المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الآداب الشرعية للشيخ : محمد بن مفلح المقدسي



أبو الخير صلاح كرنبه
04-16-2009, 06:26 AM
الآداب الشرعية


للشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَقْضَى الْقُضَاةِ :


شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيُّ


الْحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

ونقدم هذا الكتاب تباعا على حلقات إن شاء الله تبارك وتعالى وهذه هي الحلقة الأولى

الآداب الشرعية

1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ يَا كَرِيمُ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ أَقْضَى الْقُضَاةِ , شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُ وَأَثَابَهُ الْجَنَّةَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ , وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ . أَمَّا بَعْدُ . . فَهَذَا كِتَابٌ يَشْتَمِلُ عَلَى جُمْلَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ , وَالْمِنَحِ الْمَرْعِيَّةِ , يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ أَوْ مَعْرِفَةِ كَثِيرٍ مِنْهُ كُلُّ عَالِمٍ أَوْ عَابِدٍ وَكُلُّ مُسْلِمٍ , وَقَدْ صَنَّفَ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَأَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ صَاحِبِ السُّنَنِ , وَأَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالِ , وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَأَبِي حَفْصٍ , وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي مُوسَى , وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى , وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ , وَصَنَّفَ فِي بَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ - كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالدُّعَاءِ وَالطِّبِّ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ . ( ثَنَاءُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْكِتَابِ ) وَقَدْ اشْتَمَلَ هَذَا الْكِتَابُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْمُصَنَّفَاتُ مِنْ الْمَسَائِلِ أَوْ عَلَى أَكْثَرِهَا , وَتَضَمَّنَ مَعَ ذَلِكَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً نَافِعَةً حَسَنَةً غَرِيبَةً مِنْ أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ , فَمَنْ عَلِمَهُ عَلِمَ قَدْرَهُ , وَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنْ الْفَوَائِدِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لِاشْتِغَالِهِمْ بِغَيْرِهِ , وَعِزَّةِ الْكُتُبِ الْجَامِعَةِ لِهَذَا الْفَنِّ . وَاَللَّهَ أَسْأَلُ حُسْنَ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ , وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ حَفِظَهُ وَقَرَأَهُ وَكَتَبَهُ , وَأَنْ يَجْعَلَهُ عَامَّ النَّفْعِ وَالْبَرَكَةِ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
2
فَصْلٌ ( فِي الْخَوْفِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا ) يُسَنُّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ خَوْفُ السَّابِقَةِ , وَالْخَاتِمَةِ وَالْمَكْرُبَةِ , وَالْخَدِيعَةِ , وَالْفَضِيحَةِ , وَالصَّبْرُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالنِّعَمِ وَالْبَلَاءِ وَالنِّقَمِ فِي بَدَنِهِ وَعِرْضِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ , وَعَنْ كُلِّ مَأْثَمٍ , وَاسْتِدْرَاكُ مَا فَاتَ مِنْ الْهَفَوَاتِ , وَقَصْدُ الْقُرَبِ وَالطَّاعَةِ بِنِيَّتِهِ وَفِعْلِهِ , كَقَوْلِهِ : وَسَائِرِ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ , وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا , وَالرَّغْبَةُ فِي الْآخِرَةِ , وَالنَّظَرُ فِي حَالِهِ وَمَالِهِ , وَحَشْرِهِ وَنَشْرِهِ وَسُؤَالِهِ , وَيُسَنُّ رَجَاءُ قَبُولِ الطَّاعَةِ , وَالتَّوْبَةُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالْقَنَاعَةُ , وَالِاكْتِفَاءُ بِالْكِفَايَةِ الْمُعْتَادَةِ بِلَا إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهَا . وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ : هَلْ يَجِبُ الرِّضَا بِالْمَرَضِ وَالسَّقَمِ وَالْفَقْرِ , وَالْعَاهَةِ وَعَدَمِ الْعَقْلِ ؟ قَالَ الْقَاضِي : لَا يَلْزَمُ , وَقِيل : بَلَى قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَاجِبٌ فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِ تَعَالَى كَالْأَمْرَاضِ وَنَحْوِهَا قَالَ : فَأَمَّا مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَالْكُفْرِ وَالضَّلَالِ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا إذْ الرِّضَا بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي كُفْرٌ وَعِصْيَانٌ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ إنَّمَا الْوَاجِبُ الصَّبْرُ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ : { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ** . فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ رَيْبًا عِنْدَ الْمِحَنِ الَّتِي تُقَلْقِلُ الْإِيمَانَ فِي الْقُلُوبِ , وَالرَّيْبُ يَكُونُ فِي عِلْمِ الْقَلْبِ وَعَمَلِهِ بِخِلَافِ الشَّكِّ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعِلْمِ فَلِهَذَا لَا يُوصَفُ بِالْيَقِينِ إلَّا مَنْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ عِلْمًا وَعَمَلًا , وَإِلَّا فَإِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ الْمُصِيبَةَ أَوْ الْخَوْفَ أَوْرَثَهُ جَزَعًا عَظِيمًا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ يَقِينٍ .
3
وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبُكَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ فِعْلٍ مُحَرَّمٍ مِنْ نَدْبٍ وَنِيَاحَةٍ وَتَسَخُّطٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ الْمَحْتُومِ , وَالْجَزَعُ الَّذِي يُنَاقِضُ الِانْقِيَادَ وَالِاسْتِسْلَامَ لَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي آخِرِ كَلَامِهِ فِي قَوْله تَعَالَى { يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ** . قَالَ وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ أَخَاهُ مَاتَ فَجَزَعَ الْحَسَنُ جَزَعًا شَدِيدًا فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : مَا سَمِعْت اللَّهَ عَابَ عَلَى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْحُزْنَ حَيْثُ قَالَ { يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ** وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي التُّحْفَةِ الْعِرَاقِيَّةِ أَنَّ الْبُكَاءَ عَلَى الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِ الرَّحْمَةِ مُسْتَحَبٌّ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ بِخِلَافِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ حَظِّهِ مِنْهُ , وَبِهَذَا يُعْرَفُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَكَى عَلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ { هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ** وَإِنَّ هَذَا لَيْسَ كَبُكَاءِ مَنْ يَبْكِي لِحَظِّهِ لَا لِرَحْمَةِ الْمَيِّتِ , وَإِنَّ الْفُضَيْلَ لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ ضَحِكَ وَقَالَ : رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْضَى بِمَا قَضَى اللَّهُ بِهِ حَالُهُ حَالٌ حَسَنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَهْلِ الْجَزَعِ , فَأَمَّا رَحْمَةُ الْمَيِّتِ وَالرِّضَاءُ بِالْقَضَاءِ وَحَمْدُ اللَّهِ كَحَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا أَكْمَلُ . وَقَالَ فِي الْفُرْقَانِ : وَالصَّبْرُ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرِّضَا قَوْلَيْنِ ثُمَّ قَالَ : وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى الْمُصِيبَةِ لِمَا يَرَى مِنْ إنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِهَا , وَلَا يَلْزَمُ الْعَاصِيَ الرِّضَا بِلَعْنِهِ وَلَا الْمُعَاقَبَ الرِّضَا بِعِقَابِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُؤْمِنُ يَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى الْعَافِيَةِ إلَّا صِدِّيقٌ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : اُبْتُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ : الرَّجُلُ كُلُّ الرَّجُلِ مَنْ يَصْبِرُ عَلَى الْعَافِيَةِ وَهَذَا الصَّبْرُ مُتَّصِلٌ بِالشُّكْرِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْقِيَامِ بِحَقِّ الشُّكْرِ , وَإِنَّمَا كَانَ الصَّبْرُ عَلَى السَّرَّاءِ شَدِيدًا لِأَنَّهُ مَقْرُونٌ بِالْقُدْرَةِ , وَالْجَائِعُ عِنْدَ غَيْبَةِ الطَّعَامِ أَقْدَرُ مِنْهُ عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ حُضُورِ الطَّعَامِ اللَّذِيذِ .

يتبع الحلقة الثانية إن شاء الله تبارك وتعالى

وموضوعها : ( فِي الْبُهْتِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالنِّفَاقِ )

أبو الخير صلاح كرنبه
04-16-2009, 06:36 AM
= بقية :الحلقة الثانية :

4
( فِي الْبُهْتِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالنِّفَاقِ ) .

فَصْلٌ ( فِي الْبُهْتِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالنِّفَاقِ ) .وَيَحْرُمُ الْبُهْتُ وَالْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَكَلَامُ ذِي الْوَجْهَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ , فَقُلْت يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ ** رَوَاهُ أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا ابْن الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَأَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَا ثنا صَفْوَانُ حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ عَنْ بَقِيَّةَ لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : إنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ ** رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد . وَرَوَى أَحْمَدُ حَدِيثَ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ صَفْوَانَ كَمَا سَبَقَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْغِيبَةُ مَرْعَى اللِّئَامِ . وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : لَا يَذْكُرُ فِي النَّاسِ مَا يَكْرَهُونَهُ إلَّا سِفْلَةٌ لَا دِينَ لَهُ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زُهَيْرٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { : إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ اسْتِطَالَةَ الْمَرْءِ فِي عِرْضِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ , وَمِنْ الْكَبَائِرِ السَّبَّتَانِ بِالسَّبَّةِ ** حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَذَكَرَ الْقُرَظِيّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّ الْغِيبَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الدِّينِ لَا فِي الْخِلْقَةِ وَالْحَسَبِ , وَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا عَكْسَ هَذَا , وَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ لَكِنْ قَيْدُ الْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ إذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْعَيْبِ , وَأَنَّهُ لَا خِلَافُ أَنَّ الْغِيبَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ . وَفِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ أَنَّ الْغِيبَةَ وَالنَّمِيمَةَ مِنْ الصَّغَائِرِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ قَوْلَ عَائِشَةَ عَنْ صَفِيَّةَ أَنَّهَا قَصِيرَةٌ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ ** . وَعَنْ هَمَّامٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يَرْفَعُ إلَى عُثْمَانَ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ يَعْنِي : نَمَّامًا ** رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ .

أبو الخير صلاح كرنبه
04-16-2009, 06:39 AM
تتمة الحلقة الثانية


وَفِي الصَّحِيحَيْنِ الْمُسْنَدُ مِنْهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا { إنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ** رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَلَهُمَا { وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ** وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ { إنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ** وَهَذَا ; لِأَنَّهُ نِفَاقٌ وَخِدَاعٌ وَكَذِبٌ وَتَحَيُّلٌ عَلَى اطِّلَاعِهِ عَلَى أَسْرَارِ الطَّائِفَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ يَأْتِي كُلَّ طَائِفَةٍ بِمَا يُرْضِيهَا , وَيُظْهِرُ أَنَّهُ مَعَهَا , وَهِيَ مُدَاهَنَةٌ مُحَرَّمَةٌ ذَكَرَ ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ قَالَ تَعَالَى : { كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ** . أَيْ : مَقْطُوعَةٌ مُمَالَةٌ إلَى الْحَائِطِ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا وَلَا هِيَ ثَابِتَةٌ , إنَّمَا كَانُوا يَسْتَنِدُونَ إلَى مَنْ يَنْصُرُهُمْ , وَإِلَى مَنْ يَتَظَاهَرُونَ بِهِ { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ** لِسُوءِ اعْتِقَادِهِمْ { هُمْ الْعَدُوُّ ** لِلتَّمَكُّنِ بَيْنَ الشَّرِّ بِالْمُخَاطَبَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ وَعَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ " قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ إنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَمِيرِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ فَإِذَا خَرَجْنَا قُلْنَا غَيْرَهُ قَالَ : كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النِّفَاقِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا { مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ تَعِيرُ إلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً ** رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ { لَا تَدْرِي أَيَّهُمَا تَتْبَعُ ** . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ ** زَادَ مُسْلِمٌ { وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ : إذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ , وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ** رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ , وَلَهُمَا أَيْضًا وَلِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ , { وَالثَّالِثَةُ وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ** . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا { أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا , وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إذَا ائْتُمِنَ خَانَ , وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ , وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ , وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ** رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَهُمَا أَيْضًا وَلِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ { وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ بَدَلُ وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ ** قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ : مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ نِفَاقُ الْعَمَلِ وَإِنَّمَا كَانَ نِفَاقُ التَّكْذِيبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنْ " حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِيرُ بِهَا مُنَافِقًا وَإِنِّي لَأَسْمَعُهَا مِنْ أَحَدِكُمْ فِي الْمَجْلِسِ عَشْرَ مَرَّاتٍ " رَوَاهُ أَحْمَدُ , وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ : حُسْنُ سَمْتٍ , وَفِقْهٌ فِي الدِّينِ ** . وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا { أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا ** رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَرُوِيَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَرَادَ بِالنِّفَاقِ هُنَا الرِّيَاءَ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا إظْهَارُ غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ . وَعَنْ ابْن عُمَرَ مَرْفُوعًا { إنَّ اللَّهَ قَالَ لَقَدْ خَلَقْت خَلْقًا أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ وَقُلُوبُهُمْ أَمَرُّ مِنْ الصَّبْرِ , فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانَ فَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَتَجَرَّءُونَ ** رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ , وَلَهُ مَعْنَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي أَوَّلِهِ { يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ , يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنْ اللِّينِ , أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ , وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ ** يُقَالُ : أَتَاحَ اللَّهُ لِفُلَانٍ كَذَا أَيْ : قَدَّرَهُ لَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ وَتَاحَ لَهُ الشَّيْءَ . وَقَوْلُهُ : يَخْتِلُونَ أَيْ : يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ يُقَالُ : خَتَلَهُ يَخْتِلُهُ إذَا خَدَعَهُ وَرَاوَغَهُ , وَخَتَلَ الذِّئْبُ الصَّيْدَ إذَا اخْتَفَى لَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ شِعْرًا : لِي حِيلَةٌ فِيمَنْ يَنِمُّ وَلَيْسَ فِي الْكَذَّابِ حِيلَهْ مَنْ كَانَ يَخْلُقُ مَا يَقُولُ فَحِيلَتِي فِيهِ قَلِيلَهْ وَقَالَ مُوسَى - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - يَا رَبِّ إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ فِي مَا لَيْسَ فِي فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ يَا مُوسَى لَمْ أَجْعَلْ ذَلِكَ لِنَفْسِي فَكَيْفَ أَجْعَلُهُ لَكَ ؟ وَقَالَ عِيسَى - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - : لَا يَحْزُنْكَ قَوْلُ النَّاسِ فِيكَ , فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا كَانَتْ حَسَنَةً لَمْ تَعْمَلْهَا , وَإِنْ كَانَ صَادِقًا كَانَتْ سَيِّئَةً عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهَا . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ فِي غَيْرِ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ { : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : وَاَللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللَّهِ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ** . وَفِي الْبُخَارِيِّ { فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلَإٍ فَسَارَرْتُهُ ** , وَفِي مُسْلِمٍ { قَالَ : قُلْتُ لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إلَيْهِ حَدِيثًا بَعْدَهَا ** , تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ( مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِمَا يُقَالُ فِيهِ ) وَلِمُسْلِمٍ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا . وَعِنْدَهُمَا وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا فِي أَوَّلِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ ** . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْحَدِيثِ , وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ { : دَعْنِي عَنْكَ فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ** . وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَصِفُ الرَّجُلَ بِالْعَوَرِ أَوْ الْعَرَجِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ شَيْنَهُ إلَّا إرَادَةَ أَنْ يُعْرَفَ ؟ قَالَ لَا أَدْرِي هَذَا غِيبَةً . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ " الْغِيبَةُ أَنْ تَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَإِنْ قَالَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَهَذَا بُهْتٌ " , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَحْمَدُ هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ السَّلَفِ وَبِهِ جَاءَ الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ مَا نَقَلَ عَنْ الْأَثْرَمِ , وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُعْرَفُ بِلَقَبِهِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِهِ فَقَالَ أَحْمَدُ الْأَعْمَشُ إنَّمَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ هَكَذَا فَسَهْلٌ فِي مِثْل هَذَا إذَا كَانَ قَدْ شَهُرَ . قَالَ فِي شَرْحِ خُطْبَةِ مُسْلِمٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهِمْ يَجُوزُ ذِكْرُ الرَّاوِي بِلَقَبِهِ وَصِفَتِهِ وَنَسَبِهِ الَّذِي يَكْرَهُهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ تَعْرِيفَهُ لَا تَنَقُّصَهُ لِلْحَاجَةِ كَمَا يَجُوزُ الْجَرْحُ لِلْحَاجَةِ , كَذَا قَالَ وَيَمْتَازُ الْجَرْحُ بِالْوُجُوبِ فَإِنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْإِجْمَاعِ , وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ تَأْتِي , وَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِي فُصُولِ الْعِلْمِ وَفِي الْغِيبَةِ فِي فُصُولِ الْهِجْرَةِ , وَتُحَرَّمُ الْبِدَعُ الْمُحَرَّمَةُ وَإِفْشَاءُ السِّرِّ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى الْمُضِرُّ وَالتَّعَدِّي بِالسَّبِّ وَاللَّعْنِ وَالْفُحْشِ وَالْبَذَاءِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : غَرِيبٌ وَالْإِسْنَادُ ثِقَاتٌ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَلْعَنْ الرِّيحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَإِنَّهُ مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ رَجَعَتْ اللَّعْنَةُ إلَيْهِ ** . , وَلِأَبِي دَاوُد أَيْضًا هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ نِمْرَانَ , وَفِيهِ جَهَالَةٌ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ وَلَا لَعَّانٍ وَلَا فَاحِشٍ وَلَا بَذِيءٍ ** رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ .وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا { سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ , وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ** مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

أبو الخير صلاح كرنبه
04-16-2009, 06:41 AM
تتمة الحلقة الثانية

وَعَنْ سُوَيْد بْنِ حَاتِمٍ بَيَّاعِ الطَّعَامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَسُبُّ بُرْغُوثًا فَقَالَ لَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ قَدْ نَبَّهَ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ . ** قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : فِيهِ سُوَيْدٌ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ الْبُرْغُوثِ ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ , وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِقَوِيٍّ انْفَرَدَ بِهِ سُوَيْدٌ وَقَالَ ابْن عَدِيٍّ فِي سُوَيْدٍ : هُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ ** رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَيَأْتِي فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فِي لَعْنَةِ الْمُعِينِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ { لَا تَكُونِي فَاحِشَةً فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ ** , وَقَوْلُهُ : { يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْفُحْشَ وَالْعُنْفَ ** وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا بَعْدَ فُصُولِ طَاعَةِ الْأَبِ بِالْقُرْبِ مِنْ ثُلُثِ الْكِتَابِ . عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلَى الْجَنَّةِ , وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا , وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إلَى النَّارِ , وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا ** رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مَوْقُوفًا . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا . وَلَهُ فِي لَفْظٍ آخَرَ { عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا , وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إلَى النَّارِ , وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ , وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ** رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ , وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { إذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ مِنْهُ الْمَلَكُ مِيلًا مِنْ نَتْنِ مَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ ** رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحِيمِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الرَّحِيمِ مَتْرُوكٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : رَوَى مَنَاكِيرَ عَنْ قَوْمٍ ثِقَاتٍ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : فِي الثِّقَاتِ يُعْتَدُّ بِحَدِيثِهِ إذَا رَوَى مِنْ كِتَابِهِ .

وإلى الحلقة الثالثة إن شاء الله وهي بعنوان :
5
فَصْلٌ ( فِي الْمَكْرِ , وَالْخَدِيعَةِ , وَالسُّخْرِيَةِ , وَالِاسْتِهْزَاءِ ) =