منقول من موضوع الشيخ عبد الحكيم عبد الرزاق

لطائف رسم المصحف
نحاول أن ندور في فلك الرسم ولتكن أول لطيفة في رسم المصحف ( نقط الحروف )
قال ا. بلال سيف عند حديثه عن النقط :"

المصاحف و دور التحسين و التجويد ـ الإعجام،الشكل ـ حكمهما
من الأشياء المستحدثة في المصاحف النقط،وهو قسمان:1ـ إعراب،2ـ إعجام.

1ـ فنقط الإعراب:ـ الشكل ـ هو العلامات الدالة على ما يعرض للحرف من حركة أو سكون أو شد أو مد. واختلف في أول من وضعه فقيل الخليل و قيل غيره.
و الصحيح ـ الذي عليه أبو عمرو الداني ـ: أنه أبو الأسود الدؤلي،بأمر زياد بن أبي زياد،
والي البصرة،فاختار رجلاً من عبد القيس و أمره بالشكل بلون يغاير لون المصحف.
فجعل للفتحة نقطةً فوق الحرف،وللضمة أمامه،وللكسرة تحته،وللتنوين نقطتين هكذا ، حتى آخر المصحف. وعنه أخذ النقط حتى ظهر الخليل في العهد العباسي فأدخل عليه ما نحن عليه من التحسين اليوم.

2ـ ونقط الإعجام: النقط : هو العلامات التي تميز الحروف من بعضها كي لا يلتبس معجم بمهمل.و الحروف المعجمة خمسة عشر حرفاً.

واختلف في أول من وضع نقط الإعجام على أقوال أصحها:
أنه:1ـ يحيى بن معمر،2ـ ونصر بن عاصم،وذلك بأمر الحجاج بن يوسف الثقفي.
فوضعاه و جعلاه بلون مداد المصحف،ليتميز عن نقط أبي الأسود.
و منه يتبين أن نقط الإعراب متقدم على نقط الإعجام."ا.هـ

وقال الداني في كتابه " المحكم في نقط المصحف : "

باب ذكر البيان عن إعجام الحروف ونقطها بالسواد
حدثنا أبو الفتح شيخنا قال نا احمد بن محمد قال نا احمد بن عثمان قال نا الفضل بن شاذان قال نا محمد بن عيسى قال نا إبراهيم بن موسى قال نا الوليد بن مسلم قال نا الاوزاعي قال سمعت يحيى بن ابي كثير يقول كان القرآن مجردا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الياء والتاء وقالوا لا بأس به هو نور له .

قال ابو عمرو النقط عند العرب إعجام الحروف في سمتها وقد روى عن هشام الكلبي انه قال اسلم بن خدرة اول من وضع الاعجام والتقط والنقط وروي عن الخليل بن احمد انه قال الالف ليس عليها شيء من النقط لانها لا تلابسها صورة اخرى .
والباء تحتها واحدة والتاء فوقها اثنتان والثاء ثلاث والجيم تحتها واحدة والخاء فوقها واحدة والذال فوقها واحدة والشين فوقها ثلاث والضاد فوقها واحدة والفاء إذا وصلت فوقها واحدة وإذا انفصلت لم تنقط لانها لا يلابسها شيء من الصور القاف إذا وصلت فتحتها واحدة وقد نقطها ناس من فوقها اثنتين فإذا فصلت لم تنقط لان صورتها أعظم من صورة الواو فاستغنوا بعظم صورتها عن النقط .

والكاف لا تنقط لانها اعظم من الدال والذال واللام لا تنقط لانها لا يشبهها شيء من الحروف والميم لا تنقط لانها لا تشبه شيئا من الحروف وقصتها قصة اللام والنون إذا وصلتها فوقها واحدة لانها تلتبس بالباء والتاء والثاء فإذا فصلت لم تنقط استغنوا بعظم صورتها لان صورتها أعظم من الراء والزاي والواو لا تنقط لانها اصغر من القاف فلم تشبه بشيء من الحروف .

والهاء لا تنقط لانها لا تشبه شيئا من الحروف وقصتها قصة الواو ولام الف حرفان قرنا فليس واحد منهما ينقط والياء إذا وصلت نقطت تحتها اثنتين لئلا تلتبس بما مضى فاذا فصلت لم تنقط .

وقال غير الخليل حروف المعجم ثمانية وعشرون حرفا مختلفة منفردة في التهجي وهي سواكن وقد دخل فيها لام الف موصولين لانفرادهما في الصورة وهي أربعة اصناف صنف منها ستة احرف متباينة لا تحتاج الى الفصل بينها وبين غيرها بشيء من النقط اْ كْ لْ مْ وْ هْ وصنف منها سبعة أحرف متلابسة مخلاة حْ دْ رْ سْ صْ طْ عْ .

وصنف منها أحد عشر حرفا متلابسة يفصل بينها وبين ما قبلها من المتلابسين بالنقط بْ تْ ثْ جْ خْ ذْ زْ شْ ضْ ظْ غْ .

وصنف منها اربعة احرف تخلى إذا لم يوصل بها شيء وتنقط إذا وصل بها غيرها فْ قْ نْ ىْ فجميع ما ينقط منها لالتباسها بغيرها خمسة عشر حرفا منها ثمانية احرف كل حرف منها بنقطة واحدة خْ ذْ زْ ضْ ظْ غْ فْ نْ واثنان بنقطتين من فوقهما تْ قْ واثنان بثلاث نقط من فوقهما ثْ شْ واثنان بواحدة من تحتهما بْ جْ وحرف واحد بنقطتين من تحته ى.

قال أبو عمرو أهل المشرق ينقطون الفاء بواحدة من فوقها والقاف باثنين من فوقها وأهل المغرب ينقطون الفاء بواحدة من تحتها والقاف بواحدة من فوقها وكلهم أراد الفرق بينهما بذلك .

ورأيت بعض العلماء قد علل النقط فقال اعلم ان الباء والتاء والثاء والنون والياء خمسة احرف متشابهة الصور في الكتابة فلأجل ذلك احتيج أن يفرق بالنقط المختلف بينها فواخوا بين الباء والنون وبين التاء والياء فنقطوا الباء واحدة من تحت والنون واحدة من فوق ونقطوا التاء اثنتين من فوق والياء اثنتين من تحت وبقيت الثاء منفردة لا أخت لها فنقطوها ثلاثا من فوق إذ خلت من أخت ولم تخل من شبه .

ثم جاؤوا الى الجيم والحاء والخاء وهن ثلاثة أحرف متشابهة الصور ليس في حروف المعجم ما يشبههن فابتدؤوا بالاولى وهي الجيم فنقطوها بواحدة من تحت واختاروا ان يجعلوا النقطة من تحت لان الجيم مكسورة وأخلوا الحاء من النقط فرقا بينها وبين الجيم.

وأما الخاء فاختاروا لها النقط من فوق لان اللفظ بالخاء مفتوح ثم جاؤوا الى الدال والذال وهما حرفان متشابهان فأخلوا الدال من النقط فرقا بينها وبين اختها ولان ما قبلها منقوط ونقطوا الذال واحدة من فوق لان اللفظ بها مفتوح ثم فعلوا بالراء والزاي كما فعلوا في الدال والذال ثم جاؤوا الى السين والشين وهما حرفان مشتبهان فأخلوا السين وهو الحرف الاول من النقط فرقا بينها وبين أختها ونقطوا الشين بثلاث من فوق لانه حرف واحد صورته صورة ثلاثة أحرف واختاروا النقط لها من فوق ولفظها مكسور لانها من بين الحروف المزدوجة كثيرة النقط مخالفة في ذلك سائر المنقوط من المزدوج والمنفرد إلا الثاء فإن علتها مخالفة لعلة الشين .

ثم جاؤوا الى الصاد والضاد ففعلوا فيهما كما فعلوا في الدال والذال إذ العلة فيهما وفي الدال والذال واحدة وفعلوا في الطاء والظاء والعين والغين كفعلهم في الدال والذال أيضا والعلة في الكل علة واحدة ثم جاؤوا الى الفاء والقاف وهما حرفان في الانفراد تختلف صورتهما وفي اول الكلام ووسطه يشتبهان فإذا وقع أحدهما في آخر كلمة متصلا بما قبله عاد الى صورته في الانفراد فلما اختلفت صورتهما في موضع واتفقت في موضع اختاروا لهما جميعا النقط وخولف بين نقطهما ليفرق به بينهما فنقطوا الفاء واحدة من فوق ونقطوا القاف اثنين من فوق وجعلوا نقط الجميع من فوق لان مخرج لفظهما مفتوح .

ثم جاؤوا الى الكاف فوجدوا صورتها مفردة لا تشتبه بصورة حرف من حروف المعجم فأخلوه من النقط لانفراده بصورته لانه يتصل بأوائل الكلام واوساطه وأواخره لا ينفرد بذاته إلا في أواخر الكلام ولا يقع في أوائل الكلام كوقوع الالف وهو في انفراده بشكله مثله فأجروه في الاخلاء من النقط مجراه ثم جاؤوا الى اللام وهو حرف منفرد الشكل علته علة الكاف فأجروه في الإخلاء من النقط مجرى الالف والكاف .

ثم جاؤوا الى الميم وهو حرف منفرد لا شبيه له علته علة الكاف واللام فأخلوه من النقط وأجروه مجراهما ثم جاؤوا الى الواو وهو حرف يشبه القاف في الانفراد وفي أواخر الكلام ويخالف شبهه في اول الكلام ووسطه فكانت موافقته للقاف في المواضع التي تخالف القاف فيها الفاء لا غير فأخلوه من النقط إذ كان شبهه في الانفراد وفي أواخر الكلام وهو القاف منقوطا.

ثم جاؤوا الى الهاء وهو حرف منفرد لا شبه له في حروف المعجم له في الكتابة صورتان مختلفتان في ابتداء الكلام وفي وسطه مشقوق وفي آخره صدور غير مشقوق فأخلوه من النقط لخلو شبهه واختلاف صورته وجعلوا الخط الذي يشق به إذا وقع في اوائل الكلام ووسطه عوضا من النقط عند اختلاف الصورة

قال ولو احتج محتج في هذا الحرف فقال قد كان يجب أن ينقط هذا لأن صورته تختلف في الكتابة وما اختلف من الحروف المفردة في موضع واتفق في موضع احتاج الى النقط ليستدل به قيل له قد قلنا إن الباء والتاء نقطا بواحدة واثنتين لعلة شبههما بالياء والنون ونقطت الثاء بثلاث نقط لان لها اربعة امثلة منقوطة من جنسين أكثره بنقطتين فاختير لها ثلاث نقط لهذه العلة وليس في حروف المعجم حرف صورته صورة حرف واحد نقط بثلاث نقط غيره ونقطت الشين بثلاث لعلة شبهها بالسين واختير لها ثلاث نقط لان صورتها صورة ثلاثة أحرف وسائر الحروف المزدوجة والمنفردة اكثر نقطها اثنتان وهذا الحرف يعني الهاء صورته صورة حرف واحد فبطل أن ينقط بواحدة لانفراده وبطل أن ينقط باثنتين لعلة شبهه وبطل أن ينقط بثلاث نقط فما فوقها لعلة صورته فاحتاج أن يخلى من النقط قال أبو عمرو وكل هذا لطيف حسن فإن قال قائل لم نقطت الباء بواحدة من تحتها هلا نقطت من فوقها .

ونقطت النون من تحتها مكان ذلك فرقا بينهما قيل له إنما نقطت بواحدة لما تقدم من قولنا إنها أول الصور الثلاث وإن التاء ثانيتها والثاء ثالثتها ولذلك نقطت التاء اثنتين والثاء ثلاثا وإنما نقطت من تحتها للزوم الكسر لها إذا كانت زائدة جارة كالتي في اول التسمية وإنما لزمها الكسر اتباعا لعملها إذ كانت لا تعمل إلا جرا فجعل نقطها موافقا لحركتها وألزما مكانا واحدا لذلك ولهذه العلة نقط أهل المغرب الفاء من تحتها اذ كان الكسر والياء أيضا قد يلحقان بها إذا كانت جاره وحمل نقطها على ذلك في كل مكان .

فإن قيل لم نقطوا الياء باثنتين من تحتها قيل لتميز بذلك من الباء التي تنقط واحدة من تحتها ومن التاء التي تنقط اثنتين من فوقها ولمؤاخاتها في المخرج الجيم التي تنقط بواحدة من تحتها لكون لفظها مكسورا وبالله التوفيق 0


وليت الشيخ نفسه يكمل اللطائف
بارك الله فيه