+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خصائص النظم القرآني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المشاركات
    25

    افتراضي خصائص النظم القرآني

    خصائص النظم في القرآن

    "واعلم أنك إذا حذقت في هذا لِصدْقِ همتك واستفراغ جهدك فيه وبالحري، أمكنك التسلق به إلى العثور على السبب في إنزال رب العزة قرآنه المجيد على هذه المناهج، إن شاء الله" (مفتاح العلوم: 175).

    لماذا عني اللغويون والنحاة والأسلوبيون بالنظم؟ وما الذي يميز نظم القرآن من نظم البلغاء؟ وأين تكمن وجوه الاختلاف ووجوه الشبه بين النظمين؟ وما الذي جعل نظم القرآن يتفرد بالإحسان المطلق؟
    هذه الأسئلة وغيرها قد تكون المفتاح الذي يسهل معرفة أسرار هذا العلم الذي يعد ثمرة طيبة لجهود أسلافنا في مباحث علوم اللغة العربية أي مباحث اللغة والنحو والبلاغة، وهي مباحث ثرة وغنية بالمعارف تُظهر ما بذله العلماء القدامى من جهود جبارة لكشف مكامن عبقرية اللغة العربية باعتبارها لغة الأدب والفكر والعلم والبحث.

    إن مباحث النظم هي التي تمكّن الدارس من معرفة خصائص التراكيب، والوجوه التي يحسن فيها أو يقبح، وما يطرأ من تغيير عليها يوجه المعنى نحو مقاصد أخرى. وهذه المباحث تجعل اللغة غنية بالدلالات والتعابير، وهو غنىً متعدد الوجوه، وكثير الفروع، تتداخل فيه قواعد النحو، وفنون البلاغة، وكل ما يمس اللغة من تطور في تراكيبها.

    والتغيير الذي يحدث في التراكيب قد يكون ناتجاً عن ذِكْر الشيء وحذفه، أو تعريفه وتنكيره، أو تقديمه وتأخيره، أو وضع الفعل موضع الاسم، أو الاسم موضع الفعل، وغيرها من الوجوه التي درسها العلماء القدامى في أبواب النحو والبلاغة، ودرسها المحدثون في مباحث الأسلوبية.

    وتتبُّع هذه الظواهر يحتاج إلى معرفة شاملة بقواعد النحو واللغة والمعاني، مع وجود فطنة وقدرة عقلية متميزة لمعرفة ملحوظات العلماء، فيوضع كل تركيب في موضعه الذي يليق به، ويرد كل تعبير إلى أصله الذي اشتق منه، ولذلك فإن على الباحث في الخصائص الأسلوبية أي في حقول المعاني والمباني أن لا يهمل النظر في الفروق التي توجد بين تركيب وتركيب مهما بدت جزئية أو بسيطة.

    هذا هو المنهج الذي اتبعه علماؤنا القدامى، فتوصلوا به إلى قواعد دقيقة تتحكم في الظواهر صرفية كانت أو نحوية أو أسلوبية.

    واللغة العربية لغة تفردت بدقائق صرفية ونحوية وتركيبية يقل أن نجد مثيلاً لها في لغات أخرى. إن معانيها تتغير تغيّراً جزئيّاً أو كليّاً لمجرد زيادة لفظ أو حرف، أو تقديمهما في موضع يوجب التأخير، أو أن يعرف اسم في موضع وينكر في موضع آخر.

    وقد اختلف الباحثون في الوجوه التي يحسن فيها النظم، وتباينت آراؤهم فيها لدقتها، أو لإمكان تأويلها على وجوه كثيرة، وهذا الاختلاف هو الذي جعل العلماء يحرصون على بحث الجزئيات في كل تركيب، فقد يبدوالتركيب بسيطاً في ظاهره إلا أن بساطته هي سرّ من أسرار تفوقه وتفرده بخصائص دلالية وبيانية.

    فهذا الكندي الفيلسوف العربي المشهور -وقد كانت له آراء في اللغة ومعاني الشعر عبّر عنها في مواطن عديدة( )- يزعم أن في كلام العرب حشواً بقوله: إنهم يقولون:
    عبد الله قائم.
    وإن عبد الله قائم.
    وإن عبد الله لقائم.

    بينما المعنى -على حد زعمه- واحد، ولكن العارفين بأسرار تراكيب كلام العرب أظهروا له أن الزيادة غيّرت الدلالة تغييراً جذريّاً، فقال له أبو العباس ثعلب -وكان أعلم الناس بالعربية في زمانه-: "بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ، فقولهم: عبد الله قائم، إخبار عن قيامه. وقولهم: إن عبد الله قائم، جواب عن سؤال سائل. وقولهم: إن عبد الله لقائم، جواب عن إنكار منكر قيامه. فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني"( ).

    هذاالتغيير في المعاني جاء نتيجة الزيادة، ولو بدت في ظاهرها بسيطة. ومن هنا يدرك الباحث أن التراكيب في اللغة العربية التي تتفرع وتتعدد وجوهها لم تكن اعتباطية، وإنما روعي فيها الدقة والضبط لسلامة المعنى من الغموض والإحالة.

    كما أن الحركات الإعرابية تؤثر في توجيه التركيب والمعنى، فقد اختلف العلماء في تخريج نصب (الطير) في قوله تعالى: {يا جبالُ أوّبي معه والطير** [سبأ:10]. كان عيسى بن عمر يرى النصب على النداء، كما يقال: يا زيدُ والحارثَ. لكن أبا عمرو بن العلاء ردّ هذا التأويل، وقال: "لو كانت على النداء لكانت رفعاً ولكنها على إضمار: وسخرنا الطير"( ).

    وقد أشار عباس محمود العقاد إلى دور الإعراب في المعنى فقال: "وهذا الإعراب المفصل في هذه اللغة الشاعرة هو آية السليقة الفنية في التراكيب العربية المفيدة، توافرت لها جمل مفهومة بعد أن توافرت لها حروف تجمع مخارج النطق الإنساني على أفصحها وأوفاها، وبعد أن توافرت لها مفردات ترتبط فيها المعاني بضوابط الحركات والأوزان"( ).

    والبحث في خصائص نظم القرآن من خلال الحركات الإعرابية وتنوع التراكيب، يظهر أسراراً عميقة في المعاني التي تختزنها اللغة العربية، ولذلك بدأت العناية ببحث بيان القرآن لكشف أسرار تركيبه ولغته ونحوه منذ القرن الثاني الهجري، وبرغم كثرة الدراسات الممتدة في الزمان والمكان فإن أسلوبه المعجز ما زال يكشف بدائع وأسراراً في التراكيب والمعاني.

    ومن العلماء القدامى الذين درسوا نظم القرآن دراسة أسلوبية اعتمدت على المقارنة بينه وبين أسلوب العرب أبو عبيدة معمر بن المثنى المتوفى سنة (210هـ)، لقد بحث هذا العالم ضروب الدلالات والتراكيب في القرآن وفي أسلوب العرب، ولاحظ أن التنوع في الأسلوبين يأتي عن طريق وجوه عديدة، القصد منها تقوية المعنى وتأكيده وإيضاحه وتحسينه، وسمى تلك الظواهر الأسلوبية مجازاً( ). ومما استشهد به من الآيات البينات التي سماها مجازاً، وهي نمط من نظم القرآن البليغ، قوله تعالى: {وهزّي إليك بجذع النخلة** [مريم:25].

    إن زيادة حرف الباء في هذا الأسلوب لها مزية بيانية ودلالية وهي تأكيد الكلام، والتأكيد في اللغة العربية له وجوه وطرق عديدة، وكلها تدل على عبقرية اللغة في تنوع الأساليب خاصة، والغاية منه إثارة الانتباه للشيء وزيادة الاهتمام به. ومنه قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً** [البقرة:26]. فقد زيدت (ما) لأجل تأكيد الكلام أيضاً( ).

    وفي التقديم والتأخير وجد أبو عبيدة أسلوب القرآن قد روعي فيه جودة النظم، وحسن الترتيب، والبعد عن الالتباس والاشتكال، وهي خصائص بيانية يدركها أصحاب الطبع، ودارسو الأساليب، كقوله تعالى: {وأجَلٌ مُسمّىً عنده** [الأنعام:2]، أي وعنده أجل مسمى، بمعنى وقت مؤقت( ). والذي أوجب التقديم في هذه الآية الكريمة تعظيم شأن يوم القيامة؛ لأن الشيء إذا قدم تتجه العناية إليه أكثر من وجوده في حشو الكلام أو آخره. وقوله تعالى: {لنريك من آياتنا الكبرى** [طه:23]، أي لنريك الكبرى من آياتنا، بمعنى من عجائبنا( ).

    والغاية التي حققتها هذه الظاهرة الأسلوبية هي نفسها التي تحققت في الآية السابقة، أي تقديم ما هو أولى بالعناية، ولذلك كان التقديم والتأخير في كتاب الله مجالاً لتحقيق غايات نبيلة في المعاني تدرك بالتقصي الدقيق للتركيب كقوله تعالى: {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ** [فاطر:28]. إن التقديم حدّد فئة معينة تخشى الله عن دراية وعلم ويقين، وهم العلماء الذين لهم القدرة الكافية لمعرفة آيات الله، وعجيب خلقه، وحسن صنعه وتدبيره، وهو اللطيف الخبير. فلذلك كان التقديم هو الذي يخرج هذا المعنى بالقوة إلى الوجود، بينما التأخير يجعل الخشية غير مقصورة على العلماء وحدهم، والفرق كبير بين الدلالتين.

    كما عني أبو عبيدة بما جاء في أسلوب العرب من خروج الكلام عن ظاهره لإفادة معنى آخر. وهذه الظاهرة الأسلوبية تبين طرق تعدد الخطاب عند العرب قل نظيرها في لغات أخرى، كالإيماء والإشارة واللمحة والاقتضاب والالتفات والتفسير والتقسيم، وغيرها من الفنون التي دلت على الاقتدار والتمكن من الأقاويل البليغة، قال حازم حينما تحدث عن القوانين التي استنبطها أرسطو من الشعر اليوناني:
    "ولو وجد هذا الحكيم أرسطو في شعر اليونانيين ما يوجد في شعر العرب من كثرة الحكم والأمثال، والاستدلالات واختلاف ضروب الإبداع في فنون الكلام لفظاً ومعنى، وتبحرهم في أصناف المعاني وحسن تصرفهم في وضعها ووضع الألفاظ بإزائها، وفي إحكام مبانيها واقتراناتها ولطف التفاتاتهم وتتميماتهم واستطراداتهم، وحسن مآخذهم ومنازعهم وتلاعبهم بالأقاويل المخيلة كيف شاؤوا، لزاد على ما وضع من القوانين الشعرية"( ).

    وفي القرآن الكريم مثل هذه الضروب من الأساليب عبّرت عن معان جليلة، ومقاصد شريفة، وأغراض نبيلة في العقيدة والشريعة والأخلاق، جاءت غاية في الإحكام، وتمام الكمال والبيان والإبداع؛ في تركيب سليم، وتصوير طريف، جمع ألواناً من التناسب لفظاً ومعنى حيث تتداخل الصيغ لتشكل نسيجاً من التصوير البديع، والخيال الخلاق والمعنى الطريف، فكانت النموذج الأمثل في الأساليب البيانية البديعة.

    ومن الآيات التي تبدو في الظاهر أنها بمعنى الاستفهام، وهي بمعنى الإخبار، وهذان الأسلوبان يختلفان في طريقة الأداء لكنهما يلتقيان في التعبير البليغ الذي تتداخل فيه الصيغ قوله تعالى: {إن الذين كفروا سَوَاءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون** [البقرة:6].

    إن المعنى في الآية إخبار، إلا أنه خرج مخرج الاستفهام للدلالة على معان يقصر على أدائها أسلوب الإخبار المباشر( ). وقوله تعالى: {ويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون** [سبأ:40]. الألف ليست استفهاماً وإنما هي إيجاب وإخبار وتقرير للذين عبدوا الملائكة( )، وهو تقرير للكفار؛ لأن الملائكة منزهون مما وجه لهم في هذا التقرير. وبهذا اللون من الخطاب يكون تقريع الكفار أشد إيلاماً، وأعظم وقعاً من الخطاب المباشر.

    وقوله تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله** [المائدة:116]. هذا الأسلوب تفهيم، وليس استفهاماً عن جهل( )، لأن الله سبحانه أعلم بالسرائر، وبكل جهر وهمس كيفما بلغ خفاؤه، {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد** [ق:16]. ولذلك كان رد عيسى عليه السلام: {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي، ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام الغيوب** [المائدة:116].

    هذه التراكيب خرجت دلالاتها عن الأسلوب المباشر، ولذلك سماها أبو عبيدة مجازاً. ومثل هذه الأساليب هي التي اعتمدها البلاغيون في دراسة النظم؛ لأن تغيير الدلالة فيها تتحكم فيه قواعد النحو التي تضبط اللغة في بنيتها، إذ لا يمكن أن تقوم اللغة بوظيفتها في التواصل إذا لم تكن قواعد نحوها وصرفها قد ضبطت، ولذلك كانت ضروب الأساليب التي ذكرها أبو عبيدة مفتاحاً لفهم الإعجاز وخصائص التراكيب البيانية؛ لأن كتاب الله مليء بها، والجهل بها يحرف الدلالة عن مقاصدها.

    ومن هنا وجدنا العلماء يعكفون على دراستها بعد أبي عبيدة مثل ما فعل ابن قتيبة المتوفى سنة (276هـ)، فقد درس معاني الآيات البيانات في كتابه "تأويل مشكل القرآن" من جهة النظم، وسمى مثل أبي عبيدة كل تغيير في الدلالة مجازاً، واعتبر التغيير الذي يقع في الدلالة ناتجاً عن زيادة أو حذف، أو تقديم وتأخير، من أجل تقرير معنى، أو توضيح شيء مبهم، أو كشف فكرة غامضة، أو رفع لبس. ولذلك كانت العرب تهذب شعرها وتنقحه، وتعيد النظر فيه من أجل أن يستقيم المعنى وتتضح الرؤيا.
    ومما ذكره ابن قتيبة في مجاز القرآن أسلوب التقديم في قوله تعالى: {فلا تحسبنّ الله مُخْلِف وَعْدِهِ رُسُلَهُ** [إبراهيم:47]. جاء التقديم هنا من أجل الزيادة في التوضيح، وبيان القصد من الوعد؛ لأن الإخلاف قد يقع بالوعد كما يقع بالرسل، فتقول: أخلفت الوعد، وأخلفت الرسل( ). لكن مزيته في هذا التركيب البياني البديع عن طريق التقديم خاصة هو أن يعلم السامع أن الله لا يخلف الوعد أصلاً، فكان ذكر الرسل بعد الوعد من أجل أن يؤذن تعالى أنه: "إذا لم يخلف وعده أحداً، وليس من شأنه إخلاف المواعد، كيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته؟"( ).

    إن دراسة فقه اللغة من أجل كشف ما تختزنه من دلالات، وتنوع في التراكيب هي التي هدت الدارسين للتوصل إلى هذه الحقائق؛ لأن "أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة إنما هو تواضع واصطلاح، لا وحي وتوقيف"( ).

    ولغة القرآن هي اللغة التي كانت متداولة في المجتمع الجاهلي على مستوى الإبداع الأدبي والفكري والتواصل الاجتماعي، وإن معرفة ما تختزنه من قدرة على الاشتقاق لتوليد المعاني يظهر سر عبقريتها وقدرتها على أن تكون لغة الأدب والعلم والإدارة.

    قال الخفاجي مشيراً إلى هذه الظاهرة: "إن لفظة (ق ر م) من الثلاثي، لها ستة تراكيب، وهي (ق م ر)، (ر ق م)، (ر م ق)، (م ق ر)، (م ر ق). فهذه التراكيب الستة يجمعها معنى واحد، وهو القوة والشدة؛ فالقرم شدة شهوة اللحم. وقمر الرجل إذا غلب من يقامره. والرقم الداهية، وهي الشدة التي تلحق الإنسان من أمره. وعيش مرمق أي ضيق، وذلك نوع من الشدة أيضاً. والمقر: شبه الصبر، يقال: أمقر الشيء إذا أُمِرّ، وفي ذلك شدة على الذائق وكراهة. ومرق السهم: إذا نفر من الرمية، وذلك لشدة مضائه وقوته"( ).

    والعرب بسليقتهم، وفطرتهم السليمة، وذوقهم الرفيع، وبما اكتسبوه طيلة عقود طويلة من الزمن من مهارات لغوية وأدبية في شعرهم وخطبهم قد أدركوا قوانين اللغة إدراكاً جيداً، وعرفوا ما يحسن منها في موضع، وما لا يحسن في موضع آخر، وما يتناسب مع سياق، وما لا يتناسب مع سياق آخر. فلذلك كان تمييزهم سليماً ودقيقاً بين كلامهم وكلام الله، فلاحظوا تفاوتاً كبيراً بينهما، واعترفوا بأن كلام الله لم يسمعوا به قط.

    إن تراكيب كلام الله بقدر ما تحتاج لفهمها إلى المعرفة بقواعد النحو، وفنون البلاغة وهما عماد النظم وأساسه، فإنها تحتاج كذلك إلى ذوق مهذب، وطبع سليم، وفكر نيّر قادر على التمييز بين الحسن والأحسن، والجيد والأجود، وهو السبيل الذي مهّد لعلمائنا القدامى كشف درر البيان العربي، وأسرار كلام الله المعجز، "ولا بد مع ذلك من الذوق الصحيح، والفكر المائز بين ما يناسب وما لا يناسب، وما يصح وما لا يصح بالاستناد إلى تلك القوانين على كل جهة من جهات الاعتبار في ضروب التناسب، وغير ذلك مما يقصد تحسين الكلام به"( ).

    والدارس لتطور الأساليب على المستوى الدلالي والتركيبي والصوتي لا يمكنه بأي حال من الأحوال إغفال نظم القرآن لمعرفة الخصائص التركيبية في اللغة العربية. كما أن الدارس للظواهر الطبيعية، وما يحدث فيها من تغيير منتظم لا يمكنه أن يغفل الإشارات التي ذكرتها الآيات البينات لدعوة كل ذي عقل لاستحضار عقله وفكره وبصيرته من أجل إدراك أسرار هذه المخلوقات.

    إن الدول العربية والإسلامية، وهي تسعى في المرحلة الراهنة إلى تحقيق نهضة فكرية وعلمية تخرجها من التخلف، وتجعلها تواكب التطورات العلمية الحديثة، لا يمكن لها أن تصل إلى هذا الهدف بدون العناية بكتابها المحكم، تتدبر معانيه الداعية إلى اكتساب المعرفة، وتدرس لغته التي اكتملت لها المواصفات العالية في الجزالة والفصاحة والبيان، لتكون لغة الدرس الأدبي واللغوي والعلمي مثل ما فعل أسلافنا في عصر الدولة العباسية حينما كانت الأمة ترى في دينها ولغتها وتاريخها العروة الوثقى التي تحميها من الضياع والتفكك.
    ورحم الله الأديب العبقري عباس محمود العقاد الذي نبّه الناس في مرحلة مبكرة إلى ما تتعرض إليه اللغة العربية من دسائس ومكائد لطمسها، لكونها تحمل بين جنباتها ثقافة أمة وفكرها وتاريخها المجيد، والقضاء عليها هو قضاء على أمة بأكملها، فقال: "ومن واجب القارئ العربي إلى جانب غيرته على لغته أن يذكر أنه لا يطالب بحماية لسانه ولا مزيد على ذلك، ولكنه مطالب بحماية العالم من خسارة فادحة تصيبه بما يصيب هذه الأداة العالمية من أدوات المنطق الإنساني، بعد أن بلغت مبلغها الرفيع من التطور والكمال"( ).

    منقول

  2. #2

    افتراضي رد: خصائص النظم القرآني

    جزاكم الله خيرا على النقل
    موضوع جميل
    مرور سريع وسنعود للتفصيل

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. خصائص قراءة الإمام ابن كثير المكي
    بواسطة خادمة القرآن المغربية في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 33
    آخر مشاركة: 08-11-2013, 12:46 AM
  2. خصائص قراءة الإمام عاصم الكوفي
    بواسطة خادمة القرآن المغربية في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 6
    آخر مشاركة: 03-12-2012, 04:19 PM
  3. خصائص رواية الإمام ورش
    بواسطة خادمة القرآن المغربية في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 16
    آخر مشاركة: 08-06-2009, 09:40 PM
  4. خصائص قراءة الإمام أبي عمرو البصري .
    بواسطة خادمة القرآن المغربية في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 3
    آخر مشاركة: 02-21-2009, 10:27 PM
  5. خصائص قراءة الإمام نافع المدني
    بواسطة خادمة القرآن المغربية في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 18
    آخر مشاركة: 11-28-2008, 05:52 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك