص هو ابن محرز ( المجهول ) بينما الذين لم يذكروا التكذيب أكثر .
سابعاً : كل من ترجم لحفص من أئمة الجرح والتعديل تطرقوا إلى ضعفه في الحديث وإمامته في القرآن ولم يشر أحد منهم إلى اتهامه بالكذب ومثل هذا لو ثبت لطارت به الركبان .

ثامناً : باستقراء جميع أقوال أهل العلم وسبرها وتتبعها فإنهم وصفوا حفصاً بأنه متروك أو ضعيف الحديث ولم يثبت اتهامه بالكذب ممن يعتد قوله في هذا الباب .
تاسعاً : أهل الحديث يتشددون في موضوع الكذب فكيف يقبلون قراءة الكذاب لكتاب الله ، فمن غير المقبول شرعاً ولا عقلاً عدم قبول رواية الكذاب ومن اتهم بالكذب في حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بينما تقبل روايته في كتاب الله ، فأهل العلم قد ردوا رواية من جرى على لسانه الكذب في حديث الناس حتى لو لم يتعمد الكذب في حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لاحتمال أن يكذب في حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حماية وصيانة لحديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، فلا يتصور أن تقبل قراءته وروايته لكتاب الله .
عاشراً : من اتهمه بالكذب فقد أخطأ خطأ بينا وقوله مردود عليه ولا كرامة له كائنامن كان، بل ولو شاهد واقع الأمة اليوم لاستحى من نفسه أن يتسرع في تلك الأوصاف التيرمى بها حفصا رضي الله عنه.
أحد عشر : من باب التنزل مع الخصم فلو افترضنا صحة النقل عن ابن معين لتكذيبه لحفص فالكذب في اللغة قد يطلق على الخطأ قال ابن حبان – رحمه الله - :" وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً " وقال ابن حجر في ترجمة برد مولى سعيد بن المسيب :" قال ابن حبان في الثقات :" كان من الثقات كان يخطئ ، وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً ، قلت : - أي ابن حجر - : يعني قول مولاه : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس – رضي الله عنهما " .

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 06:52 AM
نتائج البحث والخلاصة :

- بإجماع أهل العلم أن عاصم بن أبي النجود وحفص بن سليمان إمامان ثبتان في القراءة .
- الضعف الذي نسب لحفص وعاصم في الحديث لا في القراءات .
- هناك فرق بين التوثيق للحديث والتوثيق للقراءات ، وقد يكون أحد العلماء متقنا لفن من الفنون مقصراً في فن آخر .
- قواعد إسناد الحديث ليست كإسناد القرآن فكم من هو متقن للقراءات حافظاً لأسانيد القرآن ومعرفة كل حرف من القراءات العشر وقد لا يكون حافظاً لحديث صحيح بإسناده هذا إن لم يخلط في متنه .
- عاصم بن أبي النجود وحفص بن سليمان من أئمة أهل السنة والجماعة ولا يستطيع الرافضة أن يثبتوا أنهما من الرافضة لا من كتب أهل السنة والجماعة ولا من كتب الرافضة .
- محاولة الرافضة نسبة الإمامين عاصم وحفص لهما إنما هي محاولة فاشلة لسرقة أسانيد أهل السنة والجماعة ونسبتها إليهم .
- لا يمتلك الرافضة إسناداً واحداً حتى لو كان ضعيفاً يتصل برسول الله في جميع كتبهم .
- اتهام حفص بالكذب لا يصح فقد رماه بالكذب ابن خراش الرافضي ولا يعتد به ولا بجرحه.
- الرواية عن ابن معين في اتهام عاصم بالكذب رواية ضعيفة منكرة لأن الراوي عن ابن معين مجهول .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه أبو عبد العزيز سعود الزمانان
الكويت في 5 ذي القعدة 1425 ھ 17/12/2004 .
http://www.almanhaj.com/viewarticle.php?ID252&hl= ftn8

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 06:55 AM
مشاركة الفاضل أبو بكر بن عبد الوهاب

بالله نستعين

قبل تبيان إمامة حفص في القراءة، أحب أن أبين لكم أن حفصا هو أحد الرواة لقراءة عاصم ولعاصم الكثير من الرواة تلاميذ عاصم الذين قرؤوا عليه القرآن كثيرون جداً، وقد قرأ على كل واحد منهم جماعة، وبعض روايات عاصم الزائدة على روايتي شعبة وحفص ظلت أسانيدها متصلة بالقراءة والإقراء بها إلى زمن الإمام ابن الجزري في القرن التاسع الهجري والى الآن يعطى إجازة لبعض القراء.
كم الذين يقرؤون بهذه الروايات
تلاميذ عاصم الذين قرؤوا عليه عد منهم الإمام ابن الجزري في غاية النهاية في طبقات القراء ثلاثة وعشرين راوياً رووا عنه القرآن كاملاً ، ثم قال وخلقٌ لا يحصون ، ثم ذكر بعد ذلك بعض من قرأ عليه بعض الحروف [ أي الكلمات المختلففيها بين القراء ] فقط ، فقال :
عاصم بن بهدلة أبي النجود بفتح النون ..الكوفي الحناط بالمهملة والنون شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة..... روى القراءة عنه أبان بن تغلب وأبان بن يزيد العطار وإسماعيل بن مخالد والحسن بن صالح وحفص بن سليمان والحكم بن ظهير وحماد بن سلمة في قول وحماد بن زيد وحماد بن أبي زياد وحماد بن عمرو وسليمان بن مهران الأعمش وسلام بن سليمان أبو المنذر وسهل بن شعيب وأبو بكرشعبة بن عياش وشيبان بن معاوية والضحاك بن ميمون وعصمة بن عروة وعمرو بن خالدوالمفضل بن محمد والمفضل ابن صدقة فيما ذكره الأهوازي ومحمد بن رزيق ونعيم بن ميسرة ونعيم بن يحيى وخلق لا يحصون .
وروى عنه حروفاً من القرآن أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد والحارث بن نبهان وحمزة الزيات والحمادان والمغيرة الضبي ومحمد بن عبد الله العزرمي وهارون بن موسى .ا ھ ( غاية النهاية 1/275، 276).
فلو افترضنا أن عاصم لحن في أي صورة أو أية أو كلمة من آية فسوف يرد عليه اصغر طويلب علم،لأننا أثبتنا تواتر القراءة وكثرة الرواة فهي لم تقتصرعليه وحده.
وعودا إلى موضوعنا نقول القرآن الكريم ليس منقولا بأسانيد آحاد، يعرف ذلك عوام المسلمين فضلا عن طلبة العلم. يبقى الكلام على الأسانيد، وهي دونت للحفاظ على السلسلة المتصلة لا أكثر، وحين تقول قراءة عاصم فأنت إنما تعني قراءة أهل الكوفة أو جماعة كبيرة منهم يستحيل تواطؤهم على الكذب في ذلك العصر. وإنما نسبت له لتصديه للإقراء وإتقانه وما بارك الله له فيه من طول العمر، فنافع عمره 90 سنة، ابن كثير 75 سنة، أبو عمرو 86 سنة، ابن عامر 100سنة، حمزة 76 سنة، ألكسائي 70 سنة، أما عاصم فلقد عمر طويلا ومات سنة127ھ وهو شيخ قراء الكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي.
وقد جرى بين الإمام ابن الجزري والإمام الذي بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق عبد الوهاب بن ألسبكي الشافعي رضي الله عنه كلام كثير في موضوع القراءات فتوجه له ابن الجزري بالسؤال وقال:
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين في القرآن والقراءات العشر التي يقرأ بها اليوم هل هي متواترة أو غير متواترة؟ وهل كل ما انفرد به واحد من العشرة بحرف من الحروف متواتر أم لا وإذا كانت متواترة فما يجب على من جحدها أو حرفا منها.
فأجاب مانصه:
الحمد لله، القراءات التي اقتصر عليها ألشاطبي والثلاث التي هي قراءة أبي جعفر وقراءة يعقوب وقراءة خلف متواترة معلومة من الدين بالضرورة وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل، وليس تواتر شيء منها مقصورا على من قرأ بالروايات بل هي متواترة عند كل مسلم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدارسول الله ولو كان مع ذلك عاميا جلفا لا يحفظ من القرآن حرفا.
ولهذا تقرير طويل وبرهان عريض لا يسع هذه الورقة شرحه. وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى ويجزمنفسه بأن ما ذكرناه متواتر معلوم باليقين لا يتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه والله أعلم.
وانظر منجد المقرئين لابن الجزري تجد أدلة تواتر قراءة كل واحد من السبعة والآثار الدالة على ذلك وكيف أنه لو انفرد أحد بحرف عن ناحية أهل ذلك البلد من القراء كيف كانوا ينكرون ذلك عليه حتى لو كان سنده الآحاد صحيحا. لأن القرآن تعريفه أنه كلام الله المكتوب بين الدفتين المنقول إلينا بالتواتر المعجز بتلاوته.

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 07:01 AM
المطلب الخامس
قال لي صاحبي وهو يحاورني



http://www9.0zz0.com/2011/03/06/04/588063654.jpg (http://www9.0zz0.com/2011/03/06/04/588063654.jpg)
هذه صورة ضوئية لما بعث به أحد المجادلين في كتاب الله تعالى
فبعد حديث طويل دار بيننا حول الخط العثماني أصوله وخصائصه، وعن علم القراءات ، ذلك الفن الذي تميز به كتاب الله تعالى ..أجد من المناسب أن أركز في حديثي هنا عن افتراءه على كتاب الله تعالى وذلك بقوله: ( ..التي أرى أن اليهود تدخلوا فيها قديما حين سئلوا عن التقاء الساكنين فأشاروا بحذف الساكنين)

http://www9.0zz0.com/2011/03/06/04/503390883.gif (http://www9.0zz0.com/2011/03/06/04/503390883.gif)

كتبت إليه الآتي:
يا أستاذ صبحي
لقد أمعنت النظر كثيراً عند كلمتك عن اليهود أنهم (سُئِلوا) عن التقاء الساكنين..فقلت لنفسي لعله قصد (سألوا)..ولكن إجابتك جاءت شافية وموضحة اللبس الذي عندي حينما قلت عنهم (فأشاروا ) ـ أي اليهود ـ ( بحذف الساكنين)..رداً على السؤال الموجه إليهم..
ما هذا التهريج يا أستاذ صبحي..
منذ متى كان اليهود هم علماء هذه الأمة في اللغة العربية وفي علوم القرآن الكريم نتلقى عنهم علوم القرآن الكريم ومعارفه؟.
فهل كان قالون وابن وردان والكسائي وابن جمَّاز وخلف وابن كثير وهشام وابن عمرو ويعقوب وابن زكوان، وأبي حاتم السجستاني، وابن فتيبة وأبي الفضل الرازي،وابن الجزري، علماء الأمة في القراءات ، كل هؤلاء كانوا تلاميذ اليهود؟..
سبحانك هذا افتراء عظيم..لم يقل به أي كافر من الملة السابقة، ولم يدعه اليهود انفسهم..
يا أستاذ صبحي
أتستطيع إعراب هذا البيت؟..
أخاك أخاك إن من لا أخاً له = كساع إلى الهيجا بغير سلاح
دعني أوفر عليك مشقة الأمر، ولسوف أعربه أنا.
أخاك: مفعول به لفعلٍ محذوف وجوباً تقديره ألزم ولعامة نصبه الألف لأنه من الأسماءالستة
وهو مضاف والكاف مضاف إليه .
أخاك الثانية توكيد لفظي.
إن : حرف مشبه بالفعل .
من اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم إن.
لا: نافية للجنس.
أخاً : اسم لا مبني على الألف وهو مضاف والهاء مضاف إليه واللام مقحمة بين المضاف
والمضاف إليه . والجملة الاسمية لا محل لها صلة الموصول الاسمي.
كساعٍ:الكاف حرف ساعٍ اسم مجرور بالكاف وعلامة جرة الكسرة المقدرة على الياء المحذوفةلالتقاء الساكنين.
وبيان ذلك أن الصرفيين قالوا: أن أصل الكلمة: ساعي (اسم منقوص).
ثم نُوّنتْ فصارت هكذا: (ساعي ٍ = ساعينْ)، فالتقى ساكنان هما: ياء المنقوص ونون التنوين، فحذف حرف العلة، (وحروف العلة دائمًا ما تكون كبش الفداء!(فصارت الكلمة هكذا: ساع ٍ.
إن أصل ( ساعٍ)ساعيٌ في حال الرفع ، وساعيٍ في حال الجر فاستثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا، فالتقى ساكنان : الياء ، والتنوين فحذفت الياء تخلصًا من التقاء الساكنين.
فالمعروف أنَّ سببَ حذفِ الياءِ هنالأن كلمة َ(ساع ٍ) اسمٌ منقوصٌ حُذِفَتْ ياؤُه، مع العلم أن الياء ليست ساكنة أصلاً، وإنما عليها كسرة مقدرة، منع من ظهورها الثقل، فهي ساكنة لهذا، والكلمة مجرورة وليست في محل جر، كما يتوهم البعض.
والاسم المنقوص تُحذف ياؤُه إذا كان مرفوعًا أو مجرورًا غير معرَّف....
ونحنهنا أمام نحو وصرف، فالنحو في الجر وتقدير الكسرة،والصرف في حذف ياء المنقوص لالتقاء الساكنين... وهذا يسمى الحذف لفظاً وخطاً.
أي أنه قد التقى ساكنان: ياء المنقوص ونون التنوين..
وثمة حذف آخر لفظي فقط، والشيء بالشيء يذكر، وهو ما يقع في المقصور المنون مثل:
(هدىً .. عصاً ) فالألف القائمة أو المقصورة هما شيء واحد من حيث لفظهما ، ولكنالألف هنا قد سقطت لفظا ً لا كتابة لالتقاء الساكنين أصلاً..
إلى الهيجاء : جارومجرور متعلق بساعٍ .
بغير سلاحِ متعلقة بساعٍ أيضاً.
هذه هي اللغة العربية في أبسط معانيها ثم تأتي أنت لتقول لي أن التقاء الساكنين من صناعة اليهود
هذا نموذج من نماذج ملاحدة العصر الحديث..

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 07:09 AM
الدرس السادس عشر



الخاتمة ومصادر البحث




أولاً: الخاتمة

إن الكتابة عن القرآن العظيم لم تتم بعد وأسأل المولى عز وجل أن يمد في العمر, ثم يلهمني ويبعد عني أن أنشغل بغير القرآن الكريم ما بقي لي أن أحيا وأعيش في هذه الدنيا التي سيرحل عنها الكل وما في ذلك شك ، فأحس اللذة والسعادة ، والتوفيق من ربي العزيز القدير.
وبرغم المجهود الضخم الذي قام به من سبقوا ممن غفر الله لهم ، وقبل منهم معنيين بإعراب القرآن الكريم موجزاً ومفصلاً بالإضافة إلى إعراب المشكل منه، وكذلك وجوه التلاوة ، موضحة ومحللة ومعللة ومبينة ومدللاً عليها عن طريق آرائهم الفذة ، ومن تعرضوا لإعجاز القرآن الكريم: لفظاً ومعنى وتركيباً وتحليلاً ، مدققين وناظرين، فوصلوا إلى ما لم يصل إليهم ممن سبقوهم ، ومن يردون على أعداء الإسلام أو من يحاولون الكيد له والنيل من عظمته وإن يك أكثر من ألف وخمسمائة عام من بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
كل هؤلاء قد أثروا المكتبة العربية والإسلامية ببحوث ودراسات يقف المرء عاجزاً أمامها، وما نحن إلا نقطة في محيط علمهم، ومع ذلك وجدنا من الأقزام من يحاول النيل من هذه القمم السامقة فراحوا يعبثون بكلام يخرجهم عن الملة حتى أن بعضاً منهم ممن ينتسبون إلى الإسلام قال لي وهو يحاورني إن علم التجويد من صناعة اليهود..


إن القرآن الكريم.. كتاب الله ووحيه المبارك..


ﭧ ﭨ ﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼفصلت: ٣


القرآن.. كلام الله المنزل، غير مخلوق، منه بدأوإليه يعود..
ﭧ ﭨ ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼالشعراء: ١٩٢ - ١٩٥


أحسن الكتب نظاماً، وأبلغها بياناً، وأفصحها كلاماً،وأبينها حلالاً وحراماً..


ﭧ ﭨ ﭽ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼفصلت: ٤٢
و ﭧ ﭨ ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼالنساء: ١٦٦
أنزله الله رحمة للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين، ومعجزة باقية لسيد الأولين والآخرين.. أعزالله مكانه، ورفع سلطانه، ووزن الناس بميزانه.. من رفعه؛ رفعه الله، ومن وضعه؛ وضعه الله.
[‏قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدْ قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَاالْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ[رواه مسلم حديث رقم 1353.
وكتاب الله الكريم كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه نبأ ما قبلكم، وخبر مابعدكم، وحكم ما بينكم..
‏[ عَنْ ‏‏الْحَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏مَرَرْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَاالنَّاسُ يَخُوضُونَ فِي الْأَحَادِيثِ فَدَخَلْتُ عَلَى ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا ‏ ‏تَرَى أَنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي الْأَحَادِيثِ قَالَ وَقَدْ فَعَلُوهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏‏أَلَا إِنَّهَا سَتَكُونُ ‏ ‏فِتْنَةٌ ‏ ‏فَقُلْتُ مَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَارَسُولَ اللَّهِ قَالَ كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُمَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ ‏ ‏الْفَصْلُ ‏ ‏لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ ‏ ‏قَصَمَهُ ‏ ‏اللَّهُ وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِيغَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُالْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ هُوَ الَّذِي لَا ‏ ‏تَزِيغُ ‏ ‏بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا ‏ ‏يَخْلَقُ ‏ ‏عَلَى كَثْرَةِ ‏ ‏الرَّدِّ ‏ ‏وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا [ إ‏ِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ] ‏مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ].
هكذا في سنن الدراميج 2 ص 435 ، كتاب فضائل القرآن ومع اختلاف يسير في ألفاظه في صحيح الترمذيج 11 ص 30 أبواب فضائل القرآن حديث رقم 2831.
وهو دليل النبي صلى الله عليه وسلم على صدق نبوته ، وعلى أنه رسول الله جل علاه، وأنه عليه الصلاة والسلام كان يعرف معنى إعجاز القرآن وكيف يُتَحَدى به ، وأن التحدي الذي تضمنته آيات التحدي المذكورة في سورتي البقرة وهود وغيرها ، إنما هو تحد بلفظ القرآن ونظمه وبيانه فقط ، وليس بشيء خارج عن ذلك، فما هو بتحد بالإخبار بالغيب المكنون ولا بالغيب الذي يأتي تصديقه بعد دهر من تنزيله ، ولا بعلم مالا يدركه علم المخاطبين به من العرب ،ولا بشيء من المعاني مما لا يتصل بالنظم والبيان وإن كان كل ذلك من بعض مكوناته، ولكن الله جل علاه طالب العرب بأن يعرفوا دليل نبوة رسوله صلى الله عليه وسلم بمجرد سماع القرآن الكريم، نعم مجرد السماع، وقد بين الله سبحانه وتعالى في غير آية من كتابه الكريم أن سماع القرآن فقط يقتضيهم إدراك معاينته لكلامهم وأنه ليس من كلام البشر, بل هو من كلام رب العالمين.

المهندس زهدي جمال الدين
03-06-2011, 07:13 AM
ثانياً: مصادر البحث





1ـ أحمد بن أحمد شرشال : مختصر التبيين لهجاء التنزيل ، لأبي داود سليمان بن نجاح ، قسم الدراسة ، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، المدينة المنورة 421 ﻫ.


2ـ ابن الأنباري ( أبو بكر محمد بن القاسم ) : إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل، تحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان، دمشق 1390 ﻫ =1971م.
3ـ التنسي ( محمد بن عبد الله ) : الطراز في شرح ضبط الخراز، تحقيق أحمد شرشال، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة المنورة 1420 ﻫ =2000م .
4ـ ابن الجزري ( أبو الخير محمد بن محمد ) : النشر في القراءات العشر، المكتبة التجارية الكبرى بمصر .
5ـ الجعبري ( إبراهيم بن عمر) : جميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب القصائد، تحقيق محمد خضير مضحي الزوبعي، رسالة دكتوراه، كلية الآداب – الجامعة المستنصرية، بغداد 1425 ﻫ = 2004م .
6ـ جواد علي ( دكتور ): تاريخ العرب قبل الإسلام، المجمع العلمي العراقي1950-1951 م.
7ـ خليل يحيى نامي ( دكتور ): أصل الخط العربي وتاريخ تطوره إلى ما قبل الإسلام، القاهرة 1935م.
8ـ الداني ( أبو عمرو عثمان بن سعيد الأندلسي ) :
أ ـ الأحرف السبعة ( وهو باب من كتابه: جامع البيان في القراءات السبع المشهورة )تحقيق د. عبد المهيمن طحان ، مكتبة المنارة 1408 ﻫ = 1988م .
ب ـ المحكم في نقط المصاحف، تحقيق د. عزة حسن ، دمشق 1960م.
ج ـ المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار، تحقيق محمد أحمد دهمان، دمشق 1940 م .
9ـ ابن أبي داود ( عبد الله بن سليمان ) : كتاب المصاحف، تحقيق آثر جفري، المطبعة الرحمانية بمصر 1936 .
10ـ ابن درستويه ( عبد الله بن جعفر ) : كتاب الكتَّاب ، تحقيق د. إبراهيم السامرائي ، ود. عبد الحسين الفتلي ، الكويت 1397 ﻫ = 1977م.
11ـ رضي الدين الاستراباذي ( محمد بن الحسن ) : شرح الشافية ، تحقيق محمد الزفزاف وآخرين ، مطبعة حجازي ، القاهرة .
12ـ الزرقاني ( محمد عبد العظيم ) : مناهل العرفان في علوم القرآن ، ط3، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1943م.
13ـ الزركشي ( محمد بن عبد الله ) : البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة 1957 .
14ـ ابن السراج ( محمد بن السري ): كتاب الخط، تحقيق د. عبد الحسين محمد ، مجلة المورد مج 5 ع 3 ، بغداد 1396 ﻫ = 1976م .
15ـ السيوطي ( عبد الرحمن بن أبي بكر ) : همع الهوامع ، صححه محمد بدر الدين النعساني ، مكتبة الخانجي بمصر 1327 ﻫ .
16ـ أبو شامة المقدسي ( عبد الرحمن بن إسماعيل ) : المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ، تحقيق طيار آلتي قولاج ، دار صادر بيروت 1395 ﻫ = 1975م .
17ـ الشوكاني ( محمد بن علي ) : إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول ، تحقيق محمد سعيد البدري ، دار الفكر ، بيروت 1412 ﻫ = 1992م .
18ـ أبو عبيد ( القاسم بن سلام ) : فضائل القرآن ، تحقيق مروان العطية وآخرين ، دار ابن كثير ، دمشق 1420 ﻫ = 1999م .
19ـ العسكري ( أبو أحمد الحسن بن عبد الله ) : شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ، ط1 ، تحقيق عبد العزيز أحمد ، مطبعة البابي الحلبي بمصر 1963م .
20ـ علي عبد الواحد وافي ( دكتور ): علم اللغة، ط7، دار نهضة مصر، القاهرة 1972م.
21. غانم قدوري الحمد:
أ ـ رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية، مؤسسة المطبوعات العربية، بيروت 1402 ﻫ = 1982م .
ب ـ علم الكتابة العربية، دار عمار، عمان 1425 ﻫ = 2004م .
ج ـ مستقبل اللغة العربية في ضوء قوانين التطور اللغوي ، بحث مقدم إلى مؤتمر " اللغة العربية أمام تحديات العولمة " ، بيروت 15/4/2003م .
د ـ موازنة بين رسم المصحف والنقوش العربية القديمة، بحث، مجلة المورد مج 15 ع 4، بغداد 1986م.
22 ـ فندريس (لغوي فرنسي ) : اللغـة ، ترجمة عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة 1950م .
23 ـ المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية: الفهرس الشامل للتراث الإسلامي المخطوط ( رسم المصحف )، عمان 1986.
24ـ محمد طاهر الكردي: تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه، جدة 1946م.
25ـ مكي بن أبي طالب القيسي : الإبانة عن معاني القراءات ، تحقيق عبد الفتاح شلبي ، مكتبة نهضة مصر 1960م .
26ـ المهدوي ( أحمد بن عمار ) : هجاء مصاحف الأمصار، تحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان ، مجلة معهد المخطوطات العربية ، مج 19 ج1 ، القاهرة 1973م .
27ـ ابن وثيق ( إبراهيم بن محمد ) : الجامع لما يحتاج إليه من رسم المصحف ، تحقيق غانم قدوري الحمد ، مطبعة العاني ، بغداد 1408 ﻫ = 1988م.
28ـ يراجع البحث المقدم من الأستاذ الدكتور محمد سالم بن شديد العوفي، الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، بعنوان : "تطور كتابة المصحف الشريف وطباعته وعناية المملكة العربية السعودية بطبعه ونشره وترجمة معانيه" وهو الذي عولنا عليه كثيراً في بحثنا هذا.



هذه الدروس كتبها لكم المهندس زهدي جمال الدين..



هذا ولله الحمد والمنة

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالِحَاتِ


والحمد لله أولا وآخراً وظاهراً وباطناً.

وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ



سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وسلامٌ على المرسلين وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ



http://www9.0zz0.com/2011/03/06/05/275289566.jpg (http://www9.0zz0.com/2011/03/06/05/275289566.jpg)

جهاد النفس
03-06-2011, 08:16 AM
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
إلهي
ارفع
لشيخنا زهدي جمال الدين
ذكراً
وأصلح
له
أمراً
وأغفر
له
وزراً
وأطل
له
عمرا
واشرح
له
صدراً
ولا
تريه
ذعراً
واملأ
قلبه
صبراً
ولسانه
شكراً
واجعل
له
من
كل
عسر
يسراً
وزده
إيماناً
ووقاراً
وسعادة
ثم
إخلاصاً
وسترا.ً

http://www.ar-tr.com/vb/uploaded/11720_01259308739.gif

المهندس زهدي جمال الدين
03-07-2011, 09:11 PM
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب
إلهي
ارفع
لشيخنا زهدي جمال الدين
ذكراً
وأصلح
له
أمراً
وأغفر
له
وزراً
وأطل
له
عمرا
واشرح
له
صدراً
ولا
تريه
ذعراً
واملأ
قلبه
صبراً
ولسانه
شكراً
واجعل
له
من
كل
عسر
يسراً
وزده
إيماناً
ووقاراً
وسعادة
ثم
إخلاصاً
وسترا.ً

http://www.ar-tr.com/vb/uploaded/11720_01259308739.gif




يااااااااااااااااااااااااه ولا واحد في المنتدى هاين عليه يأمن على هذا الدعاء..بعد هذه الدراسة القرءانية ..أعرف جيداً أن كل من في المنتدى علماء وأن هذه الدروس لا تضيف لكم شيئاً ولكن ما نكتبه هنا ليس لكم وإنما لينتفع به غيركم فلا تحرمونا من دعائكم..
أليس غريباً أن أتسول منكم الدعاء ..

بنت الإسلام
03-11-2011, 02:18 PM
يااااااااااااااااااااااااه ولا واحد في المنتدى هاين عليه يأمن على هذا الدعاء..بعد هذه الدراسة القرءانية ..أعرف جيداً أن كل من في المنتدى علماء وأن هذه الدروس لا تضيف لكم شيئاً ولكن ما نكتبه هنا ليس لكم وإنما لينتفع به غيركم فلا تحرمونا من دعائكم..
أليس غريباً أن أتسول منكم الدعاء ..



عذراً شيخنا الفاضل لك منا خالص الدعاء على روائعك المتتالية المتقنة وفقك الله وسددك وتقبل الله منك
اللهم آآآآآآآمين اللهم آآآآآآآمين اللهم آآآآآآمين
اللهم آآآآآآآآآمين اللهم آآآآآآآآآمين
اللهم آآآآآآآآآمين

المهندس زهدي جمال الدين
05-25-2011, 07:22 AM
عذراً شيخنا الفاضل لك منا خالص الدعاء على روائعك المتتالية المتقنة وفقك الله وسددك وتقبل الله منك

اللهم آآآآآآآمين اللهم آآآآآآآمين اللهم آآآآآآمين
اللهم آآآآآآآآآمين اللهم آآآآآآآآآمين
اللهم آآآآآآآآآمين




شكرا لكِ وجزاك الله خيرا