المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استيضاحات في توجيه القراءات



ارتقاء
02-28-2011, 09:10 AM
http://islamroses.com/zeenah_images/besm4.gif


علم التوجيه علم بعيد العمق جميل المعاني رائع الدلالات قيم يقودنا الى تدبر الآيات والغوص في معانيها

فحري بنا ان نوليه عناية اكثر لعلنا نحقق بعضا من فوائده ونخلص الى مزيدا من فرائده

هنا سطور لطرح استفساراتكم واستيضاحاتكم وملاحظاتكم فوائدكم وفرائدكم في هذا العلم
ولعلنا نخلص معا لبيانها
ونامل ونتمنى على مشايخنا الافاضل تقديم النصح والارشاد والبيان لنا لنقف بهم ومعم على الطريق القويم في المعرفة جزاهم الرحمن عنا خير الجزاء

فحياكم الله جميعا

http://files.w-enter.com/userfiles/whispers/Icn/mar7aba/39.gif

الجكني
02-28-2011, 09:29 AM
موضوع مهم وجميل ، وفائدته عظيمة لو وجد التفاعل من الأعضاء .

ارتقاء
02-28-2011, 09:33 AM
المحطة الأولى
الاحتجاج للقراءات: هذا المصطلح معناه البحث في العربية والشعر وكلام العرب الفصحاء عن كلمات أو أشعار نقوم بمطابقتها لإحدى القراءات القرآنية لنحتج بها.


تعليل القراءات: هذا المصطلح يعني جعل الاختلافات القرآنية خاضعة لقياس اللغة

توجيه القراءات : هو إخضاع احد أوجه القراءة للنحو .

ونجد البعض يقول ان هذه المصطلحات مترادفات مؤداها ذات المعنى
1= فهل هذه التعريفات دقيقة وصحيحة الى حد بعيد ؟؟؟
2=وإن وجد، فما الفرق الدقيق بين التعريف والاخر؟؟
3= وما أصح التعريفات التي أحرة بنا اطلاقها على هذا العلم (توجيه،احتجاج، تعليل،.....)

جهاد النفس
02-28-2011, 09:34 AM
رائع أختي الغالية بارك الله بك وجزاك وجزى القائمين على هذا الملتقى القرآني خير الجزاء

عندى سؤال

قال تعالى في سورة المؤمنون (

ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ )
وفي نفس السورة عند الاية ال42
(ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ)

ما الفرق هنا بين قرنا وقرونا ؟لماذا قال سبحانه هنا قرنا وهناك قرونا ؟؟؟؟

ولكم جزيل الشكر والامتنان

ارتقاء
02-28-2011, 09:37 AM
موضوع مهم وجميل ، وفائدته عظيمة لو وجد التفاعل من الأعضاء .

بورك فيكم شيخنا الفاضل وتقبل الرحمن منكم ورفع قدركم
نسأل الله ان يجزيكم عنا خير الجزاء

وأهيب بالاعضاء الكرام وطلبة هذا العلم الجليل ان لا يبخلوا علينا ولا يحرموا انفسهم من هذا الاجر
فمرحبا بكم في رحاب توجيه القراءات

المهندس زهدي جمال الدين
03-03-2011, 06:12 PM
رائع أختي الغالية بارك الله بك وجزاك وجزى القائمين على هذا الملتقى القرآني خير الجزاء

عندى سؤال

قال تعالى في سورة المؤمنون (

ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ )
وفي نفس السورة عند الاية ال42
(ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ)

ما الفرق هنا بين قرنا وقرونا ؟لماذا قال سبحانه هنا قرنا وهناك قرونا ؟؟؟؟

ولكم جزيل الشكر والامتنان





البعد الزمني للكلمة القرآنية

لابد من النظر في هذه القضية من خلال البيئة القرءانية للآيات الكريمة والتي وردت في سورة المؤمنون تحديداً الآية رقم 31 و الآية رقم 42 من نفس السورة..

إن استعراض قصص الرسل الكرام عليهم السلام من الله في هذه السورة ليس للتقصي والتفصيل ; وإنما هو لتقرير الكلمة الواحدة التي جاء بها الجميع والتي تتمثل في مبدأ العرض:

(أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)

والاستقبال الواحد الذي لقوه من الجميع وهو الإعراض..

ومن ثم بدأ الحق سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون الكريمة بذكر نوح عليه السلام ليحدد نقطة البدء ; وانتهى بموسى وعيسى ليحدد النقطة الأخيرة قبل الرسالة الأخيرة .

ولم يذكر الأسماء في وسط السلسلة الطويلة , كي يدل على تشابه حلقاتها بين البدء والنهاية . إنما ذكر الكلمة الواحدة في كل حلقة والاستقبال الواحد , لأن هذا هو المقصود .

وعليه فقوله سبحانه وتعالى حكاية عن نوح عليه السلام:

( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ) المؤمنون : 28 ـ 29
( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ)

فهذا تأكيد من الله عز وجل بنصرته لنوح عليه السلام..مرة أخرى

( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ)

ماذا عليه أن يفعل؟..

(فَقُلِ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )

فهكذا يحمد الله , وهكذا يتوجه إليه , وهكذا يوصف - سبحانه - بصفاته , ويعترف له بآياته . وهكذا يتأدب في حقه العباد , وفي طليعتهم النبيون , ليكونوا أسوة للآخرين .

(وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ )

ثم يعقب على القصة كلها , وما تتضمنه خطواتها من دلائل القدرة والحكمة
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ )المؤمنون : 30

والابتلاء ألوان . ابتلاء للصبر . وابتلاء للشكر . وابتلاء للأجر . وابتلاء للتوجيه . وابتلاء للتأديب . وابتلاء للتمحيص . وابتلاء للتقويم . . وفي قصة نوح ألوان من الابتلاء له ولقومه ولأبنائه القادمين . .(ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) (المؤمنون : 31 ).
لم يحدد من هم... وهم على الأرجح عاد قوم هود . .

(فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ )المؤمنون : 32.

(فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ)

هود وصالح ..من أجل حقيقة واحده

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

وهي ذات الكلمة الواحدة في موكب رسل الله الكرام

أمم (القرون) تذهب

مثل

(وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً )الفرقان : 38

وأخرى تجيء

( ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ* ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ)المؤمنون : 42 ـ 44

ولتبقى العظة والعبرة

(أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ )يس : 31

ولنتأمل الآيات مناط الدراسة على ضوء ما سبق كله وذلك من خلال البيئة القرءانية لنجده سبحانه وتعالى يقول:

( ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ) المؤمنون : 42

إشارة للرسل الكرام بعد هود عليه السلام وتحقيقاً لسنة الله في الأرض

مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ

ويمضي السياق بعد ذلك في استعراض القرون:

(ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ )المؤمنون : 44 .

هكذا في إجمال , يلخص تاريخ الدعوة , ويقرر سنة الله الجارية , في الأمد الطويل بين نوح وهود في أول السلسلة , وموسى وعيسى في أواخرها . . كل قرن يستوفي أجله ويمضي

(مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ).

وكلهم يكذبون:

(كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ )

وكلما كذب المكذبون أخذتهم سنة الله:

(فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً).

وبقيت العبرة ماثلة في مصارعهم لمن يعتبرون:

(وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ) تتناقلها القرون .

ويختم هذا الاستعراض الخاطف المجمل باللعنة والطرد والاستبعاد من العيون والقلوب:

(فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ)..

وتبقى العبرة في التاريخ عبر القرون الطويلة كما تحددها سورة الأنعام:
(أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ )الأنعام : 6

وتمضي سنن الله تعالى وهي واحدة لا تتغير

(ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ* مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ) الحجر : 5

( مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ )(المؤمنون : 43 )

وهم الأمم الذين لم ترسل إليهم رسل وبقوا على أتباع شريعة نوح أو شريعة هود أو شريعة صالح، أو لم يؤمروا بشرع ; لأن الاقتصار على ذكر الأمم هنا دون ذكر الرسل ثم ذكر الرسل عقب هذا يومئ إلى أن هذه إما أمم لم تأتهم رسل لحكمة اقتضت تركهم على ذلك ; لأنهم لم يتأهلوا لقبول شرائع ، أو لأنهم كانوا على شرائع سابقة .

وعليه فقوله تعالى:

(ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ) دون أن تجيئهم رسل ، فكان ذلك كله مما يثير سؤال سائل عن مدة تعميرهم ووقت انقراضهم.. فيجاب بالإجمال ; لأن لكل قرن منهم أجلا عينه الله يبقى إلى مثله ثم ينقرض ويخلفه قرن آخر يأتي بعده ، أو يعمر بعده قرن كان معاصرا له ، وأن ما عين لكل قرن لا يتقدمه ولا يتأخر عنه كقوله تعالى:

(قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ )يونس : 49 .

وتبقى سنن الله واحده إلى يوم الدين:

(أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ )الأنعام : 6

راجـــ الفردوس ـــية
03-03-2011, 07:40 PM
بارك الله فيكم جميعا شيوخنا واساتذتنا
ما الفرق بين الكلمتين القرآنية ( بُيوت -بِيوت ) ,, ( الغُيوب - الغِيوب ) ؟؟

المهندس زهدي جمال الدين
03-04-2011, 01:31 AM
بارك الله فيكم جميعا شيوخنا واساتذتنا
ما الفرق بين الكلمتين القرآنية ( بُيوت -بِيوت ) ,, ( الغُيوب - الغِيوب ) ؟؟



المتأمل في قوله تعالى:
( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) النور : 36

نجد أن الباء في بيوت تضم وتكسر..
1 ـ حيث قرأ حفص وأبو عمرو وورش بضم كسر الباء في لفظ بُيُوتٍ حيث وقع وكيف نزل سواء كان مصاحباً للام التعريف مثل (وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) في قوله تعالى:
( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )البقرة : 189

2 ـ أم مضافاً إلى اسم ظاهر مثل (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) في قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً )الأحزاب : 53

3 ـ أم إلى ضمير مثل (غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) في قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )النور : 27

4 ـأم كان خالياً من الام والإضافة مثل (فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً) في قوله تعالى:
(ليْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون )النور : 61

5 ـ وقرأ باقي القراء بكسر الباء في ذلك وأمثاله..وتوجيه هذه القراءة بالضم على أنها الصل إذ الأصل في جمع فَعْـل بفتح الفاء وسكون العين أن يكون على فعول مثل قلب وقلوب وشيخ وشيوخ ..ووجه قراءة الكسر مجانسة الياء استثقالاً لضمة الياء بعد ضمة ..
فقد وَرَدَ كسرُ الباءِ في رواياتٍ متواتِرةٍ.

قال الشَّاطبيُّ -رحمه الله-:


وكَسْرُ بِيُوتٍ والبِيُوتِ يُضَمُّ عَنْ ** حِمَى جِلَّةٍ وَجْهًا علَى الأصْلِ أقبَلاَوالحديث موصول بإذن الله تعالى

ارتقاء
03-05-2011, 10:44 PM
الغالية جهاد النفس واستاذنا المحترم الفاضل زهدي جمال الدين والغالية راجية الفردوس
حضوركم وسطوركم نور في صفحتنا بورك عطاؤكم وجزاكم الله خير الجزاء
استاذنا الكريم طرح ماتع نفعنا الرحمن بعلمكم
اليس (لقطركم) مرور بالمحطة الاولى ؟؟؟!!!!
ننتظر ان تتحفونا بمزيد عطاء فانتم اهل له
قطر سريع:) وقطر ندي
جادوا فأفادوا
مرحبا بمروركم كل حين
تقديري لكم

المهندس زهدي جمال الدين
03-08-2011, 06:34 PM
نأتي إلى الكلمتين

( الغُيوب - الغِيوب ) ؟؟

1 ـ (يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )المائدة : 109

2 ـ (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )المائدة : 116

3 ـ (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )التوبة : 78

4 ـ (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )سبأ : 48

قرأ حمزة وشعبة بكسر الغين في لفظ الغيوب مثل قوله تعالى: (إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )المائدة : 116

وقرأ باقي القراء بضم الغين..

وعلى مثلها في لفظ كلمة (العيون)..

فقد قرأ ابن كثير وشعبة وحمزة والكسائي وابن زكوان بكسر العين في كلمة (عيون) سواء كانت:

1 ـ منكرة نحو:
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )الحجر : 45

(فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )الشعراء : 147

(فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )الدخان : 52

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ )الذاريات : 15

وفي قوله تعالى: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ )القمر : 12

2 ـ أو كانت معرفة مثل قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ) يس : 34

فيكون باقي القراء بالضم..

وكذلك قالوا بكسر الشين في لفظ (شُيُوخا) مثل قوله تعالى:

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )غافر : 67

وكذلك كلمة ( جيوبهن)..فقرأ ابن زكوان وابن كثير وحمزة والكسائي بكسر ضم الجيم مثل قوله تعالى:

(َقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )النور : 31
والباقون بضم الجيم..

والدليل على ذلك من متن الشاطبية ما يلي:

وَضَمَّ الْغُيُوبِ يَكْسِرَانِ عُيُوناً*** الْعُيُونِ شُيُوخاً دَانَهُ صُحْبَهٌ مِلاَ

والدليل من متن الدرة:
اضمم غيوب عيون مع جيوب شيوخا (ف) د

انظر شرح الوافي في القراءات السبع للشيخ عبد الفتاح القاضي ص 175
ومصحف دار الصحابة للقراءات العشر ص 126
هذا والله تعالى أعلم

جهاد النفس
03-08-2011, 08:56 PM
شكرا لك شيخنا الفاضل زهدي جمال الدين وجزاك الله خير الجزاء على هذه الإجابات الوافية
بارك الله بك

المهندس زهدي جمال الدين
03-09-2011, 07:32 PM
http://islamroses.com/zeenah_images/besm4.gif


علم التوجيه علم بعيد العمق جميل المعاني رائع الدلالات قيم يقودنا الى تدبر الآيات والغوص في معانيها

فحري بنا ان نوليه عناية اكثر لعلنا نحقق بعضا من فوائده ونخلص الى مزيدا من فرائده

هنا سطور لطرح استفساراتكم واستيضاحاتكم وملاحظاتكم فوائدكم وفرائدكم في هذا العلم
ولعلنا نخلص معا لبيانها
ونامل ونتمنى على مشايخنا الافاضل تقديم النصح والارشاد والبيان لنا لنقف بهم ومعم على الطريق القويم في المعرفة جزاهم الرحمن عنا خير الجزاء

فحياكم الله جميعا

http://files.w-enter.com/userfiles/whispers/icn/mar7aba/39.gif






الاحتجاج للقراءات

قالوا أن الاحتجاج للقراءات هو مصطلح يفيد معناه البحث في العربية والشعر وكلام العرب الفصحاء عن كلمات أو أشعار نقوم بمطابقتها لإحدى القراءات القرآنية لنحتج بها...وهذا في يقيني خطأ جسيم ..فالقرءان الكريم يقاس به و يقاس عليه..وليس العكس..وإنما هذا المصطلح يعنى به (أثر القراءات القرءانية في توجيه المعنى التفسيري واستنباط حكماً فقهيا من خلالها)..

بدأ ظهور علم توجيه القراءات مع بداية ظهور علم العربية وتدوينها، وكان اعتماد أهل العربية في علم اللغة على القرآن وقراءاته ، فهي المصدر لهم والمعين الصافي لقواعدهم ومسائلهم .

ولهذا كان أول من خاض في توجيه القراءات هم أهل العربية الذين تناولوه على شكل مسائل متفرقة من كتب الإعراب ، أو معاني القرآن ، أو غريبه ، وغيرها .

وليس هذا العلم لبيان حجة القراءة لتكون صحيحة من حيث اللغة ، بل القراءة الثابتة حجة بنفسها يستدل بها أهل اللغة على لغتهم .

فإن أركان القراءة الصحيحة كما هو مقرر ثلاثة:

1 ـ صحة السّند.

2 ـ موافقة خط المصحف العثماني

3 ـ موافقة العربية


ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عن العشرة أم عمن هو أكبر منهم. هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف (انظر النشر في القراءات العشر 1/9).

فموافقة رسم المصحف العثماني شرط من شروط القراءة الصحيحة ومتى اختل هذا الشرط فخالفت القراءة رسم المصحف دخلت في الضعف والشذوذ أو البطلان. وبهذا يزول الإشكال فإن كل قراءة تخالف رسم المصحف لا تدخل في الصحيح.

خذ مثلاً قوله تعالى:

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وأَنَهَارٍ )القمر : 54

فإن كلمة أنهار تخالف رسم المصحف...حيث ورد:

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ )القمر : 54

وكذلك ما ورد في (توفّهم) و (تتوفاهم) فإن توفّاهم تُكتب بتاء واحدة وتتوفاهم تُكتب بتاءين فلا تكون إحداهما مكان الأخرى لآن ذلك مخالف لرسم المصحف.

(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً )النساء : 97

وكذلك قوله (ما كنا نبغ) فإنه ليست هناك قراءة معتمدة بإثبات الياء لأنها رسمت في المصحف بلا ياء.
ونحو قوله (اطّيرنا) فإنه لا يصح أن تُقرأ في الموضع نفسه (تطيرنا) لأنها مخالفة لرسم المصحف.

ونحو اللآئي واللآتي فإنهما في الرسم العثماني مختلفتان: فاللاّئي تُرسم بلا صورة للهمزة (الّئ) أما اللاّتي فتُرسم فيها للتاء صورة (الّتي)..


وهذا العلم بخلاف علم تعليل القراءات والذي يعني جعل الاختلافات القرآنية خاضعة لقياس اللغة

والحديث موصول بإذن الله تعالى

ارتقاء
03-09-2011, 08:33 PM
استاذنا الفاضل زهدي جمال
الشكر الجزيل الجزيل بورك العطاء وبوركت الهمة
تبارك الرحمن
اسال الله ان يكون ما تتحفنا به في موازين حسناتك
سنتابع كل كلمة تسطرها
وسعدنا بتشريفكم منتدى توجيه القراءات ومساهماتكم في موضوعنا هذا لا حرمت الاجر استاذنا الفاضل
وأهيب من منبر عكائك استاذنا الكريم بمشايخنا ان يشاركونا ويكرمونا بقطر علمهم
تقبل احترامي وتقديري استاذنا الكريم

المهندس زهدي جمال الدين
03-09-2011, 08:59 PM
استاذنا الفاضل زهدي جمال
الشكر الجزيل الجزيل بورك العطاء وبوركت الهمة
تبارك الرحمن
اسال الله ان يكون ما تتحفنا به في موازين حسناتك
سنتابع كل كلمة تسطرها
وسعدنا بتشريفكم منتدى توجيه القراءات ومساهماتكم في موضوعنا هذا لا حرمت الاجر استاذنا الفاضل
وأهيب من منبر عكائك استاذنا الكريم بمشايخنا ان يشاركونا ويكرمونا بقطر علمهم
تقبل احترامي وتقديري استاذنا الكريم




بارك الله فيك
لماذا كل هذا الإطراء ..فهذا واجب على كل مسلم يمتلك من العلم ما يستطيع أن يفيد به..
وفي الحقيقة هذا العلم بحر زاخر باللآلئ..يحتاج إلى غواص ماهر يمتلك التقاط الدرر من أعماقه.. ورحم الله تعالى مشايخنا الكبار وأئمتنا الأعلام الذين أفنوا أعمارهم في خدمة كتاب الله تعالى ونحن عيال عليهم.. وأحسب نفسي غواصاً التقط من دررهم على قدر أنفاسي..

المهندس زهدي جمال الدين
03-10-2011, 03:45 PM
تصنيف الكتب


1 ـ وأول من صنف كتابا مستقلا في علم الاحتجاج هو : الإمام علي بن حمزة الكسائي (ت:189ﻫ)إمام العربية المشهور ، المقرئ النحوي المشهور بالكسائي أحد الأعلام ..

قيل لعبد الله بن المبارك (ت:181 ﻫ) : إن الكسائي قد وضع كتابا في إعراب القرآن مثل : " الحمد لله " بضم الدال ، و" الحمد لله " بنصب الدال ، و " الحمد لله " بخفض الدال فمن رفع حجته كذا ، ومن نصب حجته كذا ، ومن نصب حجته كذا ، ومن خفض حجته كذا فيكف ترى ؟

قال ابن المبارك : إن كانت هذه القراءة قرأ بها قوم من السلف من القراء فالتمس الكسائي المخرج لقراءتهم فلا بأس به وإن كانت قراءة لم يقرأ بها أحد من السلف من القراء فاحتملها على الخروج من النحو ، فأكرهه ...

ثم قال الرواي لابن المبارك : ولكن أخبرك أن الكسائي يقول : إن هذه الوجوه كلها قراءة القراء من السلف ا ﻫ
انظر : الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/197) ، القراءات د/ محمد بازمول

ومما يحتاج إلى نظر : أن الطبري ـ رحمه الله ـ له كتاب في القراءات يحتج فيه لها ويعلل ويختار كما هو ظاهر في كتابه " جامع البيان " فإنه يذكر القراءة ويوجهها ويختار ويصوب ثم يعتذر عن البسط ويحيل إلى كتاب ألفه في القراءات ، وهو معاصر للمبرد كما هو معلوم .
فقد يكون تأليفه له متزامنا مع المبرد خصوصا أن الكتاب ألفه قديما ، فإنه قبل التفسير ، والله تعالى أعلم .

وقال ياقوت رحمه الله : وله ـ أي الطبري ـ في القراءات كتاب جليل كبير رأيته في ثماني عشرة مجلدة إلا أنه بخطوط كبار ذكر فيها جميع القراءات من المشهور والشواذ وعلل ذلك وشرحه واختار منها قراءة لم يخرج بها عن المشهور ا ﻫ .
انظر : معرفة القراء للذهبي(2/528) معجم الأدباء (18/45) .

2 ـ " الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها " لمكي بن أبي طالب القيسي (ت:437 ﻫ) ، وظاهر من عنوان الكتاب أنه خاص بالقراءات السبع . وهذا الكتاب يتميز عن سائر كتب التوجيه بكثرة الترجيح في هذا الباب .

وأكتفي بهذا القدر فالعدد يزيد عن العشرة فيما أعلم..والله تعالى أعلم

المهندس زهدي جمال الدين
03-10-2011, 03:54 PM
بعض التطبيقات

نأخذ الآية [ 6 ] من سورة المائدة : ( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ) .


قرأ نافع، ابن عامر، حفص عن عاصم، والكسائي ( وَأَرْجُلَكُمْ ) بنصب اللام عطفا على
( وَأَيْدِيَكُمْ) .


قرأ الباقون وهم: ابن كثير، أبو عمرو، شعبة عن عاصم، حمزة، والكسائي بجر اللام ( وَأَرْجُلِكُمْ ) عطفا على ( بِرُءُوسِكُمْ ) حملا على المسح على الخفين في أحد الأقوال الواردة في توجيه هذه القراءة.
والدليل من متن الشاطبية : مَعَ الْقَصْرِ شَدِّدْ يَاءَ قَاسِيَةً شَقَا *** وَأَرْجُلِكُمْ بِالنَّصْبِ عَمَّ رِضاً عَلاَ


التعليق

قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )المائدة : 6

يتبيّن من خلال هذه الآية الكريمة أنّ الأعضاء التي يقع عليها الوضوء مِن بدن الإنسان على قسمين:

قسم يُغسَل، وآخَرُ يُمسَح..
المغسول في قوله جَلّ وعلا (فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) .

أمّا الممسوح ففي قوله عزّ وجلّ (وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ).

ولو كان القَدَمان من قسم المغسول لكان من المناسب أن تأتي كلمة (وَأَرْجُلَكُمْ ) بعد قوله تعالى (فاغْسِلُواْ )وهذا مِن بديهيّات اللّغة، وهو ثابتٌ لا يتغيّر، سواءً قُرِئت كلمة ( أرجُلِكم ) بالجرّ أو بالنصب؛ فبالجرّ ـ كما هي قراءةُ: ابنِ كثير، وحمزة، وأبي عمرو، وعاصم في رواية أبي بكرٍ عنه ـ تقضي كلمةُ ( أرجُلِكم ) أن تكون معطوفةً على (بِرُؤُوسِكُمْ )، وهما معاً يشكّلانِ القِسمَ المحكومَ بالمسح مِن أعضاء الوضوء. وإذا قُرِئتْ بالنصب ـ كما هي قراء: نافع، وعاصم في رواية حفصٍ عنه ـ فإنّها توجب المسحَ أيضاً؛ لأنّ كلمة « رؤوسِكم » هي في محلّ نصب بالفعل (وَامْسَحُواْ )، وإنّما أصبحت مجرورة بدخول الباء التي تُفيد التبعيض أي: اِمْسَحُوا ببعضِ رؤوسِكم، وهو مُقدّمة الرأس، لا خَلْفَه ولا جانبَه. فكلمة « أرجلَكم » على قراءة النصب معطوفة على المحلّ الإعرابي لـ « رؤوسكم » وهو النصب بالفعل « امسَحُوا ».

وهذا ما بيّنه الفخرُ الرازي وعقّب عليه بقوله: وهذا مَذهبٌ مشهور للنحاة (التفسير الكبير للفخر الرازي 11: 161.طبع دار الكتب العلمية.).

فيجوز قراءة « أرجلكم » بالنصب عطفاً على المحلّ وهو النصب، أو بالجرّ عطفاً على ظاهر كلمة (برؤوسِكم ).

فآية الوضوء جَمعَتْ بين الرؤوس والأرجل بحكمٍ واحدٍ وهو المسح، وجعلتِ الأرجلَ معطوفةً على الرؤوس ومحكومةً بحُكْمها. وهذه النتيجة الواضحة سَلّم بها عددٌ من الأعلام: كالفخر الرازي في تفسيره للآية المباركة، وكذا ابن حزم في المُحلّى.. المحلى لأبن حزم 2 : 56 ـ 57.

أمّا عطفُ « أرجلَكم » على « أيديَكم » حملاً على عطف المجاورة دون الحكْمِ، مردودٌ مِن قِبَل اللّغويّين والمفسّرين معاً،.. ومن هنا آمَنَ الفخرُ الرازي بأنّ قراءة الجرّ « وأرجُلِكُم » تقتضي كونَ الأرجلِ معطوفةً على الرؤوس: إعراباً وحُكْماً، أي ومَسْحاً، وأمّا قراءة النصب فهي الأخرى توجب حُكْمَ المسح ـ كما قال الرازي ـ؛ لأنّ « برؤوسِكم » في محلِّ النصب بالفعل « وآمْسَحُوا »، وقد دخلت الباء لغايةٍ بلاغيّة، فيكون « برؤوسِكم » شِبْهُ الجملة من الجار في والمجرور في محلّ نصب مفعول به للفعل المتعدّي « امسحوا »، وتكون كلمة « أرجلكم » في حالة النصب معطوفة على محلّ « رؤوسكم » وهو النصب، منصوبةً بالعطف، ومشمولةً بالمسح وهو رأي الشيعة الإماميّة .

وأمّا غَسْل الأرجل في قراءة « وأرجلَكم » بالنصب ـ فلا يتمّ حكمُه إلاّ على مذهبٍ نحويٍّ ، وهو عطف ( أرجلَكم ) على ( وجوهَكم ) أو ( أيديَكُم).وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله الظاهر.

ومِن هنا آمَنَ الفخرُ الرازي بأنّ آية الوضوء وإن كانت تُوجِب المسح: إعراباً، ومنطقاً، وحكماً.. لكنّه لم يسلّم بما آمَنَ به، محتجّاً بوجود الأخبار الواردة عن طريق مذهب أهل السنة فقال: إنّ الغَسْل ( أي للرِّجلَين ) مشتملٌ على المسح! وإنّه أقرب إلى الاحتياط، وأنّه يقوم مقام المسح.


أحاديث الأحكام
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة .. المصنف ..كتاب الطهارات ـ المسح على القدمين في الوضوء دار الفكر ـ سنة النشر: 1414هـ/1994م

( 1 ) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : رَأَيْت عِكْرِمَةَ يَمْسَحُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَكَانَ يَقُولُ بِهِ .

( 2 ) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إنَّمَا هُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَكَانَ يَقُولُ : يَمْسَحُ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا .

( 3 ) حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ غَسْلَتَانِ وَمَسْحَتَانِ .

( 4 ) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : إنَّمَا هُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْغَسْلُ جُعِلَ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَسْحُ أُهْمِلَ فَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ .

( 5 ) حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ : كَانَ أَنَسٌ إذَا مَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ بَلَّهُمَا .

( 6 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِرَأْيٍ كَانَ بَاطِنُ الْقَدَمَيْنِ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا وَلَكِنْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ ظَاهِرَهُمَا .

( 7 ) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : نَزَلَ جَبْرَائِيلُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ .

( 8 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : نَزَلَ جَبْرَائِيلُ بِالْمَسْحِ

( 17 ) مَنْ كَانَ يَقُولُ اغْسِلْ قَدَمَيْك .

( 1 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ ، سَأَلْت الْأَسْوَدَ أَكَانَ عُمَرُ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَغْسِلُهُمَا غَسْلًا .

( 2 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ وَرِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ .

( 3 ) حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ ابْنِ غَرْبَاءَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا غَسَلَ ظَاهِرَ قَدَمَيْهِ وَتَرَكَ بَاطِنَهُمَا فَقَالَ : لِمَ تَرَكْتهمَا لِلنَّارِ ؟ .

( 4 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ إلَى الْكَعْبَيْنِ .

( 5 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إنْ كُنْت لَأَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ .

( 6 ) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْحَجَّافِ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْته يَقُولُ مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ يَعْنِي بِغَسْلِ الْقَدَمَيْنِ .

( 7 ) حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ : رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَقَالَ أَرَدْت أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُورَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

( 8 ) حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ وَأَرْجُلَكُمْ يَعْنِي رَجَعَ الْأَمْرُ إلَى الْغَسْلِ .

( 9 ) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ يَقُولُ : رَجَعَ الْأَمْرُ إلَى الْغَسْلِ .

( 10 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ عَادَ الْأَمْرُ إلَى الْغَسْلِ [ ص: 32 ]

( 11 ) حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ قَالَ : ذَاكَ الْغَسْلُ الدَّلْكُ .

( 12 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ .

( 13 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَتْنِي الرُّبَيِّعُ قَالَتْ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا .

( 14 ) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الرُّبَيِّعِ ابْنَةِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ : أَتَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْنِي حَدِيثَهَا الَّذِي ذَكَرَتْ أَنَّهَا رَأَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَأَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ قَالَتْ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبَى النَّاسُ إلَّا الْغَسْلَ وَلَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا الْمَسْحَ .

( 15 ) حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا أَعْمَى يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : بَاطِنُ قَدَمَيْك فَجَعَلَ يَغْسِلُ بَاطِنَ قَدَمَيْهِ .

( 16 ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قُلْت لَهُ أَدْرَكْت أَحَدًا مِنْهُمْ يَمْسَحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ قَالَ : مُحْدَثٌ .

( 17 ) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ كَانَ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ .

هذا والله ولي التوفيق والحديث موصول بإذن الله تعالى

ارتقاء
03-10-2011, 10:22 PM
المحطة الأولى

الاحتجاج للقراءات: هذا المصطلح معناه البحث في العربية والشعر وكلام العرب الفصحاء عن كلمات أو أشعار نقوم بمطابقتها لإحدى القراءات القرآنية لنحتج بها.


تعليل القراءات: هذا المصطلح يعني جعل الاختلافات القرآنية خاضعة لقياس اللغة


توجيه القراءات : هو إخضاع احد أوجه القراءة للنحو .


ونجد البعض يقول ان هذه المصطلحات مترادفات مؤداها ذات المعنى
1= فهل هذه التعريفات دقيقة وصحيحة الى حد بعيد ؟؟؟
2=وإن وجد، فما الفرق الدقيق بين التعريف والاخر؟؟
3= وما أصح التعريفات التي أحرة بنا اطلاقها على هذا العلم (توجيه،احتجاج، تعليل،.....)



استاذنا الفاضل زهدي جمال حفظك الله ورعاك
كتب الله اجركم لاثراء الموضوع بطرح قيم وماتع
كان هذا الذي في الاقتباس اعلاه اول محطاتي في دوحة التوجيه
ولكن احدا لم يعرج عليها
فها انا وضعتها مرة اخرى بين ايديكم مشايخنا الافاضل لعلنا منها ننطيق الى التعمق في علم التوجيه
تساورنا الكثير من الاستفسارات
التي ربما تبنى على فهم هذه المحطةاو ربما لها كبير تعلق
فننتظركم ايها الافاضل

المهندس زهدي جمال الدين
03-17-2011, 11:41 PM
ثانيا: حَتَّىَ يَطْهُرْنَ
فمثلاً قوله تعالى:

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )البقرة : 222

فلقد قرأ عاصم وحمزة والكسائي : ( حتى يطّهّرن ) بتشديد الطاء والهاء .
وقرأ الباقون : ( حتى يطهرن ) مخففا.

قال أبو منصور الأزهري رحمه الله من قرأ ( حتى يطهرن ) والأصل: يتطهرن ، والتطهر يكون بالماء ، فأدغمت التاء في الطاء فشددت . ومن قرأ ( حتى يطهرن ) فالمعنى : يطهرن من دم المحيض إذا انقطع الدم . وجائز أن يكون يطهرن الطهر التام بالماء بعد انقطاع الدم) (معاني القراءات ـ الإمام أبو منصور الأزهري 1 / 202 .) .راجع معاني القراءات ـ أبو منصور الأزهري 1 / 202 ..وينظر : الكافي في القراءات السبع ـ الإمام أبو عبد الله محمد بن شريح الرعيني : 86 ..والتذكرة في القراءات ـ الإمام ابن غلبون 2 / 333 ..والسبعة في القراءات ـ الإمام أبو عمرو الداني : 68 ، والنشر في القراءات العشر ـ الإمام ابن الجزري 2 / 227.

آراء الأئمة الأعلام:

1 ـ قال أبو حنيفة : يجب أن تؤتى المرأة إذا انقطع دم الحيض ولو لم تغتسل بالماء . إلا انه إذا انقطع دمها لأكثر الحيض حلت حينئذ . وان انقطع دمها لأقل الحيض لم تحل حتى يمضي وقت صلاة كامل .

2 ـ قال مالك ، والزهري ، والليث ، وربيعة ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور : لا تحل حتى ينقطع الحيض وتغتسل بالماء غسل الجنابة .

3 ـ يكفي في حلها أن تتوضأ للصلاة . قاله طاووس ومجاهد .
وسبب الخلاف بين الأولين ـ أن الله قال : ( حتى يطهرن فإذا تطهرن ) الأولى بالتخفيف والثانية بالتشديد . وطهر يستعمل فيما لا كسب فيه للإنسان وهو انقطاع دم الحيض . وأما تطهر فيستعمل فيما يكتسبه الإنسان وهو الاغتسال بالماء .
فحمل أبو حنيفة : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) على انقطاع دم الحيض .
وقوله : ( فإذا تطهرن ) على معنى فإذا انقطع دم الحيض . فاستعمل المشدد بمعنى المخفف .

وقالت المالكية بالعكس . أنه استعمل المخفف بمعنى المشدد ، والمراد ولا تقربوهن حتى يغتسلن بالماء ، فإذا اغتسلن فأتوهن : بدليل قراءة بعضهم : ( حتى يطهرن ) بالتشديد . وبدليل قوله (إ ِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) سورة البقرة من الآية : 222 أو يستعمل كل واحدة في معناها ، ويؤخذ من مجموع الكلامين أن الله علق الحل على شيئين : انقطاع الدم . والتطهر بالماء ، كقوله) وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ ) سورة النساء من الآية : 6 ، فان أحدهما : بلوغ النكاح . والثاني : إيناس الرشد .

ورجح الحنفية ما ذهبوا إليه بأن استعمال المشدد بمعنى المخفف لا يحتاج إلى إضمار شئ . أما مذهب المالكية فيحتاج إضمار بالماء .

وقالوا على القول الثاني : أن ما ذهبتم إليه يخل بحكم الغاية . أما ما ذهبنا إليه فيحفظ حكم الغاية ويقرها على أصلها . ويوافق ما يفهمه العرب من مثله ، فإذا قلت : لا تعط زيدا حتى يدخل الدار ، فإذا دخل الدار فأعطه درهما . وكان المفهوم منه أن ما ذكر في الشرط هو المذكور في الغاية . وليس ذلك تجديد شرط زائد )( تفسير آيات الأحكام ـ الشيخ محمد علي السايس 1 / 129 ـ 130) .
فاحتج الجمهور في هذه الآية : ( أن الغاية مكونة من أمرين :

أولهما : انقطاع الدم المدلول عليه بـ : ( يطهرن ) .

وثانيهما : الاغتسال المدلول عليه بـ : ( فإذا تطهرن ) ، لأنها معطوفة على ( يطهرن ) فقد اشترط لحل الإتيان شرطان : الانقطاع والاغتسال ، ويكون هذا كقولك لشخص : لا تصاحب خالدا حتى يدرس النحو ، فإذا درسه وطابت نفسه به فصاحبه ، فقد جعل لجواز مصاحبته أمرين : دراسة النحو وطيب نفسه به)( أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية ـ الشيخ الدكتور عبد القادر عبد الرحمن السعدي : 116 ـ 117 رسالة ماجستير مجازة من جامعة بغداد ـ كلية الآداب .) .

الرأي الراجح :

والراجح هو ما ذهب إليه الجمهور ، فلا يجوز للرجل إتيان المرأة الحائض إلا بعد تحقق الانقطاع والاغتسال، لاسيما أن هناك من العلماء من يرى أن القراءتين في ( يطهرن ) تحملان كلا المعنيين ، وذلك غير ممتنع في اللغة لأن الثلاثي في معناه أصل لما زاد عليه ، فطهر أصل التطهر ويجوز في طهر أن يدل على الانقطاع والاغتسال فكذلك تطهر .

هدير
03-18-2011, 02:00 PM
جزاكم الله خيرا


و


نفع بكم

المهندس زهدي جمال الدين
03-18-2011, 06:43 PM
جزاكم الله خيرا


و


نفع بكم


شكرا لمرورك الطيب وجزاكم الله خير الجزاء

المهندس زهدي جمال الدين
03-18-2011, 06:53 PM
ثالثا : قراءة : ( أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء )(46)

قراءة : ( أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء )( سورة النساء ـ من الآية : 43)

قرأ حمزة والكسائي : ( أو لمستم ) في السورتين بغير ألف .
وقرأ الباقون فيهما بالألف(أنظر معاني القراءات ـ أبو منصور الأزهري 1 / 310 ، وينظر : الكافي في القراءات السبع ـ الإمام أبو عبد الله محمد بن شريح الرعيني : 100 ، والحجة في القراءات السبع ـ ابن خالويه : 62 ، والنشر في القراءات العشر ـ الإمام ابن الجزري 2 / 250 ، والتذكرة في القراءات ـ الإمام ابن غلبون 2 / 377 ، والتيسير في القراءات السبع ـ الإمام أبو عمرو الداني : 80 ، والبدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة ـ الأستاذ عبد الفتاح القاضي : 98 ).

قال أبو منصور الأزهري رحمه الله :من قرأ ( أو لامستم ) فهو على فاعلتم ، لاشتراكهما في الفعل الذي يكون منه الولد ، ومن قرأ ( أو لمستم ) خص بالفعل الرجل، لأن الفعل في باب الجماع يضاف إلى الرجل، وقد يكنى عن الجماع باللمس واللماس ، والعرب تقول : فلانة لا ترد يد لامس ، أي : لا ترد عن نفسها من أراد غشيانها )( معاني القراءات ـ أبو منصور الأزهري 1 / 310 .) .
وقال ابن خالويه رحمه الله :

( فالحجة لمن أثبتها : أنه جعل الفعل للرجل والمرأة . ودليله : أن فعل الاثنين لم يأت عن فصحاء العرب إلا بـ ( فاعلت ) وبـ ( المفاعلة ) . وأوضح الأدلة على ذلك قولهم : جامعت المرأة ولم يسمع منهم جمعت .

والحجة لمن طرحها : أنه جعلها فعلا للرجل دون المرأة . ودليله قوله تعالى : ( إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ )( سورة الأحزاب ـ من الآية : 49 .) ولم يقل : ناكحتم .

وكل قد ذهب من العربية مذهبا أبان به عن فضله ، وفصاحته )( الحجة في القراءات السبع ـ ابن خالويه : 62 .) .

والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس وكني به عن النكاح ، فقيل مسها وماسها )( معجم مفردات ألفاظ القرآن ـ الراغب الأصفهاني : 487 مادة ( مس ) .) .
وقال أبو هلال العسكري رحمه الله وهو يبين الفرق بين اللمس والمس في فروقه :

( أن اللمس يكون باليد خاصة ، ليعرف اللين من الخشونة والحرارة من البرودة ، والمس يكون باليد والحجر وغير ذلك ، ولا يقتضي أن يكون باليد)( الفروق اللغوية ـ أبو هلال العسكري : 338 .) .
فعلى هذا يكون معنى : ( لامستم النساء ) أي : ( جامعتموهن )( غريب القرآن ـ الإمام السجستاني : 55 ، وتفسير مدارك التنزيل ـ الإمام النسفي 1/ 227 ، وصفوة التفاسير ـ الشيخ محمد علي الصابوني 1 / 329 .) .

وقال الإمام الزمخشري رحمه الله : ( مس المرأة : جامعها ، وماسها : أتاها)( أساس البلاغة ـ الإمام الزمخشري : 900 مادة ( مس ) .) .

وقال مجاهد رحمه الله في تفسيره :
( أنبأ عبد الرحمن ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا آدم ، قال ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن ، الملامسة : الجماع )( تفسير مجاهد ـ الإمام مجاهد بن جبر المكي : 159 .) .
قال الإمام ابن جزئ رحمه الله :
( اختلف في المراد بالملامسة في الآية هنا على ثلاثة أقوال :

أحدها : أنها الجماع وما دونه من التقبيل واللمس باليد وغيرها ، وهو قول مالك ، فعلى هذا ينتقض الوضوء باللمس الذي هو دون الجماع على تفصيل في المذهب ، ويجب معه التيمم إذا عدم الماء ، ويكون الجنب من أهل التيمم .

والقول الثاني : أنها ما دون الجماع ، فعلى هذا ينتقض الوضوء باللمس ، ولا يجوز التيمم للجنب وقد قال بذلك عمر بن الخطاب ويؤخذ جوازه من الحديث .

والثالث : انها الجماع فعلى هذا يجوز التيمم للجنب ولا يكون ما دون الجماع ناقضا للوضوء وهو مذهب أبي حنيفة )( التسهيل لعلوم التنزيل ـ الإمام ابن جزئ 1 / 143 .).

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله :
( روى مالك ، عن الزهري ، عن سالم بـن عبد الله بن عمـر ، عن أبيه ، انه كان يقول : قبـلة الرجل امرأته وجسه بيده من الملامسة ، فمن قبل امرأته أو جسها بيده ، فعليه الوضوء ، وروى الحافظ أبو الحسن الدار قطني في سننه : عن عمر بن الخطاب نحو ذلك ، ولكن روينا عنه من وجه آخر : انه كان يقبل امرأته ثم يصلي ولا يتوضأ ، فالرواية عنه مختلفة ، فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه ، على الاستحباب ، والله اعلم .
والقول بوجوب الوضوء من المس، هو قول الشافعي وأصحابه، ومالك والمشهور عن احمد بن حنبل رحمهم الله ، قال ناصر هذه المقالة : قد قرئ في هذه الآية لامستم ولمستم ، واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد ، قال تعالى (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ )( سورة الأنعام ـ من الآية : 7 .) .
أي : جسوه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لماعز حين أقر بالزنا يعرض له بالرجوع عـن الإقرار: ( لعلك قبلت أو لمست )( صحيح ،أخرجه : احمد في مسنده 1/ 238 ( 2129) و255 ( 2310 )، وابن أبي شيبة في مصنفه 5 / 520(28582)، ومسند عبد بن حميد 1 / 199 ( 571 ) ، والدارقطني 3 / 121 ( 131 ) ، والطبراني في المعجم الكبير 11 / 338 ( 11936 ) وفي المعجم الأوسط ، له 3 / 80 ( 2554 ) ، والحاكم في المستدرك 4 / 402 ( 8076 ) عن عبد الله بن عباس ، به).
وفي الحديث الصحيح (واليد زناها اللمس)( صحيح ، أخرجه : أحمد في مسنده 2 / 349
( 8582 )، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 123 باب الوضوء من الملامسة، عن أبي هريرة ، به . ).

وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها : قل يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا ، فيقبل ويلمس . ومنه ما ثبت في الصحيح ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نهى عن بيع الملامسة )( أخرجه : البخاري في صحيحه 2 / 754 ( 2037 ) عن أبي سعيد الخدري ، به . وأخرجه : ابن حبان في صحيحه 11 / 349 ( 4975 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 341 ( 10648 ) عن أبي هريرة ، به .) ، وهو يرجع إلى الجس باليد ، على كلا التفسيرين ، قالوا : ويطلق في اللغة على الجس باليد ، كما يطلق على الجماع(تفسير القرآن العظيم ـ الإمام ابن كثير 1 / 483 .) .

ولقد اختلف فقهاء الأمصار في ذلك:

فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر والثوري والأوزاعي لا وضوء على من مس امرأة سواء أكان المس بشهوة أم بغير شهوة .

وقال مالك : إن مسها بشهوة تلذذا فعليه الوضوء وكذا إن مسته بشهوة تلذذا .

وقال الحسن بن صالح: إن قبل بشهوة فعليه الوضوء وان كان بغير شهوة فلا وضوء عليه .

وقال الشافعي : إذا مس جسدها فعليه الوضوء سواء أكان المس لشهوة أم لغير شهوة، استدل القائلون بأن المس ليس بحدث بما روي عن عائشة من طرق مختلفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل نساءه ثم يصلي ويتوضأ وكان يقبلهن وهو صائم ، ومن ذلك حديث عائشة أنها طلبت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ، قالت فوقعت يدي على أخمص قدمه وهو ساجد يقول أعوذ بعفوك من عقوبتك وبرضاك من سخطك فثبت بذلك أن المس ليس بحدث .

ثم إن ظاهر مادة المفاعلة فيما يكون فيه الفعل من الجانبين مقصودا وذلك في الجماع دون المس باليد . وأيضا فان اللمس وان كان حقيقة في اللمس باليد إلا أنه قد عهد في القرآن إطلاقه كناية عن الجماع ، بل هذا اللفظ قد اشتهر في هذا المعنى تسمعهم يقولون في المرأة البغي : لا ترد يد لامس ، يريدون أنها ليست عفيفة .
وأيضا فالظاهر أن المراد في هذه الآية من الملامسة أو اللمس في القراءة الأخرى الجماع لأجل أن تكون شاملة للحدثين الأصغر في قوله : ( أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ )( سورة النساء ـ من الآية : 43 .) والأكبر في قوله : ( أو لامستم ) أما إذا أريد منه اللمس باليد مثلا فانه يكون قليل الفائدة إذ المجئ من الغائط واللمس حينئذ من واد واحد .

وأما من يرى أن الملامسة هي لمس البدن فهو يقول إن اللمس حقيقة في المس باليد والملامسة مفاعلة وهو في الجماع مجاز أو كناية ولا يعدل عن الحقيقة إلى غيرها إلا عند تعذر الحقيقة .

والواقع أن اللمس حقيقة في المس باليد كما في قوله : لمست بكفي كفه أبتغي الغنى . ولكنه قد تعورف عند إضافته إلى النساء في معنى الجماع ويكاد يكون ظاهرا فيه كما أن الوطء حقيقته المشي بالقدم فإذا أضيف إلى النساء لم يفهم منه غير الجماع )( تفسير آيات الأحكام ـ الشيخ محمد علي السايس 2 / 110 ـ 111 .) .

وقال الأستاذ الشهيد سيد قطب ـ رحمه الله ـ :
( والذي نرجحه في معنى : ( أو لامستم النساء ) أنه كناية عن الفعل الذي يستوجب الغسل . وبذلك نستغني هنا عن كل الخلافات في مسألة الوضوء.
وفي جميع هذه الحالات المذكورة ، سواءً كانت تستوجب الغسل أم تستوجب الوضوء للصلاة . حين لا يوجد الماء ـ وكذلك حين يوجد ولكن استعماله يكون ضارا أو غير مقدور عليه ـ يغني عن الغسل والوضوء : التيمم . وقد جاء اسمه من نص الآية )( في ظلال القرآن ـ الأستاذ الشهيد سيد قطب 2 / 668 ـ 669 .) .

وإليكم محاضرة ضرورة التعليل عند الترجيح بين القراءات المختلفة بين النُّسَخ الخطية للأستاذ الدكتور بشار عواد
ضمن محاضرات دورة المخطوطات التي عقدتها جامعة الملك سعود

الروابط

http://wadod.org/uber/uploads/zarora...leel.part1.rar
http://wadod.org/uber/uploads/zarora...leel.part2.rar
http://wadod.org/uber/uploads/zarora...leel.part3.rar
http://wadod.org/uber/uploads/zarora...leel.part4.rar

ألفة
03-18-2011, 10:36 PM
فهمت من طرح عنوان الموضوع والتقديم له انه صفحة لمن اراد ان يستفسر او يستوضح شيئا في علم التوجيه وليس لشرح المبحث وربما مشاركات طرحت الاولى ان تنفرد بصفحة خاصة وتترك هذه الصفحة للاستفسارات حتى تؤتي أكلها
بارك الله فيكم

المهندس زهدي جمال الدين
03-18-2011, 11:09 PM
فهمت من طرح عنوان الموضوع والتقديم له انه صفحة لمن اراد ان يستفسر او يستوضح شيئا في علم التوجيه وليس لشرح المبحث وربما مشاركات طرحت الاولى ان تنفرد بصفحة خاصة وتترك هذه الصفحة للاستفسارات حتى تؤتي أكلها
بارك الله فيكم


توضيح هام

كلامك صحيح ونظرا لعدم التفاعل من الأعضاء إذ أنه لم يأت سوى سؤالين إثنين فقط وذلك من السيدة جهاد والفاضلة راجية..لذلك أحببنا أن نثري الموضوع بشرح المبحث حتى يتفاعل الأعضاء مع الموضوع بالاستفسار وذلك كما قال شيخنا سعادة الدكتور السالم عند بداية طرح الموضوع..ودمت سالمة.

ارتقاء
03-22-2011, 08:30 PM
بورك في الجميع مرورهم وجميل حضورهم وتميز عطائهم في التفاعل مع الموضوع
هو كما قال شيخنا الفاضل الجكني يحتاج الى من يتفاعل معه
وكما بين ووضح شيخنال الفاضل زهدي في شروحاتة تقبل الله منكم شيخنا وكتب اجركم
ولا تزال الصفحة
ميدان تعلم للجميع نسأل الله ان يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علما
اللهم امين
وبالمناسبة شيخنا الفاضل زهدي
في بداية الموضوع
طرحت سؤالا كان منطلق هذه الصفحة وما كنت استطيع متابعة اسئلة كثيرة تدرو في خلدي دون معرفة الاول لانها ربما مترتبة عليها
وننتظر من مشايخنا الافاضل ومن استاذنا زهدي جمال الدين رأيهم فيها
جزاكم الله خير الجزاء

ارتقاء
03-22-2011, 08:34 PM
كانت المشاركة الألولى التي بها الاستيضاحات الأساسية
هذه


المحطة الأولى
الاحتجاج للقراءات: هذا المصطلح معناه البحث في العربية والشعر وكلام العرب الفصحاء عن كلمات أو أشعار نقوم بمطابقتها لإحدى القراءات القرآنية لنحتج بها.




تعليل القراءات: هذا المصطلح يعني جعل الاختلافات القرآنية خاضعة لقياس اللغة

توجيه القراءات : هو إخضاع احد أوجه القراءة للنحو .

ونجد البعض يقول ان هذه المصطلحات مترادفات مؤداها ذات المعنى
1= فهل هذه التعريفات دقيقة وصحيحة الى حد بعيد ؟؟؟
2=وإن وجد، فما الفرق الدقيق بين التعريف والاخر؟؟
3= وما أصح التعريفات التي أحرة بنا اطلاقها على هذا العلم (توجيه،احتجاج، تعليل،.....)

ننتظركم آراءكم تهمنا

عيطموس
04-07-2011, 11:44 PM
بارككم الله وجزاكم خيراً ونفع بكم
نافذة في غاية الروعة
ولي سؤال إن سمح وقتكم بالإجابة
ماهو الفرق بين التوجيه النحوي للقراءة الفلانية،والتأويل النحوي للقراءة الفلانية؟
أنا أرى أن هناك تداخل بين المصطلحات!

عيطموس
04-11-2011, 03:03 AM
أين جهابذة القراءات؟؟

الجكني
04-12-2011, 12:07 AM
لن أن أجيب على السؤال لأني لست من " جهابذة القراءات " ، ولكن أقول والله الموفق :
أولاً : أشكر الأخت الكريمة " عيطموس " على طرحها هذا الاشكال المهم ، وهي قضية كبيرة جداً لا يهتم بها كثير من الباحثين ؛ أعني قضية : المصطلح العلمي التخصصي ، وهو ما أنبه كثيراً عليه إخواني وأخواتي الطلبة .
ثانياً : للإجابة على السؤال نرد كل مصطلح إلى أصله :
1- التوجيه : أصله من : وجه .
2- التأويل : أصله من : أول ، أو : ءال .
هذا فتح لباب الجواب ، فهيا ياطلاب العلم ادخلوا وادلوا بدلوكم ، ولا تبخلوا علينا ، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ، ولا أفضل من العون التعاون في العلم وطلبه ، والمذاكرة فيه .

المقرئ الموصلي
04-12-2011, 06:14 PM
لن أن أجيب على السؤال لأني لست من " جهابذة القراءات " ......هذا فتح لباب الجواب ، فهيا ياطلاب العلم ادخلوا وادلوا بدلوكم ، ولا تبخلوا علينا ، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ، ولا أفضل من العون التعاون في العلم وطلبه ، والمذاكرة فيه .

عذراً شيخنا غلّقتَ علينا الباب في بداية مداخلتك القيمة ...ولكنكم ولله الحمد في النهاية فتحتم الباب....
والشكر موصول للأخت السائلة وفقها الله....

أقول : التوجيه : هو ردُّ كل قراءة أو جملة أو شاهد أو مثال إلى إحدى لغات العرب من غير دخولٍ في المعنى المراد من هذا الوجه أو ذاك .... فهو يعتبر تسديد للقراءة وإسناد لها عن طريق ردها إلى إحدى لغات العرب بجواز نصب أو رفعٍ أو حذف أو تقدير......
وهنا يردُ أشكالٌ على كلامي هذا وهو : فما قولكم في كتب التوجيه المتأخرة والمتقدمة فهي فيها ذِكْرٌ للمعنى مع أنها سميت بـ (كتب التوجيه) ؟ فالجواب : لا أدري ....هي فكرة في ذهني حاولت تنزيلها هنا ولكم التصويب....


أما التأويل النحوي :
التأويل : هو تفسير ما يؤول إليه الشيء. وقد أولته وتأولته تأولا بمعنى.
و قيل التأويل الاخبار بمعنى الكلام....وقيل : إستخراج معنى الكلام لا على ظاهره بل على وجه يحتمل مجازا أو حقيقة......إلى أن قال : أقول: لا يخفى أن غاية ما يتحصل من هذه الاقاويل يتخلص من هذه التفاصيل أن: التأويل له مزية زائدة على التفسير....)....نقلته من كتاب الفروق لابن هلال العسكري...بتصرف يسير...

فتبيّن لنا هنا أنّ التأويل النحوي هو إبراز معنى المتكلم فهو تفسير وزيادة .....والتوجيه النحوي هو : رد القراءة إلى قواعد العربية سماعا وقياساً من حيث صحة النطق بها والعدم......

والله أعلم

الجكني
04-12-2011, 09:54 PM
عذراً أخي الكريم " المقرئ الموصلي " حفظك الله ورعاك ، فقد كان قصدي التشجيع في المشاركة في الموضوع وليس تثبيط الهمة .
أما جوابكم فننتظر رأي الأخت الكريمة " عيطموس " لتدلي برأيها فهي صاحبة السؤال المطروح .

المهندس زهدي جمال الدين
04-12-2011, 10:16 PM
لقد وصلني على الخاص الرسالة الهامة التاليةمن الأستاذ الفاضل أبو تميم، محمد أحمد يحيى الأهدل.حيث جاء فيها:

الأستاذ الفاضل المهندس زهدي جمال الدين صاحب المشاركات الشائقة، النافعة، المهمة، حفظكم الله ورعاكم:
اطلعت على قولكم في (استيضاحات في توجيه القراءات):وكذلك قوله (ما كنا نبغ) فإنه ليست هناك قراءة معتمدة بإثبات الياء لأنها رسمت في المصحف بلا ياء.
وأظن أن هذا وهم من فضيلتكم؛ لأنه يقرأ بإثبات الياء هنا أغلب القراء العشرة، وهم نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، وأبو جعفر، ويعقوب، ابن كثير ويعقوب في الحالين، والباقون في حالة الوصل، ثم إن مخالفة الرسم في مثل هذا مما يقدر وجوده لا يعد من المخالفة المردودة، وما أظنه يغيب على فضيلتكم قول ابن الجزري في النشر: "على أن مخالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفاً إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة، ألا ترى أنهم لم يعدوا إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء (تسئلنى) في الكهف وقراءة (وأكون من الصالحين) والظاء من (بضنين) ونحو ذلك من مخالفة الرسم المردود فإن الخلاف في ذلك يغتفر إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد وتمشيه صحة القراءة وشهرتها وتلقيها بالقبول" اهـ.
فهذا ما رأيت أنه يلزم تنبيهكم إليه لتداركه، وتقبلوا مني خالص التحية والتقدير والإجلال.
محبكم/ أبو تميم، محمد أحمد يحيى الأهدل.

هذا ولقد آثر الأستاذ المفضال أبو تميم أن يخاطبني على الخاص لأراجع نفسي وهذا من أدبه الجم..ونظراً لأهمية الموضوع وحتى تعم الفائدة فلياذن لي سيادته ان أنشر رده الهام مشفوعا بتعليقي عليه.
في الحقيقة..الحق كل الحق معكم شيخنا الجليل ..فلقد أشكل علىّ بالفعل ونسيت نفسي أنني أتحدث عن قراءة وليس عن الرسم العثماني والذي اعشقه ..ولست أدري كيف غاب عن نفسي ان هذه الكلمة (نبغ) تندرج تحت باب ياءات الزوائد وهي الياءات المتطرفة الزائدة على رسم المصاحف العثمانية وهي محذوفة من رسم المصحف بخلاف ياءات اضافة وتكون في الأسماء نحو الداع ـ الجوار..

وفي الأفعال نحو: يأت ـ يسر..ولا تكون في الحروف ، وهي دائرة بين الحذف والإثبات..وتكون أصلية نحو: المنادـ ويوم يأت..
وتكون زائدة نحو وعيد، ولذا سميت زائدة لأنها لم ترسم في المصاحف.
وحتى لا أطيل فإن القاعدة العامة لمذهب القراء في إثبات الياءات الزوائد او حذفها تكون على النحو التالي:
1 ـ أن ما يذكر لابن كثير من ياءات الزوائد والتي تظهر كلماتها من خلال متن الشاطبية فهو يثبته في الوصل والوقف.
2 ـ هشام يثبت في الوصل والوقف بخلاف.
3 ـ حمزة يثبت في الوصل ويحذف في الوقف إلا كلمة قال أتمدونني بمال في سورة النمل فهو يثبتها وصلاً ووقفاً.
4 ـ أبو عمرو نافع والكسائي يثبتون وصلاً ويحذفون وقفاً..أما باقي القراء فيحذفون في الحالين إلا بعض الكلمات..
وجملة ياءات الزوائد اثنتان وستون ياء..وبالنسبة لكلمة نبغ تحديداً والتي في سورة الكهف فقدأثبت أهل سما (نافع وابن كثير وأبو عمرو) ومعهم الكسائي..ومن الدرة أبو جعفر ويعقوب، اثبتو هذه الياء ومعها كلمة يوم يأت لا تكلم في هود.
وكل قارئ على أصله من حيث الوصل والوقف وقد وضحتها سابقاً..
شكراً لأخي الفاضل أبو تميم، محمد أحمد يحيى الأهدل.الذي أتاح لي فرصة التعليق على هذا الأمر والمعذرة كل المعذرة لهذا السهو والخطأ الغير متعمد.

أبو تميم
04-12-2011, 10:56 PM
حفظكم الله أستاذنا الكريم المهندس زهدي جمال الدين ورفع قدركم، وأعلى منزلتكم،
ومنكم نتعلم الأدب، فأنتم أهل الذوق الرفيع، والأخلاق السامية، وفي الحقيقة أنا اليوم قرأت هذا الموضوع من بدايته إلى نهايته، وانسجمت كثيراً مع أسلوبكم الفريد بطول النفس عند المسائل بالتفصيل للجوانب المهمة، مع تبسيطها بما يتناسب مع المبتدئ والمنتهي، وعندما لاحظت ذلك الموضع الذي لا يعدو أن يكون وقع فيه سهو من فضيلتكم، وجل من لا يسهو، مع أنكم في غيره من المواضع تفصلون قراءات الأئمة السبعة مع ذكر شواهدها من الشاطبية، فآثرت أن لا أقطع التسلسل بالتعليق هنا، وإنما بالرسالة الخاصة التي شرفت بإرسالها إلى جنابكم الكريم، فنشركم لردِّي المتواضع إلى هذه الصفحة المباركة، وتعليقكم عليه بكلماتكم الطيبة دليل على تواضعكم الكبير، وإلا فقد كان يسعكم أن تصوبوا موضع السهو بدون أن يعلم أحد بعد ذلك بوقوعكم فيه، ولكنكم أبيتم إلا أن تعلمونا التواضع أيضاً، كما علمتونا الأدب، وأتحفتمونا بفوائدكم الجليلة، فلكم منا الشكر الجزيل.

المهندس زهدي جمال الدين
04-12-2011, 11:21 PM
حفظكم الله أستاذنا الكريم المهندس زهدي جمال الدين ورفع قدركم، وأعلى منزلتكم،
ومنكم نتعلم الأدب، فأنتم أهل الذوق الرفيع، والأخلاق السامية، وفي الحقيقة أنا اليوم قرأت هذا الموضوع من بدايته إلى نهايته، وانسجمت كثيراً مع أسلوبكم الفريد بطول النفس عند المسائل بالتفصيل للجوانب المهمة، مع تبسيطها بما يتناسب مع المبتدئ والمنتهي، وعندما لاحظت ذلك الموضع الذي لا يعدو أن يكون وقع فيه سهو من فضيلتكم، وجل من لا يسهو، مع أنكم في غيره من المواضع تفصلون قراءات الأئمة السبعة مع ذكر شواهدها من الشاطبية، فآثرت أن لا أقطع التسلسل بالتعليق هنا، وإنما بالرسالة الخاصة التي شرفت بإرسالها إلى جنابكم الكريم، فنشركم لردِّي المتواضع إلى هذه الصفحة المباركة، وتعليقكم عليه بكلماتكم الطيبة دليل على تواضعكم الكبير، وإلا فقد كان يسعكم أن تصوبوا موضع السهو بدون أن يعلم أحد بعد ذلك بوقوعكم فيه، ولكنكم أبيتم إلا أن تعلمونا التواضع أيضاً، كما علمتونا الأدب، وأتحفتمونا بفوائدكم الجليلة، فلكم منا الشكر الجزيل.



بالعكس الشكر موصول لكم فلكم تأثرت كثيراً حينما وجدت الصواب في جانبكم وآثرتم أن يكون الحوار بيننا على الخاص وليس على العام وهذا من شيم السادة الكرام..ولقد علمنا الحق سبحانه وتعالى أدب الحوار في قوله تعالى:
( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ )سبأ : 46
فكان سلوككم الطيب تجسيدا للآية الكريمة..وهكذا يكون المسلم الحق..
حقاً لقد تأثرت كثيراً جدا بدماثة خلقكم الطيب..
تقبل الله منا ومنكم صالح العمل
زهدي

أبو تميم
04-13-2011, 12:30 AM
أكرر شكري للشيخ الفاضل المهندس زهدي حفظه الله ورعاه،
وبمناسبة الكلام عن القاعدة العامة للقراء السبعة في الياءات الزوائد أغتنم الفرصة للمشاركة بالآتي لتقريب هذه القاعدة إلى الذهن لبعض القراء الذين لهم مواضع قليلة وهم:
حمزة والكسائي وهشام:
أما حمزة:
فلا يثبت من ياءات الزوائد المختلف فيها بين القراء العشرة إلا في كلمتين:
إحداهما في الحالين، أي وصلاً ووقفاً، وهي الكلمة التي ذكرها أستاذنا الكريم، أي: (أتمدونن) بالنمل.
والثانية في حالة الوصل فقط، وهي "دعاء" من قوله تعالى: (وتقبل دعاء) بإبراهيم.
إضافة إلى إثبات ياء (تسئلني) بالكهف في الحالين، كباقي القراء ما عدا ابن ذكوان بخلف عنه.
وكذلك الكسائي:
لا يثبتها إلا في موضعين، وهما:
(ذلك ما كنا نبغ) بالكهف، (يوم يأت لا تكلم) بهود، يثبتها وصلاً فقط.
وقد تقدم أن (تسئلني) بالكهف ثابته للجميع في الحالين، ما عدا ابن ذكوان في أحد وجهيه.
وأما هشام:
فلا يثبتها إلا في موضع واحد، وهو:
(ثم كيدون فلا) بالأعراف، وصلاً ووقفاً.
وقد ذكر الشاطبي له الخلاف في إثباتها، ومفاد كلامه:
أن له في الوصل الإثبات والحذف، وكذلك في الوقف.
وتعقب ابن الجزري هذا الخلاف المذكور بأن الشاطبي إنما تابع فيه الداني، وأن ثبوته من طريق الشاطبية في غاية البعد، أي أن طريقها الإثبات في الحالين قولاً واحداً، وبأنه لا ينبغي أن يقرأ من التيسير بسواه، بل ذكر بأن الحذف في حالة الوصل لم يأخذ به ـ أي ابن الجزري ـ حتى من طرق النشر، وهذا نص كلامه من النشر:
"ووافقهم ـ أي وافق المثبتين ـ هشام في (كيدون) على اختلاف عنه فقطع له الجمهور بالياء في الحالين، وهو الذي في الكافي، والتبصرة، والهداية، والعنوان، والهادي، والتلخيصيين، والمفيد، والكامل، والمبهج، والغايتين، والتذكرة، وغيرها. وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي، يعني من طريقي الحلواني والدجواني جميعاً عنه، وبذلك قرأ الداني على شيخه أبي الفتح وأبي الحسن من طريق الحلواني عنه كما نص عليه في جامعه، وهو الذي في طرق التيسير، ولا ينبغي أن يقرأ من التيسير بسواه وإن كان قد حكى فيها خلافاً عنه، فإن ذكره ذلك على سبيل الحكاية، ومما يؤيد ذلك أنه قال في المفردات ما نصه: قرأ يعني هشاماً (ثم كيدون فلا) بياء ثابتة في الوصل والوقف، وفيه خلاف عنه، وبالأول آخذ. انتهى. وإذ كان يأخذ بالإثبات فهل يؤخذ من طريقه بغير ما كان يأخذ؟ وكذا نص عليه صاحب المستنير، والكفاية من طريق الحلواني، وروى الآخرون عنه الإثبات في الوصل دون الوقف، وهو الذي لم يذكر عنه ابن فارس في الجامع سواه، وهو الذي قطع به في المستنير، والكفاية عن الدجواني عنه، وهو الظاهر من عبارة أبي عمرو الداني في المفردات حيث قال: "بياء ثابتة في الوصل والوقف"، ثم قال: "وفيه خلاف عنه"، إن جعلنا ضمير "وفيه" عائد على الوقف كما هو الظاهر، وعلى هذا ينبغي أن يحمل الخلاف المذكور في التيسير إن أُخِذَ به، وبمقتضى هذا يكون الوجه الثاني من الخلاف المذكور في الشاطبية في غاية البعد، وكأنه تبع فيه ظاهر التيسير، فقط والله أعلم. وروى بعضهم عنه الحذف في الحالين ولا أعلمه نصاً من طرق كتابنا لأحد من أئمتنا، ولكنه ظاهر التجريد من قراءته على عبد الباقي، يعني من طريق الحلواني، نعم هي رواية ابن عبد الرزاق عن هشام نصاً، ورواية إسحاق بن أبي حسان، وأحمد بن أنس أيضاً، وغيرهم عنه، قلت: وكلا الوجهين صحيحان عنه، نصاً وأداء، حالة الوقف، وأما حالة الوصل فلا آخذ بغير الإثبات من طرق كتابنا والله أعلم" اهـ.

المهندس زهدي جمال الدين
04-13-2011, 06:22 AM
أكرر شكري للشيخ الفاضل المهندس زهدي حفظه الله ورعاه،
وبمناسبة الكلام عن القاعدة العامة للقراء السبعة في الياءات الزوائد أغتنم الفرصة للمشاركة بالآتي لتقريب هذه القاعدة إلى الذهن لبعض القراء الذين لهم مواضع قليلة وهم:
حمزة والكسائي وهشام:
أما حمزة:
فلا يثبت من ياءات الزوائد المختلف فيها بين القراء العشرة إلا في كلمتين:
إحداهما في الحالين، أي وصلاً ووقفاً، وهي الكلمة التي ذكرها أستاذنا الكريم، أي: (أتمدونن) بالنمل.
والثانية في حالة الوصل فقط، وهي "دعاء" من قوله تعالى: (وتقبل دعاء) بإبراهيم.
إضافة إلى إثبات ياء (تسئلني) بالكهف في الحالين، كباقي القراء ما عدا ابن ذكوان بخلف عنه.
وكذلك الكسائي:
لا يثبتها إلا في موضعين، وهما:
(ذلك ما كنا نبغ) بالكهف، (يوم يأت لا تكلم) بهود، يثبتها وصلاً فقط.
وقد تقدم أن (تسئلني) بالكهف ثابته للجميع في الحالين، ما عدا ابن ذكوان في أحد وجهيه.
وأما هشام:
فلا يثبتها إلا في موضع واحد، وهو:
(ثم كيدون فلا) بالأعراف، وصلاً ووقفاً.
وقد ذكر الشاطبي له الخلاف في إثباتها، ومفاد كلامه:
أن له في الوصل الإثبات والحذف، وكذلك في الوقف.
وتعقب ابن الجزري هذا الخلاف المذكور بأن الشاطبي إنما تابع فيه الداني، وأن ثبوته من طريق الشاطبية في غاية البعد، أي أن طريقها الإثبات في الحالين قولاً واحداً، وبأنه لا ينبغي أن يقرأ من التيسير بسواه، بل ذكر بأن الحذف في حالة الوصل لم يأخذ به ـ أي ابن الجزري ـ حتى من طرق النشر، وهذا نص كلامه من النشر:
"ووافقهم ـ أي وافق المثبتين ـ هشام في (كيدون) على اختلاف عنه فقطع له الجمهور بالياء في الحالين، وهو الذي في الكافي، والتبصرة، والهداية، والعنوان، والهادي، والتلخيصيين، والمفيد، والكامل، والمبهج، والغايتين، والتذكرة، وغيرها. وكذا في التجريد من قراءته على الفارسي، يعني من طريقي الحلواني والدجواني جميعاً عنه، وبذلك قرأ الداني على شيخه أبي الفتح وأبي الحسن من طريق الحلواني عنه كما نص عليه في جامعه، وهو الذي في طرق التيسير، ولا ينبغي أن يقرأ من التيسير بسواه وإن كان قد حكى فيها خلافاً عنه، فإن ذكره ذلك على سبيل الحكاية، ومما يؤيد ذلك أنه قال في المفردات ما نصه: قرأ يعني هشاماً (ثم كيدون فلا) بياء ثابتة في الوصل والوقف، وفيه خلاف عنه، وبالأول آخذ. انتهى. وإذ كان يأخذ بالإثبات فهل يؤخذ من طريقه بغير ما كان يأخذ؟ وكذا نص عليه صاحب المستنير، والكفاية من طريق الحلواني، وروى الآخرون عنه الإثبات في الوصل دون الوقف، وهو الذي لم يذكر عنه ابن فارس في الجامع سواه، وهو الذي قطع به في المستنير، والكفاية عن الدجواني عنه، وهو الظاهر من عبارة أبي عمرو الداني في المفردات حيث قال: "بياء ثابتة في الوصل والوقف"، ثم قال: "وفيه خلاف عنه"، إن جعلنا ضمير "وفيه" عائد على الوقف كما هو الظاهر، وعلى هذا ينبغي أن يحمل الخلاف المذكور في التيسير إن أُخِذَ به، وبمقتضى هذا يكون الوجه الثاني من الخلاف المذكور في الشاطبية في غاية البعد، وكأنه تبع فيه ظاهر التيسير، فقط والله أعلم. وروى بعضهم عنه الحذف في الحالين ولا أعلمه نصاً من طرق كتابنا لأحد من أئمتنا، ولكنه ظاهر التجريد من قراءته على عبد الباقي، يعني من طريق الحلواني، نعم هي رواية ابن عبد الرزاق عن هشام نصاً، ورواية إسحاق بن أبي حسان، وأحمد بن أنس أيضاً، وغيرهم عنه، قلت: وكلا الوجهين صحيحان عنه، نصاً وأداء، حالة الوقف، وأما حالة الوصل فلا آخذ بغير الإثبات من طرق كتابنا والله أعلم" اهـ.



أحسنتم أحسن الله إليكم وجزاكم الله خير الجزاء على تلك الإضافة الهامة والتي في يقيني قد اثرت الموضوع كثيرا
شكرا جزيلاً لكم
زهدي

عيطموس
04-15-2011, 07:21 PM
عذراً شيخنا غلّقتَ علينا الباب في بداية مداخلتك القيمة ...ولكنكم ولله الحمد في النهاية فتحتم الباب....
والشكر موصول للأخت السائلة وفقها الله....

أقول : التوجيه : هو ردُّ كل قراءة أو جملة أو شاهد أو مثال إلى إحدى لغات العرب من غير دخولٍ في المعنى المراد من هذا الوجه أو ذاك .... فهو يعتبر تسديد للقراءة وإسناد لها عن طريق ردها إلى إحدى لغات العرب بجواز نصب أو رفعٍ أو حذف أو تقدير......
وهنا يردُ أشكالٌ على كلامي هذا وهو : فما قولكم في كتب التوجيه المتأخرة والمتقدمة فهي فيها ذِكْرٌ للمعنى مع أنها سميت بـ (كتب التوجيه) ؟ فالجواب : لا أدري ....هي فكرة في ذهني حاولت تنزيلها هنا ولكم التصويب....


أما التأويل النحوي :
التأويل : هو تفسير ما يؤول إليه الشيء. وقد أولته وتأولته تأولا بمعنى.
و قيل التأويل الاخبار بمعنى الكلام....وقيل : إستخراج معنى الكلام لا على ظاهره بل على وجه يحتمل مجازا أو حقيقة......إلى أن قال : أقول: لا يخفى أن غاية ما يتحصل من هذه الاقاويل يتخلص من هذه التفاصيل أن: التأويل له مزية زائدة على التفسير....)....نقلته من كتاب الفروق لابن هلال العسكري...بتصرف يسير...

فتبيّن لنا هنا أنّ التأويل النحوي هو إبراز معنى المتكلم فهو تفسير وزيادة .....والتوجيه النحوي هو : رد القراءة إلى قواعد العربية سماعا وقياساً من حيث صحة النطق بها والعدم......

والله أعلم

أحسن الله إليك على ماتفضلت به
وأنا رأيي يقترب من هذا الرأي
لكن في الحقيقة أننا نعاني من تداخل هذه المصطلحات
ونحتاج أن نضع حداً لهذا الخلط والتداخل.


عذراً أخي الكريم " المقرئ الموصلي " حفظك الله ورعاك ، فقد كان قصدي التشجيع في المشاركة في الموضوع وليس تثبيط الهمة .
أما جوابكم فننتظر رأي الأخت الكريمة " عيطموس " لتدلي برأيها فهي صاحبة السؤال المطروح .

بوركت أيها الشيخ الكريم
وأحسن الله إليك على ماتفضلت به
فمنكم يا أهل العلم نأخذ الرأي السديد
ولي عودة إن شاءالله
إلى هذا الموضوع القيم

أبو تميم
04-17-2011, 12:28 AM
كانت المشاركة الألولى التي بها الاستيضاحات الأساسية
هذه


المحطة الأولى
الاحتجاج للقراءات: هذا المصطلح معناه البحث في العربية والشعر وكلام العرب الفصحاء عن كلمات أو أشعار نقوم بمطابقتها لإحدى القراءات القرآنية لنحتج بها.




تعليل القراءات: هذا المصطلح يعني جعل الاختلافات القرآنية خاضعة لقياس اللغة

توجيه القراءات : هو إخضاع احد أوجه القراءة للنحو .

ونجد البعض يقول ان هذه المصطلحات مترادفات مؤداها ذات المعنى
1= فهل هذه التعريفات دقيقة وصحيحة الى حد بعيد ؟؟؟
2=وإن وجد، فما الفرق الدقيق بين التعريف والاخر؟؟
3= وما أصح التعريفات التي أحرة بنا اطلاقها على هذا العلم (توجيه،احتجاج، تعليل،.....)

ننتظركم آراءكم تهمنا


نظراً لأن هذا الاستيضاح قد تكرر، ولم توجد إجابة عليه إلى الآن لا بأس من التوضيح بالتالي، فأقول:
عندما بدأت في بحثي المتواضع المسمى: (التوجيهات الميسرة لقراءات الأئمة العشرة)، والذي انتهيت من قسم الأصول منه، وبدأت في الفرش، أسأل الله تيسير إتمامه، فالحاصل أني بحثت عن تعريفات لهذه المصطلحات أعني: "التوجيه"، "الاحتجاج"، "التعليل"، فلم أجد لها إلا بعض التعريفات اللغوية، أما التعريف الاصطلاحي فلم أعثر لها على تعريف عند المتقدمين، ووقفت على بعض الكتب المعاصرة، منها: "توجيه مشكل القراءات العشرية الفرشية"، وهو بحث ماجستير لعبد العزيز بن علي الحربي، قال فيه:
(تعريف طاش كبرى زاده:
قال تحت عنوان: ((علم علل القراءات)):
"علم باحث عن لمِّيَّة القراءات كما أن علم القراءة باحث عن أنّيّتها"
وأضاف عدة ملاحظات منتقداً لهذا التعريف، ثم قال:
"والأَولى في التعريف أن يقال:
علم يبحث فيه عن معاني القراءات، والكشف عن وجوهها في العربية، أو:
الذهاب بالقراءة إلى الجهة التي يتبين فيها وجهها ومعناها) اهـ.
ومن هذه الكتب:
"مختصر العبارات لمعجم مصطلحات القراءات"، للدكتور/ إبراهيم الدوسري، قال فيه:
(توجيه القراءات علم يعني ببيان وجوه القراءات في اللغة، والتفسير، وبيان المختار منها، ويسمى: بـ(علل القراءات)، (حجج القراءات)، (الاحتجاج للقراءات)، لكن الأَولى التعبير بالتوجيه، بحيث يقال: وجه كذا، لئلا يوهم أن ثبوت القراءة متوقف على صحة تعليلها) اهـ.
فيُلاحظ أنه جعل هذه المصطلحات من المترادفات التي تؤدي معنىً واحداً.
وفي الهامش أحال الدكتور الدوسري إلى شرح السخاوي وشرح الجعبري للشاطبية، ورجعت إلى كلام الجعبري في كنز المعاني ونصه:
(ولا يتوقف ثبوتها ـ أي القراءة ـ على معرفة موافقة العربية والرسم، وإنما يُذكر على وجه تحقق الشرط، وعدلنا من "التعليل" إلى "التوجيه" لأنها ليست لعدم توقفها عليها وتأخرها عنها، بل هي بيان جهة موافقة العربية)اهـ.
بينما الشيخ الأفغاني في تحقيقه لكتاب "حجة القراءات" يفسر المراد بالحجة فيقول:
(وأكرر التنبيه هنا إلى أن كلمة (الحجة) في هذه المؤلفات لا يراد بها الدليل؛ لأن دليل القراءة صحة سندها وتواترها، وإنما يراد به وجه الاختيار، لماذا اختار القارئ لنفسه قراءته من بين القراءات الصحيحة المتواترة التي أتقنها؟ يكون هذا الوجه تعليلاً نحوياًّ حيناً، ولغويًّا حيناً، ومعنويًّا تارة، ونقليًّا تارة يراعي أخبارًا أو أحاديث استأنس بها في اختياره، فهي تعليل الاختيار لا دليل صحة القراءة؛ إذ القراءة صحيحة في نفسها لتواترها لا لعلل اختيار قراء لها) اهـ ما له علاقة بالموضوع من كلامه.
ومفاد كلام الشيخ الأفغاني رحمه الله أن كل قارئ وكل راوٍ إنما اختار الأوجه التي تروى عنه لتعليل من التعليلات التي ذكرها، مع أن هذا المعنى بعيد؛ لأن التعليلات والتوجيهات بالشكل الموسع إنما أوردها العلماء في زمن متأخر عن أزمنة القراء ورواتهم، وإنما أخْذُ القراء والرواة بالقراءات أو الروايات التي تسند إليهم لثبوتها عندهم؛ لا للتعليلات والحجج التي يذكرها علماء التوجيه.
فهذا ما يسر الله لي تسطيره هنا، لعلنا نتعدى هذه الجزئية إلى غيرها من مسائل هذا الموضوع، والله تعالى أعلم.

ندى
04-19-2011, 11:37 AM
جزاكم الله خير الجزاء مشايخنا الاكارم لهذه الاتحافات القيمة التي تزودونا بها

لي مداخلة أتمنى مشاركتكم فيها وابداء ارائكم ليعم النفع

هل يمكننا القول ان علم توجيه القراءات بدأ منذ الصدر الأول ونزول القرآن على سبعة أحرف
بما انبعض الاراء في بيان معنى الاحرف السبعة هي افصح اللهجات العربية التي جاء بها القران الكريم
ثم ان ما وافقها اخذ به وما خالفها رد على انه شاذ هذا بالنسبة لللبداية
مثلا
قراءة عتى بدل حتى ردت لانها لم توافق الاحرف السبعة او لم تأتي على الفصيح من اللهجات تلك
فهل هذا البؤرة الأولى للتوجيه والاحتجاج للقراءات
حبذا لو نناقش هذا الامر
وبورك فيكم جميعا

ارتقاء

ارتقاء
05-07-2011, 06:45 AM
جزاكم الله خير الجزاء مشايخنا الاكارم لهذه الاتحافات القيمة التي تزودونا بها




لي مداخلة أتمنى مشاركتكم فيها وابداء ارائكم ليعم النفع


هل يمكننا القول ان علم توجيه القراءات بدأ منذ الصدر الأول ونزول القرآن على سبعة أحرف
بما ان بعض الاراء في بيان معنى الاحرف السبعة هي افصح اللهجات العربية التي جاء بها القران الكريم
ثم ان ما وافقها اخذ به وما خالفها رد على انه شاذ هذا بالنسبة لللبداية
مثلا
قراءة عتى بدل حتى ردت لانها لم توافق الاحرف السبعة او لم تأتي على الفصيح من اللهجات تلك
فهل هذا البؤرة الأولى للتوجيه والاحتجاج للقراءات
حبذا لو نناقش هذا الامر
وبورك فيكم جميعا

ارتقاء


ومرة أخرى هل يمكننا اعتبار عهد الرسول بداية لتوجيه القراءات
بالتلقي كما بدء التجويد والقراءات
ثم كان عصر انطلاقه كعلم مستقل فيما بعد؟؟؟
أيمكننا ذلك؟؟

ارتقاء
05-09-2011, 09:45 PM
لا يزال السؤال قيد الانتظار
فهل من يمر من هنا ويتابع

المهندس زهدي جمال الدين
05-12-2011, 10:25 PM
ومرة أخرى هل يمكننا اعتبار عهد الرسول بداية لتوجيه القراءات
بالتلقي كما بدء التجويد والقراءات
ثم كان عصر انطلاقه كعلم مستقل فيما بعد؟؟؟
أيمكننا ذلك؟؟

بداية أحب أن ألفت النظر إلى أن علم توجيه القراءات : هو إخضاع احد أوجه القراءة للنحو .ولسوف اتناول هذا الموضوع من خلال النقاط الثلاث الآتية

• تعريف توجيه القراءات .
• نشأته وتاريخ ظهوره .
• أول من صنف فيه .

أولا : تعريف التوجيه .

هو علم يبحث في بيان وجوه القراءات من حيث اللغة والإعراب والمعنى، وغير ذلك من احتياج القراءة مع ذكر الأدلة .

فمجموع هذه الأمور تسمى توجيها ، وتسمى كتب هذا العلم بكتب التوجيه ، أو الاحتجاج أو علل القراءات .

والوجه والعلة بينمها تقارب فبعض المصنفين يطلق أحدهما على الآخر كما فعل ابن أبي مريم(ت:565هـ تقريبا) في كتابه " الموضح " .

أما الحجة فهي ما تدعم القراءة من أدلة ، قال مكي بن ابن أبي طالب (ت:437) ـ رحمه الله ـ في مقدمة كتابه " الكشف " لما ذكر أحد كتبه وهو " التبصرة " قال :
وسميته " التبصرة " وأضربت فيه عن الحجج والعلل ومقاييس النحو في القراءات واللغات .. اهـ

يعني أنها ذكرها في " الكشف عن وجوه القراءات السبع " .

وليس هذا العلم لبيان حجة القراءة لتكون صحيحية من حيث اللغة ، بل القراءة الثابتة حجة بنفسها يستدل بها أهل اللغة على لغتهم .

انظر : الموضح في وجوه القراءات وعللها (1/74) ، الكشف عن وجوه القراءات السبع (1/3) لمكي بن أبي طالب ، مقدمات في علم القراءات ص (201) ط دار عمار 1422هـ تأليف : محمد مفلح ، و شكري ، محمد خالد ، القراءات وأثرها في التفسير والأحكام (1/308) . تأليف : د/محمد بن عمر بازمول ط دار الهجرة .

ثانياً: نشأته وتاريخه :

بدأ ظهور علم توجيه القراءات مع بداية ظهور علم العربية وتدوينها، وكان اعتماد
أهل العربية في علم اللغة على القرآن وقراءاته ، فهي المصدر لهم والمعين الصافي لقواعدهم ومسائلهم .

ولهذا كان أول من خاض في توجيه القراءات هم أهل العربية الذين تناوله على شكل مسائل متفرقة من كتب الإعراب ، أو معاني القرآن ، أو غريبه ، وغيرها .
فيكون ظهور هذا العلم في بداية القرن الثاني على أيدي علماء العربية ، ولا يمنع هذا وقوع الكلام فيه قبل ذلك ، وإنما الحديث عن مبدأ ظهوره .

ويلاحظ أن من عددا ممن تكلم في التوجيه هم ـ مع علمهم بالعربية ـ من كبار القراء كما سيأتي .
وممن تكلم في ذلك من أهل العربية :

أبو عمرو بن العلاء المازني ( ت : 154هـ ) واسمه : زبان، قال الحافظ الذهبي : الإمام الكبير المقرئ النحوي شيخ القراء بالبصرة .
انظر : " معرفة القراء " للذهبي (1/223)
وسيبويه (ت : 180هـ) إمام العربية المشهور .
وعلي بن حمزة الكسائي (ت:189هـ)إمام العربية المشهور ، قال الحافظ الذهبي فيه : المقرئ النحوي المشهور بالكسائي أحد الأعلام .. قرأ القرآن وجوده على حمزة الزيات ..اهـ " معرفة القراء " للذهبي (1/296).
وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ( ت : 207هـ)
وأبو عبيد القاسم بن سلام ( ت : 224هـ )الإمام المشهور وكان عالما بالقراءات
وغيرهم كثير كالمبرد (ت : 285هـ) ، والزجاج ( ت: 316هـ) .
ومن أراد الأمثلة على ذلك فلينظر في كتاب الأزهري " القراءات وعلل النحويين فيها " ، وكتاب " معاني القرآن " للفراء ، و " معاني القرآن " للزجاج وغيرها ممن لهم تأليف في هذه المرحلة .
انظر : القراءات وعلل النحويين فيها (المقدمة / ب ) للأزهري تحقيق : د/ نوال إبراهيم الحلوة .
حجة القراءات لابن زنجلة . ت : سعيد الأفعاني ص (19) مقدمة المحقق .
ومما يدل على ذلك أيضا :
أن جميع من ألف في الكتب المستقلة في التوجيه والاحتجاج للقراءات :مصادرهم واعتمادهم كان على علماء هذه المرحلة كما هو ظاهر من كتبهم بشكل واضح .

وكانت هذه المرحلة ـ في القرن الثاني ـ يحتج فيها للقراءات جميعها حتى ظهر ابن مجاهد ، وظهرت التصنيفات في القراءات العشر ، والسبع ، والمفردة .

ثم ظهرت المرحلة الثانية : وهي ظهور الكتب المستقلة في توجيه القراءات.
وقد اختلف في أول من صنف في هذه المرحلة على آراء متعددة .

وتحديده من الصعوبة بمكان أن يجزم به ، وذلك لفقد كتب عديدة ذكرها العلماء لمن ألف من أهل العلم ـ وخصوصا النحاة القراء ـ لم تصل إلينا ، أو يصعب التثبت منها وقد نسبت إليهم ممن ألف في المرحلة الأولى وهي وقت ظهور الاحتجاج للقراءات .

ثالثاً:أول من صنف فيه كتابا مستقلا :

فمن أول من صنف كتابا مستقلا هو : الإمام الكسائي رحمه الله (ت:189هـ) .
قيل لعبد الله بن المبارك (ت:181هـ) : إن الكسائي قد وضع كتابا في إعراب القرآن مثل : " الحمد لله " بضم الدال ، و" الحمد لله " بنصب الدال ، و " الحمد لله " بخفض الدال فمن رفع حجته كذا ، ومن نصب حجته كذا ، ومن نصب حجته كذا ، ومن خفض حجته كذا فيكف ترى ؟
قال ابن المبارك : إن كانت هذه القراءة قرأ بها قوم من السلف من القراء فالتمس الكسائي المخرج لقراءتهم فلا بأس به وإن كانت قراءة لم يقرأبها أحد من السلف من القراء فاحتملها على الخروج من النحو ، فأكرهه ...
ثم قال الرواي لابن المبارك : ولكن أخبرك أن الكسائي يقول : إن هذه الوجوه كلها قراءة القراء من السلف اهـ
انظر : الجامع لأخلاق الراواي وآداب السامع (2/197) ، القراءات د/ محمد بازمول
ثم يأتي بعد ذلك : المبرد محمد بن يزيد البصري أبو العباس رحمه الله (285هـ) وهو كتاب " احتجاج القراءة" وهو غير مطبوع .
انظر : الفهرست لابن النديم ص ( 88) هداية العارفين (6/20)
ومما يحتاج إلى نظر : أن الطبري ـ رحمه الله ـ له كتاب في القراءات يحتج فيه لها ويعلل ويختار كما هو ظاهر في كتابه " جامع البيان " فإنه يذكر القراءة ويوجهها ويختار ويصوب ثم يعتذر عن البسط ويحيل إلى كتاب ألفه في القراءات ، وهو معاصر للمبرد كما هو معلوم .
فقد يكون تأليفه له متزامنا مع المبرد خصوصا أن الكتاب ألفه قديما ، فإنه قبل التفسير ، والله تعالى أعلم .
قال الذهبي رحمه الله : وصنف كتابا حسنا في القراءات اهـ
وقال ياقوت رحمه الله : وله ـ أي الطبري ـ في القراءات كتاب جليل كبير رأيته في ثماني عشرة مجلدة إلا أنه بخطوط كبار ذكر فيها جميع القراءات من المشهور والشواذ وعلل ذلك وشرحه واختار منها قراءة لم يخرج بها عن المشهور اهـ .
انظر : معرفة القراء للذهبي(2/528) معجم الأدباء (18/45) .
وذكر بعض المحققين أن أول من صنف فيه هو هارون بن موسى النحوي(ت:170هـ تقريبا)
اعتمادا على كلام أبي حاتم السجستاني ـ رحمه الله ـ حيث قال :
" كان أول من سمع بالبصرة وجوه القراءات وألفها وتتبع الشاذ منها فبحث عن إسناده : هارون بن موسى الأعو وكان من القراء " اهـ
وهذا الكلام ليس صريحا في التأليف ، فلم يذكر أنه صنف كتابا ، أو احتج للقراءات ، ثم لو كان له كتاب فقد يكون في جمع القراءات الصحيحة الثابتة كما هو ظاهر كلام أبي حاتم ، ولوثبت ذلك لكان سابقا على المبرد والله تعالى أعلم .
انظر : " الموضح في وجوه القراءات وعللها " لابن أبي مريم(1/24) مقدمة المحقق: واختار أنه هارون بن موسى.

ثم تتابع المصنفون بعد ذلك وغالبها في سبعة ابن مجاهد رحمه الله ، فإن التأليف في تفريد القراءات ظهر بعد علم توجيه القراءات كما هو ظاهر مما تقدم .
ومن هؤلاء العلماء :
ابن السراج محمد بن السري بن سهل أبو عبد الله البغدادي النحوي المشهور(ت:316هـ) وألف كتابه " احتجاج القراء في القراءات " وهو غير مطبوع انظر : هداية العارفين (6/30) .
محمد بن الحسن بن محمد بن زياد أبو بكر النقاش المقرئ المفسر (ت:354هـ) وله كتاب " السبع بعللها " الكبير وهو غير مطبوع ، وله كتب في القراءات واحتجاجها.
انظر : الفهرست لابن النديم ص (56) معرفة القراء الكبار للذهبي (2/578) وهداية العارفين (6/30)
أبو منصور الأزهري محمد بن أحمد (ت : 370هـ) في كتابه " القراءات وعلل النحويين فيها "
ابن خالويه (ت : 370هـ) في كتابه " إعراب القراءات السبع وعللها " .
أبو علي الفارسي الحسن بن عبد الغفار (ت:377هـ) في كتابه " الحجة للقراء السبعة أئمة الأمصار بالحجاز والعراق والشام الذين ذكرهم ابن مجاهد "
وغيرهم ممن ألف بعدهم ، وإنما اقتصرت عليهم لأن هناك من جعل الفارسي أول من ألف في هذا المضمار ، وقيل الأزهري ، وليس بصحيح كما تقدم والله تعالى أعلم .
ثم اعتنى المفسرون ـ بعد ظهورهذا العلم والتأليف فيه ـ بتوجيه القراءات في تفاسيرهم.
فمن أول من قال بهذا : ابن جرير الطبري (ت : 311هـ) فقد وجه كثير من القراءات في كتابه " جامع البيان " وقد تقدم أنه له مصنفا خاصا في هذا العلم . ثم تبعه المفسرون بعد ذلك خصوصا من توسع منهم في ذكر القراءات .

مما سبق يتبين لنا نتائج أهمها :
1- أن علم توجيه القراءات ظهر في القرن الثاني على أيدي النحاة .

2- أن أول من وضع اللبنة الأولى للتصنيف فيه هو الإمام الكسائي .

3- أن التوجيه مر بمرحلتين : الأولى : توجيه للقراءات عامة ، والثانية : توجيه للقراءات خاصة ظهر ذلك بعد ابن مجاهد رحمه الله لما سبع القراءات .

4- أن الغرض من قيام علم التوجيه : كان دفاعا عن القراءات من جهة ، وبيان استيفائها لشروط الثبوت من جهة أخرى .

والحديث موصول إن شاء الله تعالى

المقرئ الموصلي
05-12-2011, 11:08 PM
ما شاء الله بوركتم أستاذنا على هذا الطرح المميز .....يشهد الله أنه أعجبني بحق.....

ولي سؤال طالما قلتم إنّ الحديث موصول....
أستاذي الكريم : هل من فرق بين التوجيه والتفسير؟؟؟ ...لا أقصد الفرق اللغوي ولكن أقصد من حيث التأصيل العلمي....ولماذا سمّي توجيها ولم يسمّ تفسيرا؟؟؟

فتح الله لكم وعليكم

المهندس زهدي جمال الدين
05-13-2011, 06:35 PM
ما شاء الله بوركتم أستاذنا على هذا الطرح المميز .....يشهد الله أنه أعجبني بحق.....

ولي سؤال طالما قلتم إنّ الحديث موصول....
أستاذي الكريم : هل من فرق بين التوجيه والتفسير؟؟؟ ...لا أقصد الفرق اللغوي ولكن أقصد من حيث التأصيل العلمي....ولماذا سمّي توجيها ولم يسمّ تفسيرا؟؟؟

فتح الله لكم وعليكم

شكراً أخي الفاضل الطيب على سؤالك الهام جداً والذي لولاه ما كنت سأتعرض لما أقدمت عليه الآن من توضيح الفرق الدقيق بين التوجيه والتفسير..
فأقول بحمد الله وتوفيقه:
أولاً: مفهوم التأصيل العلمي لمعنى التوجيه..
تزخر كتب النحو وإعراب القرآن بتعدد الأوجه الإعرابية التي تخص التركيب الواحد ، وهذا التعدد يرجع في الغالب إلى تعدد القواعد النحوية التي يمكن تطبيقها على تركيب واحد ، أو تتعدد الأوجه تبعاً لتعدد احتمالات المعنى المراد من التركيب..وهذا التعدد بدورة يجرنا إلى الفرق بين ما يسمى بقواعد التوجيه، والقواعد النحوية..
فقواعد التوجيه هي ضوابط منهجية بمعنى أنها تعتبر دستوراً للنحاة ، والذين يعرفون الفرق بين الدستور والقانون يستطيعون أن يقيسوا عليه الفرق بين (قواعد التوجيه) وما نعرفه باسم (قواعد النحو) أي قواعد الأبواب فوظيفة القواعد النحوية التوجيه النحوي الذي معناه ذكر الحالات ، والمواضع الإعرابية وأوجه كل منهما ، وما يتصل بهما ، أو يؤثر فيهما .. في حين أن وظيفة قواعد التوجيه فهي تقرير التوجيه الذي تذكر في سياقه وتفسيره ، أو تعليله أو الاستدلال عليه ، أو الاحتجاج له، فقواعد التوجيه عامة ، وقواعد الأبواب خاصة وعليه فالعلاقة بين قواعد التوجيه ، وقواعد النحو ، هي علاقة العام بالخاص .
ولا بد لمن يريد البحث ودراسة التوجيهات النحوية والصرفية للقراءات القرآنية الاستعانة بأدوات التوجيه النحوي والصرفي ، وهي أصول النحو، ونظرياته وقواعده ، لتعليل وتفسير الأوجه الإعرابية المختلفة ، والتركيبية، والصرفية للقراءات القرآنية ، والاحتجاج لها .
مثال
ما التوجيه القرءاني والفرق في المعنى بين قراءة كلمة تجارة( بالنصب ) وقراءتها بالرفع على اعتبار كان الناقصة والتامة في قوله تعالى

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) .النساء:29.

فالفرق بين القراءتين واضح إذ أنه من المعلوم أن (كان) التامة تكتفي بمرفوعها، بخلاف (كان) الناقصة التي ترفع المبتدأ، ويكون اسمَها، وتنصب الخبر وهو خبرها.
فعلى قراءة الكوفيين (عاصم وحمزة والكسائي) بالنصب، لا بد من تقدير (اسم كان) فيكون : إلا أن تكون الأموال تجارة، أو إلا أن تكون المعاملة تجارة، أو نحو ذلك من التقديرات.

أما على قراءة الباقين (بالرفع)، فلا حاجة لتقدير (اسم كان) فالمعنى: إلا إن حصلت تجارة عن تراض منكم، أو وقعت تجارة، فـ(كان) التامة بمعنى وجد أو حدث أو حصل، ومثلها في القرآن الكريم كثيرا جدا. ويلاحظ أنّ الاستثناء هنا من النوع المنقطع---أي أن المعنى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل لكنّ التجارة التي عن تراض غير منهي عنها,ولا فرق من حيث المعنى بين القراءتين إلا أنّ قراءة الرفع التي لا حاجة فيها لتقدير محذوف أقوى من الناحية البلاغية من قراءة النصب والتي نحتاج فيها لتقدير محذوف هو "إلّا أن تكون التجارة تجارة عن تراض.
وعليه فالتوجيه لغة:
مصدرُ وَجَّه المتعدّي بالتضعيف ، ويأتي بمعنيين:

أ ـ وجَّه الشيءَ أي : جعلَه إلى جهة ، ومنه: { أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ ** [النحل: ٧٦].

ب ـ وجَّه الشيءَ أي : بيَّنَ وجهه ، أو جعلَه ذا وجه ، أي حجة ودليل وبرهان ، ويقولون : لكلامك وجه أي صحة ، ومثلُه: { وَنَعَّمَهُ** [الفجر: 15] أي جعله ذا نعمة و(نضَّر الله وجهه) أي جعله ذا نُضرة ، وهذا المعنى الثاني هو الذي اشتق منه المعنى الاصطلاحي.

واصطلاحا :تبيينُ وجوه وعِلل القراءات والإيضاح عنها والانتصار لها.
وموضوعه:الكلمات القرآنية التي قُرئت على أكثرَ من وجه.
هذا عن علم التوجيه ..أما علم التفسير فهو كما مرَّ بنا ،يتم إدراجه تحت صلةُ توجيه القراءات بعدد من العلوم ، وخاصة العلوم العربية ، باعتبارها أصلاً ومستمَدّاً له ، ومن ثم يضاف إليها علومٌ أخرى مثل :

• التفسير ، فتوجيه القراءات نوع من تفسير القرآن، وكل تفسير لا يراعي القراءات المختلفة المعاني فهو قاصر ، إنما فسر بعض الآية وترك بعضاً آخر.
لذلك كان السبب الأول لإنشاء هذا العلم والعنايةِ به تفسيرَ القرآن واكتشافَ أسراره اللغوية ، ثم بعد تقعيد القواعد النحوية والصرفية بدأ بعض اللغويين يحاكمون القراءات لتلك القواعد التي هي أغلبية لا كلية ، فجاءت رغبة خُدام القرآن في الدفاع عنه ، وبيان وجاهة القراءات لغويا ، وكان هذان أهم الأسباب.
وباعتبار التفسير أصلاً لعدد آخرَ من العلوم الإسلامية ، فيدخلُ بهذا الاعتبار :
• العقيدة .
• الفقه.
• رسم المصحف.
ثانياً: المدخل المصطلحي وبدايات التفسير
سجلت أولى مراحل التعامل مع القرآن الكريم -زمن النزول- اهتماما خاصا بالألفاظ والمفردات القرآنية، خاصة تلك التي كانت تحتاج إلى بيان، إما لأن الآذان لم تألفها، وكانت قليلة الاستعمال بعيدة المعنى، أو لأنها كانت تحمل مدلولات جديدة لم تعْرف العرب لها مثيلا في معجمها الدلالي. وقد أثمر هذا الاهتمام الخاص البدايات الأولى للتفسير ممثلة في ما يعرف بكتب الغريب التي ستخرج من رحمها كتب المفردات وهي معاجم للمصطلحات القرآنية.

ولم يكن عبثا ولا من قبيل الصدفة أن تتوجه عناية المفسرين الأوائل من الصحابة والتابعين إلى تفسير الألفاظ والمفردات؛ فقد يكون ذلك منسجما مع طبيعة المرحلة وطبيعة المتلقين للقرآن الكريم. حيث كان التحدي الأكبر للقرآن الكريم هو المتمثل في اللغة، ولذلك انصرفت جهود العلماء في هذه المرحلة إلى التعامل مع المعجم القرآني الخاص الذي استعملت فيه أحيانا ألفاظ بعدت عن الفهم واحتاجت إلى البيان ممن لهم علم ودراية بالمعجم اللغوي والشعري الموروث عن العصور السابقة.

إن جنوح التفسير بكل اتجاهاته وأطيافه، إلى خدمة المفسِّر على حساب المفسَّر، والتمكين للمذهب والثقافة الخاصة للهيمنة على القرآن، لا لهيمنة القرآن على ذلك المذهب وتلك الثقافة، يجعل قيمة هذا التفسير اليوم، -بالنظر إلى المقاصد التي يجب أن توجهه وهي بيان القرآن للناس- تنحسر لتصير مجرد قيمة تاريخية، لا تأثير لها في واقع الناس، ولا في تلقي معاني القرآن الكريم الملائمة لهذا الواقع. وفي أحسن الحالات هي قيمة علمية وثقافية محضة بحيث أغنت مكتبة التراث بالعلوم والمعارف التي وظفت في التفسير كاللغة والبلاغة والفقه والكلام وغيرها...

والسبب في ذلك يرجع أساسا إلى المنهج الذي انتهجه هذا التفسير عموما في التعامل مع القرآن الكريم، منهج جعل المذهب -كلاميا كان أو فقهيا- هو الموجه الأساس لعملية التفسير: فهما واستنباطا، ففُسِّر القرآن بمقتضى ما يريده المفسر ويقصده، لا بما يدل عليه القرآن الكريم ويقصده، والقرآن الكريم إنما يمنح التجدد والاستمرارية لمفسره إذا جعل المفسر الدلالة القرآنية وسياق الخطاب هما المنطلق للتفسير، والفهم لمقاصده وتمثل هداياته هو الغاية منه.

هذا الوصف لحال التفسير لا يعني خلو كتب التفسير مطلقا من بيان القرآن للناس، كما لا يعني غياب مسارات أخرى في التفسير لم تتأثر بالتوجيه المذهبي، وجعلت التفسير جامعا لبيان القرآن خادما لما للناس به حاجة.

فالعلماء منذ القدم أشاروا إلى أهمية معرفة الدلالة اللغوية الأصلية للفظ القرآني قبل تفسيره أي: قبل بيان دلالته القرآنية، وهذا النهج سلكه كثير من المفسرين ضمن منهجهم العام في التفسير، كما أكد الأصوليون على أهمية المدخل اللغوي لفهم النص ومن ثم لاستنباط الحكم منه، ولذلك خصصوا مباحث للألفاظ وللدلالة في كتبهم، ناهيك عن الفصول المتميزة التي عالجوا فيها قضية الألفاظ الشرعية، وضمنها أكدوا على الصلات بين الدلالة اللغوية والدلالة الشرعية، وإن اختلفت أنظارهم في تحديد حجم هذه الصلات.
لكن كل هذه المعطيات المبثوثة في كتب التراث، لم تجد العناية الكافية بها إخراجا وتصنيفا، وعرضا يناسب حاجاتنا المعرفية واللغوية الآنية. شأنها في ذلك شأن الكثير من النظرات الأصيلة في مجال تحليل النصوص ودراستها التي صاغها اللغويون والنحاة الأصوليون والمفسرون، وظلت حبيسة مدوناتهم الضخمة لم تجد من يجليها للدارسين اليوم ليحسن استثمارها.

لقد سيطرت الرؤية المذهبية على التفسير قرونا طويلة، فحجبت عن المتلقين استمداد هدايات القرآن الكريم الربانية الخالصة، فأخذوا إلى متاهات التأويلات، ومهالك الإسقاطات بعيدا عن وحدة القصد وصفاء النبع، لذلك لم تغب يوما عن العلماء المجددين في سائر العلوم الإسلامية، عموما، والمهتمين بشأن التفسير، على وجه الخصوص، الدعوة إلى تطوير هذا العلم، وإخراجه من ضيق الرؤية المذهبية إلى سعة الرؤية القرآنية... وليست هذه المقاربات الجديدة، إلا محاولات للخروج بالتفسير من المأزق الذي وصل إليه حين حُكِّم الفهم الخاص والتصور المسبق للمفسِّر في العملية التفسيرية.


وعليه فنخلص من هذا كله إلى أن تعريف التوجيه كما رأينا – ينصب أساساً على الإعراب ، ثم يأتي بعد ذلك كل ما يتصل به من مؤثرات ، وما يحتاجه من تفسيرٍ وتعليل .

فالتوجيه النحوي عموماً ، وأي قوانين أو قواعد تتصل بهذا العلم، لا يكون الغرض منها فقط هو دراسة الإعراب ، ولكن الهدف النهائي منها، هو تفسير المعاني التي من أجلها وضعت التراكيب ، ويكون هذا التفسير – في الغالب – عن طريق الإعراب ، إذن فالإعراب يُعدُّ وسيلة ، وليست الغاية من الدراسة .

ثالثاً:

ويمكن ذكر أهم الأسباب التي أدت إلى التعدد في التوجيه وهي :
1 ـ اختلاف القراءات القرآنية ، فيما بينها .

2 ـ خلافات المفسرين ، والفقهاء فيما بينهم في التأويل.

3 ـ اشتراك بعض الوظائف النحوية في علامة إعرابية واحدة على نحو يفهمه أهل اللغة وليس هنا مجاله..

4 ـ اختلاف اللهجات أحياناً بين القبائل .

5 ـ الاختلاف في الاعتداد بأصول النحو ، مثل السماع والقياس ، فبعضهم ، يؤثر على الاعتماد على السماع أولاً، وبعضهم الآخر يؤثر التفسير الذي يعتمد على القياس .

ولا بد لمن يريد البحث ودراسة التوجيهات النحوية والصرفية للقراءات القرآنية الاستعانة بأدوات التوجيه النحوي والصرفي ، وهي أصول النحو، ونظرياته وقواعده ، لتعليل وتفسير الأوجه الإعرابية المختلفة ، والتركيبية، والصرفية للقراءات القرآنية ، والاحتجاج لها .

المهندس زهدي جمال الدين
05-14-2011, 06:16 PM
ما شاء الله بوركتم أستاذنا على هذا الطرح المميز .....يشهد الله أنه أعجبني بحق.....

ولي سؤال طالما قلتم إنّ الحديث موصول....
أستاذي الكريم : هل من فرق بين التوجيه والتفسير؟؟؟ ...لا أقصد الفرق اللغوي ولكن أقصد من حيث التأصيل العلمي....ولماذا سمّي توجيها ولم يسمّ تفسيرا؟؟؟

فتح الله لكم وعليكم


يا أيها المقرئ الطيب
إين أنت
هل أجبت عن سؤالك أم أن إجابتي قد اكتنفها الغموض
لعل الفكرة تكون قد وصلت إليكم كما ينبغي لها..
عموماً شكراً على تواضعكم في طرحكم لهذا السؤال الهام والذي جاء على هيئة استفسار وأنتم أدرى بالإجابه عنه وأكثر حجة فيه مني وما ذلك إلا تعبيراً عن أدبكم الجم.

المقرئ الموصلي
05-14-2011, 06:42 PM
يا أيها المقرئ الطيب
إين أنت
هل أجبت عن سؤالك أم أن إجابتي قد اكتنفها الغموض
لعل الفكرة تكون قد وصلت إليكم كما ينبغي لها..
عموماً شكراً على تواضعكم في طرحكم لهذا السؤال الهام والذي جاء على هيئة استفسار وأنتم أدرى بالإجابه عنه وأكثر حجة فيه مني وما ذلك إلا تعبيراً عن أدبكم الجم.

كنتُ منهمكاً بنسخ كتابٍ على الوورد وكان الماسنجر مفتوح فجائني التنبيه الآن بمشاركتكم هذه التي لا تستطيع الحروف العربية ولا غيرها أن تعبرَ عن شكري وحبي وامتناني لكم يا مهندسنا البارع .....

وأشكر تواضعكم الجمّ الذي ألجمني عن الحديث ويشهد الله أنّ سؤالي كان عن جهلٍ بالمسألة لا غير....

وبصراحة أنا دخلتُ قبل هذا الوقت ورأيتُ جوابكم الشافي الكافي الصافي الوافي ولكن استحييتُ أن أقطع مشاركتكم القيّمة مرةً أخرى فانتظرتُك تُكمل كي أنسخ ما تكتبون....

وأعجبتني عبارتكم أستاذي الكريم :

وكل تفسير لا يراعي القراءات المختلفة المعاني فهو قاصر ، إنما فسر بعض الآية وترك بعضاً آخر.

حيث ذكرتني بقول ابن تيمية في مجموعه فقال : (( وَلَمَسْتُمْ وَلَامَسْتُمْ ) و ( حَتَّى يَطْهُرْنَ ) ( وَيَطَّهَّرْنَ ) وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْقِرَاءَاتُ الَّتِي يَتَغَايَرُ فِيهَا الْمَعْنَى كُلُّهَا حَقٌّ وَكُلُّ قِرَاءَةٍ مِنْهَا مَعَ الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى بِمَنْزِلَةِ الْآيَةِ مَعَ الْآيَةِ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا كُلِّهَا وَاتِّبَاعُ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْمَعْنَى عِلْمًا وَعَمَلًا لَا يَجُوزُ تَرْكُ مُوجِبِ إحْدَاهُمَا لِأَجْلِ الْأُخْرَى ظَنًّا أَنَّ ذَلِكَ تَعَارُضٌ ...)

وفقكم الله أستاذي الكريم وفتح لكم وعليكم

ارتقاء
05-15-2011, 10:39 PM
جزاكم الله شيخنا واستاذنا الفاضل خير الجزاء
كما قال شيخنا الموصلي
طرح شاف كاف واف
تقبل الله منكم
ولكن
ألا نفرق بين التوجيه وعلم التوجيه
فعلم التوجيع كعلم مستقل بحيثياته العديدة بدأ وانتعش واستقل كما بينتم
سؤالي عن التوجيه
بداياته التوجيهية ان صح التعبير
اقصد الاشارات الأولى له
ألا يمكننا اعتبار عزو القراءات الى اللهجات الصحيحة وترك غير الفصيح او غير الصحيح توجيه
ألا يمكننا اعتبار احتكام الصحابة في أوجه القراءة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واقرارهم عليها توجيه
ألا يمكننا اعتبار نزول القران بالأحرف السبعة توجيه؟ظ
هذا ما يدور في خلدي
واردت الاستفسار عنه وبيانه جزاكم الله خيرا

المهندس زهدي جمال الدين
05-20-2011, 09:17 PM
جزاكم الله شيخنا واستاذنا الفاضل خير الجزاء
كما قال شيخنا الموصلي
طرح شاف كاف واف
تقبل الله منكم
ولكن
ألا نفرق بين التوجيه وعلم التوجيه
فعلم التوجيه كعلم مستقل بحيثياته العديدة بدأ وانتعش واستقل كما بينتم
سؤالي عن التوجيه
بداياته التوجيهية ان صح التعبير
اقصد الاشارات الأولى له
ألا يمكننا اعتبار عزو القراءات الى اللهجات الصحيحة وترك غير الفصيح او غير الصحيح توجيه
ألا يمكننا اعتبار احتكام الصحابة في أوجه القراءة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واقرارهم عليها توجيه
ألا يمكننا اعتبار نزول القران بالأحرف السبعة توجيه؟ظ
هذا ما يدور في خلدي
واردت الاستفسار عنه وبيانه جزاكم الله خيرا

أنا لم أكمل الموضوع وكنت أعد لك الإجابة لولا مداخلة العلامة المصلي حفظه الله تعالى والتي أثرت الموضوع وأضافت إليه.
وعليه سوف اتناول ما ورد في ذهنك ولكنني أبدأ من عند الفريه على ابن مسعود والمنسوب إليه بعض القراءات الشاذة مثل قراءته (عتى حين).

المهندس زهدي جمال الدين
05-20-2011, 09:23 PM
قراءة ابن مسعود (عتي)

كيف يقال أن قراءة عتى بدل حتى ردت لأنها :
1 ـ لم توافق الأحرف السبعة

2 ـ أو لم تأت على الفصيح من اللهجات تلك..

فهل هذا البؤرة الأولى للتوجيه والاحتجاج للقراءات..حبذا لو نناقش هذا الأمر..
وبورك فيكم جميعا

أولاً: تصحيح لابد منه

لقد ظُلم عبد الله ابن مسعود ونسب له زوراً أنه حذف الفاتحة والمعوزتين من مصحفه وأنه كان يقرا القرءان بالقراءات الشاذة..ومن هذه القراءات قلبه الحاء عيناً في قوله تعالى(ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ )يوسف : 35

1 ـ بالنسبة لكلمة عتى
هذه الكلمة ليست قراءة..ويكفي قولك أنها(لم تأت على الفصيح من اللهجات تلك) ..والله سبحانه وتعالى يقول عن كتابه الكريم أنه سبحانه وتعالى أنزله: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ )الشعراء : 195

واصل هذه الفرية عليه أنه كان يحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر، وأنكر آخرون أن تكون كلها من مضر ، وقالوا : في مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ القرآن بها ، مثل كشكشة قيس وتمتمة تميم ..فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا ، فيقولون في (فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ).مريم : 24 ..
فيقولون : ( قَدْ جَعَلَ رَبُّشِ تَحْتَشِ سَرِيّاً ) ; وأما تمتمة تميم فيقولون في الناس : النات ، وفي أكياس : أكيات .
قالوا : وهذه لغات يرغب عن القرآن بها ، ولا يحفظ عن السلف فيها شيء .

وقال آخرون : أما إبدال الهمزة عينا وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء:

وبقول ذي الرمة : فَعَيْنَاكِ عَيْنَاهَا وَجِيدُكِ جِيدُهَا *** وَلَوْنُكِ إِلَّا عَنَّهَا غَيْرُ طَائِلِ

يُرِيدُ بقوله : (إِلَّا عَنَّهَا غَيْرُ طَائِلِ) ..أي ( إِلَّا أَنَّهَا غَيْرُ طَائِلِ )..

وهذا الأمر إذا كان وارداً فهنا يبدر إلى الأذهان سؤالاً هل ذي الرمة لم يقل شعره إلا بعدما سمع الآية تليت بهذه الطريقة على لسان ابن أم عبد؟..

هل الأمر قد ورد بهذه الصورة حتى يقال وقد احتجوا بقراءة ابن مسعود: (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ )يوسف : 35 ..حيث قرءها (لَيَسْجُنُنَّهُ عَتَّى حِينٍ ) .

وهي ليست من فصيح اللغة كما ترين..

المهندس زهدي جمال الدين
05-20-2011, 09:29 PM
ثانيا: مفهوم الأحرف السبعة وهو أربعة مطالب

المطلب الأول: مقدمة

المطلب الثاني: الأحرف السبعة في الجمع النَّبويّ وجمع أبي بكر للقرآن

المطلب الثالث: الأحرف السبعة في المصاحف العثمانية

المطلب الرابع: أحاديث الأحرف السبعة


المطلب الأول: مقدمة

إذا نظرنا في الأخبار الواردة في الأحرف السبعة ، وتفحصنا ألفاظها ، لم نجد فيها عبارة صريحة تبين المراد بالأحرف السبعة ، والذي يظهر أن ذلك كان لوضوح المراد منها عند السلف الأول ، بشكل لا يحتاج معه إلى تفسير ، حتى تتحقق الحكمة من الرخصة ، فليس من المعقول أن يرخص لهم في شيء مجهول ولَما كانت الحاجة في بداية الأمر إلى إزالة ما وقع في نفوس الصحابة رضوان الله تعالى عليهم من شبهة وقوع التناقض والاضطراب ، أو التصرف في كتاب الله تعالى ، لأنَّهم ألفوا أول الأمر قراءة القرآن على وجه واحد ، ثم سمع بعضهم بعضًا يقرأ على أوجهٍ متغايرة ، أزال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الخواطر بأن أخبرهم بالرخصة ، وضرب لَهم مثالاً على أنواع الاختلاف بين هذه الأوجه وأنه ليس من باب التناقض والتضاد ، بل من باب التنوُّع وزيادة المعاني، وعند تدبر أوجه القراءات المتواترة التي نقلت إلينا نجد أن اللفظ الواحد قد يُقْرأ بأوجهٍ متعددةٍ والناس إلى يومنا هذا يتناكرون عند سماع هذه الوجوه إذا لم يكن لهم سابقُ علمٍ بِها ، فالذي يظهر والله أعلم أن المراد من الأحرف السبعة في الحديث الشريف أوجه متعددة متغايرة من وجوه القراءة ، تكون في الكلمة القرآنية الواحدة ، بحيث تُقرأ على وجهٍ واحد ، أو أكثر من وجهٍ، إلى سبعة أوجـه (النشر في القراءات العشر (1/25-28) ، والإتقان في علوم القرآن (1/133-134)) ولا يلزم على هذا القول أن يكون في كل كلمة قرآنية أكثر من وجهٍ ، بل توجد هذه الوجوه في بعض الكلمات دون بعض وقد ورد مثل ذلك في سورة الفرقان ، وقد جمع الحافظ ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري كل ما ورد من الخلاف في هذه السورة من القراءات المتواترة والشاذة ، فبلغت مواضع الخلاف فيها مائة وثلاثين موضعًا ، ولا يشكل عليه أيضًا ورود أكثر من ست قراءات في بعض الكلمات مثل(أَرْجِهْ) في قوله عز وجلّ:
(قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ )الأعراف : 111
(قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ )الشعراء : 36

فيها ست قراءات متواترة ، وهي:

[أَرْجِهِ] دون همزة، وبكسر الهاء من غير إشباع، قرأ بذلك قالون وابن وردان.

[ أَرْجِهِ ] كالوجه السابق، لكن مع إشباع كسرة الهاء بوصلها بياء، وقرأ بذلك ورش والكسائي وابن جمَّاز ، وخلف في اختياره.

[ أَرْجِئْهُ و] بالهمز، مع ضم الهاء وإشباع ضمها بوصلها بواو، وبذلك قرأ ابن كثير وهشام.

[أَرْجِئْهُ ] بالهمز، مع ضم الْهاء من غير إشباع، وقرأ كذلك أبو عمرو ويعقوب.

[ أَرْجِئْهِ ] بالهمز، مع كسر الهاء من غير إشباع، قرأ بذلك ابن ذكوان .

[أَرْجِهْ ] دون الهمز، مع سكون الهاء، وهي قراءة الباقين من القراء العشرة (النشر في القراءات العشر (1/311-312)).

المقرئ الموصلي
05-21-2011, 09:54 PM
[CENTER] تصحيح لابد منه

لقد ظُلم عبد الله ابن مسعود ونسب له زوراً أنه حذف الفاتحة والمعوزتين من مصحفه وأنه كان يقرا القرءان بالقراءات الشاذة. [/COLOR]

من جديد أحيي من كل قلبي أستاذنا المهندس في كل شيءٍ!!! زهدي جمال الدين .....

عبارتكم هذه القيمة التي في الاقتباس يسندها الإمام النووي في المجموع على شرح المهذب في الفقه الشافعي حيث قال :
( أجمع المسلمون علي أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن وأن من جحد شيئا منه كفر وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه قال ابن حزم في أول كتابه المجاز هذا كذب على ابن مسعود موضوع وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر عن ابن مسعود وفيها الفاتحة والمعوذتان....)

المهندس زهدي جمال الدين
05-21-2011, 09:55 PM
المطلب الثاني

الأحرف السبعة في الجمع النَّبويّ وجمع أبي بكر للقرآن

مرَّ بنا أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمر أن يُقرئ أمته القرآن على سبعة أحرفٍ، فلا شك أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد قرأ على هذه الأحرف السبعة ؛ ليتعلمها منه أصحابه ، وينقلوها إلى الأمة من بعده .

وكان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في رمضان من كلِّ سنة ، فيُثْبِت الله ما يشاء وينسخ ما يشاء ، أو يأمر بالقراءة على حرف أو أكثر من الأحرف السبعة .

قال ابن عبد البَرِّ: وقد يُشكل هذا القول على بعض الناس. فيقول: هل كان جبريل يلفظ باللفظ الواحد سبع مرات ؟ فيُقال له: إنَّما يلزم هذا إن قلنا إن السبعة الأحرف تجتمع في حرف واحد ، ونحن قلنا كان جبريل يأتي في كل عرضةٍ بحرف، إلى أن تَمُرَّ سبعةٌ (انظر البرهان في علوم القرآن (1/220)) .

وقد مرَّ بنا أنًّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عرض القرآن على جبريل عليه السلام في العام الذي توفي فيه مرتين ولا شكَّ أنه قد نسخ بعض القرآن في تلك العرضة، كما نسخت بعض الأحرف السبعة التي نزل بِها القرآن.

ومن أمثلة ذلك حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها في عدد الرضعات المحرمات .
فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ (رواه مسلم في صحيحه كتاب الرضاع باب التحريم بخمس رضعات (10/29-31) ح 1452) .
ففيه أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توفي ، وكانت هذه الآيات المنسوخات مما يتلى من القرآن، مِمَّا يدل على أنَّها نسخت في آخر حياة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأغلب الظنِّ أن ذلك إنَّما كان في العرضة الأخيرة .

فقد كانت العرضة الأخيرة مراجعة أخيرة للكتاب الحكيم ، عرض فيها القرآن مرتين ، فنسخ الله منه ما شاء ، وأثبت فيه ما كتب له البقاء .

وقد وردت الروايات بحدوث النسخ لبعض آيات الكتاب في العرضة الأخيرة. فَعَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَيُّ الْقِرَاءتَيْنِ تَعُدُّونَ أَوَّلَ ؟ قَالُوا: قِرَاءةَ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لا بَلْ هِيَ الآخِرَةُ، كَانَ يُعْرَضُ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَشَهِدَهُ عَبْدُ اللهِ فَعَلِمَ مَا نُسِخَ مِنْهُ وَمَا بُدِّلَ (رواه أحمد في مسنده ، مسند بني هاشم (1/598) ح 3412 ، ورواه النسائي في السنن الكبرى كتاب فضائل القرآن (3/7)، وكتاب المناقب (4/36)).

وقال البغوي : يُقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة ، التي بُيِّن فيها ما نُسِخ وما بَقِي (شرح السنة (4/525)) .

وقال ابن الجزري : ولا شك أن القرآن نُسخ منه وغُيِّر في العرضة الأخيرة ، فقد صحَّ بذلك النصُّ عن غير واحدٍ من الصحابة (النشر في القراءات العشر (1/32) ، وانظر الإتقان في علوم القرآن (1/142)) .

وكل ما نسخ في العرضة الأخيرة من القرآن أو من أوجه القراءة لم يُثبَت في الجمعين النبوي والبكري .

ونستطيع أن نستخلص من العرض السابق الأمور الآتية :
1ـ أن النسخ قد شمل بعض الأحرف السبعة في العرضة الأخيرة، ويدل على ذلك عدم ورود كلمة من الكلمات القرآنية تقرأ على أكثر من ستة أوجه من طريق متواتر.
وقد اعترض البعض على ذلك بأن موضوع النسخ لا يشمل الألفاظ.

قال ابن قدامة : وأحال قومٌ نسخ اللفظ ، فإن اللفظ إنَّما نزل ليُتلى ويُثاب عليه فكيف يُرفع ؟
والمقصود من ذلك أن النسخ : هو رفع حكم شرعي بخطاب متراخ عنه ، وليس في نسخ تلاوة اللفظ رفع حكم شرعي (انظر روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (1/190)) ، ثم أجاب ابن قدامة عن ذلك فقال : فإن التلاوة ، وكتابتها في القرآن ، وانعقاد الصلاة بِها ، من أحكامها وكل حكمٍ فهو قابل للنسخ ، وأما تعلقها بالمكلَّف في الإيجاب وغيره فهو حكم أيضًا يقبل النسخ (روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (1/201-202)) .

2ـ أن الأحرف السبعة لم تنسخ كلها، لأن الأصل إباحة القراءة بِها، ولم يدل دليلٌ على نسخ تلك الإباحة في زمن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

3ـ أنَّه لا يُعلم قدر ما نسخ من الأحرف السبعة في حياة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذ لا دليل عليه ، ويرى بعض العلماء أن المنسوخ من تلك الأحرف أكثر مِما بقي نظرًا لِما يرونه من الكثرة العظيمة في الروايات التي تعج بِها كتب التفسير من القراءات غير الثابتة، باعتبار أنَّها في أحسن أحوالها قراءات منسوخة .

وقد اتفق العلماء على أن جمع القرآن في زمن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بقي على نفس الصورة التي تركها عليه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يتغير منه شيء ، سواء في ذلك من رأى أن الأحرف السبعة باقية كلها ، ومن قال إن الأحرف نسخت ولم يبق إلا واحدٌ ، ومن ذهب إلى أن الباقي بعض الأحرف السبعة (انظر: البرهان في علوم القرآن (1/223) ، ومناهل العرفان (1/253-254)) .

المهندس زهدي جمال الدين
05-21-2011, 10:03 PM
من جديد أحيي من كل قلبي أستاذنا المهندس في كل شيءٍ!!! زهدي جمال الدين .....

عبارتكم هذه القيمة التي في الاقتباس يسندها الإمام النووي في المجموع على شرح المهذب في الفقه الشافعي حيث قال :
( أجمع المسلمون علي أن المعوذتين والفاتحة وسائر السور المكتوبة في المصحف قرآن وأن من جحد شيئا منه كفر وما نقل عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باطل ليس بصحيح عنه قال ابن حزم في أول كتابه المجاز هذا كذب على ابن مسعود موضوع وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر عن ابن مسعود وفيها الفاتحة والمعوذتان....)


أخي الفاضل الكريم

شرفني مرورك الطيب
يا أخي انت الوحيد اللي بيشجعني ويجبر بخاطري جزاكم الله كل خير وتقبل الله منا ومنكم صالح العمل..

المقرئ الموصلي
05-24-2011, 11:10 AM
أخي الفاضل الكريم

شرفني مرورك الطيب
يا أخي انت الوحيد اللي بيشجعني ويجبر بخاطري جزاكم الله كل خير وتقبل الله منا ومنكم صالح العمل..

أنت الشرف والطيب أستاذنا الكريم
ده مُش جبران خاطر يا أستاذي ....بالعكس بل بمتابعتِ لكم أريد تنبيهكم على أَنّ الدرر التي تنثرونها بين حين وآخر هناك من يجري خلفكم بتلهف يلتقطها ويضعها في جعبته .....

وفقكم الله وفتح لكم

المهندس زهدي جمال الدين
05-25-2011, 07:26 AM
أنت الشرف والطيب أستاذنا الكريم
ده مُش جبران خاطر يا أستاذي ....بالعكس بل بمتابعتِ لكم أريد تنبيهكم على أَنّ الدرر التي تنثرونها بين حين وآخر هناك من يجري خلفكم بتلهف يلتقطها ويضعها في جعبته .....

وفقكم الله وفتح لكم



بارك الله بك وفيك ووالله ما عندي كلام اقوله
شكرا لك

عزي قراني
06-03-2011, 07:57 PM
سؤال
اذا كان توجيه القراءات هو بيان هل القراءة وافقت اسلوب من اساليب النحو العربي ام لا
فما ضرورة التوجيه اذا وقد ثبتت القراءات بالتواتر واحدى اركانها موافقة اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه
اذا هي ثابتة ومقطوع بصحتها فما ضرورة التوجيه اذا
وهل بامكاننا القول ان التوجيه اقرب الى تعليل القراءات واوجه الاختلاف بينها
بمعنى انها ثابتة انها على وجه عربي فصيح صحيح
وهذا الاختلاف بين القراءات في اوجه قراءة الكلمات الفرشية التوجيه يعلله فقط
اي يبين علته
فمثلا يبين لم قرأ الكسائي (فلإمه ) بكسر الهمزة بينما قرأ غيره بفتحها
ويعلل لم قرأ قالون (النبيء) وقرأ غيره النبي
فالقراءتين مقطوع بكونهما على الاسلوب العربي الفصيح لانهما قراءتين صحيحتينج
لكن يبقى لم الاختلاف
اهذا هو التوجيه؟؟؟؟؟
اقصد بضرورة التوجيه بالمعنى المتعارف عليه وهو بيان ان القراءة جاءت على اسلوب من اساليب النحو العربي
المعنى
بما ان القراءات متواترة ومقطوع بصحتها ووافقت ركن اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه فلم نبحث في التوجيه بهذا المعنى
اليس الأولى ان نبحث به تعليلا لاختلافات القراءات
ادامكم الله وبارك فيكم
ارجو الافادة

المهندس زهدي جمال الدين
06-05-2011, 07:00 AM
سؤال
اذا كان توجيه القراءات هو بيان هل القراءة وافقت اسلوب من اساليب النحو العربي ام لا
فما ضرورة التوجيه اذا وقد ثبتت القراءات بالتواتر واحدى اركانها موافقة اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه
اذا هي ثابتة ومقطوع بصحتها فما ضرورة التوجيه اذا
وهل بامكاننا القول ان التوجيه اقرب الى تعليل القراءات واوجه الاختلاف بينها
بمعنى انها ثابتة انها على وجه عربي فصيح صحيح
وهذا الاختلاف بين القراءات في اوجه قراءة الكلمات الفرشية التوجيه يعلله فقط
اي يبين علته
فمثلا يبين لم قرأ الكسائي (فلإمه ) بكسر الهمزة بينما قرأ غيره بفتحها
ويعلل لم قرأ قالون (النبيء) وقرأ غيره النبي
فالقراءتين مقطوع بكونهما على الاسلوب العربي الفصيح لانهما قراءتين صحيحتينج
لكن يبقى لم الاختلاف
اهذا هو التوجيه؟؟؟؟؟
اقصد بضرورة التوجيه بالمعنى المتعارف عليه وهو بيان ان القراءة جاءت على اسلوب من اساليب النحو العربي
المعنى
بما ان القراءات متواترة ومقطوع بصحتها ووافقت ركن اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه فلم نبحث في التوجيه بهذا المعنى
اليس الأولى ان نبحث به تعليلا لاختلافات القراءات
ادامكم الله وبارك فيكم
ارجو الافادة

هذا الكلام العظيم لا يصدر إلا من إنسان واع جداً لما يقول..وفاهم لدقائق القراءات ..والحق معكم يا سيدتي فيما سردتي من أقوال موجزة ولكنها قوية الحجة فبارك الله فيك وجزاك كل خير ..ونحن يا سيدتي لم نزد شيئاً عما ذكرتيه ولم نضف جديداً للموضوع سوى أننا نحاول توضيح ما قد غمض على البعض في هذا العلم الذي لم ينضب بعد..
ولتأذني لي أن أكمل حديثي مع السيدة السائلة وكاتبة الموضوع.

المهندس زهدي جمال الدين
06-05-2011, 07:08 AM
المطلب الثالث
الأحرف السبعة في المصاحف العثمانية

اختلف العلماء في بقاء الأحرف السبعة في المصاحف العثمانية ـ بناءً على اختلافهم في المراد بالأحرف السبعة ـ على ثلاثة أفرع:


الفرع الأول

القول الأول: أن المصاحف العثمانية اشتملت على حرف واحد فقط من الأحرف السبعة وهو حرف قريش ، وأن الأحرف الباقية إما نسخت في زمن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو اتفق الصحابة على تركها درءًا للفتنة التي كادت تفتك بالأمة عندما اختلف الناس في قراءة القرآن وإلى ذلك ذهب ابن جرير الطبري، وأبو جعفر الطحاوي،وابن حبان والحارث المحاسبي وأبو عمر بن عبد البر،وأبو عبيد الله بن أبي صفرة (انظر البرهان في علوم القرآن ( 1/224، 226، 239، 241 )، وشرح النووي على صحيح مسلم (6/100).) .

وقال أبو شامة: وصرَّح أبو جعفر الطبري والأكثرون من بعده بأنه حرف منها(البرهان في علوم القرآن (1/223)).

قال ابن عبد البر : فهذا معنى الأحرف السبعة المذكورة (يعني القول بأنَّها أوجه من المعاني المتفقة، بالألفاظ المختلفة، نحو أقبل ، وهلم ، وتعال… الخ .) في الأحاديث عند جمهور أهل الفقه والحديث ، منهم سفيان بن عيينة ، وابن وهب ، ومحمد بن جرير الطبري ، والطحاوي وغيرهم ، وفي مصحف عثمان الذي بأيدي الناس منها حرفٌ واحد (انظر البرهان في علوم القرآن (1/220)) .

وقال أبو عبيد الله بن أبي صفرة : هذه القراءات السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث ، وهو الذي جمع عثمان عليه المصحف وهذا ذكره النحاس وغيره (صحيح مسلم بشرح النووي (6/100)) ، وهذا القول مبني على القول بأن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات في الكلمة الواحدة باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني ، وهو قول ابن جرير ومن وافقه .

فقد رأى القائلون بِهذا القول ندرة الكلمات القرآنية التي يصدق عليها ما رأوه في المراد بالأحرف السبعة ، فقالوا إنَّها نسخت ، أو اتفق الصحابة على منع القراءة بِها ، وكتبوا المصاحف على حرف واحد ، هو لسان قريش .

واحتج القائلون بِهذا القول بأدلة منها :

قول عثمان رضي الله تعالى عنه لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ (رواه البخاري في صحيحه: كتاب المناقب باب نزل القرآن بلسان قريشٍ (6/621)ح 3506).
قالوا: وهذا يدل على أنَّهم جمعوا القرآن على حرف واحد، وهو لسان قريش وتركوا ما سوى ذلك من الأحرف الستة، وعليه يفهم من ذلك:

1 ـ أن الأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة؛ للضرورة لاختلاف لغة العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة واحدة فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة ارتفع حكم هذه السبعة ، ورجَّح ذلك قيامُ الخلاف بين القراء ، بما كاد يؤدي إلى فتنة عظيمة ، فأجمعت الأمة بقيادة إمامها الناصح الشفيق عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه على أن تقتصر على حرف واحد من الأحرف السبعة ، جمعًا لكلمة المسلمين ، فأخذت به وأهملت كل ما عداه ، فعاد ما يُقرأ به القرآن على حرفٍ واحدٍ (تأويل مشكل الآثار للطحاوي (4/190-191) ، وانظر : صحيح مسلم بشرح النووي (6/100)).

2 ـ أن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبةً على الأمة ، وإنما كانت جائزةً لهم مرخصًا لهم فيها ، وقد جعل إليهم الاختيار في أي حرف اختاروه ، فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد ، اجتمعوا على ذلك اجتماعًا شائعًا، وهم معصومون من الضلالة ، ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه (13/395-396).).

ثم اختلف القائلون بأن الباقي من الأحرف السبعة هو حرف واحد ، هل نسخت الأحرف الستة في حياة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو أن الصحابة اتفقوا على تركها ؟ فذهب أكثرهم إلى أنَّها نسخت في حياة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واستقر الأمر على حرف واحد وذلك بعدما لانت ألسنة العرب بالقرآن ، وتمكن الناس من الاقتصار على الطريقة الواحدة .

قال القرطبي : ثم اختلفوا : هل استقر في حياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو بعد وفاته ؟ والأكثرون على الأول(انظر البرهان في علوم القرآن (1/213).).

المقرئ الموصلي
06-05-2011, 03:36 PM
بما ان القراءات متواترة ومقطوع بصحتها ووافقت ركن اللغة العربية ولو بوجه من الوجوه فلم نبحث في التوجيه بهذا المعنى
اليس الأولى ان نبحث به تعليلا لاختلافات القراءات
ادامكم الله وبارك فيكم
ارجو الافادة

أولاً أستأذن من أستاذنا المهندس في كل شيء أن أتحدث بحضرته في هذا المجال...
وثانيا أطلب من سيادة سعادة المهندس أن يجعل ما يكتبه في النهاية في ملف خاص ورفعه هنا لأني عندما أنسخ الموضوع من المنتدى تظهر عندي النقاط معكوسة وغير منتظمة وخصوصا عندما أجري عليها عملية الضبط في الوورد...

وثالثا أبدأ بالتعليق فأقول :
بصراحة كنت كتبت سابقا سؤالا قريبا من هذا المعنى وهو : (إذا كانت القراءات متواترة والتواتر هو ثبوت قطعي الورود بلا ريب فلماذا نشترط الركنين أعني وجه العربية ورسم المصحف)؟؟؟!!!!

فعليه فالذي يبدو لي وحسب علمي القاصر أنّ الركنين - وجه العربية والرسم - هما يأتيان مع ركن صحة السند لا مع التواتر
قال ابن الجزري في طيبته:

فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ ......وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
وَصَحَّ إِسْنَاداً: هُوَ الْقُرْآنُ .... فَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ الأَرْكَانُ
وَحَيْثُمَا يَخْتَلَّ رُكْنٌ، أَثْبِتِ ...... شُذُوذَهُ لَوْ أَنَّهُ فِي السَّبْعَةِ

فقال : (وافق وجه نحوٍ......صح إسنادا).....فوجه النحوِ المفروض أن يُعتبر مع الصحة لا مع التواتر وشتان بينهما .....

فإمامنا ابن الجزري رحمه الله كان دقيق اللفظ عندما قال في نشره : ( وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف فيه بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وإن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن وهذا ما لا يخفى ما فيه فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره...)
ثم قال :
( وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم ..)

فإن قيل فلماذا تسمى القراءات بالمتواترة وابن الجزري ينكر تواتر كل حرف ؟
أقول:
هي من باب تمسية الأعم الأغلب وهذا موجود بكثرة في كلام العرب الفصحاء....والله أعلم

فإذا فُهِمَ ما أعنيه أقول :
وجه العربية له ضرورة حال كون القراءة صحيحة فهي تؤيد وتعضد صحة الإسناد والتوجيه هو الذي يؤيّد ويعضد صحته أعني به صحة وجه النحو الذي هو ركن من أركان القراءة الصحيحة لا المتواترة إذ المتواترة لا تحتاج لهذا الركن كما مرّ....

وأضيف أيضاً : لم ولن نرى من العلماء من يسمي تفسير - مثلا- (الحمد لله رب العالمين) توجيها لكونها متواترة عند الجميع ومقطوع بورودها إلينا من دون شواهد شعرية أو أقوال نثرية ...
ولكن
نراهم في قوله تعالى : {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ** ..نراهم يوجهون الآية توجيها يؤيد ويعضد صحة قول العرب من إرجاع الضمير ووو...الخ لكونها لم تأتِ بإجماع القراء ...
وكذا في قوله : { وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ **...نراهم يوجهون (بمصرخي) وحالها حال مثيلاتها لكونها لم تأتِ بإجماع القراء..

والله أعلم

عزي قراني
06-05-2011, 08:41 PM
هذا الكلام العظيم لا يصدر إلا من إنسان واع جداً لما يقول..وفاهم لدقائق القراءات ..والحق معكم يا سيدي فيما سردتم من أقوال موجزة ولكنها قوية الحجة فبارك الله فيكم وجزاكم كل خير ..ونحن يا سيدي لم نزد شيئاً عما ذكرتموه ولم نضف جديداً للموضوع سوى أننا نحاول توضيح ما قد غمض على البعض في هذا العلم الذي لم ينضب بعد..
ولتأذن لي أن أكمل حديثي مع السيدة السائلة وكاتبة الموضوع.

شيخنا الكريم واستاذنا الفاضل لأوضح فقط لست الا طالب علم في بداية بداية الطلب اسعى للعلم والفهم
واريد هنا ان ابين شي
صحيح مشاركتي جاءت في الموضوع بين مشاركاتكم الطيبة لكنها والله لم تكن تعليقا او اعتراضا عليها حاشا وكلا
بل مجرد استيضاح
فقط اعجبني عنوان الموضوع كثيرا لانه مدارسة للتعلم رائعة
واعجبني كثيرا طرحكم بورك فيكم
لكني لم انتبه الا استمرار الموضوع وانه لم ينتهي الشرح فاعتذر منكم
وسؤالي كان استيضاحا فعلا لا اكثر ولم يكن بحال اعتراضا على طرحكم
اردت فعلا ان استوضح الامر لتعديل مفهوم تساءلت فيه
وبارك الرحمن فيكم على اطرائكم وشكر لكم
ومزيدا من عطائكم
متابعون لكم كتب الله اجركم

عزي قراني
06-05-2011, 09:21 PM
أولاً أستأذن من أستاذنا المهندس في كل شيء أن أتحدث بحضرته في هذا المجال...
وثانيا أطلب من سيادة سعادة المهندس أن يجعل ما يكتبه في النهاية في ملف خاص ورفعه هنا لأني عندما أنسخ الموضوع من المنتدى تظهر عندي النقاط معكوسة وغير منتظمة وخصوصا عندما أجري عليها عملية الضبط في الوورد...

وثالثا أبدأ بالتعليق فأقول :
بصراحة كنت كتبت سابقا سؤالا قريبا من هذا المعنى وهو : (إذا كانت القراءات متواترة والتواتر هو ثبوت قطعي الورود بلا ريب فلماذا نشترط الركنين أعني وجه العربية ورسم المصحف)؟؟؟!!!!



فعليه فالذي يبدو لي وحسب علمي القاصر أنّ الركنين - وجه العربية والرسم - هما يأتيان مع ركن صحة السند لا مع التواتر
قال ابن الجزري في طيبته:

فَكُلُّ مَا وَافَقَ وَجْهَ نَحْوِ ......وَكَانَ لِلرَّسْمِ احْتِمَالاً يَحْوِي
وَصَحَّ إِسْنَاداً: هُوَ الْقُرْآنُ .... فَهَذِهِ الثَّلاَثَةُ الأَرْكَانُ
وَحَيْثُمَا يَخْتَلَّ رُكْنٌ، أَثْبِتِ ...... شُذُوذَهُ لَوْ أَنَّهُ فِي السَّبْعَةِ

فقال : (وافق وجه نحوٍ......صح إسنادا).....فوجه النحوِ المفروض أن يُعتبر مع الصحة لا مع التواتر وشتان بينهما .....

فإمامنا ابن الجزري رحمه الله كان دقيق اللفظ عندما قال في نشره : ( وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ولم يكتف فيه بصحة السند وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وإن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن وهذا ما لا يخفى ما فيه فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلى الركنين الأخيرين من الرسم وغيره...)
ثم قال :
( وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفى كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم ..)

فإن قيل فلماذا تسمى القراءات بالمتواترة وابن الجزري ينكر تواتر كل حرف ؟
أقول:
هي من باب تمسية الأعم الأغلب وهذا موجود بكثرة في كلام العرب الفصحاء....والله أعلم

فإذا فُهِمَ ما أعنيه أقول :
وجه العربية له ضرورة حال كون القراءة صحيحة فهي تؤيد وتعضد صحة الإسناد والتوجيه هو الذي يؤيّد ويعضد صحته أعني به صحة وجه النحو الذي هو ركن من أركان القراءة الصحيحة لا المتواترة إذ المتواترة لا تحتاج لهذا الركن كما مرّ....

وأضيف أيضاً : لم ولن نرى من العلماء من يسمي تفسير - مثلا- (الحمد لله رب العالمين) توجيها لكونها متواترة عند الجميع ومقطوع بورودها إلينا من دون شواهد شعرية أو أقوال نثرية ...
ولكن
نراهم في قوله تعالى : {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ** ..نراهم يوجهون الآية توجيها يؤيد ويعضد صحة قول العرب من إرجاع الضمير ووو...الخ لكونها لم تأتِ بإجماع القراء ...
وكذا في قوله : { وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ **...نراهم يوجهون (بمصرخي) وحالها حال مثيلاتها لكونها لم تأتِ بإجماع القراء..

والله أعلم







اما عن مجيء موافقة اللغة والرسم مع صحة السند فهذا مفروغ منه ولا شك به ابد
فهذين الركنين هما فعلا مع صحة السند

النتيجة
ان اجتماع الثلاث اركان معا اذا ما تحقق في القراءة فانه يساوي التواتر يعني
معادلة
موافقة اللغة + موافقة الرسم +صحة السند = التواتر

اانا سؤالي بعد هذا
اي بعد ثبوت التواتر والقطع بصحة القراءة
وكان من ضمن المعادلة كما راينا اي لكي نثبت صحة القراءة وثبوتها ان توافق اللغة العربية
ولما ثبتت
اذا فهي حتما على اسلوب من اساليب العربية
فما الداعي اذا بعد هذا ان نبحث في توجيهها لنقول ان التوجيه لمعرفة هل القراءة جاءت على اسلوب من اسليب النحو العربي؟

اقول
بما انها اصلا على اسلوب في النحو ولا شك لانه صحيحة مقطوع بصحتها
فأقول لم لا يكون التعريف الاكثر صحة والاقرب الى الصواب هو ان التوجيه تعليل لاختلافات القراءات بين القراء
اجد هذا اقرب واكثر منطقية ان تكون تعليل
لان
الاختلاف وارد لا محالة لمجيء القران على سبعة احرف
فالتوجيه يعلل
لم قرأ فلان كذا ونفس الكلمة قرأها فلان كذا واجد هذا زيادة في التعمق بمدلولات القرات وأدعى الى التدبر والتأمل فان كان التوجيه لهذا فهو توجيه حقا والا فالقراءة ثابتة لا تحتاج اثبات ولا دليل على ثبوتها
والله الموفق والميسر لما فيه الخير
جزاكم الله خير الجزاء

المقرئ الموصلي
06-06-2011, 12:34 AM
اما عن مجيء موافقة اللغة والرسم مع صحة السند فهذا مفروغ منه ولا شك به ابد
فهذين الركنين هما فعلا مع صحة السند

النتيجة
ان اجتماع الثلاث اركان معا اذا ما تحقق في القراءة فانه يساوي التواتر يعني
معادلة
موافقة اللغة + موافقة الرسم +صحة السند = التواتر

اانا سؤالي بعد هذا
اي بعد ثبوت التواتر والقطع بصحة القراءة
وكان من ضمن المعادلة كما راينا اي لكي نثبت صحة القراءة وثبوتها ان توافق اللغة العربية
ولما ثبتت
اذا فهي حتما على اسلوب من اساليب العربية
فما الداعي اذا بعد هذا ان نبحث في توجيهها لنقول ان التوجيه لمعرفة هل القراءة جاءت على اسلوب من اسليب النحو العربي؟

اقول
بما انها اصلا على اسلوب في النحو ولا شك لانه صحيحة مقطوع بصحتها
فأقول لم لا يكون التعريف الاكثر صحة والاقرب الى الصواب هو ان التوجيه تعليل لاختلافات القراءات بين القراء
اجد هذا اقرب واكثر منطقية ان تكون تعليل
لان
الاختلاف وارد لا محالة لمجيء القران على سبعة احرف
فالتوجيه يعلل
لم قرأ فلان كذا ونفس الكلمة قرأها فلان كذا واجد هذا زيادة في التعمق بمدلولات القرات وأدعى الى التدبر والتأمل فان كان التوجيه لهذا فهو توجيه حقا والا فالقراءة ثابتة لا تحتاج اثبات ولا دليل على ثبوتها
والله الموفق والميسر لما فيه الخير
جزاكم الله خير الجزاء


طرح جميل واعتراض أجمل فعليه أقول :
أما قولكم : ( اما عن مجيء موافقة اللغة والرسم مع صحة السند فهذا مفروغ منه ولا شك به ابد
فهذين الركنين هما فعلا مع صحة السند)

أقول : ظاهر كلامكم كان يُفهمُ منه أنكم لا تفرقون بين التواتر والصحة ...فخانني فهمي بظاهر التعبير ولم أنتبه لباطنه ....فأرجو المعذرة..

وأما قولكم : ( النتيجة
ان اجتماع الثلاث اركان معا اذا ما تحقق في القراءة فانه يساوي التواتر يعني
معادلة
موافقة اللغة + موافقة الرسم +صحة السند = التواتر)

أقول : هذه النتيجة لا نسلم لكم بها لاعتلالها من وجوه :
الأول : لم يقل أحد من العلماء أن هذه الأركان تساوي وتعادل التواتر .
والثاني : أنه هناك من ردّ بعض القراءات التي جاوزت السبعة فعلى هذا ينبني السؤال : هل يجوز لنا أن نرد متواترا ؟ فإن قلتم : نعم ، قلنا لكم ك ف ر ت م - عفوا هذا مثال - وإن قلتم : لا ، قلنا لكم : إذًا هذا ليس بقوة التواتر - كما قلتم في مشاركتكم القيمة - إذا لو كان مساوي ومعادل للتواتر لأخذ منعه للعقل التواطئ على الكذب كما هو في تعريف التواتر ، وهذا لم يحدث لاعتراض بعض العلماء على بعض القراءات....


وأما قولكم : (فما الداعي اذا بعد هذا ان نبحث في توجيهها لنقول ان التوجيه لمعرفة هل القراءة جاءت على اسلوب من اسليب النحو العربي؟)

أقول : لعلي أوضح شيئا مهما وهو أن البحث في أو عن التوجيه لا يعني بحثاً لصحة القراءة أو عدمها
لا وألف لا...
بل هو لصحة نقل وجه العربية إلينا ....فنحن نثبت للآخر عربيا أو غيره أن العرب كانت تستعمل الجر أو النصب في مثل هذه الأمور....
فمثلا : قال صاحب اللباب في علوم الكتاب : ( قوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) سورة المائدة / 6)
وأمَّا قراءة الجرِّ ففيها أربعة تخاريج :
أحدها : أنها منصوب في المعنى عطفاً على الأيدي المغسولة ، وإنَّمَا خفض على الجوار ، كقولهم : هذا جُحْرُ ضَبٍّ خربٍ ، بجر " خَربٍ " ، وكان حقه الرفع ؛ لأنَّهُ صفة في المعنى ل " الجحر " لِصحة اتصافه به ، والضَّب لا يوصف به ، وإنما جره على الجوارِ .
وهذه المسألة عند النَّحويين لها شرط ، وهو أن يُؤمَنَ اللَّبْسُ كما تقدم تمثيله ، بخلاف : قام غلامُ زَيْدٍ العاقِلُ ، إذا جعلت العاقل نعتاً للغلام ، امتنع جره على الجوارِ لأجل اللَّبْسِ .
وأنشدوا - أيضاً - قول الشاعر : كأنَّمَا ضَرَبَتْ قُدَّامَ أعْيُنِهَا ***قُطْناً بِمُسْتَحْصِدِ الأوْتَارِ مَحْلُوجِ
بجر " مَحْلُوج " وهو صفة ل " قطناً " المنصوب ...........وإنما جرت هذه لأجل المُجَاورة ) انتهى كلام صاحب اللباب ابن عادل الحنبلي رحمه الله
على هذا وُجِّهَ الجرُّ لإثبات صحة وجه الجر عند العرب لا لأجل القراءة تحديدًا.....

وأما قولكم : (بما انها اصلا على اسلوب في النحو ولا شك لانه صحيحة مقطوع بصحتها...)

أقول : أكرر ما قلته في المشاركة السابقة ولكن بالمعنى ( لم نرَ للعلماء توجيهًا لقراءة مجمعٍ على قرائتها بالتواتر وذلك لعدم تطرق احمتال رد وجهٍ عربي البتة ، وحتى وإن وجد لا يسمونه توجيها بل تفسيرا وأنهم يدرجونه في الكتب التفسير لا في كتب التوجيه المعروفة)...


وأما قولكم : (فأقول لم لا يكون التعريف الاكثر صحة والاقرب الى الصواب هو ان التوجيه تعليل لاختلافات القراءات بين القراء
اجد هذا اقرب واكثر منطقية....)

أقول : نعم وأنا معكم في هذا جملة وتفصيلا ولكن لمّا وُجِدَ من يعترض ويردّ بعض القراءات - المجتمعة فيها الأركان الثلاثة - اضطر علماؤنا رحمهم الله إلى تسمية (التعليل) بالتوجيه ....فعلى هذا أرى أنّ الخلاف لفظيا وكلاهما واحد إلا أنه يحتمل أن يكون التوجيه أعم وأشمل من التعليل ....... وكما قال أستاذنا المهندس زهدي حفظه الله - في مشاركة سابقة ، قال : ( أولا : تعريف التوجيه .
هو علم يبحث في بيان وجوه القراءات من حيث اللغة والإعراب والمعنى، وغير ذلك من احتياج القراءة مع ذكر الأدلة .
فمجموع هذه الأمور تسمى توجيها ، وتسمى كتب هذا العلم بكتب التوجيه ، أو الاحتجاج أو علل القراءات .
والوجه والعلة بينمها تقارب فبعض المصنفين يطلق أحدهما على الآخر كما فعل ابن أبي مريم(ت:565هـ تقريبا) في كتابه " الموضح " ) .


والله أعلم بالصواب

المهندس زهدي جمال الدين
06-06-2011, 06:54 AM
طرح جميل واعتراض أجمل فعليه أقول :
أما قولكم : ( اما عن مجيء موافقة اللغة والرسم مع صحة السند فهذا مفروغ منه ولا شك به ابد
فهذين الركنين هما فعلا مع صحة السند)

أقول : ظاهر كلامكم كان يُفهمُ منه أنكم لا تفرقون بين التواتر والصحة ...فخانني فهمي بظاهر التعبير ولم أنتبه لباطنه ....فأرجو المعذرة..

وأما قولكم : ( النتيجة
ان اجتماع الثلاث اركان معا اذا ما تحقق في القراءة فانه يساوي التواتر يعني
معادلة
موافقة اللغة + موافقة الرسم +صحة السند = التواتر)

أقول : هذه النتيجة لا نسلم لكم بها لاعتلالها من وجوه :
الأول : لم يقل أحد من العلماء أن هذه الأركان تساوي وتعادل التواتر .
والثاني : أنه هناك من ردّ بعض القراءات التي جاوزت السبعة فعلى هذا ينبني السؤال : هل يجوز لنا أن نرد متواترا ؟ فإن قلتم : نعم ، قلنا لكم ك ف ر ت م - عفوا هذا مثال - وإن قلتم : لا ، قلنا لكم : إذًا هذا ليس بقوة التواتر - كما قلتم في مشاركتكم القيمة - إذا لو كان مساوي ومعادل للتواتر لأخذ منعه للعقل التواطئ على الكذب كما هو في تعريف التواتر ، وهذا لم يحدث لاعتراض بعض العلماء على بعض القراءات....


وأما قولكم : (فما الداعي اذا بعد هذا ان نبحث في توجيهها لنقول ان التوجيه لمعرفة هل القراءة جاءت على اسلوب من اسليب النحو العربي؟)

أقول : لعلي أوضح شيئا مهما وهو أن البحث في أو عن التوجيه لا يعني بحثاً لصحة القراءة أو عدمها
لا وألف لا...
بل هو لصحة نقل وجه العربية إلينا ....فنحن نثبت للآخر عربيا أو غيره أن العرب كانت تستعمل الجر أو النصب في مثل هذه الأمور....
فمثلا : قال صاحب اللباب في علوم الكتاب : ( قوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) سورة المائدة / 6)
وأمَّا قراءة الجرِّ ففيها أربعة تخاريج :
أحدها : أنها منصوب في المعنى عطفاً على الأيدي المغسولة ، وإنَّمَا خفض على الجوار ، كقولهم : هذا جُحْرُ ضَبٍّ خربٍ ، بجر " خَربٍ " ، وكان حقه الرفع ؛ لأنَّهُ صفة في المعنى ل " الجحر " لِصحة اتصافه به ، والضَّب لا يوصف به ، وإنما جره على الجوارِ .
وهذه المسألة عند النَّحويين لها شرط ، وهو أن يُؤمَنَ اللَّبْسُ كما تقدم تمثيله ، بخلاف : قام غلامُ زَيْدٍ العاقِلُ ، إذا جعلت العاقل نعتاً للغلام ، امتنع جره على الجوارِ لأجل اللَّبْسِ .
وأنشدوا - أيضاً - قول الشاعر : كأنَّمَا ضَرَبَتْ قُدَّامَ أعْيُنِهَا ***قُطْناً بِمُسْتَحْصِدِ الأوْتَارِ مَحْلُوجِ
بجر " مَحْلُوج " وهو صفة ل " قطناً " المنصوب ...........وإنما جرت هذه لأجل المُجَاورة ) انتهى كلام صاحب اللباب ابن عادل الحنبلي رحمه الله
على هذا وُجِّهَ الجرُّ لإثبات صحة وجه الجر عند العرب لا لأجل القراءة تحديدًا.....

وأما قولكم : (بما انها اصلا على اسلوب في النحو ولا شك لانه صحيحة مقطوع بصحتها...)

أقول : أكرر ما قلته في المشاركة السابقة ولكن بالمعنى ( لم نرَ للعلماء توجيهًا لقراءة مجمعٍ على قرائتها بالتواتر وذلك لعدم تطرق احمتال رد وجهٍ عربي البتة ، وحتى وإن وجد لا يسمونه توجيها بل تفسيرا وأنهم يدرجونه في الكتب التفسير لا في كتب التوجيه المعروفة)...


وأما قولكم : (فأقول لم لا يكون التعريف الاكثر صحة والاقرب الى الصواب هو ان التوجيه تعليل لاختلافات القراءات بين القراء
اجد هذا اقرب واكثر منطقية....)

أقول : نعم وأنا معكم في هذا جملة وتفصيلا ولكن لمّا وُجِدَ من يعترض ويردّ بعض القراءات - المجتمعة فيها الأركان الثلاثة - اضطر علماؤنا رحمهم الله إلى تسمية (التعليل) بالتوجيه ....فعلى هذا أرى أنّ الخلاف لفظيا وكلاهما واحد إلا أنه يحتمل أن يكون التوجيه أعم وأشمل من التعليل ....... وكما قال أستاذنا المهندس زهدي حفظه الله - في مشاركة سابقة ، قال : ( أولا : تعريف التوجيه .
هو علم يبحث في بيان وجوه القراءات من حيث اللغة والإعراب والمعنى، وغير ذلك من احتياج القراءة مع ذكر الأدلة .
فمجموع هذه الأمور تسمى توجيها ، وتسمى كتب هذا العلم بكتب التوجيه ، أو الاحتجاج أو علل القراءات .
والوجه والعلة بينمها تقارب فبعض المصنفين يطلق أحدهما على الآخر كما فعل ابن أبي مريم(ت:565هـ تقريبا) في كتابه " الموضح " ) .


والله أعلم بالصواب



ياإخواني كلاكما على صواب

إن مسألة القراءات المتواترة هل هي قران أم لا ، هي مسألة خلافية كمسائل الفقه الخلافية ، وجمهور العلماء يرون أن القراءات المتواترة هي وحي أنزله الله جل شأنه على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويرون كذلك أن المصحف الذي نقرأ به الآن في المشرق العربي هو قراءة حفص عن عاصم .
وخالف الجمهور بعض العلماء الذين يرون أنها ليست وحيا ومنهم الزركشي .
أما القراءات الشاذة فقد انعقد الإجماع على أنها ليست قرانا وهذه المسألة أشبعها العلماء درسًا..
خذ عندك هذين الخبرين ..الذين ذكرهما ياقوت في معجم الأدباء ..
وذكر الثاني منهما ابن الجوزي في المنتظم ...؟؟!!..

حدث المرزباني عن عبد الله بن جعفر عن ابن قادمٍ عن الكسائي قال: حججت مع الرشيد فقدمت لبعض الصلوات فصليت فقرأت: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً )النساء : 9 ، فأملت ضِعَافاً ، فلما سلمت ضربوني بالنعال والأيدي وغير ذلك حتى غشي علي، واتصل الخبر بالرشيد فوجه بمن استنقذني، فلما جئته قال لي: ما شأنك؟ فقلت له: قرأت لهم ببعض قراءات حمزة الرديئة ففعلوا بي ما بلغ أمير المؤمنين، فقال: بئس ما صنعت، ثم ترك الكسائي كثيراً من قراءة حمزة ..

خبرنا أبو الحسن عبيد اللّه بن القاسم القاضي، حدَّثنا علي بن محمد الحراني، حدَّثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال سألت خلف بن هشام: لِمَ سُمِّيَ الكسائي كسائياً. قال: دخل الكسائي الكوفة فجاء إلى مسجد السّبيع، وكان حمزة بن حبيب الزيات يقرىء فيه، فتقدم الكسائي مع أذان الفجر وهو ملتف بكساء، فرمقه القوم بأبصارهم، فقالوا: إن كان حائكاً فسيقرأ سورة يوسف، وإن كان ملاحاً فسيقرأ سورة طه، فسمع، فابتدأ بسورة يوسف، فلما بلغ قصة الذئب قرأ: " فأكله الذيب " بغير همز.
فقال له حمزة: الذئب بالهمز.
فقال الكسائي: وكذلك أهمز الحوت فالتقمه الحؤت.
قال: لا.
قال: فلِمَ همزت الذئب ولم تهمز الحوت؟ وهذا فأكله الذئب، وهذا فالتقمه الحوت؟ فرفع حمزة بصره إلى خلاد الأحول، وكان أجمل غلمانه، فتقدم إليه في جماعة من أهل المجلس فناظروه فلم يصنعوا شيئاً.
فقالوا: أفدنا يرحمك الله.
فقال لهم الكسائي: تفهموا عن الحائك؟ تقول إذا نسبت الرجل، إلى الذئب: قد استذأب الرجل، فلو قلت: استذاب -ـ بغير همز ـ لكنت إنما نسبته إلى الهزال، تقول: قد استذاب الرجل إذا استذاب شحمه ـ بغير همز ـ وإذا نسبته إلى الحوت تقول: قد استحات الرجل، أي كثر أكله، لأن الحوت يأكل كثيراً، لا يجوز فيه الهمز، فلتلك العلة همز الذئب ولم يهمز الحوت، وفيه معنى آخر: لا تسقط الهمزة من مفرده ولا من جمعه، وأنشدهم:

أيها الذئب وابنه وأبوه ... أنت عندي من أذؤب ضاريات
قال: فسمي الكسائي من ذلك اليوم.
ألا يفهم من هذا أن القراءات قائمة على الاختيار؟؟..
وإلا فكيف يسم الكسائي ـ إن صح الخبر ـ بعض قراءات حمزة بالرديئة بل يترك القراءة بها؟؟ وهو يعلم أنها مأخوذة بالأثر؟؟..
ثم أما كان يكفي حمزة أن يقول للكسائي : هكذا أقرأنيها من قرأت عليهم...بدل أن يتلمس وجهًا لما اختاره من قراءة !!!..

يقول الشاطبي - رحمه الله - المقاصد الشافية ( 3 / 456 ) :

(( وربما يظن من لم يطلع على مقاصد النحويين أن قولهم: "شاذ" أو "لا يقاس عليه" أو "بعيد في النظر القياسي" أو ما أشبه ذلك ضعيف في نفسه وغير فصيح، وقد يقع مثل ذلك في القرآن؛ فيقومون في ذلك بالتشنيع على قائل ذلك، وهم أولى -لعمر الله- أن يشنع عليهم، ويمال نحوهم بالتجهيل والتقبيح، فإن النحويين إنما قالوا ذلك لأنهم لما استقروا كلام العرب ليقيموا منه قوانين يحذى حذوها وجدوه على قسمين:

قسم سهل عليهم فيه وجه القياس ولم يعارضه معارض لشياعه في الاستعمال وكثرة النظائر فيه فأعملوه بإطلاق؛ علما بأن العرب كذلك كانت تفعل في قياسه.

وقسم لم يظهر لهم فيه وجه القياس، أو عارضه معارض لقلته وكثرة ما خالفه.

فهنا قالوا إنه "شاذ" أو "موقوف على السماع" أو نحو ذلك؛ بمعنى أنا نتبع العرب فيما تكلموا به من ذلك ولا نقيس غيره عليه، لا لأنه غير فصيح، بل لأنا نعلم أنها لم تقصد في ذلك القليل أن يقاس عليه، أو يغلب على الظن ذلك، وترى المعارض له أقوى وأشهر وأكثر في الاستعمال، هذا الذي يعنون لا أنهم يرمون الكلام العربي بالتضعيف والتهجين ، حاش لله، وهم الذين قاموا بفرض الذب عن ألفاظ الكتاب، وعبارات الشريعة، وكلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهم أشد توقيرا لكلام العرب، وأشد احتياطا عليه ممن يغمز عليهم بما هم منه برآء.

اللهم إلا أن يكون في العرب من بعد عن جمهرتهم، وباين بحبوحة أوطانهم، وقارب مساكن العجم، أو ما أشبه ذلك ممن يخالف العرب في بعض كلامها وأنحاء عباراتها فيقولون: هذه لغة ضعيفة، أو ما أشبه ذلك من العبارات الدالة على مرتبة تلك اللغة في اللغات، فهذا واجب أن يعرف به، وهو من جملة حفظ الشريعة والاحتياط لها.
وإذا كان هذا قصدهم وعليه مدارهم فهم أحق أن ينسب إليهم المعرفة بكلام العرب ومراتبه في الفصاحة، وما من ذلك الفصيح قياس، وما ليس بقياس، ولا تضر العبارات إذا عرف الاصطلاح فيها )).

عزي قراني
06-06-2011, 08:30 AM
المحطة الأولى

الاحتجاج للقراءات: هذا المصطلح معناه البحث في العربية والشعر وكلام العرب الفصحاء عن كلمات أو أشعار نقوم بمطابقتها لإحدى القراءات القرآنية لنحتج بها.


تعليل القراءات: هذا المصطلح يعني جعل الاختلافات القرآنية خاضعة لقياس اللغة


توجيه القراءات : هو إخضاع احد أوجه القراءة للنحو .


ونجد البعض يقول ان هذه المصطلحات مترادفات مؤداها ذات المعنى
1= فهل هذه التعريفات دقيقة وصحيحة الى حد بعيد ؟؟؟
2=وإن وجد، فما الفرق الدقيق بين التعريف والاخر؟؟
3= وما أصح التعريفات التي أحرة بنا اطلاقها على هذا العلم (توجيه،احتجاج، تعليل،.....)


لله دركم مشايخنا الافاضل حفظكم الله ورعاكم
جميل جدا ما طرحتموه
اثار تساؤلي عند دخولي الموضوع هذا المحطة الاولى اعلاه التي طرحتها ارتقاء وكانت المنطلق الاول الذي لو فهمناه ووقفنا عليه لمضينا في السبيل دون تخبط
ومع انكم مشكورين اجبتم عليها وباسهاب كبير وواسع الا ان الامر ما زال فيه ضبابية اعتذر للقول هذا
ساقت ارتقاء تعريفات للمسميات التي يطلقها العلماء على ذات العلم وكما قال الشيخ الفاضل الموصلي من باب اطلاق الخاص على العام ومن باب التقارب في المفاهيم_جميل_ لكن
الا يتبقى شيء من التفريق بين هذه المفاهيم
ويمكننا ايجاد دقة الفرق بينها
الا نستطيع اطلاق المعنى بدقة اعلم ان العلماء اقروا هذا وكفى لكن لزيادة فهمنا لا اكثر فلن نغير مجريات العلم بل ستبقى تطلق المسميات على هذا العلم ولكن لنفهم او بالاحرى لافهم
فاجد بالنظر الى المصطلحات لغويا فرق كبير بينها
واجد بالنظر الى المعنى الاصطلاحي فرق ضئيل بينها
ومصبها واحد
هو بيان الاسلوب العربي في القراءة
واعلم من البداية شيخنا الموصلي ان القراءات لا توجه بقصد بيان صحتها فصحتها مقطوع به وانتهى وانما هو لمعرفة نقل وجه من العربية الينا معك حق
لكن اقول ان هذا الوجه ايضا معروف ان عربي فصيح وجاء في القران بدليل موافقة القران للغة العربية ولو بوجه من الوجوه
وبما انها موافقة للغة العربية ولو بوجه من الوجوه اذا هذا الوجه في القران حتما
اذا يبقى تعليل لم فرلان قرا بهذا الوجه وقرا الاخر بخلافه فهذا التعليل يزيد من تعمق التدبر في الايات القرانية
وأما قولكم : ( النتيجة
ان اجتماع الثلاث اركان معا اذا ما تحقق في القراءة فانه يساوي التواتر يعني
معادلة
موافقة اللغة + موافقة الرسم +صحة السند = التواتر)

أقول : هذه النتيجة لا نسلم لكم بها لاعتلالها من وجوه :
الأول : لم يقل أحد من العلماء أن هذه الأركان تساوي وتعادل التواتر .
والثاني : أنه هناك من ردّ بعض القراءات التي جاوزت السبعة فعلى هذا ينبني السؤال : هل يجوز لنا أن نرد متواترا ؟ فإن قلتم : نعم ، قلنا لكم ك ف ر ت م - عفوا هذا مثال - وإن قلتم : لا ، قلنا لكم : إذًا هذا ليس بقوة التواتر - كما قلتم في مشاركتكم القيمة - إذا لو كان مساوي ومعادل للتواتر لأخذ منعه للعقل التواطئ على الكذب كما هو في تعريف التواتر ، وهذا لم يحدث لاعتراض بعض العلماء على بعض القراءات....
هذه العبارة جاءت في مشاركتك ردا على جزئية في مشاركتي
تعليقي
المعادلة التي سقتها هي من باب التقريب الذي قلتَ به شيخنا في اطلاق مسميات التعليل والتوجيه والاحتجاج ...
فلما قلت ان موافقة اللغة +موافقة الرسم+صحة السند= التواتر
قصدت ان القراءة بعد موافقتها هذه الاركان تصبح في عداد المتواتر اي مطوع بصحتها لا يدخلها شك ولا ريبة فهي الصحيحة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
اما سؤالكم هل يجوز ان نرد متواتر؟؟!!!
فطبعا كلا والف الف كلا
ولكن سؤالي المترتب على كل ما جاء (وليتني استطيع تكبير الخط وتلوينه )فان في صندوقي على ليت من ينتبه لها من الادارة فيعدلها فضلا)
سؤالي
-- هل حقا ردت بعض القراءات الصحيحة التي وافقت الاركان الثلاث (اللغة والرسم والسند)
الرجاء مثال على هذا مع المرجع الذي هو منه فضلا للعودة والتوسع

قولكم

أقول : لعلي أوضح شيئا مهما وهو أن البحث في أو عن التوجيه لا يعني بحثاً لصحة القراءة أو عدمها
لا وألف لا...
بل هو لصحة نقل وجه العربية إلينا ....فنحن نثبت للآخر عربيا أو غيره أن العرب كانت تستعمل الجر أو النصب في مثل هذه الأمور....

نعم والف نعم شيخنا الفاضل
هو كذلك
ولكني قلت تعليل منطلقا من ان القراءة وافقت الثلاث اركان فيعلم منها لن وجوه العربية فيها لان موافقة اللغة العربية لم يكن هذا الركن هكذا وحسب بل هو موافقة اللعة العربية ولو بوجه من الوجوه فكان سؤالي تبعا لهذا ان الاقرب ان نسمي هذا العلم تعليل اقرب الى توجيه

ملاحظة: ما سقته ليس اعتارضا على مسمى العلم لا والف لا بل هو للتفريق بين المسميات الكثيرة التي اطلقت عليه مع انها تحمل في مضمونها فرقا واختلافا والمصطلحات دقيقة فاجتهادا في الفهم للتفريق بينها مع اني اعرف ان المحصلة هي ذاتها اطلاق هذه الاسماء على ذات العلم
وليس والله جدلا بغرض الجدل انما للتعمق في الفهم
واشكر لكم تصبركم علينا وطول نفسكم بالرد وجميل طرحكم مشايخنا الافاضل والشكر الجزيل موصول للشيخ الاستاذ المهندس لطره المميز وصبره الكبير
جميعا لكم احترامي وتقديري
متابعون ومستمرون

المقرئ الموصلي
06-06-2011, 09:39 PM
سؤالي
-- هل حقا ردت بعض القراءات الصحيحة التي وافقت الاركان الثلاث (اللغة والرسم والسند)
الرجاء مثال على هذا مع المرجع الذي هو منه فضلا للعودة والتوسع




نعم هناك من ردّ قراءات صحيحة ومتواترة ولْنأخذ على سبيل المثال (ابن جرير الطبري) صاحب تفسير ( جامع البيان في تأويل القرآن) المعروف بتفسير الطبري المتوفى سنة 310هــ

ردّ كثير من القراءات وبصراحة رده للقراءات كان غير معتبر ومردودٌ عليه وذلك لاعتماده على المعنى لا على الأركان التي اعتبروها أهل القراءات للقراءات المتواترة والصحيحة ...

مثال : قال تعالى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ** البقرة / 106

قال الطبري رحمه الله
وقد قرأ بعضهم : (ما نُنسخ من آية) ، بضم النون وكسر السين، بمعنى: ما ننسخك يا محمد نحن من آية - من"أنسختك فأنا أنسخك". وذلك خطأ من القراءة عندنا ، لخروجه عما جاءت به الحجة من الْقَرَأَة بالنقل المستفيض............



ومثال آخر: { وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ** الأنعام / 137
قال الطبري
والقراءة التي لا أستجيز غيرها : ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ )، بفتح الزاي من"زين"، ونصب"القتل" بوقوع"زين" عليه، وخفض"أولادهم" بإضافة"القتل" إليهم، ورفع"الشركاء" بفعلهم، لأنهم هم الذين زينوا للمشركين قتلَ أولادهم، على ما ذكرتُ من التأويل .
وإنما قلت:"لا أستجيز القراءة بغيرها"، لإجماع الحجة من القرأة عليه، وأن تأويل أهل التأويل بذلك ورد، ففي ذلك أوضح البيان على فساد ما خالفها من القراءة .

مثال آخر : { إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ** البقرة / 282

قال الطبري :
واختلفت القرَأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الحجاز والعراق وعامة القرأة : ( إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ ) بالرفع.
وانفرد بعض قرأة الكوفيين فقرأ به بالنصب . وذلك وإن كان جائزًا في العربية ، إذ كانت العربُ تنصبُ النكرات والمنعوتات مع"كان"، وتضمر معها في"كان" مجهولا فتقول:"إن كان طعامًا طيبًا فأتنا به"، وترفعها فتقول:"إن كان طعامٌ طيبٌ فأتنا به"، فتتبع النكرةَ خبرَها بمثل إعرابها فإن الذي أختار من القراءة، ثم لا أستجيز القراءةَ بغيره الرفعُ في"التجارة الحاضرة"، لإجماع القرأة على ذلك، وشذوذ من قرأ ذلك نصبًا عنهم، ولا يُعترض بالشاذ على الحجة.


ويُلاحظ هنا كيف ردّ قراءة عاصم التي بين أيدينا اليوم وجعلها شاذةً!!!!!.....وهذا هو الخلل في اعتماد الرد بالرجوع للمعنى والله أعلم بالصواب

عزي قراني
06-07-2011, 07:25 AM
حياكم الله جميعا وبياكم
شيخنا الفاضل حفظكم الله ورعاكم
نعم صحيح ما تفضلتم به ولكن

كان سؤالي عن قراءة وافقت الاركان الثلاثة...
شيخنا الفاضل ابن جرير الطبري رحمه الله توفي كما بينتَ في مشاركتك الطبري المتوفى سنة 310هــ
وشيخ المحققين ابن الجزري (751 -833 هجري)
واركان القراءة الصحيحة وان كانت موجودة قبلها الا انها اعتمدت واعتمدت القراءات الثابتة الان بناء عليها بعد ابن الجزري رحمه الله
والا فان القراءات كثيرة جدا وما نسخ منها اكثر مما ثبت ومتواتر
لكن علم التوجيه الان يوجه ويبحث القراءات التي ثبتت بالتواتر بعد اعتماد الاركان الثلاثة يعني مدار حديثنا هو هو مدار بحث التوجيه في القراءات الموجودة الان التي لا يستطيع احد التشكيك فيها ورد شيء منها ولا يستطيع احد اثبات غيرها والزيادة عليها فباب الاجتهاد اغلق
هذا من ناحية
من ناحية اخرى
لما تقول ابن جرير الطبري رد قراءة النصب في تجارة حاضرة مثلا واعتمد قراءة الضم ولم ير غيرها صحيح
سؤالي
ألا نقرأ الان بالضم والنصب وتواترت القراءات بالوجهين ؟؟ بلا نقرأ
اذا ذاك الرد للطبري رحمه الله كان مردودا عليه ولم يؤخذ به وعليه فليس معتبرا
وحديثنا عن المعتبر المعتمد في هذا العلم
وكذلك قراءة عاصم اشهر القراءات المتواترة الان واكثرها رواجا
ما اريد قوله ان رده مردود عليه كما قلت وبعده تواترت قراءات ردها
والمعتبر في ثبوت القراءات هو ما قرره ابن الجزري لا غيره وبعده انتهى الاجتهاد وبقيت القراءات كعدد واوجه قراءة وفرشيات كما ثبتت لم ولن تزيد او تنقص
زاد فقط
العلوم التي تتعلق بعلم القراءات كعلم التوجيه والتحرير وووو مع اني اعتبر التوجيه والتحرير موجودة ومنشؤها منشأ القراءات فمنذ نزول القران على السبعة احرف ارتبطت بها هذه العلوم وان لم تكن مسماه كل ما هنالك ان بعد ابن الجزري صارت تخصص واستقلت
فمثلا اقول والله اعلم
لما احتكم الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ كل منهم ذات الاية بوجه مختلف عن غيره والرسول عليه السلام اقر الوجهين وصوب كليهما أفليس هذا توجيه لانه اقر ان كلا الوجهين على الاحرف السبعة التي نزل بها القران وما هي الاحرف السبعة اليست اوجه التغاير واوجه التغاير هذه هي اللهجات الفصيحة من العربية

كان سؤالي حفظكم الله هل ردت قراءات متواترة بعد ابن الجزري ؟؟
طبعا لا
وان قلتم نعم فقد ......
بارك الله فيكم
ولن يجرؤ احد على رد اي قراءة من العشر المتواترة لانها القران ومن ينكر القرااااااااااان؟؟؟!!!!!

لي عودة بورك فيكم ورفع الرحمن قدركم جميعا
اعذروني على الاطالة

المهندس زهدي جمال الدين
06-08-2011, 11:42 AM
يا إخواني
إذا كانت القراءة من غير المتواتر المجمع عليه ، فلا حرج إذا ردها أحد علماء النحو أو اللغة ، إن كان يمتلك الدليل الثابت ، لأن كثيراً منها يحتج له في لغة العرب .
أما إن كانت القراءة القرآنية متواترة ، قد رويت بالأسانيد الصحيحة التي لا تقبل الشك ، فهذه القراءات قد روتها الأمة جيلاً عن جيل ، عن أفصح الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولأنه قرأ بها وأقرأها لأصحابه ، بالصورة التي وصلت إلينا متواترة كما هي .
ومن شبكة الفصيح
http://www.alfaseeh.com/vb/archive/index.php/t-22549.html

انقل لكم هذه الدراسة القيمة بعنوان : تلحين النحويين للقرّاء
أ. د : ياسين جاسم المحيمد
أستاذ النحو والصرف
كلية اللغة العربية – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
انقل لكم بحثه كاملاً ..
وللأسف لقد تعرض الأستاذ الدكتور إلى هجوم عنيف من بعض الذين أطلعوا على بحثه وما كان ينبغي لهم ذلك ..
والبحث المنشور لا يوجد بجواره هوامش فقط مذكور فيه ثبت المراجع..
وللاستفادة وللتسهيل وضعت الهوامش بجوار النصوص المستشهد بها حتى أوفر على القاري عناء البحث ولقد لونتها باللون الأزرق حتى لا تختلط بكلام سعادة الدكتور كاتب البحث خصوصاً وأنني أضعها بين قوسين، وسعادة الدكتور كاتب البحث يستعما الأقواس الكثيرة في دراسته لذا لزم التنويه..حيث أن هذه الهوامش لا تظهر في النسخة الأصلية..

توكلنا على الله

يقول الأستاذ الدكتور ياسين
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة :
تضمنت كتب النحو واللغة مجموعة من الردود ، على قراءات بعض القراء ، من غير المتواتر . وكنت لا أستغرب من العالم اللغوي النحوي ، أن يرد قراءة ليست متواترة ، فلما تصفحت بعض كتب النحو والتفسير ، وجدت ردوداً على بعض قراءات الأئمة القراء الكبار ، الذين تلقوا قراءاتهم بالأسانيد المتصلة ، فوصلت قراءاتهم إلى درجة التواتر ، أولئك الذين ارتضتهم الأمة الإسلامية جيلاًً عن جيل ، وتلقت تلك القراءات بالقبول . فتساءلت عن الأسباب والدواعي ، فلم أجد مسوّغاً للنحاة في أن يردوا قراءة متواترة ، رويت بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فبادرت بكتابة هذا البحث المتواضع ، لأناقش هذا الموضوع مناقشة علمية هادئة ، مع أنني على علم بأن هذا الموضوع ناقشه علماء كبار ، لكنني أحببت أن أسهم في مناقشة هذا الموضوع ، لأن لكل كاتب طريقته في الطرح والمناقشة .

أقول : إن الذي دعا النحاة أن يطعنوا ببعض قراءات الأئمة الكبار ، هو اعتقادهم أن النحويين أضبط للقراءة من القراء . قال ابن جني : ( ت 392 هـ ) : ( والذي رواه صاحب الكتاب اختلاس هذه الحركة في ( بارئكم ) لا حذفها البتة ، وهو أضبط لهذا الأمر من غيره من القراء الذين رووه ساكناً ) (الخصائص 1 / 72 ) .
وقال الزمخشري : ( والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الراوي ، والسبب في قلة الضبط قلة الدراية ، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو ) (الكشاف 1 / ) .
والذي يظهر لجميع الباحثين أن كثيراً من القراء هم من النحاة ، وأن كثيراً منهم يتميز بالضبط والدقة في النقل ، وأن بعضهم أعلى رتبة من بعض النحاة . فلما رجح ابن عطية الأندلسي ( ت 546هـ ) نقل أبي الفتح ابن جني ، على نقل أبي عمرو الداني ( ت 444 هـ ) ، رد عليه أبو حيان النحوي ( ت 745 هـ ) فقال : ( هذا الذي قاله من أن أبا الفتح أثبت ، كلام لا يصح ، إذ رتبة أبي عمرو الداني في القراءات ومعرفتها ، وضبط رواياتها ، واختصاصه بذلك بالمكان الذي لا يدانيه أحد من أئمة القراءات ، فضلاً عن النحاة الذين ليسوا بمقرئين ، ولا رووا القرآن عن أحد ، ولا روى عنهم القرآن أحد ، هذا مع الديانة الزائدة ، والتثبت في النقل ، وعدم التجاسر ، ووفور الحظ من العربية ، فقد رأيت له كتاباً في ( كلا وكلتا ) ، وكتاباً في ( إدغام أبي عمرو الكبير ) ، دل على اطلاعه على ما لا يكاد يطلع عليه أئمة النحاة ولا المعربين ، إلى سائر تصانيفه رحمه الله ) (البحر المحيط 4 / 309 ، وينظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1 / 28) .

وإذا كانت القراءة من غير المتواتر المجمع عليه ، فلا حرج عندي إذا ردها أحد علماء النحو أو اللغة ، إن كان يمتلك الدليل الثابت ، لأن كثيراً منها يحتج له في لغة العرب . أما إن كانت القراءة القرآنية متواترة ، قد رويت بالأسانيد الصحيحة التي لا تقبل الشك ، فقد نقلت آراء جهابذة العلماء في قبولها ، بعد بيان الأدلة على فصاحتها ، فهذه القراءات قد روتها الأمة جيلاً عن جيل ، عن أفصح الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولأنه قرأ بها وأقرأها لأصحابه ، بالصورة التي وصلت إلينا متواترة كما هي .
وسوف أناقش هذه المسألة في موضعها - إن شاء الله – بعد أن أعرف بالقراءات ، ضمن ما يتطلبه البحث .

تعريف القراءات

القراءات في اللغة : جمع قراءة ، ومعناها الجمع والاجتماع (معجم مقاييس اللغة ، مادة قرأ ، 5 / 79) . فالقراءة مصدر من قرأ يقرأ قراءة وقرآناً ، فهو قارئ ، وهم قراء وقارئون (تاج العروس مادة قرأ ، 1 / 101) . ، فالعالم بالقراءة يسمى مقرئاً وقارئاً ، ومعناه العابد الناسك (أساس البلاغة 1 / 100 .) .

والقراءة في الاصطلاح : علم بكيفيات أداء كلمات القرآن الكريم ونطقها ، من تخفيف ، وتشديد ، واختلاف ألفاظ الوحي في الحروف (القراءات وأثرها في علوم الغربية 1 / 16 .) .

وعرف القسطلاني ( ت 923 هـ) علم القراءات بأنه : ( علم يعرف منه اتفاق الناقلين لكتاب الله ، واختلافهم في اللغة والإعراب ، والحذف والإثبات ، والتحريك والإسكان ، والفصل والاتصال ، وغير ذلك من هيئة النطق ، والإبدال من حيث السماع . أو هي : علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزواً إلى ناقله ) (لطائف الإشارات 1 / 170 ) .
والمقرئ : هو العالم بالقراءات ، الذي رواها مشافهة ، فلو حفظ التيسير - مثلاً – ليس له أن يقريء بما فيه ، إن لم يشافهه ممن شوفه به مسلسلاً ، لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة (ينظر : منجد المقرئين / 49 ) .

والقارئ المبتدي : من شرع في الإفراد ، إلى أن يفرد ثلاثاً من القراءات .
والقارئ المنتهي : من نقل من القراءات أكثرها وأشهرها (ينظر : منجد المقرئين / 49 ) .
واختلاف القراء في القراءات كاختلاف الآثار التي رويت في الأحكام ، فمنها المجمع عليه ، السائر المعروف ، ومنها المتروك المكروه عند الناس ، المعيب من أخذ به . إلا أن أبا الخير محمد بن الجزري ( ت 833هـ ) قد فرق بين اختلاف الفقهاء واختلاف القراء ، قال : ( اختلاف القراء كله حق وصواب ، نزل من عند الله ، وهو كلامه لا شك فيه ، واختلاف الفقهاء اختلاف اجتهادي ، والحق في نفس الأمر في واحد ، فكل مذهب بالنسبة إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ ، وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر ، نقطع بذلك ، ونؤمن به ) (النشر في القراءات العشر 1 / 52) .

وعلم القراءات من أشرف العلوم ، لما له من تعلق بكتاب الله . وقد أمرنا الباري – سبحانه وتعالى – أن نتعبده بتلاوة كتابه الكريم ، تلاوة صحيحة فقال : ( ورتل القرآن ترتيلاً ) (سورة المزمل / 4 ) .
ويمكن لنا أن نتعرف على أركان القراءة الصحيحة ، التي يجوز للمسلم أن يتعبد بها ، والتي تصح فيها صلاة المصلي ، بعد أن نعرض بإيجاز عن نشأة القراءات .

لمحة وجيزة عن نشأة علم القراءات

لقد نزل القرآن الكريم منجماً على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم خلال ثلاثة وعشرين عاماً . قال تعالى : ( وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ) (سورة الإسراء / 106) . وإن أول ما نزل منه قوله تعالى : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم ) (سورة العلق / 1 – 4 ).
فهذه الآيات هن أول رحمة رحم الله بها الدنيا ، وأول نعمة أنعم الله بها على البشرية . وإن آخر آية نزلت في أرجح الأقوال (ينظر فتح القدير 1 / 380 ) هي : ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ، ثم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) (سورة البقرة / 181 ).
وإنّ نزول القرآن منجماً هو بمثابة نشوء للقراءات ، فقد أقرأ جبريل النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم من أوله إلى آخره آية آية ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلّم الصحابة بعد نزول الآيات مشافهة ، وهم بدورهم يعلمونها من سواهم . وكان النبي الكريم يتلو الآيات على أصحابه حسب لهجاتهم الفصيحة ، تيسيراً عليهم . فيأخذونها عنه مشافهة بلهجاتهم التي تختلف من قبيلة إلى أخرى .
ثم إن الصحابة - رضوان الله عليهم - قد اختلف أخذهم وتلقيهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بسبب نزول القرآن على سبعة أحرف ، فلما تفرقوا في البلاد وهم على هذه الحال ، اختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم ، وأخذ تابعي التابعين عن التابعين ، وهلم جرّا ، حتى وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء المشهورين ، الذين تخصصوا وانقطعوا للقراءات ، يضبطونها ويتقنونها وينشرونها .

وحينما استحر القتل بالقراء في حروب الردة ، أي : بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . طلب عمر بن الخطاب ( ت 23هـ ) من أبي بكر ( ت 13هـ ) – رضي الله عنهما – أن يجمع القرآن الكريم ، فقال : ( إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . . . ) (صحيح البخاري ، رقم الحديث 4701 ، 4 / 1907 ، وينظر : السبعة في القراءات /6) . فلم يزل عمر يراجع أبا بكر حتى شرح الله صدره لذلك . فأمر زيد بن ثابت ( ت 45 هـ) مع بعض الصحابة ، وهم أبيّ بن كعب ( ت 22 هـ ) ، وعبد الله بن مسعود ( ت 32 هـ ) ، وعثمان بن عفان ( ت 35 هـ ) ، وعلي بن أبي طالب ( ت 40 هـ ) ، وطلحة بن عبيد الله ( ت 36 هـ ) ، وحذيفة ابن اليمان ( ت 36 هـ ) ، وأبو الدرداء ( ت 33 هـ ) ، وأبو هريرة ( ت 57 هـ ) ، وأبو موسى الأشعري ( ت 42 هـ ) رضي الله عنهم ، أمرهم أن يتتبعوا القرآن ويجمعوه. (تتمة الحديث 4701 ، والسبعة / 6) .
وقد اعتمدت الأمة في نقل القرآن على الحفاظ ، ولذلك أرسل عثمان - رضي الله عنه - إلى الأمصار كل مصحف مع من يوافق قراءته ، في الأكثر . وبعد ذلك قرأ كل مصر بما في مصحفهم ، وتلقوا ما فيه عن الصحابة الذين تلقوه عن النبي - صلى اله عليه وسلم - ثم تجرد لأخذ القراءات عن هؤلاء قوم أسهروا ليلهم في ضبطها ، وأتعبوا نهارهم في نقلها ، حتى صاروا في ذلك أئمة للاقتداء ، وأنجماً للاهتداء ، فأجمع أهل بلدهم على قبول قراءتهم . ولم يختلف عليهم اثنان في صحة روايتهم ودرايتهم ، وذلك لتصديهم للقراءة التي نسبت إلـيهم ، وكان المعول فيها عليهم .( ينظر: مناهل العرفان / 412)

أركان القراءة الصحيحة :

القراءة الصحيحة ما توافرت فيها الأركان الثلاثة المعروفة لدى القراء ، وهي : صحة السند ، وموافقة رسم المصحف ، وموافقة العربية ولو بوجه من وجوهها . وأول من أشار إلى هذا الضابط هو أبو جعفر الطبري (ينظر : الإبانة / 60 ، حيث نقل نصاً من كتاب ( القراءات ) للطبري ، صرح فيه بشرط صحة السند ، وموافقة الرسم ، ويؤخذ موافقة اللغة منهما .) ( ت 310 هـ ) ، ثم الحسين بن أحمد بن خالويه (القراءات ، لابن خالويه / 18 ، مخطوط مصور عن معهد المخطوطات العربية بالقاهرة . ينظر : القراءات القرآنية ، تاريخ وتعريف / 43 ، وينظر : القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1 / 162 ) ( ت 370 هـ ) ، ثم مكي بن أبي طالب القيسي (الإبانة / 10 ، 103 ، 139) ( ت437 هـ ) ، ثم أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي (المصدر السابق 1 / 9) ( ت بعد 430 هـ ) ، ثم أبو عمرو الداني ( ) ( ت 444هـ ) ، ثم أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة (المرشد الوجيز / 145، 171) (ت665هـ) ، ثم أبو الخير محمد بن محمد المعروف بابن الجزري (النشر في القراءات العشر 1 / 44 ، وينظر : القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1 / 163 .) .
قال ابن الجزري : ( كل قراءة وافقت العربية ولو بوجهٍ ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ، وصح سندها ، فهي القراءة الصحيحة ، التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها ) (النشر في القراءات العشر 1 / 44 ، وينظر : القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1 / 163 . ) .
وقد نظمها ابن الجزري في طيبة النشر بقوله :


وكل ما وافق وجه نحو= وكان للرسم احتمالاً يحوي

وصح إسناداً هو القرآن= مـن هذه الثلاثة الأركان

وحيثما يختل ركن أثبت= شذوذه لو أنه في السبعة(

النشر في القراءات العشر 1 / 9 ، وينظر : شرح طيبة النشر في القراءات العشر / 5 . )

وإليك تفسير هذه الضوابط :

1- أن توافق القراءة العربية بوجه من الوجوه . والمراد بما وافق العربية بوجه من وجوه اللغة العربية ، سواء أكان أفصح أم فصيحاً ، مجمعاً عليه أم مختلفاً فيه اختلافاً لا يضرّ مثله ، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع ، وتلقاها الأئمة بالإسناد الصحيح ، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية (ينظر : النشر في القراءات العشر 1 / 9 ، و مناهل العرفان 1 / 418 . ) .

2- أن تكون موافقة لإحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ، كقراءة ابن عامر :
( قالوا اتخذ الله ولداً ) في سورة البقرة بغير واو ، و ( بالزبر وبالكتاب المنير ) في سورة ( آل عمران ) بزيادة الباء في الاسمين ، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي . ومثل :
( ملِك يوم الدين ) في سورة الفاتحة بغير ألف ، فإنه كتب بغير ألف بعد الميم في جميع المصاحف ، فقراءة الحذف تحتمله . ويندرج فيه ما وقع الاختلاف في الحركة والسكون ، مثل ( القدُْس ) ، وبالتخفيف والتشديد مثل ( ينشركم ) بيونس ، وبالقطع والوصل المعبر عنه بالشكل ، مثل ( ادخلوا ) بغافر ، وباختلاف الإعجام مثل ( يعلمون ) ، وبالإعجام والإهمال مثل ( ننشزها ) ، وكذا المختلف في كيفية لفظها ، كالمدغم والمسهل والممال والمرقق ، فإن المصاحف العثمانية هكذا كلها . ودخل في هذا قراءة ابن كثير في ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) من سورة التوبة ، فإنه ثابت بالمصحف الكوفي .
واعلم أن من خالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفاً ، إذا ثبتت القراءة به ، ووردت مشهورة . ألا ترى أنهم يعدون إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء ( تسألني ) بالكهف ، وقراءة ( أكون من الصالحين ) ، ونحو ذلك ، من مخالف الرسم غير مردود ، لتمشيه مع صحة القراءة ، بخلاف زيادة كلمة ونقصانها . (ينظر : النشر في القراءات العشر 1 / 9 ، ومناهل العرفان 1 / 419 . )

3- صحة إسنادها ، والمراد بصحة الإسناد أن يروي هذه القراءة عدل ضابط عن مثله ، وهكذا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، من غير شذوذ ولا علة قادحة . والعلامة ابن الجزري يشترط فوق ذلك التواتر ، وهو أن يروي القراءة جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب ، عن مثلهم ، وهكذا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بدون انقطاع في السند . وإذا اختل ركن من هذه الأركان فالقراءة تكون عند ذلك شاذة (ينظر : النشر في القراءات العشر 1 / 9 ، ومناهل العرفان 1 / 419 . ).

وإن كل قراءة اجتمعت فيها هذه الأركان الثلاثة يحكم بقبولها . وهي من المعلوم من الدين بالضرورة ، إن كانت تلك القراءة مروية عن الأئمة العشرة . فإذا اجتمعت في القراءة هذه الأركان الثلاث ، قطع بصحتها وصدقها ، ولا فرق بينها وبين القرآن(ينظر : مناهل العرفان 1 / 421 . ).

ويمكن لكل من لم يتحقق من القراءة الصحيحة المكتملة الأركان أن يقع في الخطأ ، وقد وقع الأعرابي الذي قرأ في أيام الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في الخطأ .
ذكر ابن الأنباري في نزهة الألباء ، قال : ( قدم أعرابيّ في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقال : من يقرئني شيئاً مما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأقرأه رجل سورة براءة ، فقرأ : ( إن الله برئ من المشركين ورسوله ) بجر اللام ، فقال الأعرابي : أو قد برئ الله من رسوله ؟ إن يكن الله تعالى برئ من رسوله فأنا أبرأ منه ، فبلغ ذلك عمر فدعاه ، فقال : يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قدمت المدينة لا علم لي بالقرآن ، فسألت من يقرئني؟ فأقرأني هذه السورة براءة ، فقال : ( إن الله برئ من المشركين ورسولِه ) . فقلت : أو قد برئ الله تعالى من رسوله ؟ إن يكن الله تعالى برئ من رسوله ، فأنا برئ منه ، فقال عمر - رضي الله عنه - : ليست هكذا يا أعرابي ، فقال : كيف هي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ( إن الله برئ من المشركين ورسولُه ) بالرفع . فقال الأعرابي : أنا والله أبرأ ممن برئ الله ورسوله منهم ، فأمر رضي الله عنه أن لا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة العربية ) (نزهة الألباء / 123 ، وينظر مناهل العرفان 1 / 420 . وينظر : مواقف النحاة من القراءات القرآنية / 8 ).

من خلال هذه الرواية ندرك مدى ارتباط القراءة بسلامة اللغة ، ذلك أن الأعرابي بفطرته وسليقته أدرك وجه القراءة الخاطئة من الصائبة .

الفرق بين القرآن والقراءة
يتساءل كثير من الناس : ما الفرق بين القراءة والقرآن ؟ ودار حول هذا الموضوع مناقشات ومناظرات ، قديماً وحديثاً . فتعددت الأقوال في ذلك ، و سأجمل ما قاله العلماء في قولين مشهورين :
القول الأول : وهو رأي مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 هـ ) ، وبدر الدين الزركشي ( ت 794 هـ ) ، وهو التفريق بين القراءة والقرآن . مع اختلاف في وجهات النظر .

فيرى مكي أن التفريق بين القراءة والقرآن له شروط ، فإن كانت القراءة :
1– منقولة عن الثقات إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
2– شائعة في العربية .
3- موافقة لرسم المصحف .
فهي القراءة التي يقرأ بها ، يعني هي قرآن . وإن اختل شرط من هذه الشروط ، فليست بقراءة يقرأ به ، يعني ليست بقرآن (الإبانة عن معاني القراءات / 57 – 58 – 100 ، وينظر : القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1 / 113 - 114 ) .
ونقل هذا عن أبي عمرو الداني (ينظر : النشر في القراءات العشر 1 / 9 ) ( ت 444 هـ ) ، وذكره السخاوي ( ت 643 هـ ) في جمال القراء (جمال القراء 2 / 440) ، وصرح بموافقة مكي أبو شامة في المرشد الوجيز (المرشد الوجيز / 171 – 172 ) .
ويرى الزركشي أن هناك فرقاً بين القراءة والقرآن ، يفيد أنهما حقيقتان متغايرتان ، يختلف عما ذهب إليه مكي ، قال : ( اعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على ( محمد ) - صلى الله عليه وسلم - للبيان والإعجاز . والقراءات : هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف ، أو كيفيتها ، من تخفيف ، وتثقيل ، وغيرهما . ولا بد من التلقي والمشافهة ، لأن القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع ) (مقدمة البرهان في علوم القرآن 1 / 5 - 13) .

القول الثاني : أصحاب هذا القول لم يفرقوا بين القرآن والقراءة ، فكل قراءة عندهم هي قرآن ، وهذا القول نقله ابن الجزري في منجد المقرئين (منجد المقرئين / 20 – 21 ، وينظر : النشر في القراءات العشر 1 / 15 ) ، عن ابن دقيق العيد ( ت 702 هـ ) . ويرى ابن الجزري : أن القراءة المتواترة هي قرآن ، كما يرى أن القراءة المشهورة هي قرآن .

قال معقباً على القراءات المشهورة : ( هذا وشبهه وإن لم يبلغ مبلغ التواتر صحيح مقطوع به ، نعتقد أنه من القرآن ، وأنه من الأحرف السبعة التي نزل بها ، والعدل الضابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية والرسم تلقي بالقبول ، قطع به وحصل به العلم ) (منجد المقرئين / 19 ، وينظر : القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1 / 152) . ويرى ابن الجزري أن القراءات العشرة كلها متواترة مقطوع بها ، منزلة على النبي – صلى الله عليه وسلم _ وهي من الأحرف السبعة (منجد المقرئين / 16 ، والمصدر السابق 1 / 152 - 153) .

والذي يظهر لي أن القراءات المتواترة هي قرآن ، نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن كل ما وافق السبعة من الثلاثة المعشرة هو قرآن ، وأن القراءات الشاذة ليست بقرآن ، لأن كثيراً منها أشبه بالتفسير . أما المتواترة فهي ما رسم في المصاحف . فالمصحف الذي يقرأ به اليوم في معظم العالم الإسلامي هو قراءة حفص عن عاصم ، والمصحف الذي يقرأ به في المغرب ، هو قراءة ورش عن نافع ، والمصحف الذي يقرأ به في السودان ، هو قراءة الدوري عن أبي عمرو . فالقرآن هو القراءة المتواترة ولا فرق . وهناك أدلة من السنة المطهرة ، تشير إلى أن القراءات المتواترة هي قرآن - مع أنني أعتقد أن هذه الأحاديث لا تفوت العلامة الزركشي وغيره من العلماء ، الذين فرقوا بين القراءة والقرآن ، ومن هذه الأحاديث : ما رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى من حديث أبيّ بن كعب _ رضي الله عنه _ أن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كان عند أضاة بني غفار ، فأتاه جبريل _ عليه السلام _ فقال : ( إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين ، فقال أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ) ، ثم أتاه الثانية ، فقال : ( إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين ) ، فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ) ، ثم أتاه الثالثة ، فقال : ( إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف ) ، فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ) ، ثم جاءه الرابعة فقال : ( إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا ) (منجد المقرئين / 16 ، والمصدر السابق 1 / 152 - 153) .
وكذلك حديث عمر - رضي الله عنه - قال : ( سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ، وكان رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه ، ثم أمهلته حتى انصرف ، ثم لببته بردائه ، فجئت به رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فقلت : يا رسول الله ، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ، فقال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم - أرسله ، اقرأ ، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هكذا أنزلت ) ، ثم قال لي : ( اقرأ ، فقرأت ، فقال : هكذا أنزلت . إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ما تيسر منه ) (رواه البخاري 6 / 100 ، ومسلم 2 / 202 ، واللفظ لمسلم .) .
وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أقرأني جبريل - عليه السلام - على حرف واحد فراجعته ، فلم أزل أستزيده ، ويزيدني ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) (الحديث رواه البخاري في صحيحه6 / 100 ، ومسلم في صحيحه2 / 202 ، وينظر : المغني في توجيه القراءات العشر 1 / 50 . ) . فهذه الأحاديث تدل على أن القراءات التي قرأ بها النبي _ صلى الله عليه وسلم _ هي قرآن ، لأن القراءات هي امتداد للأحرف السبعة ، لا كما يقول بعضهم : إنها تمثل حرفاً واحداً . والله أعلم بالصواب .
وقد انتهج علماء القراءات - منذ عصر الصحابة - أسلوباً علمياً دقيقاً ، في انتقال قراءة القرآن من المعلّم إلى المتعلّم : فلم يكن الشيخ يأذن لتلميذه بالإقراء إلا بعد أن يسمع التلميذ من الشيخ أولاً ، ثم يعرض على شيخه ما سمعه منه . وقد صنع رجال الحديث النبوي الشريف في تحمل السنة شيئاً قريباً من هذا ، غير أنهم اكتفوا في تحمل الحديث بالسماع من لفظ الشيخ ، ولا كذلك علماء القراءات (ينظر إتحاف فضلاء البشر / 5 . ) .

فأئمة القراءات هم الذين خدموا الأمة والملّة ، وحافظوا على الكتاب والسنة ؛ يقول السيوطي فيهم : ( لما اتسع الخرق ، وكاد الباطل أن يتلبس بالحق ، قام جهابذة الأمة وبالغوا في الاجتهاد ، وجمعوا الحروف والقراءات ، وعزوا الوجوه والروايات ، وميزوا الصحيح والمشهور والشاذ ، بأصول أصّلوها وأركان فصلوها ) (ينظر إتحاف فضلاء البشر / 5 .) .

من هم القراء السبعة ؟
لما انتهت رئاسة علم القراءات إلى ابن مجاهد ( أحمد بن يوسف بن العباس أبو بكر بن مجاهد ت 324 هـ ) ، شرع في اختيار قراءات ، نظر فيها إلى كل إمام اشتهرت قراءته ، وفاق قراء عصره ضبطاً وإتقاناً ، وطالت ممارسته للقراءة والإقراء ، وشهد له أهل مصره بالأمانة في النقل وحسن الدين وكمال العلم ، واتباع خط المصحف المنسوب إلى مصره ، فأفرد من كل مصر إماماً هذه صفته ، قراءته على مصحف مصره ، فكان أبو عمرو من أهل البصرة ، وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها ، والكسائي من أهل العراق ، وابن كثير من أهل مكة ، وابن عامر من أهل الشام ، ونافع من أهل المدينة ، وكلهم ممن اشتهرت أمانته ، وطال عمره في الإقراء ، وارتحل الناس إليه من البلدان (الإبانة / 47 ، 48 ) .
وقد علل مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 هـ ) سر اختيارهم سبعة ، فقال :
( ليكونوا على وفق مصاحف الأمصار السبعة (بزيادة مصحف لأهل اليمن ، ومصحف لأهل البحرين إلى الخمسة المشهورة ، ولم يجد ابن مجاهد إمامين في هذين المصرين ، فاستعاض عنهما بإمامين من أهل الكوفة ، لكثرة القراء بها ، قاله أبو شامة في مرشد المقرئين / 162 ، وينظر : من قضايا القرآن / 157 ، 158.) ، وتيمناً بأحرف القرآن السبعة . . . على أنه لو جعل عددهم أكثر أو أقل لم يمنع ذلك ، إذ عدد القراء الموثوق بهم أكثر من أن يحصى ) (الإبانة / 51) .
ولعل من المفيد أن نستعرض هؤلاء الأئمة الذين اختارهم ابن مجاهد ، حسب ترتيب الإمام الشاطبي لهم في ( حرز الأماني ) ، وحسب ترتيب ابن الجزري لهم في طيبة
النشر :
الأول : نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي : اختلف في كنيته ، فقيل : أبو رويم ، وقيل : أبو محمد ، وقيل : أبو الحسن . قال نافع : ( قال لي أستاذي أبو جعفر : قد عرفنا اسمك ، فما كنيتك ؟ فقلت : إن أبي سماني نافعاً ، ترى أن تكنيني ؟ فقال : أنت وجهك حسن ، وخلقك حسن ، وقراءتك حسنة ، وأنت أبو الحسن ) (ينظر ترجمته في : وفيات الأعيان 5/ 368 – 369 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 336 – 338 ، وغاية النهاية 2 / 330 ، وتهذيب التهذيب 10 / 407 – 408 ، وشذرات الذهب 1 / 270 ، وغاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار 1 / 12 ،ومعرفة القراء الكبار 1 / 107 ) ، إمام أهل المدينة في القراءة ، قرأ على سبعين من التابعين ، وأقرأ الناس دهراً طويلاً . قال عنه الإمام مالك : نافع إمام الناس في القراءة ، ( ت 169 هـ ) (ينظر : غاية النهاية 2 / 330 ، معرة القراء الكبار 1/ 108 ).
الثاني : عبد الله بن كثير ، بن عمرو ، بن عبد الله ، بن زاذان ، عبد المطلب الداري المكي ، أبو معبد ، وقيل أبو محمد ، وقيل أبو بكر ، وقيل : أبو عباد ، وقيل : أبو المطلب ، إمام أهل مكة في القراءة ، تصدر للإقراء وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن . كان فصيحاً بليغاً ، قال عنه الأصمعي : كان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد بن جبر ، وما زال هو الإمام المجمع عليه بالقراءة حتى مات سنة ( 120 هـ) (ينظر ترجمته في هداية القاري / 28، ووفيات الأعيان 3 / 41 – 42 ، وسير أعلام النبلاء 5 318 – 322 ، وتهذيب التهذيب 5 / 367 ، وشذرات الذهب 1 / 157 .)

الثالث : أبو عمرو زبان بن العلاء عمار بن العريان بن عبد الله المازني البصري . ولد بمكة ، ونشأ بالبصرة ، ومات بالكوفة (غاية الاختصار 1 / 35.) ، قرأ بالكوفة والبصرة على جماعة كثر ، وليس في القراء السبعة أكثر شيوخاً منه ، سمع أنس بن مالك ، كان عالماً بالقرآن والعربية ، مع الثقة والأمانة والدين ، قال عنه يونس بن حبيب : والله لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان ، لكانوا كلهم علماء زهاداً ، والله لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسره ما هو عليه . توفي بالكوفة سنة ( 154 هـ ) (ينظر ترجمته في هداية القاري / 648، ووفيات الأعيان 3 / 466 – 470 ، وسير أعلام النبلاء 6 / 407 – 410 ، وتهذيب التهذيب 12 / 178 ، وشذرات الذهب 1 / 237 – 238 .) .

الرابع : أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي الشامي ، ( من يحصب دهمان ) (ينظر : جمهرة أنساب العرب / 478) . عربي صريح النسب ، قال عنه الإمام ابن الجزري : بلغت قراءته التواتر ، كيف وقارئها ابن عامر من كبار التابعين ، الذين أخذوا القراءة عن الصحابة )( النشر في القراءات العشر 2/ 262) ، كان إمام جامع دمشق وقاضيها وشيخ الإقراء بها . توفي بدمشق سـنة (118هـ ) (ينظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء 5 / 292 ، وغاية النهاية في طبقات القراء 1 / 423 – 425 ، وتهذيب التهذيب 5 / 274 ، وشذرات الذهب 1 / 156 ، وغاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار 1 / 29 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 449 .).

الخامس : أبو بكر عاصم بن أبي النجود ، واسم أبي النجود : بهدلة ، الأسدي ، شيخ الإقراء بالكوفة ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد السلمي ، فجلس في موضعه ، ورحل إليه الناس من الأقطار ، جمع بين الفصاحة والإتقان ، كان ضابطاً صدوقاً ، روى عنه أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد ، وعدد كبير من الأئمة ، توفي على أرجح الأقوال سنة (127 هـ ) (ينظر ترجمته في تهذيب التهذيب 2 / 109 ، وسير أعلام النبلاء 5 256 ، غاية النهاية 1 /346 – 349 ، وتهذيب التهذيب 5 / 38 ، ومعرفة القراء الكبار 1 / 88 ، وهداية القاري / 28 . ) .

السادس : أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات التميمي الكوفي ، كانت له الإمامة في الإقراء بعد عاصم ، كان حجة ثقةً ثبتاً بصيراً بالفرائض عالماً بالعربية ، حافظاً للحديث ، فقال عنه سفيان الثوري : ( غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض ) ( توفي سنة 156 هـ ) (ينظر ترجمته في : طبقات ابن سعد 6 / 385 ، ووفيات الأعيان 2 / 216 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 90 – 92 ، وغاية النهاية 1 / 261 – 263 ، وشذرات الذهب 1 / 240 ، ومعرفة القراء الكبار 1 / 110 ، غاية الاختصار 1 / 56 ، شرح طيبة النشر / 10 ، وهداية القاري / 648 . ) .

السابع : علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي الكسائي الكوفي ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات ، أخذ اللغة عن الخليل بن أحمد ، فصار إماماً في القراءات واللغة والنحو ، وإماماً للمدرسة النحوية الكوفية ، توفي سنة ( 189 هـ ) (ينظر : غاية النهاية 1 / 62 ، ووفيات الأعيان 3 295 – 297 ، وسير أعلام النبلاء 9 / 131 ، وتهذيب التهذيب 7 / 313 – 314 ، وشذرات الذهب 1 / 321 ، ومعرفة القراء الكبار 1 / 120 ، وهداية القاري / 685 . ) .

القراءات في كتب النحويين

القراءات أصل في كتب النحو ، لأن القرآن الكريم بقراءاته المتواترة أصل للنحو العربي ، ولأن النحو قد ارتبط بالقرآن الكريم منذ نشأته . وقد صرّح بذلك علماء العربية منذ عهد سيبويه ( ت180 هـ ) ، وحتى المتأخرين من النحاة :
يقول سيبويه ( ت 180 هـ ) : ( في قول الله تبارك وتعالى ( ما هذا بشراً ) (سورة يوسف /31 ) ، في لغة أهل الحجاز ، وبنو تميم يرفعونها ، إلا من درى كيف هي في المصحف ) (الكتاب لسيبويه 1 /59 ) .
ويعلق الزركشي ( ت 794هـ ) على كلام سيبويه بقوله : ( وإنما كان كذلك لأن القراءة سنة مروية عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ ولا تكون القراءة بغير ما روي عنه ) (البرهان في علوم القرآن 1 /322 ) . ويقول سيبويه أيضاً : ( فأما قوله عز وجل : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) (سورة القمر /49 ) ، فإنما هو على قوله : ( زيداً ضربته ، وهو عربي كثير . وقد قرأ بعضهم : ( وأما ثمود فهديناهم ) (فصلت / 17 ) . إلا أن القراءة لا تخالف ، لأن القراءة السنة ) (الكتاب لسيبويه 1 /148 ) .
ويقول أبو عمرو الداني ( ت 444هـ ) : ( والأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة ، والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر ، والأصح في النقل والرواية . إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ، ولا فشو لغة ، لأن القراءة سنة متبعة ، فلزم قبولها والمصير إليها ) (عن المنجد / 65) .

تلحين النحويين للقرّاء

المعروف أن النحويين احتجوا بالقراءات القرآنية كما احتجوا ، بعموم كلام العرب ، فلا يوجد كتاب من كتب النحو المعتمدة إلا واستدل بالقراءات القرآنية . وأعتقد أن ما نقل من طعن بعض النحويين في بعض القراءات ، هو محمول على أن القراءة لم تثبت لديه بما تقوم به الحجة ، أو لأن الذي اجتهد قد غلب على ظنه أن هذه القراءة خطأ ، أو وهم من أحد الرواة الذين نقل عن طريقه هذه القراءة التي طعن فيها (ينظر القراءات القرآنية وأثرها في التفسير والأحكام 1 / 249) .
وقد استمد علماء اللغة والنحو قواعدهم من كتاب الله تعالى ، و كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلام العرب الفصيح . فقعدوا القواعد ، لتكون حامية للقرآن والسنة ، بل لتكون في خدمة كتاب الله . والحق أنه إذا ثبتت القراءة حسب الأركان التي مرت بنا قبل قليل ، فينبغي أن تكون القراءة هي الحكم على القاعدة النحوية ، لا أن نرجع نحن بالقراءة إلى القاعدة النحوية ، لأن هذه القراءة مسموعة عن أفصح العرب بالإجماع ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو سيد الفصحاء ، وسيد أهل البيان .
ومعروف لدى الباحثين - كذلك - أن القراءات المتواترة حجة عند كثير من النحاة ، وقد ارتضوها ووافقوا عليها . وأن بعض القراءات لم يرتضه بعض النحويين ، فتأولها ، أو عارضها معارضة صريحة أو خفية ، لسبب من الأسباب.

من أسباب تلحين النحويين للقراء

اعتمد النحويون في تلحين القراء على جملة من الأسباب ، منها :

1- أنهم كانوا يحتكمون إلى قواعدهم التي قعدوها هم ، أو قوانينهم التي سنوها ، فرد البصريون قراءات متواترة ، كالفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وهي قراءة ابن عامر ، وكالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض ، وهي قراءة حمزة ، وغيرها مما سيرد _ إن شاء الله _ في هذا البحث .

2– أحياناً يخفى توجيه القراءة على بعض النحويين ، فيسارع إلى ردها ، كقراءة
( هئت لك ) بكسر الهاء ، وفتح التاء ، التي قال عنها أبو علي الفارسي ( ت 377 هـ ) : ( إنها وهم من الراوي ) (الحجة في القراءات 4 /420 ) . وكقراءة حمزة ( إلا أن يخافا ) (سورة البقرة / 239 ) بالبناء للمفعول ، قال الفراء عنها : ( ولا يعجبني ذلك ) (معاني القرآن 1 / 145 ) . وكقراءة ابن كثير ( إن قتلهم كان خطاء كبيراً ) قال أبو حيان في البحر : ( قال النحاس : لا أعرف لها وجهاً ) (البحر المحيط 6 / 32 ، وينظر : إعراب القرآن للنحاس 1 /314 ) .

3– ينظر بعض النحويين إلى الشائع من اللغات ، ويغفل عن غيره ، كقراءة ابن عامر ( يدعون ربهم بالغدوة ) (سورة الكهف / 28) . جاء في الكتاب : في ( غدوة ) لغتان ، اللغة الأولى استعمالها معرفة ، علم جنس ، فلا تدخل عليها أل ، واللغة الثانية : استعمالها نكرة ، فيجوز تعريفه (الكتاب 2 / 48) . إلا أن أبا عبيدة لحن ابن عامر ، وقال إنما قرأ تلك القراءة اتباعاً لخط المصحف ، وليس في إثبات الواو في الكتاب دليل على القراءة بها ، لأنهم كتبوا الصلاة والزكوة بالواو ( الصلوة ) ( الزكوة ) (البحر المحيط 4 / 136) .

4– رد بعض النحويين قراءة ربما وافقت القياس ، كقراءة ( أيمّة ) بالياء ، وقد قال الزمخشري : ( فأما التصريح بالياء فليس بقراءة ، ولا يجوز أن تكون قراءة ، ومن صرح بها فهو لاحن ) (الكشاف 2 / 142 ، وينظر : دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1 / 22) . وهي قراءة نافع في أحد وجهيه ، من طريق طيبة النشر (ينظر : غيث النفع / 114 _ 115 ) .

يقول ابن خالويه ( ت 370 هـ ) : ( قد أجمع الناس جميعاً أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما في غير القرآن ، لا خلاف في ذلك ) (نقلاً عن المزهر في علوم العربية 1 / 213 ، وينظر القراءات وأثرها في التفسير 1 / 246 ) .

وقد شنع ابن حزم ( ت 456 هـ ) على النحاة الذين يردون بعض القراءات ، لمخالفتها القياس بزعمهم ، ثم هم يثبتون اللغة بما هو دون القراءة ، فقال : ( ولا عجب أعجب ممن إن وجد لامرئ القيس ( ت نحو 130 – 180 ق . هـ ) ، أو لزهير ( ت 13 ق. هـ ) ، أو لجرير ( ت 110 هـ ) أو الحطيئة ، أو الطرماح ( ت نحو 125 هـ ) ، أو لأعرابي أسدي ، أو أسلمي ، أو تميمي ، أو من سائر أبناء العرب بوّال على عقبيه ، لفظاً في شعر ، أو نثر ، جعله في اللغة ، وقطع به ، ولم يعترض فيه ، ثم إذا وجد لله تعالى خالق اللغات وأهلها كلاماً لم يلتفت إليه ، ولا جعله حجة ، وجعل يصرفه عن وجهه ، و يحرفه عن مواضعه ، ويتحيل في إحالته عما أوقعه الله عليه ، وإذا وجد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلاماً فعل به مثل ذلك (الفصل في الملل والنحل 3 / 192 ، وينظر القراءات وأثرها في التفسير 1 / 247) .

وسوف أناقش بعض النحاة الذين ردوا بعض القراءات المتواترة . ولما رأيت كثيراً من النحاة يلحن قراءة ابن عامر وقراءة حمزة ، أحببت أن أقدمهما ، وأتوسع في مناقشة هاتين القراءتين ، إن شاء الله تعالى :

أمثلة من تلحين النحويين للقراءوردود عليها :

إن كتب النحو واللغة والتفسير وغيرها قد تضمنت نصوصاً كثيرة في الطعن على الأئمة القراء ، الذين تواترت قراءاتهم ، وارتضتها الأمة بالقبول . وقد أحصيت أكثر من خمسين موضعاً في الرد على قراءات سبعية متواترة ، قرأ بها الأئمة الأعلام . ولا أستطيع من خلال هذا البحث أن أناقش النحويين في كل المواضع ، فإنه يحتاج إلى دراسة مستفيضة . لكنني سأذكر أمثلة – هنا – لإيضاح الفكرة ومناقشتها :

مثال (1) :
قال تعالى : ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) (سورة الأنعام/ 137 . ) . قرأ ابن عامر ( زين ) بضم الزاي ، على ما لم يسم فاعله ، و( قتل ) بالرفع ، على أنه مفعول لم يسم فاعله ، و( أولادهم ) بالنصب ، وخفض همزة ( شركاؤهم ) شركائهم ، فتكون قراءة الباقين بفتح الزاي والياء ، ونصب لام قتل ، وخفض دال أولادهم ، ورفع همزة ( شركاؤهم ) (ينظر : السبعة / 270 ، والتيسير / 107 ، والكشف عن وجوه القراءات 1 / 453 ، والموضح في وجوه القراءات وعللها 1 / 505 ، والوافي في شرح الشاطبية / 268) .

* التلحين :
ردّ هذه القراءة أبو زكريا الفراء (معاني القرآن 1 / 357 ) ، إلا أن ردّه لم يكن صريحًا ، بل ذكر أنه لم يعرف جهتها . قال : ( وفي بعض مصاحف أهل الشام ( شركايهم ) بالياء .

فإن تكن مثبتة عن الأولين فينبغي أن يقرأ ( زين ) ، وتكون ( الشركاء ) هم الأولاد ، لأنهم منهم في النسب والميراث ... فإن كانوا يقرؤون ( زين ) ، ولست أعرف جهتها ، إلا أن يكونوا منها آخذين بلغة قوم يقولون : ( أتيتها عشايا ) ثم يقولون في تثنية الحمراء : ( حمرايان ) فهذا وجه أن يكونوا قالوا : زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ، وإن شئت جعلت زين إذا فتحته فعلاً لإبليس ، ثم تخفض الشركاء باتباع الأولاد (معاني القرآن للفراء1 / 357 – 358 . ) .

قال مكي في الكشف : ( وهذه القراءة فيها ضعف ) (الكشف 1 / 454) .
وقال نصر بن علي الشيرازي الفارسي النحوي ( ت 565 هـ ) : ( بنى الفعل للمفعول ، وأسنده إلى القتل ، وأعمل القتل الذي هو مصدر الفعل ، وأضافه إلى الشركاء ، وهو فاعل ، ونصب الأولاد ، لأنه مفعول به ، وفصل بالأولاد بين المضاف والمضاف إليه ، والتقدير : زين لهم قتل شركائهم أولادهم ، فقدم وأخر ، وهو قبيح ، قليل في الاستعمال ) (الموضح في وجوه القراءات وعللها 1 / 506) .
سبحان الله العظيم ، كيف تكون قبيحة ؟ وهي قراءة متواترة ، رويت بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما الطبري فقد استقبح هذه القراءة أيضاً ، فردها معتمداً في ذلك على القاعدة النحوية لدى البصريين ، التي لا تجيز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول . يقول : ( قرأ أهل الشام ( وكذلك زين ) بضم الزاي لكثير من المشركين ( قتل ) بالرفع ، ( أولادهم ) بالنصب ، ( شركائهم ) بالخفض ، بمعنى : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم ، ففرقوا بين الخافض والمخفوض… وذلك في كلام العرب قبيح غير فصيح (جامع البيان عن تأويل آي القران 8 / 31 . ) .

وأما الزمخشري فردها كذلك بقوله : ( وأما قراءة ابن عامر ( قتل أولادهم شركائهم ) برفع القتل ، ونصب الأولاد ، وجر الشركاء ، على إضافة القتل إلى الشركاء ، والفصل بينهما بغير الظرف ، فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر ، لكان سمجًا مردوداً (الكشاف 2 / 54 . ) .

* الرد :

وممن صوب هذه القراءة : ابن مالك ، وأبو حيان ، وابن الجزري ، والأشموني ، والصبان ، والسيوطي ، والآلوسي ، وغيرهم . وأكتفي بما قاله ابن مالك ، وأبو حيان ، وابن الجزري ، قال ابن مالك في الكافية الشافية :


فصل مضاف شبه فعل ما نصب = مفعولاً أو ظرفاً أجز ولم يعب

فصل يمين واضطراراً وجدا = بأجنبي أو بنعت أو ندا

(ينظر : شرح ابن عقيل على الألفية 3 / 82 .)

فقد أجاز ابن مالك أن يفصل بين المضاف والمضاف إليه بما نصبه المضاف ، من مفعول أو ظرف أو ما يشبهه (ينظر : المصدر السابق 3 / 82 . ) ، خالف في ذلك المدرسة البصرية التي ينتمي إليها .

وممن دافع هذه القراءة أبو حيان الأندلسي النحوي ، قال وهو يرد على الزمخشري :
( وأعجب لعجمي ضعيف في النحو (ليس الزمخشري ضعيفاً في العربية ، فهو إمام من أئمتها ، إلا أنه جانب الصواب في رده لقراءة متواترة . ) ، يرد على عربي صريح محض ، قراءة متواترة ، موجود نظيرها في لسان العرب ، في غير ما بيت . . . وأعجب لسوء ظن الرجل بالقرّاء الأئمة ، الذين تخيرتهم هذه الأمة ، لنقل كتاب الله شرقاً وغرباً ، وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم وفهمهم وديانتهم ... وإذا كانوا قد فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالجملة في قول بعض العرب : هو غلام - إن شاء الله - أخيك . فالفصل بالمفرد أسهل ) (البحر المحيط 4 / 229 .) .

وقد استدل أبو حيان في رده على الزمخشري بقول أبي الفتح : ( إذا اتفق شيء من ذلك نظر في حال العربي ، وما جاء به ، فإذا كان فصيحاً ، وكان ما أورده يقبله القياس ، فالأولى أن يحسن الظن به ، لأنه يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغة قديمة ، قد طال عهدها وعفا رسمها . ثم استدل بقول أبي عمرو بن العلاء المشهور : ( ما انتهى إليكم مما قاله العرب إلا أقله ، ولو جاءكم لجاءكم علم وافر وشعر كثير ) (البحر المحيط 4 / 229 ، وأثر القراءات القرآنية في الدراسات النحوية / 75 – 76 . ) .

أما ابن الجزري فقال : ( قلت : والحق في غير ما قاله الزمخشري ، ونعوذ بالله من قراءة القرآن بالرأي والتشهي . وهل يحل لمسلم بما يجد في الكتابة من غير نقل ؟ بل الصواب جواز مثل الفصل ، وهو الفصل بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول في الفصيح الشائع الذائع اختياره . ولا يختص ذلك بضرورة الشعر .
ويكفي في ذلك دليلاً هذه القراءة الصحيحة المشهورة ، التي بلغت التواتر . كيف وقارئها ابن عامر من كبار التابعين ، الذين أخذوا عن الصحابة ، كعثمان بن عفان وأبي الدرداء - رضي الله عنهما - ، وهو مع ذلك عربي صريح ، من صميم العرب . فكلامه حجة ، وقوله دليل على أنه كان قبل أن يوجد اللحن ويتكلم به ، فكيف وقد قرأ بما تلقى وتلقن وروى وسمع ورأى ... ) (النشر في القراءات العشر 2 / 263 .) .

وهذه الأدلة كافية لأن يعتقد الباحث أن هذه القراءة ليست قبيحة كما قال بعضهم ، ولا ضعيفة ، بل هي أجدر بالتقدير من القاعدة النحوية المستحدثة . وقد تحقق نقلها بالتواتر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فهل القدسية للقراءة المتواترة ؟ أم للقاعدة النحوية ؟..

فاللسان العربي اشتمل على كثير من الأساليب التي ورد فيها الفصل بين المتضايفين ، بأشكال وأنواع شتى ، في شعر الأعشى وعمرو بن كلثوم ، وبجير بن زهير ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وتأبط شراً ، والفرزدق ، وجرير ، وأبي زيد الطائي ، وأبي حية النميري ، وذي الرمة . (ينظر : نظرية النحو القرآني / 82 . ) .
وهذه القراءة قوية في النقل والمعنى .

أما النقل : فوردت شواهد كثيرة ، منها قول الشاعر :

عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة= فسقناهم سوق البغاث الأجادل

(وبعده : ومن يلغ أعقاب الأمور فإنه = جدير بهلك آجل أو معاجل
وهو من شواهد الأشموني ، بشرحه على ألفية ابن مالك ، رقم 497 . )

حيث فصل بين المضاف وهو( سوق ) ، والمضاف إليه وهو ( الأجادل ) . والأجادل : جمع أجدل ، وهو طائر ضعيف ، بقوله : البغاث . وقول الشاعر :


فزججتها بمزجة ز = جّ القلوص أبي مزادة


(ينظر معاني القرآن للفراء 1 / 358 ، والخصائص 2 / 406 ، والحجة لأبي زرعة / 373 ، والفريد في إعراب القرآن الكريم للمنتجب الهمداني 3 / 177 . وهو من شواه الأشموني بشرحه على ألفية ابن مالك برقم / 499 .)
حيث فصل بين المضاف ( زج ) ، والمضاف إليه ( أبي مزادة ) ، بالمفعول
( القلوص ) .
وجاء مثله قراءة بعض السلف (هي قراءة ذكرها الزمخشري في الكشاف 2 / 530 وألمع عنها بالضعف ، وذكها الهمداني في الفريد في إعراب القرآن المجيد 3 / 177 ، وذكرها الجمل في حاشيته على الجلالين 4 / 164 . وقال : هي قراءة جماعة من القراء . وذكرها الأشموني في شرحه على الألفية 2 / 276 . ) ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) (سورة إبراهيم / 47) ، حيث نصب ( وعده ) على أنها مفعول به للمصدر( مخلف ) . وكقول الشاعر :


ما زال يوقن من يؤمك بالغنى = وسواك مانع فضله المحتاج

(هو من شواهد الأشموني بشرحه على ألفية ابن مالك رقم 500 )

ففصل بالمفعول ( فضله ) بين المضاف ( مانع ) ، والمضاف إليه ( المحتاج ) .

وأما المعنى ، فمن أوجه :
1- كون الفاصل فضلة ، فإنه صالح لعدم الاعتداد به .

2- أنه غير أجنبي ، يعني : الفاصل ، لأنه معمول للمضاف وهو المصدر .

3- أن الفاصل مقدر التأخير ، لأن المضاف إليه مقدر التقديم ، لأنه فاعل في المعنى ، حتى إن العرب لو لم تستعمل مثل هذا الفصل ، لاقتضى القياس استعماله ، لأنهم قد فصلوا في الشعر بالأجنبي كثيراً . . . وإذا كانوا قد فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالجملة في قول بعض العرب : ( هو غلام – إن شاء الله – أخيك ) ، فالفصل بالمفرد أسهل (ينظر : إعراب القرآن للسفاقسي ، مخطوط رقم 222 تفسير ، وشرح الكافية الشافية لابن مالك 2 / 979 وما بعدها . ) . وهذه الأدلة كافية ، مع أن كتب التفسير والنحو مليئة بالشواهد .

مثال ( 2 ) :

قال تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) (سورة النساء / 1 .) .
قرأ حمزة الزيات الكوفي ( والأرحام ) ، بالخفض ، عطفاً على الضمير المخفوض بالباء ، و وقرأ الجمهور ( والأرحام ) بالنصب .(السبعة / 226 ، والتيسير / 93 ، الكشف عن وجوه القراءات 1 375 ، والنشر 2 / 227 ، والوافي في شرح الشاطبية / 242 ) .

* التلحـــين :

أنكر هذه القراءة وحرّم القراءة بها المبرد ، حيث قال : ( لو صليت خلف إمام يقرأ بالكسر لحملت نعلي ومضيت ) (الكامل في اللغة والأدب 2 / 749 .) .
وضعّفها الزمخشري بقوله : ( والجر على عطف الظاهر على المضمر ليس بسديد ، لأن الضمير المتصل متصل كاسمه ، والجار والمجرور كشيء واحد ، فكانا في قولك : مررت به وزيد ، وهذا غلامه وزيد ، شديدي الاتصال ، فلما اشتد الاتصال لتكرره أشبه العطف على بعض الكلمة ، فلم يجز . ووجب تكرار العامل ، كقولك : مررت به وبزيد ) (الكشاف 1 / 493 .) .

وخطأها الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ، قال : ( فأما الجر في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر . وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحلفوا ، بآبائكم ) فكيف يكون تتساءلون به وبالرحم على ذا ) (معاني القرآن وإعرابه 2 / 6 . ) .
وضعفها نصر بن علي بن محمد الفارسي النحوي ، حيث قال : ( والأرحام بالخفض ، قرأها حمزة وحده ، وهو ضعيف ، لأنه عطفه على الضمير المجرور بالباء ، وهذا يضعف من جهة القياس والاستعمال جميعاً ) (الموضح في وجوه القراءات وعللها 1 / 402 ) .
* الـــــرد :
هذه القراءة مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال بصحتها جمع من النحويين واللغويين ، منهم : ابن جني ، وابن يعيش ، وأبو حيان الأندلسي ، وابن زنجلة ،
وغيرهم .
- يقول ابن جني : ( ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس ، … لحمزة أن يقول لأبي العباس : إنني لم أحمل الأرحام على العطف على المجرور المضمر ، بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت : وبالأرحام ، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها ، كما حذفت لتقدم ذكرها في نحو قولك : بمن تمرر أمر ، وعلى من تنزل أنزل ، ولم يقل أمرر به ، ولا أنزل عليه ، لكن حذفت الحرفين لتقدم ذكرهما ) (الخصائص 1 / 285 . ) .
وقال ابن يعيش : ( إن أكثر النحويين قد ضعف هذه القراءة نظرًا إلى العطف على المضمر المخفوض ... ثم قال : ويحتمل وجهين آخرين غير العطف على المكني المخفوض : أحدهما : أن تكون الواو واو قسم ، وهم يقسمون ( بالأرحام ) ويعظمونها - وجاء التنزيل على مقتضى استعمالهم ، ويكون قوله: ( إن الله كان عليكم رقيباً ) ، جواب القسم . والوجه الثاني : أن يكون قد اعتقدوا أن قبله باء ثانية ، حتى كأنه قال وبالأرحام ، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها (شرح المفصل 3 / 78 .) .
وأما أبو حيّان فلا يكتفي بالرد على من ضعّف هذه القراءة ، بل يرد عليهم عامة ، وعلى ابن عطية خاصة فيقول : ( وما ذهب إليه البصريون وتبعهم فيه الزمخشري وابن عطية ، من امتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار ، ومن اعتلالهم لذلك غير صحيح . بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك ، وأنه يجوز . . . (البحر المحيط 2 / 144 وما بعدها .) .
وأضاف أبو حيان : ( وأما قول ابن عطية : ويرد عندي هذه القراءة … إلى آخر كلامه ) ، فجسارة قبيحة منه لا تليق بحاله ، ولا بطهارة لسانه ، إذ عمد إلى قراءة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قرأ بها سلف الأمة ، واتصلت بأكابر قراء الصحابة ، الذين تلقوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير واسطة ، عثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وأقرأ الصحابة أبي بن كعب رضي الله عنهم ، عمد إلى ردها هو بشيء خطر له في ذهنه ؛ وهذه الجسارة لا تليق إلا بالمعتزلة كالزمخشري ، فإنه كثيراً ما يطعن في نقل القراء وقراءتهم . وحمزة رضي الله عنه أخذ القرآن عن سليمان بن مهران الأعمش ، وحمران بن أعين ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجعفر بن محمد الصادق . ولم يقرأ حمزة حرفاً من كتاب الله إلا بأثر ، وكان حمزة صالحاً وربما ثقة في الحديث… ) (المصدر السابق 3 / 156 .) .

وبعد هذا البيان لابد لي من كلمة أقولها :

تمسك معظم النحويين بالقاعدة المعروفة لدى البصريين ، التي لا تجيز عطف الاسم الظاهر على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض . ولو أنعمنا النظر في القرآن الكريم لرأينا شواهد كثيرة ، ورد فيها عطف الاسم الظاهر على الضمير المخفوض دون إعادة الخافض . ولا أدري لم أهملها النحاة ! مع أنهم احتجوا بأبيات شعر سمعت عن بعض العرب ، وبنصوص من كلام العرب الفصحاء ، وكتاب الله قمة الفصاحة والبيان .
فمن الشواهد التي وردت في القرآن الكريم :

1- قوله تعالى : ( وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ) (سورة البقرة / 217 . ) .
فـ ( المسجد ) بقراءة الجر معطوف على الهاء في ( به ) دون إعادة الخافض (ينظر : الفريد في إعراب القرآن المجيد 1 / 454 ) .

2- قوله تعالى : ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ) (سورة النساء / 127 . ) . أجاز الفراء ( ت 207 هـ ) أن تكون ( ما ) في موضع خفض ، لأنها معطوفة على الضمير المخفوض في ( فيهن ) أي : يفتيكم الله فيهن وما يتلى عليكم غيرهن (معاني القرآن 1/ 290 ، وينظر الفريد في إعراب القرآن المجيد 1 / 797 ) .
3- قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة ) . و( المقيمين ) عند الكسائي في موضع خفض بالعطف على الكاف في ( إليك ) ، والتقدير ( يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة ، وهم الأنبياء ، أو الملائكة ) (ينظر : الفريد في إعراب القرآن المجيد 1 / 818 ) . وقيل : هو عطف على الكاف في قوله : ( بما أنزل إليك ) ، أي يؤمنون بالذي أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة ، وهم الأنبياء (ينظر : البيان في غريب إعراب القرآن 1 / 276 ، والفريد 1 / 818 , ) .
فهذه الآيات جاءت في القراءات السبعة المحكمة ، وهذا الذي جعل أبا حيّان يقول عن قراءة حمزة : ( ومن ادعى اللحن فيها أو الغلط على حمزة فقد كذب ) (البحر المحيط 2 / 147 . ) .
ولذلك كان ابن مالك على صواب تام حين قال في ألفيته مخالفا رأي البصريين ، ومؤيدًا قراءة حمزة :


وعود خافض لدى عطف على = ضمير خفض لازما قد جعلا

وليس عندي لازما إذ قد أتى = في النظم والنثر الصحيح مثبتا (شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 3 / 239 . )

وحينما عدد أبو حيّان مذاهب النحاة في جواز العطف على الضمير المخفوض دون إعادة الخافض قال : ( والذي نختاره ، أنه يجوز ذلك في الكلام مطلقًا ، لأن السماع يعضده ، والقياس يقويه ، أما السماع فما روي من قول العرب : ( ما فيها غيره وفرسه ) ، بجر الفرس ، عطفًا على الضمير في ( غيره ) والتقدير : (ما فيها غيره ، وغير فرسه ) (البحر المحيط 2 / 147 ، وينظر : نظرية النحو القرآني /76 – 77 .) .

مثال ( 3 ) :
قال تعالى : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (
سورة الزمر / 9) .
قرأ نافع وابن كثير وحمزة بتخفيف الميم ( أمن ) ، وقرأ الباقون بالتشديد (التيسير / 189 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 237 ، والموضح في وجوه القراءات 1 / 1112 ، والنشر في القراءات العشر 2 / 362 ، والوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع / 353) .

* التلحــــين :
ضعّف هذه القراءة ولحّن من قرأ بها : أبو الحسن الأخفش ، فقال : ( القراءة بالتخفيف ضعيفة ) (ينظر البحر المحيط 9 / 189) ، وضعفها كذلك أبو حاتم (ينظر المصدر السابق 9 / 189 ) .
الرد :
هذ القراءة – كما هو معلوم - متواترة ، رويت عن كبار القراء ، إلا أنه لحّنها بعض النحويين - كما ترى - ولو تتبعنا وجوهها في العربية ، لرأينا مسوغاتها اللغوية بيّنة . فالألف يجوز أن تكون للنداء ، ويجوز أن تكون للاستفهام ، إن أضمر معادل .
قال الفراء : الهمزة للنداء ، كأنه قيل : يا من هو قانت ، ويكون قوله : قل ، خطاباً له (البحر المحيط 9 / 188) .
وقال مكي بن أبي طالب القيسي : ( وحجة من خففه أنه جعله نداء ، فالألف للنداء ، ودليله قوله : ( هل يستوي ) ناداه ، شبهه بالنداء ، ثم أمره ، ويحسن أن تكون الألف للاستفهام ، على أن تضمر معادلاً للألف في آخر الكلام ، تقديره : أمن هو قانت كمن هو بخلاف ذلك ، ودل عليه قوله : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) . ولا بد من هذا الإضمار ، لأن التسوية تحتاج إلى اثنين ، وإلى جملتين ، والقراءتان متقاربتان حسنتان ) (الكشف عن وجوه القراءات 2 /237 ، وينظر : النشر 2 / 347 ، وزاد المسير 7 / 165 ، وتفسير النسفي 4 /51 .) .
ولا يختلف كلام أبي البركات بن الأنباري كثيراً عما قاله مكي . قال ابن الأنباري :
( من قرأ بالتخفيف ففيه وجهان :

أحدهما : أن تكون الهمزة للاستفهام بمعنى التنبيه . . .

والثاني : أن تكون الهمزة للنداء ، يا من هو قانت أبشر فإنك من أهل الجنة . . . )
(البيان في غريب إعراب القرآن 2 / 322 ) .

وقال نصر بن علي في الموضح : ( والوجه أن الألف للاستفهام ، و( من ) موصولة بمعنى الذي ، و( هو قانت ) صلتها ، والتقدير : أمن هو قانت كمن جعل لله أنداداً ، وليس للنداء ههنا موضع ) (الموضح 3 / 1112 ، يشير إلى الذين فسروا الهمزة بأنها حرف نداء .) .
وهذا أبو حيان النحوي يحتج لها من الشعر والنثر ، فيقول : ( أمن ) بتخفيف الميم ، والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير ، ومقابلة محذوف لفهم المعنى ، والتقدير : أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله : ( قل تمتع بكفرك ) ؟ ويدل عليه قوله : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) . ومن حذف المقابل قول الشاعر :


دعاني إليها القلب إني لأمرها = سميع فما أدري أرشد طلابها
تقديره : أرشد طلابها أم غيّ .

(البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، ينظر : شرح أشعار الهذليين 1 / 43 ، وهو من شواهد المغني برقم / 4 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 371 . )

مثال ( 4 ) :

قال تعالى : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) (سورة البقرة / 229)
قرأ حمزة : ( يخافا ) بضم الياء على البناء للمفعول ، وقرأ الباقون بفتح الياء على البناء للمعلوم (التيسير / 80 ، والسبعة / 182 ، والكشف عن وجوه القراءات 1 / 294 ، والنشر في القراءات العشر 2 / 227 ، وينظر : مصحف القراءات العشر/ 36 ) .
التلحين : لحن هذه القراءة الفراء في معاني القرآن ، وقال : ( لا يعجبني ذلك . . . وأما ما قاله حمزة فإنه إن كان أراد اعتبار قراءة عبد الله (يريد قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .) فلم يصبه – والله أعلم – لأن الخوف إنما وقع على ( أن ) وحدها ، إذ قال : ألا يخافوا أن لا ، وحمزة قد أوقع الخوف على الرجل والمرأة وعلى أن (جاء في هامش معاني القرآن للفراء : ( يريد أنه على قراءة حمزة ( يخافا ألا يقيما ) ببناء الفعل للمفعول ، يكون الفعل قد عمل في نائب الفاعل ، وفي أن ومعمولها ، وكأن الفعل قد عمل في أكثر من معمول واحد الرفع ، وهذا غير مألوف إلا على وجه التبعية . والنحويون يصححون هذا الوجه بأن يكون ( ألا يقيما ) بدل اشتمال من نائب الفاعل ) . ينظر : هامش معاني القرآن 1 / 146) ؛ ألا ترى أن اسمها في الخوف مرفوع بما لم يسم فاعله . . . ) (معاني القرآن 1 / 145)

الرد : وجه جوازها أن الخوف في الحقيقة لا ينبغي أن يكون واقعاً عليهما ، لأنهما لا يخافان ترك حدود الله تعالى ، بل يخاف عليهما ذلك ، فلهذا بني الفعل للمفعول به ، فأسند إليهما ، والتقدير : إلا أن يخافا على أن لا يقيما حدود الله ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، فموضع أن وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهما (الموضح في وجوه القراءات وعللها 1 / 327) .

والمعنى : أنه بنى الفعل للمفعول ، وهذا على تعدية خاف إلى مفعولين ، أحدهما أسند الفعل إليه ، والآخر ( أن ) بتقدير حرف جر محذوف ، فموضع ( أن ) خفض بالجار المقدر أو في محل نصب ، لأنه لما حذف الجار صار الفعل إلى المفعول الثاني ، مثل : أستغفر الله ذنباً ، وأمرتك الخير (ينظر : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1 / 307 ) .
وقد احتج لقراءة حمزة مكي بن أبي طالب القيسي بقوله : ( وحجة قراءة حمزة بضم الياء أنه بنى الفعل للمفعول ، والضمير في ( يخافا ) مرفوع لم يسم فاعله ، يرجع للزوجين ، والفاعل محذوف ، وهو الولاة والحكام ، والخوف بمعنى اليقين ، وقيل بمعنى الظن ) (الكشف عن وجوه القراءات السبع 1 / 295 ) . والمعنى : إلا أن يعلم الزوجان ألا يقيما حدود الله .

وجاء في الفريد في إعراب القرآن المجيد ( وقرئ ( إلا أن يخافا ) على البناء للمفعول ، على أن يكون الخلع إلى الحاكم ، أي : إلا أن يخافا الزوجين الحاكم ، ثم حذف الفاعل وأقيم ضمير الزوجين مقامهما ) (الفريد في إعراب القرآن المجيد 1 / 467) .
قال أبو حيان : ( طعن في هذه القراءة من لا يحسن توجيه كلام العرب ، وهي قراءة صحيحة مستقيمة في اللفظ وفي المعنى . . . ) (البحر المحيط 2 / 229 ) .
وأعتقد أن هذه الأدلة كافية على صحة قراءة حمزة ، بالإضافة إلى أنها متواترة ، قد قرأ بها أفصح الخلق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

مثال ( 5 ) :
قال تعالى : ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً ) (سورة الكهف / 25) .
قرأ حمزة والكسائي بإضافة ( مائة ) إلى ( سنين) ، ولم يضف الباقون (السبعة / 389 ، 390 ، والنشر 2 / 310 ، والكشف عن وجوه القراءات 1 / 58 ، وينظر : مصحف القراءات العشر المتواترة / 296) .

* التلحــــين :
خطأ هذه القراءة أبو حاتم ، قال أبو حيان : ( وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة ، ولا يجوز له ذلك ) (البحر المحيط 7 / 164 ) ، كما خطأها المبرد في المقتضب ، قال : ( وقد قرأ بعض القراء بالإضافة فقال : ( ثلثمائة سنين ) وهذا خطأ في الكلام غير جائز ، وإنما يجوز في الشعر للضرورة ) (المقتضب 2 / 171) .

الرد : سأنقل آراء جهابذة اللغة والنحو والقراءات ، ليتبين للقارئ أن تلحين المبرد وغيره ليس من المسلمات التي لا يرد عليها :

قال الفراء : ( ومن العرب من يضع السنين في موضع سنة ، فهي حينئذ في موضع خفض لمن أضاف ) (معاني القرآن 2 / 138) .

وقال المهدوي : ( . . . ومن أضاف ولم ينون ، فإنه أوقع الجمع موقع الواحد ، فبين به كما يبين بالواحد ، وأخرج الكلام على أصله ، لأن قولك عندي ثلاثون درهماً وما أشبهه معناه : عندي ثلاثون من الدراهم ، فكذلك ثلاثمئة سنة ، أصلها : ثلاثمئة من السنين ، لكنهم استعملوا التفسير بالواحد ، وكثر ذلك حتى صار التفسير بالجمع شاذاً . وقد قيل : من نون إنما جاء به على التفسير أيضاً ، وذلك أنه لما قال : ولبثوا في كهفهم ثلاثمئة وقع الإبهام عند السامعين هل هي سنون ؟ أو أشهر ؟ أو أيام ؟ فقال : سنين على جهة البيان ) (شرح الهداية 2 / 394) .

ولا يختلف رأي مكي بن أبي طالب القيسي عما قاله المهدوي : ( وحجة من أضاف أنه أجرى الإضافة إلى الجمع كالإضافة إلى الواحد ، في قولك : ثلاث مائة درهم وثلاث مائة سنة ، وحسن ذلك ، لأن الواحد في هذا الباب إذا أضيف إليه بمعنى الجمع ، فحملا الكلام على المعنى ، وهو الأصل ، لكنه يبعد لقلة استعماله ، فهو أصل قد رفض استعماله ، وقد منعه المبرد ولم يجزه ، ووجهه ما ذكرناه ) (ينظر : الكشف عن وجوه القراءات 2 / 58) .

وأما القاضي عبد الحق بن عطية فاحتج لها – - كذلك - وبين أن سنين بمنزلة سنة : ( وقرأ حمزة والكسائي ويحيى وطلحة والأعمش بإضافة ( مائة ) إلى ( سنين ) وترك التنوين ، وكأنهم جعلوا ( سنين ) بمنزلة سنة ، إذ المعنى بهما واحد . قال أبو علي : إذ هذه الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلثمائة رجل وثوب قد تضاف إلى الجموع ) (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 3 / 510) . انتهى كلام ابن عطية .

وممن احتج لها الإمام ابن زنجلة ، حيث قال : ( قال قوم (يعني بالقوم : الفراء ومن وافقه . ) : ليست هذه القراءة مختارة ، لأن العرب إذا أضافت هذا الجنس أفردت ، فيقولون : ( عندي ثلثمائة دينار ) ، ولا يقولون ( هؤلاء ثلثمائة رجال ) ، إنما يقولون ( ثلثمائة رجل ) . بل هذه القراءة مختارة . وحجتهما أنهما أتيا بالجمع بعد قوله ( ثلثمائة ) على الأصل ، لأن المعنى في ذلك هو الجمع . وذلك أنك إذا قلت ( عندي مئة درهم ) فالمعنى مئة من الدراهم . والجمع هو المراد من الكلام ، والواحد إنما اكتفي به الجمع . إذا قيل ( ثلثمائة سنة وثلثمائة رجل ) ، لأن الواحد ها هنا يؤدي على معنى الجمع بذكر العدد قبله ، فعاملوا الأصل الذي هو مراد المتكلم ولم يكتفيا بالواحد من الجمع ) (حجة القراءات لعبد الرحمن بن محمد بن زنجلة / 414 ) .

هذه هي آراء علماء العربية ، من أهل اللغة والنحو والقراءات ، فهل بعد هذا البيان من شك في هذه القراءة المتواترة وهل يجوز ردها ، أو التشكيك في صحتها ؟ .

مثال ( 6 ) :
قال تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً ) (سورة الإسراء / 31) .
قرأ ابن كثير بكسر الخاء والمد ( خطاء ) ، وقرأ ابن ذكوان بفتح الخاء والطاء من غير مد ، وقرأ الباقون بكسر الخاء وإسكان الطاء من غير مد ، وكلهم نوّن وهمز(السبعة / 182 ، النشر 2/ 227 ، والكشف عن وجوه القراءات 2 / 45 ، وينظر : مصحف القراءات العشر / 285 )

* التلحـــــين :
قال النحاس : ( فأما قراءة من قرأ : كان خطاء ، بالكسر والمد ، فلا يعرف في اللغة ، ولا في كلام العرب ) (معاني القرآن 4 / 148 ) ، وقال أبو حاتم : هذه القراءة غلط غير جائز ، ولا يعرف هذا في اللغة (ينظر : البحر المحيط 7 / 43 ، والجامع لأحكام القرآن 10 / 221 ) . وقال المهدوي : ( وقراءة ابن كثير على أنه مصدر ما قد استعمل مطاوعه ، وفي بعد ) (شرح الهداية 2 / 385 ) .

الرد : هو مصدر خاطأ على فاعل يخاطئ ، مثل قاتل يقاتل قتالاً ، وقد جاء مطاوعه ( تخاطأ ) على تفاعل ، قال الشاعر وهو يصف مهاة :


تخاطأه القناص حتى وجدته = وخرطومه في منقع الماء راسب

(ينسب هذا البيت لمحمد بن البسري . وموضع الشاهد فيه : قوله ( تخاطأه ) حيث جاء تخاطأ على تفاعل ، ومن معانيه مطاوعة فاعل ، فإذا جاء تخاطأ حصل منه خاطأ ، وإن لم يستعمل . ينظر : الموضح في وجوه القراءات وعللها 2 / 755 )

قال أبو علي الفارسي : ( هي مصدر من خاطأ يخاطئ ، وإن كنا لم نجد خاطأ ، ولكن وجدنا تخاطأ ، وهو مطاوع خاطأ فدلنا عليه ، ومنه قول الشاعر :


ألا أبلغا خلتي جابراً = بأن خليلك لم يقتل

تخاطأت النبل أحشاءه = وأخّر يومي فلم يعجل

(البيتان لأوفى بن مطر المازني ، ينظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 5 ، ولسان العرب مادة ( خ ط أ ) والجامع لأحكام القرآن 10 /223 ، والفريد في إعراب القرآن المجيد 3 / 271 )

وقال الآخر في كمأة :
تخاطأه القناص حتى وجدته = وخرطومه في منقع الماء راسب

فكان هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل ) (الحجة / ، وينظر : البحر المحيط 7 / 43) .

وقال ابن مالك :


لفاعل : الفعال ، والمفاعله = وغير ما مر السماع عادله


أي : كل فعل على وزن فاعل فمصدره فاعل فعالاً ومفاعلة ، مثل ضارب ضراباً ومضاربة ، وقاتل قتالاً ومقاتلة ، وخاصم خصاماً ومخاصمة (ينظر : شرح ابن عقيل 3 / 131) .
فهل يجوز لأحد أن يرد قراءة لأنه لا يعرف وجهها في العربية ؟ أو يردها لأن استعمالها في العربية عن طريق السماع ، ولم يصل إليه ذلك السماع ؟ أو يردها لأنها تستعمل في العربية على قلة ؟ . إن هناك ألفاظ فصيحة وهي كثيرة جداً لم يستعملها العرب ، فنزل بها القرآن ، فظن بعض النحاة أن هذه القراءة على لغة ليست فصيحة .

مثال ( 7 ) :

قال تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ) (سورة الأنفال / 59 ) .
قرأ ابن عامر بفتح الهمزة ( أنهم ) ، وقرأ الباقون بكسرها ( إنهم ) (السبعة / 308 ، والكشف عن وجوه القراءات 1 / 494 ، والنشر في القراءات العشر 2 / 277 ، ومصحف القراءات العشر المتواترة / 184) .

* التلحـــين :

استبعد هذه القراءة أبو عبيد ، وأبو حاتم ، قال أبو حيان : ( واستبعد أبو عبيد وأبو حاتم قراءة ابن عامر ، ولا استبعاد فيها لأنها تعليل للنهي ، أي لا تحسبنهم فائتين لأنهم لا يعجزون ، أي لا يقع منك حسبان لفوتهم ، لأنهم لا يعجزون ، أي لا يفوتون ) (البحر المحيط 5 / 342 ) .

الرد : وجه الصواب في هذه القراءة على تقدير اللام ، وهو متعلق بما قبله تعلق المفعول له ، والتقدير لا يحسبن الذين كفروا سبقوا لأنهم لا يفوتون (الموضح في وجوه القراءات 2 / 582) .
جاء في الكشاف : ( وقرئ بالفتح بمعنى : لأنهم ، كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل ، إلا أن المكسورة على طريقة الاستئناف ، والمفتوحة تعليل صريح ) (الكشاف 2 / 219) .
قال القاضي عبد الحق بن عطية : ( وقرأ ابن عامر وحده من السبعة ( أنهم لا يعجزون ) بفتح الألف من ( أنهم ) ، ووجهه أن يقدر بمعنى لأنهم لا يعجزون ، أي لا تحسبن عليهم النجاة لأنهم لا ينجون ) (المحرر الوجيز 2 / 545 ) .
فخلاصة آراء العلماء في هذه الآية أن القراءة على حذف لام التعليل ، فالجملة في تأويل مصدر هو علة للنهي ، أي لأنهم لا يعجزون (التحرير والتنوير 9 / 144) .

مثال ( 8 ) :
قال تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ) (سورة الأنعام /52) .

قرأ ابن عامر وحده ( بالغدوة ) بالواو ، وكذلك في الكهف ، وقرأ الباقون ( بالغداة ) بدون واو (السبعة / 258 ، 390 ، والتيسير / 102 ، والكشف 1 / ، والموضح 1 / 469 ، والنشر 2 / 258 ) .

* التلحــــين :
خطأ هذه القراءة أبو عبيدة ، قال : ( إنما نرى ابن عامر والسلمي قرأ تلك القراءة اتباعاً للخط ، وليس في إثبات الواو في الكتاب دليل على القراءة بها ، لأنهم كتبوا الصلاة والزكاة بالواو ) (البحر المحيط 4 / 522) .
الرد : وجه ذلك أن غدوة وإن كان اسماً علماً صيغ لهذا الوقت المعلوم (الغدوة : البكرة مابين صلاة الغداة وطلوع الشمس ، ينظر لسان العرب ، مادة ( غ د ا ) .) ، ومن حقه أن لا يدخله الألف واللام ، فإنه قدّر فيه التنكير والشياع ، وذلك مستمر في جميع هذا الضرب من الأعلام ، نحو ما حكاه سيبويه عن العرب : هذا يوم اثنين مباركاً فيه (قال سيبويه : ( اعلم أن غدوة وبكرة جعلت كل واحدة منهما اسماً للحين ، كما جعلوا ( أم حبين ) اسماً للدابة معرفة ، فمثل ذلك قول العرب : هذا يوم اثنين مباركاً فيه ، وأتيتك يوم اثنين مباركاً فيه ، جعل اثنين اسماً له معرفة ، كما تجعله اسماً لرجل ) الكتاب 3 / 293 ) ، فلما قدر في غدوة التنكير ، جوز إدخال الألف واللام عليه ، وهذا كما يقال : لقيته فينة ، غير منصرف (للعلمية والتأنيث ) ، ثم تقول : لقيته الفينة بعد الفينة ، فندخل الألف واللام على ما يستعمل معرفة (الموضح في وجوه القراءات 1 / 269 - 270) .

قال أبو حيان مصوّباً قراءة ابن عامر ورادّاً على أبي عبيدة : ( وهذا من أبي عبيدة جهل بهذه اللغة ، التي حكاها سيبويه والخليل ، وقرأ بها هؤلاء الجماعة ، وكيف يظن بهؤلاء الجماعة القراء أنهم إنما قرؤوا بها لأنها مكتوبة في المصحف بالواو ؟ والقراءة إنما هي سنة متبعة . وأيضاً فابن عامر عربي صريح ، كان موجوداً قبل أن يوجد اللحن ، لأنه قرأ القرآن على عثمان بن عفان ونصر بن عاصم ، أحد العرب الأئمة في النحو ، وهو ممن أخذ علم النحو عن أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم النحو ، والحسن البصري ، وهو من الفصاحة بحيث يستشهد بكلامه ، فكيف يظن بهؤلاء أنهم لحنوا . وأبو عبيدة جهل هذه اللغة ، وجهل نقل هذه القراءة فتجاسر على ردها عفا الله عنه ) (البحر المحيط 4 / 522) .

مثال ( 9) :

قال تعالى : ( قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين ) (سورة الأعراف / 111 ) .
قرأ قالون ( أرجه ) باختلاس كسرة الهاء ، وقرأ ورش والكسائي بكسر الهاء ، وقرأ ابن كثير وهشام ( أرجئه ) بإشباع ضمة الهاء ، وقرأ أبو عمرو ( أرجئه ) باختلاس ضمة الهاء ، وقرأ ابن ذكوان ( أرجئه ) باختلاس كسرة الهاء ، وقرأ الباقون بترك الهمز وإسكان الهاء (السبعة / 287 – 289 ، والموضح في وجوه القراءات وعللها 2 / 543 ، والنشر في القراءات العشر 1/ 311 – 312 ، ومصحف القراءات العشر المتواترة / 164 ) .

التلحين : لحّن أبو علي الفارسي قراءة ابن كثير ( أرجئه ) ، وقال : وهذا غلط . وقال أيضاً : ضم الهاء مع الهمز لا يجوز (البحر المحيط 5 / 135 ) .

الرد : قال ابن زنجلة : ( أرجئهو مهموزة بواو بعد الهاء في اللفظ . وأصل هذه الهاء التي للمضمر أن تكون مضمومة بعدها واو كقولك ( ضربتهو يا فتى ) و ( مررت بهو يا فتى ) . . . وعلامة الأمر في ( أرجئهو ) زيادة الهمزة (حجة القراءات / 290) .

فوجه هذه القراءة أنه أمر من أرجأت الأمر إذا أخرته ، فالأصل فيه الهمز ، والهاء أصله الضم أيضاً ، وأن يتصل به واو بعده ، فأجراه ابن كثير على الأصل في إلحاق الواو ؛ لأنه جعل الهاء فاصلاً بين الساكنين ، فلم يجتمعا (ينظر : الموضح في وجوه القراءات 2 / 543 ) .

وقال أبو حيان : ( وما ذهب إليه الفارسي وغيره من غلط هذه القراءة ، وأنها لا تجوز قول فاسد ، لأنها قراءة متواترة روتها الأكابر عن الأئمة ، وتلقتها الأمة بالقبول ، ولها توجيه في العربية . . . فلا وجه لإنكار هذه القراءة ) (البحر المحيط 5 / 135 ) .

مثال ( 10) :

قال تعالى : ( فاستجبنا له ونجينه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) (سورة الأنبياء / 88 ) .
قرأ أبو بكر ( شعبة ) وابن عامر بنون واحدة ، وتشديد الجيم . وقرأ الباقون بنونين وبالتخفيف (السبعة / 242 ، والكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 113 ، والموضح في وجوه القراءات وعللها 1/ 435 ، والنشر في القراءات العشر 2 / 253 ، 254 ، وينظر : مصحف القراءات العشر المتواترة /) .

التلحين : لحن هذه القراءة الزجاج ، حيث قال : ( فأما ما روي عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له ، لأن ما لا يسمى فاعله لا يكون بغير فاعل . وقد قال بعضهم : نجّي النجاء المؤمنين ، وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم ) (معاني القرآن وإعرابه 3 / 304) .

ولا أعجب من رأي الزجاج في تلحين هذه القراءة المتواترة ، لكنني أعجب من رأي إمام من أئمة القراءات ، احتج للقراءات ودافع عنها ، هو مكي بن أبي طالب القيسي ، حيث جعلها غير متمكنة في العربية ، إذ يقول : ( وحجة من قرأ بنون واحدة أنه بنى الفعل للمفعول ، فأضمر المصدر ، ليقوم مقام الفاعل ، وفيه بعد من وجهين : أحدهما أن يقوم المفعول مقام الفاعل دون المصدر ، فكان يجب رفع المؤمنين ، وذلك مخالف للخط . و الوجه الثاني : أنه كان يجب أن تفتح الياء من ( نجى ) ، لأنه فعل ماض ، كما تقول :
( رمي . . . ) فأسكن الياء ، وحقها الفتح . فهذا الوجه بعيد في الجواز . وقيل : إن هذه القراءة على طريق إخفاء النون الثانية في الجيم . وهذا أيضاً بعيد ، لأن الرواية بتشديد الجيم والإخفاء لا يكون معه تشديد . وقيل : أدغم النون في الجيم ، وهذا أيضاً لا نظير له ، لا تدغم النون في الجيم في شيء من كلام العرب لبعد ما بينهما . وإنما تعلق من قرأ هذه القراءة أن هذه اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة ، فهذه القراءة إذا قرئت بتشديد الجيم ، وضم النون ، وإسكان الياء غير متمكنة في العربية ) (الكشف عن وجوه القراءات السبع 2 / 113) .
وليس غريباً أن يصف الزمخشري توجيه هذه القراءة بالتعسف ، وذلك بقوله :
( والنون لا تدغم في الجيم ، ومن تمحل لصحته فجعله فعّل ، وقال : نجي النجاء المؤمنين ، فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره ، ونصب المؤمنين بالنجاء ، فمتعسف بارد التعسف (الكشاف 3 / 133 ) .

الرد : قال الفراء : ( . . . أضمر المصدر في نجي فنوي به الرفع ، ونصب
( المؤمنين ) فيكون كقولك : ضرب الضرب زيداً ، ثم تكني عن الضرب فتقول : ضرب زيداً . وكذلك نجي النجاء المؤمنين ) (معاني القرآن 2 / 210 ) .

فتأويل هذه القراءة : نجّي النجاء المؤمنين ، فيكون ( النجاء ) مرفوعاً ، لأنه اسم ما لم يسمّ فاعله ، و ( المؤمنين ) نصب لأنه خبر ما لم يسم فاعله ، فتقول : ( ضرب زيداً ) . وحجتهم قراءة أبي جعفر ؛ قرأ ( ليجزى قوماً بما كانوا ) (سورة الجاثية / 14 ) . وقال أبو عبيد : يجوز أن يكون أراد : ( ننجي ) فأدغم النون في الجيم ، و( المؤمنين ) نصب لأنه مفعول به ،
فـ ( نجي ) على ما ذكره أبو عبيد فعل مستقبل ، وعلامة الاستقبال سكون الياء (حجة القراءات /469 ) .

جاء في الفريد في إعراب القرآن المجيد : ( وقرئ ( نجّي ) بنون واحدة ، وتشديد الجيم وإسكان الياء ، وفيه أوجه : أحدها : أنه فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى مصدره ، وإسكان يائه تخفيف والمؤمنين نصب ،لأنه المفعول الثاني ، أي : نجي النجاء المؤمنين ، كقولك : ضرب الضرب زيداً ، وأنشد :


ولو ولدت فقيرة جرو كلب = لسب بذلك الجرو الكلابا

(هذا البيت لجرير بن عطية ، يهجو به الفرزدق ، بنظر الديوان / ، وينظر : الخصائص 1 / 397 ، وخزانة الأدب 1 / 163 ، والحجة لابن خالويه / 226 ، وهمع الهوامع 1 / 162 . )

أي لسب السب . . . والثاني : أنه فعل مستقبل ، إلا أن النون أدغمت في الجيم بعد قلبها جيماً ، وهذا ضعيف ، لأن النون تخفى عند الجيم ، ولا تدغم فيها . والثالث : أن أصله ننجي بنونين ، الأولى مضمومة ، والثانية مفتوحة ، فحذفت الثانية كراهة اجتماع المثلين ، كما حذفت إحدى التائين من ( ولا تفرقوا ) (في قوله : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) سورة آل عمران / 103) ، و ( تساءلوا ) (في قوله : تساءلون به والأرحام ) سورة النساء / 1 ) وشبههما ، فبقي ( نجي ) كما ترى ، وهذا أقرب الأوجه (الفريد في إعراب القرآن المجيد 3 / 500) .

وبعد هذه الجولة أقول : لقد دافع عن القراء كثير من جهابذة اللغة والنحو والتفسير والقراءات ، فردوا على من لحن قراءات متواترة من النحويين ، نسوق بعض تلك الردود :
قال الصفاقسي : ( القراءة لا تتبع العربية ، بل العربية تتبع القراءة ؛ لأنها مسموعة من أفصح العرب بإجماع ، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) (غيث النفع / 49 ، 50 ) .


وقال الفخر الرازي : ( أنا شديد العجب من هؤلاء النحويين ، إذا وجد أحدهم بيتاً من الشعر ولو كان قائله مجهولاً ، جعله دليلاً على صحة القراءة ، وفرح به ، ولو جعل صحة القراءة دليلاً على صحته ، لكان أولى ) (من دراسات لأسلوب القرآن 1/27 ) .

وقال أبو حيان : ( القراءة سنة متبعة ، ويوجد فيها الفصيح والأفصح ، وكل ذلك من تيسيره تعالى القرآن للذكر ) (البحر المحيط /) .
وقال ابن الجزري : ( حتى إن بعضهم قطع في قوله عز وجل : ( مالك لا تأمنا ) (سورة يوسف / 11 ) أن الإدغام الذي أجمع عليه الصحابة - – رضوان الله عليهم – والمسلمون لحن ، وأنه لا يجوز عند العرب ، لأن الفعل الذي هو ( تأمن ) مرفوع ، فلا وجه لسكونه ، حتى أدغم في النون التي تليه . فانظر يا أخي إلى قلة حياء هؤلاء من الله تعالى | يجعلون ما عرفوه من القياس أصلاً ، والقرآن العظيم فرعاً حاشا ، العلماء المقتدى بهم من أئمة اللغة والإعراب . . . ) (منجد المقرئين / 200 ) .
ولما كان أكثر القراء الذين تعرضوا للرد والتلحين من النحويين ، هما ابن عامر الشامي ، وحمزة الزيات الكوفي ، رأيت أن أسوق بعض شهادات العلماء فيهما ، يتبين للقارئ من هو ابن عامر ، ومن هو حمزة :

قال أبو علي الأهوازي : ( كان عبد الله بن عامر إماماً عالماً ، ثقة فيما أتاه ، حافظاً لما رواه ،. متقناً لما وعاه ، عارفاً فهماً فيما جاء به ، صادقاً فيما نقله ، من أفاضل المسلمين ، وخيار التابعين ، وأجلة الراوين ، لا يتهم في دينه ، ولا يشك في يقينه ، ولا يرتاب في أمانته ، ولا يطعن عليه في روايته ، صحيح نقله ، فصيح قوله ، عالياً في قدره ، مصيباً في أمره ، مشهوراً في علمه ، مرجوعاً إلى فهمه ، لم يتعد فيما ذهب إليه الأثر ، ولم يقل قولاً يخالف فيه الخبر ) (طبقات القراء 1 / 425) .

وقال أبو حيان : ( ابن عامر عربي صريح ، كان موجوداً قبل أن يوجد اللحن ؛ لأنه قرأ القرآن على عثمان بن عفان ، ونصر بن عاصم أحد الأئمة في النحو ، وهو ممن أخذ علم النحو على أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم النحو ) (البحر المحيط 4 / 136) .

وقال ابن الجزري عن ابن عامر : ( كان إماماً كبيراً ، وتابعياً جليلاً ، وعالماً شهيراً ، أمّ المسلمين بالجامع الأموي في أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز . وناهيك بذلك منقبة ، وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق ، ودمشق إذ ذاك دار الخلافة ، ومحط رجال العلماء والتابعين ، فأجمع الناس على قراءته ، وعلى تلقيها بالقبول ، وهم الصدر الأول الذين هم أفاضل المسلمين ) (النشر في القراءات العشر 1 / 144 ) .

وأما ابن مالك فقال في الكافية الشافية عند حديثه عن المتضايفين :


وعمدتي قراءة ابن عامر = فكم لها من عاضد وناصر
(الكافية الشافية 2 / 979)
وأما حمزة فقال عنه ابن الجزري : ( وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش ، وكان ثقة كبيراً ، حجة راضياً فيما بكتاب الله ، مجوداً عارفاً بالفرائض والعربية ، حافظاً للحديث ، ورعاً عابداً ، خاشعاً ناسكاً ، زاهداً قانتاً لله ، لم يكن له نظير ) (النشر في القراءات العشر 1 / 166 ) .

وقال سفيان الثوري : ( غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض ) (طبقات القراء 1 / 263 ) .

وقال عنه أيضاً : ( ما قرأ حمزة حرفاً من كتاب الله إلا بأثر ) (المصدر السابق 1 / 263) .

وقال عنه الذهبي : ( كان إماماً حجة ، قيّماً بكتاب الله ، حافظاً للحديث ، بصيراً بالفرائض والعربية ، عابداً خاشعاً قانتاً لله (معرفة القراء الكبار 1 / 112 ) .
وقال حمزة عن نفسه : ( ما قرأت حرفاً إلا بأثر ) (المصدر السابق 1 / 114 ) .


ثبت المصادر والمراجع1
- القرآن الكريم .
2- إتحاف فضلاء البشر في القراءات العشر ، الشيخ أحمد الدمياطي ، طبع دار الندوة ، بيروت لبنان ، بدون تاريخ .
3 – الإبانة عن معاني القراءات ، مكي بن أبي طالب القيسي ( 437هـ) ، تحقيق : د . عبد الفتاح شلبي ، المكتبة الفيصلية ، الطبعة الثالثة 1405 هـ .
4 - الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي ، الطبعة الأولى ، دار الفكر ، 1999م .
5 - أثر القراءات القرآنية في الدراسات النحوية ، د . عبد العال سالم مكرم ، طبع مؤسسة علي جراح الصباح ، الكويت ، الطبعة الثالثة 1987 م .
6 – أساس البلاغة للزمخشري ، تحقيق عبد الرحمن محمود ، دار المعرفة ، بيروت ، 1399هـ 1979م .
7 - إعراب القرآن أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس ، تحقيق د . زهير غازي زاهد ، عالم الكتب ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1405 هـ _1985م .
وط ، برقم 222 تفسير .
8 – البحر المحيط ، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي النحوي ، دار الفكر ، بيروت الطبعة الثانية 1398هـ – 1987م .
9 - البرهان في علوم القرآن ، بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، المكتبة العصرية ، صيدا ، بيروت ، الطبعة الثانية ، بلا
10 – البيان في إعراب غريب القرآن ، أبو البركات بن الأنباري ، تحقيق د. طه عبد الحميد طه ، طبع دار الهجرة إيران 1403هـ .
11 – تاج العروس من جواهر القاموس ، محمد مرتضى الزبيدي ، دار مكتبة الحياة ، بلا .
12 – التفسير الكبير ، فخر الدين محمد بن عمر الرازي ( ت 606 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، بلا .
13 - تفسير النسفي ، لعبدالله بن أحمد النسفي ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، بلا .
14 - تهذيب التهذيب ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ، مطبعة دار المعارف النظامية ، دار صادر ، بيروت ، الطبعة الأولى ، بلا .
15 – التيسير في القراءات السبع ، للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ،
استانبول ، مطبعة الدولة 1930 م ، أعادت طبعه مكتبة المثنى ، ببغداد .
16 -جامع البيان في تأويل آي القرآن ، محمد بن جرير الطبري ، طبع دار الحديث ، القاهرة 1407هـ – 1987م .
17 – الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، تحقيق عبد الرزاق المهدي ، طبع دار الكتاب العربي ، الطبعة الأولى 1418هـ ـ 1997 م .
18 – جمال القراء وكمال الإقراء ، لعلم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي ، تحقيق عبد الكريم الزبيدي ، دار البلاغة ، بيروت ، الطبعة الأولى 1413 هـ 1993م .
19 - جمهرة أنساب العرب ، لعلي بن أحمد بن حزم ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1403 هـ .
20- الحجة في القراءات السبع ، لأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه
21- الحجة للقراء السبعة أئمة الأمصار بالحجاز والعراق والشام الذين ذكرهم أبو بكر بن مجاهد ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق بدر الدين قهوجي ، وبشير جويحالي ، طبع دار المأمون ، دمشق ، الطبعة الأولى 1404هـ – 1984م .
22– الخصائص ، أبو الفتح عثمان بن جني،تحقيق علي النجار دار العربي ، بيروت (د – ت) .
23 – دراسات لأسلوب القرآن الكريم ، محمد عبد الخالق عضيمة الطبعة الأولى ، القاهرة 1972م .
24 – الدراسات النحوية في تفسير ابن عطية ، د . ياسين جاسم المحيمد ، طبع دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى 2000م .
25 - زاد المسير في علم التفسير ، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1414 هـ – 1994م .
26 – سير أعلام النبلاء ، للإمام الذهبي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الأولى ، بلا .
27 - السبعة في القراءات ، ابن مجاهد ، تحقيق د . شوقي ضيف ، دار المعارف ، مصر ، 1972 .
28 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، لابن العماد الحنبلي ، المكتبة التجارية بيروت ، بلا .
29 – شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، دار الفكر ، بلا .
30 – شرح أشعار الهذليين : صنعة أبي سعيد السكري ، تحقيق عبد الستار أحمد فراج ، ومراجعة محمود محمد شاكر ، مكتبة دار العروبة ، القاهرة . بلا .
31 - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ، لبهاء الدين عبد الله بن عقيل ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، طبع مكتبة دار التراث ، القاهرة ، الطبعة العشرون ، 1400هـ – 1980 م .
32 – شرح طيبة النشر ، لأحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن الجزري ، تحقيق الشيخ علي محمد الضباع ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، الطبعة الأولى ، 1369 هـ – 1950 م .
33 – شرح الكافية الشافية لجمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبدالله بن مالك ، تحقيق د . عبد المنعم أحمد هريدي ، دار المأمون للتراث ، مكة المكرمة ، الطبعة الأولى 1402 هـ ـ 1982 م .
34 - شرح المفصل لابن يعيش بن علي ، المطبعة المنيرية مصر 1928م
35 - شرح الهداية للإمام أبي العباس أحمد بن عمّار المهدوي . تحقيق ودراسة الدكتور: حازم سعيد حيدر، طبع مكتبة الرشد ( الرياض ) الطبعة الأولى : 1995م .
36 - صحيح البخاري محمد بن إسماعيل البخاري ، المطبعة المنيرية مصر 1928م
37 - صحيح مسلم بشرح النووي ، مسلم بن الحجاج ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ( د – ت ) .
38 - الطبقات الكبرى ، محمد بن سعد ، تصحيح أدوارد سخو ، مطبعة ليدن ، 1332هـ .
39 – غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار ، لأبي الحسن بن أحمد بن الحسن الهمذاني العطار ، تحقيق د . أشرف محمود فواد طلعت ، طبع الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ، جدة ، الطبعة الأولى 1414هـ ، 1994 م .
40 - غاية النهاية في طبقات القراء ، لشمس الدين محمد بن محمد بن الجزري ، طبعة برجستراسر ، الطبعة الثانية 1400 هـ ـ 1980 م .
41 – غيث النفع في القراءات السبع ، علي النوري الصفاقسي ، بهامش سراج القارئ المبتدئ ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، الطبعة الثالثة 1273 هـ – 1954 م .
42 - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ، محمد بن علي الشوكاني ، دار المؤيد ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1415 ه ـ _ 1995 م .
43 – الفصل في الملل والأهواء والنحل ، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم ، تحقيق د . يوسف البقاعي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى ، 1422هـ – 2002 م .
44 – القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة ، الشيخ محمد فهد خاروف ، مراجعة الشيخ محمد كريم راجح ، مكتبة المهاجر ، دمشق 1412 هـ – 1992 م .
45 - القراءات وأثرها في التفسير والأحكام ، د . محمد بن عمر بن سالم بازمول ، دار الهجرة ، الرياض ، الطبعة الأولى 1417 هـ – 1996 م .
46 – القراءات القرآنية وأثرها في الدراسات النحوية ، د . عبد العال سالم مكرم ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثالثة ، 1417ه ـ - 1996 م .
47 - القراءات وأثرها في علوم العربية ، د. محمد سالم محيسن ، دار الجيل ، بيروت ، الطبعة الأولى ،1418 هـ _ 1998م .
48 - الكامل في اللغة والأدب ، محمد بن يزيد المبرد ، مؤسسة المعارف ، بيروت ، لبنان ، بدون تاريخ .
49 - الكتاب ، سيبويه أبو بشر عمرو بن عثمان ، تحقيق عبد السلام هارون ، مكتبة الخانجي القاهرة الطبعة الثالثة 1408هـ – 1988م .
50 - الكشاف ، لمحمود عمر الزمخشري ، دار إحياء التراث العربي ، ومؤسسة التاريخ العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى 1417 هـ – 1997م .
51 - الكشف عن وجوه القراءات وعللها وحججها ، مكي بن أبي طالب القيسي ، تحقيق د . محي الدين رمضان ، مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية 1420هـ – 1981م.
52 - لطائف الإشارات لفنون القراءات ، لشهاب الدين القسطلاني ، تحقيق الشيخ عامر السيد عثمان ، والدكتور عبد الصبور شاهين ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ( لجنة إحياء التراث الإسلامي ) 1392هـ .
53 - لمحات في علوم القرآن لمحمد الصباغ ، الطبعة الأولى ، بيروت 1974م .
54 - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، القاضي عبد الحق بن عطية الأندلسي ، تحقيق عبد السلام الشافي ، دار الكتب العلمية ، بيروت الطبعة الأولى 1413هـ – 1993م
55- المرشد الوجيزإلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ، لشهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة ، تحقيق طيار آلتي قولاج ، دار صادر ، بيروت ، 1395 هـ .
56- المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، لجلال الدين السيوطي ، تحقيق محمد أحمد جاد المولى وزملائه ، دار الفكر ، بلا .
57 - المستنير في تخريج القراءات المتواترة ، د . محمد سالم محيسن ، دار الجيل بيروت ، الطبعة الأولى ، 1409هـ – 1989م .
58– معاني القرآن الكريم للإمام أبي جعفر النحاس ، تحقيق محمد على الصابوني ، طبع جامعة أم القرى ، الطابعة الأولى : 1988م .
59 – معاني القرآن وإعرابه للزجاج ، تحقيق عبد الجليل عبده الشلبي ، عالم الكتب ، الطبعة الأولى 1408هـ – 1988م .
60- معاني القرآن أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ، عالم الكتب بيروت ، الطبعة الثالثة 1401هـ 1983م .
61 – معاني النحو ، أ . د . فاضل السامرائي – دار الحكمة – بغداد ، ( د – ت ) 62 – معجم مقاييس اللغة ، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، اعتنى بطبعه د . محمد عوض مرعب ، والآنسة فاطمة محمد أصلان ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ،الطبعة الأولى 1422هـ – 2001 م .
63 – معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ، لشمس الدين الذهبي ، تحقيق بشار عواد معروف ، وشعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية 1408 هـ ، 1988م .
64 - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب – ابن هشام الأنصاري تحقيق د .مازن المبارك ومحمد علي حمد الله ، دار الفكر بيروت الطبعة الخامسة 1979م .
65 - المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة ، د . محمد سالم محيسن ، دار الجيل بيروت ، مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 1408هـ – 1988م .
66- مناهل العرفان في علوم القرآن ، محمد عبد العظيم الزرقاني ، طبع دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ن 1988م .
67- منجد المقرئين ومرشد الطالبين ، لمحمد بن محمد بن الجزري ، اعتنى به علي بن محمد العمران ، دار عالم الفوائد ، المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى 1419 هـ .
68 من قضايا القرآن ، أ . د . إسماعيل أحمد الطحان ، مكتبة الأقصى ، قطر ، الدوحة ، الطبعة الثانية 1415 هـ ، 1994م .
69– مواقف النحاة من القراءات القرآنية ، د . ياسين جاسم المحيمد ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1422ه ـ - 2001 م .
70- الموضح في وجوه القراءات وعللها ، نصر بن علي بن محمد أبي عبد الله النحوي ، تحقيق د . عمر حمدان الكبيسي ، الطبعة الأولى ، جدة ، 1414 هـ – 1993 م .
71 - النشر في القراءات العشر ، أبو الخير محمد بن محمد الجزري ، دار الكتب العلمية ، بيروت ( د – ت ) .
72 - نزهة الألباء ، في طبقات الألباء ، لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري ، تحقيق إبراهيم السامرائي ، مكتبة المنار ، الزرقاء ، الطبعة الثالثة 1405هـ 1985 م .
73 – نظرية النحو القرآني ، لأحمد مكي الأنصاري ، دار القبلة للثقافة الإسلامية ، الطبعة الأولى 1405 هـ .
74 – هداية القاري إلى تجويد كلام الباري ، لعبد الفتاح السيد عجمي المرصفي ، الطبعة الأولى 1402 هـ .
75 - الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع ، عبد الفتاح القاضي ، طبع مكتبة الوادي بجدة ، ومكتبة الدار بالمدينة المنوّرة ، الطابعة السادسة : 1995 م .
76 – وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، لابن خلكان ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى 1417 هـ – 1997 م

المهندس زهدي جمال الدين
06-09-2011, 12:08 PM
وينكم يا شباب

عزي قراني
06-09-2011, 01:36 PM
وينكم يا شباب



يا استاذنا الكريم نحن هنا
متابعون
ولكن ما شاء الله عليك نفسك طويل والموضوع جميل ولا نريد تفويت حرفا واحدا دون تفسير او تعليل حتى نستطيع الرد والتأويل
تبارك الله لا قوة الا بالله
امهلنا يا مولانا حتى نستوعب ما اتحفتنا به
ولكني ساهمس همسة
لسنا كما ترى والموصلي على خلاف بل هو حوار شفاف نغوص فيه اعماق العلم ليزداد الفهم
ويبدو لي ان نور العلم لاح والقلوب صارت الى انشراح
فبورك بالجميع
لي عودة

المقرئ الموصلي
06-09-2011, 03:32 PM
وينكم يا شباب

نحن هنا أستاذنا الكريم الفاضل..........
ونشكركم على نقلكم لهذا البحث القيم الذي أجاب عن كثير من التساؤلات التي تدور في الأذهان
ولكن
استوقفني قوله في القول الثاني عندما قسم الذين يفرقون بين القرءان والقراءات ، فقال : القول الأول : فرقوا...
ثم قال :


القول الثاني : أصحاب هذا القول لم يفرقوا بين القرآن والقراءة ، فكل قراءة عندهم هي قرآن ، وهذا القول نقله ابن الجزري في منجد المقرئين (منجد المقرئين / 20 – 21 ، وينظر : النشر في القراءات العشر 1 / 15 ) ، عن ابن دقيق العيد ( ت 702 هـ ) . ويرى ابن الجزري : أن القراءة المتواترة هي قرآن ، كما يرى أن القراءة المشهورة هي قرآن .

قال معقباً على القراءات المشهورة : ( هذا وشبهه وإن لم يبلغ مبلغ التواتر صحيح مقطوع به ، نعتقد أنه من القرآن ، وأنه من الأحرف السبعة التي نزل بها ، والعدل الضابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية والرسم تلقي بالقبول ، قطع به وحصل به العلم ) (منجد المقرئين / 19 ، وينظر : القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1 / 152) . ويرى ابن الجزري أن القراءات العشرة كلها متواترة مقطوع بها ، منزلة على النبي – صلى الله عليه وسلم _ وهي من الأحرف السبعة (منجد المقرئين / 16 ، والمصدر السابق 1 / 152 - 153) .

والذي يظهر لي أن القراءات المتواترة هي قرآن ، نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن كل ما وافق السبعة من الثلاثة المعشرة هو قرآن ، وأن القراءات الشاذة ليست بقرآن ، لأن كثيراً منها أشبه بالتفسير . أما المتواترة فهي ما رسم في المصاحف . فالمصحف الذي يقرأ به اليوم في معظم العالم الإسلامي هو قراءة حفص عن عاصم ، والمصحف الذي يقرأ به في المغرب ، هو قراءة ورش عن نافع ،

اقتبس لكم من هذا الاقتباس :

والذي يظهر لي أن القراءات المتواترة هي قرآن ، نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن كل ما وافق السبعة من الثلاثة المعشرة هو قرآن ، وأن القراءات الشاذة ليست بقرآن ، لأن كثيراً منها أشبه بالتفسير

فسؤالي هنا : هل من القراءات الثلاث المتممة إذا لم تكن وافقت السبعة لا تعتبر قرآن؟؟؟؟

أليس الدكتور قد أحدث قولا ثالثا ؟؟؟
ألا يُعتبر هذا ردا لبعض القراءات العشر ؟؟

هذا ما دار في ذهني
وفقكم الله ومتابعون معكم شيخنا

المهندس زهدي جمال الدين
06-09-2011, 04:57 PM
نحن هنا أستاذنا الكريم الفاضل..........
ونشكركم على نقلكم لهذا البحث القيم الذي أجاب عن كثير من التساؤلات التي تدور في الأذهان
ولكن
استوقفني قوله في القول الثاني عندما قسم الذين يفرقون بين القرءان والقراءات ، فقال : القول الأول : فرقوا...
ثم قال :


اقتبس لكم من هذا الاقتباس :


فسؤالي هنا : هل من القراءات الثلاث المتممة إذا لم تكن وافقت السبعة لا تعتبر قرآن؟؟؟؟

أليس الدكتور قد أحدث قولا ثالثا ؟؟؟
ألا يُعتبر هذا ردا لبعض القراءات العشر ؟؟

هذا ما دار في ذهني
وفقكم الله ومتابعون معكم شيخنا




بارك الله في الجميع ولكني أحب أن ألفت النظر بأن هذا البحث المنقول ليس موضعا للمناقشة ولكنني وجدت فيه إثراء للموضوع ..كما أنني لست بصدد الدفاع عنه أو الرد عن أي تساؤلات بخصوصه وإلا فإنني بهذا أتعرض بالتعدي على الحق الفكري لسعادة الدكتور كاتب البحث وهو أجدر بالرد على أي استفسارات توجه لبحثه ..وإن أحببتم الاتصال به ليدخل مشاركاً ومجيبا كان أفضل لنا جميعا وما فعلته في بحثه هو أنني قد وضعت الهوامش بجوار استشهاداته تسهيلا على القارئ لأن البحث ينتهي بثبت المراجع ويخلو من الهوامش المستشهد بها عند الاقتباس من مصادرها ..
وفقكم الله

المقرئ الموصلي
06-10-2011, 09:55 AM
وإن أحببتم الاتصال به ليدخل مشاركاً ومجيبا كان أفضل لنا جميعا


بارك الله فيك وبك ومعك يا أستاذنا الكريم الفاضل
ونحن لا نرضى أن يأتي السيد الدكتور - حفظه الله - إلى هنا لأن العلم يُؤتى ولا يأتي ، وواضح من خلال نقلكم للبحث هو من باب الإثراء وكذلك سؤالي - ويشهد الله - أنه من باب الإثراء ليس غيرُ....

وجزاكم الله خير الجزاء ونشكر تفاعلكم مع هذه المواضيع القيمة والتي بصمتكم فيها واضحة أشد الوضوح
وفقكم الله

عزي قراني
06-11-2011, 05:34 PM
حياكم الله جميعا وبياكم

شيخنا الفاضل حفظكم الله ورعاكم
نعم صحيح ما تفضلتم به ولكن


كان سؤالي عن قراءة وافقت الاركان الثلاثة...
شيخنا الفاضل ابن جرير الطبري رحمه الله توفي كما بينتَ في مشاركتك الطبري المتوفى سنة 310هــ
وشيخ المحققين ابن الجزري (751 -833 هجري)
واركان القراءة الصحيحة وان كانت موجودة قبلها الا انها اعتمدت واعتمدت القراءات الثابتة الان بناء عليها بعد ابن الجزري رحمه الله
والا فان القراءات كثيرة جدا وما نسخ منها اكثر مما ثبت ومتواتر
لكن علم التوجيه الان يوجه ويبحث القراءات التي ثبتت بالتواتر بعد اعتماد الاركان الثلاثة يعني مدار حديثنا هو هو مدار بحث التوجيه في القراءات الموجودة الان التي لا يستطيع احد التشكيك فيها ورد شيء منها ولا يستطيع احد اثبات غيرها والزيادة عليها فباب الاجتهاد اغلق
هذا من ناحية
من ناحية اخرى
لما تقول ابن جرير الطبري رد قراءة النصب في تجارة حاضرة مثلا واعتمد قراءة الضم ولم ير غيرها صحيح
سؤالي
ألا نقرأ الان بالضم والنصب وتواترت القراءات بالوجهين ؟؟ بلا نقرأ
اذا ذاك الرد للطبري رحمه الله كان مردودا عليه ولم يؤخذ به وعليه فليس معتبرا
وحديثنا عن المعتبر المعتمد في هذا العلم
وكذلك قراءة عاصم اشهر القراءات المتواترة الان واكثرها رواجا
ما اريد قوله ان رده مردود عليه كما قلت وبعده تواترت قراءات ردها
والمعتبر في ثبوت القراءات هو ما قرره ابن الجزري لا غيره وبعده انتهى الاجتهاد وبقيت القراءات كعدد واوجه قراءة وفرشيات كما ثبتت لم ولن تزيد او تنقص
زاد فقط
العلوم التي تتعلق بعلم القراءات كعلم التوجيه والتحرير وووو مع اني اعتبر التوجيه والتحرير موجودة ومنشؤها منشأ القراءات فمنذ نزول القران على السبعة احرف ارتبطت بها هذه العلوم وان لم تكن مسماه كل ما هنالك ان بعد ابن الجزري صارت تخصص واستقلت
فمثلا اقول والله اعلم
لما احتكم الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ كل منهم ذات الاية بوجه مختلف عن غيره والرسول عليه السلام اقر الوجهين وصوب كليهما أفليس هذا توجيه لانه اقر ان كلا الوجهين على الاحرف السبعة التي نزل بها القران وما هي الاحرف السبعة اليست اوجه التغاير واوجه التغاير هذه هي اللهجات الفصيحة من العربية


كان سؤالي حفظكم الله هل ردت قراءات متواترة بعد ابن الجزري ؟؟
طبعا لا
وان قلتم نعم فقد ......
بارك الله فيكم
ولن يجرؤ احد على رد اي قراءة من العشر المتواترة لانها القران ومن ينكر القرااااااااااان؟؟؟!!!!!


لي عودة بورك فيكم ورفع الرحمن قدركم جميعا

اعذروني على الاطالة



هل ردت قراءة متواترة بعد ثبوت أركان القراءة المقبولة بعد ابن الجزري؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

المقرئ الموصلي
06-11-2011, 05:48 PM
هل ردت قراءة متواترة بعد ثبوت أركان القراءة المقبولة بعد ابن الجزري؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وما هو الفرق بين رد القراءات قبل ابن الجزري أو بعده؟؟؟!!!

وهل المعتبر بالرد قبله أم بعده؟؟؟

عزي قراني
06-11-2011, 05:56 PM
وما هو الفرق بين رد القراءات قبل ابن الجزري أو بعده؟؟؟!!!

وهل المعتبر بالرد قبله أم بعده؟؟؟
نعمممممممممم
اذا القراءات التي قلتَ عنها انها ردت متى كانت هل بعد ابن الجزري
وهل يعقل ؟؟؟؟!!!!!!

قبل ابن الجزري ربما ما كانت القراءات توافق الصحة والشاذ منها رد والذي لم يثبت انه قران رد
بينما بعد ابن الجزري عرضت على الاركان للقراءة المقبولة فما وافقها هو القراءة الصحيحة التي يقرا بها وما خالفها اعتبر شاذا ورد على انه قرآن
أليس كذلك
وانتهى بعد ابن الجزري البحث في هذا فالعشرة ثابتة ثبوتا قطعيا وما سواها ليس قرآنا
أم هل تجد اليوم باحق يبحث في تواتر قراءة أو صحتة قراءة من القراءات ؟؟؟؟؟
طيعا هناك فرق بين العهدين قبل ابن الجزري وبعده
حياكم الله

المقرئ الموصلي
06-11-2011, 06:13 PM
اذا القراءات التي قلتَ عنها انها ردت متى كانت هل بعد ابن الجزري
وهل يعقل ؟؟؟؟!!!!!!


أين جوابكم على سؤالي؟؟؟؟



قبل ابن الجزري ربما ما كانت القراءات توافق الصحة والشاذ منها رد والذي لم يثبت انه قران رد

طيب هذا كلام جميل يترتب عليه سؤال وهو : ما بين نزول القرآن وابن الجزري حوالي 800سنة هجرية فهل كان المسلمون يقرؤون القرآن من غير تثبت إلى أن جاء ابن الجزري - رحمه الله - فثبَّت القرآن على أصوله بعد ثمانية قرون؟؟؟؟!!!
فكيف كانت عبادة الناس قبل ميلاد ابن الجزري؟؟؟

عزي قراني
06-11-2011, 06:20 PM
ساحاول صياغة الجواب والعودة ان شاء الله

المهندس زهدي جمال الدين
06-11-2011, 08:17 PM
ساحاول صياغة الجواب والعودة ان شاء الله


كنت في امتحان الدراسات العليا وفي السنة النهائية جاءت الأسئلة كالتالي:
ضع لنفسك خمسة أسئلة وأجب عنها..
كان أصعب امتحان مررت به في جميع سني حياتي..
لأنه وببساطة شديدة فإن السؤال وطبيعته تكشفان عن السائل وقدرته ومدى تمكنه من المادة المشارك فيها بسؤاله.
والحدق يفهم المغزى من هذا التصدير..

عزي قراني
06-11-2011, 10:17 PM
كنت في امتحان الدراسات العليا وفي السنة النهائية جاءت الأسئلة كالتالي:


ضع لنفسك خمسة أسئلة وأجب عنها..
كان أصعب امتحان مررت به في جميع سني حياتي..
لأنه وببساطة شديدة فإن السؤال وطبيعته تكشفان عن السائل وقدرته ومدى تمكنه من المادة المشارك فيها بسؤاله.

(((والحدق يفهم المغزى من هذا التصدير..)))


أششششششششششششكرك مهندسنا الفاضل جزيل الشكر

أما انا يا استاذنا الفاضل فلي جامعة تفوق كل الجامعات تعلمت من بين يديها علوما تنفع لكل زمان مديرها ومعلميها وكل شيء فيها والدي حفظه الله
ومن المقررات التي قررها علي ألا اسرع في الحكم على احد لتصرف ما الا بعد التيقن فقد يكون دفعه لفعله سبب اضطره لذلك ولكنه ربما توارى خلف ستار بمسمى ..........
بارك الله فيكم

عزي قراني
06-11-2011, 10:32 PM
أين جوابكم على سؤالي؟؟؟؟
كان سؤالك شيخنا وما هو الفرق بين رد القراءات قبل ابن الجزري أو بعده؟؟؟!!!

وهل المعتبر بالرد قبله أم بعده؟؟؟
قبل ابن الجزري شيخنا الفاضل كانت ترد القراءات الشاذة والتي لم توافق الاركان التي اتفق عليها وقد كانت القراءات في مرحلة تحقيق وتدقيق كما بين ابن الجزري في النشر بعدما ذكر القراء في الامصار الاسلامية وقال في النشر طبعة دار الصحابة صفحة 18 -19
((ثم ان القراء بعد هؤلاء المذكورين ........وكثر بينهم الاختلاف وقل الضبط واتسع الخرق وكاد الباطل يلتبس بالحق فقام جهابذة علماء الامة وصناديد الائمة فبالغوا في الاجتهاد وبينوا الحق المراد وجمعوا الحروف والقراءات وعزوا الوجوه والروايات وميزوا بين المشهور والشاذ والصحيح والفاذ باصول اصلوها واركان فصلوها ....))
اذا ليس المعتبر بالرد قبله او بعده المعتبر موافقة الاركان وما توصل اليه هؤلاء الصناديد والجهابذة
لانهم توصلوا الى اثبات القراءات الصحيحة التي اثبتها ابن الجزري بعد التحقيق ولتدقيق وصارت هي العشرة المتواترة المقطوعة صحتها التي لا ترد ويكفر من ينكرها وهي القران
وما عداها غير قران
لذا يا شيخنا بعد ابن الجزري لا ترد القراءة فكيف تسال هل المعتبر بالرد قبله او بعده
يعني بببساطة
ما دام ثبتت القراءات ثبوتا قطعيا بعد ابن الجزري فكيف نفكر اصلا بالرد وعدمه بعده
انما ردها محصور قبل

فهل تبين الفرق في الرد قبله وبعده
قبله قد ترد قراءات لم يثبت صحتها
اما بعده فلا يرد شي لانه تبين الصحيح من الشاذ وانتهى
ساعود

عزي قراني
06-11-2011, 10:46 PM
طيب هذا كلام جميل يترتب عليه سؤال وهو : ما بين نزول القرآن وابن الجزري حوالي 800سنة هجرية فهل كان المسلمون يقرؤون القرآن من غير تثبت إلى أن جاء ابن الجزري - رحمه الله - فثبَّت القرآن على أصوله بعد ثمانية قرون؟؟؟؟!!!
فكيف كانت عبادة الناس قبل ميلاد ابن الجزري؟؟؟


مرة اخرى شيخنا
قال في النشر طبعة دار الصحابة صفحة 18 -19
((ثم ان القراء بعد هؤلاء المذكورين ........وكثر بينهم الاختلاف وقل الضبط واتسع الخرق وكاد الباطل يلتبس بالحق فقام جهابذة علماء الامة وصناديد الائمة فبالغوا في الاجتهاد وبينوا الحق المراد وجمعوا الحروف والقراءات وعزوا الوجوه والروايات وميزوا بين المشهور والشاذ والصحيح والفاذ باصول اصلوها واركان فصلوها ....))
ثم يضيف رحمه الله لهذا صفحة 19
كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت احد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل انكارها ...........ومتى اختل ركن من هذه الاركان الثلاثة اطلق عليها ضعيفة او شاذة او باطلة سواء كانت عن السبعة او عمن هو اكبر منهم هذا هو الصحيح عند ائمة التحقيق من السلف والخلف صرح بذلك الامام الحافظ ابو عمرو وعثمان بن سعيد الداني ....................
الى ان يقول :(قال ابو شامة في المرشد الوجيز
ولا يغتر بكل قراءة تعزى الى واحد من هؤلاء السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة الا ان تكون دخلت في ذاك الضابط ...............
الى ان يقول وهو الاهم(((غير ان هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءاتهم تركن النفس الى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم))

في النصوص شيخنا يثبت ان القراءات صحيحة وكثير منها دخل تحت ضابط القراءاة الصحيحة لكن اخذت عن السبعة لشهرتهم ......
وذلك بعد التحقيق والتدقيق
فلم نقل ان الناس قبل ابن الجزري كانوا يقرؤون بمالا يصح او ان القراءات لم تكن ثابتة

والله اعلم

المقرئ الموصلي
06-11-2011, 11:36 PM
والحدق يفهم المغزى من هذا التصدير..

حياك الله يا مهندسنا الحبيب اللبيب الذي نقتفي أثره ونطالع حرفه بكل شغف ....

بالفعل ما تفضلتم به صحيح فمن الصعوبة بمكان أن يكون الشخص هو السائل والمجيب في آن واحد ، وبصراحة تخيلت نفسي لو أنني مكانكم - أستاذي الحبيب - ووجه إليّ ما وجه إليكم ، بلا ريب سأسلّم الورقة للمراقب بيضاء لا عوج فيها ولا أمتا!!!!!!.....
وهذا الأسلوب ذكرني بأحد مشايخنا في المعهد ...دخل علينا في يوم الامتحان قبل شهرين تقريبا فبدل أن يعطينا الأسئلة ، قال : كل طالب يكتب سؤالاً!!!!....فكتب كلٌّ منا سؤالاً ونحن لا ندري ما الأمر.....فقال بعدها : فلْيعط كلّ طالب السؤال لصاحبه ويأخذ هو سؤال صاحبه ...الآن ابدؤوا بالإجابة....وعينك ماتشوف إلا النور يا أستاذنا.....

عموما شيخي الحبيب فالحمدلله أني لم ولن أجرب أن أكون سائلا ومجيباً في آن واحد بصراحة لأني لا أجيدها البتة!!!!...

ووفق الله الجميع

المقرئ الموصلي
06-12-2011, 03:11 PM
عزي قراني نشكركم على هذا التفاعل المتواصل مع الموضوع فزادكم الله علما وعملا
ولكن هناك شيء لا بدّ منه وهو أنّ أسألتي مبنيةٌ على أسألتكم وعلى طرحكم المميز....

قلتم - حفظكم الله - في مشاركة سابقة :

سؤالي
-- هل حقا ردت بعض القراءات الصحيحة التي وافقت الاركان الثلاث (اللغة والرسم والسند)
الرجاء مثال على هذا مع المرجع الذي هو منه فضلا للعودة والتوسع



فأجبتكم :

نعم هناك من ردّ قراءات صحيحة ومتواترة ولْنأخذ على سبيل المثال (ابن جرير الطبري).......


وبعدها قلتم - مشكورين - :


كان سؤالي حفظكم الله هل ردت قراءات متواترة بعد ابن الجزري ؟؟


وبعدها قلت لكم :

] وما هو الفرق بين رد القراءات قبل ابن الجزري أو بعده؟؟؟!!!
وهل المعتبر بالرد قبله أم بعده؟؟؟


فعليه سؤالي كان تعقيبا على مشاركتكم القية ومبنيا عليه......

ثم قلتم بعد ذلك :

اذا ليس المعتبر بالرد قبله او بعده المعتبر موافقة الاركان وما توصل اليه هؤلاء الصناديد والجهابذة

أقول :
نعم فأنا متفق معكم تماما بهذا وأنا أردتكم أن تقولوا هذا...وأذكركم بأنكم اعترضتم عليّ بمجيئي برد الطبري رحمه الله وقلتم نحن نريد من رد بعد ابن الجزري ....فبصراحة أنا احترت معكم !!!


وبعدها قلتم :


لذا يا شيخنا بعد ابن الجزري لا ترد القراءة فكيف تسال هل المعتبر بالرد قبله او بعده

أقول :
هذا الكلام أنتم الذي أثرتموه فأرجو مراجعة ما تكتبون لو سمحتم




ثم قلتم :

قبله قد ترد قراءات لم يثبت صحتها

أقول :
صح
وأنا معكم بما قلتم جملة وتفصيلا ولكن ما بالكم بمن رد القراءات التي ثبتت صحتها؟؟؟ وبصراحة أنا أتيتكم بقراءات رُدتْ وهي ثابتة الصحة بل متواترة قبل الطبري وبعده ...قبل ابن الجزري بعده...قبل المقرئ الموصلي وبعده إلى قيام الساعة...
وليس من المعقول التطرق لرد القراءات غير المتواترة لأنها ليست موضوع البحث أصلا....

وأختم بقولكم إنّ باب الاجتهاد أغلق من بعد ابن الجزري رحمه الله فليس هناك من ينفي قراءة أو يثبت أخرى...
رُفعت الأقلام وجفت الصحف
ونعتذر من الأخوة والأخوات الكرام إن أطلنا أو تطاولنا وبارك في الجميع

عزي قراني
06-12-2011, 03:20 PM
بورك فيكم شيخنا المفضال المقرئ الموصلي
وعذرا ان تطاولت عليكم في الحوار ولكنه والله الطرح العلمي والاثراء للموضوع لتعم الفائدة
وانوه ان حضركم شيخنا الذي قلت انه يوجد من رد قراءات متواترة وكان سؤال تعقيبا عليها
لا عليكم
اتضح لي ولكم ولجميع من يمر بالحوار المطلوب ان القراءات الثابتة بعد ابن الجزري لا يجوز ردها ويكفر من ينكرها
أليس كذلك شيخنا
اما قبله فقد رد الكثير من القراءات حتى اعتمد عشرة فقط وافقت الاركان والا فان القراءات قبل ابن الجزري كثيرة
نعود الى محور التوجيه الذي كنا انطلقنا منه ونواصل
حياكم الله وبياكم جميعا
والشكر موصول لاستاذنا المعطاء المهندس الكريم فقد اعطى بجود وليس في كلامه مردود
وسبحان من وهبه طول الصبر وتحمل امثالي المبتدئين كثيري السؤال والاستفسار
كتب الله اجركم ورفع قدركم

المهندس زهدي جمال الدين
06-26-2011, 10:39 PM
نعود بحمد الله تعالى لإستكمال الموضوع حيث توقفنا نتيجة للمداخلات الطيبة عند المشاركة رقم 58 ص 6 فنقول وبالله التوفيق


الفرع الثاني

القول الثاني: أن المصاحف العثمانية اشتملت على جميع الأحرف السبعة، ولم تُهمل منها حرفًا واحدًا.وهو ما ذهب إليه جماعات من القراءة والفقهاء والمتكلمين ، وهو الذي اختاره القاضي الباقلاني وابن حزم والداودي وغيرهم .

قال القاضي الباقلاني : الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضبطها عنه الأئمة ، وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها ، وإنَّما حذفوا منها ما لم يثبت متواترًا ، وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى وليست متضاربة ولا متنافية (صحيح مسلم بشرح النووي (6/100) ، والبرهان في علوم القرآن (1/223-224) .).

وقال الداودي: وهذه القراءات السبع التي يقرأ الناس اليوم بِها ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة ، بل تكون مفرقة فيها (صحيح مسلم بشرح النووي (6/100) .) .
واستدلوا على ذلك بأدلة منها :

• أنه لا يجوز على الأمة أن تُهمل نقل شيء من الأحرف السبعة؛ لأنَّها قرآن منَزَّل.

• أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعوا على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر، وقد كانت مشتملة على الأحرف السبعة، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك (الإتقان في علوم القرآن (1/141-142) .).

• أن الأحرف السبعة كان مرخصًا فيها، ولا يجوز أن يُنهى عن القراءة ببعض المرخص فيه، إذ ليس بعضه بأولى من بعضٍ (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (13/395-396) .).

• أن الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف كانت التيسير على الأمة في تلاوة القرآن ، والتيسير ما زال محتاجًا إليه ، إذ لم تكن قراءة القرآن على حرف واحد في العصر الأول بين العرب الأقحاح أصعب منها على من أتى بعدهم من المسلمين في العصور المتأخرة ، وقد فشا فيهم اللحن والعجمة، فهم أحوج إلى التيسير من العرب الأُوَل .

والخلاصة :
• أننا إذا نظرنا إلى حقيقة الخلاف بين الفريقين الثاني والثالث وجدناه خلافًا شكليًّا إذ كلاهما متفقٌ على أن الصحابة لم يزيدوا ولم ينقصوا مِمَّا عرض في العرضة الأخيرة شيئًا وإنما اختلفوا هل الأحرف كلها بقيت في العرضة الأخيرة أم لا ، ولا يخفى أن النسخ قد ورد على كثير من تلك الأحرف كما مرّ بنا فخلافهم إذن هو في حصول ذلك النسخ أو عدم حصوله ، وأما الفريق الأول القائل بأن الباقي حرف واحد ، فأكثرهم يرى أن ذلك لثبوت النسخ وعدم العرض في العرضة الأخيرة ، وهو ما يوافق القولين الثاني والثالث ، وإذًا يصبح الخلاف شكليًّا أيضًا ، باعتبار أن البعض يرى أن اختلاف القراء هو الأحرف السبعة المذكورة في الحديث ، والبعض يرى أن هذا الاختلاف هو حرف واحد ، مع اتفاق الجميع على أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم ينقصوا مِمَّا عرض في العرضة الأخيرة شيئًا .

• وأما الذين يرون أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اتفقوا على أن تركوا ستة أحرف وجمعوا الناس على حرف واحد بتصرف منهم واتفاق ، بعد أن ترك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأحرف السبعة وقرأ الناس بِها زمن أبي بكر وعمر وصدرًا من خلافة عثمان فهؤلاء هم الذين اختلفنا معهم ، وناقشنا أدلتهم ورددنا عليها .

والحديث موصول إن شاء الله تعالى

المهندس زهدي جمال الدين
06-27-2011, 10:06 PM
الفرع الثالث
القول الثالث: أن المصاحف العثمانية اشتملت على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة، متضمنة لما ثبت في العرضة الأخيرة.
قال ابن الجزري : وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أنَّ هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط ، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جبريل عليه السلام متضمنة لَها ، لم تترك حرفًا منها .

قال : وهذا القول هو الذي يظهر صوابه ؛ لأن الأحاديث الصحيحة ، والآثار المستفيضة تدلُّ عليه ، وتشهد له (النشر في القراءات العشر (1/31)، وانظر الإتقان في علوم القرآن (1/141-142).).

واحتج أصحاب هذا القول بِما احتج به أصحاب المذهب الثاني على بقاء بعض الأحرف السبعة ، والحاجة إليها ،واحتجوا على أن السبعة لم تبق كلها بِما ورد من الآثار التي تدل على حدوث النسخ في العرضة الأخيرة لبعض أوجه القراءة ، فكتب الصحابة في المصاحف عند الجمع ما تيقنوا أنه قرآن ثابت في العرضة الأخيرة ، وتركوا ما سوى ذلك.

قال السيوطي : ولا شك أن القرآن نُسخ منه في العرضة الأخيرة وغُيِّر ، فاتفق الصحابة على أن كتبوا ما تحققوا أنه قرآن مستقرٌّ في العرضة الأخيرة ، وتركوا ما سوى ذلك (الإتقان في علوم القرآن (1/142) .) .

وقال البغوي في شرح السنة : يُقال إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي بين فيها ما نُسخ وما بقي ، وكتبِها لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقرأها عليه ، وكان يُقرئ بِها الناس حتى مات ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه ، وولاه عثمان كتب المصاحف (شرح السنة للإمام البغوي (4/525-526) .) .
وقد وردت الآثار بأن القرآن قد نسخ منه وغُيِّر في العرضة الأخيرة، وأن قراءتنا التي جمعها الصحابة هي ما كان في تلك العرضة.

فَعَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أنه قال : القراءة التي عُرِضَت على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في العام الذي قبض فيه - هذا القراءة التي يقرأها الناس (رواه البيهقي في دلائل النبوة (7/155-156) .) ، يعني بذلك قراءة زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه .
وعن سمرة رضي الله تعالى عنه قال : عُرض القرآنُ على رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عرضات ، فيقولون : إن قراءتنا هذه العرضة الأخيرة (رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي . مستدرك الحاكم (2/230) ، ورواه البزار في مسنده ، قال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح . مجمع الزوائد (7/154) .).

وعن ابن سيرين، قال: كان جبريل يعارض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل سنة في شهر رمضان مرةً ، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين ، فيرون أن تكون قراءتنا هذه على العرضة الأخيرة (أخرجه ابن أشتة ، انظر الإتقان في علوم القرآن (1/142) .) .

القول الراجح في الأحرف السبعة في المصاحف العثمانية

والقول الذي يظهر صوابه هو ما ذهب إليه جماهير العلماء من السلف والخلف من أن الباقي من الأحرف السبعة هو ما ثبت في العرضة الأخيرة ، وأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يختاروا بعض الأحرف الثابتة دون بعض، بل دونوا ونقلوا كل ما ثبتت قرآنيته ، وتركوا ما سوى ذلك .

ولكن ينبغي التنبه إلى أن قولهم : إن المصاحف غير مشتملة إلاَّ على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة ، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جبريل ، متضمنة لها لم تترك حرفًا منها فيه نوع تناقض ، إذ قد يُفهم منه أن هناك شيئًا من الأحرف السبعة عرضه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على جبريل في العرضة الأخيرة ولم يكتبه الصحابة في المصاحف العثمانية .

فالأولى أن يقال جامعة للعرضة الأخيرة ، ويلغى التقييد بِما يحتمله رسم المصاحف، إذ قد علمنا أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد كتبوا مصاحف متعددة ، وفاوتوا بينها ليحتمل البعض منها من أوجه القراءة ما لا يحتمله البعض الآخر، ويدل على صحة هذا القول مجموع الأدلة السابقة فلا شكَّ أن الحكم ببقاء الأحرف السبعة أو عدم بقائها مبنيٌّ على المراد بالأحرف السبعة.

المهندس زهدي جمال الدين
06-27-2011, 10:10 PM
المطلب الرابع

أحاديث الأحرف السبعة
ملحوظة هذه الأحاديث جمعت على سبيل المثال لا الحصر

أحاديث البخاري

2241 : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ .

2980 : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ .

4607 : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ .

4608 : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ .

4653 : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُودُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ .

6995 : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ أَرْسِلْهُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ .

أحاديث مسلم

1354 : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُا سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ و حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخَرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُا سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ يُونُسَ بِإِسْنَادِهِ .

1355 : وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ و حَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ .

1356 : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَقَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ قِرَاءَةً سِوَى قَرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَلَمَّا قَضَيْنَا الصَّلَاةَ دَخَلْنَا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا قَرَأَ قِرَاءَةً أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ وَدَخَلَ آخَرُ فَقَرَأَ سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَا فَحَسَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَأْنَهُمَا فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّكْذِيبِ وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ غَشِيَنِي ضَرَبَ فِي صَدْرِي فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَقًا فَقَالَ لِي يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا فَقُلْتُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ حَتَّى إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَرَأَ قِرَاءَةً وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ .

1357 : وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ح وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ قَالَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ فَقَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ .

أحاديث الترمذي
2867 : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ مَرَرْتُ بِهِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَنَظَرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَمَّا سَلَّمَ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا فَقَالَ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لَهُ كَذَبْتَ وَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي تَقْرَؤُهَا فَانْطَلَقْتُ أَقُودُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ بِالْقِرَاءَةِ الَّتِي أَقْرَأَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ قَالَ أبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ .

2868 : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ مِنْهُمُ الْعَجُوزُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ وَالرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ أَيُّوبَ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَسَمُرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي بَكْرَةَ قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .

أحاديث النسائي
927 : أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَرَأَ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا قُلْتُ مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ كَذَبْتَ مَا هَكَذَا أَقْرَأَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ وَإِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ تَكُنْ أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ كَمَا كَانَ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ .

932 : أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُبَيٍّ قَالَ مَا حَاكَ فِي صَدْرِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا أَنِّي قَرَأْتُ آيَةً وَقَرَأَهَا آخَرُ غَيْرَ قِرَاءَتِي فَقُلْتُ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْآخَرُ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ وَقَالَ الْآخَرُ أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَام أَتَيَانِي فَقَعَدَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ قَالَ مِيكَائِيلُ اسْتَزِدْهُ اسْتَزِدْهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ فَكُلُّ حَرْفٍ شَافٍ كَافٍ .

أحاديث أبي داود
1261 : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لَه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِيَ اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ قَالَ الزُّهْرِيُّ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَحْرُفُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ لَيْسَ تَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ .

1262: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أُبَيُّ إِنِّي أُقْرِئْتُ الْقُرْآنَ فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي قُلْ عَلَى حَرْفَيْنِ قُلْتُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقِيلَ لِي عَلَى حَرْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَقَالَ الْمَلَكُ الَّذِي مَعِي قُلْ عَلَى ثَلَاثَةٍ قُلْتُ عَلَى ثَلَاثَةٍ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مِنْهَا إِلَّا شَافٍ كَافٍ إِنْ قُلْتَ سَمِيعًا عَلِيمًا عَزِيزًا حَكِيمًا مَا لَمْ تَخْتِمْ آيَةَ عَذَابٍ بِرَحْمَةٍ أَوْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِعَذَابٍ .

1263 : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى حَرْفٍ قَالَ أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ إِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً فَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُقْرِئَ أُمَّتَكَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا .

هذا والله ولي التوفيق

ارتقاء
09-10-2011, 04:28 PM
بورك فيكم استاذنا المهندس على هذا الشرح المستفيض الثري
تقبل الله منكم وجزاكم خير الجزاء
عودا الى الموضوع

المهندس زهدي جمال الدين
09-10-2011, 04:36 PM
بورك فيكم استاذنا المهندس على هذا الشرح المستفيض الثري
تقبل الله منكم وجزاكم خير الجزاء
عودا الى الموضوع

بارك الله فيك وتقبل جلّ علاه منا ومنكم صالح العمل

ارتقاء
09-21-2011, 06:41 PM
هل علم التوجيه يقف عند حد
بيان هل جاءت القراءة على اسلوب من الاساليب الفصيحة للعربية والاحتجاج لها ام يتعدى ذلك الحد الى غيره؟؟؟؟

وما الحد الفاصل بين التوجيه التفسيري والتفسير لانه في لحظة قد يكون تفسيرا فعند اي نقطة يبقى توجيها تفسيريا وعند ايها يتجاوز ذلك الى التفسير فيكون بذلك خرج من علم الى علم اخر؟؟؟

ارتقاء
11-11-2011, 03:29 PM
هل علم التوجيه يقف عند حد

بيان هل جاءت القراءة على اسلوب من الاساليب الفصيحة للعربية والاحتجاج لها ام يتعدى ذلك الحد الى غيره؟؟؟؟


وما الحد الفاصل بين التوجيه التفسيري والتفسير لانه في لحظة قد يكون تفسيرا فعند اي نقطة يبقى توجيها تفسيريا وعند ايها يتجاوز ذلك الى التفسير فيكون بذلك خرج من علم الى علم اخر؟؟؟




ولا يزال التساؤل مطروحا
ونتمنى مروركم عليه مليا
جزاكم الله الجنة

المهندس زهدي جمال الدين
11-18-2011, 02:45 PM
ولا يزال التساؤل مطروحا




ونتمنى مروركم عليه مليا


جزاكم الله الجنة


أرجو الرجوع إلى المشاركة رقم 43 حيث قلنا هناك
إن جنوح التفسير بكل اتجاهاته وأطيافه، إلى خدمة المفسِّر على حساب المفسَّر، والتمكين للمذهب والثقافة الخاصة للهيمنة على القرآن، لا لهيمنة القرآن على ذلك المذهب وتلك الثقافة، يجعل قيمة هذا التفسير اليوم، - بالنظر إلى المقاصد التي يجب أن توجهه وهي بيان القرآن للناس - تنحسر لتصير مجرد قيمة تاريخية، لا تأثير لها في واقع الناس، ولا في تلقي معاني القرآن الكريم الملائمة لهذا الواقع.
وفي أحسن الحالات هي قيمة علمية وثقافية محضة بحيث أغنت مكتبة التراث بالعلوم والمعارف التي وظفت في التفسير كاللغة والبلاغة والفقه والكلام وغيرها...


والسبب في ذلك يرجع أساسا إلى المنهج الذي انتهجه هذا التفسير عموما في التعامل مع القرآن الكريم، منهج جعل المذهب - كلاميا كان أو فقهيا - هو الموجه الأساس لعملية التفسير: فهما واستنباطا، ففُسِّر القرآن بمقتضى ما يريده المفسر ويقصده، لا بما يدل عليه القرآن الكريم ويقصده، والقرآن الكريم إنما يمنح التجدد والاستمرارية لمفسره إذا جعل المفسر الدلالة القرآنية وسياق الخطاب هما المنطلق للتفسير، والفهم لمقاصده وتمثل هداياته هو الغاية منه.

ارتقاء
11-19-2011, 02:06 PM
استاذنا الكريم حفظكم الله جزيل الشكروالامتنان على المتابعة الحثيثة الثرية


عذرا لكثرة اسئلتي

في اي نقطة يلتقي التفسير بأصوله مع التوجيه التفسيري؟

المهندس زهدي جمال الدين
11-24-2011, 08:29 PM
استاذنا الكريم حفظكم الله جزيل الشطروالامتنان على المتابعة الحثيثة الثرية








عذرا لكثرة اسئلتي


في اي نقطة يلتقي الفسير بأصوله مع التوجيه التفسيري؟





الحد الفاصل بين التوجيه في القراءات والتوجيه التفسيري صعب جداً لأن اللغة والقراءات تشتركان مع الشريعة في بعض القواعد العامة التي فرع عليها الفقهاء كثيرا من الأحكام والسبب في ذلك كما قلت لك يرجع أساسا إلى المنهج الذي انتهجه كلا من صاحب التفسير بأصوله ونظيره صاحب التوجيه التفسيري وذلك عند التعامل مع القرآن الكريم فهما واستنباطا، ففُسِّر القرآن بمقتضى ما يريده صاحب التوجه ويقصده، لا بما يدل عليه القرآن الكريم ويقصده، والقرآن الكريم إنما يمنح التجدد والاستمرارية لمفسره إذا جعل المفسر الدلالة القرآنية وسياق الخطاب هما المنطلق للتفسير، والفهم لمقاصده وتمثل هداياته هو الغاية منه.وهو ما ينطبق على المتخصص في توجيه القراءات..
أعجبني كثيراً وقف الشيخ مصطفى إسماعيل عند ما كان يقرأ من سورة القصص آية 25:
(فَجَآءَتْهُ إِحْدَٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍۢ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ)
كيف تقرئينها أنت؟..
لو رجعتي إلى كل كتب التفاسير سوف تجدينها تركز على مشي المرأة على استحياء..هكذا
(فَجَآءَتْهُ إِحْدَٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍۢ )
http://www.kl28.com/Quran.php?aea=25&sora=28 (http://www.kl28.com/Quran.php?aea=25&sora=28)
أما الشيخ فلقد وقف عند قوله تعالى (تَمْشِى) هكذا:
(فَجَآءَتْهُ إِحْدَٰهُمَا تَمْشِى)
وسكت سكتة خفيفة عند قوله تعالى (تَمْشِى)
وبدأ من قوله تعالى (عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍۢ قَالَتْ)
حيث أنه قد جعل الحياء في قولها وهي تكلمه..وهذا باب كبير وطويل ليس محله هنا..وما أحببت التركيز عليه هو..
أن القراءة القرءانية عبارة عن مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القراء مخالفا به غيره في النطق بالقرآن الكريم ، مع اتفاق الروايات والطرق عنه ، سواء كانت المخالفة في نطق الحروف أم في نطق هيئاتها..بالإضافة لكونها علم بكيفيات أداء كلمات القرآن الكريم من تخفيف وتشديد واختلاف ألفاظ الوحي في الحروف..
وخلاصة القول أن كل قراءة جاءت موافقة وجه ما من أوجه اللغة العربية ولو احتمالا ، وموافقة رسم أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا ، وصح إسنادها أو تواترها ، صح قبولها ، وكفر من ينكرها ، فهي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم ، سواء كانت هذه القراءة منقولة عن الأئمة السبعة ، أم عن العشرة ، أم عن غيرهم من الأئمة المتقدمين والمقبولين .
وأن كل قراءة لم تتوافر فيها هذه الأركان الثلاثة
الركن الأول : موافقة العربية ولو بوجه
الركن الثاني : موافقة أحد المصاحف العثمانية
الركن الثالث : صحة السند
حكم بردها سواء كانت هذه القراءة مروية عن الأئمة السبعة أو غيرهم .
ولو ركزتي قليلاً في الركن الثالث والخاص بصحة السند لوجدتي أن المقصود بها هو أن يرويها عدل ضابط عن مثله من أول السند إلى آخره حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير شذوذ ولا علة قادحة ، وتكون القراءة مع ذلك كلها مشهورة عند أئمة هذا الشأن الضابطين له .وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ، ولم يكتف فيه بصحة الإسناد ، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ، وأن ما جاء مجئ الآحاد لا يثبت به القرآن .
فهذه القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها ، فإذا سقط ركن من هذه الأركان أصبحت القراءة شاذة لا يعتد بها في مجال القراءة..وترتب عليها تفاسير وتأويلات شاذة..
وهذا الكلام ينطبق تمام الانطباق عند الكلام عن الحديث النبوي الشريف وعن الحديث عن السيرة النبوية العطرة وعن الكلام عن كافة التفاسير..
فهذه علوم متداخل بعضها في بعض ولا يفصل بينها إلا أهل الفن في هذا المجال والله سبحانه وتعالى أعلم.

ارتقاء
11-24-2011, 09:55 PM
بورك فيكم استاذنا الكريم وتقبل منكم

اذا حسب فهمي لما تفضلتم به من شروحات

التفسير والتوجيه التفسيري تلتقي ي بيان معاني الكلمات القرآنية ومقصدها ولكن بينهما عموم وخصوص فالتوجيه أخص حيث ينحصر في ابعاده ضمن حدود القراءات القرانية وما ورد من أوجه متواترة صحيحة فيدور في مدارها

بينما التفسير فإن أفقه أرحب ومجالاته أوسع وبه حرية في الخروج عن مقتصى اصول القراءات القرانية وتواتر أوجهها فليس المفسر محصورا في تواتر الاوجه بينما الموجه محصورا ي تواتر القراءات


الخلاصة
نقطة التقاء العلمين بيان معاني القران الكريم
ونقطة افتراقهما ان صح التعبير ان التفسير اكثر شمولا وأوسع دائرة وأكثر حرية في حين يتقيد صاحب التوجيه التفسيري في تواتر ما يعمد الى توجيهه

لا أدري لعلي أصبت

ومرة اخرى
جزاكم الله خير الجزاء استاذنا الفاضل

المهندس زهدي جمال الدين
11-25-2011, 07:05 AM
بورك فيكم استاذنا الكريم وتقبل منكم




اذا حسب فهمي لما تفضلتم به من شروحات


التفسير والتوجيه التفسيري تلتقي ي بيان معاني الكلمات القرآنية ومقصدها ولكن بينهما عموم وخصوص فالتوجيه أخص حيث ينحصر في ابعاده ضمن حدود القراءات القرانية وما ورد من أوجه متواترة صحيحة فيدور في مدارها


بينما التفسير فإن أفقه أرحب ومجالاته أوسع وبه حرية في الخروج عن مقتصى اصول القراءات القرانية وتواتر أوجهها فليس المفسر محصورا في تواتر الاوجه بينما الموجه محصورا ي تواتر القراءات



الخلاصة
نقطة التقاء العلمين بيان معاني القران الكريم
ونقطة افتراقهما ان صح التعبير ان التفسير اكثر شمولا وأوسح دائرة وأكثر حرية فيحين يتقيد صاحب التوجيه التفسيري في تواتر ما يعمد الى توجيهه


لا أدري لعلي أصبت


ومرة اخرى
جزاكم الله خير الجزاء استاذنا الفاضل


عشرة على عشرة ..هذا هو المقصد فلقد أصبت الحقيقة
أنار الله بصرك وبصيرتك ورفع قدرك بالقرءان الكريم وذكره

ارتقاء
11-25-2011, 09:47 AM
جزاكم الله خير الجزاء على التوضيحات الثرية

كتب الله اجركم

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما

صبى
12-03-2011, 01:04 PM
السلام عليكم
لي استفسار
عندما ندرس احكام التجويد مثلا نقول
علة الادغام هي التماثل او التقارب
وعلة مثلا المد التقاء ساكنين او وجود همز وحرف المد
وهكذا

فهل بالامكان القول ان هذه التعليلات هي توجيه للقراءات
بناء على ان التوجيه قد يسمى تعليل؟؟؟؟؟
ام ان التوجيه يختص في كلمات الخلاف وتعليل لم قرئت في هذه القراءة بالصورة كذا وقرئت في تلك بكذا
وجزاكم اله خير الجزاء

ارتقاء
12-07-2011, 02:26 PM
السلام عليكم
لي استفسار
عندما ندرس احكام التجويد مثلا نقول
علة الادغام هي التماثل او التقارب
وعلة مثلا المد التقاء ساكنين او وجود همز وحرف المد
وهكذا

فهل بالامكان القول ان هذه التعليلات هي توجيه للقراءات
بناء على ان اتوجيه قد يسمى تعليل؟؟؟؟؟
ام ان التوجيه يختص في كلمات الخلاف وتعليل لم قرئت في هذه القراءة بالصورة كذا وقرئت في تلك بكذا
وجزاكم اله خير الجزاء


مشاريخنا الاكارم
السؤال جوهري حبذا لو تفضلتم علينا باجابته
مع تعديل بسيط للعبارة الملونة اعلاه
فهل بالامكان القول ان هذه التعليلات هي توجيه للقراءات
اقول :
هل هذه التعليات توجيه للاحكم؟
ثم السؤال المبني على هذا
هل علم التوجيه لا يقتصر على الخلافات بين روايتين او بين القراءات وممكن ان يكون توجيه لاحكام الاول
بارك الله فيم

ارتقاء
12-24-2011, 05:02 PM
للرفع رفع الله درجاتكم واثابكم جميعا

أبو تميم
12-24-2011, 10:10 PM
مشاريخنا الاكارم
السؤال جوهري حبذا لو تفضلتم علينا باجابته
مع تعديل بسيط للعبارة الملونة اعلاه
فهل بالامكان القول ان هذه التعليلات هي توجيه للقراءات
اقول :
هل هذه التعليات توجيه للاحكم؟
ثم السؤال المبني على هذا
هل علم التوجيه لا يقتصر على الخلافات بين روايتين او بين القراءات وممكن ان يكون توجيه لاحكام الاول
بارك الله فيم

لا أدري على ماذا يعود الضمير في قولكم (هذه التعليلات ...)؛ لأني لم أقرأ الموضوع كاملاً من قبل، ولم أتمكن من قراءته الآن لطوله، ولضيق الوقت عندي حالياً، لكن بالعموم يطلق التعليل ويقصد به توجيه القراءات، كما يطلق عليه أيضاً الاحتجاج أو الحجة وما تصرف منهما، فالمؤدَّى واحد، إلا أن (التعليل) يختلف نوعاً ما عن (التوجيه).
فالتعليل معناه: تبيين علة القراءة وذكر السبب لقراءتها بوجهٍ ما، وكأن السبب المذكور هو الدافع لقراءة القارئ بذلك الوجه.
والتوجيه معناه: بيان وجه القراءة، ومأخذها من اللغة، وكأن التوجيه يكون بعد حصول القراءة لبيان وجه قراءتها بذلك الوجه.
وبهذا يختلف التعليل عن التوجيه بعض الشيء؛ وإن كان يوجد بينهما اتفاق في بعض النواحي، وقد ذكر الشيخ إبراهيم الدوسري أن التوجيه يسمى بـ(علل القراءات)، ثم قال: لكن الأولى التعبير بالتوجيه، بحيث يقال: وجه كذا، لئلا يوهم أن ثبوت القراءة متوقف على صحة تعليلها، اهـ.
أما الشطر الثاني من السؤال فلم أفهمه جيداً، فحبذا لو يوضَّح أكثر.

ارتقاء
12-14-2012, 02:34 PM
السلام عليكم
لي استفسار
عندما ندرس احكام التجويد مثلا نقول
علة الادغام هي التماثل او التقارب
وعلة مثلا المد التقاء ساكنين او وجود همز وحرف المد
وهكذا

فهل بالامكان القول ان هذه التعليلات هي توجيه للقراءات
بناء على ان التوجيه قد يسمى تعليل؟؟؟؟؟
ام ان التوجيه يختص في كلمات الخلاف وتعليل لم قرئت في هذه القراءة بالصورة كذا وقرئت في تلك بكذا
وجزاكم اله خير الجزاء

هذه التعليلات التي اشارت لها الاخت صبى في سؤالها وما شابهها من تعليلات لبعض الاحكام هل تعتبر توجيه؟
ام ان التوجيه فقط يختص باوجه الاختلاف بين قراءة وقراءة ؟

عابر سبيل
08-22-2013, 02:04 AM
موضوووووووع اكثر من رائع
ليتكم تتابعون
فما زالت بعض الاسئلة تحتاج الى بيان
مشايخنا الفضلاء
نحن بحاجة علمكم الثري جزيتم خيرا