المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطاقة الاستيعابية لقلب محمد صلى الله عليه وسلم -المهندس زهدي جمال الدين



راجـــ الفردوس ـــية
02-02-2011, 11:07 PM
http://nawasreh.com/islamic/up/nawasreh_com2.gif



قلنا أن نزول القرءان الكريم كان له بعدان بعد زماني وهو زمن نزول القرءان الكريم..وكان في ليلة القدر..
وبعد أخر مكاني وهو مكان نزول القرءان الكريم..وقلنا إن مكان النزول كان على قلب النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


لمن أراد الإطلاع على الموضوع من أوله (http://montada.gawthany.com/vb/showthread.php?p=178222#post178222)




فما هذا القلب العظيم؟..


القلب هو محور هذا البحث


فلقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وله عقلان..


العقل الأول ومكانه المخ ومكان التفكير فيه يسمى باللب..


1 ـ (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )البقرة : 179
2ـ ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) البقرة : 197
3 ـ ( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) البقرة : 269
4 ـ ( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) آل عمران : 7
5 ـ ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ )آل عمران : 190


6 ـ (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) المائدة : 100
7 ـ (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) يوسف : 111
8 ـ (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) الرعد : 19
9 ـ (هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم : 52
10 ـ (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) ص : 29
11 ـ (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ) ص : 43]
12 ـ ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) الزمر : 9
13 ـ ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) الزمر : 18
14 ـ ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ) الزمر : 21
15 ـ ( هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) غافر : 54
16 ـ ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ) الطلاق : 10


هذا العقل مناطه التكاليف..وكما يقال أفعل ولا تفعل


قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثلاث: عن الصَّبِى حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ). أخرجه أحمد (6/100, 101)، والدارمى (2/171) كتاب: الحدود، باب: رفع القلم عن ثلاثة، وأبو داود (4/558) كتاب: الحدود، باب: في المجنون يسرق، الحديث (4398)، والنسائي (6/156) كتاب: الطلاق، باب: من لا يقع طلاقه من الأزواج، وابن ماجه (1/657) كتاب: الطلاق، باب: طلاق المعتوه والصغير والنائم، الحديث (2041)، وابن الجارود (ص: 59)، باب: فرض الصلوات الخمس, الحديث (148) كلهم من رواية حماد بن سلمة، عن حماد بن أبى سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)).


وتخضع الحواس كلها لهذا العقل ومنها حاسة البصر حيث يرى المرء ببصره ومناط الرؤية العين..


أما العقل الثاني..فمكانه القلب ومركز التفكير فيه يطلق عليه الفؤاد..ومجاله الإيمان بالله وبالغيبيات كلها..
يقول سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )الأعراف : 179


والمدقق في قوله تعالى هذا يجد الآتي:


1- (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا): إذاً القلب وسيلة التفقه والفهم.
2- (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا): إذاً العين وسيلة الإبصار.
3- (وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا): إذاً الأذن وسيلة السمع.
فكيف يمكن للقلب أن يفكر ويعقل ويفهم ويتفقه..


ورقبة الفؤاد كلها بيد الله سبحانه وتعالى..


عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: (إنَّ قلوبَ بني ءادم كُلَّها بين إصبعين من أصابع الرحمن كَقَلبٍ واحد) ثم قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( اللهم مصرِّف القلوب صرِّفْ قلوبنا على طاعتك)رواه مسلم.
وعن المقداد بن الأسود قال ما آمن على أحد بعد الذي سمعت من رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَقلبُ ابن آدم أسرع تقلُّباً من القدرإذا استجمعت غليانا ) رواه أحمد و ابن أبي عاصم والحاكم وقال على شرط البخاري ووافقه الذهبي . وقال الألباني صحيح والأرناؤوط حسن .


وعن أبي موسى قال قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة ،تقلبها الريح ظهرا لبطن ) رواه ابن أبي عاصم وابن ماجه ، قال الألباني: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم ، والحديث أخرجه أحمد ثنا يزيد قال أنا الجريري بهوله عنده إسناد آخر صحيح .
ولقد جاء في حديث أبي هريرة:
( إنَّ قلوبَ بني ءادم كُلَّها بين إصبعين من أصابع الرحمن كَقَلبٍ واحد) رواه مسلم. أي عنده هذه القلوب كلّها كقلبٍ واحدٍ معناه لا يَصعُبُ عليهِ أن تكونَ كَقَلبٍ واحد.
وفي لفظٍ: "
( إنّ قلبَ ابن ءادَمَ بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامَهُ وإن شاءَ أزاغَهُ) .


ثم يقول "اللهم مُصَرِّفَ القلوب صَرِّفْ قلوبنا على طاعتك" .
وفي لفظٍ عند البيهقيّ .. صرِّفْ قلوبَنا إلى طاعتك)
هذا من كمال التسليم لله تبارك وتعالى: اللهم مُصَرِّفَ القلوب)..أي مُقَلِّبَها كيف يشاء "صرّف قلوبنا على طاعتك" ومعناه هو المتصرّف فيها هو يقلّبها كيف يشاء.


فالله تعالى أوحى إلى نبيّه أن يُعَبّر بهذه العبارة "إن قلوب بني ءادم بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلّبها كيف يشاء" فمعنى "بين إصبعين من أصابع الرحمن" تحت تصرّف الله "إن شاء أقامَهُ" أي إن شاء الله أقامه وجعلهُ على الصواب "وإن شاء أزاغه" أي إن شاء تعالى أزاغه أي يُحَرِّكُهُ إلى الباطل والضلال.


ثم قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيادة في البيان وتفويضًا للأمور إلى الله تعالى: "اللهم مُصرِّفَ القلوب صَرِّف قلوبنا على طاعتك" ..
معناه ياالله أنت الذي تُصَرِّف القلوب، أنتَ توجّهُها كما تشاء إن شئتَ تُوجِّهُها إلىالخير وإن شئتَ تصرّفها إلى الضلال "صَرِّف قلوبنا على طاعتك" أي وَجِّه قلوبنا إلىطاعتك أي أنتَ مالِكُ الأمرِ كلّه، فوجِّه قلوبنا إلى طاعتك.


هذا مِن أصرح الدليل على أنّ الله تعالى هو خالق أفعال العباد حتى القلبية. فالله تعالى هو مُتَمَلِّكٌ على الإنسان يصرف عليهِ قلبَهُ وسَمْعَهُ وبَصَرَهُ ويَدَهُ ولِسانَهُ وسائر ما فيه من الأجزاء، كل أجزاء العبدِ هي مِلكٌ لله تعالى لأنه هو أنشأها من العدم.


إن القلوب غير مستقرة.. قال تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )الأنفال : 24.


استجيبوا، ولكن اعلموا أنه قد يحال بينكم وبين الاستجابة..
والله يقذف الإيمان في قلوب المؤمنين ويزين الطاعة في قلوب الطائعين، ويقذف الكفر في قلوب الكافرين، سبحانه بعدله، وحكمته وعلمه..
قال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)الفتح:4


انظر (هُوَ الَّذِي.). من هو؟؟..

الله

(.. أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ..)

لماذا؟

( .. لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ.. )


لماذا؟
انظر بعدها..


(... لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)الفتح:4


(لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ.. )الفتح:5


انظر إلى الأصل..
أنزل السكينة.. ليزدادوا..ليدخلهم الجنة..


وفي المقابل، قال الله سبحانه وتعالى: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ)الحجر:12


) لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ)الحجر:13


فالذي يسلك الكفر في قلوب الكافرين.. الله.
والذي يزين الطاعة ويحبب الإيمان ويزيده في قلوب المؤمنين: الله
فقلبك ليس في يدك وهذا أخطر ما فيه، قال الله:


( .. فَلَمَّا زَاغُوا ...أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ..)الصف:5
وعن أنس قال : كان رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر أن يقول : (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).
الدعاء بحسن الخاتمة وإظهار الافتقار إلى الله عز وجل ؛ ولهذا كان النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر الدعاء بالثبات على دين الله عز وجل ، فعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان أكثر دعائه :
يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالت : قلت : يا رسول الله ما أكثر دعاءك : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ؟ قال : " يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله ، فمن شاء أقام ، ومن شاء أزاغ فتلا معاذ : (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) الترمذي الدعوات (3522) ، أحمد (6/315).


فخطورة القلب أنه ليس في يدك، في يد ملك عليم بالبواطن مطلع على السرائر، يجازي بالحسنة حسنة، وبالسيئة سيئة، خطورة القلب ثانية، أنه بيد الله.
كما أن دخول الجنة لا يكون إلا من جهة القلب ودخول النار لا يكون إلا بسبب القلب، قال الله تعالى: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)الشعراء:89
وقال تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) ق:31
(هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) ق:32
(مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ) ق:33
( ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) ق:34
فالذي يدخل الجنة، لابد أن يكون قلبه منيبا سليما، عاقلا فاهما..أما الذي يملك قلباً لا يفقه به فهو من أصحاب النار.
قال الله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا) الأعراف:179
( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج: 46
( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) الأنعام .
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌأَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ )المؤمنون .
وقال تعالى :وَبَشِّرِالْمُخْبِتِينَ ،الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّارَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) الحج .
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) الأنفال: 2 ـ 4
وبذلك نعرف سر تكرار سؤال الهداية في الفاتحة في كل ركعة ، ونعرف أننا في أمس الحاجة لاستحضار ذلك المعنى ،قال تعالى : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )الأعراف : 43.
ونعرف أن علينا أن نحذر من الاتّكال على أنفسنا .. عن أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تَكِِلْني إلى نفسي طرْفةَ عين ، و أصلحْ لي شأني كله لاإله إلا أنت ) رواه أحمد والبخاري في ( الأدب المفرد ) وابن حبان وغيرهم .قال الألباني والأرناؤوط حسن .
تأمل في قوله تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) القصص: 10
( وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) هود : 120
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) الفرقان : 32
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَوَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )الإسراء : 36
ولقد جمع الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بين كل من العقلين..العقل الأول الموجود بالمخ والعقل الثاني الموجود بالقلب.. وما يحتوي كل منهما على وظيفته سيكون مسئولاً عنه يوم القيامة.
( وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) هود : 120
ويبصر المرء بقلبه ومناط الرؤية الفؤاد. ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) النجم : 11



المصدر (http://www.gawthany.com/vb/showthread.php?t=27199)http://montada.gawthany.com/vb/images/misc/progress.gif

راجـــ الفردوس ـــية
02-02-2011, 11:17 PM
بعد هذه المقدمة الطويلة



ماذا عن قلب النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورؤية الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لربه


نقول وبالله التوفيق


رؤية الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لربه



(حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ) 6963 صحيح البخاري، كتاب التوحيد.
هذا النص يثبت رؤية الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لربه عز وجل ولكن بميزان ليس كمثله شيء ويؤكّد ذلك قوله تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)الأسراء
انظر إلى قوله تعالى: (لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا) ولم يقل ليرى وإنما (لِنُرِيَهُ) والرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيحصل له تغيير معيّن حتى يرى ما شاء الله تعالى أن يُريه فلا يناقش الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الأمر لأن القرآن الكريم صادق.
قال تعالى:
(أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى *عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)النجم: 12 - 15


وليس له علاقة بما رأى وما رآه أراه الله تعالى إياه فالفعل يبقى لله تعالى.


ففي سورة الإسراء قال تعالى(لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا) .


وفي سورة النجم..قال تعالى: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)النجم: 18
هذا بعد أن جُهّز الرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأُعِدّ فأصبح قادراً على الرؤية.


وهنا صدق موسى عليه السلام في طلبه..


قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)الأعراف: 143
لم يقل رب أريد أن أرى مثلاً وإنما قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ لأن موسى لا يملك أن يرى بذاته وإنما يرى بتحويل من الله تبارك وتعالى.
فالواقعة تدخل في نطاق المعجزة فسبحان الذي أوقعها وأسرى بعبده.
علينا أن نرجع إلى ما قاله القرآن في سدرة المنتهى.
قال تعالى: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى * أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى)النجم: 11 - 21


(مَا يَغْشَى) مفتوحة ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عندما يقول غشّاها الله ما غشّى لا يستطيع مخلوق أن يصفها من شدة ما فيها من بهاء وصفاء وجمال يُبهر لدرجة أنك لا تستطيع أن تصفها.
هذه الجزئية واضحة في القرآن والسنّة(مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) وعندما يتكلم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏عن شيء فقد رآه حقاً (لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى).


واختلف المفسرون وأهل اللغة في معنى الكبرى هل رأى الكُبرى من آيات ربه أو رأى آيات متعددة كبيرة؟ وهل هناك آية كبرى اختص بها الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏؟.
الثابت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ما ذكرناه في حديث البخاري، وهو رؤية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لربّه.
وهناك فريقان فريق على رأسه السيدة عائشة رضي الله عنها تقول أفرى الفِرى من يقول أن محمداً رأى ربّه، وفريق آخر على رأسه ابن عباس رضي الله عنه يقول : والله إن محمداً رأى ربه.
والفرق بين الرأيين هو توصيف الرؤية فالسيدة عائشة كانت تخشى أن يفهم الناس أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏رأى ربه كما يتخيل الناس وأن الله تعالى يحدّه المكان والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ يقول عندما سُئل هل رأى ربه أجاب: "نور أنّى أراه" أنّى هنا بمعنى كيف أو إذا نور كيف أراه أو نور إذا رأيته.
ولقد حسم الله سبحانه وتعالى القضية بقوله تعالى: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)..إذن فلقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بفؤاده وليس ببصره و مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى.


لكن من منا يستطيع أن يُكذّب أحد الفريقين ؟ نحن نحترم لكل فريق رأيه وعندما يقول ابن عباس أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏رأى ربه فهو يقولها على أنه سبحانه ليس كمثله شيء.
سُئل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏هل سنرى الله يوم القيامة؟ فقال: هل تُضارّون من رؤيتكم للشمس والقمر قالوا لا... قال هكذا سترون الله.
وكلما ذكرنا كلمة الله أو رب العالمين علينا أن نضعها في ميزان ليس كمثله شيء.
الفرق بين رؤية موسى لربه ورؤية محمد صلى الله عليه وسلم لربه:
قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) القيامة: 22 - 23
علينا أن نقف عند كلمتين هما يَوْمَئِذٍ و نَاضِرَةٌ لأنهما يعطيان الإجابة بأننا سنرى ربنا يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة وليس في غير هذا اليوم.
أما نَاضِرَةٌ فهي تعني أنه حصل فيها تغيير فهي لن ترى إلا يومئذ وناضرة يجب أن يتحقق فيها هذين الأمرين.
ونحن نأخذ القضية من طلب موسى عليه السلام لربه قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) الأعراف: 143.
وجبل موسى عليه السلام ذلك الجبل الخاشع الذي شَرف بالنظر إلى وجه ربه الكريم هو الجبل الوحيد الذي لا أثر له وجعله الله سبحانه وتعالى ذكرى لحدث كبير امتن الله به على أحد مخلوقاته (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) فهو الجبل الوحيد الذي ليس له وجود على ظهر البسيطة؟..ترى ماذا كان سيحدث لو كان هذا الجبل حياً إلى الآن؟..
إن الشجرة التي بايع الصحابة نبيهم عليه الصلاة والسلام كانت ذات شأن عظيم لا لشيء إلا لأن بيعة الرضوان تمت تحتها .
قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا)الفتح: 18
وخوفا من الفتنة قطعها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه..فما بالكم بالجبل الذي شرفه الله سبحانه وتعالى بأن تجلى له..
ترى ما الذي كان سيحدث لو كان الجبل موجوداً الآن..لقد(جَعَلَهُ دَكًّا) هنيئاً للجبل ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فكلاهما رأى ربه عز وجل..وأرجو أن تتأمل الكلمتين الآتيتين:
(أَرِنِي) و(أَنْظُرْ) بينهما فرق أي إذا جعلتني مهيأ للرؤية سأنظر إليك فالإعداد يسبق النظر والبديع في قصة موسى ردّ المولى سبحانه وتعالى فموسى كان عادلاً في طلبه لأنه قال(أَرِنِي) في حين أن الله سبحانه و تعالى قال لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏في سورة الإسراء (لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا)وهو يتفق مع طلب موسى عليه السلام، لكن محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏لم يطلب الرؤية بنفسه وإنما هيئه الله لذلك، وهذا هو الفرق بين الإراءة عند محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ وموسى عليه السلام.


كما نذكر فرقاً أخراً:


نجد أن موسى عليه السلام حينما أدركه فرعون ماذا قال؟.
قال تعالى: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) الشعراء: 61 – 62
وهكذا قال موسى : (إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)قدّم نفسه على الله تعالى لكن محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما كان في الغار مع صاحبه قال في سورة التوبة/40:
قال تعالى : (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)التوبة: 40
فقدّم الله تعالى على نفسه. ومع ذلك اتفق القرآن في طلب موسى للإراءة مع ما عمل مع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليرى.
فمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذاته لا يرى الله جلّ علاه.. وموسى بذاته لا يرى الله جلّ علاه وحتى نفرّق بين الفريقين علينا أن ننتبه إلى ردّ الله تعالى على موسى عليه السلام عندما قال له (قَالَ لَنْ تَرَانِي) ولم يقل لا أُرى.
فالله سبحانه وتعالى أرى نفسه للجبل لكن الجبل لم يتحمل فصار دكّاً وخرّ موسى صعقاً وهذا دليل على أن موسى صُعِق من رؤية من رأى الله تعالى فما بالنا لو رأى موسى ربه؟ ولو شاء الله تعالى أن يجعل موسى يراه لفعل.
وأرجو الانتباه إلى جبل موسى عليه السلام.. وجبل القرآن الكريم..
قال تعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًامِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)الحشر: 21
فكأن المخلوقات كلها تخشى الله تعالى. فلماذا اختار الله تعالى الجبل في الآيتين؟ كأن الجبل استوعب القرآن وفهمه فأصبح خاشعاً متصدعاً من خشية الله فما بالنا نحن المسلمين؟ علينا أن نفهم ونعشق ونخشع في القرآن كله من أوله إلى أوله كما قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيركم الحالّ المرتحل (من الفاتحة إلى الفاتحة وليس إلى سورة الناس).
تكوين موسى عليه السلام في ذلك الزمان والمكان لم يهيئه لرؤية الله تعالى أما بالنسبة لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد قال تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الإسراء: 1.
(لِنُرِيَهُ) فالذي سيريه هو الله سبحانه تعالى، فكأن موسى عليه السلام يفهم أنه لولا إرادة الله لموسى أن يرى ما رأى..
عودة إلى سورة النجم حيث يقول الله سبحانه وتعالى:
(مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى * أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى)النجم: 11 - 21
ولك أن تتأمل قوله تعالى (لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)النجم: 18 .
ولكن ليس بمعزل عن الآية الشريفة التي تليها مباشرة :
قال تعالى : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى)النجم: 19 - 21
فنقف عندها لأنها لم تأت مباشرة خلف الآية السابقة صدفة وكأننا بالله تعالى يقول لهم كما رأيتم آلهتكم وعرفتموها رأى محمد ربه ..وهناك فرق كبير بين إله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآلهتكم.
والآية تأكيد على أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى الله تعالى لكن رؤية على ميزان ليس كمثله شيء ونور أنّى أراه لا يحدّه مكان وإن صحّ حديث ابن عباس فهي رؤية خاصة للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ونحن كمسلمين سنرى الله تعالى يوم القيامة فكيف نتساءل عن رؤية محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لربه والآية تقول (لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) النجم: 18
و (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَارَأَى) وذلك في إطار ليس كمثله شيء،فكل ما خطر ببالك فالله غير ذلك.
أمر أخر في منتهى الأهمية..
يقول سبحانه وتعالى في سورة غافر: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)غافر : 7
ولك أن تتأمل في قوله تعالى (وَيُؤْمِنُونَ بِهِ) لماذا وضعت هاتين الكلمتين وسط الآية الكريمة؟..
فالشيء المشهود لا يقال له إيمان..لذلك يريد الله جل علاه أن يخبرنا أن الملائكة حملة العرش والذين من حوله لا يرون الله جل علاه شأننا شأنهم في هذا الأمر..
ولكن في هذا الموضع بالذات وفي حضرة الملائكة حملة العرش ومن حوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضراً ناظراً إلى وجه ربه الكريم بغير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة..


اعرفوا قدر نبيكم وصلوا عليه.

راجـــ الفردوس ـــية
02-02-2011, 11:26 PM
راجـــ الفردوس ـــية


اليوم قرأت هذا الموضوع وتأملت به كثيرا .. وكانت لي معه وقفات ..


مر معي اليوم قوله تعالى بسورة البقرة ( وإذ قال إبراهيم ربي أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي )
فتذكرت كلامك حول طلب موسى عليه السلام من ربه ( رب أرني أنظر )


حسب فهمي البسيط للأمر أنه كل ما يتعلق بعلم الغيب كإحياء الموتى مثلا كما في قصة إبراهيم عليه السلام يحتاج لتهيئة من الله أولا لعبده لذلك أيضا ذكرها إبراهيم في طلبه رؤية إحياء الموتى


سؤالي ::
هذه التهيئة هل تكون مثلا بعمل معين او تقرب الى الله بعباده او اصطفاء من الله لعباده ؟؟




المهندس زهدي جمال الدين


الإراءة هنا بالنسبة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وموسى ليست كما تتصورين
فالله سبحانه وتعالى حينما قال حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )[البقرة : 260]..نجد أن سؤال إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليس شكاً في قدرة الله تعالى كما قد يتوهم البعض..لأنه سؤال عن الكيفية (كيف) وليس لإثبات الكيفية..فلم يقل له سبحانه وتعالى (أتحيي الموتى؟؟!!) ولكنه قال أرني كيف تحي الموتى.
فالإيمان للكيفية وليس إثباتها..وهذا بعكس موسى عليه السلام والذي طلب من الله سبحانه وتعالى أن يهيئه كي يكون قادراً على رؤيته سبحانه وتعالى فقال: (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ )[الأعراف : 143] فالإراءة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام كانت لقدرة الله جل علاه في إحياء الموتى فأدخله سبحانه وتعالى في تجربة ذاتية.. وذلك بعكس الإراءة مع موسى فلقد كانت لذاته سبحانه وتعالى وليست لقدرته..وهو ما تناولناه بالتفصيل فليرجع إليه.

راجـــ الفردوس ـــية
02-02-2011, 11:32 PM
راجـــ الفردوس ــــية


نعم وضحت المسألة ,, فهمت

أشكرك أستاذي الفاضل ..

شيخي الكريم لدي سؤال حول هذه المسألة وهي مسألة الرؤية القلبية ولكن .. عند الصالحين من هذه الأمة وليس عند الأنبياء ..
شيخي الكريم نحن نؤمن بها إيمانا صادقا عميقا بأن هذه المسألة موجودة ولها شواهد كثيرة في كتب السير لدى الأولياء والصالحين من هذه الأمة ..

عندما قرأت حول هذه المسألة وجدت أنه من أساس وأهم ما يتوفر في صاحب هذه الرؤية هو الغض عن المحارم والعمل بالسنة المطهرة .. والصدق ..

سؤالي :: هل أمثال هؤلاء الأولياء يولدوا بها أم يستطيعوا مع الجهاد والتدريب والتمرين للنفس أن يرتقوا في مراتب الدين حتى يصلوا لمرحلة اللامعصية أو مرتبة الإحسان من الدين , مرحلة الحب والرضى من الله فينالوا كل الخير والفوز العظيم ؟؟



المهندس زهدي جمال الدين



أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ




السيدة الفاضلة راجية الفردوس..اللهم استجب يا رب العالمين


الموضوع أبسط مما تتخيلين..وفي إمكانك أن تري بفؤادك..فليس الأمر مقصوراً على فئة بعينها نطلق عليهم الأولياء..ثم من هم الأولياء..أهم أصحاب القبور والمقامات..إطلاقاً..
فكلمة أولياء وردت في القرءان الكريم 35 مرة
فمن هم هؤلاء الأولياء.
إليك صفتهم..
يقول سبحانه وتعالى:
( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُواوَكَانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يونس: 62 ـ 64
فالآية جمعت خمسة عناصر مهمة .:
1 ـ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ
2 ـ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
3 ـ الَّذِينَ آَمَنُواوَكَانُوا يَتَّقُونَ
4 ـ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ
5 ـ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ



العنصر الأول:(أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ)



وَالْأَوْلِيَاء جَمْع وَلِيّ , وَهُوَ النَّصِير..
يقول سبحانه وتعالى:
لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ [آل عمران : 28]
أي أنصاراً لهم..
لماذا؟..
يقول سبحانه :
وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً [النساء : 89]
والنصرة والولاية تكون مقرونة باستمرار كصفة لصيقة للذين أمنوا..
ويقول سبحانه وتعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ [الممتحنة : 1]
ويقول سبحانه وتعالى:
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً [النساء : 139]


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً [النساء : 144]


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة : 51]


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [المائدة : 57]


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [التوبة : 23]


وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة : 71]
وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال : 73]


والآيات كثيرة في هذا الباب..
هؤلاء المؤمنون قال سبحانه وتعالى عنهم في أول الأنفال:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) الأنفال..


هذه الآيات تختلف عن الآيات الموجودة في بداية سورة البقرة وسورة المؤمنون..لماذا لأنها تتحدث هنا عن وجل القلب..
فصفة وجل القلب من أهم صفات الأولياء..
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌأَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ )المؤمنون .
وقال تعالى:( وَبَشِّرِالْمُخْبِتِينَ ،الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْوَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّارَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) الحج .


لماذا وجل القلب..لماذا؟..


لأن القلوب غير مستقرة.. قالتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )الأنفال : 24.
وكما سبق أن قلنا..تأمل في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ)..( اسْتَجِيبُواْ)..
ولكن اعلموا أنه قد يحال بينكم وبين الاستجابة..والله يقذف الإيمان في قلوب المؤمنين ويزين الطاعة في قلوب الطائعين، ويقذف الكفر في قلوب الكافرين، سبحانه بعدله، وحكمته وعلمه..
قال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)الفتح:4
تأملي (هُوَ الَّذِي.). من هو؟؟..
الله
(.. أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ..)
لماذا؟
( .. لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ.. )


لماذا؟
انظري بعدها..


(... لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)الفتح:4


(لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ.. )الفتح:5


انظري إلى الأصل..
أنزل السكينة.. ليزدادوا..ليدخلهم الجنة..


وفي المقابل، قال الله سبحانه وتعالى: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ)الحجر:12


( لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ)الحجر:13


فالذي يسلك الكفر في قلوب الكافرين.. الله.
والذي يزين الطاعة ويحبب الإيمان ويزيده في قلوب المؤمنين: الله
فقلبك ليس في يدك وهذا أخطر ما فيه، قال الله:
( .. فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ..)الصف:5
وعن أنس قال : كان رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر أنيقول : (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).
هناك صفة أخرى حدث عنها رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله تعالى عنه, قَالَ : قَالَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ عِبَادًا يَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ).
قِيلَ : مَنْ هُمْ يَارَسُول اللَّه , فَلَعَلَّنَا نُحِبّهُمْ ؟:
قَالَ هُمْ قَوْم تَحَابُّوا فِي اللَّه مِنْ غَيْر أَمْوَال وَلَا أَنْسَاب , وُجُوههمْ مِنْ نُور,عَلَى مَنَابِر مِنْ نُور, لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاس, وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاس "وَقَرَأَ : (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).



العنصر الثاني: (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)..



فلو تتبعنا الآيات البينات في محكم كتاب الله العزيز الحميد لوجدناها قد وردت ثلاث عشرة مرة..
يخبرنا الله تعالى عن أوليائه وأحبائه، ويذكر أعمالهم وأوصافهم، وثوابهم فقال‏:‏ ‏
( قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[البقرة : 38].


( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[البقرة : 62].


(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[البقرة : 112].


( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[البقرة : 262].


( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[البقرة : 274].


(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[البقرة : 277].


( فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[آل عمران : 170]


( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[المائدة : 69].


( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[الأنعام : 48].


(يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[الأعراف : 35].


( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )[يونس : 62].
( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )[الزمر : 61].


(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )[الأحقاف : 13].



العنصر الثالث: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(



وعليه فحينما نقول الْوَلِيّ فإنما نقصد بذلك وَلِيّ اللَّه،هُوَ مَنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُ
اللَّه بِهَا, وَهُوَ الَّذِي آمَنَ وَاتَّقَى، كَمَا قَالَ اللَّه ( الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)
دققي في قوله تعالى مرة أخرى:


( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُواوَكَانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يونس: 62 ـ 64


فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله ‏[‏تعالى‏]‏ وليًا.



العنصر الرابع:( ‏لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ‏)



أما البشارة في الدنيا، فهي‏:‏ الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عن مساوئ الأخلاق‏.وقد يمن الله عليه بان يبعث إليه من يبشره بحسن الخاتمة


وأما في الآخرة، فأولها البشارة عند قبض أرواحهم، كما قال تعالى‏:‏ ‏(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏)[فصلت : 30]
وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم‏.‏
(إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) يس: 27
(فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) غافر:46
وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم‏.‏



العنصر الخامس:‏( ‏لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ)



بل ما وعد الله فهو حق، لا يمكن تغييره ولا تبديله، لأنه الصادق في قيله، الذي لا يقدر أحد أن يخالفه فيما قدره وقضاه‏.‏
وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً [النساء : 122]


إذن فحينما تقولين
سؤالي :: هل أمثال هؤلاء الأولياء يولدوا بها (أي صفة الرؤية بالفؤاد أو بمفهوم الولاية الخاطئ في الأذهان) أم يستطيعوا مع الجهاد والتدريب والتمرين للنفس أن يرتقوا في مراتب الدين حتى يصلوا لمرحلة اللامعصية أو مرتبة الإحسان من الدين , مرحلة الحب والرضى من الله فينالوا كل الخيروالفوز العظيم ؟؟..


أعتقد أنني قد أوضحت لك ذلك الأمر بالتفصيل..فالعملية ليست رياضة نفس كما يفعل الصوفية..ولكن يجب عليك أن تعيشي حياتك بدون تكلف ولا تقعر في اللغة أو الأسلوب..
وليس المطلوب منك أن تكوني عالمة فقيهة..أو حتى داعية إلى الله مبلغة..


أعرف سيدة فاضلة لها من الكرامات ما تتفضل بها على بعض عباد الله وعن بعد منها..
والكرامة هنا المقصود بها ما يتفضل الله به على عبد من عباده وليس له دخل فيها..أكرمه الله بها..مثل ما حدث للسيدة مريم وزيد بن الدثنة وخباب بن عدي..


حدثني صاحبي وهو صادق عندي قال:
لقد رأيت امرأة من أهل الجنة..انزعجت لمجرد قوله هذا..
وقلت له كيف..هذا أمر غيبي وحذار أن تدخل الغيب بدون إذن من صاحب الغيب..
يقول سبحانه وتعالى:
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً )[الجن : 26]


وحتى لو أظهر فإنه لا يظهره :(إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً )[الجن : 27]


ولكنه هدأ من روعي قائلا..لقد أرانيها الله مناماً ولم يكن غيباً مشهوداً كما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه السيدة لا تمارس رياضة روحية ولم تولد كأحد أولياء الله الصالحين..
حتى أنني وددت أن أفعل معها كما فعل عمر بن الخطاب حينما حدث رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يدخل الآن عليكم رجل من أهل الجنة..والقصة معروفة للكل.
أتعرفين ماذا يميز هذه السيدة..



وجل القلب

راجـــ الفردوس ـــية
02-02-2011, 11:38 PM
المهندس زهدي جمال الدين



(( وجل القلوب ))
محاضرة للشيخ صالح المغامسي ألقاها في جامع الراجحي بالرياض ..
لم يتجاوز المقدمة حتى أجهش بالبكاء ...

http://www.islamacademy.net/library/...d=1298&lang=A (http://www.islamacademy.net/library/mviewer.asp?fId=1298&lang=Ar)r (http://www.islamacademy.net/library/...d=1298&lang=Ar)




وجل القلب مرة ثانية


إن إدراك الحق وإرادته وإيثاره من أهم مظاهر حياة القلوب وصحتها حيث يؤدي إلى حب الله والأنس به وإجلاله وتعظيمه والإنابة إليه والخضوع له والخوف منه ، وتعلق القلب به ورجائه ، والاطمئنان إليه والتوكل عليه ، وغير ذلك من أعمال القلوب التي تميز المؤمنين عن غيرهم ، وجماع ذلك كله محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره وطاعته ، فذلك أطيب ما في هذه الدنيا ، فحياة القلب بذكر الحي الذي لا يموت والعيش ألهني إنما هو في الحياة مع الله ، فهذه هي حال قلوب المنيبين إلى الله .
والقلب إن لم تسكنه محبة الله سكنته محبة المخلوقين ، والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ، بل إن حال القلب مع الله هو كما قال أبن قيم الجوزية : ( في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله ، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله ، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه ، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه ، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه ودوام ذكره وصدق الإخلاص له ، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة ).
كتاب تهذيب مدارج السالكين..ابن القيم/هذبه عبد المنعم صالح العلي العربي الجزء الثاني ص898.



علامات قلوب المنيبين إلى الله..


1 ـ وجل القلب من الله وشدة الخوف منه
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )[الأنفال : 2]

(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ )[الحج : 34]

(وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ )[المؤمنون : 60]

2 ـ ومنها القشعريرة في البدن عند سماع القرآن ، ولين الجلود والقلوب إليه:

(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ )[الزمر : 23]

3 ـ ومنها خشوع القلب لذكر الله
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ )[الحديد : 16]

4ـ ومنها الأذعان للحق والخضوع له
(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ )[الحج : 54]

5ـ ومنها كثرة الإنابة إلى الله
(إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ )[يس : 11]

(مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ )[ق : 33]

6 ـ ومنها الإنس بذكر الله خلاف الذين يشمئزون منه
(وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )[الزمر : 45]

7 ـ ومنها تعظيم شعائر الله
(ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ )[الحج : 32]

8 ـ ومنها التضرع إلى الله والفزع إليه وقت الشدة
(فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )[الأنعام : 43]

9 ـ ومنها الطمأنينة بذكر الله
(الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )[الرعد : 28]

10 ـ ومنها السكينة والوقار
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْفَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً )[الفتح : 18]

11 ـ ومنها خفقان القلب بحب المؤمنين
(وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَابِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )[الحشر : 10]

12 ـ ومنها سلامة الصدر من الضغائن والأحقاد ضد المؤمنين
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءفَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران : 103]

13 ـ ومنها عدم التقديم بين يدي الله ورسوله وعدم رفع الصوت فوق صوت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغض الصوت عنده ، أي الانقياد المطلق لأمر الله ورسوله والخضوع له:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )[الحجرات : 1]
(إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ )[الحجرات : 3]

وذلك كما وصف حارثة نفسه لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فوصفه بأنه عبد نور الله قلبه بالإيمان وذلك في الحديث التالي:

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (http://www.islam***.net/hadith/RawyDetails.php?RawyID=5128)، نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ (http://www.islam***.net/hadith/RawyDetails.php?RawyID=6693)، عَنْ زُبَيْدٍ (http://www.islam***.net/hadith/RawyDetails.php?RawyID=2995)، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثُ بْنَ مَالِكٍ ؟ " ، قَالَ : أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا ، قَالَ : " إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً " ، قَالَ : أَصْبَحْتُ قَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا ، فَأَسْهَرْتُ لَيْلِي ، وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي ، وَلَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي قَدْ أُبْرِزَ لِلْحِسَابِ ، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِي الْجَنَّةِ ، وَلَكَأَنِّي أَسْمَعُ عُوَاءَ أَهْلِ النَّارِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : " عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ " ، أَوْ " عَرَفْتَ ، فَالْزَمْ "(حديث مرفوع)

وهو يعني مصداق أمر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبن عمر : " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " .

] وَمِنْهَا ذِكْرُ الْعَبْدِ الْمَوْتَ وَجَعْلُهُ عَلَى بَالِهِ كَمَا هُوَ الرَّدْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آمَالِهِ وَهُوَ الْمُفْضِي بِهِ إِلَى أَعْمَالِهِ وَإِلَى الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَإِلَى الْجَزَاءِ الْأَوْفَى مِنَ الْحُكْمِ الْعَدْلِ فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ ، فَلَا يُعَاقِبُ أَحَدًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ وَلَا يَهْضِمُهُ ذَرَّةً مِنْ حُسْنِ أَعْمَالِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15397)وَابْنِ حِبَّانَ (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13053)وَصَحَّحَهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ " الْمَوْتَ .

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ مِنْ صَحِيحِهِ : بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ " . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الْمُنْذِرِ الطُّفَاوِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=13726)قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي فَقَالَ : " كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ " ثُمَّ قَالَ : بَابٌ فِي الْأَمَلِ وَطُولِهِ ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=112&ID=167&idfrom=159&idto=252&bookid=112&startno=41#docu)) ( آلِ عِمْرَانَ : 185 ) بِمُزَحْزِحِهِ بِمُبَاعِدِهِ .

وَقَالَ تَعَالَى : (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=112&ID=167&idfrom=159&idto=252&bookid=112&startno=41#docu)( الْحِجْرِ : 3

وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً ، وَارْتَحَلَتِ الْآخِرَةُ مُقْبِلَةً ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ . فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَدًاحِسَابٌ وَلَا عَمَلَ .

راجـــ الفردوس ـــية
02-02-2011, 11:40 PM
وهناك الكثير الكثير من الفوائد حول الموضوع في مصدره ... وأسئلة أيضا عرضت على الشيخ .. من أحب الاستزادة

http://www.gawthany.com/vb/showthread.php?t=27199 (http://www.gawthany.com/vb/showthread.php?t=27199)

فراج يعقوب
02-06-2011, 11:33 PM
جزاكم الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم