+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: علم الفواصل..............

  1. افتراضي علم الفواصل..............

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تعريف الفواصل :

    جمع فاصلة وهي الكلمة التي تنتهي عندها الآية أو هي آخر كلمة في الآية ، و يرادفها : رأس الآية.

    و سميت بذلك لفصلها بين الآية وبين ما بعدها .



    & وبما أن موضوع علم الفواصل : الآيات القرآنية ، فإن هذا يقودنا إلى الحديث عن ( الآية ) لنعرف ماهيتها وما هو ضابطها ؟ و هل كان ترتيب الآيات في القرآن الكريم توقيفياً أم تطرق إليه الاجتهاد ؟ أم أننا سنجد تفصيلاً آخر نسبر في أغواره ؟

    وسنمضي معكم إخوتنا حتى نصل إلى سر جمال الفاصلة في القرآن الكريم ، لنختم جولتنا بهذا الجمال ، ليبقى ذكرانا لديكم جميلاً ..

    **********************

    أولاً : تعريف الآية القرآنية ([1]).

    الآية في لغة العرب تحمل عدة معاني :

    فهي العلامة والمعجزة والعبرة والبرهان والجماعة .

    فمجيئها بمعنى العلامة نحو قوله تعالى : " إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت"

    وبمعنى المعجزة : " سل بني إسرائيل كم ءاتينهم من ءاية "

    وبمعنى العبرة : " إن في ذلك لآية "

    وبمعنى البرهان : " ومن ءايته خلق السموات والأرض "

    وبمعنى الجماعة : " يقال جاء القوم بآيتهم أي جماعتهم ، إلى غير ذلك.

    وأما معناها اصطلاحاً :

    فهي طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورةمن القرآن .( [2] )

    وعلى تقدير أنها مأخوذة من العلامة :

    فهي حروف من القرآن ذات مبدأ ومقطع ، علم بالتوقيف من الشارع ، وجعلت دلالة وعلامة على انقطاع الكلام عندها ، أو على صدق المخبر بها ، أو على عجز المتحدي بها بناء على أن التحدي يقع بالآية الواحدة .

    ثانياً : الآية القرآنية ومسألة التوقيف والاجتهاد .

    أ) الآيات القرآنية من حيث ترتيبها على النحو الذي نقرؤه :

    * إن ترتيب الآيات في القرآن الكريم : أمر توقيفي .

    نقله الصحابة رضوان الله عليهم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل عليه السلام ، عن رب العالمين جل جلاله .

    لا خلاف في ذلك بين العلماء .

    - ومما يدل عليه : ما ذكره الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى : " واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله : ... إلخ ، الآية ( 281-البقرة )

    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجعلوها بين آية الربا وآية الدين ".

    و حكى مكي ابن أبي طالب قال : جاءني جبريل فقال : اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية .

    ب ) الآيات القرآنية من حيث تعيين فواصلها ( رؤوسها ) و تعيين عدد آيات السور .

    ذهب العلماء في هذه المسألة إلى رأيين :

    - الرأي الأول :

    هو أن جميع فواصل القرآن قد ثبت تعيينه بالتوقيف ، لا مجال للاجتهاد فيه.

    ومن الأدلة التي استدل بها أصحاب الرأي الأول ([3]) :

    1) عن عطاء بن يسار السلمي ، أنه قال : حدثني الذين كانوا يقرؤوننا القرآن ، وهم عثمان بن عفان ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر من القرآن ، فلا يجاوزونها إلى عشر أخر حتى يتعلموا ما فيها من العمل . فقالوا : تعلمنا القرآن والعمل جميعاً "

    وأشباه ذلك يقول الحافظ أبو عمرو الداني : " ألا ترى أنه غير ممكن ولا جائز أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك لأصحابه الذين شهدوه وسمعوا ذلك منه إلا قد علموا المقدار الذي أراده وقصده ، وأشار إليه وعرفوا ابتداءه وأقصاه ومنتهاه وذلك بإعلامه إياهم عند التلقين والتعليم برأس الآية وموضع الخمس ، ومنتهى العشر ولاسيما أن نزول القرآن عليه كان مفرقاً خمساً خمساً وآية آية وآيتين وأكثر من ذلك وكان يعلم أصحابه العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخر حتى يتعلموا ما فيها . فالصحابة أخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤوس الآي آية آية ، وهذا يدل على أن هذا العلم توقيفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "

    2) ثبوت العد في بعض الآيات مع شدة تعلقها بما بعدها وعدم انقطاع الكلام عندها ، ولو كان العدد يعتمد الرأي والاجتهاد لما عدت هذه الآيات لشدة تعلقها بما بعدها .

    مثال ذلك : عد قوله تعالى : " أرأيت الذي ينهى " بالعلق ، " فأما من طغى " بالنازعات ، " عن من تولى " بالنجم .

    وعد الجميع " وسيجنبها الأتقى " بالليل ، مع شدة تعلقها بما بعدها فهذا دليل على ثبوت العدد بالتوقيف .



    واعترض على هذا القول بوجود اختلاف بين العلماء في تعيين بعض فواصل الآيات ، ولو كانت الفواصل كلها ثابتة بالتوقيف لما وجد خلاف وهذا دليل أن بعض الفواصل دخله الاجتهاد ، ولم يكن كله بالتوقيف .

    مثل اختلافهم في قوله تعالى : " صراط الذين أنعمت عليهم " فبعضهم عدها آية وبعضهم لم يعدها آية .



    - الرأي الثاني :

    هو أن هذا العلم بعضه توقيفي ، وبعضه اجتهادي .

    واختار هذا الرأي ابن عبد الكافي والداني وتبعه الشاطبي .

    وهذا الرأي أرجح على الأول بوجوه منها :

    عدم ثبوت نص في جميع الجزئيات من الآيات ، ومنها ورود الخلاف في العدد ، وغير ذلك .

    وتفصيل هذا الرأي :

    أن تعيين رؤوس الآي ( الفواصل ) وتحديد عدد آيات السور ، ينقسم من حيث التوقيف والاجتهاد إلى قسمين :

    * القسم الأول : كان تعيينه توقيفياً وهو معظم الفواصل وعدد آيات السور.

    * القسم الثاني : كان تعيينه اجتهادياً قياسياً ، وهو الأقل .

    أولاً : ما كان تعيينه توقيفياً :

    وهي الآيات التي كان عليه الصلاة والسلام يقف عليها دائماً ولم يصلها بما بعدها أبدا ، فهذه معدودة اتفاقاً لا خلاف بين العلماء في ذلك .

    وكذلك المواضع التي وصلها الرسول عليه الصلاة والسلام دائماً ولم يقف عليها فهي متروكة من العد بالاتفاق .

    ثانياً : ما كان تعيينه اجتهادياً :

    وهي الآيات التي كان عليه الصلاة والسلام يقف عليها مرة ويصلها مرة أخرى ، فاحتمل وقفه أن يكون تعريفاً للأمة بأن الكلمة التي وقف عندها هي رأس آية ، واحتمل أنه وقف ليعرف الأمة الوقف التام ، أو أنه وقف عليه الصلاة والسلام استراحة ً.

    واحتمل وصله أن يكون تعريفاً منه للأمة بأن الكلمة ليست فاصلة ، أو هي فاصلة وإنما وصلها لتقدم تعريفها .

    وبسبب هذا ( أي بسبب وقفه عليه الصلاة والسلام على هذه الآيات تارة ووصله إياها تارة أخرى ) عدها بعض الصحابة آية ، ولم يعدها بعضهم كذلك .

    " فنقل كل منهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما سمعه ، وكما حافظوا على نقل حروف القرآن وألفاظه ، حافظوا كذلك على عد آيه ، وعنهم أخذ التابعون لفظه وعدده ، ثم نقله الخلف عن السلف ودونوا فيه كتباً نظماً ونثراً ، ووضعوا فيه القواعد الكلية المستنبطة من أقوال السلف حتى وصل إلينا " ([4]) .

    وهذه القواعد الكلية التي استنبطوها هي التي تمثل الاجتهاد .

    بمعنى أنه نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم جزئيات ثابتة ، فاستنبط العلماء من هذه الجزئيات قواعد كلية ، طبقت عليها الجزئيات الأخرى غير الثابتة ، والتي لم يرد فيها نص .

    وهذه هي كيفية الاجتهاد في هذا العلم ، وهو اجتهاد لا محظور فيه إذ لا يترتب عليه زيادة في القرآن ولا نقص بل كل ما فيه تعيين وصل الآية وفصلها ، وإلا فترتيب الآية تلو الآية توقيفي كما ذكرنا سابقاً .

    إنما نتحدث عن تحديد رأسها أي الكلمة التي تقف عندها هذه الآية .

    * مثال على اختلافهم في رأس الآية أو الفاصلة :

    في سورة الفاتحة : اتفق العلماء على أنها سبع آيات لورود النص بذلك ، إذ ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أن الفاتحة سبع آيات .([5])

    ولكن اختلف العلماء في عد آيتين : البسملة ، وكلمة ( عليهم ) الأولى ، وهي التي في قوله تعالى " صراط الذين أنعمت عليهم " .

    فمن قال : إن البسملة آية منها ، لم يعد كلمة عليهم التي ذكرناها .

    ومن قال : إن البسملة ليست آية ، جعل ( عليهم ) رأس آية .

    أي على المذهب الأول تصبح آيات سورة الفاتحة هكذا :

    " بسم الله الرحمن الرحيم -1- الحمد لله رب العالمين -2- الرحمن الرحيم -3- ملك يوم الدين -4- إياك نعبد وإياك نستعين -5- اهدنا الصراط المستقيم -6- صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين -7- "

    وعلى المذهب الثاني :

    " الحمد لله رب العالمين -1- الرحمن الرحيم -2- ملك يوم الدين -3- إياك نعبد وإياك نستعين -4- اهدنا الصراط المستقيم -5- صراط الذين أنعمت عليهم -6- غير المغضوب عليهم ولا الضالين -7- "



    * ومثال اختلافهم في عدد آيات السورة بناء على اختلافهم في تعيين رأس آية منها :

    اختلافهم في عد آي سورة قريش ، فقيل : أربع ، وقيل : خمس آيات .

    والسبب اختلافهم في كلمة ( جوع ) من قوله تعالى : " الذي أطعمهم من جوع " هل تعد آية أم لا .

    *وخلاصة القول :

    " إن هذا العلم بعضه ثبت بالنص وهو المعظم .

    وبعضه ثبت بالاجتهاد ، ولكن لما كان الاجتهاد في هذا العلم هو رد الجزئيات التي لم ينص عليها إلى ما نص عليه منها صح أن يقال :

    إن هذا العلم نقلي ، والله أعلم "اهـ ([6] )

    ***************

    ولا يخفى أن الجانب التوقيفي هو الراجح ، فإن وجد النص استغني عن الاجتهاد .

    لكن إن عدم النص فإن العلماء حينئذ يلجأون للاجتهاد والقياس ، وذلك بإحدى هذه الطرق الأربعة وهي المعروفة بـ

    ( طرق معرفة الفواصل ) :

    الطريقة الأولى :

    مساواة الآية لما قبلها طولاً وقصرا .

    وتعتبر المساواة في هذا الفن بأصلين :

    1- المساواة بين الآية والسورة طولاً وقصراً .

    2- المساواة بين الآية وما قبلها في تلك السورة .

    ومعنى هذا أن الآية الطويلة أو القصيرة لا تعد آية مستقلة ، إلا في سورة تناسب آياتها لتلك السورة من الطول والقصر .

    ولذلك أجمع العادون على ترك عد قوله تعالى : " أفغير دين الله يبغون " آل عمران ، وقوله تعالى " أفحكم الجاهلية يبغون " المائدة ، وقوله تعالى : " فدلهما بغرور " الأعراف ، لعدم المساواة فيهن في الطول .

    وعدوا قوله تعالى : " ثم نظر " بالمدثر ، لمساواتها للسورة في القصر .

    وهذا ثابت بالاستقراء والاستنباط ، فاستنبط العلماء من ذلك أصلاً لمعرفة الفاصلة وهو المساواة التي أشرنا إليها .

    بقي أن نقول إن هذا الحكم الثابت بالاستقراء وهو أن آيات السور الطوال طويلة وآيات السور القصيرة قصيرة : حكم أغلبي لا كلي ، فقد يكون الأمر على خلاف ذلك تبعاً للتوقيف .

    الطريقة الثانية :

    المشاكلة .

    وهي مشاكلة الفاصلة لغيرها مما هو معها في السورة في الحرف الأخير منها أو فيما قبله . فإذا أريد معرفة أي آية فقياسها إما بالحرف الأخير من الكلمة الأخيرة إذا لم يكن قبل الأخير حرف مد ، أو بما قبل الأخير إن كان حرف مد.

    وذلك مثل فواصل سورة النساء والإسراء والكهف وغيرها حيث بنيت على الألف نحو كبيراً وعليماً وكذا فواصل سورتي البلد والإخلاص .

    وأما ما يقاس بما قبل الحرف الأخير فنحو : عظيم وكريم وقريش ، لأن حرف المد الزائد قبل الحرف المتحرك هو الفاصلة في اصطلاح هذا الفن .

    فإن لم يكن مشاكلاً لمل قبله ولما بعده من رؤوس الآي ولا مساوياً له في الزنة والبنية : لم يكن رأس آية في سورة رؤوس آيها مبنية على ما ذكر.إلا ما ورد به النص.

    ولذلك انعقد إجماع العادين على ترك عد قوله تعالى " ولا الملئكة المقربون "

    النساء لعدم مشاكلته لطرفيه ، لأن ما قبله ( وكيلا ) وما بعده ( جميعا ) وهما مبنيان على الألف وهو مبني على الواو .

    الطريقة الثالثة :

    الاتفاق على عد نظائرها في القرآن الكريم في تلك السورة أو في غيرها ، مثل لفظ ( القيوم ) المختلف فيه في سورة البقرة ، اتفق على عد نظيره في آل عمران فيحمل المختلف فيه على المتفق عليه في العد عن عدم النص .

    الطريقة الرابعة :

    انقطاع الكلام عندها كما يؤخذ من كلام الداني : من أن الفاصلة هي الكلام المنفصل .



    وهذه الطرق قد توجد كلها في آية ، وقد يوجد بعضها ، ولا يصار إلى هذه الطرق إلا عن عدم وجود النص على كون ما ذكر رأس آية أو ليس برأس آية.

    ********************
    منقول للفائدة



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: علم الفواصل..............

    جزاكم الله خيرا
    البحث قيم جدا جدا ومفيد في بابه
    مررت به سريعا وان شاء الله ان شاء الله حرجع له تاني قريبا بالتفصيل انا ححفظه فالمفضلة علشان ميتهوش مني
    يا رب يكرمكم ويرفع قدركم

  3. #3

    افتراضي رد: علم الفواصل..............

    جزاكم الله خيرا
    ونفع بعلمكم
    طرح مميز واختيار موفق جعله الله في موازين اعمالكم

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. سؤال في علم الفواصل
    بواسطة القران ربيع قلوبنا في المنتدى منتدى علم عد الآي
    الردود: 4
    آخر مشاركة: 12-08-2013, 09:46 PM
  2. الفواصل القرآنية دراسة بلاغية كتاب الكتروني
    بواسطة محـــــــــــــب القراءات في المنتدى كتب علم الفواصل وعد الآي
    الردود: 0
    آخر مشاركة: 10-31-2013, 04:42 PM
  3. علم الفواصل
    بواسطة حفيدة خديجة في المنتدى منتدى علم عد الآي
    الردود: 27
    آخر مشاركة: 07-23-2013, 01:32 AM
  4. حمل كتاب (دراسات في علم الفواصل ) للشيخ حمدي عزت عبد الحافظ
    بواسطة بنت الإسلام في المنتدى كتب علم الفواصل وعد الآي
    الردود: 1
    آخر مشاركة: 09-29-2010, 09:53 AM
  5. ::ناظمة الزهر فى علم الفواصل - للإمام الشاطبى::
    بواسطة اكليل الشموخ في المنتدى كتب علم الفواصل وعد الآي
    الردود: 4
    آخر مشاركة: 09-22-2010, 01:42 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك