+ الرد على الموضوع
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 31 إلى 39 من 39

الموضوع: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد

  1. #31

    افتراضي رد: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد


    القسم الثاني من إدعاء الكنيسة


    هذا هو اسمه في التوراة؟..فكيف به في الإنجيل؟..
    إن اسمه المسيا..وهو عندهم البرلقيط...
    إن كُتاب الكتاب المقدس يعترفون بالتنقيح المتعمد في كتابهم ( المقدس) ويثبتون ذلك الأمر في أول صفحة من كتابهم هذا،
    ومع ذلك فهناك الكثير من علمائهم من ينكر ذلك ونخص بالذكر منهم الدكتور القس (فاندر) لأنه كتب كتابه (ميزان الحق) في عام 1845م
    وقد وجهه إلى المسلمين وهو يعتبر العمدة في هذا المجال وكل كتابات النصارى في هذا الأمر تعتبر عالة على هذا الكتاب.
    ومع ذلك تهكمت الكنيسة وهي تتصيد لي الخطأ فقالت تحت عنوان:المصداق الواقعي للنص فيقولون :
    (وبعد ذلك واصل بيانه ليتحدث عن المصداق الواقعي للنص قال:
    (وبالطبع لا جدال في أن كلا من اليهود والنصارى يؤمنون بأن هذه البركة إحدى أبرز التنبوءات المسيحانية).
    التنبؤات المسيحانية : مصطلح يراد به عند المسيحيين والنصارى النصوص التي تتحدث عن شخص الـهي يبعثه اللـه في آخر الزمان قال علماء التلمود هو المسيح..
    تصحيح صغير للمشكك اسمه المسيانية وليس المسيحانية..)أﻫ.

    الرد

    وبالطبع يقصد بالمشكك هو أنا ـــــ زهدي جمال الدين ــــــ كاتب هذه الدراسة..وهذا الكلام يدل على عدم وعي وفهم لحقيقة ما اقول.
    فأنا اشرح معنى التنبؤات المسيحانية..ولا اعني المسيانية..ولكن الله سبحانه وتعالى إذا اراد فضيلة طويت قيد لها عين حسود..
    فواقع الأمر أني قلت التنبؤات المسيحانية .والتي هي مصطلح يراد به عند المسيحيين والنصارى النصوص التي تتحدث عن شخص الـهي
    يبعثه اللـه في آخر الزمان قال علماء التلمود هو المسيح..
    فعيسى عليه السلام في نظر هؤلاء هو الله عز وجل..
    أما المسيانية فهي مصطلح يلقى بظلاله على شخص ارضي وليس إلاهي ولا يكون إلا عن سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
    يقول د. ف . كيزيتش [ المسيح في اليونانيةChristos وفي العبرية Mashiah ، فعندما قوي التعلق بالقومية اليهودية وخاصة في العصر الهليني ،
    أخذ الرجاء الماسيّاني معني سياسية فكان معاصرو يسوع يتوقعون مجيء زعيم قومي ، وملك قومي ، يلعب دور مسيح الرب ويخلص شعبهم من النير الروماني ،
    ويعيد الملك إلى إسرائيل، وكانت الجموع التي تقبلت بغبطة كلام يسوع وتلاميذه تشارك في هذا المفهوم لمجيء الماسيّا وقد استمرت في هذا الفهم وهذا الرجاء حتى النهاية ].
    فمن هو الماسيّا ؟
    إن عيسى عليه السلام في الأناجيل يعترف بأنه جاء ليهيئ الطريق للماسيّا كما هو وارد في إنجيل يوحنا 1:
    19ـ 26 [19وَهَذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟»
    20فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ وَأَقَرَّ أَنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ.
    21فَسَأَلُوهُ: «إِذاً مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ».
    22فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ لِنُعْطِيَ جَوَاباً لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟»
    23قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ».
    24وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ
    25فَسَأَلُوهُ: «فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ وَلاَ إِيلِيَّا وَلاَ النَّبِيَّ؟»
    26أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا: «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ وَلَكِنْ فِي وَسَطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ.
    27هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي اَّذِي صَارَ قُدَّامِي الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقٍّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ».
    28هَذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَبْرَةَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ حَيْثُ كَانَ يُوحَنَّا يُعَمِّدُ.].
    وفي متى 23: 37ـ 39 [«يَا أُورُشَلِيمُ يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ
    فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا وَلَمْ تُرِيدُوا. 38هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَاباً! 39لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَنِي مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ \لآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!» ].
    وفي ملاخي 4: 4ـ 6 [4اذْكُرُوا شَرِيعَةَ مُوسَى عَبْدِي الَّتِي أَمَرْتُهُ بِهَا فِي حُورِيبَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ.
    5 هَئَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ
    6فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ].
    التحقيق:
    هذا هو النص كما في إنجيل متى 11: 14
    [14وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا فَهَذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ. 15مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.]
    إيلياءאיליאא= إא (1) + يי(10 ) + لל( 30 ) + يי ( 10 ) + أא (1 ) + ءא (1) = 53
    أحمد = أ א (1 ) + حח ( 8 ) + مמ( 40 ) + دד ( 4 ) = 53
    والتعليق على النص السابق نأخذه من نفس النص:[ 15مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ.].
    وفي نسخة النت موقع الكلمة
    http://elkalima.com/gna/ot/genesis/chapter38.htm
    تم إضافة ( يوحنّا هوَ ) إلى النص الأصلي هكذا:
    [ 14فإذا شِئتُم أنْ تُصَدَّقوا، فاَعلَموا أنَّ يوحنّا هوَ إيليّا المُنتَظرُ. 15مَنْ كانَ لَه أُذُنانِ، فَلْيَسمَعْ ]
    في حين أنه ورد في إنجيل يوحنا 1: 19ـ 26ما ينفي أن يوحنا هو إيلياء:
    [19وَهَذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا حِينَ أَرْسَلَا لْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ: «مَنْ أَنْتَ؟» 20فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ وَأَقَرَّ أَنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ.
    21فَسَأَلُوهُ: «إِذاً مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: «لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: «لاَ». 22فَقَالُوا لَهُ: «مَنْ أَنْتَ لِنُعْطِيَ جَوَاباً لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟»
    23قَالَ: «أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ». 24وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ
    25فَسَأَلُوهُ: «فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ وَلاَ إِيلِيَّا وَلاَ النَّبِيَّ؟» 26أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا: «أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ وَلَكِنْ فِي وَسَطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ.
    27هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي الَّذِي صَارَ قُدَّامِي الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقٍّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ». ].
    منقول بتمامه من كتاب المسيح في الأناجيل للدكتور كيزيتش ص 36ـ 38، منشورات النور بلبنان 1981، تعريب الأب ميشال نجم.
    ويقول د. ف . كيزيتش في كتابه المسيح في الأناجيل ص 79، 80 :
    [ من علماء العهد الجديد من يزعم أن يسوع لم يُعلن أبداً أنه ماسيّا ، وإنما الكنيسة اخترعت بعد قيام المسيح من الأموات ( السر الماسيّاني )
    ويقولون بأن العبارات الماسيّانية المدونة في الأناجيل ليست ليسوع بل من وضع الكنيسة ].
    ويشير كيزيتش إلى مرجعه بالأتي:
    Wrede: The Messianic Secret in the Gospels 1901Albeit Schweitzer; The Quest,
    of the Historical Jesus , New York. Macmillan, 1961, pp330-348. =
    ولقد ذكرت ذلك تفصيلاً عند حديثي عن مصادر الإنجيل وأنقل قولي بتمامه هكذا:
    1 ـ كيف جمعت أسفار العهد الجديد ؟.
    يجيب عن ذلك السؤال الدكتور فيزيلن كيزيتشVaseline Kesichفيكتابه:
    The Gospel Image of crest. The church and Modern criticism.Vaseline Kesich
    الصادرعن:St. Vladimir’s orthodox Theological seminary Crestwood, New York - 1972
    تعريب الأب ميشال نجم. منشورات النور بلبنان 1981 م.
    حيث يقول المؤلف الدكتور ف. كيزيتش ص 36ـ 38 :[ تعرف الأناجيل الثلاثة الأولى بالأناجيل السينابتية Synoptiques
    أي المتماثلة لأننا إذاوضعنا محتوياتها في ثلاثة أعمدة نلاحظ توافق هذه المحتويات إلى درجة استخدام الكلمات نفسها في وصف
    لأعمال يسوع وتدوين أقواله،ويشكل مدى التوافق أوالاختلاف بين موادها ( المسألة السينابتية) بالذات.
    ويوافق معظم علماء الكتاب المقدس على أن إنجيل مَرْقَس هو الإنجيل الأول بين الروايات المدونة عن يسوع وأن متى ولوقا عرفا هذا الإنجيل
    وكان أحد مصادر إنجيليهما، واستناداً إلى المواد المشتركة بين إنجيلي متى ولوقا وغير الموجودة في (مَرْقَس) قال العلماء بأن متى ولوقا
    استخدما مصدراً أخراً يدعى Q وهو الحرف الأول من كلمة Quelle الألمانية والتي تعني مصدراً.وهذا المصدر فُقد فور إفادتهما منه
    و مازال الخلاف قائما حول محتوياته، ويضاف إلى ذلك أن متى اعتمد مصادر خاصة به ويرمز لها بالحرف M وكذلك لمَرْقَس مصادره الخاصة به ويرمز لها بالحرف L.
    ومع أن معظم نقاد العهد الجديد يأخذون بأهم فرضية في هذه النظرية أي بأسبقية الإنجيل الثاني (مَرْقَس) فإن بعض العلماء الكاثوليك يُسَلِّمون
    بأسبقية النص الآرامي لإنجيل متى ويقولون بأن متى وضع إنجيله بالآرامية حوالي السنة الخمسين ميلادية مباشرة قبل ظهور مجموعة آرامية
    لأقوال المسيح ولم يطل الوقت حتى نقل الإنجيل الآرامي وكذلك المجموعة الخاصة إلى اليونانية، ومن المفروض أن تكون قد ظهرت في وقت قصير
    ترجمات عدة يونانية لإنجيل متى فعرف مرقس واحدة منها واستخدمها في كتابة إنجيله، لكنه لم يكثر من أقوال يسوع الموجودة في الإنجيل الأول،
    كما أنه لعدم اطلاعه على المجموعة الخاصة لم يلجأ إليها، وبعد إكمال إنجيل مرقس لجأ أحد المسيحيين المجهولي الهوية والذي كان تلميذاً لمرقس
    إلى ترجمة النسخة العبرية إلى اليونانية، وفي عمله هذا استخدم إنجيل مرقس معيداً إليه الأقوال التي حذفها مرقس من قبل، ويضيف أقوالا مستقاة
    من المجموعة الآرامية ومعلوماته الخاصة التي وجدها خلال بحثه عن التقاليد الإنجيلية الأولى، إن الرأي القائل بأسبقية النص الآرامي لإنجيل
    متى يبدو نظرياً أكثر من الرأي القائل بأسبقية إنجيل مرقس.
    نظرية الوثائق المتعددة:
    أُعْتُرِضَ جدياً في السنوات الأخيرة على نظرية المصدرية، لأنها لا تعطي التقليد الشفهي حقه، ولأنها تعتبر عملية تكوين الأناجيل مشكلة أدبية صرفة،
    وقد ظهرت نظرية جديدة إلى تكوين الإنجيل، وهي لاتزال في طور النمو، وتعتمد التقليد الشفهي والتقليد الكتابي
    وقد دعاها أصحابها بنظرية الوثائق المتعددة، وهذه النظرية تستند إلى الفرضية القائلة بأن مجموعات أقوال يسوع وأعماله قد ترجمت إلى اليونانية
    في وقت مبكر وأن الإنجيليين اعتمدوا هذه المجموعات، والمهم في هذه النظرية أنها تؤكد على وجود اتصالات بين المصادر الإنجيلية
    قبل تأليف الأناجيل وبالتالي فإن التأثيرات والاحتكاكات الأدبية قد حصلت قبل كتابة إنجيل مرقس وليس بعده، أي بين وثائق سابقة للمواد
    المستعملة في الأناجيل السينابتية والتي كانت قد انتظمت آنذاك على نحو منهجي تقريباً.
    وقصارى القول أن نظرية " المصدرين" مبنية على مبدأ الاقتباس وبالتالي فإن متى ولوقا كانا قد اقتبسا من مرقس،
    أما المتمسكون بنظرية الوثائق المتعددة فيعتبرون أن نظرية المصدرين ذات اتجاه واحد وصارم ويرفضون
    كل الحلول المبنية عليها وهم يعتقدون بوجود مصادر متعددة سابقة للأناجيل ] .

  2. #32

    افتراضي رد: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد

    2ـ ما هو أصل كلمة إنجيل ؟

    يقول الدكتور كيزيتش في نفس المرجع السابق ص 14: [ هذه الكلمة ( الإنجيل ) كغيرها من العبارات الكثيرة الواردة في العهد الجديد كانت
    متداولة في العالم الروماني وكانت تشير إلى ميلاد الملك Euaggelion ( إيفاجيليون) وقد يكون المعنى الذي نعطيه لكلمة الإنجيل مستقى
    من نصوص العهد القديم وخاصة الموجود في سفر إشعياء يقول النبي { ما أجمل على الجبال قدمي المبّشر، المخبر بالسلام، المبشر بالخير،
    المخبر بالخلاص، القائل لصهيون: قد ملك إلهك ** 52 :7 نلاحظ في هذا المقطع أن الفعل العبريBissar قد ترجم إلى السبعينية
    بفعل Euaggelizomai والذي يعني بّشرَ بالأخبار السارة ، ومع أن العهد القديم لا يستخدم إطلاقاً الاسم العبري
    المرادف للاسم اليوناني Euaggelion فمن الأرجح أن يكون معنى هذه الكلمة في العهد الجديد قد اشتق من النص العبري للكتاب المقدس
    أكثر من الطقوس الرومانية الخاصة بالإمبراطور في الآرامية اسم مرادف لكلمة Euaggelion (منقول بتمامه من كتاب المسيح في
    الأناجيل للدكتور كيزيتش ص 36ـ 38، منشورات النور بلبنان 1981، تعريب الأب ميشال نجم.) .
    ومع ذلك يميل البحاثة الذين ينكرون على يسوع ادعائه في وعيه أنه ماسيّا إلى الجزم بأن يسوع لم يستخدم هذه الكلمة أبداً عن نفسه،
    أما البحاثة الذين يؤمنون بأن الأناجيل وثائق تاريخية فلا يجدون صعوبة في إسناد الكلمة إلى يسوع ]اه‍. المصادر التاريخية للأناجيل.

    ويقول د. ف . كيزيتش في كتابه المسيح في الأناجيل ص 79، 80 :
    [ من علماء العهد الجديد من يزعم أن يسوع لم يُعلن أبداً أنه ماسيّا ، وإنما الكنيسة اخترعت بعد قيام المسيح من الأموات ( السر الماسيّاني )
    ويقولون بأن العبارات الماسيّانية المدونة في الأناجيل ليست ليسوع بل من وضع الكنيسة ] ويشير كيزيتش إلى مرجعه بالأتي
    Wrede : The Messiamic Secret in the Gospels 1901
    فيكتاب
    Albet schweitzer; The Quest, of the Historical Jesus , New York. Mecmillon, 1961, pp330-348. =
    وطبقاً لنظرية الوثائق المتعددة والمعترف بها عند علماء النصارى والتي تقرر وجود وثائق سابقة للأناجيل ثم الاقتباس منها وهو ما جعل
    القس صموئيل حبيب مشرقي راعي الكنيسة الخمسينية بالقاهرة يقر في كتابه " الكتاب المقدس يتحدى مشاكل الاعتراضات " ص 43 ما نصه:
    ( هيمن الوحي على كل كلمة فيه، بل حدد لكل حرف مكانه ) ، ويقول الدكتور القس منيس عبد النور رئيس الطائفة الإنجيلية بالقاهرة
    في كتابه " شبهات وهمية حول الكتاب المقدس " ص 264 والمنشور عام 1992 :
    ( التاريخ المقدس منزه عن الخطأ وهذا يستلزم الإلهام لأن البشر يخطئون في أقوالهم وكتاباتهم ، فيثبت إذن أن الكتب التاريخية المقدسة كُتبت بإلهام الروح القدس ).
    والباحث المنصف الذي يقرأ ما يقوله علماء النصارى يتعين عليه أن يبحث أولاً عن المصادر التاريخية التي أقتبس الوحي المقدس منها مادته سيما
    أنه لم يتم الإشارة إليها من جهة ، ومن جهة أخرى يتعين عليه الوقوف على نسخ الكتاب المقدس القديمة منها والحديثة حتى يضع يده على التنقيح الذي حدث فيها ـ
    هم يعترفون بالتنقيح ويثبتونه على الصفحة الأولى من الكتاب المقدس ـ سواء بالحذف أو الإضافة .
    ويقول فيزيلن كيزيتشVaseline Kesich في كتابه ص 76 ، 77 :
    [ المسيح في اليونانيةChristos وفي العبرية Mashiah ، فعندما قوي التعلق بالقومية اليهودية وخاصة في العصر الهليني ،
    أخذ الرجاء الماسيّاني معاني سياسية فكان معاصرو يسوع يتوقعون مجيء زعيم قومي ، وملك قومي ، يلعب دور مسيح الرب ويخلص شعبهم
    من النير الروماني ، ويعيد الملك إلى إسرائيل، وكانت الجموع التي تقبلت بغبطة كلام يسوع وتلاميذه تشارك في هذا المفهوم لمجيء الماسيّا
    وقد استمرت في هذا الفهم وهذا الرجاء حتى النهاية ].
    فمن هو الماسيّا ؟ إن عيسى عليه السلام في الأناجيل يعترف بأنه جاء ليهيئ الطريق للماسيّا كما هو وارد في إنجيل يوحنا 1:
    19ـ 26 وفي متى 23: 37ـ 39 وفي ملاخي 4: 4ـ 6 وفي الإصحاح الثامن عشر من سفر التثنية إنه باختصار شديد محمد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    وبالعبرية ( محمديم شيلواح إلوهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)..
    والدراسة الأم هنا من أراد أن يراجع الردود والنصوص المحرفة بمعرفة الكنيسة فليرجع إلى الرابط الخاص بالموقع اذكره مرة أخرى
    ويقارن بنفسه ما هو مكتوب هنا والله ولي التوفيق..
    رابط الكنيسة:
    http://holy-bible-1.com/articles/display-html/10552

  3. #33

    افتراضي رد: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد



    12 ـ المنحمانا

    وهو المنحمانا في اللغة الآرمية والمترجمة بـ "منحمانا ، منحمنا Manhamana " فى الآرامية
    وهي اسم مضاف إلى ضمير الجمع المتكلم وأصلها عبري (menahem منحم




    But She—the Spirit, the Paraclete whom He will send to you, my Father,
    in my name—She will teach you everything; She will remind you of that which I have told you.


    Translation by Danny Mahar, author of Aramaic Made EZ)

    اقول مرة أخرى مكررا :
    (منحمنا) اسم مضاف إلى ضمير الجمع ، وأصلها عبري من الفعل (نحم) ( נחם ) وقد ورد الاسم
    ( מנחםmenahem منحم) في التلمود وصفاً للبريقليط المنتظر.
    وجدير بالذكر أن لفظ "نحم" נחם موجود في الآرامية وكذلك لفظ "منحم / مناحم" מנחםوهو إسم فاعل ويترجم
    بلفظ "باراقيط وهو يقابل لفظ "باراكليتوس" παράκλητος اليوناني وفق تراجمهم.
    ********************************








    http://quransmessage.com/articles/pklts%20FM3.htm

    http://mudpreacher.org/2012/09/12/me...e-holy-spirit/
    What does the Christian Bible say about Muhammad?



    The Gospel Preview: The Paraclete
    The Gospel of Jesus brought into sharper focus the identity of the one who would fulfill the promise to make the line of Ishmael a great nation. In the Gospel of John- a New Testament book which is not the Gospel of Jesus and which may be considered as representing only in general terms portions of Jesus' teaching- Jesus informs his close companions that his work among them was drawing to conclusion, but God would send someone else after a time to carry forward the prophetic movement. This someone, however, would be the last of the prophets.



    "And I will pray the Father, and He shall give you another Comforter, that he may abide with you forever, even the spirit of truth" [15].


    "When he, the spirit of truth is come, he will guide you unto all truth; for he shall not speak of himself; but whatsoever he shall hear (from God), that shall he speak, and he will show you things to come. He shall glorify me" [16].

    In Jesus' written portrait of the last messenger he is called the "Comforter", which represents the word parakletos in the Greek New Testament. More precisely, parakletos means an advocate, one who pleads the cause of another, one who counsels or advises another from deep concern for the other's welfare [17]. Parakletos would designate one who would be considered the "Mercy for all creatures", Rahmatun lil 'Alamiun (Qur'an 21:107). He would be the counsellor who would "lead forth those who believe and do righteous deeds from the depths of darkness into light" (Qur'an 65:11), the true advocate who would be harisun 'alaykuym (Sura Al-Tawba); genuinely solicitous for the welfare of humanity, pleading their case with God and showing them the sure way of return to the favor of the divine Judge.



    THE GREEK WORD "PARACLETE" (Ho Parakletos):

    However, some scholars believe that what Jesus said in his own language of Aramaic represents more closely the Greek word periklytos, which means the Admirable or Glorified One. Periklytos corresponds to the word Muhammad in Arabic [18]. There are several proven cases of similar word substitutions in the New Testament (Also, refer to added comments at Reference [18] at the bottom of this page).

    There are also several instances of another possibility, the possibility that the Greek text originally had both words, parakletos and periklytos, and due to the similarity of spelling and close proximity to one another in the sentence, one got left out by the copyists. In such case the Greek text would have read: instead of the present reading: that is, "and He will give you another Counsellor, the Admirable One", instead of the present reading, "and He will give you another Counsellor". Such mistakes occured in copying because the ancient texts had all the letters written close together. The eye of the copyist could easily pass over a word similar in spelling or close in position [19].

    When Jesus declares of his coming prophet-counsellor that he would "abide with you forever", he shows thatthere would be no need for additional prophets to succeed him. He would be the last one. He would lead mankind "unto all the truth" (Greek: "to the whole truth", "to every aspect of the truth"); there would be no necessity for anyone to come with additional truth. Indeed, there would be no more additional truth, in the general sense, to bring. So truthful and trustworthy would he be that he could be called Al-Amin, or as the Greek text of John 16:13 says, ,"the spirit of truth", one of whom it could be said: "He has brought them the Truth" (Qur'an 23:70).

    The term "spirit" here does not mean that the coming prophet would be other than human. In New Testament Greek, this word has also been applied to an inspired person, "the possessor of a spiritual communication" or revelation. The one who become overwhelmed with a divine revelation is himself termed a "spirit" [20]. The "spirit of truth" would be the person who would possess a spiritual communication, that is, a divine revelation, and whose life and conduct and character would be marked to an extreme degree by devotion to the truth. This is why the next sentence of the verse containing the expression says: "He will guide you unto all truth; for he shall not speak of himself, but whatsoever he shall hear (from God), that shall he speak" (John 16:13). This person would receive the revelation of truth from God and these words alone would constitute the message, not his own opinions or the writings of his companions. His message or revelation would be first and foremost and literally the Word of God. Note that this corresponds exactly to what God revealed to Moses about the prophet who would come from among the "brothers" of the Hebrews: "I ... will put My words in his mouth, and he shall speak unto them all that I shall command him" (Deuteronomy 18:18).

    A more striking point is the similarity between the divine mission given to Moses, Jesus and the Spirit of Truth (Muhammad) as bearers of a single thread of Revelation from God. By comparing Deuteronomy 18:15, 17-19; John 12:49; 16:12-13; and Qur'an 73:15, one observes that despite the thousands of years involved and the disastrous human interference in the Bible, the words describing these three personalities are almost identical. Therefore, the (original) Torah, Gospel and the Qur'an have One Source and reveal the same Truth, which is Eternal.

    It cannot be overlooked that Jesus gives a unique requirement that would help to identify the last prophet: "He shall glorify me". (John 16:14). If anyone had come claiming to be this prophet, but did not give due honor to Jesus as prophet and Messiah, he would the wrong one. As a nation, the Jews rejected Jesus. At the same time, this prophet to come would not be a follower of Jesus, that is, a Christian, because Jesus said that this prophet would reveal things of which Jesus himself was unaware. If Jesus had brought "all the truth", there would have been no need for him to single out someone else who would come with all the truth. Likewise, since this prophet would bring all the truth he would have to be the last one, the seal of the prophets. Therefore, we would have to look for someone who, like Abraham in whose line he would come, would be neither Jew nor Christian but would believe in God. Unlike the Jews as a whole, he would "glorify" Jesus by insisting that Jesus was a true messenger of God and by acknowledging that Jesus was the true Messiah. But the teaching of this prophet would come fromGod Himself. As a revelation from God, the message of this last prophet would confirm what God had revealed previously by means of the original Torah and the original Gospel, but his message would be no mere plagiarized copy, no "condensed edition" of either the Torah or the Gospel. God Almighty had said, "I ... will put My words in his mouth", and it is proper that these words would agree with previously revealed words of the One and Same God. "Whatsoever he shall hear (from God), that shall he speak".

    The one reference at John 14:26 which seeks to identify the coming prophet as "the Holy Ghost" or Spirit is the only one like it in the entire Bible. It is obviously the addition of some editor of the Gospel of John who sought in his own way to explain who he thought the "spirit of truth" was. But this indefensible exegesis simply contradicts what Jesus is reported to have said elsewhere in John. According to other verses he indicated clearly that the prophet or "Paraclete" would not come until Jesus' own mission was finished. The holy spirit- the angel of revelation-was active already, both before and during the ministry of Jesus, delivering God's revelations to His prophets and assisting them. (see Psalms 51:11; Matthew 3:16; 4:1, etc.). This strange "Holy Ghost" interpretation gained currency only after Christians began to look upon God as a "Trinity", with the "Holy Ghost" being an aspect of it. Neither the word Trinity nor its concepts can be found anywhere in the Bible. The Paraclete would be a man, not a ghost, because the same word is applied to Jesus himself at 1 John 2:1

    "We have a Paraclete (Advocate, Counsellor) with the Father, Jesus Christ, the righteous one". Jesus had been a "paraclete" to the Jews and his followers so considered him, but the Paraclete to come after Jesus (John 14:16) would be for all people, all places and all times.

    The Greek text at John 14:16 which foretells the coming of "another Paraclete" is so specific that even the word "another" has significance. In English, "another" may mean "one more of the same kind" or "one more of a different kind". It is important to know which meaning Jesus had in mind, because if he meant "one more of a different kind" that would mean the Paraclete would perhaps be a spirit and the current Christian interpretation has some merit. But if he meant "one more of the same kind", then this is positive proof that the Paraclete would be just like Jesus was: a man, a human being, a prophet, not a spirit. Which did Jesus mean? The Greek text of the New Testament gives the verdict clearly because it uses the word allon, which is the masculine accusative form of allos: "ANOTHER OF THE SAME KIND". The Greek word for "another of a different kind" is heteros, but the New Testament does not use this word at John 14:16. Clearly, then, the Paraclete would be "ANOTHER OF THE SAME KIND" as Jesus, or as Moses said, "Like unto me": a MAN, not a spirit.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    REFERENCES

    [15] John 14:16,17

    [16] John 16:13, 14. It may be argued that Jesus was speaking for the benefit of his contemporaries, who died at least 500 years before Muhammad (pbuh). But many are the examples in the New Testament wherein Jesus, though speaking with his immediate followers, actually addresses his remrks to different generations in a future time. For example, see Matthew 16:27, 28. Jesus talks about Judgement Day but says, "Verily I say unto you. There be some standing here, which shall not taste of death, till they see the son of Man coming in his kingdom", and at Matthew 24:3, 34, while speaking about the Last Day, he declares, "Verily I say unto you. This generation shall not pass, till all these things be fulfilled". Obviously, those disciples with Jesus then did not live to see either Judgement day or the Second Coming of Jesus, neither of which has even yet occured. Jesus' words, though given to his contemporaries, had reference primarily to a time far distant in the future. When Jesus says "I say unto YOU", he means his followers in the general sense, i.e., "you my people". Jesus is identifying in John 14 and 16 the Last Prophet for the benefit of his followers who would be living when he appeared.

    [17] Joseph H. Mayfield. Beacon Bible Commentary (Kansas City, 1965), Vol. VII, p. 168

    [18] Hastings, op. cit. p.14. Added Comment: Note the striking similarity between the two words parakletos and periklytos in Greek:

    the two words parakletos and periklytos in Greek:




    The consonants are exactly the same, the difference is only in the vowels, increasing the possibility of substituting one word for the other or omission of the one through careless copying.

    [19] For example, compare the many restorations of words and phrases made on the basis of ancient manuscripts, which were omitted from the standard New Testament text, as found in The Emphatic Diaglott of B. Wilson.

    [20] Reverend Thomas S. Green, A Greek-English Lexicon to the New Testament, 26th Ed. (London, n. d.), p.149. As examples, see usual Christian interpretation of 1 Corinthians 2:10; 2 Thessalonians 2:2 or I John 4:1-3.



  4. #34

    افتراضي رد: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد

    الخاتمة
    خاتم النبيين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    أنا اللبنة وأنا خاتم النبيين

    يقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: [ حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ‏ ‏عَنْ ‏‏مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ :
    ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَكْمَلَهُ إِلَّا مَوْضِعَ ‏‏لَبِنَةٍ ‏ ‏مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ فَجَعَلَ النَّاسُ
    ‏ ‏يُطِيفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا مَوْضِعَ هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةِ ‏ ‏فَكُنْتُ أَنَا هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةَ ‏]
    (رواه البخاري ح3535، ومسلم ح2286 ومسند أحمد 7173)، إنه الحجر الذي تمت به النبوات.
    والحديث السابق يجعل النبي في ختامه للرسالات ومكانته بين الأنبياء مثل حجر الزاوية أو اللبنة الأساسية التي لا يكتمل البناء ولا يتم حسنه وجماله إلا بها..
    ولكن ما الذي يقوله الكتاب المقدس عن هذه اللبنة أو حجر الزاوية ؟.
    جاء في مزامير داود عن الآتي باسم الرب (المزمور 118/21-25):
    [20هَذَا الْبَابُ لِلرَّبِّ. الصِّدِّيقُونَ يَدْخُلُونَ فِيهِ. 21أَحْمَدُكَ لأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِي وَصِرْتَ لِي خَلاَصاً.
    22الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ ألزَّاوِيَةِ. 23مِنْ قِبَلِ \لرَّبِّ كَانَ هَذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا.
    24هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعَهُ الرَّبُّ. نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ. 25آهِ يَا رَبُّ خَلِّصْ! آهِ يَا رَبُّ أَنْقِذْ!
    26مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ. بَارَكْنَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ. 27الرَّبُّ هُوَ اللهُ وَقَدْ أَنَارَ لَنَا. أَوْثِقُوا الذَّبِيحَةَ بِرُبُطٍ إِلَى قُرُونِ الْمَذْبَحِ. 28
    إِلَهِي أَنْتَ فَأَحْمَدُكَ. إِلَهِي فَأَرْفَعُكَ. 29احْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ ]..
    كما ورد في إنجيل متى الإصحاح 21 الفقرة 42، 43
    [42فقالَ لهُم يَسوعُ: "أما قرأتُم في الكُتُبِ المُقَدَّسةِ: الحجَرُ الَّذي رَفضَهُ البنّاؤونَ صارَ رأسَ الزّاويَةِ؟ هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ!
    43 لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ.
    44مَنْ وقَعَ على هذا الحَجَرِ تَهَشَّمَ. ومَنْ وقَعَ هذا الحجَرُ علَيهِ سَحقَهُ"]..
    فمن هو الشعب الذي سيجعله الله يثمر إنه نسل إسماعيل عليه السلام أليس هذا هو الوارد في سفر التكوين
    قال الله تعالى في سفر التكوين 17: 20 مخاطبا إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    [20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيراً جِدّاً. اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً. ] ذلك قوله :
    والنص يوضح إخبار المسيح عليه السلام لليهود باستبدال الله لهم بأمة أخرى تحل محلهم في القيام بأمر الدين وأداء رسالته
    (43 لذلِكَ أقولُ لكُم: سيأخُذُ الله مَلكوتَهُ مِنكُم ويُسلَّمُهُ إلى شعبٍ يَجعلُهُ يُثمِرُ.).. ويخبرهم المسيح عليه السلام أيضا عن ذلك الحجر الذي سيصير رأس الزاوية
    (22الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ \لْبَنَّاؤُونَ قَدْ صَارَ رَأْسَ ألزَّاوِيَةِ. )..
    ولا يمكن حمل هذا الكلام على المسيح وأمته؛ لأن المسيح نفسه من أمة بني إسرائيل، كما أن المسيح عليه السلام يقول:
    (هذا ما صنَعَهُ الرَّبٌّ، فيا للْعجَبِ)، مما يدل على أنه يتكلم عن شخص آخر غيره.
    فمن هو المقصود إذن بحجر الزاوية غير محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي قال عن نفسه: (‏فَكُنْتُ أَنَا هَذِهِ ‏ ‏اللَّبِنَةَ)؟!..
    وما هي الأمة الأخرى التي أعطاها الله ملكوته بعد أن نزعه من بني إسرائيل سوى أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!!.

  5. #35

    افتراضي رد: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد

    صفة الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه في التوراة


    قول داود في المزمور الثاني والسبعين:
    اَلْمَزْمُورُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ

    [1اَللهُمَّ أَعْطِ أَحْكَامَكَ لِلْمَلِكِ وَبِرَّكَ لاِبْنِ الْمَلِكِ. 2يَدِينُ شَعْبَكَ بِالْعَدْلِ وَمَسَاكِينَكَ بِالْحَقِّ. 3تَحْمِلُ الْجِبَالُ سَلاَماً لِلشَّعْبِ وَالآكَامُ بِالْبِرِّ.
    4يَقْضِي لِمَسَاكِينِ الشَّعْبِ. يُخَلِّصُ بَنِي الْبَائِسِينَ وَيَسْحَقُ الظَّالِمَ. 5يَخْشُونَكَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ وَقُدَّامَ الْقَمَرِ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.
    6يَنْزِلُ مِثْلَ الْمَطَرِ عَلَى الْجُزَازِ وَمِثْلَ الْغُيُوثِ الذَّارِفَةِ عَلَى الأَرْضِ. 7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ.
    8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. 9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.
    10مُلُوكُ تَرْشِيشَ وَالْجَزَائِرِ يُرْسِلُونَ تَقْدِمَةً. مُلُوكُ شَبَا وَسَبَأٍ يُقَدِّمُونَ هَدِيَّةً 11وَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ الْمُلُوكِ. كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ
    12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ.
    14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ. 15وَيَعِيشُ وَيُعْطِيهِ مِنْ ذَهَبِ شَبَا. وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ.
    16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ.
    17يَكُونُ اسْمُهُ إِلَى الدَّهْرِ. قُدَّامَ الشَّمْسِ يَمْتَدُّ اسْمُهُ. وَيَتَبَارَكُونَ بِهِ. كُلُّ أُمَمِ الأَرْضِ يُطَوِّبُونَهُ. ].
    وقال المهتدي الطبري:تأمل قوله " وَيُصَلِّي لأَجْلِهِ دَائِماً. الْيَوْمَ كُلَّهُ يُبَارِكُهُ. "
    (ولا نعلم أحداً يصلى عليه في كل وقت غير محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
    وغني هذا النص عن زيادة تعليق أو شرح، فلم تتحقق هذه الصفات متكاملة لنبي أو ملك قبل محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل ما تحققت له،
    وبمقارنة سريعة بين الآيات التي سأوردها وهذا النص يتضح التماثل التام بينهما، قال تعالى في سورة التوبة 128:
    [ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) ] .
    وهذا هو عين الموجود بالنبوءة:[كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ 12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13
    يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. 14مِنَ الظُّلْمِ وَالْخَطْفِ يَفْدِي أَنْفُسَهُمْ وَيُكْرَمُ دَمُهُمْ فِي عَيْنَيْهِ.].
    ولاحظ الدقة في النص عند قوله ( كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ) قال (لَهُ) ولم يقل: ( به).
    [ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ
    الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158)].(الأعراف: 158 ).
    ولقد ذكرت السيدة خديجة بنت خويلد صفات رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد عودته من الغار ولقائه جبريل عليه السلام فقالت له
    كما رواه البخاري في كتاب الوحي:
    فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ « لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى ».فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلاَّ وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَداً ،
    [ كُلُّ الأُمَمِ تَتَعَبَّدُ لَهُ ] إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ ،
    وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ[12لأَنَّهُ يُنَجِّي الْفَقِيرَ الْمُسْتَغِيثَ وَالْمَِسْكِينَ إِذْ لاَ مُعِينَ لَهُ. 13يُشْفِقُ عَلَى الْمَِسْكِينِ وَالْبَائِسِ وَيُخَلِّصُ أَنْفُسَ الْفُقَرَاءِ. ].
    وقوله تعالى في سورة الفتح/ 28: [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28)].
    وفي قوله:
    [16تَكُونُ حُفْنَةُ بُرٍّ فِي الأَرْضِ فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ. تَتَمَايَلُ مِثْلَ لُبْنَانَ ثَمَرَتُهَا وَيُزْهِرُونَ مِنَ الْمَدِينَةِ مِثْلَ عُشْبِ الأَرْضِ. ].هو هو عين الموجود في آخر سورة الفتح:
    [ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
    وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى
    عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)]
    وقد تضمن المزمور الذي وردت فيه هذه البشارة بعض الألفاظ التي لا تزال مشرقة وشاهدة وهي قول داود:
    (7يُشْرِقُ فِي أَيَّامِهِ الصِّدِّيقُ وَكَثْرَةُ السَّلاَمِ إِلَى أَنْ يَضْمَحِلَّ الْقَمَرُ. 8وَيَمْلِكُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ.
    9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.) .
    ولنفاسه هذا اللفظ أحببت إيراده، وقد ضُبطت لفظة " الصِّدِّيقُ " بالشكل الذي نقلته، فهل بعد هذا الإيضاح يبقى إشكال لذي عقل؟
    وقد ذكر صاحبه الصديق رضي الله عنه، وذكر سنة من سنن دينه وهي كثرة السلام إلى أن يضمحل القمر، واضمحلال القمر تعبير عن الساعة
    يشهد له أول سورة التكوير والانفطار.
    أما قوله: (9أَمَامَهُ تَجْثُو أَهْلُ الْبَرِّيَّةِ وَأَعْدَاؤُهُ يَلْحَسُونَ التُّرَابَ.).
    فلقد عبر عنها القرآن الكريم في سورة الأحزاب آية 27 : [ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا
    لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) ].
    وفي سورة الفتح/ 19ـ20: [ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا
    فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20)].

    فتح مكة المكرمة


    ورد في سفر تثنية الآيات 1-3 من الإصحاح الـ33 والتي تشكّل المقدّمة، والتي تقرأ كما يلي:
    [ وَهَذِهِ هِيَ البَرَكَةُ التِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى رَجُلُ اللهِ بَنِي إِسْرَائِيل قَبْل مَوْتِهِ 2فَقَال: جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ وَأَشْرَقَ لهُمْ مِنْ سَعِيرَ وَتَلأْلأَ
    مِنْ جَبَلِ فَارَانَ وَأَتَى مِنْ رَبَوَاتِ القُدْسِ وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لهُمْ. 3فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ وَهُمْ جَالِسُونَ عِنْدَ قَدَمِكَ يَتَقَبَّلُونَ مِنْ أَقْوَالِكَ].

    وقد أورد المهتدي الإسكندراني هذه البشارة باللغة العبرية كالتالي والتي تنطق هكذا:
    ( وآماد أذوناى مسيناى إشكلي ودبهور يقايه مسيعير اثحزى لانا استخى بغبورتيه تمل طوراد فاران وعميه مربواث قديسين ).
    والنص العبري هكذا:
    [א וְזֹאתהַבְּרָכָה, אֲשֶׁר בֵּרַךְ מֹשֶׁה אִישׁ הָאֱלֹהִים-אֶת-בְּנֵי יִשְׂרָאֵל:לִפְנֵי, מוֹתוֹ. ב וַיֹּאמַר,
    יְהוָה מִסִּינַי בָּא וְזָרַח מִשֵּׂעִירלָמוֹ—הוֹפִיעַ מֵהַר פָּארָן, וְאָתָה מֵרִבְבֹת קֹדֶשׁ; מִימִינוֹ, אשדת
    אֵשׁדָּת לָמוֹ. ג אַף חֹבֵב עַמִּים, כָּל-קְדֹשָׁיו בְּיָדֶךָ; וְהֵם תֻּכּוּלְרַגְלֶךָ, יִשָּׂא מִדַּבְּרֹתֶיךָ.].
    وإليك النص من ترجمة King Jamesوالتي أنقلها كالآتي:
    1 And this is the blessing, wherewith Moses the man of God blessed the children
    of Israel before his death.
    2 And he said, The LORD came from Sinai, and rose up from Seir unto them;
    he shined forth from mount Paran, and he came with ten thousands of saints:
    from his right hand went a fiery law for them.
    والربوات μυριασι في اللغة اليونانية وفي اللغة العبرية רִבְבתتعني عشرة آلاف،
    كما جاءت في معاجم اللغة العبرية مثل ( Dictionary Young’s Hebrew ) تعني:
    [ ten thousands,multitude,] عشرة آلاف.
    وإليك النص التوراتي الشارح لها:
    جاء في سفر عزرا اَلإصْحَاحُ الثَّانِي عدد 64 و65:
    [63وَقَالَ لَهُمُ التِّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ.
    64كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعاً اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ 65فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ فَهَؤُلاَءِ
    كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ وَلَهُمْ مِنَ الْمُغَنِّينَ وَالْمُغَنِّيَاتِ مِئَتَانِ.].
    وجاء في سفر نحميااَلإصْحَاحُ السَّابِعُ عدد 65ـ76:
    [ 65وَقَالَ لَهُمُ التَّرْشَاثَا أَنْ لاَ يَأْكُلُوا مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ حَتَّى يَقُومَ كَاهِنٌ لِلأُورِيمِ وَالتُّمِّيمِ. 66كُلُّ الْجُمْهُورِ مَعاً أَرْبَعُ رَبَوَاتٍ وَأَلْفَانِ وَثَلاَثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ
    67فَضْلاً عَنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمِ الَّذِينَ كَانُوا سَبْعَةَ آلاَفٍ وَثَلاَثَ مِئَةٍ وَسَبْعَةً وَثَلاَثِينَ.].
    ويقول البروفسور عبد الأحد داوود والذي أورد نصّ الفقرة كالآتي:
    [ جاء نور الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير، وتلألأ من جبل فاران وجاء معه عشرة آلاف قديس، والشريعة المشعّة بيده ]…
    ففي الكلمات شبه نور الرب بنور الشمس:
    " إنه يأتي من سيناء ويشرق من ساعير، ولكنه تلألأ بالمجد من ( فاران ) حيث يظهر مع عشرة آلاف قديس ( مؤمن ) ويحمل الشريعة بيده اليمني "
    [كتاب " محمد... في كتب اليهود والنصارى " للبروفيسور عبد الأحد داود ص10. ]
    وهذا يعني دخول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع عشرة آلاف قديس ( مؤمن ) وجاء بنور الشريعة إلى شعبه
    فلقد جاء في كتاب ( السيرة النبوية وأخبار الخلفاء للإمام الحافظ أبي حاتم بن أحمد التميمي المتوفي 354 ه‍ الطبعة الثالثة صفحة 326)
    والذي كتب عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة ومعه عشرة آلاف من المسلمين.
    فهؤلاء القديسون هم الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم في نبوءة التثنية (18: 18):

    וְנָתַתִּידְבָרַי,בְּפִיו, וְדִבֶּראֲלֵיהֶם, אֵת כָּל-אֲשֶׁר אֲצַוֶּנּוּ

    ونَتَتِي دبَرَي بفِيو ودِبـِرأليهِم إت كَل أشِر أصَونو
    وأعطِي كلامي بفيه فيتكلّم إليهم بكلّ الذي أوصيه

  6. #36

    افتراضي رد: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد


    وأختم الدراسة بقول فضيلة المرحوم الشيخ محمد الشعرواي إذ يقول:
    فهذه تسع صفات لسيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي أن الله أوحى إليه كتابًا مختصاً به وهو القرآن، وأنه صاحب المعجزات،
    أنه بلّغ ونبأ بأفضل وأتم العقائد والعبادات والأخلاق وهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمي الذي لم يمارس القراءة والكتابة ولم يجلس إلى معلم،
    فهو عليه السلام، باقٍ على الحالة التي ولد عليها، وقد ذكره ربّه جل وعلا باسمه وصفاته ونعوته عند اليهود والنصارى في التوارة والإِنجيل
    وقد كتمها الكافرون منهم أو أساءوا تأويلها، كما وصفه ربه بأنه يأمرهم بالمعروف ويكلفهم بفعل ما تدعوا إليه الطبائع المستقيمة والفطر السليمة؛
    لأن في ذلك النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة، وأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يزجرهم وينهاهم عن كل منكر مستهجن تستقبحه الجبلة القويمة،
    والخلقة السوية، ويحل لهم ما حرم عليهم من الطيبات التي منعوا منها وحظرها الله عليهم جزاء طغيانهم وضلالهم، ويحرم عليهم كل ضار وخبيث:
    كأكل الميتة والمال الحرام من الربا والرشوة والغش، ويخفف عنهم ما شق عليهم وثقل من التكاليف التي كانت في شريعة موسى عليه السلام،
    كقطع الأعضاء الخاطئة وتحريم الغنائم عليهم ووجوب إحراقها، وكذلك يخفف الله ويحط عنهم المواثيق الشديدة التي فرضت عليهم عقابا لهم على فسوقهم وظلمهم.

    يقول جل شأنه:( فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيراً *
    وَأَخْذِهِمُ ٱلرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ ٱلنَّاسِ بِٱلْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) النساء: 160-161

    وهكذا أعلم الله الرسل السابقين على سيدنا رسول الله أن يبلغوا أقوامهم بمجيء محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأن يؤمن الأقوام التي يشهدون
    ويعاصرون رسالته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صحيح أن رسول الله لم يكن معاصراً لأحد من الرسل، ولكن البشارة به قد جاءت بها أنبياؤهم
    وسجلت في الكتب المنزلة عليهم، وكل رسول سبق سيدنا محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قد أمره الله أن يبلغ الذين أرسل إليهم أن يتبعوا
    الرسول محمداً ويؤمنوا به ولا يتمسكوا بسلطة زمنية ويخافوا أن تنزع منهم. ومادام الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جاء ومعه معجزة وبينة فلابد أن يؤمنوا به.
    (وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ...) آل عمران: 81

    إذن فقد صنع الله سبحانه وتعالى خميرة إيمانية حتى لا يتعارض اتباع الأديان. ولا يفهم أصحاب دين موجود أن ديناً آخر جاء لينسخه
    ويأخذ منه السلطة الزمنية؛ لأن رسالة الإِيمان موصولة وتحدث الأقضية للناس بامتداد الزمان. فكل الرسل يحرصون على أن تكون الحياة
    آمنة سعيدة تتساند فيها المواهب ولا تتعاند فيها الحركات.
    وقد طلب الحق من الرسل ذلك وأخذ عليهم العهد وبعد ذلك أكده فقال:( أَأَقْرَرْتُمْ ) واستوحى منهم الكلام الذي يؤيد هذا المنهج. ولذلك
    لا يصح لتابع نبي أن يصادم رسالة جديدة مؤيدة بمعجزة ومؤيدة بمنهج يضمن للإِنسان الحياة وسلامتها وسعادتها.

    ولم يكتف الحق بأن يجعل الإِيمان برسالة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مجرد خبر، بل وضع لمحمد وحده سمة في الكتب التي سبقته،
    ووصفه لهم مشخصاً، وحين يصفه مشخصاً فهذا أوضح من الخبر عنه بكلام.
    ولذلك قال عبدالله بن سلام عندما سأله عمر رضي الله عنه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: أنا أعلم به منّي يا بني.
    قال: وَلِمَ؟ قال: لأني لست أشك في محمد أنه نبيّ، فأما ولدي فلعل والدته قد خانت، فقبّل عمر رأسه. ولذلك يقول الحق سبحانه: ( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ).

    ولا شك أن الإِنسان يعرف ابنه معرفة دقيقة. ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت له سمات خاصة وهي التي تثبت شخصيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المادية،
    وليس الأمر في رحلة الإِسراء والمعراج مجرد كلام، بل إنه حينما سئل عن هذه الرحلة قال: " رأيت موسى وإذا رجل ضَرْبٌ، رَجَلٌ كأنه من رجال شنوءة،
    ورأيت عيسى فإذا رَبعة أحمر كأنه خرج من ديماس- الحمَّام- وأنا أشبه ولد إبراهيم به ".

    وكذلك أعطى الله في التوراة والإِنجيل لا الخبر عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقط، بل أعطي تفاصيل صورته بحيث تتشخص لهم،
    فلا يلتبس به عند مجيئه مع التشخيص شريك، فبقول سبحانه: { يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ **.
    ولكن فريقاً منهم كتموا الحق ليحتفظوا بالسلطة الزمنية، لأنهم كانوا يظنون أنه حين يأتي دين جديد سيأخذ منهم هذه السلطة الزمنية ويقود الأمم والشعوب.
    لقد أراد الحق سبحانه وتعالى أن يجعل رسل السماء إلى الأرض متعاونين لا متعاندين، ينصر بعضهم بعضاً. كما جاء في سورة الفتح:
    (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ
    مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ
    لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ).[الفتح: 29]

    لقد جاء الحق بصورة المؤمنين برسالة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التوراة والإِنجيل، لأن الدين الإِسلامي الذي نزل على محمد لن يأتي دين بعده؛
    لذلك جاء بسيرة رسول الله وصفاته وصفات أتباعه في التوراة والإِنجيل، وفي هذا الدين ما تفتقده اليهودية التي انجرفت إلى مادية صرفة
    وتركت الروحانيات؛ لذلك تأتي سيرة أتباع محمد في التوراة: { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ **.

    حين أسرف اليهود في المادية أراد الله أن يأتي برسول يجنح ويميل إلى الروحانية وهو سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام..
    ليحصل الاعتدال في تناول الحياة دون إفراط أو تفريط.

    إذن فالحق سبحانه وتعالى مهد لكل رسول بأن يبشر به الرسول السابق لأنه لا معاندات في الرسالات.
    ولما كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو خاتم الموكب الرسالي، كان ولابد أن يصفه الله - سبحانه - وصفًّا ليس بالكلام،
    بل يصفه كصورة، بحيث إذا رأوه يعرفونه، ولذلك نجد سيدنا سلمان الفارسي حين رأى رسول الله في المدينة ورأى منه علامات كثيرة
    أحب أن يرى فيه علامة مادية، فرأى في كتف الرسول خاتم النبوة.

    ولكن هل نفع ذلك؟ نعم، فكثير من الناس آمن به.
    " وقد أقام رسول الله مناظرة بينه وبين اليهود بواسطة عبدالله بن سلام، الذي قال بعد أن أسلم بين يدي رسول الله:
    " يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك، فجاءت اليهود ودخل عبدالله البيت، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    أي رجل فيكم عبدالله بن سَلاَم؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا.
    فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أفرأيتم إن أسلم عبدالله؟.
    قالوا: أعاذه الله من ذلك؟ فخرج عبدالله إليهم.
    فقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه ".إذن فالأوصاف الكلامية والأوصاف
    الشخصية المشخصة جاءت حتى لا يقال: إن أديان السماء تتعاند، إنها كلها متكاتفة في أن تصل الأرض بالسماء على ما تقتضيه حالة العصر زماناً ومكاناً.
    وقديماً كان العالم معزولاً عن بعضه، وكل بيئة لها أجواؤها وداءاتها؛ فيأتي الرسول ليعالج في مكان خاص داءات خاصة،
    لكن الله جاء برسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أن توحدت هذه الداءات في الدنيا؛ جاء رسولنا الكريم ليعالج هذه الداءات العالمية،
    وجاء رسول الله مؤيداً بأوصافه ومؤيداًُ بتعاليمه التي تخفف عنهم إصرهم وأغلالهم، والإِصر هو الحِمْل الثقيل،
    والأغلال جمع غُلّ وهو الحديدة التي تجمع اليدين إلى العنق لتقييد الحركة.

    وقد ذكر الحق الأوصاف ومهَّد الأذهان إلى مجيء رسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليضع عنهم الأغلال بالنور الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم،
    فالرسالة المحمدية هي الجامعة المانعة، ولذلك يقول الحق بعد ذلك: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ... **.انتهي بنصه.

  7. #37

    افتراضي رد: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد

    إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ


    في 30 سبتمبر 2005 نشرت صحيفة "يولاندس بوستن" الدانماركية 12 رسمًا كاريكاتيريًا سخرت فيها من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    ساعتها لم تتنبه الشعوب العربية والمسلمة لهذه الجريمة، غير أنه بعد هذه الفعلة بأشهر قليلة، اشتعل العالم كله غضبًا من هذه الجريمة النكراء
    كان التفاعل الشعبي المسلم مع قضية الصور المسيئة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غاية الروعة، حيث انطلقت الأمة على كافة الأصعدة
    تندد بتلك الجريمة، وتطالب بمحاكمة المسئولين، غير أن هذه الجريمة أظهرت كذلك حقيقة الموقف الأوروبي الغربي من الإسلام والمسلمين،
    كما أنها كشفت عن مواقف مشبوهة لعدد من المسلمين
    من الأمور المؤكدة أن هذه الجريمة الدانماركية بحق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليست جديدة على العقلية الغربية، بل إنها نتاج ما توارثته العقلية الغربية
    من نظرة مشوهة عمدًا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللإسلام، وليس هذا غريبًا فقد أخبر الله عزوجل في كتابه الكريم بأن هذا جرى
    مع الرسل السابقين، فقال تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) [الأنعام:10].
    أفاض الدكتور "عبد الرحمن بدوي" في كتابه "دفاع عن محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضد المنتقصين من قدره" في عرض مواقف الباحثين
    والمؤلفين الأوروبيين من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منذ القرن العاشر الميلادي وما قبله، حيث يظهر كم الإساءات المتعمدة
    والأكاذيب المشوهة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولدين الإسلام، ويتأكد لنا أن هذه الأكاذيب لم تكن أمرًا عفويًا أو نادرًا بل كانت منهجًا تلقاه
    الخلف عن السلف، فلم يكن مستغربًا أن تقدم صحف غربية معاصرة في تجديد للنبي الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    وبعيدًا عن ذكر الأمثلة الكثيرة على ذلك نكتفى بإيراد شهادة واحدة أدلى بها الباحث الفرنسي "إرينست رينان"، والذي يقول: "لقد كتب المسيحيون
    تاريخًا غريبًا عن محمد .. إنه تاريخ يمتلئ بالحقد والكراهية له، لقد ادعوا أن محمدًا كان يسجد لتمثال من الذهب كانت تخبئه الشياطين له،
    ولقد وصمه دانتي بالإلحاد في رواية الجحيم، وأصبح اسم محمد عنده وعند غيره مرادفًا لكلمة كافرًا أو زنديق، ولقد كان محمدًا في نظر
    كتاب العصور الوسطى تارة ساحرًا، وتارة أخرى فاجرًا شنيعًا ولصًا يسرق الإبل، وكاردينالاً لم يفلح في أن يكون بابا فاخترع دينًا جديدًا
    اسمه الإسلام لينتقم به من أعدائه، وصارت سيرته رمزًا لكل الموبقات وموضوعًا لكل الحكايات البغيضة".
    هكذا يلخص رينان النظرة الأوروبية على مدى القرون لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهي نظرة لم تختلف كثيرًا في العصر الحديث،
    فإذا عدنا إلى أوائل القرن التاسع عشر والقرن العشرين فإننا نجد فريقا من المستشرقين أساءوا إلى الرّسول محمّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
    فمنهم من اتّهمه بسرقة ما جاء في التوراة والإنجيل كأبراهام جيجر في كتابه "ماذا استفاد محمد من اليهودية" (بون 1833)،
    وهير شفيلد في "العنصر اليهودي في القرآن" (برلين 1878)، وسيدرسكي في "أصول الأساطير الإسلامية في القرآن" (باريس 1933)،
    وريتشاربل في "أصل الإسلام في بيئته الإسلامية" (لندن 1926).
    وهكذا تستمر الإساءة والإجرام حتى نصل إلى العصر الحالي، فتأخذ الإساءة بعدًا أكثر تنظيمًا، وأكثر قبحًا ولعل أخطر هذه الإساءات تلك
    الحملة الكبرى التي نظمتها مجموعة من الجمعيات التّنصيرية حشدت أكثر مليون منصّر بدعم من الفاتيكان للحدّ من انتشار الإسلام في العالم،
    والعودة بالبشريّة إلى المسيحيّة، ونشرت صحيفة (فليت إم زونتاج) الألمانية تقريراً عن منظمة رابطة الرهبان لتنصير الشعوب سلطت فيه الضوء على
    جهود المنظمة في نشر الدين المسيحي ومعتقداته حول العالم.
    وهكذا نرى أن الإساءة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر متعمد ونهج متبع، وليست الجريمة الدانماركية حادثة فردية،
    كما يحاول البعض الترويج لذلك في سبيل التخفيف من حدة الغضب الإسلامي.

    عظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبره على الاستهزاء:

    ونحن نستعرض في هذا المقام جانباً من جوانب عظمة شخصية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو إلى الله على نورٍ من ربه، ويصبر على الأذى في سبيل هذه الدعوة، وصبره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على
    الأذى يتمثل في أحداث كثيرة تمَّت في حياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ من مواجهته للكفار والمشركين والمنافقين، وفي عامٍ واحد وهو العام العاشر
    من البعثة يتوفى الله تعالى خديجة رضي الله عنها ويموت أبو طالب ، فيطمع كفار قريش في أذية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لم يكونوا يطمعون قبل ذلك،
    وأذية الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم تتمثل في جوانب كثيرة:
    أولاً: الاستهزاء برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقول الله عز وجل: (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
    وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ) الأنبياء:36.. أن يهزأ المبطل بالمحق، وأن يسخر السفيه بالعاقل، تلك والله أذية كبيرة تقع كالصخر
    على صدر الذي يتعرض لهذا النوع من الأذى، رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم أنه على الحق وهم يستهزئون به:
    (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً )الفرقان:41.. يستهزئون بشخصيته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
    ولكنه يصبر على هذا الأذى وهو يتفكر في قول الله تعالى يسري عن شخصه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ)الأنعام:10.. لقد دارت دائرة السوء عليهم،
    وهذا الاستهزاء الذي استهزءوا به قد أصبح وبالاً عليهم.
    ولقد صبر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَعلى شتى الاتهامات؛ فقد اتهموه بأنه يقول الشعر، وأن هذا القرآن إنما هو شعر، وأنهم أيضاً شعراء
    ولو شاءوا أن يأتوا بمثل شعره لأتوا، يريدون أن يحولوا هذا القرآن عن المجرى العظيم والقالب الذي نزل به؛ لكي يقولوا للناس:
    نحن نستطيع أن نصنع مثله قال تعالى: (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ )الأنبياء:5..
    وقالوا: (أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) الصافات:36..
    وقال الله عنهم: ( أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ) الطور:30..إنهم ينتظرون نهايته، وينتظرون موته حتى تدفن دعوته في مهدها،
    ولا تقوم لها قائمة، ولكن الله سبحانه وتعالى تولى الرد عليهم، وتثبيت نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لا تُبْصِرُونَ *
    إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ ) الحاقة:38-41..
    وقال عز وجل: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ ) يس:69.
    وكل عارف باللغة العربية؛ بنثرها وشعرها يعرف أن هذا القرآن ليس على وزن الشعر، وليس شعراً كالذي يقوله الشعراء.
    واليوم يقف الدعاة إلى الله عز وجل أمام المستهزئين وهم يرمونهم بتهم مثل هذه، فليس لهم والله إلا الصبر عليها،
    والرد على هذه الشبهات التي تطلق على الشريعة وأفكار الدين، منتهجين نهج القرآن في الرد عليها. وأوذي عليه السلام باتهامه بالسحر،
    قال تعالى: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ )يونس:2..
    (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ) ص:4.. ( وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً ) الفرقان:8..
    ولكن الله عز وجل رد عليهم فقال: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) الذاريات:52..
    لماذا يريد الجاهليون أن يصموا شخصية رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالسحر؟.. لأنهم رأوا أن لهذا القرآن الذي يتلوه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    أثراً عظيماً على نفوس الناس؛ إنه يجذب الأنظار، ويأخذ بمجاميع القلوب ( إن عليه لطلاوة، وإن له لحلاوة ) فهم يريدون أن يصرفوا أذهان الناس
    عن سبب هذا التأثير؛ وسبب هذا التأثير أن القرءان كلام الله، سبب هذا التأثير أنه نزل من عند الله الذي خلق النفس، ويعلم ما يؤثر بهذه النفس،
    وما تتأثر به هذه النفس، إنهم يريدون أن يصرفوا سبب التأثير إلى السحر الذي يؤثر -كذلك- في الناس؛ إنها والله دعاية إعلامية يريدون أن يلبسوا بها على الناس
    الذين يتأثرون بكلام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    ويقف الدعاة إلى الله عزوجل اليوم أمام أولئك الشاتمين الذين يريدون أن يلبسوا الحق بالباطل، ويريدون أن يصرفوا الناس عن تأثير القرآن والسنة،
    إنهم يستخدمون وسائل شتى من التهويس والتهويل، وصرف أنظار الناس عن هذا القرآن، وعن الوحي، وعن التأثر بالشريعة، فيستخدمون لذلك وسائل شتى.
    إن على دعاة الإسلام أن يجابهوا هذه المواقف، وأن يُجَلُّوا للناس أثر القرآن والسنة، وأن يُروا الناس بأبصار قلوبهم قبل أبصار عيونهم أن هذا القرآن
    وهذه السنة ذات أثر على الناس، مخاطبة الناس بالقرآن والسنة، وربطهم بها مباشرة من الواجبات اليوم، حتى يحصل ذلك التأثير.
    وصبر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على اتهامه بالجنون: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الحجر:6] وقالوا: أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ) الصافات:36..
    (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ) الدخان:14.
    ليس أصعب على صاحب الإيمان، والعقل الراجح، والرأي السديد، والفكر الصائب، من أن يتهم في عقله، وأن يوصف بالجنون.
    وتولى الله الرد على هذه الفرية مثبتاً رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ
    مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ )سبأ:46.. وقال عز وجل: ( وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ )التكوير:22، وقال سبحانه وتعالى:
    (نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ )القلم:1-2.

  8. #38

    افتراضي رد: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد

    صبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أذى الكفار


    صبره على أنواع التهم في عقله وعرضه:

    وقد صبر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على اتهام كفار قريش له بالتكذيب: (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ )ص:4..
    (إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ )الفرقان:4.. ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )الشورى:24..
    يقولون هذا من جهة في مناسبات كثيرة، ومواقف متعددة، وهم في مناسبة أخرى وفي موقف آخر يعلمون ويعترفون بأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس بكذاب.
    وفي صحيح البخاري لما سأل هرقل أبا سفيان في بداية مقابلته له، قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟
    فهذا هرقل جاءته لحظات من التجرد والإنصاف، ولقد هم أن يدخل هذا الدين لولا جشع الملك وحب الرئاسة، وخوفه من زوال سلطانه،
    فرجع إلى الكفر، ولكنه قد رأى الحق بأم عينيه... قال أبو سفيان : لا.
    ثم قال له في آخر مقابلته: وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا،
    وأعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله؛ أي: أنت تقول أن محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما عهدت منه الكذب
    على الناس قبل البعثة، فعلمتُ أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ثم يكذب على الله، والكذب على الله أصعب وأشد من الكذب على الناس، فعلم أنه صادق.
    ولقد تولى القرآن الرد على هذه المزاعم فقال: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ )هود:13.. أي:
    إذا زعمتم أنه كذاب فهاتوا عشر سور مثل سور القرآن: (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )هود:13..
    لكي تألفوا هذه السور؛ من سائر عظماء الشعراء وأهل النثر والبلاغة: (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )هود:13...
    ثم تنزل القرآن في الرد عليهم إلى ما هو أدنى من ذلك، فقال الله عزوجل: ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ )يونس:38..
    عظم التحدي ونقص المقدار، فظهر التحدي أعظم: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه) يونس:38.. فعجزوا، ولما حاول الكذابون أن
    يأتوا بسورة واحدة مثل سور القرآن؛ أتوا بأشياء مضحكة ليس هذا مجال سردها: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) هود:35]..
    ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ )السجدة:3..
    ويسري القرآن عن نفس رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ويثبت الله به قلب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيقول:
    (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ ) الأنعام:34..


    صبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تلقي الأذى في جسده:

    ولقد صبر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أذى المشركين في جسده صبراً عظيماً، روى البخاري رحمه الله عن عروة بن الزبير قال:
    قلت لـعبد الله بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد شيءٍ صنعه المشركون برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟.
    قال: (بينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي بفناء الكعبة؛ إذ أقبل عقبة بن أبي معيط وهو من الكفار،
    فأخذ بمنكب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً). عقبة بن أبي معيط يلوي الثوب حول
    رقبة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي: (ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً،
    فأقبل أبو بكر رضي الله عنه، فأخذ بمنكبه ودفع عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..
    ثم قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ) غافر:28).
    آذوه في بدنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ففي معركة أحد ماذا حصل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ الذي حصل له ..
    أنه أُدمي حتى سال الدم من وجهه، وقد أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه : (أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أصيب
    في أحد فسال الدم على وجهه، رجع إلى المدينة ولا زال النزف في وجهه عليه الصلاة والسلام، فقام علي رضي الله عنه على رأسه،
    وفاطمة تأخذ من الإناء في يد علي فتغسل وجه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالماء، ولكن الجرح لم يرق، فأخذت حصيراً فأحرقته ووضعت
    رماده على جرح رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فتماسك الجرح قليلاً حتى وقف الدم).
    عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد..
    قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال
    فلم يجبني إلى ما أردت) الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما وجد ولياً ولا نصيراً، يريد من كفار قريش أن يجيبوه وينصروه فلا يجد.
    (فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي).. (فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بـقرن الثعالب) وهو موضع قريب من مكة.
    الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هام على وجهه من الغم، وما أفاق إلى نفسه ليعرف إلى أين يسير إلا في قرن الثعالب ،
    وليس ذلك لأجل إفلاس، ولا لذهاب تجارة، ولا لخسارة في صفقة، ولا لفقد وظيفة، كلا.
    (فلم أستفق إلا وأنا بـقرن الثعالب ، فرفعت رأسي فإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول
    قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد!
    إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين -أي: الجبلين العظيمين اللذين تقع بينهما مكة - فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بل أرجو أن يخرج الله
    من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئاً).
    وعندما يكون الظلم من الأقرباء يكون وقعه شديداً على النفس.
    وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند
    روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الشعراء:214..
    صعد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَعلى الصفا فجعل ينادي بطون قريش:
    (يا بني عدي ... حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر في الأمر، فجاء أبو لهب وقريش
    فاجتمعوا -ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الصفا- فقال عليه السلام: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً ببطن الوادي
    تريد أن تغير عليكم -جيش قريب من مكة يريد أن يغير عليكم- أكنتم مصدقي؟.
    قالوا: نعم. ما جربنا عليك كذباً.
    قال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
    فقال أبو لهب : تباً لك سائر اليوم.. ألهذا جمعتنا).
    وهذا أبو جهل لعنه الله وقف يوم بدر يبتهل إلى الله ويقول: اللهم أقطعنا للرحم -يعني الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأتانا بما لم نعرف فأحنه الغداة.
    يوم بدر يقف أبو جهل لعنه الله يدعو الله أن يهزم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَلأنه قطع الرحم، وأتاهم بما لم يعرفوا،
    فأنزل الله عز وجل: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ) الأنفال:19. كما في الصحيح المسند من أسباب النزول .
    ولقد اتهموا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى في إنجابه، فعن ابن عباس قال: (لما قدم كعب بن الأشرف مكة -وكان كعب بن الأشرف يهودياً-
    قالت له قريش: أنت خير أهل المدينة وسيدهم -وكان هذا قبل الهجرة- قال: نعم. قالوا ألا ترى إلى هذا الصنبور ..).
    والصنبور في لغة العرب: هو الرجل الفرد الضعيف الذليل الذي لا أهل له ولا عقب، ولا ناصر ينصره، قالوا:
    (ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية، قال:
    أنتم خير منه. فأنزل الله عز وجل: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) الكوثر:3) أي: إن شانئك وسابك يا محمد هو الأبتر الذي لا عقب له.
    وأخيراً هذا الموقف الذي تحكيه لنا آية الأنفال: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ) الأنفال:30.
    لقد اجتمعوا في حجر إسماعيل بجانب الكعبة في مكة ؛ يدبرون ويخططون لثلاثة أشياء: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) ومعنى: يثبتوك:
    يقيدوك ويحبسوك حتى لا تقوم بالدعوة. (أَوْ يَقْتُلُوكَ) ويضيع دمك بين القبائل.. (أَوْ يُخْرِجُوكَ) من مكة ويطردوك حتى لا تكون بينهم.
    روى ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
    (دخلت فاطمة على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي تبكي، فقال: ما يبكيك يا بنيه؟ قالت: يا أبت! ما لي لا أبكي وهؤلاء
    الملأ من قريش في الحجر يتعاقدون باللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، لو قد رأوك لقاموا إليك ليقتلوك، وليس منهم إلا من
    قد عرف نصيبه من دمك، فقال: يا بنيه! ائتيني بوضوئي، فتوضأ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم خرج إلى المسجد،
    فلما رأوه قالوا: إنما هو ذا، فطأطئوا رءوسهم، وسقطت أذقانهم من بين أيديهم فلم يرفعوا أبصارهم -أعماهم الله-
    فتناول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبضة من تراب فحصبهم بها وقال: شاهت الوجوه، فما أصاب رجلاً منهم حصاة من حصياته إلا قتل يوم بدر كافراً).
    قال ابن كثير رحمه الله: قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ولا أعرف له علة. إن الإنسان ليزداد محبة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
    وإكباراً له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإجلالاً؛ حين يرى في سيرته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صبره على الأذى،
    ومن تحمله ذلك في سبيل الله لأجل شيء واحد: أن يبلغ رسالة الله إلى الناس، أن يبلغ الناس دين الإسلام؛ هذا هو الهدف،
    هذا هو الغرض من الحياة، وإلا فإن الحياة بغير هذا الغرض حياة بهيمية. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك،
    اللهم واجعلنا من دعاتك وجندك، اللهم وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم وآتنا الحجة على من عادانا،
    اللهم وانصرنا على من بغى علينا، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.
    اللهم وصلِّ على نبيك محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاةً تامَّة ما بدا الليل والنهار،
    اللهم صلَّ عليه صلاة تامة ما غربت شمس وما شرقت. اللهم اجعلنا من أهل شفاعته، اللهم أوردنا حوضه، اللهم وارزقنا مرافقته في الجنة.

    لقد جاء خبر الصدق من الملك الحق المبين (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) [الكوثر : 3]
    ليبقى كل شانئٍ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكل معارض لدينه هو الأبتر المقطوع المنبوذ. أين أبو جهل هل بقي ذكره أم التصق به وصف الجهل في حياته وبعد مماته؟!
    وأين أبو لهب لقد مات ومات ذكره فليس يعرف إلا باللهب؟! و(سيصلى ناراً ذات لهب) وأين ملوك الأكاسرة والقياصرة ..
    أين ماركس ولينين وستالين وهتلر وكمال أتاتورك جبابرة الأرض وجلادي الشعوب... لقد طمرتهم الأرض ونُسيت رسومهم,
    ولحقتهم اللعنات, وباءوا بثقل التبعات.
    لقد مزق كسرى كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوسخر من رسوله, فدعاء عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأن يمزق الله ملكه,
    فمزق وقتل على يد أقرب الناس إليه – ابنه – وروى البخاري في صحيحه من حديث أنس قال: "كان رجل نصراني, فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ,
    وكان يكتب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فعاد نصرانياً , فكان يقول : لا يدري محمد إلا ما كتبت له , فأماته الله , فدفنوه , فأصبح وقد لفظته الأرض ,
    فقالوا : هذا فِعْل محمدٍ وأصحابه , نبشوا عن صاحبنا فألقوه , فحفروا في الأرض ما استطاعوا , فأصبح قد لفظته , فعلموا أنه ليس من الناس , فألقوه " .
    علَّق شيخ الإسلام ابن تيمية على الحديث فقال: فهذا الملعون الذي قد افترى على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَأنه لا يدري إلا ما كتب له ,
    قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دفن مراراً , وهذا أمر خارج عن العادة ’ يدل كل أحد على أن هذا كان عقوبة لما قاله , وأنه كان كاذباً ..الخ.
    ويقول أيضا رحمه الله : " وإنَّ الله منتقمٌ لرسوله ممن طعن عليه وسَبَّه ، ومُظْهِرٌ لِدِينِهِ ولِكَذِبِ الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد ،
    ونظير هذا ما حَدَّثَنَاه أعدادٌ من المسلمين العُدُول ، أهل الفقه والخبرة، عمَّا جربوه مراتٍ متعددةٍ في حَصْرِ الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية،
    لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نَحْصُرُ الحِصْنَ أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنعٌ علينا حتى نكاد نيأس منه،
    حتى إذا تعرض أهلُهُ لِسَبِّ رسولِ الله والوقيعةِ في عرضِه تَعَجَّلنا فتحه وتيَسَّر، ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين أو نحو ذلك،ثم يفتح المكان عنوة ،
    ويكون فيهم ملحمة عظيمة ، قالوا : حتى إن كنا لَنَتَبَاشَرُ بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه ، مع امتلاء القلوب غيظاً عليهم بما قالوا فيه .
    وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب – يعني المغرب - حالهم مع النصارى كذلك.أهـ ( الصارم المسلول ص 116-117).

    وبالمقابل فقد علم بعض ملوك النصارى أن إكرام كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقي فيه الملك ما شاء الله .
    ذكر ابن حجر في فتح الباري ج1 ص44 عن السهيليُ أنه بلغه أن هرقل وضع الكتاب في قصبة من ذهب تعظيماً له، وأنهم لم يزالوا يتوارثونه حتى
    كان عند ملك الفرنج الذي تغلب على طليطلة، ثم كان عند سِبطه ، فحدثني بعضُ أصحابنا أن عبد الملك بن سعد أحد قواد المسلمين
    اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب ، فلما رآه استعبر، وسأل أن يمكِّنه من تقبيله فامتنع.

    ثم ذكر ابن حجر عن سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج أطلعه على صندوق مُصفَّح بذهب ، فأخرج منه مقلمة ذهب ،
    فأخرج منها كتاباً قد زالت أكثر حروفه ، وقد التصقت عليه خِرقَة حرير ، فقال : هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ، ما زلنا نتوارثه إلى الآن ،
    وأوصانا آباؤُنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا ، فنحن نحفظه غاية الحفظ ، ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا " اهـ.

    إن فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لا تكاد تحصى كثرةً فهو منّة الله على هذه الأمة (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً
    مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) آل عمران : 164..
    امتدحه ربه ورفع منزلته فهو أول من تنشق عنه الأرض, وأول من يدخل الجنة , وله المقام المحمود الذي يحمده عليه الأولون والآخرون ,
    والحوض المورود واللواء المعقود.. إلى غير ذلك من الفضائل والخصائص التي اختص بها عن غيره , وهي مدونة في كتب الدلائل والشمائل
    والخصائص والفضائل , لقد شهد بفضل نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القاصي والداني والصديق والعدو , وأنَّى لأحد أن يكتم
    فضائله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي كالقمر في ضيائها , وكالشمس في إشراقها وهو صلى الله عليه وسلم كا الشمس للدنيا وكالعافية للبدن.
    يقول الشيخ جمال الدين الصرصري والذي قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية ج6 ص299: الصرصري المادح , الماهر ,
    ذو المحبة الصادقة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, يشبه في عصره بحسان بن ثابت رضي الله عنه وقد قتله التتار حينما دخلوا بغداد سنة 656هـ. يقول:

    محمد المبعوث للنــاس رحمةً *** يشيِّد ما أوهى الضلال ويصلح
    لئن سبَّحت صُمُّ الجبـال مجيبةً *** لداود أو لان الحديـد المصفح
    فإن الصخور الصمَّ لانت بكفه *** وإن الحصــا في كفه ليُسَبِّح
    وإن كان موسى أنبع الماء بالعصا *** فمن كفه قد أصبح المـاء يَطفح
    وإن كانت الريح الرُّخاءُ مطيعةً *** سليمان لا تألـو تروح وتسرح
    فإن الصبـا كانت لنصر نبينا *** ورعبُ على شهر به الخصم يكلح
    وإن أوتي الملكَ العظيم وسخِّرت *** لـه الجن تسعى في رضاه وتكدح
    فإن مفاتيح الكنــوز بأسرها *** أتته فرَدَّ الـــزاهد المترجِّح
    وإن كـان إبراهيم أُعطي خُلةً *** وموسى بتكليم على الطور يُمنح
    فهـذا حبيب بل خليل مكلَّم *** وخصِّص بالرؤيا وبالحق أشرح
    وخصص بالحوض الرَّواء وباللِّوا *** ويشفع للعـاصين والنار تَلْفح
    وبالمقعد الأعلى المقرَّب نــاله *** عطـــاءً لعينيه أَقرُّ وأفرح
    وبالرتبة العليـا الوسيلة دونها *** مراتب أرباب المواهب تَلمح
    ولَهْوَ إلى الجنات أولُ داخلٍ *** لــه بـابها قبل الخلائق يُفْتَح

    (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم)ٌ [التوبة 8]

  9. #39

    افتراضي رد: مُحَمَدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التأويل والتجريد

    مستندات الدراسة
    الصفحة الأولى من الدراسة بخط يدي..يليها رسالة الدكتور منيس عبد النور..











    تم بحمد الله الجزء الأول..في يوم ذكرى الهادي البشير الاثنين 12 ربيع الأول 1435..
    وإلى الجزء الثاني إن شاء الله وإن كان في العمر بقية..
    اللهم أكسبناحبك وحب نبيك محمد وارزقنا مرافقته في الجنة. اللهم وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد.
    وما أصدق قول حسان بن ثابت فيه إذ يقول:

    نبي يرى ما لا يرى الناس حوله*** ويتلو كتـاب الله في كـل مشهد


    فإن قـال في يوم مقـالة غائب*** فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد

    ولله در القائل إذ يقول:

    يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ***فطاب من طيبهن القاع والأكم


    نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه ***فيه العفاف وفيه الجود والكرم


    هذا وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وسلم تسليما كثيراً.


    ولله الحمد والمنة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالِحَاتِ


    والحمد لله أولا وآخراً وظاهراً وباطناً.

    وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
    سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وسلامٌ على المرسلين وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

    والله ولي التوفيق
    زهدي جمال الدين محمد
    مصر في يوم الاثنين 13 يناير 2014 لميلاد السيد المسيح.
    الموافق الاثنين 12 ربيع الأول مولد الهادي البشير 1435 للهجرة الشريفة.
    التعديل الأخير تم بواسطة المهندس زهدي جمال الدين ; 02-23-2014 الساعة 05:04 PM

+ الرد على الموضوع
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك