آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

نسختان من المصحف المعلم فارس عباد معلم مع ترديد الاطفال و مصحف معلم بالتكرار 3 مرات ب » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج من اسرع مصاحف الحدر مصحف الحدر فارس عباد - كل الموسوعة برابط واحد واسمع اون لاين » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج لاول مرة 7 مصحف فارس عباد مرتل و معلم ترديد الاطفال و معلم تكرار 3 مرات برابط واحد » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج لاول مرة 2 مصحف سهل ياسين مقسم اجزاء مرتل و معلم تكرار 3 مرات برابط واحد بجودة 128--3 » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج لاول مرة 3 مصحف معلم فارس عباد مع ترديد الاطفال كامل 114 سورة برابط واحد من موقع الطر » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج حسن عوض - موسوعة مصحف و تلاوات خاشعة متجدد حمل برابط واحد واسمع اون لاين » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج اسماعيل حجاب - موسوعة مصحف و تلاوات خاشعة متجدد حمل برابط واحد واسمع اون لاين » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج بكر عبد الجيد ابو النجا - موسوعة مصحف و تلاوات خاشعة متجدد حمل برابط واحد واسمع اون ل » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج عزت ابو عريضة - موسوعة مصحف و تلاوات خاشعة متجدد حمل برابط واحد واسمع اون لاين » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج 2 مصحف فارس عباد مقسم اجزاء بجودة 128 --- 64 برابط واحد واسمع اون لاين » الكاتب: الحج الحج » آخر مشاركة: الحج الحج
+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 28

الموضوع: الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    الإقامة
    المنصورة _ مصر
    المشاركات
    32

    Question الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

    [frame="5 80"]إطلاق الرسم العثماني على المصحف مجازا ويُقصد به الرسم المصحفي المكتوب بين يدي رسول الله صله عليه وسلم و الرسمُ العثماني يخالف الرسم الكتابي المُعتاد في بعض الأمور يجب مراعاتها لما في ذلك من الأهمية لاتفاق جمهور العلماء على متابعة رسم المصاحف الرسم العثماني وحرمانية إضافة أو حذف أي حرف منه

    أما الفتوى التي نقلها الزركشي في كتابه"البرهان" عن سلطان العلماء " العز ابن عبد السلام" رحمه الله والتي نصها" لا تجوز كتابة المصحف الآن على الرسوم الأولى

    باصطلاح الأئمة لئلا يقع فيه تغيير الجهَّال " فهذه الفتوى إما أنها مردودة على صاحبها أو أن هناك لبس في نقل الفتوى لخطأٍ مّا طرأ عند نسخها

    وهذا الأقرب للذهن إذ أنه من مئات السنين كان تصحيح أي كتابة عن طريق

    كتابة دائرة فارغة بعد كل جملة أو أكثر وكان الرجلان أحدهما يقرأ في النسخة الأصلية والآخر يتابع في الصورة فكلما راجع جملة نقط نقطة في الدائرة الفارغة وأحيانا كان الراسم لا يغلق هذه الدائرة لسرعته فتظل مفتوحة من جزء وعند نقط النقطة داخلها تشبه النون هكذا "ن"

    وعلى ذلك فالفتوى الصحيحة هي نفس الفتوى مع استبدال كلمة "الآن" بكلمة إلا وحذف النون لأنها عبارة عن دائرة رسمت عند الضبط والتصحيح لفتاوى الشيخ إذا الفتوى الصحيحة هي " لا تجوز كتابة المصحف إلا على الرسوم الأولى باصطلاح الأئمة لئلا يقع فيه تغيير الجهَّال "

    ومن جملة الفروق بين الرسم المصحفي "العثماني" وبين الرسم الإملائي في

    عصرنا ما يلي منها:-

    أولا :- هناك بعض الحروف الثابتة في الرسم العثماني إلا أنها لا تُنطق وهذه حلّ علماؤنا - جزاهم الله خيرا - الإشكال فيها بِِرْسم سكون مستدير عليها مثل

    حرف الألف بعد واو الجماعة مثل "قالواْ"و الألف بكلمة "شاْئ "في قوله تعالى " وَلَا تَقُولَنّ لِشَاْئ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاء الله " الكهف:25 وحرف الواو بكلمة "أُوْلَئِك " ، والياء بكلمة "بِأَييْد " في قوله تعالى " وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَييْد وَإِنَّا لَمُوسِعُون " الذاريات: ٤٧

    ثانيا :- هناك بعض الحروف المحذوفة في الرسم العثماني إلا أنها ملفوظة

    وغالبا ما تكون هذه الأحرف حُذِفت لتكرارها كعادة العرب وكُتِبت هكذا محذوفة بين يديِ رسول الله فاستعاض عنها علماؤنا بحروف صغيرة للتسهيل ورسموها صغيرة كي لا تتساوى بحروف القرءان ويختل شرط متابعة الرسم العثماني مثل حرف الواو بكلمة وُو رِيَ بقوله تعالى **لِيُبدِيَ لَهُمَا مَا وُو رِيَ عَنهُمَا مِن سَو ءَاتِهِمَا {الأعراف: ٢٠ وحرف النون بكلمة " ننجي" في قوله تعالى **وَكَذَلِكَ نُــ ن ــجِي المُؤمِنُون {الأنبياء: ٨٨ أو قد يكون الحذف لعلة أخرى غير التكرار كمناسبتها القرءات المختلفة ككلمة " مـ اــلك" بقوله تعالى "مـ اــلك يَومِ الدِّين"الفاتحة: ٤ إذ أنها تُقرأملك ومالك

    ثالثا الألف المدية والهمز أحيانا تُكتب على واو أو ياء ككرسي

    فيجب علينا قراءتها ألفا وهمزا نحو الألف بكلمة "الزَّكَواة" وكلمة "الصَّلَواة بقوله تعالى** وَيُقِيمُونَ الصَّلَواة وَمِمَّا رَزَقنَاهُم يُنفِقُون{ البقرة: 3 والهمز في كلمة "تِلقَاىء " بقوله تعالى ** مَايَكُونُ لِي أَن أُبَدِّلَهُ مِن تِلقَاىء نَفسِي { يونس: ١٥

    رابعا:- منها ما رُسِمَ مقطوعا مخالفا الرسم الإملائي نحو قطع اللام عن كلمة "هذه" كمافي قوله تعالى "مالِ هذا الرسول" ومنها ما رُسِمَ موصولاً مخالفا الرسم الإملائي نحو" وَيْكَأَنَّ ، يًبْنَؤُم"

    خامسا :- هناك ما رُسِمَ بالتاء المبسوطة بدلا من تاء التأنيث المربوطة

    مخالفا الرسم الإملائي نحو** فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ)

    **وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ[/b][/frame]
    [frame="3 80"]قال رسول الله
    صلى الله عليه وسلم
    "ان لله اهلين فى الارض
    قيل من هم يارسول الله
    قال اهل القرءان هم اهل الله وخاصته"[/frame]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الإقامة
    في ارض الله
    المشاركات
    1,675

    افتراضي

    بوركت اخية
    مواضيعك قيمة وتقديماتك نافعة
    تابعي
    متابعون معك
    وتقبلي خالص امنياتي
    التعديل الأخير تم بواسطة بنت الإسلام ; 08-27-2010 الساعة 01:28 AM

  3. #3

    افتراضي رد: الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

    جميل جدا
    موضوع مهم ولا بد من طرقه واتمامه للفائدة

    ولكني مشايخنا الكرام هلهذا الفرق فقط بين الرسمين
    ليتكم تتمموا الموضوع
    فضلا ان وجد له تتمة

  4. #4

    افتراضي رد: الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

    مراحل تطور كتابة المصحف الشريف


    نحاول في هذه الدراسة استعراض مراحل تطور كتابة المصحف الشريف وطباعته، بطبعه ونشره وترجمة معانيه، مستعيناً بما تيسر من مصادر، أو تقارير، ومحاولاً الالتزام بالدقة في عرض المعلومة، وتوثيقها من مصادرها.. وذلك من خلال الدروس التالية :تطـور الكتابة العربية .كتابـة القـرآن الكريم.نقط المصحف الشريف .تجويـد الخـط العربي.

    ثم نتحدث عن الرسم العثماني: أُصوله وخصائصه، والحديث عن المصاحف القديمة وأهمية دراستها.ثم نتناول الحديث عن حكم إتباع رسم القرآن الكريم.
    وبالله التوفيق..


    الدرس الأول

    أولاً: تطور الكتابة العربية

    عرفت العرب الكتابة في جاهليتها ، وعدَّتها شرطاً في كمال الرجل العربي مثل معرفة السباحة والرماية وركوب الخيل ، وتعود معرفتهم بالكتابة إلى اتصالهم بالأمم المتحضرة في بلاد اليمن وتخوم الشام ، فأنشئوا ممالكهم على أطراف تلك البلاد ، وكانت مملكة النَّبَط إحدى هذه الممالك التي قامت على أطراف بلاد الشام في الناحية الشمالية الغربية من شبه الجزيرة العربية (169ق م - 106م) واتخذت البتراء (سلع) عاصمة لها ، وكانت لهم صِلات بالآراميين ؛ فتأثروا بهم وتحدَّثوا لغتهم ، واستنبطوا لأنفسهم خطاً خاصاً بهم عُرف بالخط النبطي ، اشتق منه عرب الشمال خطهم الأول، فعرف الخط الأنباري ، والخط الحيري، أو الخط المدوّر ، والخط المثلث ، وفي الحجاز، حيث كان يحتكر أهل الذِّمة معرفة الكتابة عُرف خط التـئم ، أو الجَزْم، وعندما ظهر الإسلام أصبحت الكتابة وسيلة هامة من وسائل نشر الدين ، وضرورة من ضرورات الحكم .
    وبُعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏في أمة أمّيَة، لا تكاد تعرف القراءة والكتابة إلا نزراً يسيراً
    (هُوَ ٱلَّذِى بَعَثَ في ٱلْأُمِّيِّـنَ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لفي ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ)الجمعة: ٢
    فشجع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏أصحابه على تعلِّم الكتابة ، وسلك في ذلك وسائل مختلفة ، حتى إنه اشترط لفكاك الأسير من قريش في بدر تعليم عشرة من صبيان المدينة الكتابة فراجت الكتابةُ في عصره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، حتى بلغ عدد كتّاب الوحي أكثر من أربعين كاتباً ومن هؤلاء :
    عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، فإذا غابا كتب أُبَيّ بن كعب وزيد بن ثابت، فإن لم يحضر أحدهما كتب غيرهما.

    هذا عدا من كان يكتب بين يديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فيما يعرض له من أمور دينه وحوائجه ومن هؤلاء : خالد بن سعيد بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان .

    أو يكتب للناس مدايناتهم وعقودهم ومعاملاتهم ، ومن هؤلاء : المغيرة ابن شعبة والحصين بن نُمير ، وكانا ينوبان عن خالد ومعاوية إذا لم يحضرا .

    أو يكتب أموال الصدقات ، وقبائل الناس ومياههم ، ومن هؤلاء : عبد الله ابن الأرقم بن عبد يغوث ، العلاء بن عقبة .

    أو يكتب خَرْص ثمار الحجاز ، ومن هؤلاء: حذيفة بن اليمان ، أو مغانم الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء : مُعَيْقيب بن أبي فاطمة ، حليف بني أسد.

    أو يكتب إلى الملوك ويجيب عن رسائلهم ، ويترجم إلى الفارسية والرومية والقبطية والحبشية ومن هؤلاء : زيد بن ثابت .

    وتعد الحجاز أول بلاد العرب معرفة للكتابة ، وكانت قريش في مكة وثقيف في الطائف أكثر القبائل شهرة بها ، ومن أبنائهما اختير كتاب صحف أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول ، كما روى جابر بن سمرة: "لا يُمْلِيَن في مصاحفنا هذه إلا غلمان ثقيف" ، وعندما جمع عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه مصاحفه قال :
    اجعلوا الـمُمْلِي من هذيل والكاتب من ثقيف .

    ثانياً

    كتابة القرآن الكريم

    كان القرآن الكريم يتنـزَّل منجماً على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، فيحفظه ويبلغه للناس ، ويأمر بكتابته، فيقول : ضعوا هذه السورة بجانب تلك السورة وضعوا هذه الآية بإزاء تلك الآية فيُحفظ ما كُتب في منـزله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، بعد أن ينسخ منه كتّاب الوحي نسخاً لأنفسهم .

    وكُتب القرآن الكريم في العسب واللخاف، والرّقاع، وقطع الأديم، وعظام الأكتاف والأضلاع، ومن الصحابة من اكتفى بسماعه مِنْ فيه صلى الله عليه وسلم فحفظه كله أو حفظ معظمه، أو بعضاً منه، ومنهم من كتب الآيات ، ومنهم من كتب السورة ومنهم من كتب السور ، ومنهم من كتبه كله ، فحُفظ القرآن في عهده صلى الله عليه وسلم في الصدور وفي السطور، ومن أشهر كتَّاب الوحي في عهد النبوة : الخلفاء الراشدون ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وخالد بن الوليد ، وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ، وقد شهد العرضة الأخيرة .

    كُتب القرآن الكريم كاملاً في عهد النبوة إلا أنه لم يُجمع في مصحف واحد لأسباب منها : ما كان يترقبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏من زيادة فيه، أو نسخ منه، ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعتنون بحفظه واستظهاره أكثر من عنايتهم بكتابته.

    وفي السنة الحادية عشرة من الهجرة وقعت معركة اليمامة المشهورة بين المرتدين بقيادة مسيلمة الكذاب ، والمسلمين بقيادة خالد بن الوليد واستحرَّ القتل في المسلمين واستشهد منهم سبعون من القرَّاء ؛ فارتاع عمر بن الخطاب وخاف ذهاب القرآن بذهاب هؤلاء القرَّاء ، ففزع إلى أبي بكر الصديق ، وأشار عليه بجمع القرآن فخاف أبو بكر أن يضع نفسه في منـزلة من يزيد احتياطه على الدين على احتياط رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، فما زال متردداً حتى شرح الله صدره ، واطمأن إلى أن عمله مستمد من تشريع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ بكتابة القرآن .

    وكان زيد بن ثابت مداوماً على كتابة الوحي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن ، وكان ذا عقل راجح وعدالة ورويَّة ، مشهوداً له بأنه أكثر الصحابة إتقاناً لحفظ القرآن ، ووعاء لحروفه ، وأداء لقراءته ، وضبطاً لإعرابه ولغاته ؛ فوقع عليه الاختيار رغم وجود من هو أكبر منه سناً ، وأقدم إسلاماً ، وأكثر فضلاً .

    يقول زيد : (فالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن) فشرح الله صدر زيد كما شرح صدر أبي بكر ، ورغم حفظه وإتقانه ، إلا أنه أخذ يتتبع القرآن ، ويجمعه من العسب واللخاف والرقاع وغيرها مما كان مكتوباً بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن صدور الرجال ، وكان لا يكتب شيئاً حتى يشهد شاهدان على كتابته وسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرتّبه على حسب العرضة الأخيرة التي شهدها مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبقيت هذه الصحف في رعاية أبي بكر، ثم في رعاية عمر ، ثم عند أم المؤمنين حفصة حتى أُحرقت عندما كُتبت مصاحف عثمان .
    اتسعت الفتوح، وانتشر الصحابة في الأمصار، وأصبح أهل كل مصر يقرؤون بقراءة الصحابي الذي نزل في مصرهم ؛ ففي الشام بقراءة أُبي بن كعب وفي الكوفة بقراءة عبد الله بن مسعود ، وفي البصرة بقراءة أبي موسى الأشعري وكان مِن الصحابة الذين استقروا في البلاد المفتوحة مَن لم يشهد العرضة الأخيرة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏، ولم يقف على ما نُسخ من أحرفٍ وقراءات في هذه العرضة ، بينما وقف صحابة آخرون على ذلك وكان كل صحابي يقرأ بما وقف عليه من القرآن ، فتلقى الناس عنهم ذلك ، فاختلفت قراءاتهم وخطَّأ بعضُهم بعضا.

    وفي فتح أذربيجان وأرمينية ، في السنة الخامسة والعشرين من الهجرة اجتمع أهلُ الشام والعراق ، فتذاكروا القرآن ، واختلفوا فيه ، حتى كادت الفتنة تقع بينهم فكان حذيفة بن اليمان مشاركاً في هذا الفتح ؛ فذعر ذعراً شديداً ، وركب إلى في المدينة ، ولم يدخل داره حتى أتى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما ، فقال له :
    (يا أمير المؤمنين أدرك الناس قال : وما ذاك ؟! قال : غزوت مَرْج أرمينية ، فإذا أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود، فيأتون بما لم يسمع به أهل الشام ، فيكفر بعضهم بعضاً).
    وكان عثمان قد وقع له مثل ذلك ، حتى إنه خطب في الناس وقال لهم : أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون ، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافاً ، وأشد لحناً ، اجتمعوا يا أصحاب محمد ، واكتبوا للناس إماماً وكتب عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك فأرسلت بها .

    يقول زيد بن ثابت: فأمرني عثمان بن عفان أن أكتب مصحفاً، وقال: إني مُدْخل معك رجلاً لبيباً فصيحاً، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ.

    وفي رواية عن مصعب بن سعد فقال عثمان: من أكتب الناس ؟ قالوا: كاتب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ زيد بن ثابت قال: فأي الناس أعـرب ـ وفي رواية أفصح ـ؟ قالوا : سعيد بن العاص قال : فَلْيُمْلِ سعيد ، وليكتب زيد .
    يقول زيد بن ثابت: فلما بلغنا قوله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَ‌ٰلِكَ لَأيَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) البقرة: ٢٤٨
    قال زيد : فقلت (التابوة) ، وقال سعيد : (التابوت) ، فرفعناه إلى عثمان ، فكتب (التابوت) ؛ لأنها من لغة قريش التي نزل القرآن بلسانها .
    فرغ زيد من كتابة المصحف، فعرضه عَرْضة فلم يجد فيه قوله تعالى في سورة الأحزاب آية رقم 23:
    (مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌۭ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًۭا)الأحزاب: ٢٣
    فلم يجدها عند المهاجرين ولم يجدها عند الأنصار فوجدها عند خزيمة بن ثابت ثم عرضه عرضة أخرى فلم يجد قوله تعالى في سورة التوبة آية رقم 128: (لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ)التوبة: ١٢٨
    فاستعرض المهاجرين فلم يجدها عندهم ، واستعرض الأنصار فلم يجدها عندهم ، حتى وجدها مع رجل آخر يدعى خزيمة الأنصاري أيضاً ، فأثبتها ثم عرضه عرضة ثالثة فلم يجد فيه شيئا فعرض عثمان المصحف على صحف حفصة ، فلم يختلفا في شيء ، فقرّت نفسه رضي الله تعالى عنه .
    وفي رواية لمحمد بن سيرين : أن عثمان جمع لكتابة المصحف اثني عشر رجلاً من المهاجرين والأنصار ، منهم زيد بن ثابت ، وفي روايات متفرقة منهم :
    مالك بن أبي عامر (جدّ مالك بن أنس) وكثير بن أفلح ، وأبي بن كعب ، وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله تعالى عنهم.

    يقول ابن حجر: (وكأن ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل للآفاق فأضافوا إلى زيد من ذُكر ، ثم استظهروا بأبي بن كعب في الإملاء) .
    اختلفت الروايات في عدد المصاحف التي كتبها عثمان، فالمشهور أنها خمسة، وورد أنها أربعة، وورد أنها سبعة، بعث بها إلى مكة، والشام، واليمن والبحرين، والبصـرة والكوفـة، وأبقى واحداً بالمدينة سُمي (المصحف الإمام)،أمر عثمان بما سوى المصحف الذي كتبه والمصاحف التي استكتبها منه أن تحرق أو تخرق (أي تدفن) .
    وهكذا كان الجمع الثاني للقرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه، أشرف عليه بنفسه بمشاركة كبار الصحابة رضوان الله عليهم وموافقتهم وإجماعهم، فجمع بهذا العمل الجليل كلمة المسلمين، وحسم ما ظهر بينهم من خلاف.
    والحديث موصول بإذن الله تعالى

  5. #5

    افتراضي رد: الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

    الدرس الثاني


    نَقْط المصحف الشريف


    كُتبت مصاحف عثمان خالية من النقط والشكل؛ حتى تحتمل قراءتُها الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم، وعندما أرسلها إلى الأمصار رضي بها الجميع، ونسخوا على غرارها مصاحف كثيرة خالية من النقط والشكل واستمروا على ذلك أكثر من أربعين سنة.

    وخلال هذه الفترة توسعت الفتوح ، ودخلت أممٌ كثيرة لا تتكلم العربية في الإسلام ؛ فتفشت العجمة بين الناس، وكثر اللحن، حتى بين العرب أنفسهم ؛ بسبب كثرة اختلاطهم ومصاهرتهم للعجم ، ولما كان المصحف الشريف غير منقوط خشي ولاة أمر المسلمين عليه أن يتطرق له اللحن والتحريف ، وكان أول من التفت إلى نقط المصحف الشريف هو زياد بن أبيه ؛ ولذلك قصة :
    وهي : أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زياد عندما كان والياً على البصرة (45-53ه‍ ) أن يبعث إليه ابنه عبيد الله ، ولما دخل عليه وجده يلحن في كلامه ، فكتب إلى زياد يلومه على وقوع ابنه في اللحن ، فبعث زياد إلى أبي الأسود الدؤلي يقول له :
    (إن هذه الحمراء قد كثرت وأفسدت مِن ألسنة العرب ، فلو وضعت شيئاً يُصلح به الناسُ كلامَهم ويعربون به كتاب الله) ، فاعتذر أبو الأسود فلجأ زياد إلى حيلة ؛ بأن وضع في طريقه رجلاً وقال له: إذا مرّ بك أبو الأسود فاقرأ شيئاً من القرآن ، وتعمد اللحن فيه ، فلما مرّ به قرأ قوله تعالى :
    (إن الله بريء من المشركين ورسوله) ، بجرّ لام رسوله ، فشق ذلك على أبي الأسود وقال: (عزّ وجه الله أن يتبرأ من رسوله).
    وقال لزياد :" قد أجبتك إلى ما طلبت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن)، واختار رجلاً من عبد القيس، وقال له: (خذ المصحف وصِبغاً يخالف لون المداد ، فإذا رأيتني فتحت شفتي بالحرف فأنقط واحدة فوقه وإذا كسرتها فأنقط واحدة أسفله ، وإذا ضممتها فاجعل النقطة إلى جانب الحرف (أي أمامه)، فإذا أتبعت شيئاً من هذه الحركات غنة (أي تنويناً)، فأنقط نقطتين".

    فأخذ أبو الأسود يقرأ المصحف بالتأني، والكاتب يضع النقط، واستمر على ذلك حتى أعرب المصحف كله ، وكان كلما أتم الكاتب صحيفة أعاد أبو الأسود نظره فيها.
    وجاء تلاميذ أبي الأسود بعده ، وتفننوا في شكل النقطة؛ فمنهم مَن جعلها مربعة ، ومنهم من جعلها مدورة مطموسة الوسط ، ومنهم من جعلها مدورة خالية الوسط ، وكانوا لا يضعون شيئاً أمام الحرف الساكن ، أما إذا كان منوناً فيضعون نقطتين فوقه ، أو تحته ، أو عن شماله ؛ واحدة للدلالة على أن النون مدغمة أو خفية ، وفي تطور لاحق وضعوا للسكون جرة أفقية فوق الحرف منفصلة عنه وجعلوا علامة الحرف المشدد كالقوس، ولألف الوصل جرة متصلة بها في أعلاها إذا كان قبلها فتحة ، وفي أسفلها إذا كان قبلها كسرة ، وفي وسطها إذا كان قبلها ضمة هكذا (آ اِ ?) ، وذلك باللون الأحمر.

    وكان هذا النقط يُسمى شكلاً ، أو ضبطاً ؛ لأنه يدل على شكل الحرف وصورته ، وما يعرض له من حركة ، أو سكون ، أو شد ، أو مد ، ونحو ذلك وكانت الآراء مختلفة في أول من وضع هذا النقط ، إلا أن أكثر هذه الآراء يذهب إلى أن المخترع الأول لهذا النوع من النقط هو أبو الأسود الدؤلي.
    كما كانت الآراء مختلفة بين جوازه والأخذ به ، وكراهته والرغبة عنه ؛ جوازه لما فيه من البيان والضبط والتقييد ، وكراهته ؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم عندما جمعوا القرآن ، وكتبوا المصاحف جردوها من النقط والشكل ، فلو كان مطلوباً لما جردوها .

    يقول القلقشندى: (وأما أهل التوقيع في زماننا فإنهم يرغبون عنه ـ أي النقط ـ ؛ خشية الإظلام بالنقط والشكل ، إلا ما فيه إلباس على ما مر، وأهل الدَّيْونة لا يرون بشيء من ذلك أصلاً ، ويعدون ذلك من عيوب الكتابة ، وإن دعت الحاجة إليه ).

    أما نقط الإعجام ، فهو ما يدل على ذات الحرف ، ويميز المتشابه منه لمنع العجمة أو اللبس كحروف الباء والتاء والثاء والياء ، والجيم والحاء والخاء والراء والزاي ، والسين والشين، والعين والغين، والفاء والقاف ، ونحوها مما يتفق في الرسم ويختلف في النطق ، فقد دعت الحاجة إليه عندما كثر الداخلون في الإسلام من الأعاجم ، وكثر التصحيف في لغة العرب.

    وخيف على القرآن أن تمتد له يد العبث ، واختلفت الآراء في أول من أخذ بهذا النقط وأرجحها في ذلك ما ذهب إلى أن أول من قام به هما: نصر بن عاصم ، ويحيى بن يَعْمَر؛ وذلك عندما أمر الخليفة الأموي عبدُ الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق (75-95ﻫ ‍) أن يضع علاجاً لمشكلة تفشي العجمة ، وكثرة التصحيف فاختار كلاً من نصر بن عاصم ، ويحيى بن يَعْمَر لهذه المهمة لأنهما أعرف أهل عصرهما بعلوم العربية وأسرارها ، وفنون القراءات وتوجيهها .

    وبعد البحث والتروي ، قررا إحياء نقط الإعجام ، وقررا الأخذ بالإهمال والإعجام مثلاً: الدال والذال ، تهمل الأولى وتعجم الثانية بنقطة واحدة فوقية وكذلك الراء والزاي ، والصاد والضاد ، والطاء والظاء ، والعين والغين ، أما السين والشين ، فأهملت الأولى وأعجمت الثانية بثلاث نقط فوقية ؛ لأنها ثلاث أسنان ، فلو أعجمت الثانية واحدة لتوهم متوهم أن الحرف الذي تحت النقطة نون والباقي حرفان مثل الباء والتاء تسوهل في إعجامهما.

    أما الباء والتاء والثاء والنون والياء ، فأعجمت كلها ، والجيم والحاء والخاء أعجمت الجيم والخاء ، وأهملت الحاء ، أما الفاء والقاف ، فإن القياس أن تهمل الأولى وتعجم الثانية ، إلا أن المشارقة نقطوا الفاء بواحدة فوقية ، والقاف باثنتين فوقيتين أيضاً ، أما المغاربة فذهبوا إلى نقط الفاء بواحدة تحتية ، والقاف بواحدة فوقية .. وهكذا كان نقط الإعجام في بقية الأحرف .
    وقد أخذ نقط الإعجام في بدايته شكل التدوير ، ثم تطور بعد ذلك وأخذ شكل المربع ، وشكل المدور المطموس الوسط ، كما استخدمت الجرة الصغيرة فوق الحرف وتحته.

    وكتب هذا النوع من النقط بلون مداد المصحف ؛ حتى لا يشتبه بنقط الإعراب ، واستمر الوضع على ذلك حتى نهاية الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية سنة 132ه‍ ، حيث تفنن الناس خلال هذه الفترة في اتخاذ الألوان في نقط مصاحفهم ، ففي المدينة استخدموا السواد للحروف ونقط الإعجام ، والحمرة للحركات والسكون والتشديد والتخفيف، والصفرة للهمزات وفي الأندلس استخدموا أربعة ألوان : السواد للحروف ، والحمرة لنقط الإعراب، والصفرة للهمزات، والخضرة لألِفات الوصل ، أما في العراق فاستخدموا السواد لكتابة حروف المصحف ونُقط الإعجام ، والحمرة لنقط الإعراب (الحركات والهمزات) واستخدم في بعض المصاحف الخاصة الحمرة للرفع والخفض والنصب والخضرة للهمزة المجردة ، والصفرة للهمزة المشدَّدة ، فاستخدام السواد كان عند الجميع لحروف المصحف ونقط الإعجام ، والألوان الأخرى لغيرهما.

    امتلأت المصاحف بالألوان المتعددة (التي أصبحت عبئاً على عقل القارئ وصعوبة على قلم الكاتب) ، وكان النقط جميعه مدوراً سواء نقط الإعراب أو الإعجام ، فوقع الناس في الخلط بين الحروف ، واتفقت الآراء على أن يجعل نقط الإعراب (الشكل) بمداد الكتابة نفسه تيسيراً على الناس .
    فأخذ إمام اللغة : الخليل بن أحمد الفراهيدي على عاتقه القيام بهذا العمل ؛ فجعل الفتحة ألفاً صغيرة مضطجعة فوق الحرف ، والكسرة ياء صغيرة تحته ، والضمة واواً صغيرة فوقه وإن كان الحرف منوّناً كـرر الحرف ، وجعل ما فيه إدغام من السكون الشديد رأس شين بغير نقط (س‍ ) ، وما ليس فيه إدغام من السكون الخفيف رأس خاء بلا نقط () والهمزة رأس عين () ، وفوق ألف الوصل رأس صاد ()، وللمد الواجب ميماً صغيرة مع جزء من الدال (مد) .
    يقول الداني : ( وبهذا وضع الخليل ثماني علامات : الفتحة ، والضمة ، والكسرة والسكون والشدة ، والمدة ، والصلة ، والهمزة ، وبهذه الطريقة أمكن أن يجمع بين الكتابة والإعجام والشكل بلون واحد ) .
    والحديث موصول بإذن الله تعالى

  6. #6

    افتراضي رد: الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

    الدرس الثالث


    تجويد الخط


    جاء في الفهرست لابن النديم: أنَّ أول مَن كتب المصاحف في الصدر الأول ووصف بحسن الخط (خالد بن أبي الهياج) ، وكان كاتباً للوليد بن عبد الملك (86-89ه‍/705-708م) ، كتب له المصاحف والأشعارَ والأخبار ، وهو الذي كتب في قِبلة المسجد النبوي بالذهب من (والشمس وضحاها) إلى آخر القرآن وكان عمر بن عبد العزيز مِمن اطّلع على خطّه وأعجب به ، وطلب منه أن يكتب له مصحفاً تفنّـن في خطه ، فقلَّبه عمر واستحسنه إلا أنه استكثر ثمنه فرده عليه ثم جاء بعده (مالك بن دينار) ، وهو مولى لأسامة بن لؤي بن غالب ويكنّى بأبي يحيى ، واشتهر بتجويد الخط ، وكتب المصاحف مقابل أجر كان يتقاضاه.

    وممن اشتهر بتجويد الخط في العصر الأموي أيضاً (قطبة المحرِّر) وهو من كتاب الدولة.

    يقول عنه ابن النديم :
    (استخرج الأقلام الأربعة ، واشتق بعضها من بعض ، وكان قطبة من أكتب الناس على الأرض بالعربية) ، وإليه ينسب تحويل الخط العربي من الكوفي إلى الخط الذي هو عليه الآن.
    أما في العصر العباسي ، وفي خلافة أبي العباس السفاح (132-136ه‍/ 749-754م) فقد انتهت جودة الخط إلى(الضحاك بن عجلان).
    يقول ابن النديم: (فزاد على قطبة، فكان بعده أكتب الخلق)،وممن جوَّد الخطَ في عهدي المنصور (136-158ه‍/754-775م) والمهدي (158-169ه‍/775-785م) (إسحاق بن حمَّاد) الذي زاد في تجويده على (الضحاك بن عجلان).

    وظل الخط العربي يرقى ويتنوع حتى وصل إلى عشرين نوعاً على رأس المائة الثالثة من الهجرة عندما انتهت رئاسة الخط إلى الوزير أبي علي محمد بن علي بن مقلة، وأخيه أبي عبد الله الحسن بن علي.

    يقول ابن النديم : (وهذان رجلان لم يُرَ مثلهما في الماضي إلى وقتنا هذا وعلى خط أبيهما مقلة كتبا.. وقد كتب في زمانهما جماعة وبعدهما من أهلهما وأولادهما، فلم يقربوهما، وإنما يندر للواحد منهما الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة، وإنما الكمال كان لأبي علي وأبي عبد الله.. ورأيت مصحفاً بخط جدهما مقلة).
    قام الوزير ابن مقلة بحصر الأنواع التي وصل إليها الخطُّ العربي في عصره إلى ستة أنواع هي : الثلث ، والنسخ ، والتوقيع ، والريحان ، والمحقق والرقاع ، وهو الذي أكمل ما بدأه قطبة المحرِّر من تحويل الخط الكوفي إلى الشكل الذي هو عليه الآن ، وأول من قدَّر مقاييس وأبعاد النقط ، وأحكم ضبطها وهندستها.

    ومع نهاية القرن الرابع الهجري ، وبداية القرن الخامس الهجري انتقلت رئاسة الخط العربي إلى أبي الحسن علي بن هلال الكاتب البغدادي المعروف بابن البواب ، أو بابن الستري ، وكان حافظاً للقرآن ، وكان يقال له : الناقل الأول ؛ لأنه هذب وعظَّم وصحَّح خطوط ابن مقلة في النسخ والثلث اللذين قلبهما من الخط الكوفي واخترع ابن البواب عدَّة أقلام ، وبلغ في جودة الخط مبلغاً عظيماً ، لم يبلغه أحد مثله .

    وفي القرن السابع الهجري انتهت رئاسة الخط إلى عدد من الخطاطين منهم :

    ياقوت بن عبد الله الموصلي أمين الدين الملكي ، المتوفى سنة 618ه‍ ، كاتب السلطان ملكشاه (465-485ه‍/1072-1092م) ، وقد أخذ الخط عن الشيخة المحدِّثة الكاتبة (شهدة بنت أحمد الإِبَري الدينوري) ، المتوفاة ببغداد سنة 754ه‍ وهي ممن أخذ الخط عن ابن البواب ، وكان ياقوت الموصلي مولعاً بنسخ معجم "الصحاح" ، للجوهري ، وكتب منه نسخاً كثيرة باع النسخة بمائة دينار.

    ومنهم ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، شهاب الدين، المتوفى سنة 626ه‍، صاحب كتاب (معجم البلدان)، وكتاب (معجم الأدباء).

    ومنهم ياقوت بن عبد الله الرومي المُستَعْصِمي ، المتوفى ببغداد سنة 698ه‍ ، وهو من أشهر من جوَّد الخط في ذلك الزمن ، قلَّد ابن مقلة ، وابن البواب ، وكان أديباً شاعراً خازناً بدار الكتب المستنصرية ، يقول عنه طاش كبري زاده: (وهو الذي طبق الأرض شرقاً وغرباً اسمه ، وسار ذكره مسير الأمطار في الأمصار ، وأذعن لصنعته الكل ، واعترفوا بالعجز عن مداناة رتبته فضلاً عن الوصول إليها ؛ لأنه سحر في الكتابة سحراً لو رآه السامري لقال : إن هذا سحر حلال) .

    وكان ياقوت المستعصمي يمثل نهاية الاحتكار العراقي للخط المجوَّد المنسوب ، حيث أخذت المراكز الثقافية الأخرى في العالم الإسلامي تنافس بغداد في الاهتمام بالخط وتجويده.

    ففي مصر عُرف تجويد الخط منذ عصر الدولة الطولونية (254-292ه‍/868-905م) وفي العصر الفاطمي (358-567ه‍/968-1171م) وصلت إلى مستوى المنافسة مع بغداد عاصمة العباسيين، واستمرت كذلك في عصر الأيوبيين (569-650ه‍/ 1174-1252م) إلى أن جاء العصر المملوكي (648-932ه‍/1220-1517م) ، حيث بلغت مركز الصدارة وظهرت فيها كتبٌ تناولت نظريات فن الخط وتعليمه ، مثل : مقدمة ابن خلدون ، وصبح الأعشى للقلقشندى .

    وفي شمال الشام تطور فنُّ الخط منذ أواخر القرن الخامس الهجري، وأجاد السوريون الشماليون خط النسخ ، وخطَّ الطومار ومشتقاته .

    وفي تركيا ، حيث قامت الدولة العثمانية (699-1341ه‍/1299-1922م) بلغت العناية بتجويد الخط حداً بعيداً ، وأنشئت في الآستانة سنة 1326ه‍ أول مدرسة خاصة لتعليم الخط والنقش والتذهيب ، وطوَّروا ما أخذوه من مدارس سبقتهم في تجويد الخط ؛ مثل: قلم الثلث والثلثين اللذين أخذوهما من المدرسة المصرية ، وخط النسخ من السلاجقة ، بل وزادوا على ذلك أقلاماً جديدة لأول مرة ؛ مثل الرقعة ، والديواني ، وجلي الديواني ، وتفردوا أيضاً بخط ألط غراء وهو في أصله توقيع سلطاني ، وخط الإجازة وهو يجمع بين النسخ والثلث والهمايوني ، وهو خط مُوَلّد عن الديواني.

    لم يتفوق الأتراك العثمانيون في الخط فقط ، بل وفي تذهيب المصاحف وزخرفتها ، ولا زال الأتراك ممسكين بزمام التفوق في تطور الخط العربي حتى سنة 1342ه‍ عندما استبدلوا بالحرف العربي الحرفَ اللاتيني ، حيث انتقل قياد التفوق الخطي إلى مصر مرة أخرى.

    8 ـ فقد استقدم الملك فؤاد (1335-1355ه‍/1917-1936م) في سنة 1921م أشهر الخطاطين في الآستانة، وهو الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي ، فكتب له مصحفاً في ستة شهور، وذهّبه وزخرفه في ثمانية شهور، وفي منتصف شهر أكتوبر سنة 1922م فُتحت مدرسةٌ لتعليم الخطوط العربية ، وكان في مقدمة أساتذتها الشيخ محمد عبد العزيز الرفاعي وقد تخرجت أول دفعة في هذه المدرسة في يونيه سنة 1925م ، وبعد فترة ألحق بها قسم في فن الزخرفة والتذهيب .

    استقطبت مصر عدداً من الخطاطين الأتراك منهم : عبد الله بك الزهدي ومحمد عبد العزيز الرفاعي، وأحمد كامل ، تخرج على أيديهم عدد من الخطاطين المصريين ، وغيرهم من مختلف البلاد الإسلامية. وفي إيران لم تكن العناية بالخط العربي ، وكتابة المصاحف أقل منها في تركيا ، ونبغ الإيرانيون في مجال التذهيب ، حتى تفوقوا على الأتراك في هذا الفن ، كما عرفوا خطوطاً خاصة بهم منها : خط الشكسته،وهو أقدم خط عرفه الفرس ، وخط التعليق ، وهو خط فارسي ظهر في أواخر القرن السابع الهجري وخط النسخ تعليق الذي يجمع بين خطي النسخ والتعليق، الذي ظهر في القرن التاسع الهجري ، وفي الوقت الذي أخذ فيه الأتراك عن الفرس خط التعليق وبرعوا فيه ، فإن الفرس لم ينجحوا في إجادة الخط الديواني الذي أخذوه من الأتراك.

    10ـ أما شمال إفريقية فقد انتقل الخط إليها عن طريق المدينة ، ثم الشام فعُرف الخط المغربي ، وانتشر في شمال إفريقية ووسطها وغربها وفي الأندلس ومن الخطوط التي ظهرت في هذا الجزء من العالم الإسلامي خط القيروان الذي اتخذ الخط الكوفي أساساً له وخط المهدية ، وخط الأندلس الذي احتل المكانة الأولى في كل شمال إفريقية في أواخر عهد الموحدين (524-668ه‍/ 1130-1269م) ، ثم ظهر الخط الفاسي ، ثم ظهر الخط السوداني الذي عرف اعتباراً من القرن السابع الهجري.

    11ـ وفي الجناح الشرقي من البلاد الإسلامية كان الغزنويون ، والسلاجقة العظام لا يقلون اهتماماً بالخط عن نظرائهم في البلاد الإسلامية الأخرى ، ومثلهم في ذلك الإيلخانيون ، والتيموريون ، والجلائرون في القرنين السابع والثامن الهجريين.

    12ـ وللمصحف العثماني قواعد في خطة ورسمه ، حصرها علماء الفن في ست قواعد وهي الحذف ، والزيادة ، والهمز، والبدل ، والفصل والوصل ، وما فيه قراءتان فقرء على إحداهما .
    والحديث موصول بإذن الله تعالى

  7. #7

    افتراضي رد: الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

    الدرس الرابع

    خط القرآن الكريم

    اختلفت الروايات في عدد المصاحف التي كتبها عثمان، فالمشهور أنها خمسة، وورد أنها أربعة، وورد أنها سبعة، بعث بها إلى مكة، والشام، واليمن والبحرين، والبصـرة والكوفـة، وأبقى واحداً بالمدينة سُمي (المصحف الإمام)،أمر عثمان بما سوى المصحف الذي كتبه والمصاحف التي استكتبها منه أن تحرق أو تخرق (أي تدفن) .
    وهكذا كان الجمع الثاني للقرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله تعالى عنه، أشرف عليه بنفسه بمشاركة كبار الصحابة رضوان الله عليهم وموافقتهم وإجماعهم، فجمع بهذا العمل الجليل كلمة المسلمين، وحسم ما ظهر بينهم من خلاف.والخط المكتوب به هذا المصحف يعرف بالخط الكوفي.

    أصول الخط الكوفي"

    إن الخط العربي الأصلي هو الكوفي (حيري Hiran أو أنباري Anbaran)
    قال صاحب "الأبحاث الجميلة في شرح العقيلة": والخط العربي (الأول) هو المعروف الآن بالكوفي ومنه استنبطت الأقلام (الخطوط) التي هي الآن."
    وفي الحقيقة أن الخط الذي عرف في وقت متأخر بأنه كوفي يمتد أصله إلى أبعد من تأسيس مدينة "الكوفة". إذ أن أصل "كوفي" أو الأسلوب الخشن للخط العربي يرجع إلى حوالي 100 عام قبل إنشاء مدينة "الكوفة" ( 638م) والذي منه أخذت المدينة اسمها بعد تطوره فيها.راجع Encyclopedia Of Islam.

    حيث أن العرب قد ميزوا عادة أربعة أنواع من الخطوط ما قبل الإسلامية: الحيرى
    (من الحيرة)، الأنباري (من الأنبار)، المكي (من مكة)، المدني (من المدينة).
    كما أن ابن النديم، (ت 390 ھ) هو أول من استخدم كلمة "كوفي"، والتي اشتقها من الخط الحيري. فلا يمكن أن يكون الخط الكوفي نشأ في الكوفة لأنه كما قلنا أن المدينة تأسست عام 638م، ومن المعروف أن الخط الكوفي وجد قبل ذلك التاريخ، ولكن هذا الصرح الثقافي العظيم قد مَكَّنَ علم الخط من التطور والتبلور بطريقة جمالية من الخطوط ما قبل الإسلامية.

    ثم بعد ذلك وجدنا أن الخط الحيري هو الذي تم تصنيفه فيما بعد ليسمى "كوفي".
    ومن المعروف أن الكوفة والبصرة لم يبدآن كمدن إسلامية حتى العقد الثاني في الإسلام. ولكن هاتين المدينتين كانتا بالقرب من الأنبار والحيرة في العراق والكوفة ولكن على بعد أميال قليلة جنوب الحيرة.
    وقد لاحظنا الدور الرئيسي الذي لعبته المدينتان في تطوير الكتابة العربية ومن الطبيعي أن نتوقع أنهما طورا خطًا مميزًا الذي عرفت به المدينتان الأحدث للكوفة والبصرة، ولذلك فبالنسبة للخط الكوفي والبصري قد حل محل الأنباري والحيري..... ومن ثم ورثت مدينة الكوفة واستقرت على هذا الخط الذي كان منتشرًا في الحيرة. وهذا الخط كما ذكرنا، هو الذي صار اسمه "الكوفي" بعد ذلك.
    وعليه يمكننا القول يمكن القول أن الخط الكوفي وصل لكماله، بالنسبة لمخطوطات القرآن، في النصف الثاني من القرن الثاني في الإسلام الذي انتهى في 815م.
    والمخطوطة المنسوبة لعثمان (في جامع الحسين في القاهرة) هي في الواقع مكتوبة بالخط المدني.
    مخطوطات القرآن الكوفية من القرنين الأول والثاني الهجري.
    اقرأ الخبر التالي الذي نشرته وكالة الأنباء الروسية نوفوستي، موسكو،8 أكتوبر(تشرين الأول).
    بتاريخ 18/11/2005 م قالت فيه :

    أقدم نسخة في روسيا - العلماء يكتشفون تعديلات عليها
    هل هذه النسخة الأصلية التي ادخل عليها المسلمين التعديلات النحوية؟

    " إن أقدم وأكمل نسخة للقرآن الكريم موجودة في روسيا , وقام العالم يفيم رضوان ( الصورة المقابلة ) بإجراء أبحاثا عن القرآن وأنهى جمع المخطوطات ورقة ورقة.
    وفي أواخر القرن التاسع عشر اشترى دبلوماسي روسي من أصل عربي جزءا من هذه المخطوطة.
    وفي عام 1937 حصل المستشرق الروسي الأكاديمي إجناتي كراتشكوفسكي على مخطوطة للقرآن وهي موجودة في المجموعة الأكاديمية في بطرسبرغ . وبدأ العالم يفيم رضوان بدراستها واتضح أن الجزء الآخر لهذه المخطوطة موجود في قرية صغيرة في جنوب أوزبكستان بالقرب من الحدود الأفغانية.
    وفي عام 1983 بدأت حملة كبيرة ضد الأديان وقامت هيئة أمن الدولة في روسيا (كي جي بي) بمصادرة هذه المخطوطة.
    وبعد البيريسترويكا في عام 1992 أعادوا للمسلمين 13 ورقة بدلا من 63 . وتوجد الخمسون المتبقية لدى بعض الناس. علما بأن الجمارك الأوزبكية صادرت مؤخرا ثلاث أوراق. وتمكنت من إدراجها في الكتاب. ووجدت ورقتين في مكتبة سمرقند وورقة واحدة في طشقند.
    ويقول الباحث لجريدة "جازيتا" الروسية عن أهمية هذا الأثر من الآثار العالمية المهمة:
    " إن نسخة القرآن التي أصدرها تسمى بقرآن عثمان. وهي من وجهة نظر المسلمين أول نسخة للقرآن نقلت على أساسها فيما بعد عمل كل النسخ اللاحقة.
    ويثق المسلمون بأن هذا القرآن قد سجل في زمن الخليفة الثالث عثمان، وتشير الروايات إلى أن المتآمرين قد قتلوه على هذه النسخة بالذات وأريق دمه على صفحاتها، وتوجد على صفحات المخطوطات بقع سوداء عليها آثار دم, وتعتبر نسخة القرآن هذه أكمل وأقدم نسخة، ولا يزيد عدد مثل هذه النسخ من حيث الحجم عن 5 – 7.
    وأقصد النسخ التي تتألف من حوالي نصف الأوراق. والقطع المتألفة من 5 و7 و12 ورقة كثيرة.
    وكتب هذه المخطوطة القرآنية على أوراق الرق. وهي جلد الضأن وقد عولج بشكل خاص،وورق الرق كبير الحجم لأن الورقة الواحدة من جلد شاة واحدة.
    وقام العلماء بالتحليل الإشعاعي الكربوني في هولندا على أن هذه المخطوطة أنها من صناعة القرن الثاني للهجرة أي تعود إلى القرنين الثامن – التاسع ميلادي، ولكن من المعروف علمياً أن أحدث طرق التحليل تخطئ في 100 – 200 سنة.
    وكان هناك رأي سائد وثابت في الدراسات القرآنية في أواخر السبعينات – أوائل الثمانينات للقرن العشرين مفاده أن النسخة الأولى للقرآن لم تظهر إلا في القرن الثالث للهجرة أي في القرن العاشر ميلادي.
    وبموجب التقاليد الإسلامية أن النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أملى نصوص القرآن قبل فترة قصيرة على وفاته جامعا الكتاب، وأكد تحليل المخطوطات صحة التقليد الإسلامي بالذات، فقد أعطي التحليل البليوجرافي صورة دقيقة عن أنه تم وضعه في شبه الجزيرة العربية أو شمال سوريا.
    ولكن كان هناك مفاجأة فلم يشر في النص الأولي إلى أسماء السور وعدد الآيات، وكانت أماكن فارغة متروكة بين السور.
    وبعد حوالي 50 – 70 سنة أدخلت في هذه الأماكن الفارغة الزخارف وكتبت أسماء السور وعدد الآيات، كما أدخلت في هذا الوقت تعديلات نحوية بالحبر الأحمر لأن النحو الخطي العربي كان في ذلك الوقت في بداية نشوئه.
    ويرتبط تطور الخط العربي بشكل وثيق بتاريخ تسجيل نص القرآن، واختلاف هذا النص عن النسخ التي ظهرت فيما بعد قليل. وقام علماء المسلمين البارزين بعمل كبير من أجل أصلاح نسخ القرآن وتعديل الأخطاء بها وحرق النسخ القديمة عن التداول. راجع الخبر في وكالة
    الأنباء الروسية .http://ar.rian.ru/articles/20051008/41624744.html
    وتمكنت بواسطة الأصدقاء الذين يعيشون في أوزبكستان وفرنسا وألمانيا من تحديد تاريخ هذه النسخة وإعدادها للنشر. وصدر الكتاب باللغتين الروسية والعربية وأصبح أحسن كتاب في العام الحالي وحصل على شهادة اليونسكو. ويعرض الكتاب الآن في معرض القرآن في طهران.
    والخبر منشور في :Encyclopedia – أنسكلوبيديا موسوعة تاريخ أقباط مصر ـ history Coptic : بقلم عزت اندراوس بعنوان مخطوطات قرآن عثمان.

    تعليق


    ذكرت صحيفة الوطن السعودية ـ الثلاثاء 15 / 9 / 1426 ھ
    الرابط http://www.alwatan.com.sa/daily/2005.../culture04.htm

    تحت عنوان يقول:
    مستشرق روسي يقول:إن أقدم نسخه للمصحف كتبت عام 36ھ
    وتم العثور عليها في اليمن!!!

    شكك العالم وخبير التراث وصاحب أكثر من عشرة مؤلفات في الدراسات القرآنية المدير الأسبق لمعهد المخطوطات العربية الدكتور حسين نصار، شكك في رواية الباحث الروسي يفيم رضوان التي ادعى فيها أن أقدم نسخة للقرآن الكريم هي نسخة عثمان التي كان يقرأ فيها الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه لحظة اغتياله، واعتبرها الدكتور نصار مجرد كذبة مرجحاً تدمير هذه النسخة أثناء عملية الاغتيال مع بقية محتويات غرفة عثمان.
    وقال الدكتور نصار في تصريحات لـ "الوطن": إن موضوع مصحف عثمان الذي قتل وهو يقرؤه كذبة، فيوجد أكثر من 5 مصاحف في مناطق متفرقة من العالم يدعي أصحاب كل منها أنها المصحف الذي كان يقرأ به عثمان لحظة اغتياله، وأحد هذه المصاحف يوجد بمصر وقيل إن عليه قطرات من دم عثمان وحتى الآن لا يوجد دليل علمي على وجود مصحف عثمان الذي كان معه، وغالب الظن أن مصحفه تم تدميره لحظة اغتياله، فكل محتويات الغرفة التي قتل فيها دمرت.
    وساق الدكتور نصار دليلاً قوياً على عدم صدق ما جاء على لسان الباحث الروسي وهو عثور أحد المستشرقين الألمان على أقدم نسخة للمصحف الشريف باليمن وهى تعود إلى عام 36 هجرية وذلك يفند ادعاءات الباحث الروسي، مشدداً على أنه من الناحية العلمية لا يوجد شيء على الإطلاق يثبت وجود نسخة المصحف التي كانت بيد عثمان عند مقتله.
    ويفرق الدكتور نصار في ذلك بين النسخة التي كانت بين يدي عثمان ونسخ مصحف عثمان التي تم إرسالها إلى الأمصار والتي أخذ عنها المصحف الذي بين أيدنا الآن.
    وأكد أمين عام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، الدكتور محمد شديد العوفي أن الموضوع ليس بتلك البساطة التي قد يتصورها البعض، ولا يمكن الرد عليه بتلك السرعة، فهو على حد قوله يحتاج إلى دراسة عميقة، وتأنٍ، ورجوع إلى المصادر والمراجع للتأكد والتثبت مما ذكره الباحث.
    من جهته رأى المستشار والباحث في علوم القرآن الكريم، الدكتور أحمد محمد الخراط أن الباحث "لا يعرض مسألة علمية واضحة تحتاج إلى بيان الرأي فيها"، ويقترح الخراط على المستشرق المذكور، أو مراسل الصحيفة في موسكو إرسال صورة تمثل النص الذي عثر عليه، إلى جهة مختصة في السعودية، كي تعرض على أهل العلم فيها لدراستها، والبت فيها.

    المصدر جريدة الوطن الثلاثاء 15 / 9 / 1426 ھ
    الرابط http://www.alwatan.com.sa/daily/2005.../culture04.htm


    ويقول الدكتور غانم قدوري الحمد في كتابه رسم المصحف ( ص 191-192 ) :
    " ومنها - أي المصاحف القديمة - مصحف محفوظ الآن في مدينة طشقند في تركستان الإسلامية في روسيا ، وقد قامت بنشره - في مطلع هذا القرن - جمعية الآثار القديمة الروسية ، وطبعت منه خمسين نسخة "
    ثم قال في الحاشية تعليقاً على هذا الكلام :

    " كان هذا المصحف في جامع خواجه عبيد الله الأحرار، ثم اشتراه حاكم تركستان ونقله إلى بطرسبورج فوضعه في دار الكتب القيصرية، وسمي هناك المصحف السمرقندي، وأشيع أنه المصحف الإمام الذي استشهد عليه الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه فكان الناس يزورونه في أيام معينة، ثم نشرته جمعية الآثار القديمة على يد المصور الروسي ( بساريكس ) وطبعت منه خمسين نسخة، وبقي هذا المصحف في دار الكتب القيصرية إلى الانقلاب البلشفي، وفي أوائل سنة 1918م حمل في حفل عظيم تحت حراسة الجند إلى إدارة مكونة من الشخصيات الإسلامية البارزة هناك تسمى ( النظارة الدينية ) وذلك إرضاء للمسلمين وكسباً لتعضيدهم، وبقي فيها خمس سنوات . وفي أواسط سنة 1923 نقل إلى تركستان، وبقي في سمرقند فترة من الزمن، وهو الآن في طشقند ( انظر د. عبد الفتاح شلبي الإمالة ص 205 ). " أھ


    والحديث موصول بإذن الله تعالى

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الإقامة
    في ارض الله
    المشاركات
    1,675

    افتراضي رد: الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

    متابعون استاذنا الفاضل

    رفع الله قدركم


  9. #9

    افتراضي رد: الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

    الدرس الخامس

    وإليكم هذه الدراسة بعنوان:

    أضواء على مصحف عثمان "رضي الله عنه" و رحلته شرقا وغربا

    وهو بحث مختصر قدمته الدكتورة / سحر السيد عبد العزيز سالم ـ مدرس التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية
    بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية
    وذلك في ندوه تاريخ الأمة الإسلامية بين الموضوعية والتحيز في الفترة من 21 /10: 23/10 سنه 1989 في الزقازيق.
    وإن كنت أختلف مع الباحثة في بعض ما تقول، ولكن هذا لا يمنع أن أثبت لها رأيها فهو جهد لها مشكور.
    تقول الباحثة:
    تجمع المصادر العربية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة كل ما ينزل عليه من آيات .
    وكان يتولى كتابة الآيات أربعه لا يختلف فيهم أبى بن كعب ومعاذ بن جبل و زيد بن ثابت وأبو زيد, وكلهم من الأنصار, واختلفوا في رجلين من ثلاثة هما أبو الدرداء وعثمان.
    كتبوه في الرقاع والأكتاف والعسب واكتفى بتدوينه في هذه المواد فكانت الآيات مفرقه وبالإضافة إلى ذلك وجد الحفاظ من كان يستظهره في صدره , بعضهم تيسر له أن يعرض ما حفظه على الرسول صلى الله عليه وسلم والبعض الآخر عن الصحابة.
    وبذلك يكون المقصود بجمع القرآن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم التدوين في الرقاع والعسب واللخاف والأكتاف , وكذلك بمعني حفظه في الصدور .
    وبهذا أصبح للقرآن صورتان صورة صوتية, وصورة مكتوبة. وكانت الصورة الصوتية أسهل في التحقيق من التدوين لقلة عدد الكتاب. وعلى هذا النحو كان هناك مصدران للقرآن الكريم الأول المواد سالفة الذكر التي سجل عليها دون ترتيب والثاني سماعي في صدور حفاظ القرآن الكريم 0
    ولم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يلحق بالرفيق الأعلى حتى اضطربت أحوال الدولة الإسلامية وقامت حركة الردة واضطر أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن يقف موقفا حازماَ من المرتدين و لم يتردد في محاربتهم في كل أنحاء الجزيرة العربية ودفع المسلمون في ذلك ثمنا فادحا إذ استشهد منهم نحو ألف في موقعة اليمامة من بينهم عدد لا يستهان به من حفاظ القرآن الكريم يقرب من أربعمائة وخمسين شهيدا وعندئذ رأى أبو بكر الصديق ضرورة جمع القرآن الكريم خشيه ضياعه0 وعهد إلى زيد بن ثابت بجمعه لثـقته في حفظه وصدقه وهكذا قدم أبو بكر الصديق للإسلام أعظم الخدمات وعاونه في ذلك عمر بن الخطاب وقام زيد بن ثابت بدوره الذي عهد إليه به على أكمل وجه فكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد عليه شاهدان" مبالغه " منه في الحيطة ويعتبر أبو بكر أول من جمع القرآن بين اللوحين بعد أن كان متفرقا في قطع من العظم والعسب والحجر والجلد .
    وعرف هذا القرآن " بالمصحف " كما كان يطلق الأحباش على كتابهم وأودع المصحف عند أبى بكر ثم عند عمر بن الخطاب في حياته وانتهى به المطاف عند حفصة بنت عمر التي كانت تجيد القراءة والكتابة
    وأغلب الظن أنه بالخط اللين ( المكي ). وقيل أنه كتب بكل من الخطين الجاف ( المدني ) الذي عرف بالخط المزوي, والخط المكي اللين.

    مصاحف عثمان في الأمصار الإسلامية :
    وفى خلافه عثمان اتسعت الفتوحات الإسلامية وشملت بلاد أرمينيه وأذربيجان. وكان حذيفة بن اليمان من بين من شهدوا فتح هذين البلدين, ورأى اختلاف الناس في قراءة القرآن بسبب اختلاف اللهجات مما أدى إلى تعدد القراءات . فسار إلى المدنية والتقى بعثمان بن عفان وقال له " أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فقرر عثمان بن عفان رضي الله عنه جمع القرآن في نسخ موحده على قراءة واحدة بلسان قريش ترسل إلى الأمصار. وبعث إلى السيدة حفصة أم المؤمنين أن ترسل مصحف أبى بكر ليأمر بنسخه وأسند عثمان بن عفان إلى زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام مهمة نسخ المصحف مرتب السور بلسان قريش. ولما فرغ النساخ من نسخ المصحف وكتابته أمر عثمان رضي الله عنه بإحراق ما عداه من مصحف أو مصاحف خاصة كان يحتفظ بها الصحابة.
    وقد اختلف في تحديد السنة التي تم فيها استنساخ المصاحف والأرجح أن ذلك تم سنه 30 هـ. ورغم هذا الموقف المحمود الذي وقفه عثمان بن عفان رضي الله عنه لتوحيد المصحف على قراءة واحدة وإحراق الصحف الأخرى التي تسببت في اختلاف كلمة المسلمين وتكفير بعضهم لبعض فقد كان هذا الموقف سببا من أسباب الثورة عليه. وعرفت هذه المصاحف " بالمصاحف الأئمة " أو " المصاحف العثمانية " وقد اختلف في عدد المصاحف العثمانية التي أرسلت إلى الأمصار: فأبو عمرو الداني جعلها أربعة وزعت على الكوفة والبصرة ودمشق , وترك عثمان عنده نسخة لنفسه. وحذا الزركشي في البرهان حذو الداني في المقنع.

    أما السجستانى فيورد في كتاب المصاحف روايتين :
    الأولى:- على لسان حمزة الزيات جعلها أربعه مصاحف .
    والثانية :- جعلها سبعة مصاحف توزعت على مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة و المدنية. وينفرد اليعقوبى برواية حدد فيها عدد المصاحف فيها بتسعة في حين جعلها ابن الجزري ثمانية من بينها مصحف استبقاه لنفسه يقال له " الإمام" ويميل جمهور من الباحثين إلى أن المصاحف الأئمة كانت ستة وينبغي أن نفرق بين المصاحف التي أرسلها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار ومن بينها مصحف المدينة , وبين مصحفه الخاص به الذي كان يقرأ فيه ساعة استشهاده , وهو الذي قيل أنه خطه بيمينه , وهو موضوع بحثنا هذا.

    مصحف عثمان الشخصي
    تجمع المصادر العربية على أن عثمان بن عفان عنه عندما أقدم المحاصرون لداره على اقتحامها يوم استشهاده أخذ مصحفه الخاص ووضعه على حجره ليتحرم به ويقرأ فيه واستشهد وهو يتلو القرآن . وتناثرت قطرات من دمائه على بعض ورقات من مصحفه " الإمام " منها قطرات على قوله عز وجل " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " وقد واكبت المصحف الإمام منذ استشهاده صاحبه ادعاءات مختلفة بحيازته , ومن هنا تبدأ مشكلة مصير هذا المصحف .
    وفيما يلي عرض موجز لأهم هذه الادعاءات والمزاعم .
    من المصاحف التي زعموا أنها مصحف عثمان الذي يحمل آثار قطرات دمه مصحف مصر. ويذكر المقريزي أنه استخرج من خزائن المقتدر بالله العباسي , ونقل إلى جامع عمرو في 5 من المحرم سنه 378 في خلافة العزيز بالله, وإن كان نقله لم يثبت بأي نص تاريخي , وظل مصحف مصر الذي زعموا أنه مصحف عثمان محفوظا بمدرسه القاضي الفاضل الواقعة قرب المشهد الحسيني ثم نقل بعد تخريب المدرسة إلى القبة التي أنشأها السلطان الغوري تجاه مدرسته وظل محفوظا بها حتى سنه 1275 ھ عندما نقل آثار نبوية إلى المسجد الزينبي ثم إلى خزائن الأمتعة بالقلعة ثم إلى ديوان الأوقاف سنه 1304 ھ. ومن هناك نقل في العام التالي إلى قصر عابدين , وأخيرا إلى المسجد الحسيني في نفس السنة ويستبعد السمهود أن يكون هذا المصحف هو نفس مصحف عثمان الخاص به.
    ويرجح أن يكون أحد المصاحف التي كان قد بعثها عثمان إلى الأمصار.
    وللرد من جانبنا على هذا الزعم لابد أن نشير إلى حقيقة هامه و هي أن عثمان لم يبعث إلى مصر نسخه من المصاحف العثمانية فان اسم مصر لم يرد بين الأمصار التي تلقت مصاحف عثمان وفقا لما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام والسجستانى وأبو عمرو الداني مما يدفعنا إلى ترجيح الرأي القائل بأن عثمان لم يرسل نسخة من مصحفه إلى مصر. ولما كانت الأستاذة الدكتورة سعاد ماهر قد درست خط مصحف مصر وأثبت أن خطه يرجع إلى عصر متأخر عن عصر عثمان بن عفان، فإننا نرى أنه ربما كان هذا المصحف قد استنسخ من أحد المصاحف العثمانية كمصحف الشام مثلا فإن حركه استنساخ المصاحف كانت قد نشطت كثيرا في العصر الأموي وقد ذكر أن الحجاج بن يوسف الثقفي قد أرسل نسخا من مصحفه إلى الأمصار ومن بينها مصر وأن ذلك التصرف قد استثار غيره عبد العزيز بن مروان والى مصر الذي بادر بنسخ مصحف لمصر رصد له القراء والمراجعين المتخصصين بحيث صدر مطابقا للمصحف العثماني وبذلك يكون هذا المصحف أول مصحف رسمي لمصر.

    ب_ والإدعاء الثاني يتعلق بمصحف البصرة فقد ذكر ابن بطوطة في جملة ما كتب عن رحلته إلى البصرة أنه شاهد في مسجد أمير المؤمنين على المصحف الكريم الذي كان عثمان رضي الله عنه يقرأ فيه لما قتل وأثر تغيير الدم في الورقة التي فيها قوله " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ". ونستبعد أن يكون هذا المصحف هو نفس مصحف عثمان الذي كان يقرأ فيه ساعة استشهاده لأن بني زيان كانوا يحتفظون بهذا المصحف في خزائن سلاطينهم في تلمسان إلى أن استرده أبو الحسن على المرينى منهم في سنه 738 هـ (1337م ).
    ثم إن العراق وقت زيارة ابن بطوطة له كان يخضع لدولة ايلخانات المغول في إيران الذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام منذ أن تولى سابعهم غازان خان الإسلام (1295م).
    ولو افترضنا جدلا أن المصحف الذي رآه ابن بطوطة في البصرة هو مصحف عثمان وأنه انتقل إلى بغداد إلى البصرة في أعقاب سقوط بغداد سنة (656) في أيدي المغول فكيف نفسر ظهور مصحف آخر عليه قطرات دم عثمان في خزائن المرينيين في المغرب اللهم إلا إذا كان أحدهما مزيفا.
    ونحن لا نشك في المصحف المغربي , وكان في الأصل محفوظا في جامع قرطبة , ثم حمله الموحدون إلى مراكش خشيه أن يتعرض للضياع في قرطبة التي كانت تتهددها قوات القشتاليين ولم يكن الموحدون من السذاجة بحيث يحملون المصحف مع جامع قرطبة عندما تهدده الخطر القشتالي إلى عاصمتهم مراكش ويتفننون في الاحتفال به و ترصيعه بأنفس الدرر واليواقيت ويجندون المهندسين وأرباب الحيل الهندسية للحفاظ عليه داخل خزائن تفتح وتغلق آليا و يحمله خلفاؤهم في حملاتهم تبركا ما لم يكن هذا المصحف موضع التبجيل والتكريم هو أو على الأقل بضع ورقات منه من مصحف عثمان الأصلي .
    وهذا يدعونا إلى الشك في أصالة مصحف البصرة الذي رآه ابن بطوطة ولا يبقى أمامنا سوى افتراض أن يكون هذا المصحف المحفوظ بالبصرة أحد المصحفين اللذين أرسلهما عثمان بن عفان إلى العراق وأن تكون آثار قطرات الدم التي تركزت على الآية " فسيكفيكهم الله " قد وضعت عمدا للتمويه وإقناع البسطاء من بأنه مصحف الخليفة الشهيد .

    ج-والادعاء الثالث يتعلق بمصحف طشقند , فمكتبة الإدارة الدينية بطشقند تحتفظ بمصحف مكتوب على الرق يزعمون أنه مصحف عثمان ويتميز هذا المصحف بأنه خال من النقط وأن كل صفحة من صفحاته تشتمل على 18 سطرا وان عدد ورقاته عددها 353 ورقة وقياسها 68 سم × 53 سم. ويتساءل البعض عن كيفيه وصول هذا المصحف الإمام إلى سمرقند إلى أن نقل سنه 1869 م إلى موضعه الحالي بطشقند .

    ويفترض حلا لذلك افتراضين : الأول أن يكون هذا المصحف قد وصل إلى سمرقند إبان حكم القبيلة الذهبية (621 - 907 هجرية ) وأنه كان هدية من الظاهر بيبرس الذي تحالف مع بركة خان رئيس هذه القبيلة وأول من أسلم من المغول وصاهره .

    والافتراض الثاني : في أقوال هؤلاء المؤرخين أن يكون هذا المصحف الذي رآه ابن بطوطة عند زيارته للبصرة ثم نقل إلى سمرقند على يد تيمور لنك(771- 807 ھ) .
    و الافتراض الأول مرفوض تماما لأنه لا يقوم على أساس صحيح لأن نسبة مصحف مصر إلى عثمان بن عفان أمر مشكوك فيه أساسا. وفى هذه الحالة يصبح مصحف بيبرس الذي أهداه لبركه خان مزيفا في نسبته إلى عثمان لأن ذلك يعنى أن مصر كانت تحتفظ زمن المماليك بنسختين من المصاحف العثمانية وهذا محال بطبيعة الحال لأن مصحف عثمان الذي اصطبغت بعض أورقه بدم عثمان واحد فقط يضاف إلى ذلك الحقيقة بأن عثمان بن عفان لم يرسل أصلا إلى مصر نسخه من المصاحف التي أمر بنسخها وأن عبد العزيز بن مروان هو أول من نسخ مصحفا رسميا في مصر على نسق المصحف العثماني.

    أما الافتراض الثاني فقد لقى قبولا عند بعض الباحثين ورفضا من البعض الآخر فالذين يؤيدون فكرة انتقال المصحف من البصرة إلى سمرقند يقصدون به واحدا من النسخ التي بعث بها عثمان إلى الأمصار الإسلامية ويستندون في ذلك إلى أن صور الخط الذي كتب به مصحف طشقند أقرب ما يكون إلى صورة الخط الذي كتب به مصحف الإمام أي أن تأييدهم ينحصر في أن مصحف سمرقند يمكن أن يكون نفس المصحف العثماني إلى البصرة أما الرافضون لهذا الافتراض فيرون أن الصنعة الفنية تظهر واضحة في مصحف طشقند ممثله في رسم الحروف مما يشير إلى أن الخط الذي كتب به لا يرجع تاريخه إلى خلافة عثمان وإنما يرجع إلى القرن الثاني أو الثالث للهجرة فالخطوط المستقيمة تبدو كأنها رسمت بمسطرة .

    د- الادعاء الرابع : يتعلق بمصحف حمص فقد شاهد الشيخ إسماعيل بن عبد الجواد الكيالي في مسجد قلعة حمص المصحف العثماني محفوظا في خزانة والخزانة موضوعة داخل صندوق لحفظه. ويذكر الشيخ الكيالى أنه كان مكتوبا بالخط الكوفي الغليظ وأنه شاهد آثار دماء في بعض الكلمات ولكن العلماء المتخصصين في علم الخط والنقوش الكتابية يرون أن الخط الكوفي الذي كتب به مصحف حمص يرجع إلى عصر متأخر مما يؤكد أنه كتب فيما بعد القرن الأول الهجري.

    ھ - والادعاء الخامس : هو مصحف اسطنبول فمتحف طوب قابو سراي باسطنبول يحتفظ بمصحف مكتوب على الرق يزعمون أنه نفس المصحف الذي كان بيد عثمان يوم استشهد وأن آثار الدماء ما تزال واضحة على ورقاته حتى اليوم ولكن بالرجوع إلى وصف المصحف يتضح أن هذه النقاط الحمراء التي يزعمون أنها آثار دم عثمان ليست سوى رقوش ودوائر بداخلها خطوط هندسية وفى ذلك ما يؤكد بأن المصحف لا يمت بصله إلى المصاحف العثمانية إذ لم يكن الرقش والتنقيط من خصائص تلك المصاحف.
    وهناك من المصادر العربية ما يؤكد أن مصحف عثمان الخاص به والذي تحتفظ بعض أوراقه بآثار دمه كان محفوظا في جامع قرطبة حتى سنه 552 ھ عندما نقله عبد المؤمن بن علي خليفة الموحدين إلى مراكش وأنه ظل بالمغرب حتى عصر بن مرين ونحن نعتقد أن المصحف المذكور كان يشتمل على بضع ورقات من مصحف عثمان أضيف إليها صفحات أخرى منسوخة من مصحف في الأندلس ولإثبات ذلك لابد من تتبع مصحف عثمان الخاص به من تاريخ استشهاده حتى وصوله إلى الأندلس فالمغرب. ونستنتج مما ذكره السمهودى في " وفاء الوفا " أن مصحف عثمان الذي كان يطالع فيه وقت استشهاده انتقل بعد وفاته إلى أحد شخصين كلاهما اسم خالد. نقلا عن محرز بن عثمان بن عفان.
    والثاني وفقا لرواية ابن قتيبه هو خالد بن عثمان بن عفان من زوجته أم عمرو بنت جندب . أما خالد الحفيد فهو ابن رملة بنت معاوية بن أبى سفيان ومعنى ذلك أن خالد بن عمرو بن عثمان المذكور في رواية محرز كان حفيدا لكل من عثمان بن عفان من جهة الأب ومعاوية بن أبى سفيان من جهة الأم . ونميل إلى الأخذ برواية محرز التي أوردها السمهودى وفيها ما يؤكد أن المصحف الإمام المنقط بدم عثمان ظل محفوظا لدى خالد بن عمرو بن عثمان لعاملين, الأول قرابته من معاوية بن أبى سفيان فهو حفيده ومن المنطقي أن يسمح الجد (معاوية ) لحفيده (خالد) بأن يحتفظ بمصحف جده ( عثمان بن عفان ) وذلك لثقة معاوية التامة في أن حفيده لن يفرط في هذا المصحف أبدا.
    والثاني أن دار عثمان آلت إلى عمرو بن عثمان وأخوته وهى الدار التي كان قد تصدق بها وفقا لرواية السمهودى على ولده وعرفت دار عثمان لذلك بدار عمرو بن عثمان مما يؤكد أنه كان أكثر أولاد عثمان اهتماما بدار أبيهم وأنه أكثر من الإقامة بها حتى عرفت باسمه وفى ذلك ما يشير إلى أن ولده خالد بن عمرو نشأ في هذه الدار وأقام بها وأنها نفس الدار التي قتل فيها عثمان وكان بها مصحفه المنقوط بدمائه.
    ولهذين العاملين نرجح أن يكون مصحف عثمان في حوزة حفيده خالد بن عمرو باعتباره أقرب إلى معاوية بن أبى سفيان و بينه من خالد بن عثمان , بالإضافة إلى أنه كان يقيم مع أبيه في دار عثمان بن عفان نفسها وهذا يؤكد عدم خروج المصحف من دار عثمان حتى ذلك الحين وأيا ما كان الأمر وسواء كان المصحف المنقوط بدم عثمان محفوظا عند خالد بن عثمان أو عند خالد بن عمرو بن عثمان فان هذا يعنى بقاء المصحف في حوزة آل عثمان بن عفان وأن بني أمية لم يسعوا إلى انتزاعه منهم لاطمئنانهم إلى سلامته في حمى أقربائهم أبناء عثمان بن عفان.
    ويعتقد ابن عبد الملك الأنصاري ونحن نؤيده في رأيه أن هذا المصحف المنقوط بدم عثمان فقد في المدينة في بعض الفتن الطارئة عليها وهذه الفتن تنحصر في واحدة من الفتن الثلاثة التي وقعت في المدينة :-
    الأولى :- وهى التي حدثت في سنة 50 هـ في خلافة معاوية بن أبى سفيان عندما صمم معاوية على انتزاع البيعة بولاية العهد لابنه يزيد من أبناء الصحابة , فقدم بنفسه إلى المدينة في ذلك العام وأرسل للقاء العبادلة من أبناء الصحابة , وخاطبهم في مبايعة يزيد فاعترضوا على ذلك ورفضوا أن تكون الخلافة هرقلية كلما مات هرقل تولى هرقل , فعاد معاوية إلى دمشق غاضبا بعد أن طلب من سعيد بن العاص عامله على المدينة بان يحمل الناس على مبايعة يزيد , فأبى أهل المدينة , واضطر معاوية إلى العودة إلى المدينة في ألف من الخيالة لإرغام المعارضين على المبايعة ليزيد , وكانوا يتمثلون في الحسين بن على وعبد الله بن عمر, وعبد الرحمن بن أبى بكر , وعبد الله بن الزبير فأوقف على رأس كل منهم حارسين يحمل كل منهما سيفه, وخاطب معاوية أهل المدينة معلنا موافقة المعارضين الأربعة على مبايعة يزيد , فاضطر المعارضون الأربعة إلى السكوت , وبايع الناس ليزيد.
    والفتنة الثانية وقعت في عام 63 ھ ,فقد دعا عبد الله بن الزبير لنفسه بعد استشهاد الحسين في كربلاء فبايعه الناس في تهامة والحجاز وكان أهل المدينة قد غضبوا لمقتل الحسين بن على , فخلعوا عثمان بن محمد بن أبى سفيان عامل يزيد عليهم وطردوا مروان بن الحكم وسائر بني أمية وأقاموا عليهم عبد الله بن حنظله فسير إليهم يزيد قوة كثيفة من الشاميين عدتها 12 ألف مقاتل وقيل خمسة آلاف بقيادة مسلم بن عقبة المرى لتأديب أهل المدينة والقضاء على حركة ابن الزبير أما أهل المدينة فقد ولوا على أنفسهم عبد الله بن مطيع العدوى عن قريش وعبد الله بن حنظله عن الأنصار , وتلوموا بخندق حفروه حول المدينة بعد معركة ضارية دارت بالحرة في 27 ذي الحجة سنة 63 ھ قتل فيها ثمانون من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وآلاف من سائر الناس واستباح عسكر الشاميين المدينة ودعوا أهل المدينة إلى البيعة على أنهم عبيد فبايع الناس على ذلك.
    والفتنة الثالثة : وقعت في المدينة في خلافة ابن جعفر المنصور فقد آثار استئثار العباسيين بالخلافة دون العلويين سخط العلويين وغضبهم وكان الحسنيون أول من تحرك منهم للمطالبة بحقهم في الخلافة وتزعم الثورة محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن على في جمادى الآخرة سنة 145 هـ ودعا الناس فبايعته ولم يتردد المنصور في إخماد هذه الحركة التي أصبحت تشكل خطرا جسيما يتهدد كيان الدولة العباسية فسير إلى المدينة عيسى بن موسى ولى عهده على رأس قوة عدتها أربعة آلاف فارس وألفى راجل وأردف هذه القوه بجيش كثيف تولى قيادته حميد بن قحبطة والى الجزيرة وأحد كبار القادة العباسيين ودخلت قوات عيسى بن موسى المدينة يوم النصف من رمضان سنة 145 ھ وفوجئ أهل المدينة بخيالة العباسيين تطوقهم واشتد القتال واستشهد عدد لا يستهان به من أنصار النفس الزكية فتفرق كثير منهم عنه وأيقن بالهزيمة فدخل دار مروان واغتسل وصلى الظهر ثم خرج لمواصلة القتال بين من تبقى من أصحابه حتى استشهد على يد حميد بن قحطبة الذي احتز رأسه وبذلك قضى المنصور على ثورة الحسنيين في المدينة ثم تجددت ثورات الحسنيين في المدينة سنة 169 ھ في خلافة الهادي وتولى زعامتها هذه المرة الحسين بن على بن الحسن بن الحسن وكان يتولى المدينة من قبل الخليفة العباسي آنذاك عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الذي اصطنع مع الحسنين بالدعوة لنفسه فبايعه أهل المدينة ثم خرج في أنصاره إلى مكة في 24 من ذي الحجة فتصدت له عند فخ قرب مكة قوه كثيفة العدد من العباسيين بقياده سليمان بن المنصور ودارت بين الفريقين معركة عنيفة انتهت بمصرع الحسين ومعظم من كان معه.
    وهكذا نجد أنفسنا أمام أكثر من احتمال إلا أننا نرجح الاحتمال الثالث استنادا إلى رواية أوردها السمهودى على لسان الإمام مالك بن انس الذي قال إن مصحف عثمان رضي الله عنه تغيب فلم نجد له خبرا بين الأشياخ ومن المعروف أن مالك توفى سنة 179 ھ.
    كذلك يذكر السمهودى أن القاسم بن سلام المتوفى سنة 223 ھ رأى مصحف عثمان المنقوط بدمه وقد استخرج له من خزائن بعض الأمراء وشاهد آثار الدماء بورقاته .
    وهناك نص أورده كل من ابن عبد الملك الأنصاري في الذيل والتكملة وابن مرزوق في المسند الصحيح يذكر فيه أن شخصا يدعى أبو بكر محمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت ذكر أنه سمع عن والده أحمد ورأى بخط جده يعقوب ما يؤكد أن يعقوب هذا رأى سنة 223 ھ وقد بعث به المعتصم العباسي لتجدد دفتاه ويحلى وأنه شاهد في أوراق كثيرة من مصحف اثر دم كثير وأن أكثر هذا الدم في سورة " النجم " , وعلى قوله تعالى " فسيكفيكهم الله " وقال أن طول المصحف يبلغ نحو شبرين وأربعة أصابع وأن كل ورقة تشتمل على 28 سطرا .
    والحديث موصول بإذن الله تعالى

  10. #10

    افتراضي رد: الفرق بين الرسم العثماني - المصحفي - والرسم الكتابي

    ونخرج من هذه الرواية بالحقائق الآتية :-
    1 – أن المصحف الإمام كان محفوظا بالعراق زمن الخليفة المعتصم بالله .

    2- أن طول المصحف كان يصل إلى نحو شبرين وأربعة أصابع ون كل ورقة منه كانت تشتمل على 28 سطرا.

    3- أن نقاط من الدم كانت تصبغ عددا كبيرا من أورق المصحف.

    من ذلك كله نرجح أن المصحف الإمام قد اختفى من المدينة في حياة مالك بن انس وهذا يدعونا إلى رفض الاحتمالين الأولين وتقبل الاحتمال الثالث ويقضى بأن المصحف الإمام فقد من المدينة مع أحداث الفتنة الثالثة أو وقعة فخ سنة 169
    ھ و إذ أن التاريخ يتفق منطقيا مع الفترة الزمنية التي عاش فيها الإمام مالك ومع طبيعة الأحداث وعلى هذه الأساس يمكننا القول بأن المصحف الإمام كان محفوظا عند أحفاد عثمان بن عفان بالمدينة وهؤلاء كانوا أقرباء للأمويين ولا يعقل أن ينتزع الأمويون مصحف عثمان من أقربائهم أحفاد عثمان بن عفان سواء في فتنة سنة 50 ھ التي أخذت فيها معاوية بيعة أهل المدينة لابنه يزيد قهرا إذ ليس منطقيا أن يقتحم معاوية دار حفيده خالد بن عمرو بن عفان لينتزع منة المصحف الإمام فهو مهما كان الأمر حفيده وأقرب الناس إلية وأكثرهم موالاة له أو في فتنة المدينة سنة 63 ھ إذ ليس من المنطقي أن يأمر يزيد بن معاوية جنده الشاميين باستباحة حرمة دار خالد بن عمرو بن عثمان الذي هو ابن أخته رمله .
    يضاف إلى ذلك أن هذين التاريخين سواء عام 50
    ھ أو 63 ھ لا يعاصران حياة مالك بن انس الذي أكد أن مصحف عثمان الذي كان يقرأ فيه ساعة استشهاده تغيب .
    ونلخص من ذلك كله بأن المصحف الإمام الخاص بعثمان بن عفان والمنقوط بدمه ظل محفوظا في دار عثمان بالمدينة طوال العصر الأموي وانه تغيب عنها على حد قول الإمام مالك في بداية العصر العباسي وربما في الوقت الذي اقتحم فيه العباسيون المدينة سنة 169
    ھ وهذا يدعونا إلى الاعتقاد بأن هذا المصحف انتقل إلى أرض العراق في أعقاب الموقعة إذ أن استيلاء العباسيين على هذا المصحف الذي كان يحتفظ به بنو عثمان بن عفان أقرباء الأمويين يعنى الكثير بالنسبة إليهم ومما يؤكد صحة استنتاجنا أن السمهودى المؤرخ المشرقي وابن مرزوق وابن عبد الملك الأنصاري المؤرخان المغربيان يتفقون على أن المصحف الإمام المنقوط بدم عثمان كان بالعراق في حدود سنة 223 ھ فالسمهودى يؤكد أن أبا عبيد القاسم بن سلام رأى المصحف المذكور قد استخرج له خزائن بعض الأمراء وانه شاهد آثار دم عثمان به ولكنه لم يحدد البلد الذي رأى فيه هذا المصحف كما انه لم يعرف بالأمراء الذين كانوا يحتفظون به في خزائنهم .
    ومع ذلك فإننا استطعنا من خلال ترجمة أبى القاسم بن سلام الهروى البغدادي ومقارنة رواية السمهودى برواية ابن عبد الملك الأنصاري أن نتوصل إلى تحديد الموضع الذي كان المصحف الإمام محفوظا فيه , فابن سلام المذكور كان يعرف بالبغدادي لطول إقامته في بغداد , وكان من أشهر تلاميذ الأصمعي أخذ عنه بالبصرة , كما سمع بالكوفة عن ابن الأعرابي والكسائى , واستقر به المقام بعد ذلك في بغداد إلى أن رحل إلى مكة سنه 214
    ھ
    ( 829 م) لأداء فريضة الحج ثم توفى بها سنة 214ھ, ونستنتج من هذه الترجمة أنه عاش في العراق حتى سنة214ھ , وهذا يعنى أنه شاهد مصحف عثمان المنقوط بدمه في العراق خلال هذه الفترة حيث استخرج من خزائن أمراء الدولة العباسية ببغداد التي نسب إليها سلام بحكم إقامته الطويلة بها . ومعنى ذلك أن المصحف الإمام حمل من المدينة إلى بغداد في أوائل العصر العباسي الأول , وبالذات في سنة169ھ. وهو العام الذي دارت فيه موقعة فخ , وهناك احتفظ به أمراء بني العباس في خزائنهم , ويؤكد ذلك رواية كل من ابن عبد الملك الأنصاري وابن مرزوق التي تؤكد أن يعقوب بن شيبة رأى بنفسه مصحف عثمان المنقوط بدمه في العراق سنة223ھ , وهذا الاستنتاج يخالف الرأي الذي أدلى به ابن عبد الملك الأنصاري والذي يذكر فيه احتمال انتقال المصحف إلى الأندلس مع الأمير عبد الرحمن الداخل , ويدعونا إلى ترجيح الرأي القائل بوصوله أو على الأقل جزء منه كما سنوضح في الصفحات التالية في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط (206- 238ھ). .

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك