+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 20

الموضوع: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    533

    افتراضي نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ونبينا محمدٍ ، هو حبيبنا وقدوتنا ومعلّمنا ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

    فإنه لا يخفى على طالب العلم أهمية " الأسانيد " ودراستها ، والاستفادة من منهاج الأئمة السابقين في نقدها وسبرها وتصحيحها .
    وإذا كانت أسانيد الحديث الشريف هي الأصل في هذا الباب ، فإن أسانيد القراءات وكتبها تأتي – حسب رأيي القاصر – بعدها ؛ حتى مع وجود الفارق الأصيل بينهما في النتيجة ، وأعني بالفارق هنا أنّ أي خلل في سند حديثٍ ما يؤثر سلباً على متن الحديث ، وهو ما لا ينطبق على أسانيد القراءات ، فمهما كانت العلل فيها فهي لا تؤثر بحال من الأحوال على قبول المتن ، وأعني هنا الكلمة القرآنية المقروء بها ، وإن كان قد يؤثر في " الوجه " أو " الطريق " لا غير .

    هذا ؛ وقد اهتم علماء السلف رحمهم الله بأسانيد القراء والقراءات ، فدوّنوها في كتبهم كما تلقوها ونقلوها ونسخوها ؛ ويتجلى هذا الاهتمام ويظهر في ما نجده في كتب الأمهات من ذكر سندين ؛ أحدهما ل " الإجازة " و الآخر ل " للتلاوة " و " القراءة " ، وما هذا إلا لبيان الدقة والأمانة في التحمل وصِيَغِه .
    إلا أن بعض هذه الأسانيد – أسانيد بعض القراء - وقع فيها مقال ٌ من حيث الانقطاعُ والجهالةُ وغيرُ ذلك من أصناف العلل ، وهو أمرٌ قديمٌ ، تفطّن له الأئمة المحققون ، فكان دورُ المتأخرِ تصحيحَ وتصويبَ غفلةِ أو سهوِ المتقدم ، كما عند الداني في بعض كتبه ، وأبي العلاء الهمداني في ما كتبه من الحواشي على " أسانيد " كتاب الكامل للهذلي ، وكما عند الذهبي في كتابه " معرفة القراء الكبار " ، وهكذا دواليك حتى خُتِم هذا العلم ؛ وأعني علم تحقيق أسانيد القراء والقراءات وتمحيصها ، بخاتمة حفاظ القراءات وإمامهم ، الشيخ ابن الجزري رحمه الله ، فألّف كتابيه العمدتين ، وهما " غاية النهاية " و " النشر في القراءات العشر " متكئاً ومعتمداً على " أصح الأسانيد القرآنية – في نظره - التي وصلت إليه .

    وقد اهتم العلماء بكتب ابن الجزري كل الاهتمام ، ورعوها حق الرعاية ، ودرسوها حق الدراسة .
    هذا ؛ وإنّ من أهم الكتب المؤلفة حول كتاب " النشر " والتي اطلعت عليها ، وقد طبعت مؤخراً ؛ الكتابَ الموسومَ بِ " السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية من شيوخي إلى الحضرة النبوية " مكتوب على غلافه :

    إعداد : خادم القرآن الكريم ، الدكتور : أيمن رشدي سويد
    وناشره : دار نور المكتبات
    الطبعة الأولى سنة : 1428هـ - 2007م
    وقد قسّم المؤلف كتابه أربعة أقسام ، بيّنها في قوله :
    1- أسانيدي عن شيوخي الذين قرأت عليهم إلى الإمام ابن الجزري .

    2- أسانيد الإمام ابن الجزري إلى المصنفين من القراء الذين تلقى كتبهم ، وقرأ القرآن العظيم بما تضمنته تلك الكتب من قراءات ، ثم انتقى منها الطرق الألف التي أودعها في كتابه النشر .
    3- أسانيد هؤلاء المصنفين إلى القراء العشرة المشهورين .
    4- أسانيد القراء العشرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
    والحق يقال :

    إن هذا الكتاب – كتاب السلاسل الذهبية - اكتسب أهميته من جزئيتين :
    الأولى : نسبته إلى من أعدّه ، وهو الدكتور أيمن سويد حفظه الله ، وهو من أعلام القراءات المشهورين في هذا الزمن ، وله حضور قوي في المحافل القرآنية ، والشهرة الواسعة ، حفظه الله ورعاه ، وبارك فيه وفي عمره ، وعلمه ، ونفع به .

    الثانية : موضوع الكتاب ، وهو متعلّق بأسانيد إمام القراء ، الذي كلّ أسانيد الدنيا في هذا الزمن تصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن طريقه ، وهو خاتمة حفاظ علم القراءات ، وكتابه هو عمدة كتبها ؛ وأعني الإمام محمد بن محمد بن الجزري ( 751-833هـ ) وكتابه " النشر في القراءات العشر " .
    ولما كان كل كتاب يعرضه مؤلّفه على الناس لا يخلو من نقد وهنات ، وأماكن يسهو فيها المؤلف ، أو ينسى ، أو يخطئ ؛ كان من دأب العلماء فتح باب الاعتراض والنقد والتصحيح ، بل والتخطئة ، لا الفاضلُ والعالمُ يمنعه علمُه أن يقال له أخطأت ، ولا الصغيرُ يمنعه صِغرُه أن يقول أخطأت ، لأن العلم والمعرفة هبة من الله تعالى يعطيها من شاء من خلقه ، ويمنعها عمن شاء ، وبيان محل السهو والغفلة والخطأ في كلام العلماء لا ينتبه إليه إلا من علم العلم الذي يتكلم فيه ، وإلا من خالط العلماء وكتبهم واصطلاحاتهم ، فعرف مدلولات ألفاظهم ، وفهم عنهم إشاراتهم ، وألمح منهم رموزهم ، ولم يكتف من كتبهم بقشورها ، ولا بعباراتهم ميسورها .
    ولما كان – أيضاً – حقاً على طالب العلم أن يبين ما يراه خطأً في الكتب ، داعماً رأيه بالدليل العلمي ، معترفاً بقصوره وتقصيره عن شأو العلماء المحققين ، رأيت أن من الواجب عليّ بيان ما وقفت عليه في كتاب " السلاسل الذهبية " من مسائل أرى أن الصواب جانب فيها مؤلفه ، وأن الحقَّ فيها هو مع ابن الجزري رحمه الله ،
    عمدتي في ذلك قول الإمام زرّوق المالكيّ رحمه الله :"العلماء مصدّقون فيما ينقلون ، لأنه موكول لأمانتهم ، مبحوث معهم فيما يقولون ، لأنه نتيجة عقولهم"
    وكان سبب هذا التعليق أمرين :
    الأول : أني رأيت كتاب " السلاسل الذهبية " قد وقع في أمورٍ ليس بالشيء الهيّن المرور عليها دون نقاش ؛ حفظاً للعلم وأمانته ، ومن أهمها :
    1- إلزامُ ابن الجزري بأشياء لا تلزمه .
    2- اتهامُ ابن الجزري – بحسن قصدٍ – بالمُدَلّس – بفتح اللام - عليه !!
    3- إدخالُ أسانيد في النشر ليست منه ، ولا ابن الجزري يريدها ، ثم الحكم عليها بأنها نشرية ، وهي في الحقيقة أسانيد " السلاسل " وليس " النشر " .
    4- التدخل في منهجية ابن الجزري في طرقه ، وتقديمها في " السلاسل " منهجية لمؤلفها على أنها " نشرية " وليس كذلك .
    الثاني : حفظاً لحقّ ابن الجزري علينا ، خاصة وأننا من أهل " الحجاز " الذين كان ابن الجزري رحمه الله يكرمهم ويصلهم بعطاياه ، فرأيت أن له حقاً علينا بأن " ندافع " عنه بالحق ، وبالدليل العلميّ ، وأن نبين أن الحق معه ، وأنه لم " يُلَبّس " عليه ، وأنه لا " يلزمه " ما ألزمه به غيره ، إذ كل مؤلف له منهجيته الخاصة به .
    وقبل الشروع في ذكر هذه التعليقات أحب أن أذكّر بأمرين مهمين :
    أولهما : ليُعلَم أني لا أقول إنني أحرر أو أصحّح كتاب " السلاسل الذهبية " ، ولا أنّ ما فيها خطأ ، فلا أزعم ذلك ولا أدّعيه ، ولكن أقول : إنما هي وجهات نظر وملحوظات تبين صواب صنيع ابن الجزري في أسانيده ، وأنه رحمه الله قد قنّن أسانيده وبناها على منهجية خاصة به ، وهذه الملحوظات واوجهات النظر التي أبيّنها هنا أزعم أنها مدعّمة بالدليل ، أطرحها للمهتمين بأسانيد ابن الجزري لمناقشتها وتصويبها وتصحيحها ، وللنظر في كتاب " السلاسل الذهبية " نظرة المتفحص ، لا نظرة المسلّم تسليماً أعمى .

    ثانيهما : أطلب ممن يقرأ هذه التعليقات ولا تعجبه لمجرد أنها اعتراض على كتاب شيخ من شيوخ العصر أن يتقي الله ولا تأخذه العزة بالإثم فيدافع عن الكتاب بالباطل والحميّة ، بل عليه أن يدافع – إن أراد – بالحق والدليل العلميّ ، فهو الحكَمُ الفصل الذي يحتكم إليه ، وليس إلى مكانة المعترض والمعترض عليه .

    هذا ؛ وسأبدأ بطرح هذه الملحوظات بين فترة وفترة ، بحيث لايزيد مابين الفترتين على ثلاثة أيام نظراً للوقت من جهة وأمور النت من جهة أخرى .

    والله من وراء القصد .
    السالم محمد محمود الجكني الشنقيطي
    ليلة الخميس : 12/10/1433هـ




    التعديل الأخير تم بواسطة الجكني ; 08-29-2012 الساعة 10:28 PM
    الجكني
    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    مشرف كرسي الشيخ يوسف عبداللطيف جميل للقراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه
    عضو المجلس العلمي للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم
    صفحتي في تويتر : https://twitter.com/salemjk
    صفحتي في الفيس بوك : https://www.facebook.com/salemjk

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    نترقب طرحكم
    بورك عطاؤكم

    لا حرمنا علمكم مشايخنا الافاضل
    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    533

    افتراضي رد: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    ذكرتُ في المقدمة السابقة أن معدّ كتاب السلاسل الذهبية حفظه الله قسّم كتابه أربعة أقسام .
    وأبيّن هنا أن هذه النظرات والملحوظات هي على القسم الثاني منه ؛ أي " أسانيد ابن الجزري رحمه الله إلى المصنفين أصحابِ الكتب ، أما الأقسام الأخرى فلستُ معنياً بها ألبتة .
    والآن إلى التعليق الأول من هذه التعليقات ، وسأجعلها حسب تسلسل كتاب "السلاسل الذهبية " :
    1- جاء في " السلاسل الذهبية " ( ص : 11) : " ....ثم أكرمني الله تعالى بالوقوف على " إرشاد " عبد المنعم ابن غلبون ، فكانت الطرق النشرية منه ( 7) طرق ، منها طريقان نصّ الجزري عليهما ، وخمسٌ ألزمته بها وَفق منهجه ، ولم أغيّر الترقيم الكلّيّ لطرق النشر من أجل هذه الطرق الخمس ." اهـ

    التعليق :
    هذا الإلزام لا يلزم ابن الجزري رحمه الله ألبتة ، لسببين:
    الأول : نظريٌّ ، وهو أن ابن الجزري رحمه الله اطّلع على كتاب " الإرشاد " وأجيز به وبقراءته ، بل وقرأ به القرآن كله ، ومع ذلك لم يدخل في كتابه " النشر " منه غير طريقين مصرحاً باسمه فيهما ، ولم يعدّ غيرَ تلك الطريقين من " الإرشاد " ، فليس من البحث العلمي إلزامه بشيء في هذا الباب ؛ لا في الطرق ، ولا في الحروف .
    الثاني : عمليّ ؛ وهو أن هذا الإلزام في ذاته مبنيٌّ على منهجية غير سليمة ! إذ كيف يُلزَم شخصٌ - وهو ابن الجزري - بمنهجية مخالفةٍ لمنهجيته التي ارتضاها لكتابه !!، فابن الجزري رحمه الله " نوّع " في منهجية عرض أسانيده ، لدرجة أن له " طرقاً " ليست في الكتب التي اعتمدها أصولاً ، وهذا لا يدركه إلا من خالط النشرَ صبحه وممساه ؛ فكتابُ النشر قعرُه أعمقُ من أن يسبح فيه سبّاح الشواطئ ، وأبعدُ غوراً من أن تصل إليه شِباكُ الواقف على الساحل ، وهذا القول مني ليس من باب المبالغة في وصف " النشر " أو من التمدح للنفس ، حاشا وكلا ، بل كاتب هذه الحروف أقل سبّاحي الشواطئ عوماً ، وأقل أهل السواحل صيداً واصطياداً ، ولكنه قولٌ عن واقعٍ موقوفٍ عليه في النشر ، وله أدلته وأمثلته ، سيأتي بعضها أثناء هذه التعليقات إن شاء الله تعالى .

    وخلاصة هذا : أن ابن الجزري رحمه الله لم يخالف منهجه في اختيار طرقه حتى يلزم بطرق لم يصرح بها ، لأن الإلزام هو أن تقول : ألزمتُ فلاناً كذا ؛ إذا كان قائلاً بخلاف ما ألزمته ، ويكون مع ذلك من أصول مذهبه ما يقتضي القول بما ألزمته به " اهـ ( الدر النثير : 1/130) .

    فهل ابن الجزري قائلٌ بأن هذه الطرق الخمسة منه عن شيوخه إلى ابن غلبون الأب هي من طريق كتاب " الإرشاد " ؟
    فالجواب : أنه رحمه الله لم يقل ذلك ، ولو قال ذلك لصح لمن يريد إلزامه أن يلزمه لأنه حينئذ قائلٌ بخلاف ما أُلزِم به ، ويكون مقتضى هذا الالزام القول بصدق الإلزام .
    ولتوضيح هذا لأبنائي الطلبة المبتدئين أقول :
    لو أن ابن الجزري رحمه الله قال عن هذه الطرق الخمسة إنها من كتاب الإرشاد وبنفس إسناده الذي ذكره أثناء حديثه عن أسانيد كتاب الإرشاد : لكان لهذا الإلزام وجهٌ ، لأنه يكون مخالفاً لمنهجه ومذهبه في اختيار الطرق ، لكنه هنا في هذه الطرق الخمسة إنما هو قائل بأنها من طرق كتبٍ أخرى ، وهو في هذه الحالة – حسب استقراء منهجه – غير معني بالإرشاد وغيره .
    ولبيان أن هذا الإلزام لا يصح ، ولا يلزم ابن الجزريّ أصلاً ؛ يلزمنا أولاً بيان هذه الطرق التي أخذها كتاب " السلاسل الذهبية " على ابن الجزري وألزمه بها !؟ وهي كالتالي :
    1- الطريق الأولى : طريق صالح بن إدريس عن القزاز عن قالون : ذكر ابن الجزري أنها من طرق الشاطبي ، وكتاب التذكرة ، وكتاب الهادي ، والتبصرة ، والإعلان ، والتجريد والروضة للطلمنكي ، والكامل ، وأن هذه الطرق الثمانية هي عن القراءة على ابن غلبون الأب ( السلاسل الذهبية : ص : 234 ، وسمّاها مؤلفه " طريق 28مكرر عن قالون ).
    2- الطريق الثانية :طريق أبي القاسم المجاهدي عن الدوري ، ذكر ابن الجزري أنها من طرق الشاطبي ، وكتاب التذكرة ، وكتاب الهادي ، والتبصرة ، وكتاب الكامل ؛ بانتهاء أسانيدهم إلى ابن غلبون ، صاحب " الإرشاد " . ( السلاسل الذهبية : 296 ، وسمّاها : 274مكرر عن الدوري عن أبي عمرو ) .
    3- الطريق الثالثة : طريق صالح بن إدريس عن ابن ذكوان ، ذكر ابن الجزري أنها من طرق " الهداية "و " التبصرة " و" الهادي " ، و" التذكرة " ، و" الداني "بانتهاء أسانيدهم إلى ابن غلبون ، صاحب " الإرشاد " . ( السلاسل الذهبية : 340 الطريق499مكرر عن ابن ذكوان ) .
    4- الطريق الرابعة : طريق صالح بن إدريس عن خلاّد ، ذكر ابن الجزري أنها من طرق " الداني " و تلخيص ابن بليمة " و " طاهر ابن غلبون على أبيه " و " التبصرة " و "الهداية " و" الهادي " ، بانتهاء أسانيدهم إلى ابن غلبون ، صاحب " الإرشاد " . ( السلاسل الذهبية : 402 الطريق رقم 736مكرر عن خلاد ) ، ويلاحظ هنا أن ابن الجزري قال : " طرق الداني " و " طاهر ابن غلبون " ، ولم يصرح باسم كتابيهما .
    5- الطريق الخامسة : طريق أبي الفرج أحمد بن موسى عن أبي الحارث ، ذكر ابن الجزري أنها من طرق " التبصرة " و "الهداية " و" الهادي " و " التذكرة " ، بانتهاء أسانيدهم إلى ابن غلبون ، صاحب " الإرشاد " . ( السلاسل الذهبية : 423 الطريق رقم 821 مكرر عن أبي الحارث) .
    هذه هي الطرق الخمسة التي فيها ذكرٌ للإمام ابن غلبون الأب ، وليس فيها ذكر لكتابه " الإرشاد " ، وعدمُ ذكر اسم الكتاب هو الذي جعل كتاب " السلاسل الذهبية " يلزم ابن الجزري بأن هذه الطرق هي منه .
    وهذا غير صحيح ، بل هو خطأ منهجي ، يؤدي إلى عدة أمور :
    1- " خلطٍ " في أسانيد ابن الجزري رحمه الله وكتابه " النشر " .
    2- استدراكٍ على ابن الجزري وأسانيده بما لا يصح الاستدراك به عليه ، وبما هو أعرف به من غيره ، وإلا فلماذا لم يصرح رأساً بأنها من " الإرشاد " وهو عنده وأمامه !!؟ ولماذا يسندها من عدة كتبٍ ؟
    أما أنها " خلطٌ " في أسانيد ابن الجزري ونشره ، فسيظهر لنا بعد بيان إسناد ابن الجزري لكتاب " الإرشاد " ، وهو كالتالي :
    قال رحمه الله أثناء ذكره لسنده في كتاب الإرشاد :
    " قرأت به القرآن كلّه بالسند المتقدم في كتاب الإعلان للصفراوي ، وقرأ به على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف الله الاسكندري ، وقرأ به على ابن بلّيمة ، وقرأ به على الخزاز ، وقرأ به على أبي الحسن عليّ بن أبي غالب المهدوي ، وقرأ به على مؤلفه " اهـ ( النشر : 1/80) .
    فهذا هو إسناد ابن الجزري في كتاب " النشر " لكتاب " الإرشاد لابن غلبون " ، وملاحظ فيه أن ليس في طريقه إليه من أصحاب الكتب المذكورة في الطرق الخمسة غير الإمام الصفراوي ؛ صاحب كتاب " الإعلان " والإمام ابن بليمة رحمه الله ، وهو ما يجعلنا نسأل : لماذا لا يوجد ذكر لكتاب " الإعلان للصفراوي " ضمن هذه الطرق الخمسة التي أُلزم بها ابن الجزري ؟
    وبما أن ابن الجزري أحال جزءاً من " إسناده للإرشاد على كتاب " الإعلان " فيلزم بيان إسناده أيضاً حتى تتضح الفكرة والمسألة :
    قال رحمه الله : " وقرأت بمضمّنه – الإعلان - على الشيخ المقرئ أبي محمد عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن القروي الإسكندري بثغر الإسكندرية، وقرأ بمضمنه على الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد القوصي أربعين ختمة إفراداً وجمعاً بالإسكندرية في مدة آخرها سنة ست عشرة وسبعمائة، وعلى أبي عبد الله محمد ابن عبد النصير بن علي -عرف بابن الشواء- وذلك بثغر الإسكندرية. قال القوصي: قرأت به على يحيى ابن أحمد بن الصواف، وقال ابن الشواء: قرأت به على المكين الأسمر، قال: كل منهما قرأته، وقرأت بمضمنه على مؤلفه الصفراوي بثغر الإسكندرية . وبذكر هذين الإسنادين نستطيع أن نستخرج إسناد ابن الجزري في كتاب " الإرشاد " لابن غلبون ، وهو كالتالي : ابن الجزري قرأ على : الشيخ المقرئ أبي محمد عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن القروي الإسكندري ، وهو قرأ على شيخين ، هما :1- الشيخُ أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد القوصي .2- والشيخُ أبو عبد الله محمد ابن عبد النصير بن علي ، ابن الشواءأما الشيخُ الأول وهو القوصيُّ فقرأ على يحيى ابن أحمد بن الصواف وأما الشيخُ الثاني وهو ابنُ الشواء فقرأ على المكين الأسمر وقرأ الاثنان : ابنُ الصواف والمكينُ الأسمر على الإمام الصفراوي رحمه الله ، وهو قرأ على : الشيخِ أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف الله الاسكندري ، وهو قرأ على :الشيخِ الإمام ابن بلّيمة رحمه الله ، وهو قرأ على :الشيخِ عمر بن أبي الخير الخزاز ، وهو قرأ على :الشيخِ أبي الحسن عليّ بن أبي غالب المهدوي ، وهو قرأ على الإمام أبي طاهر ابن غلبون مؤلّف " الإرشاد " . فهذا هو " إسناد ابن الجزري في كتاب " الإرشاد " لابن غلبون . وأيُّ إسناد مخالف له يعتبر تعدياً على النشر ومؤلفه ، ويعتبر تركيباً وتخليطاً وتلفيقاً لأسانيد ابن الجزري حسب الاجتهاد ، وهو ما لا يصح تمشياً مع القاعدة المشهورة " لا اجتهاد مع النص ". والآن وقد بينّا " إسناد ابن الجزري " للإرشاد ، يجب بيان أسانيده أيضاً إلى الكتب الأخرى التي أخذت منها هذه الطرق الخمسة ، فببيانها يتضح أن ابن الجزري لا يلزمه ما ألزمه به غيره ، فنقول والله الموفق :
    أولاً : إسناده في كتاب " الهادي " لابن سفيان : قال رحمه الله : " وقرأت بمضمّنه القرآن كلّه على الأستاذ أبي المعالي بن اللبان بدمشق ، وإلى أثناء سورة النحل على الأستاذ أبي بكر بن الجندي، وقرآ به على أبي حيان ، وقرأ به على عبد النصير بن عليالمريوطي ، وقرأ به على أبي القاسم الصفراوي ، وأبي الفضل جعفر بن علي الهمذاني .
    ( ح ) وقرأت به على الشيخ الصالح الثقة المقرئ المسند أبي محمد عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحمن القروي بثغر الإسكندرية، وقرأ به على: أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد القوصي، وعلى أبي عبد الله محمد بن عبد النصير بن علي بالشوا ، وقرأ به الأول على يحيى بن الصواف، والثاني على عبد الله ابن منصور، وقرءا به على الصفراوي، وقرأ الصفراوي والهمداني على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلفالله بن عطية المالكي ، وقرأ به على أبي علي الحسن بن خلف بن عبد الله الهواري ، وقرأ على أبي عمرو عثمان بن بلال الزاهد وغيره، وقرؤا على المؤلف ، وقرأ به الصفراوي أيضا على أبي الطيب عبد المنعم بن يحيى بن خلف بن الخلوف الغرناطي، وقرأ به على أبي محمد عبد الرحيم بن قاسم بن محمد الحجاري، وقرأ به على أبي العباس أحمد بن محمد بن المور الحجاري، وقرأ به على المؤلف.
    وقال أيضاً : وقرأت بمضمن كتاب الهادي على المشايخ المصريين عبد الرحمن بن أحمد ، ومحمد بن عبد الرحمن ، وابن الجندي كما تقدم ، وقرؤأوا كل القرآن على الصائغ ، وقرأ به على الكمال الضرير، وقرأ به على أبي الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي ، وقرأ به على أبي العباس أحمد بن عبد الله ابن الحطيئة وقرأ به على أبي القاسم عبد الرحمن بن الفحام ، وقرأ به على أبي الحسن علي بن العجمي ، وقرأ به على المؤلف . "اهـ ( النشر:1/66-67 ) ثانياً : إسناده في كتاب " تلخيص العبارات " لابن بلّيمة ، قال رحمه الله : " وقرأت بمضمنه جميع القرآن على الأستاذ ابن اللبان، وقرأ به على محمد بن يوسف الأندلسي، وقرأ به على عبد النصير الإسكندري ( ح )، وقرأت به على أبي محمد عبد الوهاب بن محمد القروي بثغر الإسكندرية، وقرأ به على أحمد بن محمد القوصي شيخ الإقراء بالإسكندرية وعلى محمد ابن عبد النصير بن الشواء المقرئ بالإسكندرية، وقرأ به القوصي على أبي الحسين يحيى بن أحمد ابن عبد العزيز بن الصواف الإسكندري، وقرأ به ابن الشواء على الشيخ الإمام المكين أبي محمد عبد الله ابن منصور الأسمر، وقرأ به المكين الأسمر وابن الصواف علي أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد المالكي شيخ القراء بالإسكندرية، وقرأ به على أبي القاسم عبد الرحمن بن خلف الله بن محمد بن عطية المقرئ بالإسكندرية، وقرأ به على مؤلفه بالإسكندرية. ( النشر : 1/ .ثالثاً : إسناده في كتاب " التبصرة " لمكي ، قال رحمه الله : " وقرأت به القرآن كله على الأستاذ أبي المعالي بن اللبان بدمشق، وقرأ به على أبي حيان بمصر، وقرأ به على أبي محمد عبد النصير بن علي بن يحيى، وقرأ به على أبي القاسم الصفراوي. وقرأت به القرآن كله أيضاً على الشيخين: العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحنفي والإمام أبي محمد عبد الرحمن ابن أحمد الشافعي بالديار المصرية، وقرأ به على الإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد المصري، وقرأ به على الكمال بن شجاع الضرير، وقرأعلى أبي الجود، وقرأ أبو الجود والصفراوي على اليسع ابن حزم، وقرأ بها على أبي العباس القصبي، وقرأ بها على موسى بن سليمان، وقرأ بها على المؤلف. رابعاً : إسناده في كتاب " التذكرة " لابن غلبون ، قال رحمه الله : " وقرأت بمضمنه القرآن كله على أبي عبد الله محمد بن الصائغ المذكور وأبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الشافعي، وإلى أثناء سورة النحل على الأستاذ أبي بكر بن أيدغدي بالديار المصرية متفرقين وقالوا لي: قرأنا به كل القرآن إفراداً وجمعاً على الإمام أبي عبد الله الصائغ بمصر، وقرأ هو القرآن بمضمنه على الشريف الكمال علي بن شجاع الضرير بمصر المحروسة، وقرأ به على الشيخين الإمامين أبي الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي، وأبي الجود غياث بن فارس بن مكي المنذري بمصر المحروسة. أما المدلجي فقال: قرأت به على الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام اللخمي بمصر أخبرنا به أبو جعفر أحمد بن محمد بن حموشة القلعي بمصر، أنا به أبو عليّ الحسن بن خلف ابن بلّيمة، أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد القزويني أنا المؤلف. وأما المنذري فقرأ به القرآن كله على الشريف الخطيب ناصر بن الحسن الزيدي بمصر قال: قرأت به على أبي الحسين الخشاب بمصر، وقرأ به على أبي الفتح ابن بابشاذ بمصر، وقرأ به على المؤلف طاهر ابن غلبون .خامساً : إسناده في كتاب " الروضة " للطلمنكي ، قال رحمه الله : " قرأت بهما – الروضة والمجتبى - ضمناً مع كتاب التيسير والهادي والتبصرة وغير ذلك على الشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن الحسين بن سليمان الدمشقي، وقرأ بها كذلك على والده، وقرأ على القاسم بن الموفق الأندلسي وقرأ على أحمد بن عون الله الحصار البلنسي، وقرأ على أبي الحسن علي بن عبد الله بن خلف بن النعمة البلنسي وقرأ على أبي محمد عبد الله بن سهل بن يوسف الأنصاري المرسي، وقرأ على أبي عمر الطلمنكي بقرطبة على مصنفه .سادساً : إسناده في كتاب " الكامل " للهذلي ، قال رحمه الله : " وقرأت جميع القرآن بما دخل في تلاوتي من مضمنه من القراءات العشر وغيرها على الشيوخ الأستاذ أبي المعالي محمد بن اللبان الدمشقي والعلامة أبي عبد الله بن الصائغ والإمام أبي محمد الواسطي، وإلى قوله تعالى" إن الله يأمر بالعدل والإحسان " ( النحل : 90)على الأستاذ أبي بكر بن الجندي. وقرأ ابن اللبان بما تضمنه من القراءات العشر فقط على شيخه الأستاذ أبي محمد عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه الواسطي، وقرأ هو بجميع ما تضمنه من جميع القراءات على أبي العباس أحمد بن غزال الواسطي، وقرأ به على الشريف أبي البدر محمد بن عمر الداعي، وقرأ به على أبي عبد الله محمد بن محمد بن الكال الحلي، وعلى أبي بكر عبد الله بن منصور بن الباقلاني الواسطي. وقرأ ابن الكال به على الإمام الحافظ أبي العلاء الهمذاني. وقرأ به أبو العلاء وابن الباقلاني على الإمام أبي العز القلانسي. وقرأ باقي شيوخي بما تضمنه من القراءت الإثني عشرة وغيرها على شيخهم أبي عبد الله الصائغ وقرأ كذلك على الكمال بن فارس، وقرأ كذلك على الإمام أبي اليمن الكندي. وقرأ بمضمنه على سبط الخياط. وقرأ بمضمنه على الإمام أبي العز القلانسي. وقرأ به أبو العز على مؤلفه الإمام أبي القاسم الهذلي .سابعاً : إسناده في كتاب " الهداية " للمهدوي ، قال رحمه الله : " وقرأت بمضمنه القرآن كله على شيخ الإقراء ابن اللبان في ختمة كاملة وكان قد فاتنى منه اختلاس الحركات المتواليات لأبي عمرو فاستدركتها عليه، وأخبرني أنه قرأ به جميع القرآن على أبي حيان الأندلسي وأنّ أبا حيان قرأ به على أبي جعفر أحمد بن علي بن أحمد الغرناطي قال: قرأت به على أبي محمد عبد الله بن محمد العبدري، قال: قرأت به على أبي خالد يزيد بن محمد بن رفاعة اللخمي ، قال: قرأت به على أبي الحسن علي بن أحمد بن خلف بن الباذش ، قال: قرأت به على أبي الحسين يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد اللواتي، قال: قرأت به على المهدوي المؤلف . فإن قيل : إن بعض هذه الأسانيد هي عن طريق محمد بن عبد الوهاب الاسكندري مروراً بالصفراوي وابن بليمة ، وهما موجودان في أسانيد الإرشاد ، وهذا يدل على صحة ما في السلاسل الذهبية ؟فنقول : العبرة ليست بوجود أسماء أشخاص في السلسة ، بل العبرة هي السلسلة المتصلة من ابن الجزري إلى منتهى السند كما هي في النشر ، وإلا فلا عبرة بوجود غيرها. وهنا أقول كلمة مهمة وخطيرة جداً : إن السبب الأكبر الذي أدى إلى هذا الخلط في كتاب " السلاسل الذهبية " هو المنهجية المعتمدة في تأليفه ، وهي النظر إلى أسانيد الكتاب من أول ذكر اسم مؤلفه ، وليس من أول سند ابن الجزري للكتاب ، وهذا يعني أن " السلاسل " التي بين ابن الجزري وصاحب الكتاب – وهي من الأهمية بمكان - غير معنية ، وهذا من أكبر الخطأ - عندي - في كتاب يُعنى بالأسانيد النشرية ، فهي ليست " نشرية " أو " جزرية " إلا باعتبارها سلسلة متكاملة من ابن الجزري إلى اسم صاحب الكتاب ، وذلك حسب ما بينه ابن الجزري نفسه أثناء عرضه لأسانيد كتبه .والسؤال الآن هو :أين وجه الإلزام الذي يُلزَم به ابن الجزري بعد بيان اختلاف الأسانيد!!؟نقاط مهمة :1- ابن الجزري عدّ طريق ابن سفيان طريقاً واحدة مع أنه ذكرها من ثلاث كتب ، فقال : "
    " الثالثة : طريق ابن سفيان من ثلاث طرق : من كتابه " الهادي " ، ومن كتاب " الهداية " ؛ قرأ بها على ابن سفيان ، ومن كتاب " تلخيص العبارات " قرأ بها ابن بليمة على شيوخه عثمان بن بلال وغيره عنه ، الرابعة : ...الخ " اهـ ( النشر : 1/101).
    فلماذا لم يعتبر ابنُ الجزري كلاً من " الهداية " و " التلخيص " طريقاً أصلية فجعلهما طريقين فرعيين عن " الهادي " !! كما فعلت " السلاسل " حيث اعتبرت كل هذه " ال " 8 " طريقاً واحدة لكتاب " الإرشاد " غير المصرح باسمه أصلاً ؟!
    السبب واضح لمن يتأمل إسناد ابن الجزري لهذه الكتب على انفراد ، :
    ابن الجزري لاشك أنه قرأ القرآن الكريم بهذه الكتب كلها كما صرّح هو نفسه ، لكنه لما جاء إلى " اختيار الطرق " صرّح بإسناده لها ، ولهذا أقول: إن منهجيته في إسناده للطريق شيء يختلف عن منهجيته في إسناده للكتاب ، فهو رحمه الله عنده إسنادان :
    الأول : إسناده العام للكتاب .
    الثاني: إسناده الخاص لبعض الطرق المختارة ؛ وهذا يلاحظ فيه أنه يجعل بعض الطرق فرعية ، وهذه منهجية انتهجها لنفسه ، لأنه يراعي فيها الشروط التي اشترطها لنفسه . ولو كان لا يراعي منهجية معينة لاكتفى بذكر الطرق ، ولما أسند طرقاً فرعية ، وعليه فلا يمكننا إلزامه أو التعقيب عليه في منهجيته هذه .
    2- وقع هنا ، أعني في الطريق رقم ( 28 ) في المشجرات في كتاب " السلاسل الذهبية " ( صفحة : 234) وهي الطريق الأولى من الخمس طرق المذكورة ، خلط عجيب في الأسانيد ، حيث جاءت على أنها من كتابي " الهداية " للمهدوي ، و " التلخيص " لابن بليمة ، عن " الهادي " عن " الإرشاد " ، وهذا فيه نظر :
    أما من كتاب ابن بليمة ؛ فمن باب التنزل يمكن أن نعتبر هذه الطريق للإرشاد " هي من إحدى طريقين في " التلخيص " لابن بليمة " ، لأن سند ابن الجزري فيها يتفق مع سنده " في الإرشاد " ، وهو وجهٌ .
    لكن لا يصح أن يقال إنها من طريق " التلخيص " مطلقاً ؛ لأن ابن الجزري له طريقان في التلخيص ، فإذا أطلقنا فمعناه أن الطريقين مرادان ، وهو ما لا يصح قوله في " الإرشاد " ، والله أعلم .
    وأما من كتاب " الهداية " فلا يصح أن ننسب هذه الطريق لها مباشرة ، لأن سند ابن الجزري " للهداية " مختلف ألبتة عن هذا السند المذكور هنا ، فسنده في الهداية هو ما ذكرناه قبل قليل .
    فظهر بهذا اختلاف الاسنادين ؛ وعليه فكتابة اسم المهدوي وابن بليمة خطأ محض ، والصواب هو ما صرح به ابن الجزري أنها من طريق ابن سفيان ولذا لم يعتبرهما طريقين منفصلين كما سبق .
    فإن قيل : ماذا تقول في عبارة ابن الجزري :
    " " الثالثة : طريق ابن سفيان من ثلاث طرق : من كتابه " الهادي " ، ومن كتاب " الهداية " ؛ قرأ بها على ابن سفيان ، ومن كتاب " تلخيص العبارات " قرأ بها ابن بليمة على شيوخه عثمان بن بلال وغيره عنه " اهـ
    فابن الجزري نفسه نصّ على الكتابين ؟
    فالجواب : أن الكتابين المذكورين طريقان فرعيان ، وليسا أصليين ، وهما في هذه الحالة مرتبطان بسند ابن الجزري لكتاب " الهادي " ، وليس بسنده الخاص بهما ، وهو ما أشرت إليه قبل قليل أن لابن الجزري منهجيةً في أسانيده للكتب ، تختلف عن أسانيده في الطرق ، وإلا اعتبرنا أن كل طريق فيه ذكرٌ لابن مجاهد هو من كتابه " السبعة " ويكون أصول النشر لا تتعدى بضعة كتب !! وهذا ما لم يقله أحد .
    وأختم الكلام بعبارة الشيخ المنصوري رحمه الله ، لما فرغ من " تحرير مسألة ، حيث قال : " ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، والعلّامة ابن الجزري أوعى للطرق وأيقظ ، والحقّ أحقّ أن يتبع " . اهـ ( إرشاد الطلبة إلى شواهد الطيبة : 22) .
    والله تعالى أعلم .

    الجكني
    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    مشرف كرسي الشيخ يوسف عبداللطيف جميل للقراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه
    عضو المجلس العلمي للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم
    صفحتي في تويتر : https://twitter.com/salemjk
    صفحتي في الفيس بوك : https://www.facebook.com/salemjk

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الإقامة
    كردستان العراق
    المشاركات
    70

    افتراضي رد: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    ماشاء الله تبارك الله جزاكم شيخنا خير الجزاء على هذا الطرح المبارك اعجبتني طريقة التعليق الجميلةو الموضوعية.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الإقامة
    السعودية
    المشاركات
    1,050

    افتراضي رد: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    أسأل الله أن يفتح لكم من واسع فضله
    بارك الله فيك

    بين الجوانح في الأعماق سكناهُ ** فكيف أنسى ومن في الناس ينساهُ
    وكيف أنس حبيباً كنتُ من صغرى ** أسيـر حسنٌ له جـلت مزايـاهُ
    هذا الحبيبُ هو القرآن ُ عشتُ لـه ** منـذ ُ الصبا وأنا ولـهان أهـواه
    ولم أزل أرتجي حسن الختام بـه ** عــساه يشفع لي في يومٍ ألـقاهُ
    مــــدونتي


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    533

    افتراضي رد: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    ( 3 )
    جاء في " السلاسل الذهبية " :


    " كما انتقى بعض الطرق دون أن يشير إلى الكتاب الذي اختارها منه ، فبحثت عنها فوجدت بعضها في ( 4 كتب ) وهي : الاختيار للسبط ، و " سوق العروس " لأبي معشر ، و " المفردات " للداني ، و " الموجز " للأهوازي " اهـ ( ص : 26) .
    التعليق :
    1- ليس بالضرورة أن يكون ابن الجزري أخذ هذه الطرق بأسانيده التي أعلن عنها لهذه الكتب المذكورة ، حتى ولو وجدت فيها ، فكون الطرق التي لم يصرح ابن الجزري بمصدره فيها موجودة في هذه الكتب فهذا لا يعني أن ابن الجزري " اختارها " منها بأسانيده التي ذكرها في النشر ، وهو ما حدث فعلاً ، فابن الجزري لم يروِ كتاب " الاختيار – كما سيأتي - ، وأسانيده لهذه الطرق الموجودة فيه ليست هي إسناده لكتب سبط الخياط في النشر ، حتى وإن قالت " السلاسل الذهبية " أنه من " مصادر النشر " وهو ما لا يصح عندي بحال من الأحوال كما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى .
    وعليه فالوجود ليس هو مهمة ابن الجزري ، ولا يعنيه ، ولا يعنينا ، وإنما المعني هو " سند " هذه الطرق من ابن الجزري إلى هذه الكتب ، وهذا هو عمل ابن الجزري رحمه الله ، أراد أن يوصلنا إلى هذه الكتب بأسانيده هو .

    2- وأيضاً : عبارة " السلاسل الذهبية " : " انتقى .." : أرى أن التعبير بكلمة " روى " بدلاً عنها أكثر دقة وصواباً ، لما صرح به ابن الجزري نفسه ، عندما قال رحمه الله : " فهذا ما حضرني من الكتب التي رويت منها هذه القراءات والطرق بالنص والأداء ، وها أنا أذكر الأسانيد التي أدت القراءة لصحاب هذه الكتب .. وأذكر ما وقع من الأسانيد بالطرق المذكورة بطريق الأداء فقط " . اهـ ( النشر: 1/98) .

    فهذه الطرق التي لم يصرح ابن الجزري بكتبها هي " روايته " وليست " انتقاءه " ، والله أعلم .

    الجكني
    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    مشرف كرسي الشيخ يوسف عبداللطيف جميل للقراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه
    عضو المجلس العلمي للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم
    صفحتي في تويتر : https://twitter.com/salemjk
    صفحتي في الفيس بوك : https://www.facebook.com/salemjk

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    متابعون شيخنا المفضال
    موضوع شيق بارك الله فيكم
    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    533

    افتراضي رد: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    ( 4 )
    جاء في السلاسل الذهبية :
    " أمّا عن مدى التزام الجزري ( كذا ) بالمنهج الذي وضعه لنفسه فلم يختل معه إلا في مواضع معدودة أنبه على بعضها :
    1- انتقى الجزري في رواية هشام الطرق ( 438، 439، 440 ) من الكامل ، وفيها يروي الهذلي عن الحسن بن خشيش ، وأحمد بن الصقر ، ومحمد بن يعقوب ، الثلاثة على زيد بن أبي بلال ، إلا أنه استبعد في تراجمهم قراءتهم على زيد ، وبهذا لم تتحقق المعاصرة واللقيا ، بخلاف الشرط الذي اشترطه على نفسه " اهـ ( السلاسل : 27)
    التعليق :
    هذه المسألة درسها كاتب هذه الحروف في أطروحته للدكتوراه " منهج ابن الجزري في كتابه النشر مع تحقيق قسم الأصول " وقد استوقفه ما استوقف السلاسل هنا ، لكن اتضح بعد البحث أن ما في النشر هو الصواب لعدة أسباب علمية ومنهجية من أهمها تصريح الهذلي نفسه بقوله " قرأتُ " وهي صريحة في القراءة ، ولم يصرح بعبارة أخرى ، وهناك أدلة أخرى مذكورة في البحث المذكور ، وقد سجلتها هنا في هذا الملتقى ، لكن لا أتذكر الآن تحت أي رابط ، فمن يساعدنا في استخراجه ندعو له دعوة طيبة إن شاالله تعالى ..
    2- انتقى الجزري من الكامل عدة طرق يروي فيها الهذلي عن أبي نصر القهندزي ، وصرح فيها بقراءة الهذلي عليه ، إلا أن تلك الأسانيد جميعاً هي في الكامل بالإخبار لا بالقراءة بين الهذلي والقهندزي " اهـ ( السلاسل: 27 ) .
    التعليق :
    كثير من طرق النشر ، وخاصة من كتابي " الكامل " و " المصباح " هي " بالإخبار : قراءة الحروف " وليست " بالتلاوة والقراءة " ، وبعد البحث والاطلاع اتضح أن ابن الجزري لا يؤاخذ بهذا ، ولا يلزمه ، ولا ينتقد فيه ؛ حتى وإن كان يخالف ما اشترطه على نفسه ، لاحتمال أنه – ابن الجزري – يقول بقول الإمام أبي معشر الطبري فيما علق به على قول الإمام أبي طاهر بن أبي هاشم ؛ تلميذ ابن مجاهد ، قال أبو معشر :
    " قال أبو طاهر : ليست الفائدة في نقل حروفٍ لا اختلاف فيها بين الناس ، بل إنما الفائدة في مذهب الإمام في الحرف المختلف في قراءته ، فإذا كان حمزة قد سأل الأعمش عن قراءته المختلف في تلاوتها حرفاً حرفاً ؛ فسواء قرأ عليه أو لم يقرأ لأنه قد قرأ عليه الحروف ذات الخلاف ، واجابه الأعمش بمذهبه الذي نقله عن أئمته فيها : وذلك وقراءة القرآن كله عليه سواء في معرفة مذهبه مما الخلاف بين الناس موجود ، لا يدفع صحة ذلك ومعرفته بوجوه القراءات ، وعلى هذا .. كان يبني مذهبه أبو طاهر ، وكذلك شيخ الشيوخ أبو بكر بن مجاهد ؛ لأنه روى السبعة وجميع ما تلا منها وقرأ القرآن بها خمس روايات " اهـ ( سوق العروس : ق : 61/أ ) .
    والله أعلم .


    الجكني
    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    مشرف كرسي الشيخ يوسف عبداللطيف جميل للقراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه
    عضو المجلس العلمي للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم
    صفحتي في تويتر : https://twitter.com/salemjk
    صفحتي في الفيس بوك : https://www.facebook.com/salemjk

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    533

    افتراضي رد: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    ( 5 )
    جاء في السلاسل الذهبية :


    " إن كان لمصنف من أئمة القراءة كتابان وكانت الطريق النشرية موجودة في كليهما فإن الجزري يعتبرهما طريقين ..... إلا أنه لم يفعل ذلك في طرق التيسير ، فإن جميعها في " جامع البيان " ومع ذلك لم يعدها الجزري طريقين للداني " .اهـ ( ص : 29) .
    التعليق :

    فهمتُ من فحوى هذا الكلام أن " السلاسل الذهبية " تعتبر " جامع البيان ط من أصول النشر ، وغذا كان هذا الفهم صحيحاً فأقول :
    من قال إن " جامع البيان من " أصول النشر " !!؟
    "جامع البيان " هو من " مرويات " ابن الجزري ، و ليس من " أصول نشره " ، وشتان ماهما ، أعني " الجامع " و " التيسير " ، فابن الجزري قرأ التيسير وقرأ بطرقه كلها ، وأما " جامع البيان " فإنه قرأ بمضمّن ما دخل في تلاوته من كتاب " الإعلان " للصفراوي " ، ولهذا : لا يمكن أن نعرف ما هي طرق ابن الجزري في جامع البيان حتى نعرف ما هي طرق الصفراوي في الإعلان التي أخذها بمضمن جامع البيان .
    حتى ولو عرفناها فإننا لن نعتبر " جامع البيان " من أصول النشر لأن ابن الجزري لم يصرح به ولا مرة واحدة في مبحث الطرق . والله أعلم .
    الجكني
    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    مشرف كرسي الشيخ يوسف عبداللطيف جميل للقراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه
    عضو المجلس العلمي للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم
    صفحتي في تويتر : https://twitter.com/salemjk
    صفحتي في الفيس بوك : https://www.facebook.com/salemjk

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    533

    افتراضي رد: نظرات مدنية على السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية

    ( 6 )
    جاء في السلاسل الذهبية :


    " من عادة الجزري – رحمه الله – في عد الطرق أنه إذا اختار طريقاً من كتاب وتخلل تلك الطريق كتابٌ آخر أن يعتبرهما طريقين كما فعل في أسانيد الشاطبية مع التيسير للداني ، والكامل مع غاية ابن مهران والكافي مع روضة المالكي وغيرها . " اهـ ( ص : 29 )
    التعليق :
    هذا الكلام فيه نظر ، بل ابن الجزري لم يعتبرها إلا طريقاً واحدة ، بدليل أنه قال :" طريق ابن مهران وهي الرابعة من : الغاية والكامل ..الخ ، ثم قال : الطريق الخامسة ...وهكذا ، وليس في كلامه ما يدل على أنه اعتبرهما طريقين لمن تأمل .
    والسبب في هذا – والله أعلم – هو أن ابن الجزري لم يعتبر الطريق الفرعية ، كما مرّ سابقاً في الكلام عن طرق الإرشاد .
    وهنا مسألة دقيقة في الأسانيد النشرية :
    وهي أن ابن الجزري رحمه الله عندما يجعل طريق " الغاية " و " الكامل " طريقاً واحدة لا طريقين فإنه يفعل ذلك – والله أعلم - باعتبار سنده عن شيخه " أبي محمد عبدالرحمن المصري الواسطي ، فسنده هو السند المشترك بين الكتابين .
    أما إذا جعل الكتابين طريقين مختلفين ؛ فذلك باعتبار سنده عن شيخه أبي العباس أحمد بن الحسين الدمشقي ؛ في كتاب الغاية ، وباعتبار سنده عن شيوخه : أبي المعالي ابن اللبان وابن الجندي في كتاب " الكامل .
    فظهر هنا أن القول بالإطلاق المذكور في كتاب السلاسل الذهبية " فيه نظر ، خاصة وأن الكتاب كتاب " أسانيد " لاغير .
    الجكني
    أستاذ القراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    مشرف كرسي الشيخ يوسف عبداللطيف جميل للقراءات بجامعة طيبة بالمدينة المنورة
    عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه
    عضو المجلس العلمي للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم
    صفحتي في تويتر : https://twitter.com/salemjk
    صفحتي في الفيس بوك : https://www.facebook.com/salemjk

+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الردود: 0
    آخر مشاركة: 11-07-2013, 08:25 AM
  2. المستدرك على ( السلاسل الذهبية بالأسانيد العشرية للشيخ د/ أيمن رشدي سويد ) (1)
    بواسطة الحسن محمد ماديك في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 15
    آخر مشاركة: 01-08-2012, 09:14 PM
  3. المجالس النشرية
    بواسطة الجكني في المنتدى منتدى الإجازات و الأسانيد
    الردود: 49
    آخر مشاركة: 06-12-2011, 02:08 AM
  4. صفحة خاصة بالأسانيد
    بواسطة بنت الإسلام في المنتدى منتدى الإجازات و الأسانيد
    الردود: 11
    آخر مشاركة: 06-10-2010, 08:03 PM
  5. نقض نقض أحمد فريد على مستدرك ابن ماديك على السلاسل الذهبية (1)
    بواسطة الحسن محمد ماديك في المنتدى منتدى القراءات
    الردود: 1
    آخر مشاركة: 06-06-2010, 10:12 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك