+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أهمية تعلم الوقف والابتداء في تلاوة القرآن الكريم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الإقامة
    السعودية
    المشاركات
    1,050

    افتراضي أهمية تعلم الوقف والابتداء في تلاوة القرآن الكريم

    السؤال:


    عندما أستمع إلى بعض القرّاء أجد أن طريقة وقوفهم على بعض الآيات مختلفة ، فقد يقف قارئ ما في مكان محدد من الآية ، في حين أن القارئ الآخر لا يقف في هذا المكان ، فأريد أن أعرف ما هي الطريقة الصحيحة في الوقف بين الآيات ؟

    الجواب :
    الحمد لله
    الوقف والابتداء في تلاوة القرآن الكريم من أدق العلوم التي تنبئ عن فهم القارئ لكتاب الله تعالى ، وتكشف من أسرار معاني الآيات الكريمة ما لا يحصى عددا ولا ينقضي عجبا .
    ويتفاوت القراء ما بين حريص على العناية بهذا العلم الدقيق ، ومَن يغلب عليه الحرص على التغني بالقرآن الكريم من غير عناية بالالتفات إلى أسرار الوقف والابتداء .
    وقد نعى الصحابي الجليل ابن عمر رضي الله عنهما على الصنف الثاني من القراء فقال :
    ( لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَأَحَدُنَا يُؤْتَى الإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَيَتَعَلَّمُ حَلاَلَهَا ، وَحَرَامَهَا ، وَآمِرَهَا ، وَزَاجِرَهَا ، وَمَا يَنْبَغِى أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهَا كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقُرْآنَ .
    ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالاً يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الإِيمَانِ ، فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِى مَا آمِرُهُ ، وَلاَ زَاجِرُهُ ، وَلاَ مَا يَنْبَغِى أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهُ ، فَيَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ) رواه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4/84) ، والحاكم في "المستدرك" (1/91) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/120) جميعهم من طريق عبيد الله بن عمرو , عن زيد بن أبي أنيسة , عن القاسم بن عوف , قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول ... فذكره .
    قال الحاكم رحمه الله :
    " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولا أعرف له علة ، ولم يخرجاه " انتهى .
    وقال الذهبي رحمه الله :
    " على شرطهما ، ولا علة له " انتهى من " التلخيص " .
    وصححه ابن منده في " الإيمان " (106) ، والهيثمي في " مجمع الزوائد " (1/170)


    ونضرب مثلا هنا على ضرورة مراعاة الوقف الحسن وتجنب الوقف القبيح الذي يقلب المعنى ويحرف الآية عن سياقها ، وذلك كالوقف على كلمة ( قالوا ) في قوله تعالى : ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ) آل عمران/181 ، فتأمل بشاعة البداية بـ ( إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ) .
    وكذلك تأمل تغير المعنى إذا وقف القارئ على قوله تعالى : ( لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ ) ، فالوقف هكذا يوهم أن الذين لم يستجيبوا لربهم لهم الحسنى أيضا ، وهذا قلب تام للمعنى ، لذلك فالوقف الحسن أن يقرأ ( لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى ) ويقف ، ثم يبتدئ قوله عز وجل : ( وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ) الرعد/18 .
    وهكذا يوضح هذان المثالان أهمية تعلم الوقف والابتداء ، وأن هذا الفن يحتاج إلى فهم سليم لكتاب الله الحكيم ، ونظر دقيق في معاني الآيات الكريمة ، وقد لا يتيسر ذلك لعوام المسلمين ، لذلك قام العلماء المشرفون على طباعة المصاحف الشريفة بوضع علامات الوقف الحسن الذي يفضل الوقوف عنده ، والوقف اللازم الذي يجب الالتزام به ، والوقف الممنوع الذي يبين مواضع الآيات التي لا يجوز الوقوف عندها ، وبهذا يتمكن جميع المسلمين الالتزام بها أثناء تلاوتهم في المصحف الشريف ، ويسهل عليهم معرفتها بدلا من التفتيش في بطون أمهات كتب علم " الوقف والابتداء " .
    يقول الشيخ عبد الفتاح المرصفي رحمه الله :
    " ينبغي لكل مَعْنيٍّ بتلاوة القرآن الكريم ، مجتهد في إيفائها حقها ومستحقها أن يُقبل عليها ويصرف همته إليها ، إذ لا يتحقق فهم كلام الله تعالى ولا يتم إدراك معناه إلا بذلك ، فربما يقف القارىء قبل تمام المعنى ، ولا يصل ما وقف عليه بما بعده حتى ينتهي إلى ما يصح أن يقف عنده ، وعندئذ لا يفهم هو ما يقول ، ولا يفهمه السامع ، بل ربما يفهم من هذا الوقف معنى آخر غير المعنى المراد ، وهذا فساد عظيم ، وخطر جسيم ، لا تصح به القراءة ، ولا توصف به التلاوة .
    وقد أوجب المتقدمون من الرعيل الأول على القارىء معرفة الوقف والابتداء لما جاء في ذلك من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين ، فقد ثبت أن الإمام عليّاً رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى : ( وَرَتِّلِ القرآن ) المزمل/4 ، فقال : الترتيل معناه تجويد الحروف ومعرفة الوقوف " انتهى من "هداية القاري إلى تجويد كلام الباري" (1/365) .
    ويقول الشيخ عبد الله الجديع :
    " أذهب في حق عموم المسلمين اليوم إلى أن يأخذوا بما بين لهم في المصاحف من علامات الوقف ، وينبغي عليهم أن يلاحظوا ما ذكر من التعريف بتلك العلامات في أواخر المصاحف ، ويستعمولها على الصورة التي بينت لهم ، فإن ذلك معين على تدبر القرآن وفهمه ، خاصة ما كان منه من الوقف اللازم ، فعليهم التزام الوقف عنده ، وما كان من الممنوع فلا يوقف عنده إلا ما كان منه عند رؤوس الآي ، ويترك الوقف في موضع ليس فيه علامة وقف أصلا ، لا أستثني من هذا إلا من أوتي حظا من فهم القرآن ، وعدة واقية من الخطإ في ضبط المعنى من أهل العلم والذكر ، فهؤلاء قد يستحسنون مواضع للوقف باجتهادهم في تدبر القرآن " انتهى من "المقدمات الأساسية في علوم القرآن" (ص/452) .

    ونصيحتنا هنا أن يحرص المتعلم على استماع تلاوة كبار القراء ، الذين يعتنون بالتلاوة والتجويد ، والذين سجلت تلاوتهم للقرآن الكريم بإشراف لجان من العلماء وكبار القراء ، كالختمات الصوتية الصادرة عن مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، ونحوها .
    كما نوصي بالقراءة في الكتب المتخصصة في هذا الجانب ، والتي من أهمها " المكتفى في الوقف والابتدا " لأبي عمرو الداني ، و " معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتدا " محمود خليل الحصري .
    وانظر : " هداية القاري إلى تجويد كلام الباري " عبد الفتاح المرصفي (1/365-415) .

    والله أعلم .


    الإسلام سؤال وجواب





    بين الجوانح في الأعماق سكناهُ ** فكيف أنسى ومن في الناس ينساهُ
    وكيف أنس حبيباً كنتُ من صغرى ** أسيـر حسنٌ له جـلت مزايـاهُ
    هذا الحبيبُ هو القرآن ُ عشتُ لـه ** منـذ ُ الصبا وأنا ولـهان أهـواه
    ولم أزل أرتجي حسن الختام بـه ** عــساه يشفع لي في يومٍ ألـقاهُ
    مــــدونتي


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    151

    افتراضي رد: أهمية تعلم الوقف والابتداء في تلاوة القرآن الكريم

    ينبغي لكل مَعْنيٍّ بتلاوة القرآن الكريم ، مجتهد في إيفائها حقها ومستحقها أن يُقبل عليها ويصرف همته إليها ، إذ لا يتحقق فهم كلام الله تعالى ولا يتم إدراك معناه إلا بذلك ، فربما يقف القارىء قبل تمام المعنى ، ولا يصل ما وقف عليه بما بعده حتى ينتهي إلى ما يصح أن يقف عنده ، وعندئذ لا يفهم هو ما يقول ، ولا يفهمه السامع ، بل ربما يفهم من هذا الوقف معنى آخر غير المعنى المراد ، وهذا فساد عظيم ، وخطر جسيم ، لا تصح به القراءة ، ولا توصف به التلاوة .

    الغالية راجية الفردوس

    تميز في الانتقاء والطرح

    جزيل الشكر لك اخيتي





  3. #3

    افتراضي رد: أهمية تعلم الوقف والابتداء في تلاوة القرآن الكريم

    جزاكم الله خيرا

    سبحان الله والحمد لله ولااله الا الله والله اكبر


+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. أهمية الوقف والابتداء في كتاب الله
    بواسطة عبير الايمان في المنتدى منتدى الوقف والابتداء
    الردود: 2
    آخر مشاركة: 08-29-2013, 11:38 PM
  2. في الوقف والابتداء
    بواسطة منازل الابرار في المنتدى منتدى الوقف والابتداء
    الردود: 3
    آخر مشاركة: 07-03-2013, 05:24 PM
  3. الوقف في القرآن الكريم عبد الله بن على الميموني المطيري
    بواسطة بنت الإسلام في المنتدى منتدى الوقف والابتداء
    الردود: 5
    آخر مشاركة: 09-26-2010, 07:00 PM
  4. في الوقف والابتداء
    بواسطة ارتقاء في المنتدى منتدى الوقف والابتداء
    الردود: 1
    آخر مشاركة: 02-23-2010, 05:24 PM
  5. كتب في الوقف والابتداء
    بواسطة أبو يوسف الكفراوي في المنتدى كتب التجويد والوقف والابتداء
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 02-16-2010, 10:47 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك