+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 10 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 102

الموضوع: استيضاحات في توجيه القراءات

العرض المتطور

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الإقامة
    في ارض الله
    المشاركات
    1,675

    افتراضي استيضاحات في توجيه القراءات




    علم التوجيه علم بعيد العمق جميل المعاني رائع الدلالات قيم يقودنا الى تدبر الآيات والغوص في معانيها

    فحري بنا ان نوليه عناية اكثر لعلنا نحقق بعضا من فوائده ونخلص الى مزيدا من فرائده

    هنا سطور لطرح استفساراتكم واستيضاحاتكم وملاحظاتكم فوائدكم وفرائدكم في هذا العلم
    ولعلنا نخلص معا لبيانها
    ونامل ونتمنى على مشايخنا الافاضل تقديم النصح والارشاد والبيان لنا لنقف بهم ومعم على الطريق القويم في المعرفة جزاهم الرحمن عنا خير الجزاء

    فحياكم الله جميعا



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    534

    افتراضي رد: استيضاحات في توجيه القراءات

    موضوع مهم وجميل ، وفائدته عظيمة لو وجد التفاعل من الأعضاء .
    الجكني
    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    مشرف كرسي الشيخ يوسف عبداللطيف جميل للقراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه
    عضو المجلس العلمي للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم
    صفحتي في تويتر : https://twitter.com/salemjk
    صفحتي في الفيس بوك : https://www.facebook.com/salemjk

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الإقامة
    في ارض الله
    المشاركات
    1,675

    افتراضي رد: استيضاحات في توجيه القراءات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الجكني مشاهدة المشاركة
    موضوع مهم وجميل ، وفائدته عظيمة لو وجد التفاعل من الأعضاء .
    بورك فيكم شيخنا الفاضل وتقبل الرحمن منكم ورفع قدركم
    نسأل الله ان يجزيكم عنا خير الجزاء

    وأهيب بالاعضاء الكرام وطلبة هذا العلم الجليل ان لا يبخلوا علينا ولا يحرموا انفسهم من هذا الاجر
    فمرحبا بكم في رحاب توجيه القراءات

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الإقامة
    في ارض الله
    المشاركات
    1,675

    افتراضي رد: استيضاحات في توجيه القراءات

    المحطة الأولى
    الاحتجاج للقراءات: هذا المصطلح معناه البحث في العربية والشعر وكلام العرب الفصحاء عن كلمات أو أشعار نقوم بمطابقتها لإحدى القراءات القرآنية لنحتج بها.

    تعليل القراءات: هذا المصطلح يعني جعل الاختلافات القرآنية خاضعة لقياس اللغة

    توجيه القراءات : هو إخضاع احد أوجه القراءة للنحو .

    ونجد البعض يقول ان هذه المصطلحات مترادفات مؤداها ذات المعنى
    1= فهل هذه التعريفات دقيقة وصحيحة الى حد بعيد ؟؟؟
    2=وإن وجد، فما الفرق الدقيق بين التعريف والاخر؟؟
    3= وما أصح التعريفات التي أحرة بنا اطلاقها على هذا العلم (توجيه،احتجاج، تعليل،.....)

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الإقامة
    في ارض الله
    المشاركات
    1,675

    افتراضي رد: استيضاحات في توجيه القراءات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ارتقاء مشاهدة المشاركة
    المحطة الأولى

    الاحتجاج للقراءات: هذا المصطلح معناه البحث في العربية والشعر وكلام العرب الفصحاء عن كلمات أو أشعار نقوم بمطابقتها لإحدى القراءات القرآنية لنحتج بها.

    تعليل القراءات: هذا المصطلح يعني جعل الاختلافات القرآنية خاضعة لقياس اللغة

    توجيه القراءات : هو إخضاع احد أوجه القراءة للنحو .

    ونجد البعض يقول ان هذه المصطلحات مترادفات مؤداها ذات المعنى
    1= فهل هذه التعريفات دقيقة وصحيحة الى حد بعيد ؟؟؟
    2=وإن وجد، فما الفرق الدقيق بين التعريف والاخر؟؟
    3= وما أصح التعريفات التي أحرة بنا اطلاقها على هذا العلم (توجيه،احتجاج، تعليل،.....)
    استاذنا الفاضل زهدي جمال حفظك الله ورعاك
    كتب الله اجركم لاثراء الموضوع بطرح قيم وماتع
    كان هذا الذي في الاقتباس اعلاه اول محطاتي في دوحة التوجيه
    ولكن احدا لم يعرج عليها
    فها انا وضعتها مرة اخرى بين ايديكم مشايخنا الافاضل لعلنا منها ننطيق الى التعمق في علم التوجيه
    تساورنا الكثير من الاستفسارات
    التي ربما تبنى على فهم هذه المحطةاو ربما لها كبير تعلق
    فننتظركم ايها الافاضل

  6. #6

    افتراضي رد: استيضاحات في توجيه القراءات


    ثانيا: حَتَّىَ يَطْهُرْنَ
    فمثلاً قوله تعالى:

    (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ )البقرة : 222

    فلقد قرأ عاصم وحمزة والكسائي : ( حتى يطّهّرن ) بتشديد الطاء والهاء .
    وقرأ الباقون : ( حتى يطهرن ) مخففا.

    قال أبو منصور الأزهري رحمه الله من قرأ ( حتى يطهرن ) والأصل: يتطهرن ، والتطهر يكون بالماء ، فأدغمت التاء في الطاء فشددت . ومن قرأ ( حتى يطهرن ) فالمعنى : يطهرن من دم المحيض إذا انقطع الدم . وجائز أن يكون يطهرن الطهر التام بالماء بعد انقطاع الدم) (معاني القراءات ـ الإمام أبو منصور الأزهري 1 / 202 .) .راجع معاني القراءات ـ أبو منصور الأزهري 1 / 202 ..وينظر : الكافي في القراءات السبع ـ الإمام أبو عبد الله محمد بن شريح الرعيني : 86 ..والتذكرة في القراءات ـ الإمام ابن غلبون 2 / 333 ..والسبعة في القراءات ـ الإمام أبو عمرو الداني : 68 ، والنشر في القراءات العشر ـ الإمام ابن الجزري 2 / 227.

    آراء الأئمة الأعلام:

    1 ـ قال أبو حنيفة : يجب أن تؤتى المرأة إذا انقطع دم الحيض ولو لم تغتسل بالماء . إلا انه إذا انقطع دمها لأكثر الحيض حلت حينئذ . وان انقطع دمها لأقل الحيض لم تحل حتى يمضي وقت صلاة كامل .

    2 ـ قال مالك ، والزهري ، والليث ، وربيعة ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور : لا تحل حتى ينقطع الحيض وتغتسل بالماء غسل الجنابة .

    3 ـ يكفي في حلها أن تتوضأ للصلاة . قاله طاووس ومجاهد .
    وسبب الخلاف بين الأولين ـ أن الله قال : ( حتى يطهرن فإذا تطهرن ) الأولى بالتخفيف والثانية بالتشديد . وطهر يستعمل فيما لا كسب فيه للإنسان وهو انقطاع دم الحيض . وأما تطهر فيستعمل فيما يكتسبه الإنسان وهو الاغتسال بالماء .
    فحمل أبو حنيفة : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) على انقطاع دم الحيض .
    وقوله : ( فإذا تطهرن ) على معنى فإذا انقطع دم الحيض . فاستعمل المشدد بمعنى المخفف .

    وقالت المالكية بالعكس . أنه استعمل المخفف بمعنى المشدد ، والمراد ولا تقربوهن حتى يغتسلن بالماء ، فإذا اغتسلن فأتوهن : بدليل قراءة بعضهم : ( حتى يطهرن ) بالتشديد . وبدليل قوله (إ ِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) سورة البقرة من الآية : 222 أو يستعمل كل واحدة في معناها ، ويؤخذ من مجموع الكلامين أن الله علق الحل على شيئين : انقطاع الدم . والتطهر بالماء ، كقوله) وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ ) سورة النساء من الآية : 6 ، فان أحدهما : بلوغ النكاح . والثاني : إيناس الرشد .

    ورجح الحنفية ما ذهبوا إليه بأن استعمال المشدد بمعنى المخفف لا يحتاج إلى إضمار شئ . أما مذهب المالكية فيحتاج إضمار بالماء .

    وقالوا على القول الثاني : أن ما ذهبتم إليه يخل بحكم الغاية . أما ما ذهبنا إليه فيحفظ حكم الغاية ويقرها على أصلها . ويوافق ما يفهمه العرب من مثله ، فإذا قلت : لا تعط زيدا حتى يدخل الدار ، فإذا دخل الدار فأعطه درهما . وكان المفهوم منه أن ما ذكر في الشرط هو المذكور في الغاية . وليس ذلك تجديد شرط زائد )( تفسير آيات الأحكام ـ الشيخ محمد علي السايس 1 / 129 ـ 130) .
    فاحتج الجمهور في هذه الآية : ( أن الغاية مكونة من أمرين :

    أولهما : انقطاع الدم المدلول عليه بـ : ( يطهرن ) .

    وثانيهما : الاغتسال المدلول عليه بـ : ( فإذا تطهرن ) ، لأنها معطوفة على ( يطهرن ) فقد اشترط لحل الإتيان شرطان : الانقطاع والاغتسال ، ويكون هذا كقولك لشخص : لا تصاحب خالدا حتى يدرس النحو ، فإذا درسه وطابت نفسه به فصاحبه ، فقد جعل لجواز مصاحبته أمرين : دراسة النحو وطيب نفسه به)( أثر الدلالة النحوية واللغوية في استنباط الأحكام من آيات القرآن التشريعية ـ الشيخ الدكتور عبد القادر عبد الرحمن السعدي : 116 ـ 117 رسالة ماجستير مجازة من جامعة بغداد ـ كلية الآداب .) .

    الرأي الراجح :

    والراجح هو ما ذهب إليه الجمهور ، فلا يجوز للرجل إتيان المرأة الحائض إلا بعد تحقق الانقطاع والاغتسال، لاسيما أن هناك من العلماء من يرى أن القراءتين في ( يطهرن ) تحملان كلا المعنيين ، وذلك غير ممتنع في اللغة لأن الثلاثي في معناه أصل لما زاد عليه ، فطهر أصل التطهر ويجوز في طهر أن يدل على الانقطاع والاغتسال فكذلك تطهر .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الإقامة
    غــــزة
    المشاركات
    703

    افتراضي رد: استيضاحات في توجيه القراءات

    رائع أختي الغالية بارك الله بك وجزاك وجزى القائمين على هذا الملتقى القرآني خير الجزاء

    عندى سؤال

    قال تعالى في سورة المؤمنون (
    ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ )
    وفي نفس السورة عند الاية ال42
    (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ)

    ما الفرق هنا بين قرنا وقرونا ؟لماذا قال سبحانه هنا قرنا وهناك قرونا ؟؟؟؟

    ولكم جزيل الشكر والامتنان

    .






    اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ
    وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنِ

  8. #8

    افتراضي رد: استيضاحات في توجيه القراءات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جهاد النفس مشاهدة المشاركة
    رائع أختي الغالية بارك الله بك وجزاك وجزى القائمين على هذا الملتقى القرآني خير الجزاء

    عندى سؤال

    قال تعالى في سورة المؤمنون (
    ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ )
    وفي نفس السورة عند الاية ال42
    (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ)

    ما الفرق هنا بين قرنا وقرونا ؟لماذا قال سبحانه هنا قرنا وهناك قرونا ؟؟؟؟

    ولكم جزيل الشكر والامتنان


    البعد الزمني للكلمة القرآنية

    لابد من النظر في هذه القضية من خلال البيئة القرءانية للآيات الكريمة والتي وردت في سورة المؤمنون تحديداً الآية رقم 31 و الآية رقم 42 من نفس السورة..

    إن استعراض قصص الرسل الكرام عليهم السلام من الله في هذه السورة ليس للتقصي والتفصيل ; وإنما هو لتقرير الكلمة الواحدة التي جاء بها الجميع والتي تتمثل في مبدأ العرض:

    (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)

    والاستقبال الواحد الذي لقوه من الجميع وهو الإعراض..

    ومن ثم بدأ الحق سبحانه وتعالى في سورة المؤمنون الكريمة بذكر نوح عليه السلام ليحدد نقطة البدء ; وانتهى بموسى وعيسى ليحدد النقطة الأخيرة قبل الرسالة الأخيرة .

    ولم يذكر الأسماء في وسط السلسلة الطويلة , كي يدل على تشابه حلقاتها بين البدء والنهاية . إنما ذكر الكلمة الواحدة في كل حلقة والاستقبال الواحد , لأن هذا هو المقصود .

    وعليه فقوله سبحانه وتعالى حكاية عن نوح عليه السلام:

    ( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ) المؤمنون : 28 ـ 29
    ( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ)

    فهذا تأكيد من الله عز وجل بنصرته لنوح عليه السلام..مرة أخرى

    ( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ)

    ماذا عليه أن يفعل؟..

    (فَقُلِ:

    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )

    فهكذا يحمد الله , وهكذا يتوجه إليه , وهكذا يوصف - سبحانه - بصفاته , ويعترف له بآياته . وهكذا يتأدب في حقه العباد , وفي طليعتهم النبيون , ليكونوا أسوة للآخرين .

    (وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ )

    ثم يعقب على القصة كلها , وما تتضمنه خطواتها من دلائل القدرة والحكمة
    (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ )المؤمنون : 30

    والابتلاء ألوان . ابتلاء للصبر . وابتلاء للشكر . وابتلاء للأجر . وابتلاء للتوجيه . وابتلاء للتأديب . وابتلاء للتمحيص . وابتلاء للتقويم . . وفي قصة نوح ألوان من الابتلاء له ولقومه ولأبنائه القادمين . .(ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) (المؤمنون : 31 ).
    لم يحدد من هم... وهم على الأرجح عاد قوم هود . .

    (فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ )المؤمنون : 32.

    (فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ)

    هود وصالح ..من أجل حقيقة واحده

    أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

    وهي ذات الكلمة الواحدة في موكب رسل الله الكرام

    أمم (القرون) تذهب

    مثل

    (وَعَاداً وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً )الفرقان : 38

    وأخرى تجيء

    ( ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ* ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ)المؤمنون : 42 ـ 44

    ولتبقى العظة والعبرة

    (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ )يس : 31

    ولنتأمل الآيات مناط الدراسة على ضوء ما سبق كله وذلك من خلال البيئة القرءانية لنجده سبحانه وتعالى يقول:

    ( ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ) المؤمنون : 42

    إشارة للرسل الكرام بعد هود عليه السلام وتحقيقاً لسنة الله في الأرض

    مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ

    ويمضي السياق بعد ذلك في استعراض القرون:

    (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ )المؤمنون : 44 .

    هكذا في إجمال , يلخص تاريخ الدعوة , ويقرر سنة الله الجارية , في الأمد الطويل بين نوح وهود في أول السلسلة , وموسى وعيسى في أواخرها . . كل قرن يستوفي أجله ويمضي

    (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ).

    وكلهم يكذبون:

    (كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ )

    وكلما كذب المكذبون أخذتهم سنة الله:

    (فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً).

    وبقيت العبرة ماثلة في مصارعهم لمن يعتبرون:

    (وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ) تتناقلها القرون .

    ويختم هذا الاستعراض الخاطف المجمل باللعنة والطرد والاستبعاد من العيون والقلوب:

    (فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ)..

    وتبقى العبرة في التاريخ عبر القرون الطويلة كما تحددها سورة الأنعام:
    (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ )الأنعام : 6

    وتمضي سنن الله تعالى وهي واحدة لا تتغير

    (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ* مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ) الحجر : 5

    ( مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ )(المؤمنون : 43 )

    وهم الأمم الذين لم ترسل إليهم رسل وبقوا على أتباع شريعة نوح أو شريعة هود أو شريعة صالح، أو لم يؤمروا بشرع ; لأن الاقتصار على ذكر الأمم هنا دون ذكر الرسل ثم ذكر الرسل عقب هذا يومئ إلى أن هذه إما أمم لم تأتهم رسل لحكمة اقتضت تركهم على ذلك ; لأنهم لم يتأهلوا لقبول شرائع ، أو لأنهم كانوا على شرائع سابقة .

    وعليه فقوله تعالى:

    (ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ ) دون أن تجيئهم رسل ، فكان ذلك كله مما يثير سؤال سائل عن مدة تعميرهم ووقت انقراضهم.. فيجاب بالإجمال ; لأن لكل قرن منهم أجلا عينه الله يبقى إلى مثله ثم ينقرض ويخلفه قرن آخر يأتي بعده ، أو يعمر بعده قرن كان معاصرا له ، وأن ما عين لكل قرن لا يتقدمه ولا يتأخر عنه كقوله تعالى:

    (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ )يونس : 49 .

    وتبقى سنن الله واحده إلى يوم الدين:

    (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ )الأنعام : 6

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الإقامة
    السعودية
    المشاركات
    1,050

    افتراضي رد: استيضاحات في توجيه القراءات

    بارك الله فيكم جميعا شيوخنا واساتذتنا
    ما الفرق بين الكلمتين القرآنية ( بُيوت -بِيوت ) ,, ( الغُيوب - الغِيوب ) ؟؟

  10. #10

    افتراضي رد: استيضاحات في توجيه القراءات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راجـــ الفردوس ـــية مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم جميعا شيوخنا واساتذتنا
    ما الفرق بين الكلمتين القرآنية ( بُيوت -بِيوت ) ,, ( الغُيوب - الغِيوب ) ؟؟

    المتأمل في قوله تعالى:
    ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) النور : 36

    نجد أن الباء في بيوت تضم وتكسر..
    1 ـ حيث قرأ حفص وأبو عمرو وورش بضم كسر الباء في لفظ بُيُوتٍ حيث وقع وكيف نزل سواء كان مصاحباً للام التعريف مثل (وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) في قوله تعالى:
    ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )البقرة : 189

    2 ـ أم مضافاً إلى اسم ظاهر مثل (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) في قوله تعالى:
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً )الأحزاب : 53

    3 ـ أم إلى ضمير مثل (غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) في قوله تعالى:
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )النور : 27

    4 ـأم كان خالياً من الام والإضافة مثل (فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً) في قوله تعالى:
    (ليْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون )النور : 61

    5 ـ وقرأ باقي القراء بكسر الباء في ذلك وأمثاله..وتوجيه هذه القراءة بالضم على أنها الصل إذ الأصل في جمع فَعْـل بفتح الفاء وسكون العين أن يكون على فعول مثل قلب وقلوب وشيخ وشيوخ ..ووجه قراءة الكسر مجانسة الياء استثقالاً لضمة الياء بعد ضمة ..
    فقد وَرَدَ كسرُ الباءِ في رواياتٍ متواتِرةٍ.

    قال الشَّاطبيُّ -رحمه الله-:

    وكَسْرُ بِيُوتٍ والبِيُوتِ يُضَمُّ عَنْ ** حِمَى جِلَّةٍ وَجْهًا علَى الأصْلِ أقبَلاَ
    والحديث موصول بإذن الله تعالى

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 10 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. استيضاحات /لابداء الرأي والنقاش
    بواسطة عزي قراني في المنتدى منتدى الوقف والابتداء
    الردود: 7
    آخر مشاركة: 09-14-2013, 11:55 PM
  2. توجيه القراءات في كلمة مالك
    بواسطة الثريا في المنتدى منتدى توجيه القراءات
    الردود: 1
    آخر مشاركة: 08-07-2012, 05:29 PM
  3. إطلالة على توجيه القراءات
    بواسطة ارتقاء في المنتدى منتدى توجيه القراءات
    الردود: 1
    آخر مشاركة: 09-06-2011, 10:19 PM
  4. مدخل إلى علم توجيه القراءات
    بواسطة ارتقاء في المنتدى منتدى توجيه القراءات
    الردود: 1
    آخر مشاركة: 02-22-2011, 01:48 PM
  5. استيضاحات في التحريرات
    بواسطة المقرئ الموصلي في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 9
    آخر مشاركة: 06-20-2010, 10:14 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك