+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مراتب القلقلة

  1. #1

    افتراضي مراتب القلقلة

    مراتب القلقلة
    القلقلة: في اللُّغة هي الحركة الاضطرابيّة، تقول العرب: تقلقلت القِدْرُ على النَّار؛ أي اهتزَّت واضطربت. وفي الاصطلاح: هي إخراج الحرف المقلقل- حال سكونه - بالتّباعد بين طرفي عضوي النُّطق دون أن يصاحب ذلك شائبة حركةٍ من الحركات الثّلاث. وحروف القلقلة خمسةٌ يجمعها لفظ: قطب جدّ.


    1- قال فيلسوف العربيّة ابن جنّي (ت392هــ) في "سرّ صناعة الإعراب: " واعلم أنّ في الحروف حروفاً مشربةً، تُحفز في الوقف، وتُضغط عن مواضع
    ها، وهي حروف القلقلة، وهي: القاف، والجيم، والطّاء، والدّال، والباء، لأنّك لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصّوْت، وذلك لشدّة الحفز والضّغط، وذلك نحو: الحقّْ، واذهبْ، واخلطْ، واخرجْ ".



    ويلاحَظ من كلام ابن جنّي أنّ القلقلة لا تكون إلا في السّاكن الموقوف عليه، دون السّاكن الموصول الذي هو في وسط الكلمة أو الكلام. ويستوي عند ابن جنّي في السّاكن الموقوف عليه أن يكون مخفّفاً اًو مشدّداً، وذلك واضحٌ من الأمثلة التي ضربها؛ ففيها المخفّف والمشدّد، وهو (الحقّْ)، ولم يفرّق بينهما، أي أنّ للقلقلة عند فيلسوف العربيّة مرتبةً واحدةً فقط هي للسّاكن الموقوف عليه سواءً كان مخفّفاً أو مشدّداً.


    2- وقال عبد الوهّاب القرطبي (ت461هـ) في "الموضح في التّجويد": "واعلم أنّ في الحروف حروفاً تُحْفَز في الوقف وتُض
    غط من مواضعها، وهي حروف القلقلة، وهي القاف والجيم والطّاء والدّال والباء، لأنّك لا تستطيع الوقف عليها إلا بصَوْتٍ ينبو معه اللسان عن موضعه؛ وذلك لشدّة الحفز والضّغط، نحو الحقّْ، واذهبْ، واشددْ، واخرجْ.


    وهو نفس كلام ابن جنّي في أنّ للقلقلة مرتبةً واحدةً لا تكون إلا في السّاكن الموقوف عليه، مخفّفاً كان اًو مشدّداً.
    3- وقال أبو الرّضا الحموي (ت791هــ) في " أصول القراءات : " كما أنّه إذا وُقِف على السّاكن بالقلقلة كان حياةً له بخلاف الوصل لامتناع القلقلة فيه " ، وهو نصٌّ صريحٌ في أنّ القلقلة لا تكون إلا في السّاكن الموقوف عليه، وتمتنع القلقلة في الموصول. وهو قول إمام العربيّة سيبويه (ت194هــ)،.
    ويرى جمعٌ من العلماء أنّ القلقلة لها مرتبتان، إحداهما: صغرى، إذا كان الحرف المقلقل السّاكن وسط الكلمة أو الكلام، والأخرى: كبرى، عند الوقف على الحرف المقلقل، سواءً كان مخفَّفاً أو مشدَّدا. وفي يلي أقوال بعضهم:
    1- قال مكّي بن أبي طالب (ت437هـ) في "الرّعاية": " حروف القلقلة، ويُقال اللقلقة، وهي خمسة أحرفٍ، يجمعها هجاء قولك: (جد بطق) وإنّما سُمِّيت بذلك لظهور صَوْتٍ يُشبه النّبرة عند الوقف عليهنّ، وإرادة النّطق بهنّ، فذلك الصّوْت في الوقف عليهنّ، أبين منه في الوصل بهنّ".
    ويُفهم من كلام مكّي بن أبي طالب، وهو حجّةٌ في اللغة والقراءات، أنّ للقلقلة مرتبتين؛ الأولى: عند الوقف على الحرف المقلقل السّاكن، وهي التي وصفها بأّنّها أبين من الأُخرى: والتي هي في السّاكن الموصول؛ وهو الذي يكون في وسط الكلمة أو الكلام.
    2- قال ابن الجزرى:
    وَبَيِّنـَـنَّ مُقَـلْقَلاً إِنْ سَكَـنَـا ـــ ـــ ـــ وَإِنْ يَكُنْ فِى الْوَقْفِ كَانَ أَبْيَنَا
    - يقول أحمد بن محمّد الجزري (كان حيّاً 835هـــ) في "الدّقائق المفهمة" في شرح هذا البيت: " أمَرَ مؤكِّداً ببيان حروف القلقلة المتقدّمة (في بيتٍ سابقٍ) المجموعة في قوله: (قطب جدٍ) إن سكن، وإن يكن السّكون لأجل الوقف كانت القلقلة أبين. فالقاف السّاكنة لغير الوقف نحو: (يَقْطَعون)، وللوقف نحو: (وَبَرْق)، والطّاء السّاكنة لغير الوقف نحو: (فِطْرَت)، وللوقف نحو: (محيط)، الباء السّاكنة لغير الوقف نحو: (رَبْوَة)، وللوقف نحو: (فَارْغَبْ)، والجيم السّاكنة لغير الوقف نحو: (اجْتُثّتْ)، وللوقف نحو: (في الحجّ)، والدّال السّاكنة لغير الوقف نحو: (يَدْخُلُون)، وللوقف نحو: (وَلَبِئْسَ المِهَاد) " اهـ بنصّه. ويُلاحظ أنّ أحمد بن محمّد الجزري مثّل للسّاكن للوقف بـمشدّدٍ وهو (في الحجّ)، وجعله من نفس مرتبة المخفّف كما في الأمثلة، وبذلك يُقرّر أنّ للقلقلة مرتبتين لا غير.
    2- ويقول شيخ الإسلام زكريّا بن محمّد الأنصاري (ت926هـ) في "الدّقائق المُحْكَمة في شرح المقدّمة": " (وبيّنن) حرفاً (مقلقلاً) أي بيّن قلقلته (إن سكنا) في غير الوقف نحو: ربْوة، (وإن يكن) سكونه (في الوقف) نحو: قريب (كان) قلقلته (أبينا) منها عند سكونه لغير الوقف ". ويُلاحظ أنّ شيخ الإسلام يُقرّر أنّ للقلقلة مرتبتين لا غير.


    3- ويقول محمّد بن يالوشة (ت1314هـ) في "الفوائد المُفهِمة في شرح الجزريّة المقدّمة": " يشير بذلك إلى وجوب تبيين قلقلة الحرف المُقلقَل إن سكن، سواءً كان سكونه في الوقف أو في غيره، ثمّ لمّا كانت القلقلة متفاوتةً صرّح بالتّفاوت؛ فقال: (وإن يكن في الوقف كان أبينا): أي وإن يكن سكونه في الوقف، كانت قلقلته أبين في غير الوقف ". ويُلاحظ أنّ الشّيخ ابن يالوشة يُقرّر أنّ التّفاوت في القلقلة على مرتبتين لا غير. وعلّل ذلك بقوله: "وسبب بيان القلقلة في الوقف أكثر من الوصل: أنّ القارئ حيث يقف يَصُبُّ لسانه على الحرف الموقوف عليه صَبَّةً واحدةً، فيظهر الحرف ظهوراً كلِّيّاً بخلافه في الوصل؛ فإنّ اللسان يكون ملتفتاً إلى الحرف الذي بعده ".
    ورغم وضوح هذه النّصوص في كون القلقلة من مرتبتين لا غير، إلا أنّ بعض المتأخّرين جعل للقلقلة ثلاث مراتب:
    الأولى: صغرى، إذا كان الحرف المقلقل السّاكن وسط الكلمة أو الكلام.
    الثّانية: وسطى، عند الوقف على الحرف المقلقل السّاكن المخفّف.
    الثّالثة: كبرى: عند الوقف على الحرف المقلقل المشدّد.


    فقد جعلوا للحرف المقلقل المشدّد مرتبةً أعلى من مرتبة الحرف المقلقل السّاكن المخفّف، وهذا لا لزوم له؛ إذ عند الوقف على المشدّدٍ، نحو: حقٌّ، الحجِّ، أشدُّ، فإنّ القلقلة تكون للثّاني منهما؛ لأنّ الأوّل مدغمٌ يخرج بالتّصادم بين طرفي عضوي النُّطق، أمّا الثّاني فهو المقلقل، ويخرج بالتّباعد بين طرفي عضوي النُّطق، وعليه فلا أثر للتّشديد على وضوح قلقلة المشدّد، فالقلقلة في (الحَقّْ) مثل القلقلة في( بَرْقْ)، فهما في
    في مرتبةٍ واحدةٍ، كما بيّنا في فقرةٍ سابقة.


    والبعض من المتأخرين جعل للقلقلة أربع مراتب؛ الثّلاث المذكورة، والرّابعة جعلها للمتحرّك، وقال إنّ فيه أصل القلقلة، ولكنّها لا تَظهر. وقد قالوا بذلك لاعتبارهم القلقلة صفةً أصليّةً لا تنفكّ عن الحرف في جميع أحواله، وهذا لا أصل له، بل هو من قول بعض المتأخّرين. وربّما فهم البعض من قول ابن الجزري (وبيّنن مقلقلاً إن سكنا) أنّ السّاكن المقلقل يحتاج إلى بيان، أمّا المتحرّك فلا يمكن بيانه، لأنّ قلقلته لا تظهر، وهو فهمٌ لا تحتمله العبارة؛ لأنّ (إن سكنا) قيدٌ للقلقلة بأنّها في حالة السّكون. كما قاسها البعض بالغنّة، وهو قياسٌ فاسدٌ؛ لأن الغنّة صفةٌ لازمةٌ، مركّبةٌ في جسم النّون والميم، لا تنفكّ عنهما في جميع أحوالهما, وهي بعكس القلقلة التي ليست لازمة، وليست مركّبة في جسم حروفها، بل تأتي بعد التّصويت بهذه الحروف، فليس للقياس أي موضعٍ هنا. إضافةً إلى ذلك فإنّ أصل الغنّة يظهر، وأصل القلقلة، كما يزعمون، لا يظهر، فأيّ قياسٍ هذا ؟!، ولو فرضنا أنّ أصل القلقلة موجودٌ في المتحرّك، كما يزعمون، ولكنّه لا يظهر، فأيّ فائدة ٍتعود على القارئ إذا علم ذلك ؟ وإذا لم يعلم ذلك، فايّ خطأ يمكن أن يقع فيه نتيجة جهله ؟



    انظر إلى قول أبي الرّضا الحموي في " أصول القراءات : " كما أنّه إذا وُقِف على السّاكن بالقلقلة كان حياةً له بخلاف الوصل لامتناع القلقلة فيه " ، وهذا هو مذهب ابن جنّي، وقال به سيبويه، ومكّي، فهؤلاء العلماء لا يرون قلقلةً في السّاكن عند الوصل، فكيف يأتي بعدهم من يقول: هناك قلقلةٌ في المتحرّك ولكنّها لاتظهر!.
    والله تعالى أعلم.

  2. #2

    افتراضي رد: مراتب القلقلة

    جزاكم الله خيرا

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. حوار مفتوح حول مراتب التلاوة
    بواسطة شهداء الأقصى في المنتدى منتدى التجويد
    الردود: 6
    آخر مشاركة: 08-26-2012, 08:40 PM
  2. مراتب الصائمين
    بواسطة جهاد النفس في المنتدى الخيمة الرمضانية
    الردود: 3
    آخر مشاركة: 08-11-2012, 05:23 AM
  3. لطائف البيان في مراتب قراءة القران
    بواسطة أشرف المنياوي في المنتدى منتدى التجويد
    الردود: 1
    آخر مشاركة: 02-26-2011, 11:10 PM
  4. رسالة فاصلة في بطلان القلقلة الساكنة
    بواسطة عبد الحكيم عبد الرازق في المنتدى منتدى التجويد
    الردود: 3
    آخر مشاركة: 01-15-2011, 10:09 AM
  5. شواهد مراتب القراءة الصحيحة
    بواسطة طالبة المعرفة في المنتدى منتدى التجويد
    الردود: 78
    آخر مشاركة: 09-14-2010, 05:42 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك