نافذة على القراءات القرآنية :


القراءات القرآنية ظاهرة لغوية رافقت القرآن الكريم في بداياته الأولى ، وقد ذكرت المصا
در قراءات منسوبة
إلى طائفة من الصحابة ممن عاصروا النبي (صلى الله عليه و آله وسلم) وهذه القراءات تختلف وتلتقي في حدود معينة فيما بينها ، فقد نسبت قراءات إلى الخلفاء الراشدين والى الصحابة أمثال عبد الله بن عباس وابن مسعود وابي بن كعب وغيرهم .

ويمكن القول إن هذه القراءات كانت معروفة منذ زمن الرسول (صلى الله عليه و آله وسلم) يؤيد ذلك ما ورد في صحيح البخاري عن قراءة هشام بن حكيم ومعارضة عمر بن الخطاب له وذهابهماإلى الرسول (صلى الله عليه و آله وسلم) . وقوله : إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه([1]) .



وتمثل القراءات خلافا في نطق المفردة القرآنية وفي إعرابها، وتشمل مستويات اللغة المختلفة صوتا وصرفا ونحوا، وقد حظيت هذه الظاهرة باهتمام العلماء فوضعوا فيها دراسات بحثت أسبابها وشروطها وعلاقتها باللهجات ووضعوا لها تقسيمات بحسب وثاقتها وكثرتها، واشترطوا للقراءات الصحيحة شروطا تتصل بصحة السند والتواتر وموافقتها لرسم المصحف، وموافقة وجه من وجوه العربية

([2]). وفي ضوء هذه الشروط وضعت مصنفات في القراءات الصحيحة والشاذة ، لسنا بصدد الدخول في تفاصيلها لأن هناك دراسات كثيرة في هذا الميدان قديما وحديثا.




خلاف العلماء في القراءات :


لم يقتصر خلاف العلماء على الجانب اللغوي في القراءات انما شمل جوانب متعددة واهتمت به اكثر من طائفة من العلماء ويمكن ايجاز جوانب هذا الخلاف على النحو الآتي :

1ـ اختلف العلماء في عددها وفي عدد القراء وتذكر المصادر أن اول من جمع القراءات في كتاب هو ابو عبيد القاسم بن سلام (224هـ).. وجعل القراء خمسة وعشرين قارئا ([3]) وتوالت بعده المصنفات في القراءات والقراء فجعلها بعضهم سبعا وسميت القراءات السبع وصنف فيها ابن مجاهد ، وبعضهم عدها عشرا واخرون اربع عشرة


2ـ اختلف العلماء في حجية القراءات فقسموهاإلى قراءات صحيحة وقراءات شاذة ، وحاول بعضهم الاحتجاج للقراءات الصحيحة وجعلها كلها حجة لأن القراءة سُنّة يجب ان تتبع ، وحاول آخرون أن يلتمس توجيها للقراءات الشاذة كما نجد ذلك في المحتسب لابن جني(392هـ)، ووضعت في هذا الميدان مصنفات تعنى بالاحتجاج للقراءات وبيان توجيهها


3ـ اختلف النحاة في صحة الاستشهاد بالقراءات واقامة القاعدة النحوية عليها وتشدد البصريون في هذا الميدان ونسبوا اللحن إلى القراء وتمادى بعضهم فقال بتحريم القراءة بها في الصلاة ، وسار الكوفيون على هذا الخط وان كانوا أكثر تسامحا من البصريين في طائفة من القراءات وبخاصة القراءات التي لا تخالف رسم المصحف ، أما ما خالف رسم المصحف فلم يقبلوه



4ـ واختلف فيها علماء التصريف والأصوات وبخاصة في القراءات التي تتصل ببنية المفردة وما يتصل بها من ظواهر صوتية وصرفية مثل الهمز والتخفيف واختلاف الحركات والإدغام والفك وغيرها .


والله اعلم