راجـــ الفردوس ـــية
02-02-2011, 11:07 PM
http://nawasreh.com/islamic/up/nawasreh_com2.gif
قلنا أن نزول القرءان الكريم كان له بعدان بعد زماني وهو زمن نزول القرءان الكريم..وكان في ليلة القدر..
وبعد أخر مكاني وهو مكان نزول القرءان الكريم..وقلنا إن مكان النزول كان على قلب النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لمن أراد الإطلاع على الموضوع من أوله (http://montada.gawthany.com/vb/showthread.php?p=178222#post178222)
فما هذا القلب العظيم؟..
القلب هو محور هذا البحث
فلقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وله عقلان..
العقل الأول ومكانه المخ ومكان التفكير فيه يسمى باللب..
1 ـ (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )البقرة : 179
2ـ ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) البقرة : 197
3 ـ ( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) البقرة : 269
4 ـ ( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) آل عمران : 7
5 ـ ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ )آل عمران : 190
6 ـ (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) المائدة : 100
7 ـ (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) يوسف : 111
8 ـ (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) الرعد : 19
9 ـ (هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم : 52
10 ـ (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) ص : 29
11 ـ (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ) ص : 43]
12 ـ ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) الزمر : 9
13 ـ ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) الزمر : 18
14 ـ ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ) الزمر : 21
15 ـ ( هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) غافر : 54
16 ـ ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ) الطلاق : 10
هذا العقل مناطه التكاليف..وكما يقال أفعل ولا تفعل
قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثلاث: عن الصَّبِى حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ). أخرجه أحمد (6/100, 101)، والدارمى (2/171) كتاب: الحدود، باب: رفع القلم عن ثلاثة، وأبو داود (4/558) كتاب: الحدود، باب: في المجنون يسرق، الحديث (4398)، والنسائي (6/156) كتاب: الطلاق، باب: من لا يقع طلاقه من الأزواج، وابن ماجه (1/657) كتاب: الطلاق، باب: طلاق المعتوه والصغير والنائم، الحديث (2041)، وابن الجارود (ص: 59)، باب: فرض الصلوات الخمس, الحديث (148) كلهم من رواية حماد بن سلمة، عن حماد بن أبى سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)).
وتخضع الحواس كلها لهذا العقل ومنها حاسة البصر حيث يرى المرء ببصره ومناط الرؤية العين..
أما العقل الثاني..فمكانه القلب ومركز التفكير فيه يطلق عليه الفؤاد..ومجاله الإيمان بالله وبالغيبيات كلها..
يقول سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )الأعراف : 179
والمدقق في قوله تعالى هذا يجد الآتي:
1- (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا): إذاً القلب وسيلة التفقه والفهم.
2- (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا): إذاً العين وسيلة الإبصار.
3- (وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا): إذاً الأذن وسيلة السمع.
فكيف يمكن للقلب أن يفكر ويعقل ويفهم ويتفقه..
ورقبة الفؤاد كلها بيد الله سبحانه وتعالى..
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: (إنَّ قلوبَ بني ءادم كُلَّها بين إصبعين من أصابع الرحمن كَقَلبٍ واحد) ثم قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( اللهم مصرِّف القلوب صرِّفْ قلوبنا على طاعتك)رواه مسلم.
وعن المقداد بن الأسود قال ما آمن على أحد بعد الذي سمعت من رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَقلبُ ابن آدم أسرع تقلُّباً من القدرإذا استجمعت غليانا ) رواه أحمد و ابن أبي عاصم والحاكم وقال على شرط البخاري ووافقه الذهبي . وقال الألباني صحيح والأرناؤوط حسن .
وعن أبي موسى قال قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة ،تقلبها الريح ظهرا لبطن ) رواه ابن أبي عاصم وابن ماجه ، قال الألباني: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم ، والحديث أخرجه أحمد ثنا يزيد قال أنا الجريري بهوله عنده إسناد آخر صحيح .
ولقد جاء في حديث أبي هريرة:
( إنَّ قلوبَ بني ءادم كُلَّها بين إصبعين من أصابع الرحمن كَقَلبٍ واحد) رواه مسلم. أي عنده هذه القلوب كلّها كقلبٍ واحدٍ معناه لا يَصعُبُ عليهِ أن تكونَ كَقَلبٍ واحد.
وفي لفظٍ: "
( إنّ قلبَ ابن ءادَمَ بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامَهُ وإن شاءَ أزاغَهُ) .
ثم يقول "اللهم مُصَرِّفَ القلوب صَرِّفْ قلوبنا على طاعتك" .
وفي لفظٍ عند البيهقيّ .. صرِّفْ قلوبَنا إلى طاعتك)
هذا من كمال التسليم لله تبارك وتعالى: اللهم مُصَرِّفَ القلوب)..أي مُقَلِّبَها كيف يشاء "صرّف قلوبنا على طاعتك" ومعناه هو المتصرّف فيها هو يقلّبها كيف يشاء.
فالله تعالى أوحى إلى نبيّه أن يُعَبّر بهذه العبارة "إن قلوب بني ءادم بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلّبها كيف يشاء" فمعنى "بين إصبعين من أصابع الرحمن" تحت تصرّف الله "إن شاء أقامَهُ" أي إن شاء الله أقامه وجعلهُ على الصواب "وإن شاء أزاغه" أي إن شاء تعالى أزاغه أي يُحَرِّكُهُ إلى الباطل والضلال.
ثم قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيادة في البيان وتفويضًا للأمور إلى الله تعالى: "اللهم مُصرِّفَ القلوب صَرِّف قلوبنا على طاعتك" ..
معناه ياالله أنت الذي تُصَرِّف القلوب، أنتَ توجّهُها كما تشاء إن شئتَ تُوجِّهُها إلىالخير وإن شئتَ تصرّفها إلى الضلال "صَرِّف قلوبنا على طاعتك" أي وَجِّه قلوبنا إلىطاعتك أي أنتَ مالِكُ الأمرِ كلّه، فوجِّه قلوبنا إلى طاعتك.
هذا مِن أصرح الدليل على أنّ الله تعالى هو خالق أفعال العباد حتى القلبية. فالله تعالى هو مُتَمَلِّكٌ على الإنسان يصرف عليهِ قلبَهُ وسَمْعَهُ وبَصَرَهُ ويَدَهُ ولِسانَهُ وسائر ما فيه من الأجزاء، كل أجزاء العبدِ هي مِلكٌ لله تعالى لأنه هو أنشأها من العدم.
إن القلوب غير مستقرة.. قال تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )الأنفال : 24.
استجيبوا، ولكن اعلموا أنه قد يحال بينكم وبين الاستجابة..
والله يقذف الإيمان في قلوب المؤمنين ويزين الطاعة في قلوب الطائعين، ويقذف الكفر في قلوب الكافرين، سبحانه بعدله، وحكمته وعلمه..
قال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)الفتح:4
انظر (هُوَ الَّذِي.). من هو؟؟..
الله
(.. أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ..)
لماذا؟
( .. لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ.. )
لماذا؟
انظر بعدها..
(... لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)الفتح:4
(لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ.. )الفتح:5
انظر إلى الأصل..
أنزل السكينة.. ليزدادوا..ليدخلهم الجنة..
وفي المقابل، قال الله سبحانه وتعالى: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ)الحجر:12
) لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ)الحجر:13
فالذي يسلك الكفر في قلوب الكافرين.. الله.
والذي يزين الطاعة ويحبب الإيمان ويزيده في قلوب المؤمنين: الله
فقلبك ليس في يدك وهذا أخطر ما فيه، قال الله:
( .. فَلَمَّا زَاغُوا ...أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ..)الصف:5
وعن أنس قال : كان رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر أن يقول : (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).
الدعاء بحسن الخاتمة وإظهار الافتقار إلى الله عز وجل ؛ ولهذا كان النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر الدعاء بالثبات على دين الله عز وجل ، فعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان أكثر دعائه :
يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالت : قلت : يا رسول الله ما أكثر دعاءك : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ؟ قال : " يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله ، فمن شاء أقام ، ومن شاء أزاغ فتلا معاذ : (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) الترمذي الدعوات (3522) ، أحمد (6/315).
فخطورة القلب أنه ليس في يدك، في يد ملك عليم بالبواطن مطلع على السرائر، يجازي بالحسنة حسنة، وبالسيئة سيئة، خطورة القلب ثانية، أنه بيد الله.
كما أن دخول الجنة لا يكون إلا من جهة القلب ودخول النار لا يكون إلا بسبب القلب، قال الله تعالى: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)الشعراء:89
وقال تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) ق:31
(هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) ق:32
(مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ) ق:33
( ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) ق:34
فالذي يدخل الجنة، لابد أن يكون قلبه منيبا سليما، عاقلا فاهما..أما الذي يملك قلباً لا يفقه به فهو من أصحاب النار.
قال الله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا) الأعراف:179
( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج: 46
( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) الأنعام .
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌأَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ )المؤمنون .
وقال تعالى :وَبَشِّرِالْمُخْبِتِينَ ،الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّارَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) الحج .
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) الأنفال: 2 ـ 4
وبذلك نعرف سر تكرار سؤال الهداية في الفاتحة في كل ركعة ، ونعرف أننا في أمس الحاجة لاستحضار ذلك المعنى ،قال تعالى : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )الأعراف : 43.
ونعرف أن علينا أن نحذر من الاتّكال على أنفسنا .. عن أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تَكِِلْني إلى نفسي طرْفةَ عين ، و أصلحْ لي شأني كله لاإله إلا أنت ) رواه أحمد والبخاري في ( الأدب المفرد ) وابن حبان وغيرهم .قال الألباني والأرناؤوط حسن .
تأمل في قوله تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) القصص: 10
( وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) هود : 120
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) الفرقان : 32
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَوَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )الإسراء : 36
ولقد جمع الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بين كل من العقلين..العقل الأول الموجود بالمخ والعقل الثاني الموجود بالقلب.. وما يحتوي كل منهما على وظيفته سيكون مسئولاً عنه يوم القيامة.
( وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) هود : 120
ويبصر المرء بقلبه ومناط الرؤية الفؤاد. ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) النجم : 11
المصدر (http://www.gawthany.com/vb/showthread.php?t=27199)http://montada.gawthany.com/vb/images/misc/progress.gif
قلنا أن نزول القرءان الكريم كان له بعدان بعد زماني وهو زمن نزول القرءان الكريم..وكان في ليلة القدر..
وبعد أخر مكاني وهو مكان نزول القرءان الكريم..وقلنا إن مكان النزول كان على قلب النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لمن أراد الإطلاع على الموضوع من أوله (http://montada.gawthany.com/vb/showthread.php?p=178222#post178222)
فما هذا القلب العظيم؟..
القلب هو محور هذا البحث
فلقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وله عقلان..
العقل الأول ومكانه المخ ومكان التفكير فيه يسمى باللب..
1 ـ (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )البقرة : 179
2ـ ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) البقرة : 197
3 ـ ( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) البقرة : 269
4 ـ ( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) آل عمران : 7
5 ـ ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ )آل عمران : 190
6 ـ (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) المائدة : 100
7 ـ (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) يوسف : 111
8 ـ (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) الرعد : 19
9 ـ (هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) إبراهيم : 52
10 ـ (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) ص : 29
11 ـ (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ) ص : 43]
12 ـ ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) الزمر : 9
13 ـ ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) الزمر : 18
14 ـ ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ) الزمر : 21
15 ـ ( هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) غافر : 54
16 ـ ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ) الطلاق : 10
هذا العقل مناطه التكاليف..وكما يقال أفعل ولا تفعل
قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثلاث: عن الصَّبِى حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ). أخرجه أحمد (6/100, 101)، والدارمى (2/171) كتاب: الحدود، باب: رفع القلم عن ثلاثة، وأبو داود (4/558) كتاب: الحدود، باب: في المجنون يسرق، الحديث (4398)، والنسائي (6/156) كتاب: الطلاق، باب: من لا يقع طلاقه من الأزواج، وابن ماجه (1/657) كتاب: الطلاق، باب: طلاق المعتوه والصغير والنائم، الحديث (2041)، وابن الجارود (ص: 59)، باب: فرض الصلوات الخمس, الحديث (148) كلهم من رواية حماد بن سلمة، عن حماد بن أبى سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)).
وتخضع الحواس كلها لهذا العقل ومنها حاسة البصر حيث يرى المرء ببصره ومناط الرؤية العين..
أما العقل الثاني..فمكانه القلب ومركز التفكير فيه يطلق عليه الفؤاد..ومجاله الإيمان بالله وبالغيبيات كلها..
يقول سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ )الأعراف : 179
والمدقق في قوله تعالى هذا يجد الآتي:
1- (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا): إذاً القلب وسيلة التفقه والفهم.
2- (وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا): إذاً العين وسيلة الإبصار.
3- (وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا): إذاً الأذن وسيلة السمع.
فكيف يمكن للقلب أن يفكر ويعقل ويفهم ويتفقه..
ورقبة الفؤاد كلها بيد الله سبحانه وتعالى..
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: (إنَّ قلوبَ بني ءادم كُلَّها بين إصبعين من أصابع الرحمن كَقَلبٍ واحد) ثم قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( اللهم مصرِّف القلوب صرِّفْ قلوبنا على طاعتك)رواه مسلم.
وعن المقداد بن الأسود قال ما آمن على أحد بعد الذي سمعت من رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَقلبُ ابن آدم أسرع تقلُّباً من القدرإذا استجمعت غليانا ) رواه أحمد و ابن أبي عاصم والحاكم وقال على شرط البخاري ووافقه الذهبي . وقال الألباني صحيح والأرناؤوط حسن .
وعن أبي موسى قال قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة ،تقلبها الريح ظهرا لبطن ) رواه ابن أبي عاصم وابن ماجه ، قال الألباني: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم ، والحديث أخرجه أحمد ثنا يزيد قال أنا الجريري بهوله عنده إسناد آخر صحيح .
ولقد جاء في حديث أبي هريرة:
( إنَّ قلوبَ بني ءادم كُلَّها بين إصبعين من أصابع الرحمن كَقَلبٍ واحد) رواه مسلم. أي عنده هذه القلوب كلّها كقلبٍ واحدٍ معناه لا يَصعُبُ عليهِ أن تكونَ كَقَلبٍ واحد.
وفي لفظٍ: "
( إنّ قلبَ ابن ءادَمَ بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامَهُ وإن شاءَ أزاغَهُ) .
ثم يقول "اللهم مُصَرِّفَ القلوب صَرِّفْ قلوبنا على طاعتك" .
وفي لفظٍ عند البيهقيّ .. صرِّفْ قلوبَنا إلى طاعتك)
هذا من كمال التسليم لله تبارك وتعالى: اللهم مُصَرِّفَ القلوب)..أي مُقَلِّبَها كيف يشاء "صرّف قلوبنا على طاعتك" ومعناه هو المتصرّف فيها هو يقلّبها كيف يشاء.
فالله تعالى أوحى إلى نبيّه أن يُعَبّر بهذه العبارة "إن قلوب بني ءادم بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلّبها كيف يشاء" فمعنى "بين إصبعين من أصابع الرحمن" تحت تصرّف الله "إن شاء أقامَهُ" أي إن شاء الله أقامه وجعلهُ على الصواب "وإن شاء أزاغه" أي إن شاء تعالى أزاغه أي يُحَرِّكُهُ إلى الباطل والضلال.
ثم قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيادة في البيان وتفويضًا للأمور إلى الله تعالى: "اللهم مُصرِّفَ القلوب صَرِّف قلوبنا على طاعتك" ..
معناه ياالله أنت الذي تُصَرِّف القلوب، أنتَ توجّهُها كما تشاء إن شئتَ تُوجِّهُها إلىالخير وإن شئتَ تصرّفها إلى الضلال "صَرِّف قلوبنا على طاعتك" أي وَجِّه قلوبنا إلىطاعتك أي أنتَ مالِكُ الأمرِ كلّه، فوجِّه قلوبنا إلى طاعتك.
هذا مِن أصرح الدليل على أنّ الله تعالى هو خالق أفعال العباد حتى القلبية. فالله تعالى هو مُتَمَلِّكٌ على الإنسان يصرف عليهِ قلبَهُ وسَمْعَهُ وبَصَرَهُ ويَدَهُ ولِسانَهُ وسائر ما فيه من الأجزاء، كل أجزاء العبدِ هي مِلكٌ لله تعالى لأنه هو أنشأها من العدم.
إن القلوب غير مستقرة.. قال تعالى :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )الأنفال : 24.
استجيبوا، ولكن اعلموا أنه قد يحال بينكم وبين الاستجابة..
والله يقذف الإيمان في قلوب المؤمنين ويزين الطاعة في قلوب الطائعين، ويقذف الكفر في قلوب الكافرين، سبحانه بعدله، وحكمته وعلمه..
قال سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)الفتح:4
انظر (هُوَ الَّذِي.). من هو؟؟..
الله
(.. أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ..)
لماذا؟
( .. لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ.. )
لماذا؟
انظر بعدها..
(... لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)الفتح:4
(لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ.. )الفتح:5
انظر إلى الأصل..
أنزل السكينة.. ليزدادوا..ليدخلهم الجنة..
وفي المقابل، قال الله سبحانه وتعالى: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ)الحجر:12
) لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ)الحجر:13
فالذي يسلك الكفر في قلوب الكافرين.. الله.
والذي يزين الطاعة ويحبب الإيمان ويزيده في قلوب المؤمنين: الله
فقلبك ليس في يدك وهذا أخطر ما فيه، قال الله:
( .. فَلَمَّا زَاغُوا ...أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ..)الصف:5
وعن أنس قال : كان رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر أن يقول : (يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).
الدعاء بحسن الخاتمة وإظهار الافتقار إلى الله عز وجل ؛ ولهذا كان النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر الدعاء بالثبات على دين الله عز وجل ، فعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان أكثر دعائه :
يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالت : قلت : يا رسول الله ما أكثر دعاءك : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ؟ قال : " يا أم سلمة إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله ، فمن شاء أقام ، ومن شاء أزاغ فتلا معاذ : (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) الترمذي الدعوات (3522) ، أحمد (6/315).
فخطورة القلب أنه ليس في يدك، في يد ملك عليم بالبواطن مطلع على السرائر، يجازي بالحسنة حسنة، وبالسيئة سيئة، خطورة القلب ثانية، أنه بيد الله.
كما أن دخول الجنة لا يكون إلا من جهة القلب ودخول النار لا يكون إلا بسبب القلب، قال الله تعالى: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)الشعراء:89
وقال تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) ق:31
(هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) ق:32
(مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ) ق:33
( ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ) ق:34
فالذي يدخل الجنة، لابد أن يكون قلبه منيبا سليما، عاقلا فاهما..أما الذي يملك قلباً لا يفقه به فهو من أصحاب النار.
قال الله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا) الأعراف:179
( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج: 46
( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) الأنعام .
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌأَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ )المؤمنون .
وقال تعالى :وَبَشِّرِالْمُخْبِتِينَ ،الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّارَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) الحج .
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) الأنفال: 2 ـ 4
وبذلك نعرف سر تكرار سؤال الهداية في الفاتحة في كل ركعة ، ونعرف أننا في أمس الحاجة لاستحضار ذلك المعنى ،قال تعالى : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )الأعراف : 43.
ونعرف أن علينا أن نحذر من الاتّكال على أنفسنا .. عن أبي بكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تَكِِلْني إلى نفسي طرْفةَ عين ، و أصلحْ لي شأني كله لاإله إلا أنت ) رواه أحمد والبخاري في ( الأدب المفرد ) وابن حبان وغيرهم .قال الألباني والأرناؤوط حسن .
تأمل في قوله تعالى: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) القصص: 10
( وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) هود : 120
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ) الفرقان : 32
(وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَوَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )الإسراء : 36
ولقد جمع الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بين كل من العقلين..العقل الأول الموجود بالمخ والعقل الثاني الموجود بالقلب.. وما يحتوي كل منهما على وظيفته سيكون مسئولاً عنه يوم القيامة.
( وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) هود : 120
ويبصر المرء بقلبه ومناط الرؤية الفؤاد. ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) النجم : 11
المصدر (http://www.gawthany.com/vb/showthread.php?t=27199)http://montada.gawthany.com/vb/images/misc/progress.gif